«من المسافة صفر»... 22 فيلماً قصيراً من قلب غزة برُكامها وخيامها وأحلامها

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي: البعض كاد يخسر حياته من أجل إنجاز هذا المشروع

«من المسافة صفر» مشروع سينمائي يضم 22 فيلماً صوّرت خلال الحرب في غزة (الشرق الأوسط)
«من المسافة صفر» مشروع سينمائي يضم 22 فيلماً صوّرت خلال الحرب في غزة (الشرق الأوسط)
TT

«من المسافة صفر»... 22 فيلماً قصيراً من قلب غزة برُكامها وخيامها وأحلامها

«من المسافة صفر» مشروع سينمائي يضم 22 فيلماً صوّرت خلال الحرب في غزة (الشرق الأوسط)
«من المسافة صفر» مشروع سينمائي يضم 22 فيلماً صوّرت خلال الحرب في غزة (الشرق الأوسط)

أن توجد في غزة خلال الأشهر التسعة الماضية، يعني أن تركض بحثاً عن مكانٍ يقيك من القصف، أو أن تجول القطاع مقتفياً أثر كيس طحين، أو أن تأوي إلى خيمةٍ مترقّباً مصيرك المجهول. لكن أن تحمل كاميرا تحت الصواريخ وتقرّر أن تُنجز فيلماً يوثّق يوميّات البشر بحلوِها ومُرّها، فهذا يعني أنك عزمت على النهوض كي تروي للعالم ما يجري حقيقةً، و«من المسافة صفر».

«From Ground Zero» أو «من المسافة صفر» هو عنوان المشروع التوثيقي السينمائي الذي يضمّ 22 فيلماً قصيراً، من توقيع مخرجين وفنانين عالقين داخل القطاع المنكوب. «منذ 8 أشهر ونحن منغمسون في هذا العمل، دمعاً وتأثّراً وخوفاً على زملائنا الذين كاد بعضهم يخسر حياته من أجل إنجازه»؛ الكلام للمخرج الفلسطينيّ الغزّاويّ رشيد مشهراوي، الذي أشرف عن بُعدٍ على المشروع بتفاصيله كلّها.

ملصق مشروع «من المسافة صفر» الوثائقي (الشرق الأوسط)

النوم في الكفن

من وسط فعاليات «مهرجان عمّان السينمائي الدولي»، الذي شهد على العرض الأول للفيلم، يتحدّث مشهراوي لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عقد العزم على تسليم الشعلة هذه المرة إلى المخرجين المبتدئين، كي يرووا ما يعاينون بالعين المجرّدة من قلب غزة المدمّرة. يقول مشهراوي إنه في الحروب والانتفاضات التي مضت كلها، كان يجول بعدسته موثّقاً ليخرج بعدها بأفلامٍ شخصية. هذه المرة، تولّى المهمة مخرجون من قلب الفاجعة، فسردوا سينمائياً الحكايات التي لم تُروَ. أما هو، وما بين إقامتَيه بين عمّان وباريس، فوضع كل ما أُتيح له من لمساتٍ على المشروع؛ موظفاً خبرته التقنية وعلاقاته المهنية.

ما تُبصره العين في «من المسافة صفر» لا يشبه بشيءٍ كل ما راكمته الذاكرة البصريّة عن حرب غزة من خلال القنوات الإخباريّة. هنا، تتسلّل الكاميرا ما بين طوابير انتظار المياه والخبز وشحن الهواتف. وهنا، تدخل العدسة إلى قلب الخيمة، حيث أمٌّ تكتب أسماء أولادها على جلدهم الطرّيّ لئلّا تضيع الهويّات إن باغتهم الموت. أما هنا، و«من المسافة صفر»، فيدخل «كريم» في كفن الموتى لينام لأن لا تدفئة تردّ عنه برد الليل.

النوم في الكفن بحثاً عن الدفء من فيلم (الشرق الأوسط)

كعكة في الخيمة احتفالاً

يوضح مشهراوي أن فكرة المشروع انطلقت بعد شهر على اندلاع الحرب، أي بعد «انتهاء فترة البكاء أمام شاشات الأخبار». وبما أنّ الكابوس هذه المرة هو الأكبر عبر التاريخ، كان لا بُدّ أن يُمنَح مَن هم في الداخل الوسائل حتى يرووا حكاياتهم وما يعاينون من كثب.

وسط دموع الحاضرين وذهولهم وشهقات تأثّرهم، عُرضت الأفلام الـ22 في قاعة سينما «تاج» في عمّان، حيث امتلأت المقاعد وحتى الأدراج. طوال الدقائق المائة من مدة العرض، كان القيّمون على المشروع على اتصال مباشر بصنّاع الأفلام في غزة؛ يوافونهم بردود الفعل. يخبر مشهراوي أنهم احتفلوا هناك على طريقتهم بالعرض الأوّل، فـ«حضّروا كعكة في الخيمة، حيث كانوا يُنجزون أعمال المونتاج ويرسلون المادة المصوّرة».

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي متحدّثاً عن المشروع في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

قصص الحياة والموت

مهما تنوّعت الحكايات وغاصت في الفرديّة، فهي كلّها تعكس واقع شعبٍ عالقٍ تحت الصواريخ وأزيز طائرات الاستطلاع، يفترش الركام ولا شيء يقيه نار السماء سوى سقف خيمة. في فيلم «الأستاذ» من إخراج تامر نجم، نتابع يوماً في حياة المدرّس «علاء»، الذي يغادر خيمته حاملاً وعاءً على أمل العودة ببعض الطعام. إلّا أن الطوابير الطويلة تحول بينه وبين الخبز والمياه وشحن الهاتف.

رحلة الأستاذ علاء بين طوابير الخبز والمياه وشحن الهواتف (الشرق الأوسط)

وفي «حِمل زائد» لآلاء أيوب، تنزح المخرجة إلى جنوب القطاع وتجد نفسها مضطرّةً للتخفف من المتاع وتَرك أغلى ما لديها في المنزل خلفها؛ نواكب رحلة آلاء العاثرة ودموعها على كتُبها التي أُجبرت على التخلّي عنها.

أما قصص البحث تحت الركام فيزخر بها الوثائقيّ، وهي تعود ضمن مشاهد حيّة وفي الكوابيس التي تُروى على ألسنة الأطفال. ففي فيلم «24 ساعة» لآلاء دامو، يطلّ ناجٍ ليشارك شهادته حول إنقاذه 3 مرات من تحت الأنقاض خلال يومٍ واحد. وفي «فلاش باك» لإسلام الزريعي، تحكي فتاةٌ مراهقة كيف قُصف بيتها وهي في داخله، وكيف يعود إليها المشهد يومياً في المنام. تتحدّى الصدمة وأزيز «الزنّانة» التي تحلّق في الأجواء، فتضع السمّاعات على أذنَيها وترقص على أحد السطوح برفقة هرّتها.

خيام غزّة والتوثيق الحيّ لمعاناة أهلها (الشرق الأوسط)

أن تنجز فيلماً بلا كهرباء ولا إنترنت

لا تقتصر المخاطرة في إنجاز الأفلام على التصوير وسط الحرب. يروي مشهراوي كيف أن المخرجين والتقنيين عبروا مسافاتٍ تحت القصف من أجل تسليم المادة، كما أن بعضهم تعرّض للاستهداف المباشر خلال التصوير، في وقتٍ فُقد أثر بعضهم الآخر لأيام عدة. هذا إضافةً إلى المعاناة التقنية كانقطاع الكهرباء والإنترنت، التي أجبرتهم على استحداث خيمتَين في كلٍ من دير البلح ورفح، والاستعانة بأدوات الصحافيين، وشراء ألواح الطاقة الشمسية والبطّاريّات من أجل شحن الحواسيب.

رغم العراقيل والتأخير، وصلت المادة إلى فرنسا، حيث جرى العمل على مرحلة ما بعد الإنتاج؛ من استكمال المونتاج، وتصحيح الألوان، وتنقيح الصوت، والترجمة، والموسيقى، والغرافيكس. يؤكد مشهراوي أنه لم يصادف ظروف عملٍ مشابهة طيلة مسيرته الإخراجية الممتدّة 40 عاماً؛ «في مشروع مثل هذا لا يمكن العمل من العقل بل من القلب. أنا ابنُ غزة، وعشتُ حياة هؤلاء السينمائيين جميعاً، فكانوا يخبرونني بكل ما يصادفهم خلال التصوير وخارجه».

جرى تصوير الأفلام بغياب أدنى المقوّمات التقنية (الشرق الأوسط)

لا يريد فريق «من المسافة صفر» لمشروعه أن يحصد التصفيق والدموع فحسب، بل يطمح أن يحرّك الرأي العام الغربيّ ويبدّله، في مواجهة السرديّات الإسرائيلية المضلّلة. وإذا كان الألم فيه سيّد الموقف، فإنّه لا يغفل إخبار الجمهور بأنّ أهل غزة يستحقّون الحياة؛ مثل نضال، الممثل الموهوب الحالم بفُرصة، وتلك الطفلة الراقصة على شاطئ غزة في فيلم «تعويذة»، وأحمد الذي يرفض التخلّي عن حقيبته المدرسيّة، وكلّ هؤلاء المخرجين المبدعين الذين أنجزوا عملاً محترفاً تحت القصف، وبين الركام ومن تحت الخيام.


مقالات ذات صلة

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

الخليج خيام تؤوي عائلات فلسطينية نازحة نُصبت على طول شاطئ مدينة غزة (أ.ف.ب)

السعودية تُرحِّب ببدء ثاني مراحل «خطة غزة»

رحَّبت وزارة الخارجية السعودية، الجمعة، بالإعلان عن بدء المرحلة الثانية من خطة السلام الشاملة، وتشكيل اللجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
المشرق العربي أطفال فلسطينيون يحتمون بخيام دمرتها الأمطار في مخيم النصيرات بقطاع غزة (د.ب.أ) play-circle

أميركا تطلق المرحلة الثانية من «خطة غزة»

أعلن المبعوث الأميركي الخاص ستيف ويتكوف نيابةً عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب «إطلاق المرحلة الثانية من خطة الرئيس ترمب المكونة من 20 نقطة لإنهاء الصراع في غزة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي خيم لنازجين فلسطينيين في خان يونس بغزة (رويترز) play-circle 01:34

ترحيب فلسطيني بتشكيل لجنة لإدارة قطاع غزة

رحبت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الأربعاء، بالجهود التي يبذلها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لاستكمال تنفيذ خطته للسلام.

«الشرق الأوسط» (رام الله)
المشرق العربي الفلسطيني علي شعث المرشح البارز لرئاسة لجنة إدارة غزة (صورة نشرتها عائلته)

علي شعث رئيساً لـ«لجنة إدارة غزة»... ماذا نعرف عنه؟

أعلن الوسطاء، مصر وقطر وتركيا، الأربعاء، تشكيل لجنة تكنوقراط فلسطينية لإدارة قطاع غزة برئاسة علي شعث.

«الشرق الأوسط» (غزة)
العالم الكاتبة الفلسطينية الأسترالية رندة عبد الفتاح (صورة من حسابها الشخصي على «إكس») play-circle

انسحابات واستقالات من مهرجان أسترالي بعد استبعاد كاتبة فلسطينية

شهد مهرجان أديلايد الرائد في أستراليا سلسلة من الانسحابات والاستقالات بعد إلغاء دعوة كاتبة فلسطينية أسترالية بررته إدارته بـ«حساسيات ثقافية».

«الشرق الأوسط» (سيدني)

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي
TT

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

صابر الرباعي لـ«الشرق الأوسط»: الخليج محطة أساسية في مسيرتي

قال الفنان التونسي صابر الرباعي إنه يحضّر لأعمال غنائية جديدة، ويستعد لحفلات جماهيرية في عدد من الدول العربية.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: «أحييت حفلاً في دبي، ثم في القاهرة ليلة رأس السنة، كما سأزور مدينة الدمام للمرة الأولى، وهي زيارة تسعدني كثيراً؛ لأنها على أرض طيبة وغالية، أرض المملكة العربية السعودية». وأشار الرباعي إلى أن «الغناء في السعودية وبقية دول الخليج العربي يشكّل محطة أساسية في مسيرتي الفنية، في ظل الحراك الفني الكبير الذي تشهده المنطقة، إلى جانب المستوى العالي من التنظيم الذي تتميز به الحفلات والمهرجانات الغنائية».

وعبّر الرباعي عن شوقه للفنان اللبناني فضل شاكر، مؤكداً أن «الجمهور لا ينسى الأصوات الصادقة التي تركت بصمة حقيقية}.


«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
TT

«جوي أواردز 2026» تحتفي بصُنَّاع الترفيه في الرياض

تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)
تُمنح جوائز «جوي أواردز 2026» للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً (هيئة الترفيه)

تشهد العاصمة السعودية، مساء السبت، حفل توزيع جوائز صُنَّاع الترفيه «جوي أواردز 2026»، التي تُعدّ الأرقى والأضخم في المنطقة، بتنظيم هيئة الترفيه ضمن فعاليات «موسم الرياض».

ويحتفي الحفل المرتقب، الذي تستضيفه منطقة «Anb أرينا»، بنخبة من صُنَّاع الترفيه في مجالات السينما والدراما والموسيقى والرياضة، والمؤثرين، من خلال جوائز تُمنح للأعمال والشخصيات التي حققت حضوراً لافتاً لدى الجمهور خلال عام 2025، بناءً على تصويتهم عبر تطبيق «جوي أواردز».

ويشهد الحفل، بحضور المستشار تركي آل الشيخ رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، مشاركة واسعة من نجوم الفن والرياضة وصنّاع المحتوى العرب والعالميين، إلى جانب حضور إعلامي محلي ودولي واسع.

وتتوزع جوائز «جوي أواردز» على 6 مجالات رئيسية. تشمل: «السينما، والمسلسلات الدرامية، والموسيقى، والإخراج، والرياضة، والمؤثرين»، حيث تتنافس مجموعة من الأعمال الفنية والرياضية والأسماء البارزة على نيلها في مختلف الفئات.

وتقام الأمسية الاستثنائية عند الساعة السابعة مساءً بتوقيت الرياض، متضمنةً مراسم السجادة الخزامية، وتوزيع الجوائز، إلى جانب فقرات فنية وعروض موسيقية وغنائية.

ويُعدّ حفل جوائز «جوي أواردز» أحد أهم وأبرز الأحداث الفنية والترفيهية في الشرق الأوسط، ويحتفي بنجوم السينما والدراما والموسيقى والإخراج والرياضة والمؤثرين العرب.

ويؤكد هذا الحدث مكانة السعودية بصفتها مركزاً إقليمياً لصناعة الترفيه، ويدعم الحراك الثقافي والفني الذي تشهده ضمن مستهدفات «رؤية المملكة 2030».


النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
TT

النائبات «الجميلات» يثرن جدلاً جندرياً في مصر

النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)
النائبة ريهام أبو الحسن خلال استلام كارنيه عضوية المجلس (حسابها على فيسبوك)

أثارت تعليقات «سوشيالية» حول «جمال النائبات» في مجلس النواب (البرلمان) المصري جدلاً جندرياً في مصر وسط استنكار حقوقي لمغازلتهن وتعليقات لآخرين عدُّوهن «واجهة مشرفة».

وانعقدت الأسبوع الحالي أولى جلسات البرلمان بتشكيله الجديد بعد الانتخابات، وظهرت النائبات خلال أدائهن اليمين الدستورية في الجلسة الإجرائية التي نُقلت على الشاشات في بث مباشر، في حين ترأست الجلسة ثلاث سيدات؛ بحكم اللائحة الداخلية للمجلس التي تنص على تولي رئاسة الجلسة الافتتاحية أكبر الأعضاء سناً، وهي النائبة عبلة الهواري، على أن يعاونها أصغر عضوين سناً، وهما وفق تشكيل البرلمان النائبتين سامية الحديدي وسجى هندي.

وتصدرت مقاطع فيديو أداء اليمين الدستورية لبعض النائبات مواقع التواصل في مصر من بينهن النائبة الشابة ريهام أبو الحسن التي جرى تداول مقطع الفيديو الخاص بها وهي تؤدي اليمين الدستورية، وتصدر اسمها «الترند» بعد الجلسة لساعات، كما برز اسم الإعلامية آية عبد الرحمن مقدمة برنامج «دولة التلاوة».

ونشر مستخدمون لمواقع التواصل الاجتماعي تعليقات عدة تغازل النائبات مع تصدر أسمائهن لمنصة «إكس» في مصر ساعات عدة، في حين أبرزت مواقع ووسائل إعلامية جانباً من السيرة الذاتية للنائبات مع تزايد معدلات البحث عن معلومات حولهن.

ودافعت المحامية الحقوقية نهاد أبو القمصان في مقطع فيديو نشرته عبر حسابها على «فيسبوك» عن النائبات مع ضرورة الحديث عن تقييم أعمالهن في المجلس، لافتة إلى أن غالبيتهن سيدات أعمال أو من عائلات نواب سابقين في البرلمان.

رئيسة «مجلس أمناء مؤسسة مبادرة المحاميات المصريات لحقوق المرأة‏» هبة عادل، تُرجع الجدل إلى «سنوات طويلة من تهميش المرأة سياسياً داخل المجلس، إلى جانب مساعدة التناول الإعلامي لتولي المرأة المناصب القيادية بوصفه صعوداً لمناصب قاصرة على الرجال بنظرة قائمة على الجندر وليس فقط على معيار الكفاءة»، مؤكدة لـ«الشرق الأوسط» أن بعض التعليقات وصلت لمستوى «السب والقذف والتشهير» الذي يعاقب عليه القانون.

وأضافت أن تقييم النائبات بناءً على مظهرهن وما ترتدينه من ملابس دون النظر لما تقدمنه أمر يجب التوقف عنه، مع ضرورة تجنب المعالجات الإعلامية التي تبرزه لما لها من تأثير في انتشاره، لافتة إلى «وجود تحدٍ حقيقي لتغيير الصورة الذهنية عن تولي المرأة المناصب القيادية، بما فيها داخل البرلمان في ضوء محدودية المناصب القيادية بلجان المجلس التي حصلت عليها النائبات».

عُقدت الجلسة الأولى للبرلمان المنتخب الأسبوع الحالي (مجلس النواب)

ووفق إحصائية أعدها «المركز المصري لحقوق المرأة» - منظمة حقوقية أهلية -، فإن تشكيل لجان البرلمان تضمن «استمرار محدودية وصول المرأة إلى المناصب القيادية»، مع تولي 3 نائبات فقط رئاسة اللجان من إجمالي 25 لجنة في مقابل تولي 7 نائبات منصب وكيل لجنة من أصل 50 وكيلاً، مع تولي 5 نائبات منصب أمين سر.

وأكدت الإحصائية أن عدد النائبات اللاتي شغلن مواقع قيادية داخل اللجان 15 نائبة فقط، أي ما يمثل 9.4 من إجمالي 160 نائبة في البرلمان، وهي نسبة عدّها التقرير «لا تتسق مع الطموحات الحقوقية أو حجم الكفاءات النسائية الموجودة في المجلس».

وعدّت الإعلامية والبرلمانية السابقة فريدة الشوباشي في تصريحاتها لـ«الشرق الأوسط» التفاعل مع مظهر النائبات «من أشكال التعامل السطحي مع الأمور المهمة وإغفال جوانب متعددة في حيثيات الاختيار والمؤهلات التي أوصلتهن لعضوية المجلس»، مطالبة بـ«ضرورة النظر لما ستقمن بتقديمه خلال الجلسات من آراء ومناقشات وليس التعليق على مظهرهن أو ملابسهن».

وأضافت أن «المرأة المصرية حصلت على الكثير من الحقوق والمكتسبات في السنوات الماضية مع وجود نماذج ناجحة في مناصب عدة، وهو أمر متزايد عام بعد الآخر»، مؤكدة أن جميعهن تمثلن واجهة مشرفة للمرأة المصرية وكفاحها في مختلف المجالات والتخصصات.