مصور مصري يرصد أوجه الشبه بين الإسكندرية وسان بطرسبورغ

عبر معرض فني يضم 15 عملاً

مبارك اهتم بتفاصيل حياة سكان سان بطرسبورغ (الشرق الأوسط)
مبارك اهتم بتفاصيل حياة سكان سان بطرسبورغ (الشرق الأوسط)
TT

مصور مصري يرصد أوجه الشبه بين الإسكندرية وسان بطرسبورغ

مبارك اهتم بتفاصيل حياة سكان سان بطرسبورغ (الشرق الأوسط)
مبارك اهتم بتفاصيل حياة سكان سان بطرسبورغ (الشرق الأوسط)

عبر 15 صورة فوتوغرافية يرصد الفنان ياسر مبارك أوجه الشبه بين مدينة سان بطرسبورغ الروسية، ومدينة الإسكندرية المصرية.

وكان مبارك قد التقط هذه الصور أثناء حضوره فعاليات الملتقى الإعلامي الدولي «حوار الثقافات» الذي أقيم بالمدينة الروسية في مايو (أيار) 2024، وهو الملتقى الذي شارك فيه 25 فناناً حول العالم قاموا بتمثيل حياة السكان المحليين ببلادهم عبر فن الفوتوغرافيا، وتم عرض أعمالهم في معرض جماعي بقاعات «الهيرميتاج» الذي يعد واحداً من أكبر المتاحف في العالم، وجاءت أعمال ياسر مبارك به تجسيداً لبورتريهات لوجوه مصرية.

معرض (مصور مصري في متحف الهيرميتاج لياسر مبارك) (الشرق الأوسط)

يقول مبارك لـ«الشرق الأوسط»: «لم تكتفِ إدارة المنتدى بهذا المعرض، إنما كلفت الفنانين المشاركين به التقاط مجموعة صور لعدد من المؤسسات على أن يكون له وحده حقوق الملكية الفكرية لها، ومنها مكتبة (بيت زنجر للكتب) و(بيت الموضة) و(مصنع الخزف الإمبراطوري)؛ وكان ذلك لتتمكن من استخدامها فيما بعد في الدعاية السياحية، وبالفعل قمنا بذلك».

ويضيف: «لكن في الوقت نفسه سمحوا لنا بالتصوير الحر في المدينة، ووجدت نفسي ألتقط نحو 1500 صورة لها».

ويتابع: «ونظراً لأن أعمالي بالمعرض السابق حازت على إعجاب الإعلام الروسي الذي تحدث عنها في برامج تلفزيونية؛ فقد لفتت أنظار المركز الثقافي الروسي بالإسكندرية الذي طلب مني إقامة معرض فردي جديد لمجموعة من أعمالي الحرة التي قمت بتصويرها أثناء إقامتي في بطرسبورغ».

لقطة داخل كنيسة في سان بطرسبورغ (الشرق الأوسط)

تعكس الصور بالمعرض المقام حتى 21 يوليو (تموز) الجاري الحياة اليومية للناس في شوارع المدينة الروسية، وتنقل للمتلقي لقطات حية عن عاداتهم، يقول: «عندما يسافر المصورون الأجانب إلى بطرسبورغ فإنهم يحرصون دوماً على تسليط الضوء على المباني؛ نظراً لأنها تعد متاحف مفتوحة للعمارة الكلاسيكية والطرز العريقة، لكنني قدمت رؤية جديدة من خلال أعمالي».

ويوضح: «تتمثل هذه الرؤية في حرصي على المزج ما بين العمارة والناس، ودمجهما في الصورة الواحدة؛ وذلك لأنني أرى أنه لا يمكن الفصل بين المكان والبشر، كما أنني أردت أن أنقل للمتلقي كيف يمكن أن يجمع المكان بين الماضي والحاضر في لحظة واحدة، وهي تلك اللحظة التي حرصت على توثيقها في صوري».

لقطة في أحد شوارع بطرسبورغ (الشرق الأوسط)

هذا الشغف بتصوير بطرسبورغ من جانب الفنان المصري لا يرتبط فقط بانفعاله اللحظي بالمدينة، إنما يرتبط بتجربة شخصية مر بها في مطلع شبابه، يقول: «سبق لي زيارة المدينة منذ نحو 15 عاماً حين كنت أبلغ 17 عاماً، وكان ذلك من خلال معسكر صيفي مقام للشباب بروسيا في إطار مؤتمر السلام، وبعد انتهاء المعسكر نظموا لنا رحلة إلى بطرسبورغ».

انبهر مبارك بالمدينة وأحبها وتمنى العودة إليها: «هي بالنسبة لي من أجمل مدن العالم، ربما لأنها قريبة الشبه من مسقط رأسي الإسكندرية؛ فكلتاهما مدينتان تاريخيتان عريقتان، وكلتاهما تحتضنان أماكن أثرية ورموزاً ثقافية عظيمة، لكن في الزيارة السابقة لم أكن قد احترفت التصوير بعد، وعندما تحقق ذلك تمنيت أن أعود لأصورها؛ وهو ما تحقق ذلك من خلال زيارتي الأخيرة لها».

زاوية غير تقليدية لكنيسة «المخلص على الدم» (الشرق الأوسط)

ومن أهم الصور بمعرضه الفردي بالإسكندرية صورة لكنيسة «المخلص على الدم»، وهي من المعالم الرئيسية في مدينة «سان بطرسبورغ»، وتتميز الصورة بأنها لم يتم التقاطها كالمعتاد من الواجهة الأمامية للكنيسة، إنما تعكس زاوية جانبية جديدة.

كما يضم المعرض صورة لشباب الكشافة أمام «قلعة بطرس وبولس»، وصوراً لأشخاص يسيرون مع كلابهم، وهو منظر واسع الانتشار في المدينة؛ ولذلك حرص الفنان على توثيقه، فضلاً عن صور داخل الكنيسة.

أحد المباني في قلعة بطرس وبولس (الشرق الأوسط)

اللافت أن المصور المصري لم يستخدم تقنية الزووم في أعماله؛ يقول: «سافرت بكاميرا واحدة وعدسة واحدة؛ ولم أستخدم الزووم متعمداً؛ وذلك لأنني أردت الاقتراب من الناس بقدر الإمكان، لم أرغب في تصويرهم عن بعد بشكل خاطف أو خفي، إنما قررت أن أتواصل معهم عن قرب؛ كنوع من التقارب الإنساني، وهو إحساس أردته كذلك أن يصل للمتلقي؛ ما يحقق أيضاً الحوار بين الشعوب».

من هذا المنطلق أيضاً جاءت الصور تلقائية وطبيعية غير مصطنعة معبرة عن روح المدينة وهويتها وليست مجرد صور رسمية، بحسب الفنان.

شباب الكشافة في قلعة بطرس وبولس (الشرق الأوسط)

ومن المقرر تنظيم معرض جماعي جديد في روسيا في أغسطس (آب) المقبل ليضم نتاج أعمال الفنانين المشاركين في المؤتمر، وسيتضمن «الصور الحرة» لهم، إضافة إلى الصور التي تخضع حقوق ملكيتها لكومنولث الصحافيين بروسيا.

وتعد الإسكندرية ثاني أكبر المدن المصرية، بعد القاهرة من حيث الأهمية وعدد السكان، وتعرف بالعاصمة الثانية، وأسسها الإسكندر الأكبر عام قبل الميلاد، وتحولت إلى مركز ثقافي عالمي آنذاك.

فيما تأسست سانت بطرسبورغ بأمر من القيصر الروسي بطرس الأول عام 1703، وجعلها العاصمة للإمبراطورية الروسية لأكثر من 200 سنة.

وهي ثاني أكبر مدينة في روسيا بعد موسكو، ولطالما كانت مسرحاً لكثير من الروايات العظيمة في تاريخ الأدب الروسي والعالمي.


مقالات ذات صلة

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

يوميات الشرق باب ومفتاح الكعبة المشرفة ومفتاح الغرفة العليا داخل الكعبة (إدارة المعرض)

«أطياف الحرمين»... معرض يوثّق رحلة مصوّرة سعودية في الأماكن المقدسة

معرض «أطياف الحرمين» يوثّق رحلة المصوّرة السعودية سوزان إسكندر في تصوير الحرمين الشريفين.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق من أعمال الفنانة السعودية سارة العبدلي في معرض «مهد الأسطورة» (حافظ غاليري)

سارة العبدلي تعيد كتابة سيرة جدة في «مهد الأسطورة»

تظهر المدينة كائناً يتأرجح بين الأسطورة والتاريخ، ويحتفظ في كل تحول بأثر مَن عاشوه ومرّوا به، وتركوا فيه شيئاً من حكاياتهم.

«الشرق الأوسط» (جدة)
يوميات الشرق حضور المتناقضات حتى في العمل الواحد (الشرق الأوسط)

«أنشودة الأرض» يوثق رحلة نازلي مدكور في عالم الفن التشكيلي

في تجربة فنية ثرية تعيد تأمل العلاقة بين الإنسان والطبيعة، افتتحت الفنانة التشكيلية المصرية نازلي مدكور معرضها الجديد بعنوان «أنشودة الأرض... سيرة فنية».

نادية عبد الحليم (القاهرة)
يوميات الشرق عدد من الصور المشاركة في معرض «حكايات المكان» (الشرق الأوسط)

«حكايات المكان» تجربة بصرية تبرز تراث العمارة في مصر

في تجربة بصرية تُبرز تراث العمارة المصرية، يصحبك معرض «حكايات المكان» في رحلة بين مختلف الأحياء والمباني التاريخيّة.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
يوميات الشرق لوحة مستوحاة من أحلام فتاة من جنوب مصر (الشرق الأوسط)

«عشر سنوات بالداخل» يستكشف العلاقة بين الفنان والزمن

لا يقف معرض «عشر سنوات بالداخل» للفنان التشكيلي المصري علي حسان عند تجربة العرض البصري فقط.

منى أبو النصر (القاهرة)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».