​«ملمس المياه» لريم الجندي فسحة صيف تطوف على وهم

معرض للتشكيلية اللبنانية تنقل من خلاله تجربة أنقذتها

جانب من معرض «ملمس المياه» لريم الجندي (الشرق الأوسط)
جانب من معرض «ملمس المياه» لريم الجندي (الشرق الأوسط)
TT

​«ملمس المياه» لريم الجندي فسحة صيف تطوف على وهم

جانب من معرض «ملمس المياه» لريم الجندي (الشرق الأوسط)
جانب من معرض «ملمس المياه» لريم الجندي (الشرق الأوسط)

أرادت الفنانة التشكيلية ريم الجندي الهروب من هموم الحياة وضغوطها في المدينة. بحثت ووجدت في بلدة عمشيت الشمالية اللبنانية ما يشبه الوهم الذي تبحث عنه ليريحها. هناك، بين عمارتين تتألّف من شاليهات تطلّ على بركة سباحة، وجدت ضالتها.

وضّبت حقيبتها وهرعت لتبدأ فترة علاج بأسلوبها. كان ذلك عام 2020. وُلدت فكرة الهروب من أزمات متراكمة عاشتها أسوة بغيرها من اللبنانيين. فالجائحة كما انفجار المرفأ والأزمة الاقتصادية، كلها أنهكتها.

هذا العلاج الذي لا تزال حتى اليوم تخضع له - قاصدة ذلك المكان في كل عطلة أسبوعية - ترجمته بريشتها. ومن مجموعة لوحات تروي فيها تجربتها بين السماء والمياه الزرقاء والشمس والاسترخاء، وُلد معرضها «ملمس المياه».

إحدى لوحات المعرض (الشرق الأوسط)

في غاليري «أجيال» بشارع الحمراء، تتوزّع أعمال ريم الجندي التي تُضفي على زائرها الشعور بالراحة والاستجمام. يغيب عن بالك، وأنت بين أعمالها، كل ما يحدث خارج جدران المعرض. فلا تصلك زحمة السير ولا أصوات أبواق السيارات، ولا ضجيج الناس الذين يشقّون طريقهم نحو مستشفى الجامعة الأميركية. فهي بالفعل استحدثت منطقة آمنة يسودها السكون والمناظر الخلّابة. فتحضر فيها لمّة العائلة حول بركة السباحة، وكذلك جلسات تأملية مارستها الجندي أمام مشهدية صيفية بامتياز.

تقول لـ«الشرق الأوسط»: «المكان أنقذني من كآبتي وتعبي. تحت شجرة على جانب بركة السباحة كنت أمضي ساعات بلا ملل مما ولّد بيني وبين البركة علاقة خاصة. أنقل في رسومي تجربة أعيشها، فترجمتُها بريشتي منطلقة من ملمس المياه الذي لا يمكن تحديده. وهمُ ملامسته كان ملهمي».

ما وجدته في هذه البقعة التي تصفها بالمنفصلة عن العالم الخارجي، ولّد لديها الشعور بالسفر: «ذكّرتني بلبنان الجميل في الستينات والسبعينات، عندما نَعِم الناس بالطمأنينة. وفي الوقت عينه، أخذتني في رحلة سفر عبر المتوسط الأزرق».

في كل لوحة من «ملمس المياه»، تستعرض الجندي موقفاً وحالة صادفتهما خلال إقامتها في هذا المجمّع بمنطقة عمشيت. لذلك تحمل جميعها أسماء تشير إلى معانٍ تتعلّق بأحاسيس اجتاحتها: «الملاذ»، و«يوم مشمس»، و«ابقِ معي أمي»، و«حارسة الشجرة»...

يسرح المتفرّج في تفاصيل الأعمال، فيُخيَّل إليه بأنّ الوهم الذي بحثت عنه الفنانة أصابه أيضاً، فيتزوّد بجرعات من الطاقة الإيجابية، وبمشاعر النضارة والحيوية والديناميكية. فالأزرق السائد بلوحاتها يبعث على الراحة ويمدّ بالهدوء والسكينة. تُعلّق: «عادة لا أستخدم الأزرق في لوحاتي. ولكن هنا، وأمام مشهدية بركة السباحة المستطيلة المُبلَّطة بموزاييك أزرق يمنح الماء لونه ويردّ لي روحي؛ كان من البديهي أن أركن إليه لوناً أساسياً في لوحات (ملمس مياه)».

علاقة متينة وُلدت بين الجندي وبركة السباحة (الشرق الأوسط)

الذكرى والوحدة والفراغ والعائلة وبصمة الحياة والشعور بالعافية وغيرها... موضوعات تناولتها في معرضها: «إنها مواقف عشتها ورغبت في نقلها. لقد عنت لي كثيراً في لحظات تأمّلية جميلة. أدركتُ بأنّ الواقع يختلف تماماً عن هذا المكان، لكنني رفضت إلا أن أعيش لحظاته، فكان علاجاً لي».

من اللوحات اللافتة، تلك التي تصوّر فرحة أفراد العائلة يتحلّقون حول بركة السباحة. وفي أخرى تغوص في مشهدية بسيطة لعدد من كراسي البحر الفارغة تصطفُّ حول البركة؛ وكل واحدة منها حجزها أحدهم بوضعه منشفة ملوّنة عليها. وفي لوحات أخرى، استحدثت عناصر فنية وهمية لتجمّلها، ففرشت الأرضية بأوراق شجر ذهبية. وفي مكان ثالث، نراها تستلقي على سجادة من الورود الملوّنة. وبتقنية الأكليريك و(الميكسد ميديا)، وثّقت علاقتها المتينة بذلك المكان.

وفي بعض اللوحات يلاحظ مشاهدها دوائر ذهبية، كأنها الملاك الحارس الذي يرافق الجندي برحلتها. ونرى هذه الدوائر في أثناء ممارستها السباحة، وخلال الاسترخاء على المياه، وهي تجلس على كرسي شاردة الذهن. توضح: «تخصّصت في رسم الأيقونات واسترجعتها في رسوماتي الخاصة ضمن المعرض على طريقتي. كما استحضرتُ النجوم والقمر المذهّبَيْن. وأحياناً جعلت هذا اللون خلفية لأشجار الصنوبر المحيطة في المكان. كما طليت به سلّم بركة السباحة».

لوحات محبوكة شكّلت أول أعمالها لهذا المعرض (الشرق الأوسط)

تقول ريم الجندي إنّ فكرة رسم بركة السباحة اشتهر بها الفنان الأميركي ديفيد هوكني، وتذكّرته عندما جلست للمرة الأولى في هذا المكان: «رأيتُ شجرتَي نخل طويلتَيْن، وبينهما بركة سباحة، وهو منظر سبق ورسمه هوكني. تساءلتُ عما إذا مرّ بالمصادفة من هنا، لكنني استدركتُ أنه يعيش في كاليفورنيا. رحتُ أطرح على نفسي أسئلة عن أسباب رسمه المشهد. فأنا أيضاً أرغب في رسم المكان وهذا المنظر. ولا أريد أن يُقال إنني أحاول تقليده. كان علي أن أفهم الأسباب التي تدفعني للقيام بالمهمة عينها. وجدتها في النهاية، لا سيما أنّ عملي ينبع من تجاربي الشخصية. ومن عملي بالأيقونات انطلقت، وحدّدت لنفسي أسلوباً خاصاً».

في مجموعة أخرى من اللوحات، ركنت إلى أحجام مربَّعة محبوكة بقماش «الكانفاس»، فرسمت عليها مقتطفات من حياتها حول بركة السباحة. تختم: «انطلقت منها لأضع مجموعة لوحاتي لهذا المعرض، واستغرقت مني وقتاً كثيراً لتحضيرها بوصفها أرضية يمكن أن تمرّ عليها ريشتي. بعد محاولات، ملأتُ فراغات القماش المحبوك ووصلت إلى لوحات تخرج على المألوف».


مقالات ذات صلة

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

يوميات الشرق من لوحات الفنان حسن غانم (الشرق الأوسط)

«الهارب من بني حسن»... معرض يحتفي بالحضارة المصرية القديمة

التجربة «الغرافيكية» في معرض «الهارب من بني حسن» للفنان التشكيلي المصري حسن غانم، لا تسعى إلى تمثيل العالم، وإنما إلى تفكيك حضوره.

محمد الكفراوي (القاهرة )
ثقافة وفنون جانب من معرض «الملكة إليزابيث الثانية: حياتها من خلال الأناقة»... في معرض الملك بقصر باكنغهام لندن 9 أبريل 2026 (رويترز)

بالصور: بريطانيا تحتفي بالملكة إليزابيث الثانية أيقونةً للموضة بمعرض ضخم في الذكرى المئوية لميلادها

تحتفي بريطانيا بمرور مائة عام على ميلاد الملكة إليزابيث الثانية عبر معرض ضخم في قصر باكنغهام يبرز دور أزيائها أداةً دبلوماسيةً ورمزاً لأناقتها وتأثيرها الثقافي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مشاهد طبيعية خلابة رسمها الفنانون في جبل الطير (قوميسير الملتقى)

«جبل الطير»... ملتقى فني لإحياء مسار العائلة المقدسة في مصر

بالتزامن مع الاحتفالات المصرية بـ«أسبوع الآلام» و«عيد القيامة»، انطلقت الدورة الأولى لملتقى «جبل الطير الدولي للفنون» بمشاركة 40 فناناً.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق ساحة الأوبرا تضم العديد من التماثيل والأعمال الفنية (الشرق الأوسط)

«كنوز الأوبرا» يستعيد تراث رواد الفن التشكيلي المصري

تحت عنوان «كنوز مقتنيات الأوبرا التشكيلية» نظمت دار الأوبرا المصرية معرضاً فنياً تضمن أعمالاً لرواد الفن التشكيلي المصري في التصوير والنحت والغرافيك والخزف.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق لوحات المعرض اعتمدت على الخط وهندسة الألوان (الشرق الأوسط)

هندسة الألوان وفلسفة الخطوط في معرض فني بالقاهرة

تتجلى فلسفة الخطوط والعلاقات الهندسية التي تربط الألوان وتصنع تناغماً بينها في معرض «حيث يستقر الخط» للفنانة المصرية مهري خليل.

محمد الكفراوي (القاهرة )

أميركي يبلغ 102 عاماً ولا يزال يعمل في صناعة الفخار

حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)
حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)
TT

أميركي يبلغ 102 عاماً ولا يزال يعمل في صناعة الفخار

حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)
حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)

من المثير للدهشة أن يرى المرء رجلاً مثل جورج ستراوسمان من قرية غريت نيك في نيويورك بهذا النشاط، وهو يبلغ مائة وعامين. وصرَّح ستراوسمان: «أشعرُ بأنني بحال جيدة». ولا يزال يعمل 4 أيام في الأسبوع في أعمال عائلته في مجال البناء. ورغم أنّ ذلك أمر مذهل، فإنّ هذه ليست القصة التي نرويها. عوضاً عن ذلك، جاءت «سي بي إس نيوز» إلى غريت نيك بسبب ما يفعله ستراوسمان خلال يوم عطلته الأسبوعية.

كان ستراوسمان، طوال السنوات الـ10 الماضية، يشارك في صفّ لتعلُّم صناعة الأواني الفخارية، وقال: «لطالما عملت بيدي، وكان هذا ممتعاً، وتتضمَّن إجادته تحدّياً أيضاً». وهو تحدٍّ يقول عنه روزالي دورنستاين، معلّمه في برنامج التعليم المجتمعي بمدرسة «غريت نيك فري يونيون» في المنطقة، إنه نجح فيه تماماً. وأضاف دورنستاين: «المذهل أنه لا يزال، وهو في عمر المائة واثنين، يريد أن يتطوَّر ويُحسّن أداءه».

بالنسبة إلى ستراوسمان، ومثل كثير من الفنانين الآخرين على اختلاف مستوياتهم المهارية، أصبح الإبداع التزاماً روحياً، وسعياً نحو معنى أعمق وجمال أكبر. إنه يُمثّل رحلة سعي لا نهاية لها.

وتقول نانسي، زوجة ستراوسمان، إن زوجها يجلب معه إلى المنزل كلّ أسبوع قطعة جديدة لا تُعجبه. واليوم، توجد مئات القطع المرفوضة في خزائن خشبية وداخل صناديق من الورق المقوَّى. وتشهد كلّ قطعة منها على إصراره الذي لا يفتر وتفاؤله الذي لا ينتهي.

وقال ستراوسمان: «ربما، يوماً ما، سأكون ماهراً بدرجة كافية تجعلني أشعر بالرضا. لا أزال غير راضٍ عن مستوى ما أفعله».

دائماً ما يبحث الجميع عن سرّ الحياة الطويلة السعيدة، لكن في حالة ستراوسمان، على الأقل، تبدو الإجابة واضحة: «لا يمكن مغادرة الأرض حتى تنتهي من عملك». ويقول إنه عندما يبدع أخيراً شيئاً يعتقد أنه جميل، فسوف «يكون شعوراً رائعاً».


«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)
حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)
TT

«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)
حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)

تقول راقصة باليه مصابة بمرض التصلُّب الجانبي الضموري إنها تمكَّنت من الرقص مرّة أخرى بعد استخدام موجات دماغها لتقديم شخصية «أفاتار» بشكل حيّ مباشر على المسرح في أمستردام. واكتشفت بريانا أولسون، وهي أم لثلاثة أبناء، منذ نحو سنتين ونصف السنة إصابتها بمرض التصلُّب الجانبي الضموري، وهو الشكل الأكثر شيوعاً لمرض العصبون الحركي، الذي يؤدّي إلى ضعف العضلات ويؤثّر بمرور الوقت على التحدُّث والبلع والتنفُّس، ولا يوجد علاج معروف له.

ومع ذلك، تمكن الباحثون، باستخدام مستشعرات لقياس النشاط الكهربائي المنقول من دماغها، من تحويل إشاراتها الحركية إلى شخصية «أفاتار» رقمية. وقالت بريانا في مقابلة مع محطة «بي بي سي نيوز» إنها كانت تشعر بـ«البهجة» و«السحر» عند رؤية نفسها تعتلي خشبة المسرح مرّة أخرى بشكل افتراضي. وتقيم بريانا في مدينة تاكوما بولاية واشنطن، وتتدرَّب على فنّ رقص الباليه والرقص المعاصر ورقص الجاز منذ طفولتها.

ويؤثّر مرض العصبون الحركي على الأعصاب الموجودة في الدماغ والعمود الفقري، اللذين يسيطران على حركة العضلات. ومع ضعف العضلات وتصلُّبها بمرور الوقت، يمكن أن يؤثّر المرض في السير والتحدُّث وتناول الطعام والتنفُّس. وقالت: «لم أحلم بأنني قد أتمكَّن من الرقص على خشبة المسرح مرّة أخرى. لقد كانت لحظة جميلة ولا تُنسى، سأتذكرها لباقي سنوات حياتي».

ووُصف الأداء، الذي شهده مسرح المكتبة المركزية في أمستردام في ديسمبر (كانون الأول)، وقتها بأنه «الأول من نوعه». وقد شهد استخدام بريانا لسماعة جهاز تخطيط كهربية الدماغ، من ابتكار «دنتسو لاب»، وهي شركة تكنولوجيا يابانية، بالتعاون مع شركة «إن تي تي» للبيانات، لرصد نشاط دماغها وإشارات حركة محدّدة مرتبطة بتصوُّر حركات رقص معيّنة.

وتترجم واجهة موجات الدماغ تلك الإشارات إلى تعليمات حاسوبية، ثم تتيح لها تحديد أي من تلك الحركات تريد لشخصية «أفاتار»، ضمن بيئة واقع مختلط، أن تؤدّيها في الوقت الفعلي. ويُعد هذا جزءاً من توجُّه أوسع يستكشف فيه العلماء حلولاً تكنولوجية لمساعدة المصابين بتدهور في القدرات البدنية أو الذهنية على الاستمتاع بهواياتهم والمشاركة في البيئات المادية.

بدوره، قال نولاند أربو، أول إنسان زُرعت له شريحة دماغ من خلال شركة «نيورالينك» المملوكة لإيلون ماسك، لـ«بي بي سي» سابقاً إن الجهاز أتاح له لعب الألعاب الإلكترونية مرّة أخرى. وعلى الجانب الآخر، قالت إيفون جونسون (58 عاماً) مؤخراً إنّ أدوات الصوت المدعومة بالذكاء الاصطناعي ساعدتها في استعادة جزء من هويتها. وقالت بريانا إنه بعد استكشاف حلول تمكّنها من تحديد حركات «أفاتار» راقص، تعتقد أن هذه التكنولوجيا «تحمل فرصاً لذوي الإعاقات».

طريقة جديدة للتعبير

وصرَّحت بريانا لـ«بي بي سي» بأنها تعرّفت خلال المشروع على تكنولوجيا «فريدة»، لكنها «تتضمَّن تحدّياً». وقالت: «عليك عزل عضلاتك والضوضاء من حولك، والتركيز على جانبك الداخلي». ومع ذلك، ورغم التحدّيات، قالت إنّ التجربة ساعدت في إعادة ترسيخ الشعور بالتعبير والاتصال الذي تآكل بسبب حالتها الصحية. وأوضحت: «إنها طريقة جديدة للتعبير. إن التمكُّن من الحركة بطريقة جديدة ومختلفة أمر محرِّر».

ويُعد المشروع، الذي يُسمى «موجات الإرادة»، جزءاً من مبادرة أكبر تستهدف استكشاف كيف يمكن للابتكار والتكنولوجيا أن تساعد المصابين بأمراض تسبب تدهوراً في القدرات، مثل التصلُّب الجانبي الضموري، على استعادة القدرة الشخصية على التعبير والهوية والمشاركة.

وصرّح مسؤول الإبداع في شركة «دنتسو لاب»، ناوكي تاناكا، لـ«بي بي سي»: «هناك كثير من الوسائل التكنولوجية والبحوث المرتبطة بموجات الدماغ حول العالم، لكن معظمها مُكلف جداً وغير متاح للجميع». وأضاف: «لهذا السبب تحديداً أطلقنا مشروع (موجات الإرادة) لتطوير واجهة جديدة لموجات الدماغ».

وقالت ماريكو ناكامورا من شركة «إن تي تي» إنها تعتقد بإمكانية تطوير هذه التكنولوجيا لتناسب أجهزة أخرى، مثل الكراسي المتحرّكة أو أجهزة التحكُّم عن بعد.

كذلك تريد بريانا أن تترك أثراً في العالم؛ إذ صرَّحت لـ«بي بي سي» بأنها ترغب في مساعدة الآخرين المصابين بالمرض نفسه ومنحهم «أملاً». وقالت إن تجربتها أوضحت لها مدى قوة العقل، مضيفة: «يمكننا القيام بأكثر مما نعتقد أننا قادرون على فعله».


«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
TT

«مالمو» يحتفي برائد السينما السعودية عبد الله المحيسن

عبد الله المحيسن  خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)
عبد الله المحيسن خلال التكريم في مالمو (إدارة المهرجان)

كرم مهرجان رمالمو للسينما العربية» بالسويد، رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن في حفل افتتاح دورته السادسة عشر ليكون أول مكرم سعودي في تاريخ المهرجان السينمائي العربي الأبرز بالدول الإسكندنافية، وسط حضور عربي بارز واحتفاء بمسيرة المخرج الرائد.

واحتضنت قاعة «رويال» في مدينة مالمو حفل افتتاح المهرجان بحضور رئيسة بلدية مالمو كاترين شيرنفيلدت يامه التي أكدت أن المهرجان أصبح نقطة التقاء للسينما العربية في أوروبا ليس فقط بسبب الاستمرارية ولكن بجودة الأعمال التي يقدمها المهرجان.

وأضافت أن السينما قادرة علي العبور من دون جوازات سفر أو قيود لنقل العديد من التجارب والحقائق، لافتة إلي أننا بحاجة مهمة للحوار والاستماع وهو ما يقوم به المهرجان.

ووصف رئيس المهرجان، محمد قبلاوي، خلال الحفل رائد السينما السعودية بـ«الضيف المميز» الذي تعكس أفلامه واقع الإنسان وتمنح صوتاً لمن لا صوت لهم، مؤكداً أن السينما ليست مجرد ترفيه بل وسيلة لبناء الفهم وجسور التواصل بين الناس والثقافات.

وأضاف في كلمته أن المهرجان سيقدم أفلاماً مختلفة وأصواتاً جديدة وقصصاً فريدة من العالم العربي معرباً عن أمله بعدم الاكتفاء بالمشاهدة فقط ولكن أيضاً بالتعرف على بعضنا البعض من خلال السينما.

وعرض المهرجان فيلماً قصيراً عن مسيرة المحيسن الفنية واهتمامه بصناعة السينما منذ صغره مع عرض لقطات مختلفة من مسيرته في مواقع التصوير ومن لقاءاته الإعلامية المختلفة.

وخلال كلمته عقب استلام التكريم تحدث المحيسن عن بداياته السينمائية في المملكة بعد دراسته للفن في لندن، مستعيدا ذكريات تأسيس أول ستوديو في المملكة وتقديم فيلمه راغتيال مدينة».

ومن المقرر أن تشهد فعاليات المهرجان «ماستر كلاس» للمخرج السعودي يتحدث فيه عن مسيرته السينمائية الطويلة بالإضافة إلى عرض فيلمه اغتيال مدينة ضمن برنامج الاحتفاء بمشواره الفني الطويل.

رائد السينما السعودية عبد لله المحيسن مع محمد قبلاوي (إدارة المهرجان)

وأكد الناقد المصري محمد عاطف أن تكريم المحيسن في المهرجان «مهم ومستحق باعتباره واحداً من الرواد الذين أسسوا لحضور حقيقي للسينما الخليجية، ولم يكن مجرد صانع أفلام بل مؤسسة سينمائية قائمة بذاتها وعلى مدار سنوات».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «المحيسن لعب دوراً بارزاً من خلال شركته التي كانت من بين الجهات الأهم في تقديم كلاسيكيات سينمائية، كما أسهمت في إعادة اكتشاف مواهب منها مواهب مصرية عبر تقديم تجارب مغايرة ومختلفة عما كان سائداً»، مشيرًا إلى أن أولى التجارب في الموسيقى التصويرية للموسيقار عمار الشريعي كانت من خلال التعاون بينه وبين المحيسن الأمر الذي يعكس قدرة المخرج السعودي على اكتشاف الطاقات الجديدة.

وأشار إلى أن وصفه بالرائد لا يأتي فقط لكونه من الأوائل، بل لأنه قدم بالفعل تجارب سينمائية مهمة، على غرار فيلم «اغتيال مدينة» الذي يعد من التجارب السينمائية الوثائقية المبكرة التي مزجت بين السينما وفنون التحريك، في خطوة جريئة تعكس ميله الدائم إلى التجريب وتوسيع حدود الشكل السينمائي، على حد تعبيره.

وقبيل حفل الاستقبال الرسمي في مقر بلدية مالمو، شهد المهرجان عرض الفيلم العراقي «مملكة القصب» للمخرج حسن هادي وهو الفيلم الذي وصل للقائمة المختصرة لجوائز «الأوسكار» في نسخته الماضية.

تدور أحداث الفيلم حول فتاة قدَّمت شخصيتها بطلة الفيلم الممثلة العراقية بنين أحمد نايف، البالغة 11 عاماً، والتي حاولت بكلِّ الطرق الممكنة صنع كعكة لعيد ميلاد الرئيس الراحل صدام حسين، بعدما وقع الاختيار عليها لإتمام هذه المهمة، وسط تحدِّيات وظروف قاسية شهدتها تلك المرحلة، من عقوبات أثَّرت في الناس تحت ضغط واقع صعب في العراق.

ويشهد المهرجان هذا العام عرض 39 فيلماً سينمائياً من 14 دولة عربية منها 22 فيلماً طويلاً و17 فيلماً قصيراً، فيما تنطلق، السبت، فعاليات «أيام مالمو لصناعة السينما» التي تشكل منصة لدعم الإنتاجات الجديدة وتعزيز فرص التعاون بين صناع السينما العرب ونظرائهم في أوروبا.