«من المسافة صفر»... 22 فيلماً قصيراً من قلب غزة برُكامها وخيامها وأحلامها

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي: البعض كاد يخسر حياته من أجل إنجاز هذا المشروع

«من المسافة صفر» مشروع سينمائي يضم 22 فيلماً صوّرت خلال الحرب في غزة (الشرق الأوسط)
«من المسافة صفر» مشروع سينمائي يضم 22 فيلماً صوّرت خلال الحرب في غزة (الشرق الأوسط)
TT

«من المسافة صفر»... 22 فيلماً قصيراً من قلب غزة برُكامها وخيامها وأحلامها

«من المسافة صفر» مشروع سينمائي يضم 22 فيلماً صوّرت خلال الحرب في غزة (الشرق الأوسط)
«من المسافة صفر» مشروع سينمائي يضم 22 فيلماً صوّرت خلال الحرب في غزة (الشرق الأوسط)

أن توجد في غزة خلال الأشهر التسعة الماضية، يعني أن تركض بحثاً عن مكانٍ يقيك من القصف، أو أن تجول القطاع مقتفياً أثر كيس طحين، أو أن تأوي إلى خيمةٍ مترقّباً مصيرك المجهول. لكن أن تحمل كاميرا تحت الصواريخ وتقرّر أن تُنجز فيلماً يوثّق يوميّات البشر بحلوِها ومُرّها، فهذا يعني أنك عزمت على النهوض كي تروي للعالم ما يجري حقيقةً، و«من المسافة صفر».

«From Ground Zero» أو «من المسافة صفر» هو عنوان المشروع التوثيقي السينمائي الذي يضمّ 22 فيلماً قصيراً، من توقيع مخرجين وفنانين عالقين داخل القطاع المنكوب. «منذ 8 أشهر ونحن منغمسون في هذا العمل، دمعاً وتأثّراً وخوفاً على زملائنا الذين كاد بعضهم يخسر حياته من أجل إنجازه»؛ الكلام للمخرج الفلسطينيّ الغزّاويّ رشيد مشهراوي، الذي أشرف عن بُعدٍ على المشروع بتفاصيله كلّها.

ملصق مشروع «من المسافة صفر» الوثائقي (الشرق الأوسط)

النوم في الكفن

من وسط فعاليات «مهرجان عمّان السينمائي الدولي»، الذي شهد على العرض الأول للفيلم، يتحدّث مشهراوي لـ«الشرق الأوسط» كيف أنه عقد العزم على تسليم الشعلة هذه المرة إلى المخرجين المبتدئين، كي يرووا ما يعاينون بالعين المجرّدة من قلب غزة المدمّرة. يقول مشهراوي إنه في الحروب والانتفاضات التي مضت كلها، كان يجول بعدسته موثّقاً ليخرج بعدها بأفلامٍ شخصية. هذه المرة، تولّى المهمة مخرجون من قلب الفاجعة، فسردوا سينمائياً الحكايات التي لم تُروَ. أما هو، وما بين إقامتَيه بين عمّان وباريس، فوضع كل ما أُتيح له من لمساتٍ على المشروع؛ موظفاً خبرته التقنية وعلاقاته المهنية.

ما تُبصره العين في «من المسافة صفر» لا يشبه بشيءٍ كل ما راكمته الذاكرة البصريّة عن حرب غزة من خلال القنوات الإخباريّة. هنا، تتسلّل الكاميرا ما بين طوابير انتظار المياه والخبز وشحن الهواتف. وهنا، تدخل العدسة إلى قلب الخيمة، حيث أمٌّ تكتب أسماء أولادها على جلدهم الطرّيّ لئلّا تضيع الهويّات إن باغتهم الموت. أما هنا، و«من المسافة صفر»، فيدخل «كريم» في كفن الموتى لينام لأن لا تدفئة تردّ عنه برد الليل.

النوم في الكفن بحثاً عن الدفء من فيلم (الشرق الأوسط)

كعكة في الخيمة احتفالاً

يوضح مشهراوي أن فكرة المشروع انطلقت بعد شهر على اندلاع الحرب، أي بعد «انتهاء فترة البكاء أمام شاشات الأخبار». وبما أنّ الكابوس هذه المرة هو الأكبر عبر التاريخ، كان لا بُدّ أن يُمنَح مَن هم في الداخل الوسائل حتى يرووا حكاياتهم وما يعاينون من كثب.

وسط دموع الحاضرين وذهولهم وشهقات تأثّرهم، عُرضت الأفلام الـ22 في قاعة سينما «تاج» في عمّان، حيث امتلأت المقاعد وحتى الأدراج. طوال الدقائق المائة من مدة العرض، كان القيّمون على المشروع على اتصال مباشر بصنّاع الأفلام في غزة؛ يوافونهم بردود الفعل. يخبر مشهراوي أنهم احتفلوا هناك على طريقتهم بالعرض الأوّل، فـ«حضّروا كعكة في الخيمة، حيث كانوا يُنجزون أعمال المونتاج ويرسلون المادة المصوّرة».

المخرج الفلسطيني رشيد مشهراوي متحدّثاً عن المشروع في افتتاح مهرجان عمّان السينمائي (إدارة المهرجان)

قصص الحياة والموت

مهما تنوّعت الحكايات وغاصت في الفرديّة، فهي كلّها تعكس واقع شعبٍ عالقٍ تحت الصواريخ وأزيز طائرات الاستطلاع، يفترش الركام ولا شيء يقيه نار السماء سوى سقف خيمة. في فيلم «الأستاذ» من إخراج تامر نجم، نتابع يوماً في حياة المدرّس «علاء»، الذي يغادر خيمته حاملاً وعاءً على أمل العودة ببعض الطعام. إلّا أن الطوابير الطويلة تحول بينه وبين الخبز والمياه وشحن الهاتف.

رحلة الأستاذ علاء بين طوابير الخبز والمياه وشحن الهواتف (الشرق الأوسط)

وفي «حِمل زائد» لآلاء أيوب، تنزح المخرجة إلى جنوب القطاع وتجد نفسها مضطرّةً للتخفف من المتاع وتَرك أغلى ما لديها في المنزل خلفها؛ نواكب رحلة آلاء العاثرة ودموعها على كتُبها التي أُجبرت على التخلّي عنها.

أما قصص البحث تحت الركام فيزخر بها الوثائقيّ، وهي تعود ضمن مشاهد حيّة وفي الكوابيس التي تُروى على ألسنة الأطفال. ففي فيلم «24 ساعة» لآلاء دامو، يطلّ ناجٍ ليشارك شهادته حول إنقاذه 3 مرات من تحت الأنقاض خلال يومٍ واحد. وفي «فلاش باك» لإسلام الزريعي، تحكي فتاةٌ مراهقة كيف قُصف بيتها وهي في داخله، وكيف يعود إليها المشهد يومياً في المنام. تتحدّى الصدمة وأزيز «الزنّانة» التي تحلّق في الأجواء، فتضع السمّاعات على أذنَيها وترقص على أحد السطوح برفقة هرّتها.

خيام غزّة والتوثيق الحيّ لمعاناة أهلها (الشرق الأوسط)

أن تنجز فيلماً بلا كهرباء ولا إنترنت

لا تقتصر المخاطرة في إنجاز الأفلام على التصوير وسط الحرب. يروي مشهراوي كيف أن المخرجين والتقنيين عبروا مسافاتٍ تحت القصف من أجل تسليم المادة، كما أن بعضهم تعرّض للاستهداف المباشر خلال التصوير، في وقتٍ فُقد أثر بعضهم الآخر لأيام عدة. هذا إضافةً إلى المعاناة التقنية كانقطاع الكهرباء والإنترنت، التي أجبرتهم على استحداث خيمتَين في كلٍ من دير البلح ورفح، والاستعانة بأدوات الصحافيين، وشراء ألواح الطاقة الشمسية والبطّاريّات من أجل شحن الحواسيب.

رغم العراقيل والتأخير، وصلت المادة إلى فرنسا، حيث جرى العمل على مرحلة ما بعد الإنتاج؛ من استكمال المونتاج، وتصحيح الألوان، وتنقيح الصوت، والترجمة، والموسيقى، والغرافيكس. يؤكد مشهراوي أنه لم يصادف ظروف عملٍ مشابهة طيلة مسيرته الإخراجية الممتدّة 40 عاماً؛ «في مشروع مثل هذا لا يمكن العمل من العقل بل من القلب. أنا ابنُ غزة، وعشتُ حياة هؤلاء السينمائيين جميعاً، فكانوا يخبرونني بكل ما يصادفهم خلال التصوير وخارجه».

جرى تصوير الأفلام بغياب أدنى المقوّمات التقنية (الشرق الأوسط)

لا يريد فريق «من المسافة صفر» لمشروعه أن يحصد التصفيق والدموع فحسب، بل يطمح أن يحرّك الرأي العام الغربيّ ويبدّله، في مواجهة السرديّات الإسرائيلية المضلّلة. وإذا كان الألم فيه سيّد الموقف، فإنّه لا يغفل إخبار الجمهور بأنّ أهل غزة يستحقّون الحياة؛ مثل نضال، الممثل الموهوب الحالم بفُرصة، وتلك الطفلة الراقصة على شاطئ غزة في فيلم «تعويذة»، وأحمد الذي يرفض التخلّي عن حقيبته المدرسيّة، وكلّ هؤلاء المخرجين المبدعين الذين أنجزوا عملاً محترفاً تحت القصف، وبين الركام ومن تحت الخيام.


مقالات ذات صلة

«صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

خاص خريطة تُبيّن مضيق هرمز... ونموذج مصغّر مطبوع بتقنية ثلاثية الأبعاد يجسّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز) p-circle

«صراع الجبابرة» في الشرق الأوسط عند مفترق طرق

التوسّع المطرد في نفوذ المشروعين الأميركي والإيراني في الشرق الأوسط، الذي تراوح بين الصدام والتعايش لعقود، وصل إلى مفترق طرق.

جو معكرون
خاص مسلحون من «كتائب عز الدين القسام» التابعة لحركة «حماس» في مخيم النصيرات للاجئين وسط غزة فبراير 2025 (إ.ب.أ) p-circle

خاص «كأنها رسالة تهديد»... ماذا تضمن أحدث مقترح لنزع سلاح غزة؟

أكدت مصادر من حركة «حماس» لـ«الشرق الأوسط» تلقي وفدها مقترحاً بشأن نزع السلاح من قطاع غزة، من قبل الهيئة التنفيذية لـ«مجلس السلام»... وكشفت عن بعض بنوده.

«الشرق الأوسط» (غزة)
شمال افريقيا  معبر رفح بين قطاع غزة ومصر (د.ب.أ)

إعادة فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر

أُعيد فتح معبر رفح بين قطاع غزة ومصر، اليوم (الخميس)، وذلك لأول مرة منذ اندلاع الحرب الإسرائيلية الأميركية على إيران.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
المشرق العربي سيارة الشرطة التي استُهدفت قرب مدخل بلدة الزوايدة (أ.ف.ب)

إسرائيل تقتل 16 فلسطينياً في غزة والضفة الغربية

قال مسؤولون بقطاع الصحة إن القوات الإسرائيلية قتلت 16 فلسطينياً بقطاع غزة والضفة الغربية، في واحد من الأيام التي شهدت تسجيل أكبر عدد من القتلى منذ أسابيع.

«الشرق الأوسط» (غزة)
آسيا وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين (رويترز)

وزير الدفاع الإندونيسي: نشر قوات في غزة يعتمد على مجلس السلام

قال ​وزير الدفاع الإندونيسي شافري شمس الدين، اليوم الخميس، ‌إن ‌نشر ​القوات الإندونيسية ‌ضمن ⁠قوة ​الأمن الدولية ⁠في غزة سيعتمد على الوضع الراهن لمجلس ⁠السلام.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا ‌)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.