نور عريضة: سرتُ عكس تزييف «السوشيال ميديا»

قالت المؤثرة لـ«الشرق الأوسط»: التطوير مهم في مسابقة ملكة جمال لبنان

مع والدتها وابنتها في صورة تبرز اهتمامها بعلاقة الأجيال (نور عريضة)
مع والدتها وابنتها في صورة تبرز اهتمامها بعلاقة الأجيال (نور عريضة)
TT

نور عريضة: سرتُ عكس تزييف «السوشيال ميديا»

مع والدتها وابنتها في صورة تبرز اهتمامها بعلاقة الأجيال (نور عريضة)
مع والدتها وابنتها في صورة تبرز اهتمامها بعلاقة الأجيال (نور عريضة)

منذ صغرها اهتمت المؤثرة اللبنانية نور عريضة بالصحة النفسية. أدركت أن سلامتها تنعكس على التفكير والتصرّف. وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «إنها توازي سلامة صحتنا العامة. ومعها تصبح حياتنا أجمل وأفضل».

مؤخراً، أطلّت في مسابقة ملكة جمال لبنان لعام 2024، وشاركت في لجنة التحكيم التي تألفت من 8 نساء. وجاء قرارها بإعطاء جميع المتسابقات العلامة نفسها لتقييم نسبة جمالهن في سابقة بحدّ ذاتها. فوضعت علامة كاملة (10 على 10) لكل المتسابقات. لماذا اتخذت قرارها هذا، وما الهدف منه؟ ترد: «كنت أهدف لإيصال رسالة للنساء عامة وللمتسابقات خاصة. أرى أن جميع النساء جميلات، ولكل منهن ما يميّزها عن غيرها. وكانت هذه هي الطريقة الوحيدة لإشعارهن بذلك. فالجمال لا يتألّف من مفهوم واحد ومحدد».

حققت سابقة في مباراة انتخاب ملكة جمال لبنان (نور عريضة)

تقول إنها ملمّة بمعايير الجمال في هذا النوع من المسابقات. ولكن حان الوقت لكسر هذا التقليد الشائع. فأن تكون المرشحة للقب صاحبة قامة طويلة، ونحيفة الجسم، وشعرها الطويل ينسدل على أكتافها أمرٌ يجب تجاوزه. وتتابع: «لنبحث عن تغيير يخرجنا عن المعروف بالـ(ستيريو تايب) (السائد)».

تحتل ابنة نور مساحة لا يُستهان بها من تفكيرها. وتشكّل نقطة الانطلاق لأي حملة أو مبادرة تقوم بها. وتتابع: «من الطبيعي أن تأسر آيلا فكري وأن تشكّل مصدر وحي لي. إنها ابنتي التي أخاف عليها من الانجراف في موجات رائجة. غالباً ما لا يفكر الصغار بصوت عال. وقلت في نفسي عندما ستُتابع الفتيات بعمرها الحفل عبر الشاشة الصغيرة، سيخيّل إليهن أن النساء الجميلات هنّ من ينجحن فقط. فالأولاد يمكن أن يتأثروا بأمور مشابهة، إذا كان الأهل لا يزودونهم بجرعات حبّ كبيرة. وهو ما جعلني أتمسك أكثر بقراري هذا».

على مقاعد الدراسة كانت نور عريضة متفوقة بين زملائها. «كنت أدرس كثيراً، وأحب المواد العلمية والحساب. وبعدها عندما دخلت عالم (السوشيال ميديا) مع زوجي، لاحظت أن ما يدور في فلكه تعمّه السطحية. فأنا بطبعي أفكر بأسلوب أعمق. وكنت أرفض أن يسموني (فاشينيستا)، لأنني أعمل في مجال عرض الأزياء. فوعدت نفسي بأن أتبع أسلوباً آخر يسلّط الضوء على قضايا المرأة عامة. وانطلقت بمشواري أبحث عن رسائل تتضمنها منشوراتي بعيداً عن الأسلوب الدرامي».

تستعد لمشاريع ضخمة عالمية (نور عريضة)

لا تتفرّد نور عريضة بقراراتها، وتركن إلى استشارة فريق عملها دائماً. «أفضّل أن أقف على رأيه فأتشاور معه للوصول إلى نتيجة مقنعة. هناك حملات شاركت فيها أحدثت الفرق الإيجابي عند نساء كثيرات. بعض تلك الحملات انعكست عليّ سلباً فشعرت بالإحباط والكآبة. تركت ثقلها الكبير علي مما دفعني إلى السفر كي أعيش فترة استراحة».

إذا ما تصفحت حسابات نور عريضة الإلكترونية لا بد أن تلاحظ أسلوبها القريب جداً من الناس. فهي تقدّم نفسها بطبيعية من دون فلسفة أو مبالغة. ومرات لا تتوانى عن نشر صورة لها وهي منهكة ومتعبة ومن دون مساحيق تجميل. وتعلّق: «إنني مثل باقي نساء العالم، أتعب ويبدو وجهي شاحباً، وعيناي يحيط بهما السواد. فلماذا علي أن أظهر دائماً بأفضل حالاتي؟ كل شيء في (السوشيال ميديا) مزيّف. كثيرون هم (الإنفلونسرز) الذين يلهثون وراء إبراز صورتهم الحلوة والمثالية. ولكنهم في الحقيقة يعيشون عكسها. من هنا أرى ضرورة تمتعنا بصحة نفسية جيدة كي لا نكذب على أنفسنا».

وأنت تتحدث مع نور عريضة تلفتك بساطتها وعفويتها. فتنسى بأنها من أهم وأشهر المؤثرات في لبنان والعالم. فهناك 11 مليون شخص يتابعون حسابها عبر صفحة «إنستغرام». وملايين آخرون يلحقونها على صفحات «فيسبوك» و«تيك توك». فما سرّها؟ وهل تجاربها الحياتية أدّت إلى تميزها عن غيرها؟

تقول: «هناك محطات كثيرة عشتها في حياتي تركت أثرها الكبير عليّ. وما أستطيع قوله هو إنني محظوظة، كوني عشت وتربيت في كنف عائلة تحكي وتعترف بأخطائها. وعندما ولدت ابنتي آيلا تغيرت كل حياتي، وصارت محورها. فأحيطها باهتمام كبير وأتمنى على باقي الأمهات القيام بالمثل».

تحرص نور على إعطاء العلاقة بين الأجيال حصتها من منشوراتها. غالباً ما تبرز هذه العلاقة في منشورات تصوّرها مع ابنتها. فتنقل عبرها مواقف تحمل رسائل توعوية. ومرات أخرى تجمع فيها إلى جانب ابنتها والدتها. وتقول في سياق حديثها: «أحب العائلة وأسترجع ذكرياتي معها وأنا أتصفّح ألبومات صور من الماضي. أتفرج على جدتي التي تعني لي الكثير. بالنسبة لي علاقة الأجيال تعني الاستمرارية. وأحياناً أخبّئ أغراضاً لي كي أعطيها لابنتي عندما تكبر. وأخبرها دائماً بأهمية العلاقة مع العائلة والاستمرارية. أخاف أن تتأثر بما يدور حولها من أمور سطحية وأخرى غريبة تخرج عن المألوف. مؤخراً قررت وزوجي ألّا نتحدث بأمور العمل أمامها. فهي تحتاج إلى بيئة سليمة تكبر فيها بدل أن تحمل همومنا».

متأثرة جداً بوالدها، ورثت نور عنه الطاقة الإيجابية، ومن والدتها تقول إنها تعلّمت الهدوء وعدم التسرّع. أما جرأتها في تناول موضوعات ساخنة فتصفها بأنها نتاج تجارب عدّة. «إنها تنبع من عدم اكتراثي بما يقوله الآخر. وكذلك من تفادي التبرير والانغماس في المظاهر. زوجي لعب دوراً كبيراً في هذا الموضوع. وحثني على القيام دائماً بما ينسجم مع قناعاتي ومن دون تردد أو خوف».

في مهرجان «بياف» كُرّمت بصفتها مؤثرة عالمية ناجحة (نور عريضة)

وتسأل «الشرق الأوسط» نور عريضة عمّا يعني لها المال، فترد ضاحكة: «قد لا تصدقونني إذا قلت إن هذا الموضوع لا يهمني بتاتاً. دور المال بالنسبة لي يقتصر على تأمين العلاج لي ولعائلتي. فلا أفكر باقتناء السيارات الفارهة ولا الأزياء الغالية، لست مهووسة أبداً بهذه الأمور. المادة لا تعني لي شيئاً، والأهم هو أن أعيش لحظات الجودة عائلياً وصحياً».

من مشاريعها المستقبلية حملة ضخمة تحضّر لها مع وجه شهير في عالم المرأة، «سنُطلقها في الشتاء المقبل وأنا متحمسة جداً لها. وهي أيضاً حملة خاصة بالمرأة. كما لديَّ علامة تجارية سأطلقها قريباً تحمل اسمي. وأنتظر بفارغ الصبر طرحها في الأسواق، لأنها ستُسهم في تغيير المرأة عالمياً. إضافة إلى مشاريع أخرى تدور بين لبنان وأوروبا».


مقالات ذات صلة

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يوميات الشرق يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب قدَّم في «المحافظة 15» أداءً مؤثراً لشخصية «فؤاد» عبر دراسة نفسية، وتجارب معتقلين حقيقيين، ما منح الدور واقعية كبيرة.

فيفيان حداد (بيروت)
تكنولوجيا يعاني الكثير من الأشخاص من عدم إمكانية تذكر كلمات المرور (أرشيفية - رويترز)

وداعاً لكلمات المرور... جمجمتك قد تفتح حساباتك

في خطوة قد تُنهي معاناة تذكّر كلمات المرور، طوّر باحثون أميركيون نظاماً أمنياً مبتكراً يعتمد على اهتزازات الجمجمة بوصفها وسيلة فريدة لتسجيل الدخول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق «جوناثان» التي عاصرت قروناً... تتجاوز الشائعة (جزيرة سانت هيلانة)

أكبر سلحفاة في العالم تنجو من «وفاة رقمية»

لا تزال «جوناثان»، أكبر سلحفاة معروفة في العالم، على قيد الحياة، خلافاً لمنشور تداولته وسائل التواصل الاجتماعي على نطاق واسع، وتبيَّن أنه مجرَّد خدعة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

أطفالٌ نجوم لمعوا في «ذا فويس كيدز»... أين أصبحوا اليوم وهل احترفوا الغناء؟

عاد "ذا فويس كيدز" مع وجوه جديدة وأصوات واعدة. لكن أين أصبحت مواهب البرنامج التي توالت على المواسم السابقة وهل استمرت في الغناء؟

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مهرجان أسوان يستعد لدورته العاشرة (إدارة المهرجان)

تراجع الدعم الحكومي يهدد «أسوان السينمائي» بمصر

في ضوء هذا التخفيض المفاجئ، لا نعلم كيف سنتعامل مع مهرجان استُكملت جميع تفاصيله... فالظروف صعبة، والوضع العام معقّد ومربك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

تطبيق ذكي يحسّن المزاج ويقلل القلق والاكتئاب

التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
TT

تطبيق ذكي يحسّن المزاج ويقلل القلق والاكتئاب

التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول (مستشفى ماس جنرال بريغهام)
التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول (مستشفى ماس جنرال بريغهام)

طوّر باحثون في مستشفى ماس جنرال بريغهام بالولايات المتحدة تطبيقاً هاتفياً مبتكراً يهدف إلى تحسين الصحة النفسية والمزاج وتقليل أعراض القلق والاكتئاب.

وأوضح الباحثون أن التطبيق يوفر تدخلاً نفسياً مبنياً على الأدلة العلمية بطريقة سهلة الوصول، خصوصاً للأشخاص الذين يواجهون صعوبة في الحصول على العلاج التقليدي بسبب محدودية الموارد أو التكلفة أو الوصمة الاجتماعية. ونُشرت النتائج، الخميس، بدورية «Journal of Consulting and Clinical Psychology».

والاكتئاب هو اضطراب نفسي شائع يؤثر على المزاج والتفكير والسلوك، ويسبب شعوراً مستمراً بالحزن وفقدان الاهتمام بالأنشطة اليومية، وقد ترافقه أعراض جسدية مثل التعب المزمن، وتغييرات في الشهية أو النوم، وصعوبة التركيز، كما يؤثر على جودة الحياة والعلاقات الشخصية ويزيد من صعوبة التعامل مع الضغوط اليومية.

وتشمل علاجات الاكتئاب الدعم النفسي، والعلاج السلوكي المعرفي، والأدوية، إلى جانب تطوير العادات الصحية التي تعزز المزاج وتساعد على التكيف مع الضغوط.

ويحمل التطبيق الجديد اسم «HabitWorks»، ويعتمد على تمارين قصيرة يومية تشبه الألعاب، تستغرق خمس دقائق فقط، وتركز على تعديل التحيز في التفسير؛ أي الميل إلى التوصل لنتائج سلبية تلقائياً عند مواجهة مواقف غامضة أو غير مؤكَّدة.

تمارين قصيرة

ومن خلال هذه التمارين القصيرة، يتمكن المستخدمون من فهم أنماط تفكيرهم بطريقة سهلة وجاذبة، ما يسهم في تحقيق تحسن ملموس. كما يوفر التطبيق أدوات لتسجيل المزاج اليومي ومتابعة العادات، مما يعزز وعي المستخدمين بتأثير أنماط تفكيرهم على مشاعرهم واستجاباتهم اليومية.

وجرى تصميم التطبيق بحيث تعتمد التمارين على فترات قصيرة ومتكررة تتناسب مع الطريقة التي يستخدم بها الناس هواتفهم، بدلاً من محاكاة جلسات علاجية طويلة ومعقدة. كما شاركت لجنة استشارية من أشخاص لديهم خبرة مباشرة مع القلق والاكتئاب في تصميم التطبيق؛ لضمان ملاءمته وفاعليته وسهولة التزام المستخدمين به.

وأظهرت نتائج تجربة سريرية شملت 340 بالغاً من 44 ولاية أميركية جرى توزيعهم عشوائياً لاستخدام التطبيق لمدة أربعة أسابيع أو للمجموعة الضابطة التي اكتفت بتعبئة استبيانات لتتبُّع الأعراض، أن مستخدمي التطبيق حققوا تحسناً ملحوظاً في تفسير الأحداث، والوظائف اليومية، وشدة الأعراض النفسية، مقارنة بالمجموعة الضابطة.

كما سجل التطبيق معدل التزام مرتفعاً، إذ استمر 77.8 في المائة من المشاركين في استخدامه حتى الأسبوع الرابع، وأكمل 84.4 في المائة التقييم بعد انتهاء التدخل.


المصريون في البيت... ملل وخناقات و«كوميكس»

محال مصرية مغلقة وسط القاهرة (محافظة القاهرة)
محال مصرية مغلقة وسط القاهرة (محافظة القاهرة)
TT

المصريون في البيت... ملل وخناقات و«كوميكس»

محال مصرية مغلقة وسط القاهرة (محافظة القاهرة)
محال مصرية مغلقة وسط القاهرة (محافظة القاهرة)

«إنت أكيد متجوز عليا»، اتهام وجَّهته المصرية هند إبراهيم (اسم مستعار)، ربة المنزل الثلاثينية، إلى زوجها؛ بسبب تحججه بالذهاب إلى أحد المقاهي مساءً بشكل يومي وغيابه حتى منتصف الليل، رغم قرار إغلاق المقاهي عند التاسعة.

الاتهام نتج عنه شجار محتدم بين الزوجين، ولم تهدأ الزوجة إلا بعد أن قام الزوج بتصوير مقطع فيديو لنفسه داخل المقهى «المُظلم» رفقة أصدقائه، حيث تكون جلستهم خِلسةً؛ تحايلاً على القرار الحكومي.

وتهدف الحكومة المصرية من قرار «الإغلاق المبكر»، الذي دخل حيز التنفيذ مساء السبت الماضي، إلى «تقليل تداعيات الحرب الإيرانية، وفي مقدمتها ارتفاع أسعار النفط عالمياً».

وينصُّ القرار على «غلق المحال العامة كافة بما في ذلك المراكز التجارية (المولات) والمطاعم والكافيهات والبازارات، يومياً ابتداءً من الساعة التاسعة مساءً، عدا يومي الخميس والجمعة وأيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية، فيكون الغلق في العاشرة مساءً».

القرار استبشرت به هند؛ لجمع شمل الأسرة، لكن الزوج أبى الجلوس في المنزل بداعي الملل، خصوصاً أنَّه اعتاد الخروج يومياً، ما أغضب زوجته، متسائلة في غضب: «هل أنا بُعبع لكي يرفض الجلوس معي؟!»، لافتة إلى استمرار شكها في خيانته لها رغم فيديو المقهى.

في زاوية من منزله الكائن بمحافظة المنوفية (دلتا النيل)، يجلس محمد رأفت (45 عاماً)، وهو محاسب وأب لثلاثة أبناء، واضعاً يداً على خده وبالأخرى ممسكاً بـ«ريموت» التلفاز متجولاً بين قنواته.

يصف محمد حاله مثل «الأسير»، مبيناً أن «جلسة الصالة» بعد التاسعة تحوَّلت إلى مشاحنات متكررة مع أبنائه حول الأنوار المضاءة من دون فائدة، أو استهلاك الإنترنت المتزايد، أو الدخول في سجالات لا تنتهي مع زوجته.

يقول رأفت بضيق لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الإغلاق كنت أهرب إلى المقهى من ضجيج الدروس الخصوصية وطلبات المنزل التي لا تنتهي، أما اليوم فأنا في مواجهة مباشرة مع زوجتي وأبنائي».

بعد «الريموت»، يمسك الأب بهاتفه بوصفه طوق نجاة آخر من الملل، يفرّ به من الصالون الصاخب إلى عالم «فيسبوك» الافتراضي، تتبدَّل ملامحه من الضيق إلى ابتسامة خافتة وهو يقرأ منشوراً يقول: «واضح إن الإغلاق الحكومي خلى كل واحد يقابل الحكومة الداخلية بتاعته وجهاً لوجه... البيوت داخلة على دوري أبطال العالم في الخناقات الزوجية».

بين «شكوك» الزوجة، والزوج «الأسير»، يأتي المشهدان ليسجِّلا تداعيات «الإغلاق المبكر»، الذي فتح الباب لقصص تُكتَب وراء جدران المنازل، بطلها «الملل»، وذروة أحداثها «الخناقات»، وتروي تفاصيلها «الكوميكس».

فمع تطبيق القرار الحكومي وجد المصريون أنفسهم أمام واقع جديد يفرض عليهم البقاء في المنازل لفترات أطول، ما انعكس مباشرة على الحياة الأسرية والاجتماعية، والحالة النفسية بتداخل مشاعر متعددة.

حظر فتح المحال في التاسعة مساء أثار انعكاسات اجتماعية على الأسر المصرية (محافظة الإسكندرية)

الدكتورة زينب أحمد نجيب، الخبيرة الاجتماعية واستشارية العلاقات الأسرية والإنسانية وتطوير الذات، توضِّح أن «قرار الإغلاق المبكر فرض واقعاً جديداً داخل البيوت المصرية، فمن ناحية أتاح للأسر فرصةً نادرةً لقضاء وقت أطول معاً؛ ما يعزِّز الروابط العائلية، لكن في المقابل كشف هذا التغيير المفاجئ عن خلافات كامنة وزاد من التوتر بين الأزواج، خصوصاً مع عدم استعدادهم للتكيُّف مع البقاء الطويل بالمنزل»، وتُبيِّن أنَّ إغلاق المقاهي والمحال مبكراً حرم كثيرين من متنفسهم اليومي، وأدى إلى ضغوط نفسية واجتماعية واضحة، حيث يشعرون بالاختناق والقلق لأنَّهم لم يألفوا التقييد، بل اعتادوا براح الليل.

تضيف لـ«الشرق الأوسط»: «الوجود الطويل داخل البيت بدأ يكشف عن صدوع مخفية في العلاقات الأسرية كانت تُغطَّى بالانشغال بالخارج، كما أنَّه لا يمكن فصل الأثر الاجتماعي عن الواقع الاقتصادي، فالوجود المستمر داخل المنزل في ظلِّ الأزمات المالية يزيد من سقف الطلبات المنزلية التي قد لا تُلبَّى، مما يولِّد عنفاً أسرياً ناتجاً عن العجز والضغط، هذا السيناريو يعيد للأذهان فترة جائحة (كورونا) وما تبعها من ارتفاع ملحوظ في معدلات الطلاق والنزاعات العائلية؛ بسبب تراجع الدخل المباشر لبعض الأسر نتيجة الإغلاق».

بدوره، قال الدكتور وليد هندي، استشاري الصحة النفسية، لـ«الشرق الأوسط»، إن تقارير منظمة الصحة العالمية خلال جائحة «كورونا»، أشارت إلى أنَّ الاحتباس المنزلي القسري رفع معدلات العنف الأسري بنسب مُقلقة. واليوم، يواجه المواطن المصري خطراً مماثلاً؛ ففقدان حرية الحركة ليلاً قد يؤدي إلى اعتلال الحالة المزاجية، والإصابة بحالات من الكآبة النفسية، وبالتالي تحوُّل المنزل من مكان للراحة إلى ساحة لـ«الاحتكاك».

ويتابع: «المواطن الذي اعتاد تفريغ طاقته في الفضاء العام (المقاهي والشوارع)، يجد نفسه فجأة داخل بيته لساعات طويلة، هذا الفراغ يدفع رب الأسرة أحياناً للتدخل في أدق تفاصيل المنزل، وفقاً للمثل الشعبي (الفاضي يعمل قاضي)، وهو ما يفتح أبواباً للصراعات واختلاق مشكلات أسرية غير مُبرَّرة».

قرار الإغلاق المبكر للمقاهي فرض واقعاً جديداً داخل البيوت المصرية (محافظة الدقهلية)

تأثيرات أخرى يلفت إليها هندي، قائلاً: «نحن كذلك أمام خطر اختلال الساعة البيولوجية، فالقلق الناتج عن الحرمان من الخروج، يولِّد أرقاً وصعوبات في النوم؛ ما يدفع بالجلوس الطويل أمام الشاشات بديلاً للخروج، ما قد يرفع معدلات الإدمان الإلكتروني، وزيادة الخيانة الزوجية الافتراضية، علاجاً لحالة الملل الجماعي، مع ازدياد معدلات التدخين بوصفه آليةً لتفريغ القلق».

لمواجهة الأبواب المغلقة، وتداعياتها الاجتماعية والنفسية، فتح المصريون نافذةً للتكيُّف معها على منصات التواصل الاجتماعي، عبر تدوينات ساخرة وتوظيف «الكوميكس»، المستلهمة من الدراما الكوميدية.

وتوقَّع كثير من المتفاعلين «اشتعالاً» في العلاقات الزوجية نتيجة وضع «البنزين» بجوار «النار»، وأن تنتهي المشاحنات في مراكز الشرطة، في تعبير ساخر عن حالة الضيق التي خلَّفها القرار.

السخرية من الرجل المطرود من مقهاه، والزوجة التي فقدت هدوء المنزل، دارت حولها كثير من المنشورات، وبمسحة سياسية أشار آخرون إلى أنَّ الأمن الاجتماعي داخل البيت لا يقل أهمية عن الأمن الخارجي.

كما تضررت الكثيرات من أعباء إضافية بعودة الأزواج في التاسعة، ونقل طلبات المقهى إلى داخل المنزل، أو بتدخل الزوج في أدق أمور المنزل.

وللنجاة من هذا الفخِّ النفسي والاجتماعي، يوضِّح استشاري الصحة النفسية أنه يجب على المصريين إعادة هندسة وقتهم ومجهودهم داخل المنزل، من خلال إدارة ذكية للعقل عبر تبني سلوكيات تفاؤلية، وتنظيم أنشطة منزلية تعوض الفقد الاجتماعي، حتى لا يتحوَّل قرار بسيط إلى أزمة اكتئاب جماعي.

بينما توضِّح خبيرة العلاقات الأسرية أن «التحدي الحقيقي أن تتحوَّل الفترة الحالية إلى فرصة لتعزيز الروابط الأسرية، عبر تنظيم أنشطة جماعية داخل المنزل، ومشاركة الأبناء في أنشطة بسيطة، واحترام المساحة الشخصية لكل فرد، فالأزمة قد تكون اختباراً صعباً، لكنها أيضاً فرصة لإعادة اكتشاف التواصل الأسري وتقوية الروابط الضعيفة».


«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)
أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)
TT

«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)
أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)

يستعد مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة المقررة خلال الفترة من 17 إلى 20 أبريل (نيسان) الجاري في مدينة لوس أنجليس الأميركية بفعاليات جديدة تتضمن عرض أفلام وثائقية للمرة الأولى، بالإضافة إلى التوسع في برنامج «أصوات من لوس أنجليس» الذي يقام للعام الثاني على التوالي.

ويفتتح المهرجان بالفيلم المصري «ولنا في الخيال حب» الذي يجمع بين أحمد السعدني ومايان السيد وعمر رزيق، فيما سيتم تكريم الممثلة المصرية ريهام عبد الغفور بجائزة عزيزة أمير في حفل الافتتاح؛ تقديراً لمشوارها الفني، على أن تشارك في ندوة حوارية بجانب عرض فيلمها الأحدث «برشامة» في حفل الختام الذي سيتضمن أيضاً تكريم الممثل المصري هشام ماجد.

وتتضمن المسابقة الرسمية عرض 6 أفلام سينمائية منها فيلم الافتتاح «ولنا في الخيال حب»، إلى جانب الفيلم السعودي «هجرة» للمخرجة شهد أمين، الذي بدأ عروضه العالمية في النسخة الماضية من مهرجان «البندقية السينمائي» وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم بالأمل.

كما تضم المسابقة الفيلم التونسي «صوت هند رجب» للمخرجة كوثر بن هنية، الذي وصل إلى التصفيات النهائية لجوائز الأوسكار العام الحالي، ويوجد المخرج اللبناني سيريل عريس بفيلمه «نجوم الأمل والألم» الذي يحكي قصة «نينو» و«ياسمينة»، اللذين يولدان في نهاية الثمانيات، ومنذ الطفولة تتشكل بينهما علاقة قوية مبنية على فهم مشترك لمعاناة الطفولة في ظل الحرب، وحين تقترح «ياسمينة» على «نينو» الهرب من بيروت، تفشل خطتهما في الانفصال عن واقع المدينة، ليفترقا، ويجمعهما القدر مجدداً بعد 24 عاماً.

من كواليس تصوير فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

ويوجد الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعيبس في المسابقة الرسمية، وهو الفيلم الذي ينتمي للدراما العائلية الممتدة عبر 3 أجيال من الفلسطينيين، من عام 1948 حتى 2022، إلى جانب الفيلم المصري «كولونيا» للمخرج محمد صيام، الذي تدور أحداثه في ليلة واحدة بمواجهة بين الأب وابنه.

وللمرة الأولى سيعرض المهرجان أفلاماً وثائقية عربية، حيث جرى اختيار الفيلم الليبي «بابا والقذافي» للمخرجة جيهان الكيخيا، الذي توثق من خلاله حياة والدها منصور رشيد الكيخيا السياسي الليبي البارز ووزير الخارجية الأسبق، وأحد أهم رموز المعارضة السلمية لنظام معمر القذافي.

كما سيعرض المهرجان الفيلم الوثائقي المصري - الفرنسي «الحياة بعد سهام» للمخرج نمير عبد المسيح، الذي يتناول موضوعات الهوية والانتماء عبر معالجة إنسانية عميقة لأزمة الفقد، من خلال رواية وفاة والدته إثر إصابتها بمرض السرطان مستعيداً جوانب من حياتها ومشاهد لها، كما يصور جنازتها وحالة الفقد التي عاشت تفاصيلها الأسرة بعد رحيل سهام، وسؤال أطفال الأسرة أين ذهبت الجدة؟

ويعرض المهرجان 13 فيلماً ضمن 3 مسابقات مختلفة هي «أفلام الطلبة» التي تضم 5 أفلام و«أصوات من لوس أنجليس» التي تتضمن عرض 6 أفلام جديدة قدمها مخرجون وصناع أفلام عرب يقيمون بالولايات المتحدة، بينما تضم مسابقة الأفلام القصيرة 7 أفلام من عدة دول عربية.

مدير المهرجان مايكل باخوم (الشرق الأوسط)

وقال رئيس مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» مايكل باخوم لـ«الشرق الأوسط» إن اختيار الأفلام لا يعتمد على مشاركاتها في المهرجانات أو الجوائز التي حصلت عليها، بقدر ما يعتمد على قيمتها الفنية، لافتاً إلى أن بعض الأفلام المشاركة هذا العام سبق عرضها ضمن فعاليات مرتبطة بسباق «الأوسكار» من خلالهم في المهرجان قبل الحفل السنوي بعدة أسابيع، إلا أن تميزها الفني جعل من الضروري وجودها ضمن البرنامج الرسمي للمهرجان.

وأوضح أنهم حريصون على إتاحة الأفلام العربية التي لا يتوافر عرضها في المدينة أو تتاح عبر المنصات ليكون عرضها الأول بالمهرجان، مشيراً إلى أن قسم «أصوات من لوس أنجليس»، يشهد تطوراً ملحوظاً هذا العام بعد النجاح الكبير الذي حققه في الدورة الماضية، حيث تم توسيع عدد الأفلام وتنوعها، خصوصاً مع مشاركة أعمال من طلاب وصناع أفلام من مؤسسات سينمائية كبرى داخل الولايات المتحدة، وهو ما انعكس على حجم الإقبال الجماهيري.

ويؤكد باخوم أن المهرجان يعمل على عدة مستويات لجذب الجمهور، تشمل حضور النجوم، وتقديم أفلام ذات طابع تجاري، إلى جانب الأعمال الحاصلة على جوائز، وكذلك أفلام الطلبة، ما يخلق حالة من التنوع تلبي اهتمامات فئات مختلفة، سواء من الجمهور العربي أو غير العربي.

وفيما يخص الإقبال الجماهيري، أشار إلى أن المهرجان يعتمد على عدة عوامل، منها تنوع البرنامج، وحضور النجوم، بالإضافة إلى التعاون مع جامعات سينمائية كبرى في الولايات المتحدة، التي تحرص على إرسال طلابها لمتابعة العروض، في إطار التعرف على تجارب سينمائية وثقافية مختلفة.