الاعتزال المبكر موضة الفنانين... وأديل أحدث نجماته

الاعتزال المبكر موضة الفنانين... وأديل أحدث نجماته
TT

الاعتزال المبكر موضة الفنانين... وأديل أحدث نجماته

الاعتزال المبكر موضة الفنانين... وأديل أحدث نجماته

تعبت أديل. لم تخجل من الاعتراف بذلك أمام جمهورها المحتشد في ميونيخ الألمانية. بين أغنيةٍ وأغنية، فاتحت الفنانة البريطانية الحضور بقرارها الابتعاد عن المسرح «لوقتٍ طويلٍ جداً».

إنه زمنٌ ما عادت الصحة النفسية فيه من المحرّمات ولا مجرّد نظريّة، بل باتت تتفوّق أهميةً على النجاح المهني وعلى الشهرة. لذلك، فإن النجمة التي أذهلت العالم بصوتها قبل 18 عاماً، قررت البدء بحياةٍ جديدة وفق ما قالت.

المغنية البريطانية أديل خلال حفلها الأخير في ميونيخ الألمانية (إنستغرام)

لم تكن رحلة أديل (36 عاماً) سهلة فهي تعرّضت للتنمّر، كما أنها عانت من القلق والاكتئاب ونوبات الهلع. أما عائلياً، فقد خاضت زواجاً عاثراً. لكنها قبل أيام، وخلال حفل في ميونيخ كذلك، كشفت عن خطوبتها من الوكيل الرياضي الأميركي ريتش بول. هذا ما قد يفسّر عبارتها المبلّلة بالدمع: «أمضيت السنوات السبع الماضية وأنا أبني حياةً جديدة لنفسي، وأريد أن أعيشها».

لم تحدّد أديل الفترة الزمنية التي ستغيب خلالها عن الغناء والحفلات، لكن وفق ما أوحى كلامها فإنّ الفاصل سيكون طويلاً. باكيةً، شكرت الفنانة جمهورها وأكدت لهم أنها سوف تشتاق إليهم كثيراً، على أن تحيي حفلها الأخير في نوفمبر (تشرين الثاني) من ضمن جولتها في لاس فيغاس الأميركية.

@christophhaese.mua

Adeles Finale emotional goodbye speech in Munich. Everyone was so emotional and felt every word she said. Thank you Adele for an unforgettable summer. You will be missed but enjoy ur well deserved break. @Adele Access #adele #adeleinmunich #adeleworld #adeleaccess #emotional #fyp

♬ original sound - Christoph Haese

اعتزالٌ فعودة

المرة الأخيرة التي أطلّت فيها كاميرون دياز سينمائياً على جمهورها كانت منذ 10 سنوات. فبعد الفيلم الـ43 في مسيرتها، قررت الممثلة الأميركية المحبوبة أن تعتزل. بررت الأمر بأنها تريد أن تهتمّ بنفسها بعد 30 سنة أمضتها أمام الكاميرا.

كانت حينذاك في الـ42 من عمرها وفي ذروة مسيرتها، لكنها اعترفت لاحقاً بأنّ الانسحاب من تحت أضواء هوليوود جعلها تجد السلام الداخلي لأنها بدأت الاعتناء بذاتها، كما أنها تخلّصت من ضغط الشهرة.

وضعت كاميرون دياز حداً لمسيرتها السينمائية عام 2014 (أ.ف.ب)

خلال سنوات الاعتزال، أصدرت دياز كتباً تُعنى بالصحة الجسدية والنفسية، كما استثمرت في شركاتٍ ناشئة ضمن المجال ذاته. أما على المستوى الشخصي، فهي تزوّجت من الموسيقي بنجي مادن واستقبلت معه طفلَين.

وبعد أن نفّذت دياز المشاريع الخاصة والمهنية التي حال التمثيل دونها، ها هي تعلن عودتها إلى السينما من خلال فيلم يُعرَض قريباً على «نتفليكس» بعنوان «Back in Action». إلا أنها عودة مشروطة بأن تبقى الأولوية فيها لعائلتها ولاستقرارها النفسي.

تزوجت دياز في فترة اعتزالها من الموسيقي بنجي مادن (إكس)

هاري بديلاً عن التمثيل

لكن ليس كل الفنانين الذين اختاروا الاعتزال وهُم بعد في ذروة عطائهم، جاهزين للعودة كما فعلت دياز. فمنهم مَن خرج من دائرة الضوء ولم يَعد. وفيما وجد البعض نفسه مرغماً على الاعتزال المبكر لأسباب صحية، تخلّى البعض الآخر عن التمثيل بداعي الحب، على غرار ميغان ماركل.

قبل أن تتحوّل الشابة الأميركية إلى زوجة الأمير هاري وقبل أن تحمل لقب دوقة ساسكس، كانت ممثلة بدوامٍ كامل. لكنّ دخولها العائلة الملكية البريطانية أرغمها على التخلّي عن شغفها؛ وهي كانت قد برزت في مسلسل «Suits» على «نتفليكس» بشخصية «ريتشل زين» على مرّ 7 مواسم ما بين 2011 و2016.

ميغان ماركل خلال مشاركتها في مسلسل Suits (نتفليكس)

غوينيث والبيزنس

وإذا كان الحب هو الذي دفع بماركل إلى الاعتزال، فإنّ ريادة الأعمال كانت السبب خلف ابتعاد الممثلة غوينيث بالترو عن المجال. ففي عام 2017، وبعد مسيرة مميّزة تخلّلها أوسكار عن دورها في فيلم Shakespeare in Love، أعلنت النجمة الأميركية عن رغبتها في أخذ فاصل من التمثيل.

ارتأت بالترو وهي في الـ45، أن تمنح كامل تركيزها لعلامتها التجارية Goop، مكتفيةً بإطلالتين سينمائيتَين خاطفتَين حتى 2019. إلا أنها ومنذ 5 سنوات ملتزمة بقرارها، وهي صرّحت بأنه سيكون من الصعب جداً عليها التمثيل في الوقت الراهن بسبب عملها الخاص.

النجمة الأميركية غوينيث بالترو مبتعدة عن التمثيل منذ 2017 (رويترز)

كبير المعتزلين

بقرارٍ شخصيّ غير واضح الأسباب وفي عامه الـ60، أعلن دانيال داي لويس اعتزاله التمثيل عام 2017. جاء ذلك بعد عدم حصوله على أوسكار عن فيلمه الأخير «The Phantom Thread» والذي كان قد أرهقه على المستويين النفسي والجسدي.

رجّح النقّاد أن تكون الخيبة هي التي دفعت بداي لويس إلى قراره، وتوقّعوا كذلك أن يعود عنه بسرعة لأنه سبق أن أعلن مراراً الاعتزال مبتعداً لفتراتٍ طويلة. غير أنّ قرار الممثل البريطاني يبدو صلباً فهو ملتزم به أكثر من أي وقت، كما أنه توارى عن الأنظار وليس عن السينما فحسب.

الممثل البريطاني المعتزل والحائز على 3 جوائز أوسكار دانيال داي لويس (أ.ف.ب)

تقاعد قسريّ

إذا كان بعض الممثلين قد اعتزل الفن وهم في كامل صحّتهم، فإنّ قرار البعض الآخر جاء قسرياً وخارجاً عن إرادتهم، كما كانت الحال مع بروس ويليس.

خلال تصوير أدواره الأخيرة، واجه أحد أبرز نجوم هوليوود مشكلات في الحفظ والاستيعاب وأحياناً النطق، إلى درجة أنه كان غير مدرك مكان تواجده، كما كان يجري تلقينه النص في أذنه. لم يعلم أحدٌ حينها بأنّ بطل «داي هارد» يعاني من الخرف الجبهي الصدغي، إلى أن أعلنت عائلته الأمر عام 2023.

مع هذا المرض النادر، طوى ويليس صفحةً حافلة بالأمجاد السينمائية والبطولات الخارقة وعشرات الجوائز.

اعتزل الممثل بروس ويليس قسرياً بسبب وضعه الصحي (أ.ف.ب)

محبوب الفرنسيين

وفق استطلاعات الرأي السنوية، فإنّ جان جاك غولدمان هو محبوب الفرنسيين الأول. لا رئيس جمهورية ولا فناناً آخر ينافسه على قلوب مواطني بلده. لكنّ كل هذا الحب لم يَحُل دون اعتزاله المبكر جداً عام 2004، وهو في الـ52 من عمره.

لم يعطِ غولدمان تفسيراً واضحاً لخطوته، لكنّ الجميع كان يعرف أنه لم يهوَ الشهرة ولا الأضواء يوماً، وأنّ خشبة المسرح لطالما أقلقته وأتعبته. فضّل التفرّغ لتربية أولاده والعيش في لندن، حيث لا يعرفه أحد، بعيداً عن باريس التي شهدت على أقوى حفلاته.

جان جاك غولدمان المغنّي المعتزل ومحبوب فرنسا الأول (إكس)

«بوند» اعتزل...

تزامناً مع تلقّيه جائزة إنجاز العمر من معهد الفيلم الأميركي عام 2006، أعلن الممثل الأسكوتلندي الراحل شون كونري اعتزاله في سن الـ75.

كان بطل «جيمس بوند» يكرّر في تلك الآونة انزعاجه ممّن تسلّموا دفّة صناعة الأفلام في هوليوود. وهو ردّ ساخراً عندما سئل عمّا قد يجعله يتراجع عن قراره: «وحده فيلم جديد من سلسلة إنديانا جونز قد يجعلني أعود، لكنّ الاعتزال مسلٍ جداً».

الممثل الأسكوتلندي الراحل شون كونري (رويترز)

وكذلك فعل «سوبرمان»

ليس الاعتزال حديث العهد في عالم الشهرة، فكثيرون هم الممثلون والمغنّون الذين اختاروا الابتعاد خلال العصر الذهبي للسينما والأغنية. فما فعله الأسطورة «جيمس بوند»، كان قد سبقه إليه نجم «سوبرمان» جين هاكمان. ففي سنّ الـ74 ورغم أنه كان ما زال ناشطاً في المجال السينمائي ويقدّم دوراً تلو الآخر، قرر الممثل الأميركي رفع الراية البيضاء.

في وقتٍ لاحق، كشف جاكمان أنّ ما دفعه إلى الاعتزال هو الإجهاد الذي تعرّض له. وأضاف أنه أصغى إلى نصيحة طبيب القلب بضرورة التخفيف من الضغط الذي يتسبب به التمثيل. وهو تفرّغ منذ ذلك الحين لكتابة الروايات.

الممثل الأميركي جين هاكمان حائزاً على جائزة تكريمية في «غولدن غلوب» 2003 (أ.ب)

اعتزال الأساطير

كانت أسطورة سينما الثلاثينات وجميلة الشاشة الفضية غريتا غاربو في الـ36 عندما وضعت حداً لمسيرتها. قدّمت آخر أفلامها «The Two Faced Woman» عام 1941 وهو لاقى استهجان النقّاد، فيما وصفته هي بمقبرتها.

ليس ذاك الفشل وحده الذي دفع بغاربو إلى الاعتزال، فهي كانت تقلق دائماً من تقدّمها في السن، كما أنها لم تتأقلم يوماً مع حياة الشهرة. وليس سوى قبل 4 سنوات من وفاتها، حتى اعترفت بأن هوليوود أتعبتها وبأنها لم تكن تحب عملها، كاشفةً أنها غالباً ما كانت تُرغم نفسها على التوجّه إلى الأستوديو.

نجمة سينما الثلاثينات الممثلة السويدية الأميركية غريتا غاربو (إنستغرام)

من المسارح إلى السفارات

شيرلي تمبل هي الطفلة الأشهر في تاريخ هوليوود وقد تميّزت منذ سن الـ3 غناءً وتمثيلاً فاستحقت جائزة أوسكار تكريمية. إلّا أن مسيرتها لم تتخطّ الـ18 عاماً فهي اعتزلت في الـ21 من عمرها، لتنطلق إلى مجال مختلف كلياً.

انجذبت تمبل إلى السياسة وهي خدمت سفيرة للولايات المتحدة الأميركية لدى كلٍ من غانا وتشيكوسلوفاكيا.


مقالات ذات صلة

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

رسائل «مولانا» تسير بين السطور عبر سخرية خفيفة تبدو في ظاهرها لعباً لغوياً أو مزحة سريعة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تيم حسن يسرق انتباه المُشاهد في «مولانا» (إنستغرام)

مسلسلات رمضان... ملاذ اللبنانيين للهروب من كوابيس الحرب

وجد اللبناني في الأعمال الرمضانية فسحة أمل. فهي، على عكس الحرب، تحمل نهايات واضحة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الفيلم الجزائري «زد» والممثل المصري رامي مالك والفيلم الفلسطيني «لا أرض أخرى» فائزون عرب في «الأوسكار» (ويكيبيديا - أ.ف.ب) p-circle 02:00

ترشيحات كثيرة وجوائز معدودة... إنجازات عربية في تاريخ «الأوسكار»

عشية حفل «الأوسكار»، عودة بالزمن إلى أبرز الإنجازات العربية في تاريخ جوائز السينما العالمية. وهل يحقق «صوت هند رجب» إنجازاً رابعاً؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق روجينا قدَّمت مسلسل «حد أقصى» في رمضان (صفحتها في «فيسبوك»)

روجينا: الدراما يمكن أن تكون صوتاً للمرأة المظلومة

أدَّت الفنانة المصرية روجينا في المسلسل الرمضاني «حد أقصى» شخصية «صباح»، وهي امرأة تتعرَّض للغدر والخيانة وتلاحقها اتهامات باطلة...

انتصار دردير (القاهرة )

«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
TT

«كبيرة الممرضات» في إنجلترا تصنع لحظة تاريخية في الكنيسة الأنجليكانية

ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)
ما كان مستحيلاً يصبح واقعاً (أ.ف.ب)

تُنصَّب، اليوم الأربعاء، سارة مولالي، أول امرأة تتولّى منصب رئيسة أساقفة كانتربري والزعيمة الروحية لنحو 85 مليون مسيحي في الكنيسة الأنجليكانية العالمية، وذلك خلال مراسم تجمع بين التقاليد والرمزية العالمية في كاتدرائية كانتربري.

ونقلت عنها «رويترز» قولها في مقابلة مع «بي بي سي» قبل المراسم: «أدرك أهمية كوني أول امرأة تتولَّى منصب رئيسة أساقفة»، مضيفة أنّ الحفل سيشهد مشاركة أصوات نسائية.

خطوةٌ تغيّر ملامح الحكاية (أ.ف.ب)

وبمناسبة بدء توليها المنصب، ستجلس كبيرة الممرّضات في إنجلترا والموظفة الحكومية سابقاً على كرسي القديس أوغسطين العائد إلى القرن الثالث عشر أمام نحو ألفَي ضيف مدعو، بينهم ولي العهد البريطاني الأمير ويليام وزوجته كيت، ورئيس الوزراء كير ستارمر، إلى جانب عدد من القادة الدينيين.

وفي حين أثار تعيين مولالي في أكتوبر (تشرين الأول) انتقادات حادة من تكتّل محافظ داخل الكنائس الأنجليكانية يُعرف باسم (جافكون)، ويضم في معظمه كنائس من أفريقيا وآسيا، تخلّى هذا التكتل الشهر الحالي عن خططه السابقة لتعيين شخصية رمزية موازية لمولالي، وأنشأ بدلاً من ذلك مجلساً جديداً.

ورغم أنّ التوتّر بين التيارات المسيحية التقدمية والمحافظة ليس حكراً على الأنجليكانية، فإنّ دور رئيس أساقفة كانتربري يظلّ رمزياً إلى حد كبير، بخلاف بابا الفاتيكان الذي يتمتّع بصلاحيات واضحة على الكاثوليك حول العالم.

بابٌ يُفتح وزمن يتبدّل (أ.ف.ب)

وخلال المراسم، ستدخل مولالي الكاتدرائية عبر الطرق على بابها الغربي اليوم الأربعاء، مرتدية تاجاً وعباءة مثبتة بمشبك مستوحى من الحزام الذي كانت ترتديه خلال عملها ممرضةً في هيئة الخدمات الصحية الوطنية، ثم سيستقبلها الأطفال.

وسترتدي خاتماً كان البابا بولس السادس قد أهداه في عام 1966 إلى أحد أسلافها، وهو مايكل رامزي، في إشارة إلى تحسُّن العلاقات بين الأنجليكان والكاثوليك، بعد قرون من انفصال الملك هنري الثامن عن كنيسة روما.

بداية تُشبه التحوّل (أ.ف.ب)

وستُقام الصلوات بلغات عدّة، من بينها الأردية، إلى جانب الترانيم الأفريقية.

وقال الأسقف نيكولاس بينز: «تمنح رئيسة الأساقفة سارة الكنيسة فرصة لفتح صفحة جديدة من الحوار تقوم على قدر أكبر من الثقة. إنها تمتلك المهارات والخبرة اللازمة لمثل هذا الوقت».


بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
TT

بعد المرض والحزن ودرب الآلام... سيلين ديون عائدة إلى عاصمة الحب

الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)
الفنانة الكندية سيلين ديون خلال افتتاحها «أولمبياد باريس» صيف 2024 (أ.ب)

«إن لم أركض فسوف أمشي. وإن لم أستطع المشي فسأزحف»... بهذه العبارة وعدت سيلين ديون جمهورها قبل سنتَين بالعودة الحتميّة إلى المسرح، حتى وإن عاندَها جسدُها ووضعُها الصحيّ. لكن يبدو أن المغنّية الكندية العالمية كانت أعند من المرض، وها هي ذي تستعدّ لاعتلاء الخشبة من جديد.

استفاقت باريس قبل يومين على لوحات ضوئية تغزو شوارعها، وتحمل عدداً من عناوين أغاني سيلين ديون باللغتَين الفرنسية والإنجليزية، من دون أي إشارة إضافية.

كلمات أغاني سيلين ديون تملأ الشوارع في العاصمة الفرنسية باريس (أ.ف.ب)

تزامنت تلك الحملة الدعائية الغامضة مع خبرٍ تفرّدت به صحيفة «لا بريس» الكنَديّة، مفادُه أنّ ديون عائدة إلى الغناء أمام الجمهور، وذلك ضمن سلسلة حفلات تستضيفها العاصمة الفرنسية مطلع الخريف المقبل. وينسب الصحافي الذي نشر الخبر معلوماته إلى مصدر موثوق أبلغه بأنّ ديون ستقدّم مجموعة حفلات بدءاً من شهر سبتمبر (أيلول) في ميدان «باريس لا ديفانس» المغلق، الذي يتّسع لأكثر من 40 ألف متفرّج.

وفي وقتٍ لم تؤكّد إدارة أعمال الفنانة الخبر ولم تَنفِه، أثارت ديون شخصياً فضول معجبيها ومتابعيها بنَشرِ مجموعة من الصور عبر حسابها على «إنستغرام». وتوثّق تلك الصور لمحطات باريسية في مسيرة المغنية، منذ سنوات المراهقة وحتى اليوم. وقد أرفقت ديون المنشور بعبارة بالفرنسية تعطي انطباعاً بأنها عنوان لأغنية جديدة.

وفق معلومات الصحيفة الكنديّة، فإنّه من المرتقب أن تحيي سيلين ديون حفلَين أسبوعيين في «لا ديفانس» خلال شهرَي سبتمبر وأكتوبر (تشرين الأول)، أي ما مجموعُه 16 حفلة. مع العلم بأنّ الميدان المذكور يُعدّ أضخم قاعة حفلات في أوروبا. واللافت أنّ الموقع الإلكتروني الخاص بالحجوزات فارغٌ حتى اللحظة من أي مواعيد في تلك التواريخ، ما يوحي بأنّ المعلومة دقيقة على الأرجح، بانتظار إعلانٍ رسميّ من قبل ديون حول انطلاق بيع البطاقات.

سيلين ديون في الرياض عام 2024 احتفاءً بالمصمم اللبناني العالمي إيلي صعب (رويترز)

تثير أي عودة محتملة لسيلين ديون إلى الغناء والعروض الموسيقية الاهتمام حول العالم، لأنّ الفنانة أمضت سنواتها الـ6 الأخيرة شبه غائبة عن الأضواء، ورهينة الآلام والعلاج من «متلازمة الشخص المتيبّس» (Stiff Person Syndrome). وقد استحقّت تلك العودة المرتقبة عدداً خاصاً من مجلة «باري ماتش» الفرنسية، تصدّرته صورة ديون وملأت سيرتُها صفحاته الداخلية. أما العنوان الرئيسي فجاء ليؤكّد الخبر: «سيلين ديون... إنها عائدة».

عدد خاص من مجلّة «باري ماتش» مخصص لعودة سيلين ديون (موقع المجلّة)

العدد الذي صدر مطلع هذا الشهر، بالتزامن مع استعداد ديون لإطفاء شمعتها الـ58، خصّها بـ92 صفحة من الصور الأرشيفية والتحقيقات الحصرية. ورغم الاستفاضة في سيرتها الذاتية، بدءاً بطفولتها في مونتريال، مروراً بارتباطها بمدير أعمالها وزوجها لاحقاً رينيه أنجليل، وليس انتهاءً بوفاته وإصابتها بالمرض، إلا أنّ العدد الخاص من المجلّة لم يتضمّن أي حوار مع الفنانة.

خلال سنوات المعاناة التي عبرتها، التزمت ديون باحتجاب جزئيّ عن الأضواء والإعلام. لكنها حافظت على تواصلِها مع متابعيها عبر «السوشيال ميديا»، فدأبت على مصارحتهم بوضعها الصحي ومشاركتهم أخبارها. وفي سياق تلك المنشورات، كان لافتاً ذلك الذي خصّصته لوالدها الراحل مطلع الشهر الحالي بمناسبة ذكرى ميلاده.

جاء ذلك المنشور بمثابة وعد لجمهور ديون؛ إذ كتبت فيه متوجّهةً إلى والدها الراحل وعبرَه إلى منتظريها: «أحبّك وعندما أصعد مجدداً إلى المسرح، أعرف أنك ستكون معي».

إذا صدَقت المعلومات المتداولة فإنّ صعود ديون إلى المسرح من جديد سيكون الأوّل بعد سنتَين على آخر إطلالة جماهيريةٍ لها. ففي يوليو (تموز) 2024، افتتحت المغنية الألعاب الأولمبية في باريس مقدّمةً أداءً آسراً لأغنية «إديث بياف» (نشيد الحب)، من قلب برج إيفل ووسط أنواره الساحرة. وهي فاجأت العالم حينذاك؛ إذ أتت تلك الإطلالة بعد شهرٍ على عرض الفيلم الوثائقيّ الذي واكب جلجلة آلامها.

كانت 2024 السنة التي عقدت فيها سيلين ديون العزم على الوقوف من جديد، وكانت باكورة القرار حلولها ضيفة شرف على حفل جوائز «غرامي» الموسيقية في شهر فبراير (شباط) من ذلك العام. رافقها ابنُها البكر رينيه شارل إلى المسرح، حيث استُقبلت بدقائق من التصفيق، كما قدّمت جائزة ألبوم العام للمغنية الأميركية تايلور سويفت.

سيلين ديون خلال حلولها ضيفة شرف على حفل «غرامي» عام 2024 (رويترز)

بكامل طاقتها وحيويّتها المعهودة، ختمت سيلين ديون العام بمشاركة خاصة في عرض أزياء المصمم اللبناني العالمي إيلي صعب في الرياض. غنّت «I’m Alive» (أنا على قيد الحياة) احتفاءً بمرور 45 عاماً على انطلاق مسيرة صعب في عالم الأزياء، وتوسطت ديون العارضات اللواتي مررن بأثوابهنّ الذهبية.

أين تلك «السيلين» المتوهّجة، من المرأة المكسورة والمسحوقة ألماً التي شاهدها العالم في وثائقي «أنا: سيلين ديون» على منصة «أمازون برايم» في يونيو (حزيران) 2024؟

أمام عيون الملايين، قررت الفنانة الملقّبة بـ«الديفا»، أن تفرد أوجاعها حتى أعلى صرخة وأحَرّ دمعة. سلبتها «متلازمة الشخص المتيبّس» قدرتها على الحركة والكلام والغناء. ضرب المرض جهازيها العصبيّ والمناعيّ. وجدت ديون نفسها مرغمة على إلغاء حفلاتها وتعليق مشاريع ألبوماتها.

اليوم وبعد أن شارفت رحلة الآلام على نهايتها، تعود سيلين ديون إلى شغفها الذي صمتَ قسراً. ترجع إلى الموسيقى التي تجري في صدرها مثل الهواء. فوحدَها معجزةُ الصوت أخرجت الطفلة سيلين من ثلوج قريتها شارلمان إلى مسارح المجد، ولا شيءَ سوى تلك المعجزة يستطيع أن يمنح النجمة العالمية ولادة جديدة.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended


«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
TT

«ناسا» تخصص 20 مليار دولار لبناء قاعدة قمرية… وتعلّق خطط محطتها المدارية

صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)
صاروخ نظام الإطلاق الفضائي التابع لـ«ناسا» لبعثة «أرتيميس 2» والمركبة الفضائية «أوريون» يظهران عند شروق الشمس في فلوريدا (أ.ف.ب)

أعلن رئيس «ناسا»، اليوم الثلاثاء، أن وكالة الفضاء الأميركية ستستثمر 20 مليار دولار لتطوير قاعدة على سطح القمر، مع تعليق خططها لإنشاء محطتها المدارية القمرية المعروفة باسم «غايتواي».

وقال جاريد إيزاكمان في بيان أدلى به خلال فعالية استمرت ليوم كامل في مقر وكالة «ناسا» بواشنطن: «تعتزم الوكالة إيقاف مشروع (غايتواي) بشكله الحالي، والتركيز بدلاً من ذلك على البنية التحتية التي تُمكّن من استدامة العمليات على سطح القمر».

وأضاف: «على الرغم من التحديات التي تعترض عمل بعض المعدات الحالية، ستعيد الوكالة توظيف المعدات المناسبة وستستفيد من التزامات الشركاء الدوليين لدعم هذه الأهداف».

وكانت وكالة الفضاء الأوروبية، إلى جانب منظمات دولية أخرى، من بين الشركاء في مشروع «غايتواي».

يأتي هذا التغيير الأخير لخطط «ناسا» بعد تعديلات طرأت على برنامج «أرتيميس» الذي يهدف إلى إعادة رواد فضاء أميركيين إلى القمر، والتأسيس لوجود طويل الأمد هناك، تمهيداً لبعثات مستقبلية إلى المريخ.

وكان من المُفترض أن تكون محطة «غايتواي» المدارية القمرية بمثابة نقطة عبور لرواد الفضاء المتجهين إلى القمر، ومنصة للأبحاث.

لم يكن تعليق المبادرة مفاجئاً، إذ انتقدها البعض باعتبارها تهديداً للموارد أو تشتيتاً للانتباه عن طموحات أخرى متعلقة بالمهام إلى القمر.

وقال إيزاكمان إن «ناسا» تخطط حالياً لإنفاق 20 مليار دولار على مدى السنوات السبع المقبلة لبناء القاعدة القمرية عبر عشرات المهمات، «بالتعاون مع شركاء تجاريين ودوليين لوضع خطة مدروسة وقابلة للتنفيذ».

وأضاف: «سيكون هناك مسار تدريجي لبناء أول قاعدة دائمة للبشرية خارج كوكب الأرض، وسنأخذ العالم معنا في هذه الرحلة».

«أرتيميس 2»

أعلن إيزاكمان الذي تولى قيادة «ناسا» أواخر العام الماضي، على نحو مفاجئ قبل أقل من شهر، إعادة هيكلة برنامج «أرتيميس» الذي شهد تأجيلات متكررة في السنوات الأخيرة، وذلك بهدف ضمان عودة الأميركيين إلى سطح القمر بحلول عام 2028.

وأوضح إيزاكمان أن هذا الهدف لا يزال قائماً، لكن وكالة الفضاء الأميركية تُجري تعديلات على برنامج رحلاتها ليشمل مهمة تجريبية قبل الهبوط النهائي على سطح القمر، وذلك لتحسين «الخبرة العملية» في عمليات الإطلاق.

جاء هذا التعديل الاستراتيجي بعد تأجيلات متكررة لمهمة «أرتيميس 2» التي كان من المقرر إطلاقها في فبراير (شباط)، ولكنها باتت مرتقبة حالياً في أبريل (نيسان). وتهدف المهمة إلى تحقيق أول تحليق قريب من القمر منذ أكثر من نصف قرن.

خلال ولايته الأولى، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب رغبته في أن تطأ أقدام الأميركيين سطح القمر مجدداً.

وتواصل الصين المضي قدماً في خططها لأول مهمة مأهولة إلى القمر بحلول عام 2030 على أقصى تقدير.

ويعتمد الجهد الأميركي جزئياً على تقدم شركاء «ناسا» من القطاع الخاص.

وقد تعاقدت «ناسا» مع شركتي الفضاء «سبايس إكس» و«بلو أوريجين»، التابعتين للمليارديرين إيلون ماسك وجيف بيزوس، لتطوير مركبات الهبوط القمرية المستخدمة في برنامج «أرتيميس».