أحياء مصرية تأبى النوم مبكراً رغم قرار «ترشيد الكهرباء»

مقاهٍ تواصل العمل حتى ساعات الصباح

كورنيش القاهرة يشهد نشاطاً لافتاً خلال المساء (عبد الفتاح فرج)
كورنيش القاهرة يشهد نشاطاً لافتاً خلال المساء (عبد الفتاح فرج)
TT

أحياء مصرية تأبى النوم مبكراً رغم قرار «ترشيد الكهرباء»

كورنيش القاهرة يشهد نشاطاً لافتاً خلال المساء (عبد الفتاح فرج)
كورنيش القاهرة يشهد نشاطاً لافتاً خلال المساء (عبد الفتاح فرج)

وسط نسمات صيفية شاردة، كان السائق فرج محمد، 33 عاماً، في طريقه إلى حي فيصل بالجيزة، قادماً من إحدى قرى محافظة القليوبية (شمال القاهرة) مع اقتراب حلول منتصف الليل، ولدى وصوله أدهشته حركة السيارات التي لا تتوقف والمقاهي والمتاجر التي لا تلتزم بقرار الإغلاق.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا، العاصمة المصرية القاهرة خلال زيارتها لمصر في عام 2022 بأنها «المدينة التي لا تنام أبداً؛ حيث تنساب الموسيقى وتصدح الأغاني المختلفة وتُسمع أبواق السيارات».

ورغم قرار إغلاق المتاجر والكافيهات والمقاهي الذي طبقته الحكومة المصرية بداية من أول شهر يوليو (تموز) الحالي، فإن ثمة أحياء شعبية تأبى النوم مبكراً خلال الصيف الساهر؛ حيث تواصل المقاهي صخبها حتى «مطلع الفجر»، في تلبية لطلبات زبائنها الساهرين الذين يزجون الوقت وهموم المعيشة بأكواب الشاي والقهوة والأراجيل، ويتوسلون بعضاً من نسمات الهواء الليلي على المقهى بعد قيظ يوم طويل.

القاهرة توصف بأنها «المدينة التي لا تنام» (عبد الفتاح فرج)

ويتضمن قرار «ترشيد الكهرباء الحكومي» إغلاق جميع المحال التجارية (المنفردة بالطرق والشوارع والمولات) في تمام الساعة الـ10 مساءً، وإغلاق المطاعم والمقاهي في تمام الساعة 12 مساءً.

ويعتبر زياد أسامة، 24 سنة، قاطن في حي عابدين بمحافظة القاهرة ويعمل في مجال الاتصالات، أن الالتزام بهذا التوقيت أمر «صعب»؛ خصوصاً خلال موسم الصيف، فالمقهى هو المكان الأيسر والأرخص الذي يمكن تمضية الوقت فيه في فترة السهر الصيفي، وتحديداً مع متابعة مباريات «اليورو».

وتعد المقاهي والمطاعم من بين أهم علامات السهر في الأحياء المصرية، فالمقاهي التي تتمدد ليلاً وتستحوذ على مساحات شاسعة من الشوارع العامة، يتردد زبائنها على المطاعم المجاورة لالتهام الأكلات السريعة ذات الروائح الشهية.

المقاهي الشعبية (الشرق الأوسط)

ويرى متابعون أنه يصعب تطبيق قرار الإغلاق بالمدن الساحلية التي تشهد نشاطاً مكثفاً خلال الليل في موسم الصيف، وطالب عدد من مسؤولي اتحاد الغرف التجارية، باستثناء المحافظات الساحلية من قرار إغلاق المحال التجارية والمولات.

وتكفل الكثير من المقاهي في مصر خدمة الاشتراك في القنوات الرياضية المشفرة التي تعرض الدوريات العالمية، علاوة على مباريات الدوري المصري، وعادة ما تشهد المقاهي ازدحاماً لافتاً وسط صيحات تشجيعية حماسية تتصاعد مع مباريات القمة المصرية، والأندية والمنتخبات الغربية التي تتمتع بشعبية واسعة.

ويعتاد أحمد عبد الله، 38 عاماً، ويعمل في شركة تجارية، التردد على المقهى المجاور لبيته بمدينة السادس من أكتوبر (غرب القاهرة) أغلب أيام الأسبوع، ويقول: «المقاهي التي تتمتع بطابع شعبي تحديداً ترتبط بفكرة السهر؛ خصوصاً مع انتهاء فترات العمل المسائي لمعظم الناس في فترات متأخرة من الليل، فأنا أنتهي من عملي في التاسعة مساءً أو بعد ذلك، لذلك يكون الجلوس على المقهى بعد يوم عمل طويل هو كسر الروتين الوحيد في اليوم».

المقاهي إحدى أبرز وجهات مشاهدة المباريات في الأحياء الشعبية (الشرق الأوسط)

وأضاف أن «حاله يشترك فيها عدد كبير من الناس؛ حيث يكون بدء الجلوس على المقهى أحياناً بداية من الحادية عشرة مساءً، ونصطحب على المقهى عادة الطعام من عربات الكبدة أو مطاعم الفول المجاورة للمقهى في ساعات متأخرة من الليل، لذلك من الصعب أن تغلق المقاهي أبوابها في هذا التوقيت الجديد»، كما يقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط».

ويلجأ بعض أصحاب المتاجر والكافيهات إلى التحايل على قرارات الإغلاق المبكر، كأن يتم إغلاق الأنوار على الواجهة الأمامية، بينما يتم تقديم الخدمات بالداخل، لا سيما في المقاهي التي تتمركز في شوارع جانبية، مع عدم تكثيف الحملات التفتيشية التي تتحرى تنفيذ القرارات الحكومية الجديدة.

وأثار قرار الحكومة المصرية بإغلاق المحال التجارية في تمام العاشرة مساءً، ردوداً متباينة، فبينما رأى مؤيدو القرار أنه يساعد في ترشيد استهلاك الكهرباء في ظل أزمة نقص الطاقة التي تواجه البلاد، قال معارضوه إنه سيؤدي إلى تراجع المبيعات، لا سيما في ظل ارتفاع درجة الحرارة وانقطاع الكهرباء نهاراً.

أحد أحياء الجيزة ليلاً (الشرق الأوسط)

وترى الدكتورة سارة عبد الحميد، مدرس علم الاجتماع بكلية الآداب جامعة المنصورة، أن فرض موعد لإغلاق المقاهي «أمر غير دارج في الثقافة المصرية». وتقول سارة عبد الحميد لـ«الشرق الأوسط»: «المقاهي الشعبية تحديداً ترتبط في ثقافتنا بالسهر، فهي تعد مصدراً للترويح عن النفس بأسعار قليلة نسبياً، وذلك ما يجعلها مزدحمة بصورة أكبر في الأحياء المعتادة على السهر وارتفاع معدلات الزحام والمرور بها في ساعات متأخرة من الليل مثل الهرم وفيصل والسيدة زينب وبولاق وغيرها من المناطق التي ترتفع فيها نسبة ارتياد المقاهي؛ خصوصاً مع تحسن درجات الحرارة في الساعات المتأخرة».

وترى سارة عبد الحميد أن «قرار الإغلاق لم يراعِ الطبيعة المصرية المختلفة بالضرورة عن الطبيعة الغربية، لذلك فإن مقاومة الناس وأصحاب المقاهي الشعبية لتفعيل هذا القرار، خصوصاً في موسم الصيف، أمر متوقع».


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق «رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)

من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

في لفتة تجمع بين الرمزية الثقافية وأدوات الدبلوماسية الناعمة، تستعد الملكة كاميلا لإحضار دمية «رو» (ROO) المفقودة إلى مكتبة نيويورك العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حيوان بين الأشجار ودهشةٌ تولد في عيون العابرين (النحّات البريطاني مالكولم كورلي)

«سفاري» في الشوارع: حيوانات تتسلّق الأشجار وتُفاجئ المارّة

قال النحّات البريطاني مالكولم كورلي إنّ متعة عمله تكمن في عدم معرفته بما سيصنعه في الأسبوع التالي، في إشارة إلى طبيعته الإبداعية المتجدّدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مكان المقعد قد يختصر طريق النجاة (شاترستوك)

«أين تجلس» قد ينقذ حياتك... دراسة ترصد مفتاح إخلاء الطائرات بسرعة

توزيع الركاب كبار السنّ بشكل متوازن داخل مقصورة الطائرة، ولا سيما بالقرب من مخارج الطوارئ، قد يكون عاملاً حاسماً في تقليص زمن الإخلاء خلال حالات الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)

قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

تطمح قرية نائية للسكان الأصليين في ألاسكا إلى استعادة مكانتها وجهةً أولى لمُشاهدة الدببة القطبية، بعد تراجع هذا النشاط خلال السنوات الماضية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».