«ماماو»... وراء جيمس ديفيد فانس جدّةٌ عظيمة

فيلمٌ على «نتفليكس» يروي سيرة نائب ترمب ويعود للصدارة بعد سنوات من النسيان

جيمس ديفيد فانس وجدّته «ماماو» في لقطة من فيلم Hillbilly Elegy (نتفليكس)
جيمس ديفيد فانس وجدّته «ماماو» في لقطة من فيلم Hillbilly Elegy (نتفليكس)
TT

«ماماو»... وراء جيمس ديفيد فانس جدّةٌ عظيمة

جيمس ديفيد فانس وجدّته «ماماو» في لقطة من فيلم Hillbilly Elegy (نتفليكس)
جيمس ديفيد فانس وجدّته «ماماو» في لقطة من فيلم Hillbilly Elegy (نتفليكس)

لم تأتِ نجوميّة جيمس ديفيد فانس على الطبق الفضّي الذي قدّمه له دونالد ترمب، عندما اختاره نائباً له في السباق الرئاسيّ الأميركيّ. فانس، المعروف بـ«جي دي»، نجمٌ على رفوف المكتبات والشاشات منذ عام 2016.

كان في الـ32 من عمره عندما نشر سيرته الذاتيّة، التي تصدّرت المبيعات وألهمت المخرج والمنتج الأميركي رون هاوارد فحوّل الكتاب إلى فيلم عُرض عام 2020. تحت عنوان «Hillbilly Elegy» (مرثيّة هيلبيلي)، أطلّ فانس على الأميركيين الذين تبنّوا قصته؛ فهي تحمل الكثير من عناصر «الحلم الأميركي» أو American Dream.

ساعِدان غسلا الصحون

إنه الشابّ المتحدّر من منطقة جبليّة منسيّة في ولاية كنتاكي والطالع من بلدة ميدلتاون المحرومة في ولاية أوهايو، ومن عائلةٍ فقيرة أضناها الإدمان على المخدّرات. حفر طريق مجده بساعدَيه اللذَين غسلا الصحون في المطاعم، وبطموحه الذي أخذه للخدمة العسكريّة في العراق في صفوف «المارينز»، وكذلك بالإلهام الذي بثّته فيه جدّته أو «ماماو».

تحبّ الشاشة هذا الصنف من الأبطال، الذي يصارع القدَر، ويُثبت أنّ طفلاً محروماً ومعنَّفاً وآتياً من بين الأقلّيّات، يمكن أن يصبح سيناتوراً وربّما نائباً لرئيس الولايات المتحدة الأميركية، وهو لم يبلغ الـ40 بعد.

«جي دي» فانس مستعداً لانضمامه إلى «المارينز» (نتفليكس)

مشاهَدات 1000 %

ما إن أعلن ترمب تسميته فانس نائباً له، حتى اشتعلت أرقام مُشاهدات الفيلم الذي تبثّه «نتفليكس» وتضاعفت بنسبة 1000 في المائة. فخلال ساعات، دخل «Hillbilly Elegy» قائمة الأفلام الأكثر مشاهدةً على المنصّة، بعد أن كان واحداً من الأعمال المَنسيّة في مكتبة «نتفليكس» الضخمة. مع العلم بأنّ عرضَه الأوّل قبل 4 سنوات، واجهَ انتقاداتٍ كثيرة ولم يحقّق نجاحاً في دور السينما. لكن يبدو أنّ موعد القطاف قد حان بالنسبة إلى «نتفليكس»، التي كانت قد خصّت الفيلم بميزانيّة إنتاجيّة قَدرُها 45 مليون دولار.

الكلّ راغبٌ بمعرفة المزيد عن «جي دي» فانس وعن حكايته غير التقليديّة، حتى وإن لم يقدّم الفيلم بنيةً متماسكة ولا حبكةً جذّابة. لا تضيء القصة على اهتماماته السياسية ولا على فترة خدمته العسكريّة، إلّا أنها تركّز على طفولته ومراهقته. يسير ذلك بالتوازي مع الحقبة التي كان في خلالها طالباً يتخصّص في الحقوق في جامعة «يال»، ويحاول اختراق المجتمع الرأسمالي بحثاً لنفسه عن مكانة مرموقة.

فانس (الممثل أوين أستالوز) ووالدته بيفرلي (إيمي آدامز) في مشهد من الفيلم (نتفليكس)

في ظلّ أمٍ مدمنة

يتقدّم الفيلم على وقع الرجعات الزمنيّة أو «الفلاش باك»، مشرّحاً الماضي القاسي الذي اختبره فانس. يتحصّن بأداءٍ مميّز لكلٍ من غلين كلوز بدور جدّته «بوني» التي يناديها «ماماو»، وإيمي آدامز بشخصية «بيفرلي» والدته. أما فانس، فقد أدّى دوره غابرييل باسو شاباً وأوين أستالوز في مرحلة المراهقة.

حملت بيفرلي فانس بجيمس وبشقيقته ليندسي في سنٍ صغيرة. لا يذكر الفيلم شيئاً عن الوالد الذي انفصل عن الوالدة حينما كان فانس في سنواته الأولى. أخذ اسمَه عن أمّه وكبر وسط عائلتها، أما هي فلم تتقبّل يوماً أنّ حملها المبكر حرمَها التقدّم والنجاح. عاش «جي دي» في ظلّ والدةٍ مصابة بالاضطرابات النفسيّة ومدمنة على المخدّرات. وممّا أغرقها أكثر في دوّامة الإدمان، عملها ممرّضة في مستشفى، حيث اعتادت سرقة الأدوية المهدّئة للاستعمال الشخصيّ.

قدّمت الممثلتان غلين كلوز وإيمي آدامز أداءً مميّزاً في دورَي الجدّة والأمّ (نتفليكس)

فانس المعنَّف

يعود الفيلم في الذاكرة إلى لحظاتٍ حرجة في سيرة فانس، كذلك اليوم الذي عرّضت فيه الأم حياتها وحياة ابنها للخطر خلال قيادتها الهستيريّة للسيارة، ثمّ أبرحته ضرباً فلجأ إلى منزل أشخاصٍ غرباء هرباً من عنفها. ولم تكن تلك المرة الوحيدة التي تتحطّم فيها صورة الأمّ في نظر فانس. فمن بين أقسى الصدمات التي تعرّض لها طفلاً، مشاهدتُه إيّاها مثيرةً جلبة في الشارع بعد أن قطعت شرايين يدها محاولةً الانتحار. عانى بصمت ونضج قبل الأوان، محاولاً تفهُّم والدته والتعاطف معها.

وإذا كان «جي دي» بطل الحكاية، فإنّ «ماماو» هي وَقودها. لطالما هرعت الجدّة لإنقاذه. رغم قسوتها، ولسانها السليط، وماضيها الذي لم يخلُ هو الآخر من العنف إلى جانب زوجها المدمن على الكحول، فهي كانت الحضن الأوحد الذي استقبل الحفيد جيمس. يمكن القول إنّ «ماماو» صنعت من جيمس ديفيد فانس ما هو عليه اليوم.

صورة حقيقية تجمع جيمس ديفيد فانس بجدّته بوني (إنستغرام)

دروس «ماماو»

عندما تزوّجت بيفرلي مرةً ثانية وأخذته معها للإقامة في منزل زوجها، دخل «جي دي» في دوّامة عادات المراهَقة السيّئة، متأثّراً بمجموعة من الأصدقاء ذوي السلوك المنحرف. انعكس ذلك تراجعاً في أدائه المدرسيّ ما اضطرّ «ماماو» للتدخّل. غادرت سرير المستشفى وهي بعدُ مريضة، لتتوجّه فوراً إلى منزل زوج ابنتها وتسحب حفيدها عنوةً من هناك.

في بيت «ماماو» وعلى يدها، تعلّم فانس الكفاح. «عندما أغادر هذه الدنيا، مَن سيعتني بالعائلة من بَعدي؟»، قالت له. لكن ليس ذلك فقط ما ألهمَه. ففي تلك الآونة، عاش الشابّ اليافع وجدّته وسط فقرٍ مدقع حرمَهما حتى الطعام. كانت تلك الظروف الصعبة كافية لإشعال الطموح في قلب جيمس، إذ دخل قاصراً مجال العمل من باب وظائف متواضعة كغسل الصحون، وترتيب الرفوف في متاجر صغيرة. كل ذلك بالتزامن مع مثابرته على الدراسة والحصول على درجات عالية.

فانس مع والدته وشقيقته في أحد مشاهد الفيلم (نتفليكس)

«مرّتَين احتجتُ إلى مَن ينتشلُني، وقد فعلت ماماو ذلك. في المرة الأولى، عندما أنقذتني. وفي الثانية، عندما علّمتني أنّ جذورنا هي ما نحن عليه، لكننا نختار يومياً مَن نريد أن نصبح». لقد اختار فانس فعلاً مَن يريد أن يكون، فقرّر الخروج من صدمات الطفولة بقوّة المثابرة. ثم تحرّرَ من القيود المعنويّة التي فرضتها عليه أمّه. حتى آخر لحظات الفيلم، ظهرت بيفرلي غارقةً في إدمانها. من جديد وقف ابنُها إلى جانبها وساندَها مادياً وعاطفياً، لكن هذه المرة لم يسمح لها بأن تحدّد مصيره. أوصد الباب على الماضي الأليم واتّجه صوب قصة نجاحه.


مقالات ذات صلة

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب)

ترمب: المفاوضون الإيرانيون «يتوسلون» لإبرام اتفاق

انتقد الرئيس الأميركي دونالد ترمب، اليوم (الخميس)، دول حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وقال إنها «لم تفعل شيئاً مطلقاً» لدعم الولايات المتحدة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (أ.ف.ب) p-circle

ترمب: المفاوضون الإيرانيون يخشون أن «يُقتلوا على أيدي جماعتهم»

أصرّ الرئيس الأميركي، الأربعاء، على أن إيران تشارك في محادثات سلام، قائلاً إن نفي طهران ذلك هو بسبب خوف المفاوضين الإيرانيين من أن «يقتلوا على أيدي جماعتهم».

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا جنود أوكرانيون يستعدون لإطلاق صواريخ «غراد» باتجاه القوات الروسية بالقرب من بلدة تشاسيف يار الواقعة على خط المواجهة في دونيتسك بمنطقة دونباس في أوكرانيا - 15 يناير 2026 (رويترز)

أميركا تربط الضمانات الأمنية بتنازل أوكرانيا عن منطقة دونباس لصالح روسيا

قال الرئيس الأوكراني إن أميركا جعلت عرضها تقديم الضمانات الأمنية اللازمة لاتفاق سلام مشروطا بتنازل كييف عن منطقة دونباس في شرق البلاد بالكامل لروسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)
رياضة عالمية ملعب بوسطن حيث ستقام بعض مباريات مونديال 2026 (رويترز)

أميركا تفرض تأميناً قدره 15 ألف دولار على القادمين للمونديال

يتعين على المشجعين القادمين من بعض الدول لمساندة منتخباتهم في نهائيات كأس العالم، دفع مبلغ تأمين من أجل الحصول على تأشيرة الدخول إلى الولايات المتحدة.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)
TT

علماء يبحثون عن الصداقة في عالم القروش

سمكة قرش (بيكساباي)
سمكة قرش (بيكساباي)

اكتسبت القروش البحرية من فصيلة «قرش الثور» سمعة سيئة؛ حيث تنسب إليها مسؤولية مائة هجوم غير مستفز على الأقل ضد البشر، من بينهم 27 ضحية فارقوا الحياة جراء تلك الهجمات، بل وربما تكون مسؤولة عن عدد أكبر من الهجمات التي لم يتم تسجيلها، ولعل الحوادث التي ارتكبتها تلك الفصيلة كانت وراء فكرة الفيلم الشهير «الفك المفترس».

ولكن دراسة أوردتها الدورية العلمية «Animal Behavior» المعنية بدراسة سلوكيات الحيوان وجدت أن هذه القروش، التي يصل طول الواحد منها إلى 12 قدماً، وعادة ما تبدو كما لو كانت تفضل حياة الوحدة، تحرص على تكوين ما يشبه «الصداقة» مع بعض أقرانها، وأنها تختار القروش الأخرى التي تقضي الوقت بصحبتها، بدلاً من مخالطة غيرها بشكل عشوائي.

وتقول ناتاشا ماروسي رئيسة فريق الدراسة مؤسسة مختبر فيجي لدراسة القروش البحرية في بيان: «إننا كبشر نقوم بتكوين سلسلة من العلاقات الاجتماعية المتنوعة، التي تختلف ما بين المعارف إلى الأصدقاء المقربين، كما نتجنب في بعض الأحيان أشخاصاً بأعينهم، وهو ما تفعله القروش من فصيلة قرش الثور».

وعلى مدار ست سنوات، قام الفريق البحثي من جامعتي إكستر ولانكستر في بريطانيا ومختبر فيجي بدراسة سلوكيات انتقاء الأصدقاء لدى القروش، في محمية «شارك ريف مارين» بفيجي.

وتوضح ماروسي أن هذه المحمية «تجتمع فيها أعداد كبيرة من القروش كل عام، مما يتيح الفرصة لدراسة نفس القروش بشكل متكرر على مدار فترة من الوقت».

وراقبت ماروسي وفريق الباحثين 184 قرشاً من فصيلة الثور، في ثلاث فئات عمرية مختلفة، وهي مراحل ما قبل البلوغ ثم البلوغ ثم ما بعد سن التكاثر، مع التركيز على نوعين من السلوكيات، وهي العلاقات واسعة النطاق التي تحافظ فيها القروش على مسافة طول جسم كامل بعضها من بعض، ثم التفاعلات القريبة، حيث يقود أحد القروش مجموعة من القروش خلفه أو عندما تتحرك مجموعة من القروش معاً بشكل متوازٍ.

ووجد الباحثون أن العلاقات الاجتماعية تشيع بين القروش في سن البلوغ، وأن القروش في معظم الأحيان تتفاعل اجتماعياً من أقرانها التي تتماثل معها في الحجم.

ويقول دارين كروفت خبير علم البيئة السلوكي بجامعة إكستر إنه «على خلاف الاعتقاد السائد؛ فقد أظهرت هذه الدراسة أن القروش تعيش حياة اجتماعية ثرية ومركبة، بل إنها تحقق على الأرجح فوائد من خوض حياة اجتماعية مثل اكتساب مهارات جديدة والعثور على موارد الغذاء، وتوسيع فرص التزاوج وتجنب المواجهات مع أقرانها».

واكتشف الفريق البحثي أيضاً أن القروش من الجنسين تفضل مخالطة الإناث على الذكور، وإن كان الذكور أكثر رغبة في التواصل الاجتماعي مقارنة بالإناث في المتوسط. وذكرت ماروسي أن «ذكور قرش الثور تكون أصغر من حيث البنية الجسمانية من الإناث، وبالتالي فمن بين الفوائد التي تحصل عليها من مخالطة الإناث أنها تحمي نفسها من مواجهات مع قروش أخرى أكبر حجما».

أما من حيث الفئات العمرية؛ فقد تبين أن القروش البالغة هي الأكثر حرصاً على إقامة روابط اجتماعية، في حين أن القروش صغيرة السن أو التي تقدَّم بها العمر عادة ما تكون أقل حرصاً على العلاقات الاجتماعية.

وتقول ماروسي في تصريحات للموقع الإلكتروني «بوبيولار ساينس» المتخصص في الأبحاث العلمية إن «القروش الأكبر سناً لديها سنوات طويلة من الخبرة، مما أتاح لها أن تصقل مهاراتها في الصيد والتزاوج وغير ذلك. وبالتالي، فإن المخالطة الاجتماعية بالنسبة لها ليست بنفس القدر من الأهمية من أجل بقائها مقارنةً بالقروش التي ما زالت في ريعان الشباب».

وأشارت الباحثة إلى القروش المتقدمة في السن نادراً ما تتردد على المحمية وتفضل الوجود في مناطق قريبة من الشواطئ. أما القروش صغيرة السن، فهي عادة ما توجَد قرب مصبات الأنهار في فيجي.

ويقول الباحثون إنه في مراحل العمر المبكرة، لا تهتم القروش عادة بتجنب الضواري الأخرى أو التهديدات التي تشكلها قروش الثور البالغة الأكبر حجماً.

وتوضح ماروسي أن القروش اليافعة أحياناً تقيم علاقات اجتماعية مع أقران لها أكبر سناً، وتوضح أن القروش الكبيرة ربما تساعد في تسهيل دخول القرش اليافع في إطار شبكة العلاقات الاجتماعية، وتمهِّد لها الطريق لاكتساب مهارات اجتماعية مختلفة. وبمعنى آخر، فإن القروش الكبيرة في السن تمثل البوابة التي تعبر منها القروش اليافعة إلى شبكات العلاقات الاجتماعية في عالم القروش.

ويرى العلماء أن فهم طريقة تكوين العلاقات والروابط الاجتماعية في عالم القروش ربما يساعد في وضع نظم وسياسات تساهم في الحفاظ على هذه الأنواع.

ويعمل مختبر فيجي للقروش حاليا بالتعاون مع وزارة المصايد البحرية في فيجي للاستفادة من المعلومات التي خلصت إليها هذه الدراسة في جهود حماية القروش.

ويقول الباحثون إنه مثلما تحتاج قروش الثور إلى أصدقاء من أجل البقاء والحفاظ على حياتها في عالم البحار، فإنها ربما تحتاج أيضاً إلى أصدقاء من البشر لحماية المواطن التي تعيش فيها.


اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
TT

اندلاع حريق في قلعة تاريخية وسط ألمانيا

منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)
منظر عام لقلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه (د.ب.أ)

قالت الشرطة الألمانية في ساعة مبكرة من صباح اليوم الخميس إن أجزاء من قلعة تعود إلى القرن الثاني عشر تضررت جرَّاء حريق في ولاية تورينغن وسط ألمانيا.

وبحسب «وكالة الأنباء الألمانية»، فقد أوضح متحدث باسم الشرطة أن فرق الإطفاء تمكنت من منع امتداد النيران إلى أجزاء أخرى من قلعة «رونبورغ» في بلدة فايسنزيه.

واندلع الحريق في وقت متأخر من مساء أمس الأربعاء في مبنى على ناصية ضمن القلعة، مباشرة بجوار برج مراقبة مرتفع.

وبحسب المعلومات الأولية، لم يصب أحد بأذى. وأضاف المتحدث أنه تم تطويق الموقع، ومن المقرر أن تبدأ التحقيقات في أسباب الحريق في وقت لاحق اليوم.

ولم يتضح في البداية حجم الأضرار التي لحقت بالقلعة، ولا يزال سبب الحريق مجهولاً.

وتعد القلعة، التي شيدت نحو عام 1170، واحدة من أهم نماذج العمارة الرومانسكية في ألمانيا، وفقاً لمؤسسة قصور وحدائق تورينغن، التي تشير إلى أن الموقع يحتفظ بقدر نادر من النسيج المعماري الأصلي من العصور الوسطى العليا.


قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
TT

قاعدة الثواني الخمس: حيلة بسيطة وفعّالة للتغلب على التسويف

كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)
كثيرون يميلون إلى الإفراط في التفكير أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق (بيكسلز)

كم مرة وجدت نفسك تؤجل مهمة ضرورية إلى وقت لاحق؟ مشروع عمل يتراكم، أو كومة من الملابس تنتظر الطي، أو فاتورة تؤجل سدادها يوماً بعد يوم. التسويف سلوك شائع يكاد لا يسلم منه أحد، وغالباً ما يبدأ بنية بسيطة للتأجيل، لكنه يتحول سريعاً إلى عادة مرهقة تعيق الإنجاز. لكن ماذا لو وُجدت طريقة سهلة وسريعة تساعدك على كسر هذه الحلقة، وتمنحك دفعة فورية للبدء؟ هنا تبرز «قاعدة الثواني الخمس» بوصفها إحدى أكثر الأساليب بساطة وانتشاراً لمواجهة التسويف.

وحسب موقع «فيري ويل هيلث»، تُعد هذه القاعدة أداة عملية يمكن تطبيقها فوراً لتحفيز النفس على اتخاذ الخطوة الأولى نحو إنجاز المهام.

ما هي قاعدة الثواني الخمس؟

اكتسبت «قاعدة الثواني الخمس» شهرة واسعة، لا سيما عبر منصات مثل «تيك توك»، بوصفها حلاً سريعاً ومباشراً لمشكلة المماطلة. وقد ابتكرتها المؤلفة ومقدمة البودكاست ميل روبنز، التي قدّمتها وشرحتها في كتابها «قاعدة الثواني الخمس» (The 5 Second Rule).

تقوم الفكرة على مبدأ بسيط: عندما تشعر بضرورة القيام بمهمة ما، أو حتى برغبة في إنجازها، تبدأ فوراً بالعد التنازلي من الرقم خمسة إلى الرقم واحد، ثم تتحرك مباشرة لتنفيذها دون تردد.

على سبيل المثال، إذا كنت مستلقياً صباحاً تتصفح هاتفك بلا هدف، وخطر ببالك أنه ينبغي عليك النهوض لتنظيف أسنانك أو تناول الإفطار، فإن هذه القاعدة تدفعك إلى التحرك فور انتهاء العدّ، بدلاً من الاستسلام للتفكير المطوّل أو التأجيل. فهي تُحفّز الجزء المسؤول عن اتخاذ القرار في الدماغ، مما يساعد على بدء التنفيذ قبل أن يتدخل التردد.

كيف تعمل هذه القاعدة؟

يميل كثيرون إلى الإفراط في التفكير، أو إقناع أنفسهم بإمكانية تأجيل المهام لبضع دقائق، ثم تمتد هذه الدقائق إلى ساعات أو حتى أيام. وهنا يأتي دور «قاعدة الثواني الخمس» التي تعيد تركيزك إلى اللحظة الراهنة، وتساعدك على كسر نمط المماطلة عبر اتخاذ إجراء فوري.

توضح راشيل إيسيب، مدربة الإنتاجية، أن هذه القاعدة «يمكن أن تعزز إنتاجيتك؛ لأنها تخلق شعوراً بالإلحاح والأهمية تجاه إنجاز مهمة معينة أو مجموعة من المهام».

من جانبه، يشرح كيفن كونور، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «Modern SBC»، الأساس النفسي لهذه القاعدة قائلاً: «صُممت أدمغتنا لحمايتنا من الشعور بعدم الارتياح، وهو ما يدفعنا غالباً إلى تجنب المهام الصعبة أو المرهقة أو التي تبدو كبيرة ومعقدة. إن العد التنازلي يُنشّط القشرة الجبهية الأمامية، وهي المنطقة المسؤولة عن اتخاذ القرارات. وهذا التحول الذهني البسيط قد يكون كافياً لتجاوز الشك والبدء في التحرك، قبل أن يضغط الدماغ على زر التوقف».

ما فوائد هذه القاعدة؟

تؤكد الدكتورة إيلينا توروني، اختصاصية علم النفس، أن «قاعدة الثواني الخمس» تمثل أداة فعالة لكسر حلقة الإفراط في التفكير والتسويف، إذ تمنح الأفراد وسيلة بسيطة لتجاوز التردد والبدء في العمل.

وتضيف أن هذه القاعدة، من خلال خلق نوع من الزخم والاندفاع، تساعد على بناء الثقة بالنفس، وتقليل الشك الذاتي، وتعزيز الدافع والتحفيز مع مرور الوقت.

ويرى كونور أن فوائد هذه القاعدة لا تقتصر على زيادة الإنتاجية فحسب، بل تمتد إلى تحسين الصحة النفسية بشكل عام. فالتسويف والإفراط في التفكير غالباً ما يرتبطان بمشاعر سلبية مثل التوتر، وتأنيب الضمير، والتشكيك في القدرات الذاتية.

ويختتم قائلاً: «إن كسر هذه الحلقة، حتى عبر خطوات صغيرة جداً، يمكن أن يعزز الثقة بالنفس، ويخفف القلق، ويمنح الإنسان شعوراً بالهدف. فالأمر لا يتعلق فقط بإنجاز المزيد من المهام، بل بالشعور بقدر أكبر من السيطرة على يومك وحياتك».