الاعتزال المبكر موضة الفنانين... وأديل أحدث نجماته

الاعتزال المبكر موضة الفنانين... وأديل أحدث نجماته
TT

الاعتزال المبكر موضة الفنانين... وأديل أحدث نجماته

الاعتزال المبكر موضة الفنانين... وأديل أحدث نجماته

تعبت أديل. لم تخجل من الاعتراف بذلك أمام جمهورها المحتشد في ميونيخ الألمانية. بين أغنيةٍ وأغنية، فاتحت الفنانة البريطانية الحضور بقرارها الابتعاد عن المسرح «لوقتٍ طويلٍ جداً».

إنه زمنٌ ما عادت الصحة النفسية فيه من المحرّمات ولا مجرّد نظريّة، بل باتت تتفوّق أهميةً على النجاح المهني وعلى الشهرة. لذلك، فإن النجمة التي أذهلت العالم بصوتها قبل 18 عاماً، قررت البدء بحياةٍ جديدة وفق ما قالت.

المغنية البريطانية أديل خلال حفلها الأخير في ميونيخ الألمانية (إنستغرام)

لم تكن رحلة أديل (36 عاماً) سهلة فهي تعرّضت للتنمّر، كما أنها عانت من القلق والاكتئاب ونوبات الهلع. أما عائلياً، فقد خاضت زواجاً عاثراً. لكنها قبل أيام، وخلال حفل في ميونيخ كذلك، كشفت عن خطوبتها من الوكيل الرياضي الأميركي ريتش بول. هذا ما قد يفسّر عبارتها المبلّلة بالدمع: «أمضيت السنوات السبع الماضية وأنا أبني حياةً جديدة لنفسي، وأريد أن أعيشها».

لم تحدّد أديل الفترة الزمنية التي ستغيب خلالها عن الغناء والحفلات، لكن وفق ما أوحى كلامها فإنّ الفاصل سيكون طويلاً. باكيةً، شكرت الفنانة جمهورها وأكدت لهم أنها سوف تشتاق إليهم كثيراً، على أن تحيي حفلها الأخير في نوفمبر (تشرين الثاني) من ضمن جولتها في لاس فيغاس الأميركية.

@christophhaese.mua

Adeles Finale emotional goodbye speech in Munich. Everyone was so emotional and felt every word she said. Thank you Adele for an unforgettable summer. You will be missed but enjoy ur well deserved break. @Adele Access #adele #adeleinmunich #adeleworld #adeleaccess #emotional #fyp

♬ original sound - Christoph Haese

اعتزالٌ فعودة

المرة الأخيرة التي أطلّت فيها كاميرون دياز سينمائياً على جمهورها كانت منذ 10 سنوات. فبعد الفيلم الـ43 في مسيرتها، قررت الممثلة الأميركية المحبوبة أن تعتزل. بررت الأمر بأنها تريد أن تهتمّ بنفسها بعد 30 سنة أمضتها أمام الكاميرا.

كانت حينذاك في الـ42 من عمرها وفي ذروة مسيرتها، لكنها اعترفت لاحقاً بأنّ الانسحاب من تحت أضواء هوليوود جعلها تجد السلام الداخلي لأنها بدأت الاعتناء بذاتها، كما أنها تخلّصت من ضغط الشهرة.

وضعت كاميرون دياز حداً لمسيرتها السينمائية عام 2014 (أ.ف.ب)

خلال سنوات الاعتزال، أصدرت دياز كتباً تُعنى بالصحة الجسدية والنفسية، كما استثمرت في شركاتٍ ناشئة ضمن المجال ذاته. أما على المستوى الشخصي، فهي تزوّجت من الموسيقي بنجي مادن واستقبلت معه طفلَين.

وبعد أن نفّذت دياز المشاريع الخاصة والمهنية التي حال التمثيل دونها، ها هي تعلن عودتها إلى السينما من خلال فيلم يُعرَض قريباً على «نتفليكس» بعنوان «Back in Action». إلا أنها عودة مشروطة بأن تبقى الأولوية فيها لعائلتها ولاستقرارها النفسي.

تزوجت دياز في فترة اعتزالها من الموسيقي بنجي مادن (إكس)

هاري بديلاً عن التمثيل

لكن ليس كل الفنانين الذين اختاروا الاعتزال وهُم بعد في ذروة عطائهم، جاهزين للعودة كما فعلت دياز. فمنهم مَن خرج من دائرة الضوء ولم يَعد. وفيما وجد البعض نفسه مرغماً على الاعتزال المبكر لأسباب صحية، تخلّى البعض الآخر عن التمثيل بداعي الحب، على غرار ميغان ماركل.

قبل أن تتحوّل الشابة الأميركية إلى زوجة الأمير هاري وقبل أن تحمل لقب دوقة ساسكس، كانت ممثلة بدوامٍ كامل. لكنّ دخولها العائلة الملكية البريطانية أرغمها على التخلّي عن شغفها؛ وهي كانت قد برزت في مسلسل «Suits» على «نتفليكس» بشخصية «ريتشل زين» على مرّ 7 مواسم ما بين 2011 و2016.

ميغان ماركل خلال مشاركتها في مسلسل Suits (نتفليكس)

غوينيث والبيزنس

وإذا كان الحب هو الذي دفع بماركل إلى الاعتزال، فإنّ ريادة الأعمال كانت السبب خلف ابتعاد الممثلة غوينيث بالترو عن المجال. ففي عام 2017، وبعد مسيرة مميّزة تخلّلها أوسكار عن دورها في فيلم Shakespeare in Love، أعلنت النجمة الأميركية عن رغبتها في أخذ فاصل من التمثيل.

ارتأت بالترو وهي في الـ45، أن تمنح كامل تركيزها لعلامتها التجارية Goop، مكتفيةً بإطلالتين سينمائيتَين خاطفتَين حتى 2019. إلا أنها ومنذ 5 سنوات ملتزمة بقرارها، وهي صرّحت بأنه سيكون من الصعب جداً عليها التمثيل في الوقت الراهن بسبب عملها الخاص.

النجمة الأميركية غوينيث بالترو مبتعدة عن التمثيل منذ 2017 (رويترز)

كبير المعتزلين

بقرارٍ شخصيّ غير واضح الأسباب وفي عامه الـ60، أعلن دانيال داي لويس اعتزاله التمثيل عام 2017. جاء ذلك بعد عدم حصوله على أوسكار عن فيلمه الأخير «The Phantom Thread» والذي كان قد أرهقه على المستويين النفسي والجسدي.

رجّح النقّاد أن تكون الخيبة هي التي دفعت بداي لويس إلى قراره، وتوقّعوا كذلك أن يعود عنه بسرعة لأنه سبق أن أعلن مراراً الاعتزال مبتعداً لفتراتٍ طويلة. غير أنّ قرار الممثل البريطاني يبدو صلباً فهو ملتزم به أكثر من أي وقت، كما أنه توارى عن الأنظار وليس عن السينما فحسب.

الممثل البريطاني المعتزل والحائز على 3 جوائز أوسكار دانيال داي لويس (أ.ف.ب)

تقاعد قسريّ

إذا كان بعض الممثلين قد اعتزل الفن وهم في كامل صحّتهم، فإنّ قرار البعض الآخر جاء قسرياً وخارجاً عن إرادتهم، كما كانت الحال مع بروس ويليس.

خلال تصوير أدواره الأخيرة، واجه أحد أبرز نجوم هوليوود مشكلات في الحفظ والاستيعاب وأحياناً النطق، إلى درجة أنه كان غير مدرك مكان تواجده، كما كان يجري تلقينه النص في أذنه. لم يعلم أحدٌ حينها بأنّ بطل «داي هارد» يعاني من الخرف الجبهي الصدغي، إلى أن أعلنت عائلته الأمر عام 2023.

مع هذا المرض النادر، طوى ويليس صفحةً حافلة بالأمجاد السينمائية والبطولات الخارقة وعشرات الجوائز.

اعتزل الممثل بروس ويليس قسرياً بسبب وضعه الصحي (أ.ف.ب)

محبوب الفرنسيين

وفق استطلاعات الرأي السنوية، فإنّ جان جاك غولدمان هو محبوب الفرنسيين الأول. لا رئيس جمهورية ولا فناناً آخر ينافسه على قلوب مواطني بلده. لكنّ كل هذا الحب لم يَحُل دون اعتزاله المبكر جداً عام 2004، وهو في الـ52 من عمره.

لم يعطِ غولدمان تفسيراً واضحاً لخطوته، لكنّ الجميع كان يعرف أنه لم يهوَ الشهرة ولا الأضواء يوماً، وأنّ خشبة المسرح لطالما أقلقته وأتعبته. فضّل التفرّغ لتربية أولاده والعيش في لندن، حيث لا يعرفه أحد، بعيداً عن باريس التي شهدت على أقوى حفلاته.

جان جاك غولدمان المغنّي المعتزل ومحبوب فرنسا الأول (إكس)

«بوند» اعتزل...

تزامناً مع تلقّيه جائزة إنجاز العمر من معهد الفيلم الأميركي عام 2006، أعلن الممثل الأسكوتلندي الراحل شون كونري اعتزاله في سن الـ75.

كان بطل «جيمس بوند» يكرّر في تلك الآونة انزعاجه ممّن تسلّموا دفّة صناعة الأفلام في هوليوود. وهو ردّ ساخراً عندما سئل عمّا قد يجعله يتراجع عن قراره: «وحده فيلم جديد من سلسلة إنديانا جونز قد يجعلني أعود، لكنّ الاعتزال مسلٍ جداً».

الممثل الأسكوتلندي الراحل شون كونري (رويترز)

وكذلك فعل «سوبرمان»

ليس الاعتزال حديث العهد في عالم الشهرة، فكثيرون هم الممثلون والمغنّون الذين اختاروا الابتعاد خلال العصر الذهبي للسينما والأغنية. فما فعله الأسطورة «جيمس بوند»، كان قد سبقه إليه نجم «سوبرمان» جين هاكمان. ففي سنّ الـ74 ورغم أنه كان ما زال ناشطاً في المجال السينمائي ويقدّم دوراً تلو الآخر، قرر الممثل الأميركي رفع الراية البيضاء.

في وقتٍ لاحق، كشف جاكمان أنّ ما دفعه إلى الاعتزال هو الإجهاد الذي تعرّض له. وأضاف أنه أصغى إلى نصيحة طبيب القلب بضرورة التخفيف من الضغط الذي يتسبب به التمثيل. وهو تفرّغ منذ ذلك الحين لكتابة الروايات.

الممثل الأميركي جين هاكمان حائزاً على جائزة تكريمية في «غولدن غلوب» 2003 (أ.ب)

اعتزال الأساطير

كانت أسطورة سينما الثلاثينات وجميلة الشاشة الفضية غريتا غاربو في الـ36 عندما وضعت حداً لمسيرتها. قدّمت آخر أفلامها «The Two Faced Woman» عام 1941 وهو لاقى استهجان النقّاد، فيما وصفته هي بمقبرتها.

ليس ذاك الفشل وحده الذي دفع بغاربو إلى الاعتزال، فهي كانت تقلق دائماً من تقدّمها في السن، كما أنها لم تتأقلم يوماً مع حياة الشهرة. وليس سوى قبل 4 سنوات من وفاتها، حتى اعترفت بأن هوليوود أتعبتها وبأنها لم تكن تحب عملها، كاشفةً أنها غالباً ما كانت تُرغم نفسها على التوجّه إلى الأستوديو.

نجمة سينما الثلاثينات الممثلة السويدية الأميركية غريتا غاربو (إنستغرام)

من المسارح إلى السفارات

شيرلي تمبل هي الطفلة الأشهر في تاريخ هوليوود وقد تميّزت منذ سن الـ3 غناءً وتمثيلاً فاستحقت جائزة أوسكار تكريمية. إلّا أن مسيرتها لم تتخطّ الـ18 عاماً فهي اعتزلت في الـ21 من عمرها، لتنطلق إلى مجال مختلف كلياً.

انجذبت تمبل إلى السياسة وهي خدمت سفيرة للولايات المتحدة الأميركية لدى كلٍ من غانا وتشيكوسلوفاكيا.


مقالات ذات صلة

«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

يوميات الشرق تحمل أرضها في صوتها وتزرعها فنّاً فوق الخشبة (سينتيا كرم)

«الغارابيا»... سينتيا كرم تعبُر بين الفلامنكو والوجع العربي

سينتيا كرم حملت إلى «الغارابيا» طبقة إنسانية مُثقلة بواقعها الشخصي ونزف بلدها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق آدم يعدُّ والده محمد بكري مثله الأعلى (الشرق الأوسط)

آدم بكري لـ«الشرق الأوسط»: أرفض الأعمال الأميركية التي تُشوّه صورة العرب

أثار آدم بكري تعاطفاً كبيراً مع شخصية «مجد» التي جسَّدها في المسلسل المصري «صحاب الأرض»...

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق تكسر رندة كعدي مع شخصية «مارغو» نمط الأدوار التي سبق أن جسّدتها (إنستغرام الفنانة)

رندة كعدي: دوري في «بالحرام» فرصة العمر

في المَشاهد الأولى، لم يتعرّف الجمهور سريعاً إلى رندة كعدي، وبدت كأنها قشّرت جلدها وأعادت تشكيل ملامحها...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق تيم حسن... حضور يتجدّد كل رمضان (صفحته في «فيسبوك»)

تيم حسن وسامر البرقاوي و«الصبّاح»: شراكة تتقدَّم المواسم الرمضانية

رسائل «مولانا» تسير بين السطور عبر سخرية خفيفة تبدو في ظاهرها لعباً لغوياً أو مزحة سريعة...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق تيم حسن يسرق انتباه المُشاهد في «مولانا» (إنستغرام)

مسلسلات رمضان... ملاذ اللبنانيين للهروب من كوابيس الحرب

وجد اللبناني في الأعمال الرمضانية فسحة أمل. فهي، على عكس الحرب، تحمل نهايات واضحة.

فيفيان حداد (بيروت)

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
TT

المتحف المصري الكبير ضمن قائمة عالمية لأفضل المعالم السياحية في 2026

المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)
المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

جاء المتحف المصري الكبير ضمن الأماكن التي اختارها تقرير عالمي للزيارة خلال 2026، وفقاً لما نشرته مجلة «Time»، مسلطة الضوء على أفضل المعالم السياحية والأثرية على مستوى العالم التي يُنصح بزيارتها خلال عام 2026، وكان المتحف ضمن هذه القائمة.

ووفق بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أشاد التقرير بالمجموعات الأثرية التي تُعرض بالمتحف، ووصفها بـ«الاستثنائية التي تجسّد عراقة الحضارة المصرية عبر آلاف السنين»، مشيراً إلى أن هذا الصرح الثقافي يمثّل إضافة نوعية وداعماً رئيسياً لقطاع السياحة في مصر.

وأضاف التقرير الذي نشرته «تايم»، أن المتحف يُجسّد نقلة نوعية في أساليب حفظ الآثار وصونها، حيث تم تزويد قاعاته بأحدث تقنيات التحكم البيئي بما يضمن الحفاظ الأمثل على القطع الأثرية، لافتاً إلى كنوز الملك توت عنخ آمون التي تُعدّ من أبرز ما يميّز المتحف.

وأشار التقرير إلى أن جاذبية المتحف بالنسبة للعديد من الزائرين تكمن في تقديم تجربة فريدة تجمع بين البساطة والعمق، حيث يتيح لهم فرصة مشاهدة أشهر كنوز الحضارة المصرية في موطنها الأصلي.

افتتاح المتحف المصري الكبير (وزارة السياحة والآثار)

ويُعدّ المتحف المصري الكبير أكبر متحف في العالم مخصص لحضارة واحدة «حضارة مصر القديمة»، ويمتد على مساحة 490 ألف متر مربع، ويضم أكثر من 57 ألف قطعة أثرية تروي تاريخ مصر عبر العصور، وتعود أقدم قطعة أثرية فيه إلى 700 ألف عام قبل الميلاد، في حين يرجع تاريخ أحدث قطعة إلى عام 394 ميلادياً. ويضم بهواً رئيسياً به تمثال للملك رمسيس الثاني، بالإضافة إلى الدرج العظيم الذي يمتد على مساحة نحو 6 آلاف متر مربع، بارتفاع يعادل 6 طوابق، وفق بيان سابق لرئاسة مجلس الوزراء المصري.

كما يضم المتحف 12 قاعة عرض رئيسية بمساحة نحو 18 ألف متر مربع، وقاعات عرض مؤقتة بمساحة نحو 1700 متر مربع، وكذلك قاعات لعرض مقتنيات الملك توت عنخ آمون على مساحة تقارب 7.5 ألف متر مربع، وتشمل أكثر من 5 آلاف قطعة من كنوز الملك تُعرض مجتمعة لأول مرة، بالإضافة إلى متحف الطفل بمساحة نحو 5 آلاف متر مربع، ومن المتوقع أن يجذب المتحف نحو 5 ملايين زائر سنوياً.

وعدّ الخبير الأثري والمتخصص في علم المصريات، أحمد عامر، المتحف المصري الكبير «صرحاً متكاملاً يجمع بين الآثار والحضارة والتاريخ والعراقة والتصميم الحديث»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن المتحف «يمثّل نقلة حضارية لعرض الآثار به، ويتفرد ويتميز بأسلوب العرض المتحفي. كما يضم المجموعة الكاملة للملك توت عنخ آمون، بالإضافة إلى ما يقرب من 20 ألف قطعة أثرية تُعرض لأول مرة».

وأشار عامر إلى أن المتحف قد حصد العديد من الجوائز منها جائزة «فيرساي» العالمية في عام 2024، إذ تم تصنيفه ضمن أجمل 7 متاحف في العالم خلال احتفالية نظمتها «اليونيسكو» في باريس، تقديراً لتميزه المعماري الذي يدمج التراث المصري بالمعايير البيئية العصرية، بالإضافة إلى جائزة الاتحاد الدولي للمهندسين الاستشاريين (فيديك) عام 2024، وأحدث انتعاشة كبيرة للسياحة الثقافية في مصر منذ افتتاحه.

وافتتح المتحف المصري الكبير في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025 في حفل أسطوري حضره 119 وفداً دولياً تضمّن رؤساء وملوك وأمراء عدد من الدول، وشهدت الأيام الأولى لافتتاح المتحف أمام الجمهور زخماً كبيراً في الحضور، بمعدل نحو 19 ألف زائر يومياً، وفق ما أعلنه في ذلك الوقت الرئيس التنفيذي لهيئة المتحف. في حين توقعت وزارة السياحة والآثار أن يزور المتحف يومياً نحو 15 ألف زائر.


رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
TT

رحيل سمير غريب مؤرخ السريالية المصرية

سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)
سمير غريب (وزارة الثقافة المصرية)

عن عمر يناهز 72 عاماً، غيّب الموت في القاهرة مؤرخ السريالية المصرية، وأحد أبرز قيادات وزارة الثقافة المصرية سابقاً الكاتب سمير غريب، صاحب البصمات الواضحة ومؤسس العديد من المؤسسات الثقافية المصرية مثل صندوق التنمية الثقافية الذي شهدت فترة إدارته ازدهاراً، كما أسس جهاز التنسيق الحضاري ووضع إطار عمله، ولم يتمكن من تفعيل دوره بسبب قلة الإمكانات، وفق قول الفنان التشكيلي محمد عبلة، الذي أضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «سمير غريب أول من كتب عن السريالية في مصر، ووضعها في بؤرة الاهتمام. فحين كان في باريس تعرف على أعمال عدد من فنانيها، وكتب مجموعة من المقالات أصدرها في كتاب فيما بعد، كان وقتها ما زال عدد من فناني السريالية المصريين على قيد الحياة مثل أنور كامل، وكامل التلمساني، وهو ما ساعده في سبر أغوار كثير من الأمور لإصدار كتاب (السريالية في مصر) الذي يعد أهم وثيقة عن السريالية المصرية».

وقام سمير غريب بتنظيم معرض خلال شهري نوفمبر (تشرين الثاني) وديسمبر (كانون الأول) من عام 1987 بعنوان كتابه «السريالية في مصر» في المركز المصري للتعاون الثقافي الدولي بوزارة الثقافة بالقاهرة. وكان هذا المعرض هو الوحيد الذي جمع أعمالاً فنية ووثائق ومتعلقات شخصية لرواد السريالية في مصر، حصل عليها غريب من أُسر الفنانين رمسيس يونان، وفؤاد كامل، وكامل التلمساني، وسمير رافع، وإنجي أفلاطون، وبن بهمان، وإيمي نمر.

ونعت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة المصرية، الكاتب سمير غريب، الرئيس الأسبق لجهاز التنسيق الحضاري، وقالت في بيان أصدرته الوزارة، السبت، إن مسيرة الكاتب الراحل حافلة بالعطاء الثقافي والفكري. وكان أحد القامات الثقافية البارزة، وصاحب إسهامات مهمة في دعم الحركة الثقافية في مصر، وأسس وأدار صندوق التنمية الثقافية، وتولى رئاسة دار الكتب والوثائق القومية، قبل أن يُكلَّف برئاسة الأكاديمية المصرية في روما، وصولاً إلى تأسيسه ورئاسته لجهاز التنسيق الحضاري.

وأشارت وزيرة الثقافة إلى أن «سمير غريب كان مثقفاً متفرداً جمع بين الفكر والنقد والعمل المؤسسي، وأثرى الثقافة بعدد كبير من المؤلفات، وكرّس جهده لخدمة الثقافة المصرية، والدفاع عن الهوية الحضارية، ما يجعله واحداً من الرموز التي ستظل حاضرة في الوجدان الثقافي».

سمير غريب خلال مناقشة كتابه «السريالية في مصر» (صفحته على «فيسبوك»)

ولد سمير غريب عام 1954 بمدينة منفلوط بمحافظة أسيوط، وتلقى تعليمه في مدارسها، قبل أن يلتحق بكلية الإعلام بجامعة القاهرة، حيث حصل على بكالوريوس الصحافة في مايو (أيار) 1975، وبدأ حياته العملية صحافياً في جريدة الأخبار، وفي منتصف الثمانينات كتب مقالات نقدية في الفن التشكيلي عن السريالية في مصر بمجلة الكواكب، ثم أصدرها في كتاب، قبل أن ينتقل للعمل بوزارة الثقافة التي تقلد فيها مناصب عديدة منها وكيل وزارة الثقافة ورئيس قطاع مكتب الوزير، ثم أسس صندوق التنمية الثقافية وتولى رئاسته في أهم فترات ازدهاره، وتولى خلال مسيرته منصب رئيس دار الكتب والوثائق القومية، ورئيس الجهاز القومي للتنسيق الحضاري، ومدير الأكاديمية المصرية للفنون في روما، وعضو مجلس إدارة اتحاد كتاب مصر في مجلس الكاتب الكبير سعد الدين وهبة 1997.

وقال مدير مهرجان الإسكندرية السينمائي، الأمير أباظة، إنه عرف الراحل سمير غريب في منتصف الثمانينات عندما كان يكتب مقالاته عن «السريالية في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «التقينا خلال هذه المرحلة وتوثقت علاقتنا إلى أن جاء الفنان فاروق حسنى وزير الثقافة الأسبق وعينه وكيلاً للوزارة، ثم رئيساً لصندوق التنمية الثقافية، وقتها بدأ اهتمامه الحقيقي بدعم السينما حيث أسس أرشيفاً للصور السينمائية، وقام بشراء نيجاتيف هذه الصور، ودعم مهرجان القاهرة السينمائي الدولي ومهرجان الإسكندرية السينمائي لدول البحر المتوسط».

و«أعاد سمير غريب مهرجان الإسماعيلية الدولي للأفلام الوثائقية والروائية القصيرة بعد توقف سنوات، وعين الناقد السينمائي سمير فريد رئيساً له، كما أشرف على طباعة بانوراما السينما المصرية الروائية التي كانت حجر الأساس في حفظ تاريخ السينما المصرية والتي قام بها الناقد والمؤرخ السينمائي أحمد الحضري والناقد محمد عبد الفتاح، كما أنه قام بإعادة المهرجان القومي للسينما ودمجه مع المهرجان القومي للأفلام القصيرة»، وفق قول أباظة.

وأصدر الكاتب الراحل العديد من المؤلفات النقدية خلال مشواره انصب معظمها على الفن التشكيلي منها «السريالية في مصر» 1986، و«راية الخيال» 1993، و«نقوش على زمن: صفحات من تاريخ الفن التشكيلي» 1997، و«في تأريخ الفنون الجميلة» 1998، و«كتاب الفن» 2003.


هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
TT

هشام سلام: «مصريبثيكس» يُعيد رسم خريطة تطوّر القردة... ومدرسة مصرية تُنافس عالمياً

هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)
هشام سلام وعدد من طلابه في مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

بينما يرى البعض في الصحراء مجرّد رمال شاسعة، يُنقّب أستاذ علم الحفريات الفقارية ومؤسِّس مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية، الدكتور هشام سلام، وفريقه في «سلام لاب»، عن صفحات مطوية من تاريخ الأرض، يعود بعضها إلى أكثر من 300 مليون سنة.

ولم يكن سلام، العائد من جامعة أكسفورد عام 2010، يحمل معه مجرّد شهادة دكتوراه، بل كان يحمل رؤية واضحة لتوطين علم الحفريات في مصر، وتحويل البلاد من «ميدان للبعثات الأجنبية» إلى موطن للباحثين المصريين؛ لذلك أسَّس مركز دراسة الحفريات الفقارية، الأول من نوعه في الشرق الأوسط، المعني بدراسة التراث الطبيعي والكائنات التي عاشت قبل ظهور الإنسان.

هشام سلام وأعضاء من فريقه في معمل مركز جامعة المنصورة للحفريات الفقارية (سلام لاب)

وأثبت سلام أنّ النجاح الحقيقي لا يُقاس بما تُحققه وحدك، وإنما بما تتركه في عقول الآخرين، ومن قلب جامعة المنصورة، انطلقت تجربة «سلام لاب» لتكسر القواعد التقليدية للبحث العلمي، مُغلَّفة بروح الإصرار بأن العودة من الخارج ليست نهاية المطاف، بل بداية لبناء مدرسة علمية مصرية خالصة في علم الحفريات الفقارية، قادرة على منافسة المؤسّسات الكبرى عالمياً.

وعلى مدار السنوات الماضية، أنجز فريق «سلام لاب» سلسلة من الاكتشافات البارزة في الحفريات الفقارية بمصر، أبرزها اكتشاف نوع جديد من الحيتان البرمائية التي عاشت قبل نحو 43 مليون سنة، وبقايا ثدييات عمرها 30 مليون سنة، وديناصور «منصوراسورس»، أول ديناصور من العصر الطباشيري في أفريقيا عاش قبل 75 مليون سنة، بالإضافة إلى حفريات أسماك قديمة تعود إلى 56 مليون سنة. كما توَّج الفريق جهوده باكتشاف «مصريبثيكس»، الذي يعيد رسم خريطة تطور القردة العليا، ويضع مصر على خريطة تطوّر الرئيسيات عالمياً.

هشام سلام واثنان من أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط»، يقول سلام إنّ اكتشاف «مصريبثيكس» يُعد محورياً، لأنه يمثل أقرب الأسلاف المشتركة للقردة العليا الحالية، مثل الشمبانزي وإنسان الغاب، ويقترح أنّ أصول هذه القردة قد تعود إلى شمال أفريقيا والمنطقة العربية، ممّا يعيد تشكيل فهم تطوّر الرئيسيات عالمياً.

ويضيف أنّ أهمية الاكتشاف لم تقتصر على القيمة العلمية فقط، بل تضاعفت بنشره في مجلة «ساينس»، إحدى أكثر المجلات العلمية تنافسية، إذ لا تتجاوز نسبة قبول البحوث فيها 6 في المائة. كما يحمل الاسم «مصريبثيكس» دلالة وطنية واضحة، إذ استُلهم من اسم مصر ليعكس الارتباط العميق لهذا الاكتشاف بهويتنا الوطنية.

بالنسبة إليه، يمثّل هذا الإنجاز فخراً على المستويين الشخصي والوطني، فهو تتويج لحلم بدأ منذ سنوات ببناء مدرسة علمية مصرية في مجال الحفريات الفقارية، قادرة على المنافسة عالمياً.

ويؤكد أنّ أي نجاح فردي يظلّ محدوداً، بينما المدرسة العلمية الحقيقية تستمر وتكبر عبر الأجيال، ومنذ وقت مبكر، وضع هدفاً واضحاً يتمثّل في بناء جيل جديد من الباحثين يحمل الشغف والمسؤولية نفسيهما، وينقل الخبرة، ويخلق بيئة تدعم تطورهم العلمي، لأنّ الاستدامة الحقيقية لأي إنجاز علمي تعتمد على استمرارية الأجيال وتكاملها.

رسم تخيّلي لـ«مصريبثيكس» (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ فكرة «سلام لاب» نشأت من إيمانه العميق بأنّ العمل الجماعي هو أساس أي إنجاز حقيقي، وما يميّز الفريق هو وضوح هدفه: العمل من أجل العلم، ومن أجل بعضهم البعض، ولرفع اسم مصر في المحافل العلمية الدولية، وهذه الروح المشتركة تجعل كلّ عضو يشعر بأنه جزء من رسالة أكبر، وليست وظيفة أو مشروعاً بحثياً.

ويشير سلام إلى أنه استطاع من خلال عمل الفريق إعادة تشكيل حضور مصر في علم الحفريات، بعدما كان هذا المجال يعتمد لمدّة طويلة على بعثات أجنبية، واليوم أصبح للباحثين المصريين دور قيادي، ويبرز اسم مصر بقوة في البحوث والمنشورات العلمية العالمية، ويُعترف بهذا الدور في المؤتمرات والمحافل الدولية.

من احتفالية جامعة المنصورة بإنجاز فريق هشام سلام بعد نشر بحثه الأخير في «ساينس» (سلام لاب)

ويصف سلام «سلام لاب» بأنه عائلة قبل أن يكون مختبراً؛ فالفريق ليس مجرّد مكان للعمل، بل مساحة تجمع أشخاصاً يحملون الحلم والشغف نفسه بالعلم. ومع الوقت والعمل الحقلي، والتحدّيات، والنقاشات العلمية، تتكوَّن روابط أقوى بكثير من الزمالة، ويصبح كلّ فرد سنداً للآخر، ويشعر الجميع بأنهم جزء من حلم أكبر.

وعن قدرته في إدارة فريق علمي متعدّد الأجيال، يشير إلى أن السرّ يكمن في إرساء فكرة واضحة لكلّ عضو. فلكلّ شخص دور مهم، وكل إسهام، مهما بدا بسيطاً، يمكن أن تصنع فرقاً. فكلّ جيل يتحمّل مسؤولية تمهيد الطريق للجيل التالي وتخفيف الصعوبات عنه، وعندما يدرك الفريق أنهم شركاء في النجاح، يصبح نجاح أيّ فرد نجاحاً للجميع، ويظل الفريق قوياً ومستداماً.

جزء من الفك السفلي لـ«مصريبثيكس» مع الضرس الثالث الأيمن لحظة الاكتشاف (سلام لاب)

ويرى سلام أنّ الباحث المصري يمتلك الذكاء والاجتهاد والطموح للوصول إلى العالمية، وما يحتاج إليه غالباً هو البيئة الداعمة من إمكانات أفضل، ومعامل متخصّصة، ودعم مؤسّسي مستمر. ويشير إلى أنّ جامعة المنصورة أحرزت خطوات مُشجِّعة في هذا الاتجاه، من خلال دعم المشروعات البحثية وتوسيع هذا الدعم بما يبعث على التفاؤل.

الدكتور هشام سلام وأحد أعضاء فريقه خلال معسكر ميداني في صحراء مصر (سلام لاب)

ويؤكد للشباب الباحثين أنّ الإحباط لا ينبغي أن يطفئ الشغف؛ فطريق الإنجاز ليس سهلاً، وكلّ تجربة ناجحة تمرّ بلحظات من التعب أو التعثُّر أو فقدان الأمل، لكنها ليست فشلاً، بل جزء من الطريق الصحيح نحو تحقيق الحلم، وتجربة «سلام لاب» تثبت أنّ الإصرار والصبر والإيمان قادرة على تحويل المستحيل إلى واقع، بشرط الاستمرار في التعلُّم وعدم الخوف من المحاولة من جديد.

ويختتم سلام حديثه بالتأكيد على أنّ حلمه العلمي مستمر ويتّسع مع كلّ إنجاز جديد، وكلّ خطوة نحو الأمام، مؤمناً بأنّ طموحات «سلام لاب» لا سقف لها.

Your Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has endedYour Premium trial has ended