«من المسافة صفر»... 22 فيلماً قصيراً من قلب غزة برُكامها وخيامها وأحلامها

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي: البعض كاد يخسر حياته من أجل إنجاز هذا المشروع

«من المسافة صفر» مشروع سينمائي يضم 22 فيلماً صوّرت خلال الحرب في غزة (الشرق الأوسط)
«من المسافة صفر» مشروع سينمائي يضم 22 فيلماً صوّرت خلال الحرب في غزة (الشرق الأوسط)
TT

«من المسافة صفر»... 22 فيلماً قصيراً من قلب غزة برُكامها وخيامها وأحلامها

«من المسافة صفر» مشروع سينمائي يضم 22 فيلماً صوّرت خلال الحرب في غزة (الشرق الأوسط)
«من المسافة صفر» مشروع سينمائي يضم 22 فيلماً صوّرت خلال الحرب في غزة (الشرق الأوسط)

أن توجد في غزة خلال الأشهر التسعة الماضية، يعني أن تركض بحثاً عن مكانٍ يقيك من القصف، أو أن تجول القطاع مقتفياً أثر كيس طحين، أو أن تأوي إلى خيمةٍ مترقّباً مصيرك المجهول. لكن أن تحمل كاميرا تحت الصواريخ وتقرّر أن تُنجز فيلماً يوثّق يوميّات البشر بحلوِها ومُرّها، فهذا يعني أنك عزمت على النهوض كي تروي للعالم ما يجري حقيقةً، و«من المسافة صفر».

«From Ground Zero» أو «من المسافة صفر» هو عنوان المشروع التوثيقي السينمائي الذي يضمّ 22 فيلماً قصيراً، من توقيع مخرجين وفنانين عالقين داخل القطاع المنكوب. «منذ 8 أشهر ونحن منغمسون في هذا العمل، دمعاً وتأثّراً وخوفاً على زملائنا الذين كاد بعضهم يخسر حياته من أجل إنجازه»؛ الكلام للمخرج الفلسطينيّ الغزّاويّ رشيد مشهراوي، الذي أشرف عن بُعدٍ على المشروع بتفاصيله كلّها.

ملصق مشروع «من المسافة صفر» الوثائقي (الشرق الأوسط)

النوم في الكفن

من وسط فعاليات «مهرجان عمّان السينمائي الدولي»، الذي شهد على العرض الأول للفيلم، يتحدّث مشهراوي لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عقد العزم على تسليم الشعلة هذه المرة إلى المخرجين المبتدئين، كي يرووا ما يعاينون بالعين المجرّدة من قلب غزة المدمّرة. يقول مشهراوي إنه في الحروب والانتفاضات التي مضت كلها، كان يجول بعدسته موثّقاً ليخرج بعدها بأفلامٍ شخصية. هذه المرة، تولّى المهمة مخرجون من قلب الفاجعة، فسردوا سينمائياً الحكايات التي لم تُروَ. أما هو، وما بين إقامتَيه بين عمّان وباريس، فوضع كل ما أُتيح له من لمساتٍ على المشروع؛ موظفاً خبرته التقنية وعلاقاته المهنية.

ما تُبصره العين في «من المسافة صفر» لا يشبه بشيءٍ كل ما راكمته الذاكرة البصريّة عن حرب غزة من خلال القنوات الإخباريّة. هنا، تتسلّل الكاميرا ما بين طوابير انتظار المياه والخبز وشحن الهواتف. وهنا، تدخل العدسة إلى قلب الخيمة، حيث أمٌّ تكتب أسماء أولادها على جلدهم الطرّيّ لئلّا تضيع الهويّات إن باغتهم الموت. أما هنا، و«من المسافة صفر»، فيدخل «كريم» في كفن الموتى لينام لأن لا تدفئة تردّ عنه برد الليل.

النوم في الكفن بحثاً عن الدفء من فيلم (الشرق الأوسط)

كعكة في الخيمة احتفالاً

يوضح مشهراوي أن فكرة المشروع انطلقت بعد شهر على اندلاع الحرب، أي بعد «انتهاء فترة البكاء أمام شاشات الأخبار». وبما أنّ الكابوس هذه المرة هو الأكبر عبر التاريخ، كان لا بُدّ أن يُمنَح مَن هم في الداخل الوسائل حتى يرووا حكاياتهم وما يعاينون من كثب.

وسط دموع الحاضرين وذهولهم وشهقات تأثّرهم، عُرضت الأفلام الـ22 في قاعة سينما «تاج» في عمّان، حيث امتلأت المقاعد وحتى الأدراج. طوال الدقائق المائة من مدة العرض، كان القيّمون على المشروع على اتصال مباشر بصنّاع الأفلام في غزة؛ يوافونهم بردود الفعل. يخبر مشهراوي أنهم احتفلوا هناك على طريقتهم بالعرض الأوّل، فـ«حضّروا كعكة في الخيمة، حيث كانوا يُنجزون أعمال المونتاج ويرسلون المادة المصوّرة».

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي متحدّثاً عن المشروع في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

قصص الحياة والموت

مهما تنوّعت الحكايات وغاصت في الفرديّة، فهي كلّها تعكس واقع شعبٍ عالقٍ تحت الصواريخ وأزيز طائرات الاستطلاع، يفترش الركام ولا شيء يقيه نار السماء سوى سقف خيمة. في فيلم «الأستاذ» من إخراج تامر نجم، نتابع يوماً في حياة المدرّس «علاء»، الذي يغادر خيمته حاملاً وعاءً على أمل العودة ببعض الطعام. إلّا أن الطوابير الطويلة تحول بينه وبين الخبز والمياه وشحن الهاتف.

رحلة الأستاذ علاء بين طوابير الخبز والمياه وشحن الهواتف (الشرق الأوسط)

وفي «حِمل زائد» لآلاء أيوب، تنزح المخرجة إلى جنوب القطاع وتجد نفسها مضطرّةً للتخفف من المتاع وتَرك أغلى ما لديها في المنزل خلفها؛ نواكب رحلة آلاء العاثرة ودموعها على كتُبها التي أُجبرت على التخلّي عنها.

أما قصص البحث تحت الركام فيزخر بها الوثائقيّ، وهي تعود ضمن مشاهد حيّة وفي الكوابيس التي تُروى على ألسنة الأطفال. ففي فيلم «24 ساعة» لآلاء دامو، يطلّ ناجٍ ليشارك شهادته حول إنقاذه 3 مرات من تحت الأنقاض خلال يومٍ واحد. وفي «فلاش باك» لإسلام الزريعي، تحكي فتاةٌ مراهقة كيف قُصف بيتها وهي في داخله، وكيف يعود إليها المشهد يومياً في المنام. تتحدّى الصدمة وأزيز «الزنّانة» التي تحلّق في الأجواء، فتضع السمّاعات على أذنَيها وترقص على أحد السطوح برفقة هرّتها.

خيام غزّة والتوثيق الحيّ لمعاناة أهلها (الشرق الأوسط)

أن تنجز فيلماً بلا كهرباء ولا إنترنت

لا تقتصر المخاطرة في إنجاز الأفلام على التصوير وسط الحرب. يروي مشهراوي كيف أن المخرجين والتقنيين عبروا مسافاتٍ تحت القصف من أجل تسليم المادة، كما أن بعضهم تعرّض للاستهداف المباشر خلال التصوير، في وقتٍ فُقد أثر بعضهم الآخر لأيام عدة. هذا إضافةً إلى المعاناة التقنية كانقطاع الكهرباء والإنترنت، التي أجبرتهم على استحداث خيمتَين في كلٍ من دير البلح ورفح، والاستعانة بأدوات الصحافيين، وشراء ألواح الطاقة الشمسية والبطّاريّات من أجل شحن الحواسيب.

رغم العراقيل والتأخير، وصلت المادة إلى فرنسا، حيث جرى العمل على مرحلة ما بعد الإنتاج؛ من استكمال المونتاج، وتصحيح الألوان، وتنقيح الصوت، والترجمة، والموسيقى، والغرافيكس. يؤكد مشهراوي أنه لم يصادف ظروف عملٍ مشابهة طيلة مسيرته الإخراجية الممتدّة 40 عاماً؛ «في مشروع مثل هذا لا يمكن العمل من العقل بل من القلب. أنا ابنُ غزة، وعشتُ حياة هؤلاء السينمائيين جميعاً، فكانوا يخبرونني بكل ما يصادفهم خلال التصوير وخارجه».

جرى تصوير الأفلام بغياب أدنى المقوّمات التقنية (الشرق الأوسط)

لا يريد فريق «من المسافة صفر» لمشروعه أن يحصد التصفيق والدموع فحسب، بل يطمح أن يحرّك الرأي العام الغربيّ ويبدّله، في مواجهة السرديّات الإسرائيلية المضلّلة. وإذا كان الألم فيه سيّد الموقف، فإنّه لا يغفل إخبار الجمهور بأنّ أهل غزة يستحقّون الحياة؛ مثل نضال، الممثل الموهوب الحالم بفُرصة، وتلك الطفلة الراقصة على شاطئ غزة في فيلم «تعويذة»، وأحمد الذي يرفض التخلّي عن حقيبته المدرسيّة، وكلّ هؤلاء المخرجين المبدعين الذين أنجزوا عملاً محترفاً تحت القصف، وبين الركام ومن تحت الخيام.


مقالات ذات صلة

رئيس كازاخستان يوافق على الانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

آسيا رئيس ‌كازاخستان قاسم جومارت توكاييف مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب وزوجته ميلانيا عقب لقاء على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك 25 سبتمبر 2019 (حساب توكاييف عبر «إكس») play-circle

رئيس كازاخستان يوافق على الانضمام إلى «مجلس السلام» لغزة

نقلت وكالات أنباء عن ‌السكرتير الصحافي ​للرئيس ‌الكازاخستاني قاسم جومارت توكاييف قوله إن الرئيس ‌تلقّى دعوة ‍للانضمام إلى «مجلس السلام» الخاص بغزة.

«الشرق الأوسط» (آستانة)
خاص محمود الهباش مستشار الرئيس الفسطيني (وكالة وفا) play-circle

خاص مستشار الرئيس الفلسطيني لـ«الشرق الأوسط»: مجالس وهيئات غزة «وضع مؤقت» لا نقبل استمراره

الهباش يقول إن الواقع في غزة هو أقل الشرور وإن السلطة الفلسطينية ليست راضية لكنها ليست غائبة ولن تستبدل احتلالاً باحتلال وستحكم القطاع بنهاية الفترة الانتقالية

كفاح زبون (رام الله)
الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ) play-circle

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز) play-circle 01:34

ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

رحبت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، بالجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام.

«الشرق الأوسط» (رام الله)

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.


الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
TT

الرياض تُتوِّج نجوم العالم في «جوي أووردز 2026»

افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)
افتتحت النجمة كيتي بيري حفل «Joy Awards 2026» بعرضٍ موسيقي (هيئة الترفيه)

توجّت العاصمة السعودية، مساء السبت، نجوم العرب والعالم بجوائز النسخة السادسة من حفل «جوي أووردز» (Joy Awards) ضمن فعاليات «موسم الرياض».

وشهد الحفل تقديم جائزة «شخصية العام» للنجمة البريطانية ميلي بوبي براون، إضافة إلى تكريم النجم العالمي فورست ويتاكر، ووزير الثقافة المصري الأسبق فاروق حسني بجائزة «الإنجاز مدى الحياة». كما كُرِّم رجل الأعمال القطري ورئيس نادي باريس سان جيرمان ناصر الخليفي بـ«جائزة صُنّاع الترفيه الماسية»، فيما مُنح كل من السعودي صالح العريض، والفنانة أصالة، والمخرج الكويتي أحمد الدوغجي، والملحن المصري عمرو مصطفى «جائزة صُنّاع الترفيه الفخرية».

ونال الفنان فضل شاكر جائزتين؛ الأولى «أفضل فنان» حسب تصويت الجمهور.


مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
TT

مصر: «القومي للسينما» يعود بدورة استثنائية في الربيع

لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)
لقطة من حفل توزيع جوائز الدورة الـ24 من المهرجان (وزارة الثقافة المصرية)

أعلنت وزارة الثقافة المصرية المنظمة للمهرجان القومي للسينما عن اختيار المنتج السينمائي هشام سليمان رئيساً للدورة الـ25، وذلك بعد قرار وزير الثقافة أحمد فؤاد هنو إعادة المهرجان للانعقاد مجدداً عقب توقفه لمدة 3 سنوات، حيث تقرر الاحتفال باليوبيل الفضي لإطلاقه في الدورة الجديدة، التي تحدد لها موعد مبدئي في 26 أبريل (نيسان) المقبل، ليصبح مهرجان اليوم الواحد لإعلان الفائزين وتسليم الجوائز والتكريمات وذلك بشكل استثنائي هذه الدورة.

ويعكس المهرجان القومي النشاط السينمائي المصري خلال العام، ويتاح التقديم به لكل صناع الأفلام المحليين، لكنه توقف بشكل مفاجئ قبل أن يعلن وزير الثقافة عن عودة المهرجان بحلة جديدة أكثر تطوراً.

وأقيم مؤتمر صحافي بسينما الهناجر، الأحد، بحضور المعماري حمدي سطوحي رئيس قطاع صندوق التنمية الثقافية ود. أحمد صالح رئيس المركز القومي للسينما، وهشام سليمان رئيس المهرجان، يمثل ثلاثتهم اللجنة العليا للمهرجان، وذكر حمدي سطوحي أن المهرجان القومي سيشهد تطويراً وتنظيماً جديداً يليق به كمهرجان قومي تقيمه الدولة.

صورة لأعضاء اللجنة الفنية للمهرجان القومي للسينما (وزارة الثقافة المصرية)

وكشف سطوحي عن تكوين لجنة فنية تضم عدداً من صناع السينما والنقاد، من بينهم ليلى علوي والناقد أحمد شوقي والمنتج هشام عبد الخالق، رئيس غرفة صناعة السينما، والمخرج عمر عبد العزيز، رئيس اتحاد النقابات الفنية، والمؤلفة مريم نعوم، وهي اللجنة المنوط بها وضع تصورات لتطوير المهرجان، مشيراً إلى أن الموعد المقترح للدورة الجديدة سيكون في 26 أبريل 2026 وهو ما ستبحثه اللجنة الفنية بعد مراجعة خريطة المهرجانات في مصر.

وقال د. أحمد صالح إننا نستهدف تقديم دورة تعكس مكانة السينما المصرية وطموحاتها، وإن دورة اليوبيل الفضي ستكون دورة استثنائية تستعيد انتظام المهرجان وتعكس تطور السينما المصرية وتفتح آفاقاً جديدةً للحوار والتقييم والاحتفاء بالإبداع، مؤكداً أن اختيار المنتج هشام سليمان رئيساً للمهرجان لما يمتلكه من خبرات ورؤية واعية، وكذلك إيمانه بأهمية المهرجان منصة وطنية جامعة لكل الأطياف السينمائية.

وقال هشام سليمان إن الهدف الأول هو إعادة المهرجان أولاً، وإقامة الدورة الـ25 بشكل مختلف، حيث تقام خلال يوم واحد بشكل استثنائي لكنه سيتضمن عروضاً للأفلام على مدى العام، ولفت إلى أن مسابقة الأفلام الروائية لن يخصص لها جوائز مالية هذه الدورة، وسيتم توجيه مخصصاتها للأفلام القصيرة والتسجيلية وأفلام الطلبة، وأعلن عن تكريم رؤساء المهرجانات المصرية لأنهم نجحوا في سد ثغرة كبيرة في السينما.

جانب من إعلان تفاصيل الدورة الجديدة (وزارة الثقافة المصرية)

وتخرج هشام سليمان (59 عاماً) في قسم الإنتاج بمعهد السينما وعمل مديراً لإنتاج عدد كبير من الأفلام المصرية والعالمية، من بينها «المصير»، و«كونشرتو درب سعادة»، و«ميدو مشاكل»، كما أنتج أفلام «طير انت» و«إتش دبور» لأحمد مكي.

ورأى الناقد أحمد سعد الدين أن المؤتمر الصحافي تضمن تأكيداً على عودة المهرجان القومي بعد توقف واختيار هشام سليمان رئيساً له، مع تغيير الشكل العام للمهرجان ليقام خلال يوم واحد بدلاً من إقامته خلال أسبوع كما كان يحدث سابقاً، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «موعد انعقاده لا يزال تقريبياً، لكن الشكل النهائي للمهرجان سيتحدد بعد الدورة الـ25 وسيسعى خلال الفترة المقبلة للاستعانة برعاة لدعم المهرجان وجوائز للأفلام الروائية».