هل تبحث مهرجانات مصرية عن «الشهرة» من بوابة «تكريم النجوم»؟

اختيار «المسرح العربي» لكريم عبد العزيز أثار ضجة واسعة

دورة مهرجان «المسرح العربي» تحمل اسم الفنان كريم عبد العزيز (إدارة المهرجان)
دورة مهرجان «المسرح العربي» تحمل اسم الفنان كريم عبد العزيز (إدارة المهرجان)
TT

هل تبحث مهرجانات مصرية عن «الشهرة» من بوابة «تكريم النجوم»؟

دورة مهرجان «المسرح العربي» تحمل اسم الفنان كريم عبد العزيز (إدارة المهرجان)
دورة مهرجان «المسرح العربي» تحمل اسم الفنان كريم عبد العزيز (إدارة المهرجان)

جدّد إطلاق اسم الفنان كريم عبد العزيز على الدورة الجديدة من «مهرجان المسرح العربي»، الجدل بشأن اتهام «مهرجانات مصرية بالبحث عن الشهرة عبر بوابة تكريم النجوم»، من دون النظر إلى مدى ملاءمة طبيعة مجالات تألقهم مع تلك المهرجانات وخصوصاً المسرحية منها.

وينظم المعهد العالي للفنون المسرحية بالإسكندرية، التابع لأكاديمية الفنون المصرية، الدورة الخامسة من «مهرجان المسرح العربي» في الفترة من 18 حتى 27 أكتوبر (تشرين الأول) المقبل. وأثار اختيار كريم عبد العزيز ضجة واسعة؛ كون المهرجان يختص بالمسرح، في حين أن تجربة كريم الأساسية تركز على السينما، حسب اعتراضات أبداها نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي.

لكن محمد عصمت، مدير المهرجان، عَدّ اختيار كريم عبد العزيز في محله تماماً، مرجّعاً ذلك إلى أنه «أحد خريجي أكاديمية الفنون الذين تألقوا ولعبوا دوراً مشهوداً في الفن المصري والعربي عموماً، وقدم عشرات الأفلام الجيدة التي تكشف عن موهبة عملاقة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إنه «من الطبيعي أن تكرم الأكاديمية أبناءها، لا سيما أن هذا التكريم يأتي استكمالاً لنهج المهرجان في الاحتفاء بكبار النجوم، كما حدث سابقاً مع محمد صبحي وماجد الكدواني». ورفض عصمت اتهام المهرجان الذي يرأسه بـ«السّعي للشهرة جرّاء تكريم اسم كريم عبد العزيز»، لكنه عاد وتساءل: «نحن مهرجان مسرحي وعروضنا مجانية، فما العيب أن نسوّق ونروّج للمسرح؟».

وكان اختيار النجم محمود حميدة ضمن المكرمين في حفل افتتاح الدورة الحالية من مهرجان القاهرة الدّولي للمسرح التجريبي قد أثار جدلاً مشابهاً بسبب «عدم وجود تاريخ حقيقي لحميدة في المسرح»، وهو ما رد عليه الدكتور سامح مهران، رئيس المهرجان، في المؤتمر الصحافي الذي سبق بدء فعاليات الحدث قائلاً إن «المسرحيين غير معروفين على نطاق واسع، ونحن بحاجة إلى وجود أسماء شهيرة بين المكرمين»، ومن ثَمّ عاد وأكد أنّ «اللجنة العليا للمهرجان اختارت حميدة بالإجماع؛ تقديراً لمسيرته الفنية الطويلة في السينما والتلفزيون والمسرح، وليس لكونه نجماً سينمائياً فحسب».

ملصق تكريم الفنان محمود حميدة في مهرجان المسرح التجريبي (إدارة المهرجان)

وفي المقابل، قال الناقد الفني المصري طارق الشناوي: «نحن بإزاء مهرجانات فنية تبحث عن (الشو) أو (اللقطة) نتيجة تغوّل مفهوم الدعاية والبحث بأي وسيلة عن صنع حالة من البريق أو الوهج لهذا الحدث أو ذاك، حتى لو كان وهجاً كاذباً».

ولفت في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «طبيعة النجومية ومفهومها في مجال المسرح أقل بكثير من نظيرتها في مجال السينما، مما يجعل منظمي الفعاليات المسرحية يضعون أعينهم طوال الوقت على نجوم السينما وهم يخطّطون لتسويق مهرجان أو منتدى إعلامي».

دورة مهرجان «المسرح العربي» تحمل اسم الفنان كريم عبد العزيز (إدارة المهرجان)

وعَدّ الناقد محمد عبد الرحمن الترويج لمهرجان اعتماداً على نجم بعينه، سواء من خلال منحه الرئاسة الشرفية أو إطلاق اسمه على دورة جديدة، هو بمنزلة «استغلال سيّئ لنجومية البعض»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا السلوك المرفوض يحوِّل الأحداث المهمة إلى مجرد فعاليات تجارية تبحث عن البريق الإعلامي، بلا مضمون أو أثر يمكن أن يبقى لسنوات مقبلة».

وشهدت الدورة الماضية من مهرجان القاهرة الدّولي للمسرح التجريبي حالة من الجدل بسبب وجود الفنانة ليلى علوي ضمن قائمة المكرمين التي ضمت كذلك المخرجين خالد جلال، وناصر عبد المنعم (مصر)، إذ عَدّ متابعون أن «علاقتها بالمسرح بشكل عام (ضعيفة)، و(منعدمة) بالمسرح التجريبي، في حين تنحصر شهرتها في السينما والدراما التلفزيونية».

بوستر تكريم ليلى علوي السابق في مهرجان المسرح التجريبي (إدارة المهرجان)

ورد الدكتور سامح مهران، رئيس المهرجان، على الانتقاد واصفاً اختيار علوي بأنه «منطقي»، مضيفاً في المؤتمر الصحافي أنه «من الطبيعي أن يسعى كلّ مهرجان لوجود اسم لامع يحظى بجماهيرية».

وأسدلت الفنانة المصرية ليلى علوي الستار على جدل تكريمها من مهرجان القاهرة للمسرج التجريبي خلال دورته الـ30 بتقديم اعتذار عن عدم حضور التكريم.

وجاء ذلك الإعلان بعدما تعرضت علوي لانتقادات من متابعين ونقاد لتكريمها ضمن مهرجان لا يتماس مع مجال تألقها. وأشاد كثيرون بقرار ليلى علوي ووصفوه بأنه «ذكي»، ويرفع الحرج عن إدارة المهرجان التي تعرضت لحملة هجوم وانتقادات شديدة على مواقع «السوشيال ميديا».


مقالات ذات صلة

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

يوميات الشرق لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

خلال حفل الختام الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «هيا» تستلهم شخصية أليس في بلاد العجائب في حُلة عربية (الشرق الأوسط)

أساطير عربية وقصص خيالية تنبض بالحياة في الطائف

المهرجان حوّل الأدب إلى تجربة حيَّة تفاعلية، حيث يأخذ الزائر دوراً في عالم الحكاية ويُعايش الشخصيات والقصص بخيالٍ وحواس متعددة.

منى أبو النصر (الطائف)
يوميات الشرق من اللوحات الجمالية مسار الكتب المعلقة في مهرجان الطائف (الشرق الأوسط)

مهرجان الطائف للكتّاب والقرّاء يعيد صياغة العلاقة بين الأدب والطبيعة والفن

مثّلت النسخة الثالثة لمهرجان الكتاب والقراء الذي أقامته هيئة الأدب والنشر والترجمة التابعة لوزارة الثقافة السعودية في متنزه «الردف» بمدينة الطائف، مساراً جديداً

سعيد الأبيض (الطائف)

فالنتينو غارافاني يرحل... عالم الموضة يُودّع الإمبراطور الأخير

المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
TT

فالنتينو غارافاني يرحل... عالم الموضة يُودّع الإمبراطور الأخير

المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012
المصمم في افتتاح معرض «فالنتينو: أستاذ الكوتور» بلندن عام 2012

توفي يوم الاثنين في منزله بروما فالنتينو غارافاني؛ المصمم الذي شكّل أسلوب جيل كامل، ولم يكتفِ بابتكار أناقة مفعمة بالترف، بل تماهى معها حتى غدت جزءاً من صورته العامة. مصمم وصفه والتر فيلتروني، عمدة روما عام 2005، بالقول: «في إيطاليا، هناك البابا، وهناك فالنتينو». وبمجرد إعلان خبر وفاته أمس، نعته رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني، قائلة إن «إيطاليا خسرت أسطورة». توصيف ليس مبالغاً فيه، إذ برحيل فالنتينو غارافاني لم يُسدل الستار على عهد كامل زمنياً، بل انتهى عهد الكبار حرفياً.

المصمم يحيي ضيوفه بعد انتهاء عرض لخريف 2006 وشتاء 2007 في باريس (أ.ف.ب)

كان فالنتينو من جيل الكبار، الذين لم يعيشوا عصر «الترندات»، بل كانوا يتنافسون على التميز وكسب ودّ المرأة مهما استغرق التصميم من وقت وجهد. ورغم المنافسة الفنية التي كانت دائرة في عصره بين مصممين كبار في باريس، نجح في أن يرسم لنفسه خطاً واضحاً يرمز للحياة المرفهة الراقية في هدوئها. حتى لم تكن في أقصى أنوثتها مشروع إثارة، بل لوحة تجسد جمالاً يحتفل بالفخامة. هذه اللوحة لا تزال مرجعية لكل المصممين الذين توالوا على إدارة داره بعد اعتزاله في يناير (كانون الثاني) 2008.

لم يرضَ عنهم كلهم. كان خائفاً على هويته من الذوبان في أساليب تُهمِّش شيفرته الجينية لحساب استعراضات شخصية، لكنه اقتنع بابن بلده ببييرباولو بيكيولي، وربط معه علاقة طويلة دامت نحو 17 سنة. كان هذا الأخير أكثر من فهم شخصيته واحترم أن أسلوبه كان ثقافة قائمة بذاتها.

كان يعشق بريق النجمات ويقدم لهن أجمل الفساتين من جوليا روبرتس وكايت بلانشيت إلى سارة جيسيكا باركر (رويترز)

لم يُسوِّق لأسلوبه عبر علاقته مع نجمات هوليوود، مثل إليزابيث تايلور، وآفا غاردنر، ولانا تيرنر، وأودري هيبورن، وشارون ستون، وجوليا روبرتس، وغيرهن، بل عاشها هو نفسه بأناقته وفي حياته الخاصة. لم يُخفِ عشقه للموضة ولا ميله لحياة الترف، إلى حد القول إنه لم يكن أقل بذخاً أو أناقة من زبوناته من الطبقات الراقية والمالكة، مثل زوجة مؤسس شركة «فيات» ماريلا أنييلي، والأميرة ديانا، وفرح ديبا التي خرجت من إيران مرتدية معطفاً من تصميمه، ونانسي ريغان، وجاكي كينيدي وغيرهن.

فقد كان يتنقل على متن طائرة خاصة، بين قصره في روما، وشقة في نيويورك، وقصر بالقرب من باريس، وشاليه في غشتاد، ويخت طوله 50 متراً. في كتاب سيرته الذاتية، الذي نشرته «دار تاشن» عام 2007 قال: «بعض الناس يعملون بجدّ لدرجة أنهم يصبحون (معذبين)، أنا لست كذلك، أنا أريد أن أكون سعيداً حين أصمم فستاناً».

مع الممثلة إليزابيث هيرلي بفستان أحمر من تصميمه عام 2007 (أ.ب)

البداية

وُلد «فالنتينو كليمنتي لودوفيكو غارافاني» في 11 مايو (أيار) 1932 في فوغيرا، وهي بلدة صغيرة جنوب ميلانو، لعائلة من الطبقة المتوسطة. سُمّي فالنتينو تيمّناً بنجم السينما الصامتة. كان مثله وسيماً وأنيقاً. منذ صغره، لم يكن يقبل سوى بأحذية مُصمّمة خصيصاً له، ولا يخرج قبل أن يتأكد من أناقته. في تصريح سابق لمجلة «إيل» اعترف قائلاً: «أعاني من هذا الشغف منذ صغري، فأنا لا أحب إلا الأشياء الجميلة. لا أحب رؤية رجال بلا ربطات عنق، أو يرتدون كنزات، أو نساء بماكياج صارخ وسراويل فضفاضة. إنّ ذلك يعكس سوء تربية وانعدام احترام الذات». ومما يذكره المصمم بييرباولو بيكيولي عنه أنه نصحه في إحدى المرات بأن يتجنب تنسيق أحذية جلدية مع أزياء مصنوعة من أقمشة الموسلين. هذه التفاصيل لم تكن تفوته.

مع الممثلة آن هاثاوي عام 2011 التي ربطته معها علاقة صداقة وقد صمم لها فستان زفافها حتى بعد اعتزاله (أ.ب)

بسبب إصراره وحبّه للموضة، سمح له والده، وهو صاحب شركة متخصصة في الكابلات الكهربائية، بالالتحاق في سن السابعة عشرة بمدرسة الفنون الجميلة في باريس والانضمام إلى غرفة النقابة المهنية للأزياء الراقية. وقد أثّر أسلوب تلك الحقبة، الذي أعادت دار ديور تعريفه، على نظرته الجمالية المستقبلية، إذ ركزت تصاميمه على إبراز المرأة بخصر محدد وكعب عالٍ. لكن رغم تأثره بمصممي عصره، نجح في أن يضخّ أسلوبه بروح إيطالية ميّزته عن غيره.

في عام 1952، انضم إلى دار جان ديسيس، التي كانت تُلبس زبونات ثريات وأفراداً من العائلات الملكية، قبل أن ينتقل إلى دار «غي لاروش» عام 1957. وتقول مصممة الأزياء جاكلين دو ريب، وفق ما تنقل عنها مؤسسة فالنتينو: «عندما قرر العودة إلى روما، قلت له إنه مجنون لمغادرة مركز الموضة العالمي. فروما لم تكن ذات أهمية، كانت مجرّد منطقة ثانوية بالمقارنة بباريس»، لكنه أصرّ. وفي عام 1960، افتتح فيها دار أزياء خاصة بتمويل من والده وبعض أصدقاء والده، في شارع «فيا دي كوندوتي» الشهير. كان قراره صائباً، ففي ستينات القرن العشرين، أصبحت روما امتداداً لهوليوود بفضل استوديوهات شينشيتا، لتُقبل نجمات مثل أنيتا إيكبرغ، وصوفيا لورين، وإليزابيث تايلور على تصاميمه. وفي عام 1962 قدّم في قصر بيتي بفلورنسا مجموعته الأولى التي تميّزت بتصاميم بالأحمر الإمبراطوري، الذي يُعرف بـ«أحمر فالنتينو» حتى الآن.

كان تعاونه مع جاكلين كينيدي بعد زواجها بأريستوتل أوناسيس نقطة تحول في مسيرته (أ.ب)

كان لقاؤه بجاكي كينيدي عام 1964 نقطة تحوّل في حياته، إذ تولّى تصميم أزيائها بالكامل. وفي حفلة زفافها على رجل الأعمال اليوناني أرسطو أوناسيس عام 1968، اختارت فستاناً عاجياً بالدانتيل من مجموعته البيضاء الشهيرة. كان لهذه العلاقة مفعول السحر عليه، إذ حقّق بعدها نجاحاً باهراً في الولايات المتحدة، وأصبح سنة 1970 أول مصمم أزياء إيطالي يفتتح متجراً في نيويورك. لكن لا يمكن الحديث عن نجاحه هذا من دون ذكر اسم شريكه وصديق عمره جانكارلو جاميتي. كان رجل أعمال ذا ذوق رفيع لعب دوراً مهماً في أن يجعل اسم «فالنتينو» رمزاً عالمياً من خلال عمليات استحواذ متتالية واقتناء قطع فنية. لم تكن علاقتهما سهلة، لكنها كانت مبنية على الاحترام، حسب ما صرّح به في الفيلم الوثائقي: «فالنتينو، الإمبراطور الأخير»: «أن تكون صديق فالنتينو وشريكه وموظفه لأكثر من 45 عاماً يتطلب قدراً كبيراً من الصبر». وفق تصريحه.

فالنتينو وشريكه وصديقه جيانكارلو جياميتي في حفل فانيتي فير عام 2013 (أ.ف.ب)

محطات في تاريخه

جمع فالنتينو بين الحرفية الإيطالية، والخياطة الفرنسية الراقية، والأزياء الجاهزة الأميركية، إذ تبرز تصاميمه القوام عند الكتفين والخصر. كان حريصاً على استعمال أجود أنواع الأقمشة، لأنه كان يؤمن بأنّ «المرأة يجب أن تخطف الأنظار أينما حلّت». في عام 1989، قرر التوقف عن عرض مجموعاته في أسبوع ميلانو، متوجهاً إلى باريس، المدينة التي درس فيها وأحبها وبادلته الحب، بأن منحته في عام 2006 وسام جوقة الشرف. في عام 2007، قدّم آخر عرض له محتفلاً بمسيرة مهنية امتدت 45 عاماً. كان عرضاً لا يزال العديد من محبي الموضة يذكرونه بالدموع. وفي عام 2008، أعلن اعتزاله رسمياً.

حينها قال جاميتي: «سيكون فالنتينو آخر الأسماء اللامعة التي منحت اسمها لدار قادرة على إحداث فرق جوهري بين الأمس واليوم». وكم كان محقّاً بالفعل.


تانفير تشاودهوري: «كفارة» تجربة ذاتية مستوحاة من شعوري بالذنب

ناقش الفيلم إحدى صور المعاناة الإنسانية (الشركة المنتجة)
ناقش الفيلم إحدى صور المعاناة الإنسانية (الشركة المنتجة)
TT

تانفير تشاودهوري: «كفارة» تجربة ذاتية مستوحاة من شعوري بالذنب

ناقش الفيلم إحدى صور المعاناة الإنسانية (الشركة المنتجة)
ناقش الفيلم إحدى صور المعاناة الإنسانية (الشركة المنتجة)

يبدأ الفيلم البنغلاديشي «كفارة» من لحظةٍ خاطفةٍ، لكنها كفيلة بأن تعيد ترتيب حياة كاملة من الداخل؛ زلزالٍ يضرب المكان، مروحةِ سقف تهوي فجأة، ومُصلٍّ يفارق الحياة داخل المسجد... الواقعة لا تُقدَّم بوصفها ذروة درامية بقدر ما تُعامَل على أنها بذرةُ قلقٍ طويل الأمد، يترسّب ببطء داخل نفس الإمام الشاب، ويعيد تشكيل علاقته بذاته وبالدور الذي كان يؤديه بثقة واطمئنان.

ومنذ تلك اللحظة، يتحول الخوف رفيقاً يومياً؛ الإمام ينسحب بهدوء من المسجد، ويتوقف عن الإمامة، ويصير أسير دائرة ضيقة من العزلة والذنب، حتى الأشياء البسيطة، مثل مروحة غرفة النوم، تفقد براءتها وتتحول مصدرَ رعبٍ دائمٍ، كأن الذاكرة تعيد إنتاج الصدمة في أعلى صورها اعتيادية... الزوجة وحدها تحاول كسر هذا الحصار النفسي، ليس بخطابات كبيرة، بل بمحاولات إنسانية صغيرة، تكشف هشاشة الطرفين أكثر مما تقدّم حلولاً جاهزة.

ويركز «كفارة» على منطقة حساسة بين الإيمان والشك، وبين المسؤولية الأخلاقية والذنب النفسي، فلا يسعى الفيلم إلى إصدار أحكام، ولا يقدّم تفسيراً واحداً لما يحدث داخل البطل، بل يترك المُشاهد أمام حالة إنسانية مفتوحة، تُقرأ بطرق متعددة، بوصفها صدمةً، أو اختباراً للإيمان، أو انعكاساً لثقل المجتمع على الفرد حين يعجز عن فهم المرض النفسي إلا عبر الخرافة أو الاتهام الضمني.

وعلى المستوى البصري، اختار المخرج البنغلاديشي تانفير تشاودهوري لفيلمه، الممتدّ على مدار 65 دقيقة بالأبيض والأسود، مع اللقطات القريبة، والإيقاع المكثف، أن يصنع عالماً مغلقاً يوازي الاختناق الداخلي للشخصية، فالحوار محدود، والتعبير الجسدي يحتل الصدارة، فتتحول النظراتُ، وحركاتُ الجسد، والصمتُ الطويل، لغةً كاملةً تنقل التوتر والارتباك، دون حاجة إلى شرح مباشر. وقد عُرض الفيلم في النسخة الأخيرة من «مهرجان القاهرة السينمائي».

ويؤكد تانفير تشاودهوري لـ«الشرق الأوسط» أن الفكرة نفسها وُلدت من سؤال بسيط طرحه على نفسه، بعد مشاهدة مقطع فيديو لإمام واصلَ الصلاة خلال وقوع زلزال، ونال حينها إعجاباً واسعاً لشجاعته وثباته، لكن ما استوقفه لم تكن الإشادة، بل الاحتمال المعاكس، ماذا لو وقعت كارثة خلال تلك اللحظة؟ هل كان سيُحتفى به بالطريقة نفسها، أم سيتحوّل فجأة متهماً أخلاقياً؟ من هنا بدأ بناء الحكاية.

عُرض الفيلم في النسخة الأخيرة من «مهرجان القاهرة السينمائي» (الشركة المنتجة)

ويعترف تشاودهوري أيضاً بأن الفيلم يحمل جانباً شخصياً واضحاً من تجربته الذاتية، فهو يصف نفسه بأنه شخص تحركه مشاعر الذنب بسهولة، وبأنه كثيراً ما يعود إلى محاسبة نفسه على تصرفات بسيطة؛ مما دفع به إلى تحويل هذه الحالة النفسية مادةً دراميةً، تتقاطع فيها مشاعر الفخر والكبرياء، مع الخجل والعار، في رحلة داخلية أراد تتبعها سينمائياً؛ لا أخلاقياً.

وحين يتحدث عن اختياره التصوير بالأبيض والأسود، يوضح أن الأمر لم يكن قراراً جمالياً خالصاً، بل ارتبط أيضاً بضيق الإمكانات الإنتاجية، ورغبته في تقليل الاهتمام بعناصر الديكور والألوان لمصلحة الجو النفسي، لكنه يرى في الوقت نفسه أن هذا التجريد يخدم رؤيته لعالم شديد الحِدّة؛ أقرب إلى الأبيض والأسود في أحكامه ومخاوفه، كما هي الحال في كثير من التصورات الدينية والاجتماعية.

أما مدة الفيلم، التي استقرت عند 65 دقيقة، فيصفها بأنها «الطول الحقيقي» للعمل، بعد مراحل طويلة من المونتاج والحذف وإعادة البناء. ورغم إدراكه أن هذا الطول قد يواجه صعوبات في بعض مسارات العرض، فإنه فضّل الحفاظ على إيقاع مشدود لا يسمح بالترهل أو التكرار، خصوصاً أن الفيلم يعتمد على عدد محدود من الشخصيات والأماكن.

اعتمد المخرج على تقديم الفيلم بالأبيض والأسود (الشركة المنتجة)

ويشير المخرج إلى أن التحدي الأكبر كان إنتاجياً في الأساس، فميزانية الفيلم كانت محدودة بشدة؛ ومعدات التصوير والصوت جرى توفيرها بالاستعارة أو بالمجان، والتصوير مكثف في زمن قصير، إضافة إلى صعوبة التصوير داخل المساجد بسبب الحساسيات الاجتماعية... حتى اختيار الممثلين لم يكن تقليدياً؛ إذ اضطر إلى الاستعانة بابن عمه في الدور الرئيسي بعد تعذر استمرار الممثل الأول، وهو ما تطلب جهداً إضافياً في إدارة الأداء، خصوصاً مع اعتماد الفيلم على اللقطات الطويلة وقلة زمن البروفات.

ورغم هذه القيود، فإن تشاودهوري يؤكد أن «كفارة» يظل بالنسبة إليه مشروعاً شخصياً قبل أي شيء، وتحيةً غير مباشرة لإمام طفولته، فهو لا يقدّم الفيلم بوصفه بياناً فكرياً أو موقفاً آيديولوجيّاً، بل تجربة إنسانية مفتوحة، تترك للمُشاهد حرية التأويل، وتدعوه إلى التفكير في هشاشة الإنسان حين يواجه ذنبه وحده.


خلاف عائلة بيكهام إلى العلن: الابن الأكبر بروكلين يكشف أسباب القطيعة

عارض الأزياء البريطاني السابق بروكلين بيكهام وزوجته الممثلة الأميركية نيكولا بيلتز بيكهام (أ.ف.ب)
عارض الأزياء البريطاني السابق بروكلين بيكهام وزوجته الممثلة الأميركية نيكولا بيلتز بيكهام (أ.ف.ب)
TT

خلاف عائلة بيكهام إلى العلن: الابن الأكبر بروكلين يكشف أسباب القطيعة

عارض الأزياء البريطاني السابق بروكلين بيكهام وزوجته الممثلة الأميركية نيكولا بيلتز بيكهام (أ.ف.ب)
عارض الأزياء البريطاني السابق بروكلين بيكهام وزوجته الممثلة الأميركية نيكولا بيلتز بيكهام (أ.ف.ب)

أعلن بروكلين بيلتز بيكهام، في منشور عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أنه لا يرغب في المصالحة مع والديه المشهورين؛ نجم كرة القدم السابق ديفيد بيكهام ومصممة الأزياء فيكتوريا بيكهام، نجمة فرقة «سبايس غيرلز» الغنائية السابقة. وأقرّ بوجود خلافات عائلية متداولة منذ فترة طويلة، وفق ما نقلته شبكة «سي إن إن».

ونشر بيلتز بيكهام، يوم الاثنين، بياناً على حسابه في منصة «إنستغرام»، اتهم فيه والديه بمحاولة «تخريب» زواجه من الممثلة نيكولا بيلتز، ابنة رجل الأعمال الملياردير نيلسون بيلتز، وعارضة الأزياء السابقة كلوديا هيفنر بيلتز.

وكتب بيلتز بيكهام: «طيلة حياتي، سيطر والداي على الروايات الإعلامية المتعلقة بعائلتنا»، مضيفاً أن والديه «يحاولان بلا هوادة» تخريب علاقته بزوجته منذ ما قبل زفافهما عام 2022. وأشار إلى أنه اعتمد لقباً مزدوجاً بعد الزواج.

وخاطب بيلتز بيكهام متابعيه البالغ عددهم 16.3 مليون، في بيان مطوَّل نُشر عبر ستّ قصص على منصة التواصل الاجتماعي، قائلاً: «أدافع عن نفسي، للمرة الأولى في حياتي».

لقطة من قصص «إنستغرام» المنشورة عبر صفحة بروكلين بيكهام حيث تُظهر بيانه المرتبط بعائلته

وتداولت وسائل الإعلام، على مدى سنوات، شائعات عن وجود خلاف بين عائلة بيكهام وابنهم الأكبر، حيث تصدّرت هذه القصة عناوين الصحف الشعبية مراراً.

وأشار بيلتز بيكهام، في بيانه، إلى عدد من الأحداث التي يرى أنها أسهمت في تعميق الخلاف العائلي.

وكتب: «ألغت والدتي تصميم فستان نيكولا، في اللحظة الأخيرة، رغم حماسها الشديد لارتدائه، ما اضطرّها للبحث عن فستان بديل، على وجه السرعة».

وفي النهاية، ارتدت نيكولا بيلتز فستاناً من تصميم دار «فالنتينو» للأزياء الراقية، تميَّز بياقةٍ مربعة وذيل طويل فاخر. وكانت منسقة أزيائها، ليزلي فريمار، قد صرحت، لمجلة «فوغ» البريطانية آنذاك، بأن تصميم الفستان كان «تجربة أزياء راقية لا تُنسى» تطلّبت عدة زيارات إلى مقر العلامة التجارية في روما.

تجدر الإشارة إلى أن فيكتوريا بيكهام أطلقت علامتها التجارية الخاصة للأزياء في عام 2008، وشاركت من خلالها بانتظام في أسابيع الموضة بلندن ونيويورك وباريس.

وقال بيلتز بيكهام أيضاً إن والدته «وصلت إلى حد وصفي بـ(الشرير)» بسبب اختياره هو ونيكولا دعوة جدته ساندرا وجدة نيكولا إلى طاولتهما؛ «لأنهما لم تكونا مع زوجيهما».

وأضاف أن والدته «اختطفت» رقصته الأولى مع زوجته، بعدما جرى استدعاؤه إلى المسرح، حيث كان من المفترض أن يرقص مع نيكولا.

ديفيد بيكهام وزوجته فيكتوريا (رويترز)

شعور دائم بعدم الاحترام

وتابع بيلتز بيكهام قائلاً: «بدلاً من ذلك، كانت والدتي تنتظر لترقص معي»، مضيفاً: «لطالما تعرّضت زوجتي لقلة احترام من عائلتي، مهما حاولنا جاهدين أن نكون عائلة واحدة».

وعلى الرغم من هذه الحوادث، سافر هو وزوجته إلى لندن لحضور عيد ميلاد والده؛ في إشارة واضحة إلى حفل عيد ميلاد ديفيد بيكهام الخمسين الباذخ الذي أُقيم العام الماضي. ومع ذلك، أفادت تقارير بأن بيلتز بيكهام ونيكولا لم يكونا حاضرين في الحفل.

بروكلين بيكهام وزوجته نيكولا بيلتز بيكهام يحضران مباراة كرة قدم في باريس (أ.ف.ب)

وقال بيلتز بيكهام إنهما «رُفضا لمدة أسبوع كامل، بينما كنا ننتظر في غرفتنا بالفندق محاولين قضاء وقت ممتع معه».

ويزعم أن والده «رفض» جميع محاولات التواصل، «باستثناء حفل عيد ميلاده الكبير الذي ضم مائة ضيف وكاميرات في كل مكان».

وكتب: «عندما وافق أخيراً على رؤيتي، كان ذلك بشرط عدم دعوة نيكولا». وأضاف: «لاحقاً، وعندما سافرت عائلتي إلى لوس أنجليس، رفضوا رؤيتي تماماً».

واختتم بيلتز بيكهام بيانه بالقول: «إن فكرة أن زوجتي تسيطر عليّ فكرة خاطئة تماماً. لقد كنت تحت سيطرة والديّ، طوال معظم حياتي. نشأت وأنا أعاني قلقاً شديداً، ولأول مرة في حياتي، منذ أن ابتعدت عن عائلتي، اختفى هذا القلق».