رحلة ساحرة داخل أحضان الطبيعة بتقنيات مبتكرة في «موسم جدة»

لوحات جمالية لكل ما هو عابر... «الضوء والشعور وواقع اللحظة»

مبنى المعرض التفاعلي استُوحي تصميمه من منزل الرسام الفرنسي كلود مونيه (الشرق الأوسط)
مبنى المعرض التفاعلي استُوحي تصميمه من منزل الرسام الفرنسي كلود مونيه (الشرق الأوسط)
TT

رحلة ساحرة داخل أحضان الطبيعة بتقنيات مبتكرة في «موسم جدة»

مبنى المعرض التفاعلي استُوحي تصميمه من منزل الرسام الفرنسي كلود مونيه (الشرق الأوسط)
مبنى المعرض التفاعلي استُوحي تصميمه من منزل الرسام الفرنسي كلود مونيه (الشرق الأوسط)

عبر لوحات جمالية تمتد دون حدود؛ يمنح المعرض التفاعلي «تخيل مونيه» بإحدى وجهات «موسم جدة 2024» الترفيهي، زواره رحلة ساحرة في أحضان الطبيعة، تجسدت فيها تجليات الضوء والظل، وتغيرات الفصول، وانعكاسات السماء وسحبها وألوانها الزاهية، قبل الوقوف أمام بحيرة لمشاهدة تجسيد للوحة مونيه الشهيرة «زنابق الماء» التي ابتكر لعرضها تركيباً بانورامياً غامراً.

ويعايش زائر المعرض؛ المقام لأول مرة في جدة، تجربة فنية فريدة من نوعها تغوص به في الألوان النابضة؛ بدءاً من اللوحة الشهيرة «انطباع... شروق الشمس» (1872) وصولاً إلى سلسلة «زنابق الماء» التي استغرق رسمها 12 عاماً (1914 - 1926)، ليقدم المعرض رحلة عبر الزمن لاستكشاف عبقرية الفنان وفهمه العميق للضوء واللون.

يقدم المعرض أبرز 200 لوحة باستخدام تقنيات حديثة وتصميم مبتكر يغرق الزائر في المناظر الطبيعية (الشرق الأوسط)

«تخيّل مونيه»

تعدّ «غرفة الاكتشاف» في المعرض بوابة للتعرف على عالم الرسام الفرنسي مونيه ومسيرة حياته الفنية وإبداعاته المميزة، التي جسدت جوهر المدرسة الانطباعية وأهم مراحل حياته وأعماله.

ينقسم المعرض إلى 3 أقسام. يسلط القسم الأول الضوء على حياة مونيه ومحيطه؛ بما في ذلك عائلته وحديقته والمناظر الطبيعية التي ألهمت إبداعاته. بينما يقدم القسم الثاني عرضاً لسلسلة اللوحات المميزة التي أبدعها مونيه؛ منها «انطباع... شروق الشمس» و«وزنابق الماء» و«أكوام القش» و«كاتدرائية روان» و«محطة سان لازار»... وغيرها، فيما تقدم «الغرفة الغامرة» تجربة استثنائية لعشاق الفن من خلال عرضها لوحات مونيه بأعلى جودة ممكنة لتشعر الزائر بأنه يعيش داخل هذه اللوحات في غرفتين بيضاويتين كبيرتين تشكلان علامة اللانهاية. ويختتم المعرض بتجسيد ساحر لحديقة مونيه في بلدة جيفرني الفرنسية.

ويستعرض المعرض عبر «الغرفة الغامرة» أبرز 200 لوحة باستخدام تقنيات حديثة وتصميم مبتكر يدخل الزائر في المناظر الطبيعية من كل زاوية؛ من خلال ابتكار سمعي وبصري عبر تقنية «إجمالي الصورة»، التي حررت الصورة من إطارها التقليدي واستغلت المساحة المعروضة لتقديم عرض بزاوية 360 درجة على الجدران والأرضيات.

ترتبط أعمال مونيه ارتباطاً وثيقاً بمنطقة نورماندي حيث أيقظت شواطئ المدينة عين الرسام الناشئ (الشرق الأوسط)

يقول عبد الله إبراهيم؛ أحد المرشدين في المعرض، لـ«الشرق الأوسط» إن «الغرفة الغامرة» في المعرض تقدم تجربة استثنائية لعشاق الفن من خلال الإسقاط السردي للوحات على مساحة واسعة بصورة آسرة، مبيناً أن الغرفة تضم 24 «بروجكتر» تعكس الصورة إلى 3 آلاف بكسل، لافتاً النظر إلى إمكانية عرض لوحة واحدة أو مجموعات لوحات متصلة خلال عمليات الإسقاط السردي الواحد بزمن يقدر بـ40 ثانية، مشيراً إلى أن أبرز اللوحات يجري استعراضها بشكل كامل على مدار 32 دقيقة.

المعرض قدم رحلة ساحرة بأحضان الطبيعة تجسدت فيها تجليات الضوء والظل وتغيرات الفصول وألوان السماء الزاهية (الشرق الأوسط)

المدرسة الانطباعية

في مطلع سبعينات القرن التاسع عشر، برز اتجاه فني جديد على هامش المعارض الرسمية التي كانت تهيمن عليها الأعمال الأكاديمية التقليدية. تميز فنانو هذا الاتجاه؛ ورائدهم كلود مونيه، برسمهم في الهواء الطلق، متحررين من قيود القواعد والأطر التي فرضتها عليهم الفنون الأكاديمية.

وفي عام 1874 نظمت مجموعة من هؤلاء الفنانين معرضاً خاصاً بهم، عرض مونيه خلاله لوحته الشهيرة «انطباع... شروق الشمس» لتثير اللوحة السخرية بعدما أطلق عليها اسم «الانطباعية» استهزاءً بأنها غير مكتملة.

بيد أن مونيه احتضن هذا المصطلح، مؤكداً على أن الفن مجرد انطباع لحظي يتغير مع كل لحظة، ولم يعد الرسام الانطباعي يهتم بتصوير الأشياء بدقة فوتوغرافية؛ بل يركز على التقاط الضوء والظل والحركة كما تراها العين في لحظة محددة، وبدلاً من التركيز على الشيء أو الموضوع في حد ذاته؛ يتجه بالاهتمام إلى المسافة التي تفصله عن هذا الموضوع؛ تلك المساحة التي تضفي عليه الغموض والسحر.

وتأثرت الحركة الانطباعية بشكل كبير بالمطبوعات اليابانية في ستينات القرن التاسع عشر بشكل كبير، والتي تميزت بألوانها الزاهية وتركيباتها غير التقليدية ومناظرها الفريدة.

عبد الله بن صليح يشرح لزوار المعرض عن أشهر أعمال الرسام الفرنسي كلود مونيه (الشرق الأوسط)

وفرة اللوحات الفنية

تميز إبداع مونيه بوفرة اللوحات التي رسمها ضمن سلاسل فنية، مثل «زنابق الماء» و«أشجار الحور» و«أكوام القش» و«كاتدرائيات روان» و«محطة سان لازار» و«مقاعد البرلمان»... وفي كل سلسلة كان يضحي بالتفاصيل الدقيقة ليركز على نقل الشعور، منتجاً كل لوحة بدافع من الإلحاح لالتقاط لحظة عابرة.

وكشفت هذه السلاسل عن التدفق المتغير بين المشاهد والأشياء، مبرزة الهواء والضوء والانطباع. وفي كل سلسلة جديدة كان يبرز تطور واضح في أسلوب مونيه، خصوصاً من ناحية التركيب، ووصل هذا التوجه إلى ذروته في سلسلة «زنابق الماء» التي تعدّ أهم إنجازاته الفنية؛ حيث فقد الشكل أهميته لمصلحة الملمس اللوني للوحة.

ولم يكتفِ مونيه بنقل الواقع كما هو؛ بل تجاوز ذلك نحو آفاق جديدة، فمع كل لوحة جديدة ابتعد نهجه البصري أكثر فأكثر عن التصوير الواقعي، واتجه الشكل تدريجاً نحو التمثيل التجريدي.

تجسيد ساحر لحديقة مونيه في بلدة جيفرني الفرنسية بالمعرض التفاعلي (الشرق الأوسط)

تناغم فريد

وتتجلى مشاعر الانسجام والسكينة بوضوح في لوحة «جسر المشاة» الياباني، وبركة «زنبق الماء» التي رسمها مونيه عام 1899؛ حيث تظهر اللوحة تناغماً فريداً بين مكونات المشهد، فتتداخل الظلال الخضراء والصفراء وتتدفق بسلاسة عبر اللوحة. بينما يمتد الجسر المعلق كأنه خط متواصل دون نهاية، فتجذب الأزهار والنباتات المتنوعة أنظار المشاهدين وتغريهم بالدخول إلى عمق الصورة واستكشاف جمال البركة الساحرة.

المعرض سلط الضوء على حياة مونيه ومحيطه... بما في ذلك عائلته وحديقته والمناظر الطبيعية التي ألهمت إبداعاته (واس)

نشأة مونيه

وُلد مونيه في باريس عام 1840؛ حيث درس الرسم، ونظم معارضه الأولى في العاصمة الفرنسية، قبل أن تستقر عائلته في أرجنتوي من عام 1871 إلى عام 1878، واتسمت تلك المدة بوفرة الإنتاج الإبداعي الذي بلغ 237 لوحة؛ وهي المدة التي أشيرَ إليها بوصفها «ذروة الرسم الانطباعي».

المعرض قدم رحلة عبر الزمن لاستكشاف عبقرية الفنان وفهمه العميق للضوء واللون (الشرق الأوسط)


مقالات ذات صلة

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

الخليج حملت قافلة المساعدات السعودية الجديدة على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية (واس)

قافلة مساعدات سعودية جديدة تصل إلى غزة

وصلت إلى قطاع غزة الفلسطيني قافلة مساعدات إنسانية سعودية جديدة، تحمل على متنها كميات كبيرة من السلال الغذائية.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الخليج وزارة الداخلية السعودية شدَّدت على أهمية الالتزام بأنظمة وتعليمات الحج (واس)

السعودية: غرامات تصل إلى 26 ألف دولار لمخالفي أنظمة الحج

أعلنت وزارة الداخلية السعودية العقوبات المقررة بحق مخالفي التعليمات التي تقضي بالحصول على تصريح لأداء الحج، حيث تتضمن غرامات مالية تصل إلى 26.6 ألف دولار.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدوّن في سجل إنجازاتها.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق اليوم العالمي للفن يمثل فرصة لتعزيز التفاعل مع الفنون وإبراز دورها في تشكيل التجربة الإنسانية (هيئة الفنون)

السعودية في اليوم العالمي للفن: تحولات إبداعية وجسر ثقافي عابر للحدود

يشهد الحراك الفني السعودي قفزات نوعية وضعت الفنان المحلي على خريطة الاهتمام الدولي. وبينما يحتفي العالم باليوم العالمي للفن تشهد السعودية تحولات نوعية في القطاع

عمر البدوي (الرياض)
عالم الاعمال استطلاع لـ«HSBC»: الشركات الخليجية تعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

استطلاع لـ«HSBC»: الشركات الخليجية تعزز الاستثمار في الذكاء الاصطناعي

استطلاع حديث أجراه «إتش إس بي سي HSBC» أكد أن الشركات والمستثمرين في السعودية والإمارات يواصلون التمسك باستراتيجياتهم متوسطة الأجل، رغم التحديات الجيوسياسية.

«الشرق الأوسط» (دبي)

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
TT

السعودية تتصدر عالمياً في مؤشر الجاهزية الرقمية

السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)
السعودية تشهد تطوراً متسارعاً في بناء منظومة رقمية متقدمة (واس)

تصدرت السعودية دول العالم في مؤشر الجاهزية الرقمية 2025، الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات (ITU) في إنجاز عالمي جديد يدون في سجل إنجازاتها.

جاء تصدُّر السعودية للمؤشر بعدما سجلت 94 نقطة من أصل 100 ضمن تصنيف «مرتفع جداً»، لتتقدم إلى المركز الأول عالمياً، مقارنة بـ90 نقطة والمركز الرابع عالمياً في العام الماضي.

وحققت فنلندا وألمانيا المركزين الثاني والثالث بـ93 نقطة لكل منهما، ثم المملكة المتحدة في المركز الرابع بـ92 نقطة، والنرويج في المركز الخامس بـ91 نقطة، فيما حلت فرنسا في المركز السادس بـ90 نقطة.

ويعكس إنجاز السعودية ما تشهده من تطور متسارع في بناء منظومة رقمية متقدمة، ترتكز على سياسات تنظيمية ناضجة، وأطر حوكمة فعّالة، وقدرات مؤسسية عالية، بما يعزز تنافسية الأسواق الرقمية، ويدعم النمو الاقتصادي والاجتماعي، ويواكب مستهدفات المملكة في الانتقال إلى العصر الذكي.

ويُعد هذا المؤشر أحد المؤشرات الدولية المتخصصة في قياس الجاهزية الوطنية للمنظومات الرقمية، من خلال تقييم أنظمة وسياسات الاتصالات والتقنية وأدوات الحوكمة، بالاستناد إلى مخرجات تحليلية تشمل النضج التنظيمي الرقمي وتطور تنظيمات القطاع، ويضم 117 مؤشراً موزعة على 9 محاور رئيسة.

وأكد تصدر السعودية لهذا المؤشر مكانتها العالمية بوصفها نموذجاً رائداً في بناء بيئة رقمية تمكينية، تتبنى أفضل الممارسات التنظيمية، وتعزز القرارات المبنية على البيانات، وتدعم تكامل الأدوار بين الجهات ذات العلاقة، بما يسهم في رفع مرونة المنظومة الرقمية وقدرتها على مواكبة المتغيرات التقنية والمتسارعة عالمياً.

كما يبرز هذا التقدم حجم الجهود الوطنية في تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية، وتمكين الأسواق الرقمية، وتعزيز كفاءة البنية المؤسسية، وهو ما أسهم في وصول السعودية إلى فئة «مرتفع جداً» التي تضم نسبة محدودة من دول العالم، بما يجسد ريادتها الدولية ومتانة مسيرتها التنموية في قطاع الاتصالات والتقنية.

ويأتي هذا الإنجاز ثمرةً لتكامل الجهود الوطنية بين عدة جهات حكومية وتنظيمية، ممثلة بوزارات «المالية، والتجارة، والإعلام، والصحة، والتعليم، والاقتصاد والتخطيط، والبيئة والمياه والزراعة» وهيئات «الاتصالات والفضاء والتقنية، والحكومة الرقمية، والبيانات والذكاء الاصطناعي، والأمن السيبراني»، إضافة إلى «البنك المركزي»، وجهات شريكة، بينها، هيئات «تنظيم الإعلام، والنقل، والمياه، وتنظيم الكهرباء، والمنافسة»، و«مركز التنافسية»، وجمعية حماية المستهلك.

ويُرسخ هذا الإنجاز حضور السعودية في المؤشرات الدولية المتخصصة، ويُعزِّز موقعها مركزاً عالمياً رائداً في الاقتصاد الرقمي، ووجهة جاذبة للاستثمار والابتكار، مدعومة برؤية طموحة نحو مستقبل أكثر نمواً وازدهاراً.


«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«الملهمون» يعيد صفاء أبو السعود إلى أثير «ماسبيرو»

الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)
الكاتب أحمد المسلماني والفنانة صفاء أبو السعود (الهيئة الوطنية للإعلام)

أعاد البرنامج الإذاعي المصري «الملهمون»، الذي يحكي سيرة أعلام مصرية وعربية بارزة في مجالات متنوعة، الفنانة والإعلامية المصرية صفاء أبو السعود لأثير «ماسبيرو» مجدداً، بعد تقديمها لحلقات إذاعية تمثيلية أخيراً، في بعض الإذاعات المحلية، حيث اشتهرت الفنانة المصرية بأعمالها بالسينما والدراما التلفزيونية، وتقديم البرامج الحوارية الفنية، والغناء خصوصاً للأطفال.

وأعلنت «الهيئة الوطنية للإعلام»، برئاسة الكاتب أحمد المسلماني، في بيان صحافي، الثلاثاء، عن إطلاق برنامج «الملهمون»، الذي بدأت أولى حلقاته الأحد، وتناولت سيرة سيزا نبراوي، كما أكد الدكتور محمد لطفي رئيس الإذاعة بمصر، الانتهاء من تسجيل 12 حلقة مدة كل منها 30 دقيقة، تذاع على أثير «البرنامج العام»، مساء الأحد من كل أسبوع، وكذلك على جميع المحطات الإذاعية الإقليمية، إذ يتناول البرنامج شخصيات أثرت في تاريخ مصر في مجالات مختلفة.

وتتناول الحلقات المقبلة، شخصيات لها دور مؤثر، مثل الدكتور نجيب محفوظ ميخائيل، وسليم وبشارة تقلا، وأبلة نظيرة، وأنيس عبيد، وغيرهم من الشخصيات التي لم يتم تسليط الضوء عليها درامياً ووثائقياً، بحسب البيان الصحافي.

الفنانة صفاء أبو السعود (فيسبوك)

وفي السياق، بدأت حلقة سيزا نبراوي عبر برنامج «الملهمون»، بتعليق صوتي جاء فيه «في كل زمن يولد من يغيره، ومن بين الزحام تلمع أسماء لا تنسى، هؤلاء لم يعيشوا فقط بل ألهموا العالم»، ويشارك في بطولة الحلقات إلى جانب صفاء أبو السعود، نخبة من نجوم الإذاعة المصرية، تأليف أحمد القصبي، وإخراج تامر شحاتة، بينما شارك في الأداء الإذاعي لحلقة سيزا نبراوي، عادل شعبان، ومصطفى درويش، وأحمد خليل، وأماني البحطيطي، وقام بدور الراوي علي مراد.

وسلطت الحلقة الضوء على دور السيدة سيزا نبراوي، في الدعوة لحرية النساء والوطن، وعلاقتها بالسيدة هدى شعراوي، وخروجها في مظاهرات ثورة 1919، وتأسيسها لجريدة «الاتحاد النسائي»، باللغة الفرنسية، ومساهمتها في تحديد سن الزواج للفتيات، وحقهن في التعليم، وجمع التبرعات لمقاومة الاحتلال.

وأشاد وكيل وزارة الإعلام الأسبق، رئيس الشعبة العامة للإذاعيين العرب بالاتحاد العام للمنتجين العرب، الإذاعي المصري شريف عبد الوهاب، بدور الإذاعة المصرية في تسليط الضوء على الشخصيات البارزة بهدف «تعزيز الهوية»، مشيراً إلى أن الحديث عن «الشخصيات المهمة»، في كل المجالات لتكون قدوة حسنة للشباب، وللتأكيد على أهمية الماضي الذي يساعد على الانطلاق نحو المستقبل، أمر ضروري.

الفنانة صفاء أبو السعود اشتهرت بتقديم البرامج (فيسبوك )

وقال عبد الوهاب لـ«الشرق الأوسط»، إن محتوى «الملهمون»، الهادف ليس جديداً على الإذاعة المصرية، التي اعتادت على المسلسلات التي تسلط الضوء على القضايا المجتمعية، والشخصيات البارزة، لافتاً إلى أن «الشق الدرامي» خصوصاً في هذا البرنامج له تأثير كبير على المستمع، لا سيما فئة الشباب.

وأشار إلى أن «تناول البرنامج، لشخصيات منوعة وعدم اقتصاره على العلماء والكتاب والفنانين فقط، مثل سيرة أبله نظيرة، يدلان على أهمية التوجه المختلف، لأنها جزء من تراث عالم المطبخ المصري، وجزء أصيل من الهوية والعادات المصرية التي يمكن أن تصل للعالمية».

ونوّه عبد الوهاب بأن «الإذاعة ستظل الصديق الحميم للمستمع، لأنها تعتمد على الخيال، وبناء الصورة بشكل منفرد»، مؤكداً أن «سر جمالها يكمن في التأثير والوصول للشباب وكأنها صديق مقرب».

وفنياً، شاركت صفاء أبو السعود في العديد من الأعمال السينمائية منذ ستينات وبداية سبعينات القرن الماضي، من بينها «بمبة كشر» و«المتعة والعذاب»، وقدمت برامج حوارية فنية من بينها «ساعة صفا»، و«سهراية»، واشتهرت صفاء أبو السعود بتقديم أوبريتات وأغنيات للأطفال، مثل «أهلا بالعيد»، و«يلا نقضي أجازة سعيدة»، و«يا أصحابي وصحباتي»، وغير ذلك.

كما قدمت صفاء أبو السعود في الإذاعة حلقات «يوميات صفصف»، و«أوضتين وصالة»، و«بهجة رمضان»، و«ألو في خدمتك»، إلى جانب مسلسلات تلفزيونية مثل «هي والمستحيل»، و«النهر والتماسيح»، و«ملكة من الجنوب»، ومسرحيات من بينها «موسيقى في الحي الشرقي» و«20 فرخة وديك»، و«فندق الأشغال الشاقة».


«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
TT

«شم النسيم»... مصريون يستعيدون طقوساً قديمة احتفاءً بالربيع

قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)
قطعة فنية عرضها المتحف المصري بمناسبة شم النسيم (المتحف المصري)

يحتفل المصريون بعيد «شم النسيم» من خلال استدعاء طقوس قديمة تعود لآلاف السنين، فهذا العيد وُلد على ضفاف نهر النيل ليعلن انتصار الحياة، وتفتح الزهور، وبداية فصل الحصاد في مصر القديمة، وفق ما يذكره المتحف المصري بمناسبة استدعاء طقوس هذا اليوم.

ووفق منشور للمتحف، الاثنين: «لم يكن شم النسيم عند المصريين القدماء مجرد نزهة، بل كان طقساً مقدساً يرتبط بعقيدة البعث والخلود؛ فقد اختار المصري القديم وقت الاعتدال الربيعي ليحتفل بتساوي الليل والنهار، بوصفه لحظة بدء الخلق، ومن هنا جاءت تسمية (شمو)».

ويلفت إلى تغيير دلالة هذه الكلمة من الإشارة إلى الموسم الثالث والأخير في التقويم المصري (موسم الحصاد والجفاف الذي يمتد من مايو «أيار» إلى سبتمبر «أيلول») ثم ليصبح «شوم إن نيسيم» (بمعنى بستان الزروع أو الحدائق الخضراء) في اللغة القبطية، وبعد دخول العربية وجد المصريون في عبارة «شم النسيم» ترجمة ملائمة لجوهر الاحتفال، ليظل هذا العيد دليلاً حياً على استمرارية الحضارة المصرية؛ إذ يحتفل به المصريون جميعاً لأكثر من 4500 عام حتى اليوم.

وعدّت المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان، شمّ النسيم من أبرز المظاهر الثقافية التي تُجسّد استمرارية الذاكرة الحضارية في مصر عبر آلاف السنين.

مصريون يحتفلون بعيد شم النسيم (محافظة القاهرة)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «يكتسب هذا العيد طابعه الفريد من كونه نموذجاً نادراً على تداخل الطقس الشعبي مع الاستمرارية التاريخية، حيث لم ينقطع عبر التحولات الدينية والاجتماعية الكبرى التي شهدتها مصر، بل أعاد إنتاج نفسه داخل سياقات ثقافية مختلفة، محتفظاً بجوهره القائم على الخروج إلى الطبيعة وتناول أطعمة رمزية مثل الفسيخ والبيض والخس، وهي ممارسات يربطها عدد من الباحثين بالرمزية الزراعية والخصوبة وتجدد الحياة في مصر القديمة».

ومن منظور أنثروبولوجي، يمكن قراءة شم النسيم بوصفه «ذاكرة جمعية حيّة»، لا تُحفظ في النصوص فقط، بل تتجلى في الممارسة اليومية، حيث تتحول النزهات في الحدائق، وعلى ضفاف النيل إلى طقس اجتماعي يعزز الهوية المشتركة، كما يعكس العيد قدرة الثقافة المصرية على إعادة تفسير عناصرها القديمة دون انقطاع.

وفي السياق المعاصر، يظل هذا العيد، وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، «شاهداً على واحدة من أعمق سمات الحضارة المصرية، وهي القدرة على تحويل الطقس القديم إلى ممارسة حيّة تتجدد كل عام دون أن تفقد جذورها التاريخية».

وخلف كل طقس موجود اليوم تكمن فلسفة مصرية عميقة، وفق ما نشره المتحف المصري، «فمائدة شم النسيم هي قربان احتفالي لدورة الحياة المتجددة، فكان البيض رمزاً لخروج خالق الكون في أساطير العقيدة المصرية القديمة، وتلوينها هو تجسيد لبعث الحياة من السكون. أما السمك المملح، فقد ارتبط بتقديم النذور للنيل (حابي) لضمان استمرار الفيض، حيث قدس المصري القديم السمك لخصوبته العالية، وكان تمليحه وسيلة لـ حفظ الحياة واستمرار النماء، كما برز البصل في متون الأهرام والنصوص الطبية القديمة كعنصر مطهر، وارتبط بأساطير الشفاء، فصار رمزاً لهزيمة الأرواح الشريرة، وتميمة للحماية تُعلق على الأبواب.

الحدائق والمتنزهات تشهد إقبالاً في شم النسيم (محافظة القاهرة)

وترى الباحثة في الحضارة المصرية القديمة، عزة سليمان، التي رصدت الأعياد المصرية القديمة في كتبها «كراريس إيزيس» أن «هناك عادات راسخة يقوم بها المصريون في شم النسيم، فدائماً هناك حالة من الفرح والسعادة والرغبة في الاستمتاع بالطبيعة عبر النزهات والأطعمة الخاصة بهذه المناسبة في عيد الربيع، وهو لا يتوقف على عيد الربيع، لكنه كان بمنزلة العيد المصري الرئيسي في العصور القديمة».

وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «ارتبط هذا العيد بأرض مصر ومصالحها الاقتصادية وموسم حصاد القمح، وهناك كثير من الطقوس التي ما زالت مستمرة حتى اليوم في شم النسيم، منها تجهيز الطعام، خصوصاً الأسماك المملحة (الفسيخ) والمجففة (البكلاه) التي كان يحتفظ بها المصري القديم لطعامه في الحقل؛ حيث كان يظل هناك مدة طويلة حتى يحصد القمح». وأشارت عزة إلى أن الفسيخ كان يصنع في 7 أيام واسمه نفسه يعني «سبعة»، كما تمت صناعة أسماك حديثة لهذه المناسبة مثل الرنجة وغيرها، كما لفتت إلى عادات ما زالت موجودة مثل تلوين البيض وأكل الخس والملانة (الحمص) التي تعد رموزاً مهمة للأرض الخضراء الخصبة.