مصر: اقتناء اللوحات المميزة للسيارات يكرس «الوجاهة الاجتماعية»

مزادات متتالية لبيعها بملايين الجنيهات

مشاهير وفنانون يحرصون على الحصول على لوحات مميزة لسياراتهم (صفحة حمو بيكا على «فيسبوك»)
مشاهير وفنانون يحرصون على الحصول على لوحات مميزة لسياراتهم (صفحة حمو بيكا على «فيسبوك»)
TT

مصر: اقتناء اللوحات المميزة للسيارات يكرس «الوجاهة الاجتماعية»

مشاهير وفنانون يحرصون على الحصول على لوحات مميزة لسياراتهم (صفحة حمو بيكا على «فيسبوك»)
مشاهير وفنانون يحرصون على الحصول على لوحات مميزة لسياراتهم (صفحة حمو بيكا على «فيسبوك»)

في وقت كان يشيد فيه مسؤولون ومتابعون بالمعارض الحكومية الدائمة التي تم تدشينها بالشوارع والميادين لمحاربة الغلاء ودعم الفئات الاجتماعية الأقل دخلاً، لفتت مزادات بيع اللوحات المميزة للسيارات الانتباه لنمط جديد في البلاد يكرس «الوجاهة الاجتماعية» رغم الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها مصر راهناً.

ويتنافس في هذه الآونة أفراد عدّة على اللوحات المميزة للسيارات من خلال مزادات مطروحة عبر بوابة «مرور مصر الإلكترونية»، فبينما يخوض 4 أشخاص المنافسة على لوحة بعنوان «د أ م 5555» وصل سعرها إلى 405 آلاف جنيه مصري، يتنافس 5 آخرون على لوحة بعنوان «ق ط ن 1» وصل سعرها إلى 666 ألف جنيه، فيما يزايد 3 أشخاص على لوحة «ن ق 5555» وصل سعرها إلى 250 ألف جنيه.

هذا الاتجاه الجديد عبارة عن خدمة أطلقتها إدارة المرور بوزارة الداخلية المصرية عام 2018، وتعتمد على تكوين (حروف وأرقام) مميزة للوحات السيارات وطرحها في مزاد علني، ويذهب العائد لصندوق «تحيا مصر».

أحدث اللوحات المطروحة للمزايدة (بوابة مرور مصر الإلكترونية)

ووفق أستاذة علم الاجتماع المصرية الدكتورة سامية خضر فإن «اللوحات المميزة للسيارات تعبّر عن تفاوت طبقي لافت في مصر»، وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المزادات تهمّ فئة معينة من المجتمع، ممن يمتلكون وحدات أو شاليهات في الساحل الشمالي، ويتباهون بامتلاك أغلى السيارات، ومن ثم يسعون للحصول على أرقام مميزة لها».

مزادات بيع اللوحات المميزة للسيارات، ليست ظاهرة مصرية فقط، بل تعرفها مدن عربية أخرى سبقت مصر إلى هذا التقليد، لا سيما دبي التي بيعت فيها لوحة تحمل رقم (1) بمبلغ 110 ملايين درهم، وفق الخبير المروري اللواء صلاح عبد الوهاب الذي يوضح أن هذه الأموال تفيد في دعم اقتصاد الدولة.

وعن طريقة تحديد السعر المبدئي للمزادات يقول لـ«الشرق الأوسط»: «لكل لوحة نسبة تميّز تمنحها قيمتها، فمثلاً لوحة بعنوان (1 / أ) ثمنها ليس مثل (555 / ب ح ب) هذه النسبة يبدأ بها المزاد بين مَن يرغبون في الاستحواذ على اللوحة»، ولفت إلى أن «هذه الأرقام والحروف المميزة موجودة بالفعل، ويمكن أن تذهب عشوائياً لأشخاص لا تمثل شيئاً بالنسبة لهم، لكن الآن ستكون هذه اللوحات المميزة مع مَن يريدها وبمقابل مادي يحدده المزاد».

وأثار فنانون ومشاهير مصريون من بينهم محمد رمضان، وحمو بيكا، وحسن شاكوش الجدل خلال الآونة الأخيرة بعد نشرهم صوراً تكرّس تباهيهم بسياراتهم الفارهة.

الفنانان محمد رمضان وعماد زيادة أمام سيارة فارهة (إنستغرام)

ومن اللوحات التي نشرها الموقع الإلكتروني الخاص بخدمة «كوّن لوحتك» كانت «أ هـ م 1» التي تفضي إلى وصف «أهم واحد»، وقد بيعت هذه اللوحة بمبلغ يقترب من 2 مليون جنيه، فيما بيعت لوحة «س ي ف 1» بمبلغ 605 آلاف جنيه مصري، وبيعت لوحة «د د د 111» بمبلغ 210 آلاف جنيه.

وأوضح «البنك الدّولي» في أحدث تقرير له أن الفقر في مصر، الذي يعود إلى عام 2022، معدله ارتفع إلى 32.5%، وأشار إلى «ارتفاع التفاوتات المكانية بين المناطق الريفية والحضرية، حيث يعيش نحو 66% من الفقراء في مناطق ريفية».

وأضافت سامية خضر: «هذه المزادات المليونية تؤكد وجود فئة قادرة مادياً في مصر يمكن للحكومة الاستفادة منهم مقابل شراء خدمة تمنحهم الوجاهة الاجتماعية»، وشددت على «أن هذا النهج الذي تتبعه الحكومة المصرية أخيراً لا يضر أحداً بل يفيد الدولة».

وروّج الموقع الإلكتروني لـ«بوابة مرور مصر» لقصص أشخاص فازوا بمزادات الأرقام المميزة، على غرار تاجر الفاكهة الذي يُدعى علي، والذي امتلك لوحة عنوانها «ع ل ي 3» ويشير الرقم (3) إلى رقم وكالته في سوق العبور (شرق القاهرة).

وهو ما تكرّر كذلك مع قصة رجل الأعمال الشاب سيف الذي اختار دمج تاريخ ميلاده مع اسمه في لوحة واحدة حملت عنوان «س ي ف 88».

«ملايين الجنيهات التي يدفعها بعض المزايدين نظير شراء لوحات مميزة قد لا تمثل لهم عبئاً مادياً على الإطلاق»، وفق عبد الوهاب الذي يوضح قائلاً: «إذا دفع بعض هؤلاء المزايدين مليوني جنيه على سبيل المثال في رقم لوحة مميّز فإن هذا المبلغ يكون بالنسبة له 20 جنيهاً، وهذا يواكب صيحة تباهي الأثرياء في الساحل الشمالي وبعض المنتجعات السكنية في شرق القاهرة التي أصادف فيها سيارات فارهة تحمل أرقاماً مميزة للغاية».

وعبّر متابعون عن اندهاشهم من ثمن اللوحات المميزة التي تفوق أسعارها ثمن السيارات.

ويعد الساحل الشمالي الغربي لمصر أحد أبرز الأماكن التي يستعرض فيها الأثرياء والمشاهير سياراتهم الفارهة، وأرقامها المميزة خلال شهور الصيف. وقد أثار الممثل ورجل الأعمال المصري عماد زيادة الجدل بشأن أسطول سياراته الفارهة بأحد منتجعات الساحل.

خدمة «كون لوحتك» قدم نماذج للمصريين أصحاب اللوحات المميزة (بوابة مرور مصر الإلكترونية)

بعض اللوحات المميزة تجذب الأنظار بسهولة لا سيما من المراهقين والشباب، وفق ما تؤكده سميرة خضر التي تقول: «ينبهني أحفادي أحياناً إليها ويزعمون أن ملّاكها من الشخصيات المهمة، وهو ما لا أراه عيباً، إذ تذهب حصيلة المزادات إلى صندوق (تحيا مصر)».

لكن عبد الهادي السويفي، الخبير الاقتصادي، وعضو مجلس الوحدة الاقتصادية العربية السابق، يحذر من «حدوث حساسيات بين الطبقات بسبب هذه المزادات»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «إذا كانت الدولة تريد إيرادات من الأثرياء فيجب أن تبحث عن طرق أخرى بعيداً عن إثارة الأحقاد الطبقية بهذه الأرقام المميزة للسيارات التي يمكن أن تستفز البسطاء في الشارع».

ويرى أن «ضرر هذه الأموال أكثر من فائدتها وإذا كان هناك توجه للاستفادة من الأثرياء فيمكن أن يكون ذلك بفرض ضرائب إضافية على السيارات الفارهة، بدلاً من إذكاء الحقد الاجتماعي». وفق تعبيره.

وصندوق «تحيا مصر» هو صندوق تابع لرئاسة الوزراء، أنشئ بقرار جمهوري لدعم الاقتصاد المصري، بمبادرات مثل «أطفال بلا مأوى» و«بالهنا والشفا» و«كلنا جنبك» و«بر أمان» و«إغاثة أهل غزة».


مقالات ذات صلة

الجزائر وسويسرا لتسريع إجراءات استرداد الأصول الناتجة عن جرائم الفساد

شمال افريقيا وزيرا خارجية الجزائر وسويسرا (وزارة الخارجية الجزائرية)

الجزائر وسويسرا لتسريع إجراءات استرداد الأصول الناتجة عن جرائم الفساد

صعّدت الجزائر من ضغوطها على عواصم غربية لتسليمها شخصيات نافذة صدرت بحقها أحكام في قضايا غسل أموال وتهريبها إلى ملاذات ضريبية.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
يوميات الشرق لم يتعلَّم وحده... لقد تعلَّموا جميعاً من أجله (شاترستوك)

من أجل طالب أصمّ... مدرسة تتعلَّم لغة الإشارة

نيو هامبشاير من الولايات القليلة في الولايات المتحدة التي لا توجد بها مدرسة مخصَّصة للصم. ويُعدّ بن الطالب الأصمّ الوحيد في منطقته التعليمية بأكملها...

«الشرق الأوسط» (نيو هامبشاير (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق الفنان رشدي أباظة في فيلم «الزوجة 13» (يوتيوب)

مصر: انتقاد الفنانين القدامى يثير تباينات حول حرية الرأي

أثار تكرار وقائع انتقاد الفنانين القدامى تباينات حول حرية التعبير في مصر، متى تدخل التصريحات في إطارها... ومتى تتجاوزها لتصبح «إساءة».

محمد الكفراوي (القاهرة )
رياضة عربية اللاعب المصري أحمد حسام «ميدو» (حسابه على فيسبوك)

توقيف وحبس نجل «ميدو» 15 يوماً بتهمة «حيازة مخدرات» يثير الجدل بمصر

قرر قاضي المعارضات بمحكمة جنح القاهرة الجديدة حبس نجل لاعب نادي الزمالك الأسبق والمنتخب المصري أحمد حسام الشهير بـ«ميدو» 15 يوماً على ذمة التحقيقات.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق محال تجارية تغلق أبوابها تنفيذاً لخطة ترشيد استهلاك الطاقة في مصر (محافظة الإسكندرية)

مصريون يواجهون «الإغلاق المبكر» بـ«تدوينات ساخرة»

«أندرتيكر داخل ولا إيه؟»... من وحي تميز المصارع الأميركي المعتزل بظاهرة إطفاء الأنوار وحلول الظلام الدامس مع دخوله صالة المنافسات، وصف مصريون الإغلاق المبكر.

محمد عجم (القاهرة )

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.