«السامبورو»... استكشف ثقافة الطعام المزيف في اليابان

عبر معرض «يبدو لذيذاً!» في لندن أكتوبر المقبل

يقدم «يبدو لذيذاً!» معرض نظرة شاملة لتقليد «السامبورو» منطلقاً من البداية (ماسودا يوشيرو - بيت اليابان)
يقدم «يبدو لذيذاً!» معرض نظرة شاملة لتقليد «السامبورو» منطلقاً من البداية (ماسودا يوشيرو - بيت اليابان)
TT

«السامبورو»... استكشف ثقافة الطعام المزيف في اليابان

يقدم «يبدو لذيذاً!» معرض نظرة شاملة لتقليد «السامبورو» منطلقاً من البداية (ماسودا يوشيرو - بيت اليابان)
يقدم «يبدو لذيذاً!» معرض نظرة شاملة لتقليد «السامبورو» منطلقاً من البداية (ماسودا يوشيرو - بيت اليابان)

ما هي ثقافة «السامبورو» اليابانية؟ من زار اليابان سيتعرف فوراً على «السامبورو»، وهي نسخ من الأكلات والأطعمة اليابانية مصنوعة من البلاستيك بدقة لاستنساخ شكل الطعام الحقيقي، وتوضع هذه النسخ في المطاعم بدلاً من القوائم المعتادة (المنيو)، وهو تقليد لا يوجد خارج اليابان. لـ«السامبورو» تقاليد وفنانون متخصصون ومصانع تنتجها وتاريخ ثري، كل هذا سيستكشفه معرض «يبدو لذيذاً!» الذي يقيمه مركز «بيت اليابان» الثقافي في لندن في شهر أكتوبر (تشرين الأول)، وسيكون الأول من نوعه في بريطانيا.

يقدم «يبدو لذيذاً!» معرض نظرة شاملة لتقليد «السامبورو» منطلقاً من البداية (ماسودا يوشيرو - بيت اليابان)

سيقدم المعرض نظرة شاملة لتقليد «السامبورو» منطلقاً من البداية حين بدأ تاكيزو إواساكي، وهو رجل أعمال من غوجو هاشيمان في محافظة غيفو، في صنع «السامبورو» للمطاعم في أوائل الثلاثينات. في ذلك الوقت، كانت المطاعم تتكاثر. وكانت فكرة إواساكي هي إعادة تشكيل الأطباق باستخدام الشمع حتى يتمكن الناس من رؤية ما سيأكلونه. كان أول طبق صنعه إواساكي تنفيذاً لوجبة من البيض المقلي المحشو بالأرز.

منذ ذلك الوقت اعتمدت متاجر التجزئة والمطاعم هذه النماذج، المعروفة باسم «عينات الطعام»، وهي مستخدمة حتى يومنا هذا، مع أنها عادة ما تكون مصنوعة من مادة «بولي كلوريد الفاينيل» (اختصاراً PVC)، وتُعرض بالطريقة نفسها التي تستخدم بها قائمة الطعام في الثقافات الأخرى.

نسخة لطبق شهي من «الباستا» (مايزورو - بيت اليابان)

في أعقاب هذا النجاح، أسس إواساكي الشركة المعروفة اليوم باسم «إواساكي موكيي سيزو ليمتد»، في مسقط رأسه غوجو هاشيمان في محافظة غيفو. لا تزال الشركة الرائدة في تصنيع «السامبورو» المحلي إلى اليوم، حيث تمثل 60 في المائة من السوق. غير أن البعض يُشكك في ادعاء إواساكي أنه الأب الوحيد لـ«السامبورو»، مشيرين إلى أنه حتى في عشرينات القرن الماضي، كانت مقاهي متاجر البيع بالتجزئة في مدن مثل طوكيو تُصنع نماذج أساسية للطعام من مواد مختلفة لتوضيح بضائعها بصورة أفضل لجيل جديد من المستهلكين في المناطق الحضرية. ويرى أصحاب هذا الرأي أن النماذج المكررة بعناية التي أنشأها إواساكي في الثلاثينات من القرن الماضي رسخت مفهوم «سامبورو» الحديث، وساعدت في تعميمه في جميع أنحاء البلاد.

استخدام «السامبورو» يعد طريقة سهلة لتجاوز الحواجز اللغوية وتسهيل التواصل بين المطاعم والعملاء (ماسودا يوشيرو - بيت اليابان)

وفي فترة ما بعد الحرب، أصبح «سامبورو» ضرورياً للعديد من المطاعم التي خدمت الجنود الأميركيين المتمركزين في اليابان، الذين لم يكونوا على دراية باللغة اليابانية، وبهذا أصبحت عروض «سامبورو» طريقة سهلة لتجاوز الحواجز اللغوية وتسهيل التواصل بين المطاعم والعملاء، وهي ميزة استمرت في الحصول على قيمة هائلة مع بدء توسع السياحة الدولية إلى اليابان في الثمانينات. ويتخصص شارع «كاباباشي دوغوغاي» في طوكيو في بيع «السامبورو» إلى مطاعم العاصمة، حيث يتم صنع كثير منها يدوياً في ورش العمل.

مراحل الصناعة

وحسب مقال نشره موقع «المركز الثقافي الياباني» في لوس أنجليس، فإن صنع «السامبورو» يتم يدوياً باستخدام قوالب مشكلة بتفاصيل الطبق المراد تصويره. يصف سام ثورن، المدير العام في مركز «بيت اليابان» بلندن التقليد بأنه «غريب ومثير»، ويشير في حديث لصحيفة «الغارديان» إلى أنه «نوع من النحت الواقعي للغاية في النموذج المصغر للغاية؛ الخداع البصري ثلاثي الأبعاد... يمكنك أن تلاحظ أن العملية تشبه الطهي إلى حد كبير: يتم تقطيع المكونات الفردية، ودمجها، وترتيبها، وتصفيحها».

صنع «السامبورو» يتم يدوياً باستخدام قوالب مشكلة بتفاصيل الطبق المراد تصويره (ماسودا يوشيرو - بيت اليابان)

ويعد سعر «السامبورو» عالي الجودة من هذا القبيل مرتفعاً، حتى إنَّ معظم المتاجر اليابانية تستأجره بدلاً من الشراء. مع أن زائر متجر «غانسو» التابع لشركة إواساكي يمكنه التقاط طبق «سامبورو» من حساء «أونيون غارتين» مقابل 100 جنيه إسترليني كهدية تذكارية، فإن قطعة عرض المطعم تكلف الآلاف. بالنسبة لمعرض «يبدو لذيذاً!»، كُلِّفت شركة إواساكي بصنع 47 «سامبورو»، واحد لكل محافظة من محافظات اليابان، لعرض الأكلات الإقليمية وتوفير تاريخ ثقافي للمطبخ الياباني. ومن بين الأطباق التي ستقدمها «غويا تشانبورو» البطيخ المر المقلي من أوكيناوا، والمأكولات البحرية من هوكايدو.

يوضح المعرض أيضاً كيف أصبحت نماذج الطعام جزءاً لا يتجزأ من التعليم الغذائي في اليابان.

تطور صناعة «السامبورو»

على مدى ما يقرب من 100 عام، مرت عملية إنتاج «السامبورو» ببعض التحديثات. منذ السبعينات، صُنِّعت من البلاستيك «بولي كلوريد الفاينيل» بدلاً من الشمع، حيث إنه أقوى وأطول عمراً، ويمكنه أن يأخذ مجموعة متنوعة من الأشكال. ومع ذلك، تظل التقنية الأساسية كما هي. في حين أن بعض المطاعم تشتري نسخاً عامة «جاهزة للاستخدام» للأطباق الشائعة، فإن كثيراً من المطاعم الأخرى لا تزال تفخر بتقليد نسخ من أكلاتها بدقة شديدة، وهو أمر مكلف، حيث يمكن أن يُكلف ما يصل إلى 10 آلاف دولار أميركي لتقديم قائمة كاملة من «سامبورو». في هذه الحالة، وإذا اختار المطعم التميز بقائمة طعام ثلاثية الأبعاد فيكون عليه إرسال صور واضحة لمنتجاته إلى الجهة المصنعة أو الحرفي الذي سيقوم بالتنفيذ.

حرفي ياباني يصنع قالباً من السيليكون يشبه قالب الطعام (ماسودا يوشيرو - بيت اليابان)

يقوم الحرفي بعد ذلك بإنشاء قوالب سيليكون، وأخيراً «صب» النسخ المتماثلة في البلاستيك السائل.

يتم خبز هذه عند درجات حرارة عالية لتصبح متينة، ثم تُطلى، وتُزين بتفاصيل مقنعة مختلفة، مثل وضع «الكريمة» على الكعكة، أو تقطيع شطيرة بسكاكين الطهاة الحقيقية. وعلى سبيل المثال عند تشكيل حساء الشعيرية اليابانية «رامن»، يقوم الصانع بغمس قطع فردية من الخيط في طلاء بلاستيكي لجعلها أكثر واقعية، ويتم تجميع قطع «السوشي» من حبوب بلاستيكية صغيرة من البلاستيك على شكل «أرز» يتم ضغطها معاً بعناية، مثل تشكيل قطعة من السوشي الحقيقي. ويدعي حرفيو «سامبورو» أن الأمر يستغرق عقداً من الزمن لإتقان هذه التقنيات الدقيقة، ويمكن أن يستغرق صنع طبق رئيسي معقد واحد ما يصل إلى أسبوع كامل.


مقالات ذات صلة

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

يوميات الشرق من أعمال الفنانة السعودية سارة العبدلي في معرض «مهد الأسطورة» (حافظ غاليري)

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

تظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحول بأثر مَن عاشوه ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

في تجربة فنية ثرية تعيد تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة، افتتحت الفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور معرضها الجديد بعنوان «أنشودة الأرض... سيرة فنية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)

«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

في تجربة بصرية تُبرز تراث العمارة المصرية، يصحبك معرض «حكايات المكان» في رحلة بين مختلف الأحياء والمباني التاريخيّة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فقط.

منى أبو النصر (القاهرة)
يوميات الشرق في لوحاته عن الحفلات التي كانت تقام في الهواء الطلق يجسد رينوار الرقة في التعاملات ورغد العيش (متحف أورساي)

رينوار يلقي أشعته على ربيع باريس

موضوع المعرض هو الحب بأشكاله المتعددة، وهو محاولة لإلقاء نظرة جديدة على الرسام الذي عُرف عنه عشقه للطبيعة قبل البشر.

«الشرق الأوسط» (باريس)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
TT

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

مع نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، تطلق هوليوود فيلماً جديداً بعنوان «جون رايان: حرب الظل» (John Ryan’s Ghost War).

يتبع الفيلم سلسلة تضم حتى الآن 7 أفلام، من بطولة شخصية جاك رايان، العميل لصالح المخابرات الأميركية، التي ابتكرها توم كلانسي (توفي سنة 2013 عن 66 عاماً). هذه الأفلام هي جزء من نحو 17 عملاً روائياً له تناولت مسائل تمزج بين عناصر الحركة والمطاردات الخطرة ونظريات المؤامرة على مدى 35 سنة الماضية.

معرفة استخباراتية

لم يكن كلانسي مؤلفاً سياسياً بالمعنى المباشر، لكن السياسة كانت في صميم أعماله، كما كانت محركاً لانتماءاته؛ فقد انتمى إلى الحزب الجمهوري وأيَّد زعاماته، بمن فيهم الرئيس رونالد ريغان، وجورج بوش الأب.

في عام 2001، وعقب كارثة 11 سبتمبر (أيلول)، رفض الرواية القائلة إن مسلمين نفذوا العملية، وذهب إلى احتمال أن أحد الطيارين قد يكون يابانياً، استناداً إلى أن الإسلام لا يجيز الانتحار. غير أن هذا الرأي لم يلقَ قبولاً، سواء من التحقيقات الفدرالية أو من جهات أخرى ناقضت هذه الفرضية.

هاريسون فورد «ألعاب وطنية» (باراماونت)

عكست كتابات كلانسي، الروائية وغير الروائية، معرفة ودراية بنظم العمل الاستخباراتي وأدواته، من توزيع المهام إلى أساليب التنفيذ، ومن تحليل الأوضاع السياسية بعد الحرب الباردة إلى كيفية تعامل وكالة الاستخبارات المركزية الـ«سي آي إيه» (CIA) مع عملائها.

وظَّف كلانسي هذه الخبرات في حكايات تعتمد على احتمالات عسكرية وأمنية، تنطلق نحو مغامرات تشويقية أضافت جديداً إلى هذا النوع من الأفلام.

بعد 6 سنوات من صدور روايته الأولى «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October)، حوَّلتها هوليوود إلى فيلم من إخراج جون مكتيرنان وبطولة شون كونيري في دور قائد غواصة روسية نووية تتجه نحو الشاطئ الأميركي. وعلى جاك رايان (أليك بالدوين) مساعدة القيادة العسكرية الأميركية في التحقق مما إذا كان القائد يسعى فعلاً للجوء، أم أنه جزء من مؤامرة روسية لشن هجوم عسكري.

بناءً على نجاح الفيلم، سارع المنتجون إلى اقتباس رواية ثانية من مغامرات جاك رايان بعنوان «ألعاب وطنية» (Patriot Games) عام 1992.

هذه المرة، اختير نجم أكثر جماهيرية هو هاريسون فورد بدلاً من أليك بالدوين، كما أُسند الإخراج إلى فيليب نويس. تناولت الحكاية تنفيذ فصيل تابع لمنظمة الجيش الجمهوري الآيرلندي عمليات إرهابية في الولايات المتحدة، بما فيها محاولة اغتيال جاك رايان وتعريض عائلته للخطر.

حروب أميركية - روسية

في الفيلم الثالث من السلسلة: «خطر واضح وحاضر» (Clear and Present Danger) (1994)، عاد هاريسون فورد لدور رايان، حيث واجه خطر تجار المخدرات الكولومبيين بناءً على أوامر رئاسية. يخوض هذا العمل مجابهات ومخاطر كما هو متوقَّع. وتبقى الحكاية في حد ذاتها، من حيث الحبكة والأحداث، جيدة؛ غير أن التمهيد للانتقال إليها، بالشكل الذي ينتظره المشاهدون استغرق وقتاً طويلاً. كذلك، تكرَّرت بعض الحوارات التي سبق طرحها في مشاهد سابقة، وهي من السلبيات التي جعلته أقل مستوى من سابقه.

من «حرب الظل» (أمازون)

أما الفيلم الرابع (2002)، «مجموع كل المخاوف» (The Sum of All Fears)؛ فقد قام ببطولته بن أفليك، تحت إدارة متواضعة من المخرج فيل ألدن روبنسون. عادت الحكاية إلى التوتر الأميركي - الروسي، عبر مجموعة نازية جديدة تخطط لإشعال حرب نووية بين الدولتين.

في عام 2014، دخل المخرج البريطاني كينيث برانا على الخط بفيلم «جاك رايان: مجنّد الظل» (Jack Ryan: Shadow Recruit). ورغم أنه كان عملاً لافتاً، إلا أنه لم يتفوق فنياً على سابقاته. وقد جاء بعد عام من وفاة كلانسي، لذلك اكتفى صانعو الفيلم باستخدام شخصية المؤلف الأساسية، وابتكار قصة جديدة تدور حول مخطط روسي لتدمير الاقتصاد الأميركي.

عند هذه المرحلة، لم تعد هناك روايات أصلية من أعمال كلانسي يمكن اقتباسها ضمن هذه السلسلة. لكن هوليوود اقتبست عام 2021 رواية أخرى له لا تنتمي إلى سلسلة جاك رايان، وهي «من دون ندم» (Without Remorse)، التي دارت حول ضابط في البحرية الأميركية يسعى للانتقام لمقتل زوجته. قام بالبطولة مايكل ب. جوردان، وأخرجه ستيفانو سوليما. وقد عُرض الفيلم مباشرة على المنصات الرقمية دون تحقيق نجاح يُذكر.

مرحلتان

من دون استباق النتائج، قد يلقى «جاك رايان: حرب الظل» المصير نفسه، خصوصاً أنه مستوحى من الشخصية فقط، وليس من روايات كلانسي. الفيلم من بطولة جون كراسينسكي، ويتناول تعاون رايان مع عنصر من المقاومة الأفغانية لمواجهة عملية إرهابية مخطط لها داخل الولايات المتحدة. الإخراج لأندرو برنستين، الذي حقق معظم أعماله للتلفزيون من قبل.

اللافت أن أعمال كلانسي وما تلاها تتواكب مع سلاسل سينمائية مشابهة تدور حول رجل المخاطر الذي يعمل لمؤسسات أمنية. ويمكن تقسيم هذا النوع إلى مرحلتين: الأولى بدأت مع سلسلة جيمس بوند وما تبعها، والثانية انطلقت خلال العقدين الماضيين. إلى جانب جاك رايان، هناك أيضاً أفلام «المهمة: مستحيلة» وسلسلة «جاسون بورن» (Jason Bourne)، التي انطلقت عام 2016 وقام ببطولتها مات دايمون.


5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
TT

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع. ورغم أن هذه الحالة تُعد طبيعية، فإن استمرارها قد يرتبط بعدم اتخاذ خطوات بسيطة تساعد على إعادة تنشيط الجسم والعقل تدريجياً خلال هذه المرحلة الانتقالية.

ويؤكد خبراء في الصحة النفسية والبدنية أن التغيرات الموسمية تلعب دوراً رئيسياً في الشعور بالخمول؛ إذ يؤثر الشتاء على الإيقاع الداخلي للجسم ومستوى النشاط اليومي، ما يجعل العودة إلى الروتين الحيوي أكثر صعوبة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة إيرين كليفورد، مستشارة الصحة النفسية في الولايات المتحدة، أن قلة التعرض لضوء النهار خلال الشتاء تؤثر على هرموني الميلاتونين والسيروتونين، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالنعاس وتراجع المزاج، مشيرة إلى أن التعرض لضوء الشمس في الصباح يساعد الجسم على الاستيقاظ واستعادة نشاطه بشكل طبيعي.

كما تشير كلارا شرودر، خبيرة العلاج بالطبيعة، إلى أن التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح يسهم في تنظيم هرمون الكورتيزول، الأمر الذي يعزز التركيز ويحسن الأداء خلال اليوم، وتنصح في الوقت نفسه بقضاء فترات قصيرة ومنتظمة في الهواء الطلق بدلاً من الاعتماد على جلسات طويلة ومتقطعة.

من جانبه، يؤكد الدكتور أندرو غوريتسكي، اختصاصي العلاج الطبيعي، أن قلة الحركة خلال الشتاء تؤثر على كفاءة العضلات والمفاصل وتبطئ الاستجابة العصبية، موضحاً أن ممارسة نشاط بدني خفيف لبضع دقائق على فترات متكررة خلال اليوم أكثر فاعلية من التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترة من الخمول. ولمساعدة الجسم على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية، يوصي الخبراء بخمس خطوات بسيطة وعملية تساهم في استعادة النشاط تدريجياً، بحيث يعود الجسم إلى إيقاعه الطبيعي وتصبح المهام اليومية أكثر سهولة وانسيابية.

وتبدأ هذه الخطوات بالحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح، فمجرد فتح الستائر فور الاستيقاظ والسماح بدخول الضوء الطبيعي يساعد هذا على إعادة ضبط الساعة البيولوجية، ويمنح الجسم إشارة واضحة لبدء النشاط، إلى جانب دوره في تحسين المزاج.

ويمكن تعزيز هذا الأثر بقضاء وقت قصير في الهواء الطلق يومياً، حتى لو لبضع دقائق، مثل تناول القهوة في الخارج أو القيام بمشوار خفيف.

ولا يقتصر الأمر على الضوء فقط، بل إن إدخال قدر بسيط من الحركة اليومية يحدث فرقاً ملحوظاً؛ فممارسة نشاط خفيف لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة، مثل المشي أو تمارين الإطالة، تساهم في تنشيط الدورة الدموية وتحسين صحة القلب والمفاصل. في المقابل، يُنصح بتجنب التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترات الخمول؛ لأنها قد تؤدي إلى إجهاد أو إصابات وتقلل من فرص الاستمرارية. والأفضل هو اعتماد أسلوب «وجبات الحركة»، أي فترات قصيرة ومتكررة من النشاط، مثل 5 دقائق من التمارين كل ساعة تقريباً، وهو أسلوب أكثر أماناً واستدامة.

ولضمان نتائج مستمرة، يبقى التدرّج هو الأساس، حيث يُفضل البدء بإضافة عادة بسيطة كل أسبوع، مثل الجلوس في ضوء الشمس، ثم الخروج لفترات قصيرة، يلي ذلك إدخال المشي الخفيف، وصولاً إلى تمارين أكثر انتظاماً. ويساعد هذا التراكم التدريجي للعادات على تثبيتها دون ضغط، ويُسهّل استعادة النشاط الطبيعي للجسم بشكل مستقر ومستدام.


من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
TT

من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)

في لفتة تجمع بين الرمزية الثقافية وأدوات الدبلوماسية الناعمة، تستعد الملكة كاميلا لإحضار دمية «رو» (ROO) المفقودة إلى مكتبة نيويورك العامة، بهدف استكمال مجموعة الألعاب الأصلية التي ألهمت قصص «ويني الدبدوب»، وذلك خلال زيارتها الرسمية إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع.

وتضم المكتبة وفق «بي بي سي»، مجموعة نادرة من الألعاب المحشوة تعود إلى عشرينات القرن الماضي؛ «بو»، و«إيوري»، و«بيغلت»، و«كانغا»، و«تيغر»، وهي ألعاب كانت مملوكة لكريستوفر روبن ميلن ابن الكاتب البريطاني آلان ألكسندر ميلن، وشكَّلت الأساس لشخصيات واحدة من أشهر سلاسل أدب الأطفال في العالم. غير أن هذه المجموعة بقيت ناقصة لعقود بسبب اختفاء دمية «رو»، الكنغر الصغير، التي يُعتقد أنها فُقدت في ثلاثينات القرن الماضي.

«ويني الدبدوب» و«تيغر» و«بيغلت» و«كانغا» و«إيوري» معروضة حالياً في المكتبة (مكتبة نيويورك العامة)

الدمية الجديدة التي ستقدمها الملكة صُنعت خصيصاً على يد شركة «Merrythought»، وهي الشركة نفسها التي صنعت النسخ الأصلية قبل نحو قرن، ما يمنح المبادرة طابعاً توثيقياً يحاكي الإرث الأصلي بدقة.

ورغم الطابع الرسمي للزيارة، فإن مبادرة «رو» تضيف بُعداً إنسانياً وثقافياً؛ إذ وصفتها مصادر ملكية بأنها مثال على «القوة الناعمة» التي توظف الإرث الثقافي المشترك لتعزيز التقارب بين الشعوب.

وتتزامن الزيارة مع الذكرى المئوية لصدور أول كتاب من «ويني الدبدوب»، الذي ابتكره ميلن مستلهماً ألعاب ابنه كريستوفر، قبل أن تتحول هذه القصص إلى أعمال كرتونية عالمية من إنتاج «ديزني».

وعلى مدار عقود، أدّت هذه الألعاب دوراً لافتاً بوصفها سفيرة ثقافية عبر الأطلسي؛ إذ انتقلت من منزل ميلن في ساسكس إلى الولايات المتحدة في جولة عام 1947، ومن ثم عُرضت في نيويورك عام 1956، قبل أن تستقر بشكل دائم في المكتبة عام 1987 بعد التبرع بها من ناشر أميركي.

وفي مفارقة لافتة، تحتفظ لندن ببقايا الدب الحقيقي الذي ألهم شخصية «ويني»؛ إذ تُعرض جمجمته لدى الكلية الملكية للجراحين بعد نفوقه عام 1934، وكان قد عاش في حديقة حيوان لندن، واكتسب شهرة واسعة بين الأطفال.

وتندرج زيارة الملكة للمكتبة ضمن جهودها المستمرة لتعزيز القراءة ومحو الأمية، على أن تكون جزءاً من برنامج أوسع في نيويورك.