جورجيا ميلوني... سيّدة «الميمز» وتعابير الوجه الصادمة

من بايدن إلى ماكرون... لم ينجُ أحد من «النظرات القاتلة» لرئيسة حكومة إيطاليا

رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
TT

جورجيا ميلوني... سيّدة «الميمز» وتعابير الوجه الصادمة

رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)
رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني (أ.ف.ب)

في خلال سنتَين أمضتهما على رأس حكومة إيطاليا، راكمت جورجيا ميلوني المواقف الطريفة والتصرّفات الغريبة. فقد ارتبط اسمُ رئيسة الوزراء الإيطاليّة بردود أفعالها الخارجة عن المألوف، وبتعابير وجهها التي تحوّلت إلى «ميمز» تغزو وسائل التواصل الاجتماعي.

رئيسة حكومة إيطاليا جورجيا ميلوني في أحد أغرب ردود فعلها خلال قمة «الناتو» (يوتيوب)

بايدن أوّل المغضوب عليهم

نظرةٌ واحدة من ميلوني كافيةٌ للتعبير عن مشاعرها تجاه موقفٍ أو شخصٍ ما، وهي لا تُخفي ذلك؛ بل يبدو أنها تتعمّد هذا النوع من المجاهرة الجريئة، حتى إن كان الشخص الذي يزعجها رئيس الولايات المتحدة الأميركية شخصياً.

في صدارة «الميمز» أو اللقطات الطريفة التي سجّلتها الكاميرات لها، نظرتها الممتعضة من تأخّر الرئيس الأميركي جو بايدن عن موعده، خلال قمّة «الناتو» الأخيرة في واشنطن. رفعت ميلوني عينَيها إلى السقف ثم التفتت إلى معصمها كما لو أنها تنظر إلى الساعة، بعد أن تأخّر بايدن 40 دقيقة على خطابه الافتتاحيّ للجلسة.

النظرة القاتلة

لم تكن تلك المرّة الأولى التي توظّف فيها ميلوني (47 عاماً) تقاسيم وجهها للتعبير عن انزعاجها. فخلال قمّة الدول السبع في إيطاليا قبل أسابيع، وجّهت نظرةً يملأها الغضب والازدراء إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون. جاء ذلك عقب سجالٍ بين المسؤولَين الأوروبيَين حول الحقّ في الإجهاض؛ ومن المعروف أن ميلوني تعارض الأمر بشدّة. وقد أعقَبت تلك النظرة القاتلة بمصافحة باردة، رغم تقبيل ماكرون يدَها.

سترة واقية من النظرات

لا تحرم ميلوني المقارّ الرسميّة من حركاتها الغريبة تلك. وقد ذهبت بها الجرأة إلى حدّ تغطية رأسها بسترتها أمام عدسات الكاميرات، كردّ فعل على موقف أحد النوّاب في حرَم البرلمان الإيطاليّ. تلك اللقطة التي تصدّرت الصفحة الأولى لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأميركية، جاءت بعد أن تَوجّه النائب الإيطالي إلى ميلوني قائلاً: «لا ترمقيني بهذه النظرة المثيرة للقلق».

لم تكتفِ ميلوني بما فعلته داخل البرلمان، فهي أكملت المشهد على صفحة «فيسبوك» الخاصة بها، ناشرةً مزيداً من الصور عن تلك اللحظة. وفي تعليقٍ لها على ما جرى، كتبت: «تفاعلتُ بشكلٍ ساخر عندما غطّيت وجهي بالسترة، لئلّا أثير قلق زميلي».

«فريق ميلودي»

لكن ليست تعابير ميلوني كلّها غاضبة وممتعضة وساخرة، فهي إن أحبّت شخصاً أظهرت له ذلك من خلال التقاط صور وفيديوهات «السيلفي» معه. هكذا كانت الحال مع نظيرها الهنديّ ناريندرا مودي خلال قمّة الدول السبع.

في لقطةٍ عفويّة، تصوّرت ميلوني مع مودي متوجّهةً إلى متابعيها على وسائل التواصل الاجتماعي بالقول: «مرحبا من فريق ميلودي»، دامجةً اسمَيهما في تعليقٍ أرادته طريفاً، إلّا أنه لم يمرّ من دون إثارة بعض ردود الفعل الساخرة.

ومن بين المسؤولين الذين نالوا رضا ميلوني، رئيس الوزراء البريطاني السابق ريشي سوناك. ففي خلال قمّة الدول السبع كذلك، حرصت على مصافحته بحرارة والاطمئنان عليه سائلةً إيّاه: «هل أنت بخير؟»، بعد أن كان قد استُبعد عن أهمّ اجتماعات القمّة.

أما رئيس حكومة المجر فيكتور أوربان فقد نال هو الآخر نصيبه من «سيلفيات» ميلوني وابتساماتها.

ميلوني ملتقطةً صورة «سيلفي» مع رئيس حكومة المجر فيكتور أوربان (إكس)

«سيلفي» مع بائع الكرز

صفحات ميلوني على وسائل التواصل الاجتماعي جزء أساسيّ من مشروعها السياسيّ، وهي توظّفها بكثافةٍ حيث تحاول الظهور على طبيعتها. غير أنّ معارضيها ومنتقديها يفسّرون هذا الأمر على أنه استراتيجيّة شعبويّة ليس أكثر.

على غرار ما تفعل مع الرؤساء، فهي تتصوّر كذلك مع عامّة الناس، كبائع الفاكهة هذا الذي التقطت فيديو معه وتذوّقت الكرز الذي يبيع.

كما على «السوشيال ميديا» كذلك أمام عدسات وسائل الإعلام العالميّة، حيث لا تقوم ميلوني بمجهود من أجل السيطرة على ردود أفعالها، السلبيّة منها والإيجابيّة على حدٍّ سواء.

ميلوني خلال حملة حزبها الانتخابيّة (رويترز)

غرامة ضدّ التنمّر

في مقابل هذه الصورة العفويّة، يزداد الحديث في إيطاليا عن سطوة ميلوني على وسائل الإعلام والمشهد الثقافيّ في البلاد. أكثر من أي وقت، يتذمّر الإعلام الإيطاليّ من الرقابة ومن منع المعارضين من الظهور على التلفزيون الرسميّ. كما يُحكى عن توظيف رئيسة الحكومة أصدقاء وأقرباء لها في مناصب مهمّة بالقطاع العام، ومعظمها مرتبط بالصحافة والمسرح والسينما.

ولعلّ أحدث دليل على ذلك، تغريم إحدى الصحافيات قبل أيام مبلغ 5 آلاف يورو، بسبب سخريتها من قصر قامة ميلوني عبر أحد منشوراتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

لا تقوم ميلوني بمجهود للسيطرة على ردود أفعالها أمام الكاميرات (أ.ف.ب)

ليس التنمّر جديداً على ميلوني، فخلال طفولتها تعرّضت للسخرية بسبب وزنها الزائد، ما حفّزها على التحدّي وطوّر لديها حسّ النقد، والإصرار، وعدم مهادنة خصومها.

مربّية ونادلة

لم يكن الوصول سهلاً بالنسبة إليها، فهي كانت في سنتها الأولى عندما هجر والدها البيت. لازمَ الفقر طفولتَها، وهي كبرت بمنطقةٍ شعبيّة في روما. وجدت ميلوني ملاذها في السياسة فانضمّت في الـ15 من عمرها إلى «جبهة الشباب» المنبثقة عن «الحركة الاشتراكيّة الإيطاليّة». وفي سنّ الـ21 انتُخبت عضوة في مجلس مقاطعة روما، لتصبح بعد سنتَين رئيسة «جبهة الشباب».

ميلوني مع رئيس الوزراء الإيطالي السابق سيلفيو بيرلوسكوني خلال سنواتها الأولى في السياسة (أ.ف.ب)

في تلك الآونة، وبالتزامن مع صعودها السياسيّ، تنقّلت ميلوني بين وظائف عدّة؛ من بينها مربّية أطفال، ونادلة بأحد أهمّ النوادي الليليّة في روما. قد يكون خروجها من وسط الشعب، هو الذي انعكس عفويّةً على شخصيّتها، فتمسّكت بهذا السلاح الذي غالباً ما يكون مفيداً في السياسة.


مقالات ذات صلة

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

شمال افريقيا مجموعة ناشطين معارضين استعادوا حريتهم بموجب إجراءات عفو رئاسي (حسابات ناشطين سياسيين)

الجزائر: ملف معتقلي الرأي يتصدر المشهد السياسي في سياق «عفو رئاسي»

أفادت مصادر حقوقية في الجزائر بإطلاق سراح نحو 50 سجيناً من معتقلي الرأي، عشية عيد الفطر المبارك، بموجب عفو رئاسي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الصومالي خلال مشاركته السابقة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

تصدعات تضرب «حزب الرئيس الصومالي» إثر استقالة قيادات بارزة

تلقى حزب «العدالة والتضامن» الذي أسسه الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود، ضربة جديدة، بعد استقالات بارزة بالحزب إثر انتقادات بشأن «عدم الالتزام بالمسار القانوني».

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا ملصق نشرته وزارة الدفاع الجزائرية في ذكرى «الحراك» السابعة

«الحراك الجزائري» بعد 7 سنوات: بين مطالب الحرية واستمرار السيطرة السياسية

في الذكرى السابعة لانطلاق «الحراك الشعبي»في الجزائر، تباينت آراء المعارضة والموالاة حول مدى تحقق مطالبه.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من اجتماع قيادة «مجتمع السلم الإسلامي» (إعلام حزبي)

الأحزاب الجزائرية الكبرى تتخطى خلافاتها وتدعو إلى «تحصين الداخل»

شهدت الساحة السياسية الجزائرية مطلع الأسبوع نشاطاً مكثفاً لقادة الأحزاب الكبرى

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
آسيا الرئيس الصيني شي جينبينغ يلوّح بيده بعد خطابه في قاعة الشعب الكبرى ببكين... الصين 23 أكتوبر 2022 (رويترز) p-circle

سياسات ترمب تمنح الصين فرصة ذهبية لرسم صورتها كقطب استقرار عالمياً

منذ عودته إلى البيت الأبيض، بدا أن الرئيس الأميركي ترمب لا يكتفي بإرباك خصومه، بل يمنح الصين، من خلال سياسته، فرصة لإعادة تموضعها على الساحة الدولية.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

جوانا خلف لـ«الشرق الأوسط»: مسرحيتي الجديدة… صرخة من أجل حقوق المرأة اللبنانية

جسّدت دور ممرضة فرنسية في «كذبة بيضا» (إليان الحاج)
جسّدت دور ممرضة فرنسية في «كذبة بيضا» (إليان الحاج)
TT

جوانا خلف لـ«الشرق الأوسط»: مسرحيتي الجديدة… صرخة من أجل حقوق المرأة اللبنانية

جسّدت دور ممرضة فرنسية في «كذبة بيضا» (إليان الحاج)
جسّدت دور ممرضة فرنسية في «كذبة بيضا» (إليان الحاج)

عندما شاركت جوانا خلف في مسرحية «كذبة بيضا» للمخرجة لينا أبيض، لفتت انتباه الحضور بإتقانها تجسيد دور الممرضة الفرنسية. قدّمت الشخصية بعفوية، وتحدّثت الفرنسية بطلاقة؛ مما أقنع مشاهدي العمل بأنها فرنسية أباً عن جدّ. لكن تبيّن لاحقاً أن جوانا لبنانية تقيم في فرنسا، حيث تشارك في أعمال فنية عدة.

وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن إقامتها في فرنسا لم تُضعف ارتباطها بلبنان. لذلك زارت بيروت العام الماضي خصيصاً لتقديم مسرحية «24 ساعة» على مسرح «مونو». وتتابع: «خلال تقديمي هذا العمل، تعرّفت إلى جوزيان بولس، مديرة المسرح، وبعدها شاءت الصدف أن تتواصل معي للمشاركة في مسرحية (كذبة بيضا) من خلال شخصية الممرضة (فلورانس)».

تستعد لتقديم مسرحية «أما عن ستّ» في باريس (إليان الحاج)

وتؤكد جوانا أنها شعرت في البداية بالخوف من خوض التجربة، قائلة: «كانت تحدّياً جديداً في مسيرتي التمثيلية. فتجسيد شخصية ممرضة فرنسية تطوّعت لمساعدة جرحى الحرب لم يكن أمراً سهلاً». وتضيف: «عندما أقدّم أي شخصية، أحرص على صدقيتي التمثيلية، ومن الضروري أن أقنع المشاهد بأدائي كي أستمتع بالدور. وبالفعل، جاءت ردود الفعل إيجابية جداً، حتى إن البعض صدّق أنني فرنسية، وراح يكلّمني بالفرنسية ويسألني عن سبب مشاركتي في عمل مسرحي لبناني».

وتشير جوانا إلى أن مسرحية «كذبة بيضا» دفعت بها إلى التعرّف بشكل أعمق إلى حقبة الحرب اللبنانية في السبعينات، وتقول: «كنت أستمع إلى أفراد عائلتي يروون ذكرياتهم عن تلك المرحلة، لكن تقديم العمل بشكل صادق تطلّب منا، نحن الفريق، الغوص أكثر في تفاصيل تلك الحقبة. تعرّفنا إلى أشخاص خاضوا الحرب وكانوا على الجبهات في شوارع بيروت». وتستطرد: «تأثّرت كثيراً بهذه الشهادات. ومن المؤلم ألا يتعلّم اللبناني من ماضيه؛ إذ لا نزال، منذ تلك الحقبة حتى اليوم، ندور في الحلقة المفرغة نفسها. كانت تجربة موجعة، لكنني أعتزّ بخوضها، فالمسرحية شكّلت بالنسبة إليّ فعل مقاومة ثقافياً دفع بي إلى البقاء في لبنان، رغم الحرب التي اندلعت مؤخراً».

مع أنطوني توما في مسرحية «كذبة بيضا» (إليان الحاج)

ومنذ نحو 3 سنوات، تسعى جوانا خلف إلى بناء شبكة تواصل فني بينها وبين لبنان، وتعدّ مسرحية «كذبة بيضا» أولى الخطوات التي ترجمت هذا الهدف على أرض الواقع. وتعلّق: «حقّقت المسرحية انتشاراً واسعاً رغم الحرب التي يشهدها لبنان، حتى إن أصداءها وصلت إلى فرنسا، وصارت مشاهد منها تُتداول عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما أن تعاوني مع المخرجة لينا أبيض ومشاركتي أنطوني توما التمثيل انعكسا إيجاباً عليّ».

وكانت جوانا قد عملت في السينما والمسرح بعد أن تابعت دراسات عليا في إحدى جامعات فرنسا. وانتقلت للإقامة هناك منذ انفجار بيروت عام 2020، الذي تصفه بـ«الصفعة» التي أصابتها بالإحباط. ومن بين الأفلام القصيرة التي شاركت فيها «زنّانة» للمخرج علي ترتري، الذي يروي قصة ثنائي ينتظر موعد القصف في حرب تدور في بلد غير محدد. وتقول: «شريكي في العمل كان سورياً، والمخرج عراقياً، وأنا لبنانية، وجميعنا نعيش الحالة نفسها في أوطاننا، وهي التي يعانيها بطلا الفيلم». وقد شارك الفيلم في «مهرجان مرسيليا السينمائي».

وعن مسرحيتها الجديدة «أما عن ستّ»، التي ستُعرض على أحد مسارح باريس، تقول: «إنها أول مرة أؤدي فيها دوراً في نص من تأليفي»، مشيرة إلى أن العمل من إخراج الصينية جي تشن، التي سبق أن أخرجت مسرحية «24 ساعة».

وتتناول المسرحية حقوق المرأة اللبنانية، لا سيما حقها في منح أولادها جنسيتها. وتوضح: «إنها حالة أعيشها شخصياً؛ إذ لا أستطيع منح الجنسية اللبنانية لابني».

وفي العمل، تؤدي جوانا دور الفتاة «كلوي»، المولودة لأم لبنانية وأب فرنسي، التي تقرر الانتقال إلى لبنان بعد وفاة والدها، لتكتشف أنها محرومة من الجنسية اللبنانية؛ مما يضعها أمام تحديات ومشكلات لم تكن تتوقعها. وتختم: «المسرحية ذات طابع كوميدي، لكنها تحمل رسالة اجتماعية وإنسانية تهم شريحة واسعة من اللبنانيين».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


خريطة جديدة تُظهر أماكن الجليد على القمر

تحت العتمة يتجمَّع ما تبقّى من الزمن (وكالة الفضاء الأوروبية)
تحت العتمة يتجمَّع ما تبقّى من الزمن (وكالة الفضاء الأوروبية)
TT

خريطة جديدة تُظهر أماكن الجليد على القمر

تحت العتمة يتجمَّع ما تبقّى من الزمن (وكالة الفضاء الأوروبية)
تحت العتمة يتجمَّع ما تبقّى من الزمن (وكالة الفضاء الأوروبية)

كشف فريق دولي عن توزيع أكثر دقة للجليد على سطح القمر، ممّا قد يساعد روّاد الفضاء مستقبلاً على تحديد أفضل الأماكن للحصول على المياه.

وأوضح الباحثون، بمشاركة مختبر الفيزياء الجوّية والفضائية في جامعة كولورادو بولدر الأميركية، أنّ المياه على القمر تراكمت تدريجياً على مدى مليارات السنوات، ولم تصل نتيجة حدث واحد ضخم كما كان يُعتقد سابقاً، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، في دورية علمية متخصّصة.

ولطالما حيَّر العلماء وجود المياه على القمر، خصوصاً في صورة الجليد المحفوظ داخل الفوهات العميقة والمظلمة قرب القطب الجنوبي. وأشارت بيانات بعثات وكالة «ناسا» إلى احتمال وجود كميات كبيرة من الجليد في هذه المناطق، حيث لا تصل أشعة الشمس إليها أبداً، ممّا يجعلها بيئة مثالية لحفظ الجليد لمليارات السنوات. ومع ذلك، ظلَّ الغموض يكتنف مصدر هذا الجليد، وكيفية وصوله إلى بعض الحُفر دون غيرها.

وباستخدام بيانات من مركبة مستكشف القمر المداري التابعة لـ«ناسا»، إلى جانب محاكاة حاسوبية متقدّمة، توصَّل الفريق إلى نتائج دقيقة تعيد تشكيل فهم العلماء لوجود المياه على القمر.

وأظهرت النتائج أنّ الجليد القمري يتجمَّع بشكل أساسي داخل الحفر العميقة والمظلمة بالقرب من القطب الجنوبي، حيث لم تصل أشعة الشمس إليها منذ مليارات السنوات.

وأوضح الباحثون أنّ أقدم الحفر على القمر تحتوي على أكبر كميات من الجليد، ممّا يدل على أن القمر ظلَّ يجمع المياه بشكل مستمر على مدى نحو 3 إلى 3.5 مليار سنة.

الجليد... حكاية امتدَّت مليارات السنوات (ناسا)

كما استبعدت الدراسة فرضية وصول المياه دفعة واحدة نتيجة اصطدام مذنب ضخم بسطح القمر، مرجحةً بدلاً من ذلك مصادر عدّة مُحتَملة، من بينها النشاط البركاني القديم الذي قد يكون نقل المياه من باطن القمر إلى سطحه، واصطدامات المذنبات والكويكبات، والرياح الشمسية التي تحمل ذرات الهيدروجين، والتي يمكن أن تتحوَّل إلى ماء عند تفاعلها مع سطح القمر.

توزيع غير متساوٍ

ورغم وجود دلائل قوية على الجليد، لاحظ العلماء أنّ توزيعه غير متساوٍ بين الحُفر، وهو ما ظلَّ لغزاً طويلاً.

وكشفت المحاكاة الحديثة عن أنّ بعض الحُفر لم تكن دائماً مظلمة، بل تغيَّرت ظروفها مع تغيُّر ميل القمر عبر الزمن، ممّا أثر على قدرتها على الاحتفاظ بالجليد.

وحدَّدت الدراسة عدداً من المواقع التي تُعد مرشَّحة بقوة لاحتواء كميات كبيرة من الجليد، من أبرزها فوهة «هاوورث»، التي يُعتقد أنها بقيت في الظلّ لأكثر من 3 مليارات سنة.

وتشير النتائج إلى أنّ هذه المواقع ستكون مفيدة بشكل خاص لرواد الفضاء في المستقبل، سواء للشرب أو لإنتاج وقود الصواريخ عبر فصل الهيدروجين والأكسجين.

ويُعد وجود المياه على القمر «كنزاً استراتيجياً» لبعثات الفضاء المستقبلية، إذ يمكن أن يدعم إقامة قواعد بشرية دائمة ويقلّل الحاجة إلى نقل الموارد من الأرض.

ويعمل الباحثون على تطوير جهاز جديد لرصد الجليد بدقة أكبر، ومن المقرَّر إرساله إلى القطب الجنوبي للقمر بحلول 2027.

ويؤكد العلماء أنّ الحسم النهائي لمصدر المياه على القمر يتطلَّب تحليل عيّنات مباشرة من هذه الحفر، سواء عبر دراستها في الموقع أو إعادتها إلى الأرض، ليتمكنوا من حلّ هذا اللغز بشكل نهائي.


طفلة تُحوّل الأشجار إلى شخصيات «ناطقة» تحكي قصصها

لكلّ شجرة حكاية... إذا أصغى إليها الخيال (مجلس هاكني)
لكلّ شجرة حكاية... إذا أصغى إليها الخيال (مجلس هاكني)
TT

طفلة تُحوّل الأشجار إلى شخصيات «ناطقة» تحكي قصصها

لكلّ شجرة حكاية... إذا أصغى إليها الخيال (مجلس هاكني)
لكلّ شجرة حكاية... إذا أصغى إليها الخيال (مجلس هاكني)

ربما تلفت أنظار الزوار المتنزّهين على ضفاف نهر ليا، في هاكني مارشز ببريطانيا، سلسلة من اللافتات المُثبتة على الأشجار، تحمل كلّ منها حكاية طريفة وغريبة. وخلف هذه اللافتات فتاة لم يتجاوز عمرها 11 عاماً، وقد أمضت العام الماضي في نزهاتها العائلية، بينما ينسج خيالها قصصاً لكلّ شجرة.

ويضمّ المشروع المُسمّى «مجموعة الأشجار الناطقة» شخصيات مميّزة، من بينها هامبل ديك، الذي تقول قصته: «في حرب عام 1952 بين مجموعة من نبات القراص ومجموعة من الشتلات الصغيرة على رقعة من الأراضي الشجرية، كان البروفسور هامبل ديك الرابع الشجاع آخر مَن صمدوا».

وهناك شخصية أخرى تُدعى برنارد، الشجرة التي تجمع القمامة، والتي وُصفت بأنها «تنتمي إلى سلالة من عائلة أسطورية من دعاة حماية البيئة»، مستوحاة من الأفلام الوثائقية عن الطبيعة.

وقالت الصغيرة نيوفي لـ«بي بي سي لندن»: «بدأ الأمر قبل نحو عام، عندما كنا نتجوَّل في المستنقعات ورأينا أشجاراً غريبة الشكل. وانطلقنا في تأليف قصص، ثم منحناها شخصيات وأسماءً».

اللافت أنَّ كل شجرة تستمد قصتها من مظهرها؛ على سبيل المثال، إذا كانت الشجرة بها انبعاج، تتخيَّل نيوفي كيف حدث ذلك.

والمثير أنَّ ما بدأ مثل لعبة بسيطة خلال نزهات عائلية مع كلبتهم «كوكو»، تطوَّر منذ ذلك الحين إلى مسار صغير غير رسمي لتعليم القراءة والكتابة. وتُنسب اللافتات مجهولة المصدر فقط إلى «مجموعة الأشجار المُتكلّمة»، ممّا جعل هوية مؤلّفها لغزاً حتى كشفت نيوفي عن هويتها. وقد ساعدها والدها، دوغ، على صنع اللافتات، لكنه حرص على ترك معظم العمل الإبداعي لنيوفي.

وعن ذلك، قال: «اقتصر عملي في الغالب على التغليف والطباعة، في حين تركت الإبداع لنيوفي»، مضيفاً: «أعتقد أنَّ الأخبار صعبة جداً في الوقت الراهن، لذا من الجميل القيام بشيء أكثر بهجة».

ومن المتوقَّع أن تبقى اللافتات معروضة لأسابيع، لتمنح المارّة لمحةً سريعةً عن عالم نيوفي.