نصير شمة: هذه أسباب ابتعادي عن القاهرة

قال لـ«الشرق الأوسط» إنه ما زال يبحث عن نفسه

شمة يؤكد أن الاحتفال باليوبيل الفضي يتضمن تدشين ورشة لصناعة آلة العود (الشرق الأوسط)
شمة يؤكد أن الاحتفال باليوبيل الفضي يتضمن تدشين ورشة لصناعة آلة العود (الشرق الأوسط)
TT

نصير شمة: هذه أسباب ابتعادي عن القاهرة

شمة يؤكد أن الاحتفال باليوبيل الفضي يتضمن تدشين ورشة لصناعة آلة العود (الشرق الأوسط)
شمة يؤكد أن الاحتفال باليوبيل الفضي يتضمن تدشين ورشة لصناعة آلة العود (الشرق الأوسط)

أكد الفنان العراقي نصير شمة أنه لا يزال يبحث عن ذاته، ورغم إنجازاته ونجاحاته الكثيرة، فإنه يرى نفسه في حالة تجريب دائمٍ، وأن ما حققه لا يساوي شيئاً في رأيه، مقارنة بإنجازات باخ أو رياض السنباطي.

وفي أثناء وجوده بالقاهرة، يواصل حالياً، البروفات مع الأوركسترا استعداداً لاحتفالية اليوبيل الفضي لافتتاح أول بيت عود في العاصمة المصرية.

التقت «الشرق الأوسط» الفنان والموسيقار العالمي نصير شمّة، وسألته عن سبب غيابه، وعن رؤيته للثقافة في العالم العربي.

وبعد 6 سنوات من الغياب، يعود شمة إلى القاهرة حيث عاش عمراً، مبرراً أسباب الغياب بقوله: «حزّ في نفسي إهمال بيت العود، فغادرت، وحين لمست أن ثمة اهتماماً به عدت من جديد. وبعد زيارة نيفين الكيلاني وزيرة الثقافة المصرية (بيت العود) في أبوظبي، لمستُ رغبتها الحقيقية في أن يعود البيت لسابق عهده، بل وافتتاح فروع أخرى في صعيد مصر أيضاً». مشيراً إلى أنها أعربت عن استعدادها لوضع جميع إمكانات الوزارة من أجل «بيت العود»، والاحتفال بيوبيله الفضي، وتابع: «نواصل الآن بروفات الحفل الذي سيقام في سبتمبر (أيلول) المقبل».

وعن ملامح هذا الاحتفال يقول: «سيتضمن إطلاق ورشة لتعليم صناعة العود لأول مرة وفق أُسس علمية، ومعرضاً للآلات الموسيقية التي تُصنع في مصر بعنوان (صنع في مصر) عبر صناع مصريين وعرب». كما يلفت إلى «صدور كتاب عن بيت العود يشمل التجربة التي بدأناها في القاهرة، ومن ثَمّ انطلقت لعدد كبير من العواصم العربية على غرار أبوظبي، والخرطوم، وبغداد، والموصل، وقسنطينة، إلى جانب البيت الأحدث في الرياض».

مع جانب من أعضاء أوركسترا بيت العود بالقاهرة (الشرق الأوسط)

يستعيد شمة البدايات الأولى التي أطلقت إبداعات «بيت العود»: «ولدت الفكرة في ذهني منذ زمن. كنت أعيش حينها في تونس، وعلى وشك المغادرة إلى العاصمة البريطانية لندن بعدما جهزنا كل شيء، حيث سأبدأ في تنفيذها، فطلبت مني الراحلة العزيزة الدكتورة رتيبة الحفني، التريث لمدة عام، لأُطلق البيت أولاً من القاهرة. وبعد أسبوع فقط انطلق (بيت العود) من مصر في عهد الوزير فاروق حسني، وقد نجح المشروع بشكل كبير».

يلقي شمة شهادة تؤكد أن صاحبها ليس في حاجة إليها، قائلاً: «الوزير فاروق حسني يظل استثناءً في تاريخ الثقافة العربية، فهو يقرأ النجاح ولا يتدخّل في شؤون الآخرين، لكنه يراقب ويدعم ويساهم في تحقيقه، وكل من عمل معه شاهد أياماً من الصعب تكرارها، فهو مؤسسة بحد ذاتها. وقد أتيح له البقاء في الوزارة سنوات طويلة حقق خلالها إنجازات كبيرة».

توقُف بيت العود في مدن عربية يشغل شمة، مثل قسنطينة في الجزائر، حيث استمر بنجاح لمدة 3 سنوات، والإسكندرية حيث توقف أيضاً منذ فترة. ويعزو ذلك إلى الدعم القليل الذي تتلقاه الثقافة العربية التي يرى أنها يجب أن تكون وراءها وزارة سيادية، قائلاً: «إنه خطاب أوجهه ليس لمصر فقط، بل لجميع دول الوطن العربي، فوزارات الزراعة والثقافة والتربية المسؤولة عن لقمة العيش، والفكر، والسلوك الذي يتربّي عليه الإنسان ويكبر، تستحق أن تكون وزارت سيادية، لا أن تبقى الثقافة في هامش ميزانيات الدولة، بل لا بدّ أن ترتقي كما الحال في فرنسا، فحين تضيع الثقافة يضيع صمام الأمان».

يتأنى الفنان العراقي حالياً في فتح بيوت جديدة، ويرهنها بوجود رغبة حقيقية عند الدول، لذا يقول: «ربطت المشروع بوزارات الثقافة، ليصبح مدعوماً من الدول لصالح المواهب، وحين ألمس رغبة حقيقية فلن أتأخر». مؤكداً أنه في أبوظبي كانت لديهم رغبة حقيقية في تعليم شباب شكّلوا جزءاً من النهضة الموسيقية في دولة الإمارات، وفي بغداد «أصررت على الأمر لأنها عاصمة بلدي حيث نشأت وتعلمت، وإن لم يكن هناك أيّ اهتمام من الدولة، فقد كنت مصراً على فتح (بيت العود) بشكل خاص».

وذكر أن هناك مبنى أثريّاً قد خُصّص في العراق، وهو يُرمّم حالياً لتدشين «بيت العود» فيه، بجانب بيت الموصل، مثلما اهتم وزير الثقافة السعودي بـ«بيت العود» في الرياض وخصّص له مقراً متميزاً وسيكون هناك مقرٌ آخر قريباً، و«المثير أننا استقبلنا نحو 1400 من الطلاب السعوديين في أول دفعة. وكنا على وشك افتتاح بيتٍ للعود في العاصمة الألمانية برلين، وقد تأجل قبل جائحة (كوفيد - 19)، لكن الحديث عنه هذه الأيام، عاد من جديد، وإن شاء الله فسنفتح آخر في باريس، وفي كلّ العواصم العالمية المهمة لا بد أن يكون فيها بيتاً للعود».

بين الموسيقى والشعر خاض نصير شمة تجارب مهمة في المزج بينهما عبر أشعار بدر شاكر السياب، وأدونيس، ومحمود درويش، وأمل دنقل، وطاف بها في أمسيات عربية، والآن يتطلع لمشروع يكشف عنه: «أفكر بعمل كبير مترجم عن رباعيات الخيام، غير ما قدمه الشاعر الراحل أحمد رامي، أعتقد أن رامي هو من كتب رباعياته، فقد أخذ الفكرة وأذابها بفكره ورؤيته، وأنا أعدها ملكه وليس ملك عمر الخيام».

نصير شمة يترقب افتتاح أول بيت للعود بأوروبا (الشرق الأوسط)

لا يقلّ اهتمام شمة بالفن التشكيلي عن اهتمامه بالموسيقى، لذا نراه يقيم معارض هنا وهناك، يقول: «نظّمت معرضاً في أبوظبي لأعمال رسمتها خلال فترة حظر (كورونا)، ولديّ أكثر من 100 لوحة رسمتها في مصر، وها أنا الآن أتطلع لإقامة معرضٍ لها في القاهرة، فالرسم عشقي الكبير والموسيقى حبي الأبدي».

وعلى الرغم من كل هذه الإنجازات الفنية وتنوّعها، فهو يرى أنه لم يجد نفسه حتى الآن، ويقول: «أنا في حالة تجريبية دائمة، وأبحث عن مكامن الطاقات داخل روحي. فمنذ 4 أيام وأنا منشغل برسم 3 لوحات كبيرة تلحّ علي؛ ومنذ سنة وأنا أكتب قصصاً قصيرة في الموسيقى، وحتى اللحظة لا أرى أنّني حققت إنجازاً. إنه أمر بعيدٌ عن التواضع. فما حققته، حين نقارنه بإنجازات الفارابي، أو باخ، أو رياض السنباطي، هو صفرٌ، لها السبب أقول إنني لم أنجز شيئاً، ومن يعتقد أنه أنجز أمراً ما فلا بدّ أن يقارن نفسه بالكبار حتى يعرف قدره».

ويتطرق للحكي عن ابنته الوحيدة: «ابنتي ليل تدرس في الجامعة في برشلونة، ولديها اهتمام كبير بالموسيقى، فهي تعزف على القانون والبيانو، وقبل ذلك تعلّمت اللعب على العود، لكنها لا تريد أن يربطها أحد بوالدها، وترغب في أن تكون شخصية مستقلة، وأنا أُثمّن ذلك».


مقالات ذات صلة

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

يوميات الشرق الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

قبل عقود على تسونامي الموسيقى الكورية الذي اجتاح العالم، ثلاث فتيات جلبن رياحاً كوريّة إلى لاس فيغاس. من هنّ «الشقيقات كيم»؟

كريستين حبيب (بيروت)
الوتر السادس ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

ميساء جلّاد: الأغنية المرتكزة على نص تتغذى من البحث

خيارها في تأدية الأغاني الملتزمة، المستندة إلى نص، دفع بالمغنية ميساء جلّاد لشق طريق غنائي مختلف.

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس سفيان باريغو لـ«الشرق الأوسط»: أسعى إلى الوصول بموسيقى «سطايفي» للعالمية

سفيان باريغو لـ«الشرق الأوسط»: أسعى إلى الوصول بموسيقى «سطايفي» للعالمية

قال المطرب الجزائري - الفرنسي سفيان باريغو إن عودته إلى الجزائر بعد سنوات طويلة عاشها في فرنسا جاءت بسبب رغبته الجامحة في العودة إلى وطنه الأم.

انتصار دردير (القاهرة)
الوتر السادس ليال وطفة: أفضّل التأليف الموسيقي للسينما أكثر من التلفزيون

ليال وطفة: أفضّل التأليف الموسيقي للسينما أكثر من التلفزيون

أكدت المؤلفة الموسيقية السورية ليال وطفة أن صناعة الموسيقى لأي عمل فني تتوقف على محتوى السيناريو.

داليا ماهر (القاهرة)
الوتر السادس فرح نخول لـ«الشرق الأوسط»: لا يزعجني تشبيه صوتي بفنانة أخرى

فرح نخول لـ«الشرق الأوسط»: لا يزعجني تشبيه صوتي بفنانة أخرى

يخرج صوتُها في شارة مسلسل «لوبي الغرام» الرمضاني عابقاً بالحنين كما في زمن الفن الجميل، فتجذب سامعها بإحساسها المرهف وأدائها الدافئ الذي ينساب بسلاسة إلى القلب.

فيفيان حداد (بيروت)

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
TT

«الشقيقات كيم» أو جدَّات الـ«كي بوب»... وُلِدن من رحم الجوع والحرب وأذهلن أميركا الستِّينات

الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)
الشقيقات كيم» أولى سفيرات الصناعة الفنية الكورية إلى العالم (إنستغرام)

كان دخول الدراما الكورية وموسيقى الـK-Pop (كي بوب) إلى قلوب الناس حول العالم سريعاً. سبقَ التبنّي الجماهيري لتلك المسلسلات والأغاني الناطقة بلغةٍ غير مفهومة، اعترافَ المحافل الفنية العالمية بالصناعة الترفيهية الكورية الجنوبية.

لكن خلال السنوات القليلة الماضية، توالت الإنجازات الدرامية والموسيقية الكورية على منابر عريقة مثل حفلَي جوائز «إيمي» و«غرامي». من فريق BTS الغنائي المحبوب، مروراً بمسلسل «لعبة الحبّار Squid Game»، وليس انتهاءً بفيلم «فرقة البوب الكورية: صائدات الشياطين K-Pop Demon Hunters».

K-Pop Demon Hunters أحدث إنجازات الآلة الترفيهية الكورية (نتفليكس)

الـ«كي بوب» إلى الأوسكار

هذا الفيلم الذي أنتجته منصة «نتفليكس» وحقق أرقاماً مليونيّة عليها، يتّجه صوب الأوسكار منافساً على جائزتَين: أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية. وإذا جاءت الجائزتان أو إحداهما من نصيب الفيلم، فإنه سيحقق بذلك إنجازاً تاريخياً للبوب الكوري في هوليوود.

كل الذين تبنّوا الموسيقى الكورية أو أيّ محتوى ترفيهي آتٍ من سيول، وهُم بمعظمهم من «الجيل زد»، يظنّون أنّ تلك الظاهرة حديثة العهد. لكن فيلم «صائدات الشياطين» حَرص في مقدّمته على التذكير بأنّ لهذا الفنّ رائدات مؤسِّسات. في مشهدٍ افتتاحيّ يرجع الفيلم 65 سنة إلى الوراء، ليقدّم تحية مصوّرة إلى فريق «الشقيقات كيم The Kim Sisters».

إعدامات ولجوء وجوع

ألهمَت تلك الفتيات الثلاث أجيالاً من مغنّي البوب الكوري، بمَن فيهم البطلات الافتراضيات لفيلم «صائدات الشياطين». فمَن هنّ «الشقيقات كيم» اللواتي أسّسن البوب الكوري وصدّرنه إلى العالم، قبل حتى أن يصير اسمه K-Pop؟ وكيف تحوَّلت حكايةُ القهر التي طلعن منها إلى قصة مجدٍ على الأراضي الأميركية؟

بدأ كل شيء في مطلع خمسينيات القرن الماضي، بينما كان الاجتياح الكوري الشمالي يعصف بكوريا الجنوبية. وجدت المغنّية الشهيرة لي نان يونغ نفسها بلا مالٍ ولا مأوىً، بعد إعدام زوجها المايسترو كيم ها سونغ على أيدي قوات كوريا الشمالية. لم تكن يونغ بمفردها، بل كانت مسؤولة عن أولادها السبعة، ومن بينهم ابنتَاها سو وآيجا، وابنة عمّهما ميا التي توفّي والدُها الموسيقيّ هو الآخر فتبنّتها يونغ.

في المخزن الذي لجأت إليه بعد أن أحرق الشماليون بيتها، عاشت يونغ وأولادها في مساحة ضيّقة مع 22 شخصاً لا تربطها بهم أي صِلة. أمضوا أياماً من دون طعام وتشاركوا الحمّام ذاته مع اللاجئين الآخرين، وفق ما توثّق سو كيم في حوار مع منصة «هيستوري». بقيت الأوضاع على حالها إلى أن حلّ يونيو (حزيران) 1950 وجلبَ معه الجيش الأميركي إلى سيول، بعد أن انضمّت واشنطن إلى الحرب الكورية مسانِدةً الجنوبيين.

الشقيقات كيم كما ظهرن في فيلم K-Pop Demon Hunters (يوتيوب)

سو وآيجا وميا يغنّين للمارينز

وجدت يونغ الخلاص في «المارينز» فاسترجعت صوتها وبدأت بإقامة الحفلات في المخيّمات العسكرية الأميركية. سرعان ما جلبَ ذلك طعاماً إلى المائدة وسدّ جوع الأولاد، فالجنود كانوا يقدّمون لها صناديق المشروبات الكحولية بدلاً عن أتعابها فتستبدلها بالأرزّ والمواد الغذائية في السوق السوداء.

من السوق السوداء، أحضرت يونغ كذلك أسطوانات لأغانٍ أميركية معروفة. من بين الأولاد انتقت سو وآيجا وميا لتدرّبهنّ على حفظ تلك الأغاني من دون أي معرفةٍ للّغة الإنجليزية. وهي أيضاً لم تكن تنطق بتلك اللغة. كانت الفتيات حينها بين الـ8 والـ9 من العمر، لكنّ ذلك لم يَحُل دون اعتلائهنّ الخشبة والغناء والعزف أمام الجنود.

الشقيقات سو وآيجا وميا كيم (إنستغرام)

المنتج الأميركي في كوريا من أجلهنّ

بآلاتهنّ الموسيقية المتعددة وأصواتهنّ البريئة، لفتن الأنظار والأسماع وأيقظن الحنين إلى الأرض رغم اللكنة الكورية في أداء الأغاني. كبرت الفتيات بين صفوف الجنود واحتكرن الترفيه الفنيّ عنهم، فاستحققنَ اسماً رسمياً عام 1953: The Kim Sisters أي «الشقيقات كيم».

استمرت الحال هذه حتى 1958 وكانت قد بلغت شعبية الأخوات الثلاث ذروتها بين الجنود، الذين خطّوا رسالة للمنتج الأميركي طوم بال مطالبين إياه بزيارة كوريا الجنوبية لمشاهدة عرضٍ للفرقة. لبّى بال الطلب، وكما جنود بلاده، أُعجب كثيراً بهنّ فقدّم لهنّ عقدَ عمل في الولايات المتحدة.

تميزت الشقيقات كيم في الغناء والعزف على آلات متعددة (إنستغرام)

من لاس فيغاس إلى التلفزيون

تأخّر الحصول على فيزا لكن بحلول 1959، حطّت الشقيقات كيم رحالهنّ في لاس فيغاس. بدأت هناك رحلة الغناء في الفنادق من دون أي ضمانات لناحية الحصول على إجماع الحاضرين. فالجنود الأميركيون في كوريا الجنوبية تعلّقوا بهنّ لأنهن جلبن إليهم نفحةً من هواء الوطن، لكنّ التحدّي في لاس فيغاس كان التميّز بين عشرات الفنانين الأميركيين والعالميين الذين لا يتعثّرون في اللغة الإنجليزية.

لم تكن المهمة صعبة، إذ أسرت الفتيات قلوب الجماهير، وسرعان ما انتقلن من فنادق لاس فيغاس وقاعات الرقص فيها، إلى شاشات التلفزة الأميركية. ظهرن في 22 حلقة من «برنامج إد سوليفان» والذي كان يُعدّ الأكثر جماهيريةً حينذاك. بالزيّ التقليديّ الكوريّ أو الـ«هانبوك»، كرّرن الإطلالات التلفزيونية إلى أن بتنَ وجوهاً وأصواتاً معروفة على امتداد الولايات الأميركية.

قصة نجاح أو دعاية سياسية؟

غير أنّ الرحلةَ لم تَخلُ من الصعوبات، فالشقيقات كيم واجهنَ العنصريّة حيال العرق الآسيويّ والنظرة الدونيّة تجاه المرأة ذات البشرة الصفراء. مع ذلك، هنّ تصدّرن أغلفة أهمّ المجلّات كـ«نيوزويك» و«لايف»، وأصدرن ألبومهنّ الأول عام 1963 ليصبحن بذلك أول فريق آسيوي ينتج الموسيقى داخل الأراضي الأميركية.

كانت المنفعةُ متبادلة، فمع تراجع الدعم الشعبي الأميركي للحرب الكورية، جرى استخدام قصة نجاح الشقيقات كيم كبروباغندا أو دعاية سياسية ساعدت في تبرير القرار الأميركي بالدفاع عن كوريا الجنوبية. كما شكّلن الدليل القاطع على أنّ تحقيق «الحلم الأميركي» ليس مستحيلاً، مما أدّى إلى نشوء ظواهر مشابهة في سيول من دون أن تحقّق النجاح ذاته.

الشقيقات كيم على غلاف مجلة «لايف» عام 1960 (إنستغرام)

جدّات الكي بوب

في حوارها مع «هيستوري» عام 2019، أي بعد 44 سنة على اعتزال الفريق، تقول سو كيم إنها «متأكدة من أن الشقيقات كيم مهّدن الطريق أمام نجوم الـK-Pop الحاليين».

صحيح أنّ الموسيقى الكورية المعاصرة لا تُشبه في شيء ما كانت الشقيقات يقدّمنه، غير أنّ ثمة نقاطاً مشتركة. تجتمع النسختان القديمة والجديدة على مسار المثابرة والقصة الملهمة التي يطلع منها الفنانون. كما أنّ المظهر الموحّد أساسي في الإطلالة. ليست الأصوات الجميلة مهمة بقَدر أهمية الصورة البرّاقة والقدرات الاستعراضية.

ليس مُستغرباً إذن أن تؤدّي بطلات «صائدات الشياطين» التحيّة لجدّاتهنّ «الشقيقات كيم»، وذلك نيابةً عن سائر نجوم الكي بوب الذين يغزون العالم بأغانيهم ورقصاتهم وألوانهم.


97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
TT

97 مليون قاصد لـ«الحرمين» خلال 20 يوماً من رمضان

المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)
المسجد الحرام استقبل نحو 58 مليون مصلٍّ و16 مليون معتمر (واس)

بلغ إجمالي أعداد قاصدي وزوار الحرمين الشريفين 96 مليوناً و638 ألفاً و865 شخصاً خلال الفترة من 1 حتى 20 رمضان الحالي، الموافق من 18 فبراير (شباط) إلى 9 مارس (آذار) 2026.

وأوضحت «هيئة العناية بشؤون الحرمين الشريفين» أن هذه الإحصائية جاءت وفق مؤشرات تشغيلية تقيس إجمالي مرات الدخول للمصليات والعمرة، في مشهد يعكس المكانة الروحية والإيمانية للحرمين الشريفين، والإقبال الكبير من المسلمين لأداء العبادات في الشهر الفضيل.

وأفادت الهيئة بأن المسجد الحرام في مكة المكرمة استقبل 57 مليوناً و595 ألفاً و401 مصلٍّ أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، إضافةً إلى 15 مليوناً و605 آلاف و86 معتمراً.

وبيّنت أن المسجد النبوي في المدينة المنورة استقبل 21 مليوناً و143 ألفاً و259 مصلّياً أدّوا الصلوات الخمس وصلاة القيام، و579 ألفاً و191 في الروضة الشريفة، مضيفة أن عدد من قام بالسلام على النبي - صلى الله عليه وسلم- وصاحبيه - رضي الله عنهما - بلغ مليوناً و715 ألفاً و928 زائراً.

وأكدت الهيئة أن هذه الأرقام تعكس الجاهزية التشغيلية العالية وتكامل منظومة الخدمات المقدمة لقاصدي الحرمين الشريفين خلال شهر رمضان، بما يضمن انسيابية الحركة وتهيئة بيئة تعبّدية آمنة.


حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
TT

حضور سعودي لافت في «مالمو للسينما العربية» بالسويد

الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)
الممثلة لامار فدان في فيلم «هجرة» (الشركة المنتجة)

تشهد الدورة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية» بالسويد حضوراً لافتاً للسينما السعودية بوجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان الأبرز للسينما العربية بالدول الإسكندنافية، المقرر انطلاق فعالياته خلال الفترة من 10 إلى 16 أبريل (نيسان) المقبل.

وتشارك المخرجة السعودية شهد أمين بفيلمها «هجرة» في المسابقة الرسمية للمهرجان، وهو الفيلم الذي عرض للمرة الأولى ضمن فعاليات النسخة الماضية من مهرجان «البندقية»، ونال لدى عرضه عربياً في مهرجان «البحر الأحمر» جائزة «فيلم العلا» لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، بالإضافة إلى جائزة «لجنة التحكيم».

وتدور أحداثه حول حكاية جدة تسافر مع حفيدتَيها إلى مكة المكرمة عام 2001، في رحلة تتخلّلها مواقف إنسانية مؤثرة. وعندما تختفي الحفيدة الكبرى في ظروف غامضة، تبدأ رحلة البحث عنها برفقة الحفيدة الصغرى، وسط مزيج الألم والأمل.

أما مسابقة «الأفلام الوثائقية» فتشهد حضور المخرج علي سعيد بفيلمه «ضد السينما» الذي عرض للمرة الأولى في النسخة الماضية من مهرجان «القاهرة السينمائي»، وهو العمل الذي يروي حكاية انطلاق السينما السعودية متتبعاً جيل أطفال الثمانينات الذين أحبوا السينما وتعلقوا بها.

الملصق الترويجي لفيلم «ضد السينما» (الشركة المنتجة)

ويرصد الفيلم المحاولات الأولى لصناعة الأفلام والتحديات التي واجهتهم، مستعيناً بالأرشيف الصحافي ومانشيتات الصحف السعودية، ومن بينها مانشيتات صحيفة «الشرق الأوسط» موثقاً لمائة عام من رحلة السينما السعودية، منذ انطلق أول شريط تصوير للفرنسي «جو براش» في جدة.

بينما تحضر المخرجة السعودية سارة بالغنيم بفيلمها القصير «ارتزاز» الذي عرض في الدورة الماضية لمهرجان «البحر الأحمر»، وتدور أحداثه في الرياض من خلال أم تعاني إحباطاً من ابنتها، وتمارس الضغوط عليها حتى تخطط للزواج، وهو من بطولة ريم الحبيب ورند القصيبي.

ويشهد برنامج «ليالي عربية» عرض الفيلم السعودي «إسعاف» الذي يقوم ببطولته إبراهيم الحجاج مع بسمة داود ومحمد القحطاني، ومن إخراج كولين توج، وتتناول قصته شابين يعملان مسعفَين، الأول مستهتر والثاني جاد، وكلاهما يتورط مع مجرم يلاحق كلاً منهما بشكل مريب، فيحاولان الهرب منه، ولكن يقعان في ورطة طريفة عبر مواقف كوميدية متتالية.

فريق فيلم «إسعاف» مع المخرج كولين توج (الشركة المنتجة)

وتشهد المسابقة الرسمية للمهرجان في الأفلام الروائية الطويلة عرض أفلام شاركت غالبيتها في مهرجانات سينمائية عالمية، منها الفيلمان المصريان «كولونيا» للمخرج محمد صيام، و«القصص» للمخرج أبو بكر شوقي، بالإضافة إلى الفيلم المغربي «زنقة ملقا» الذي مثّل السينما المغربية في ترشيحات الأوسكار، بالإضافة إلى الفيلم الأردني «غرق» للمخرجة زين دريعي.

كما حضر في المسابقة الفيلم العراقي «إركالا: حلم كلكامش»، وفيلم «يونان» للمخرج أمير فخر الذي عرض العام الماضي في مهرجان «برلين السينمائي»، بالإضافة إلى الفيلم التونسي «وين ياخدنا الريح» للمخرجة آمال قلاتي، والفيلم الإماراتي «باب» للمخرجة نايلة الخاجة، بالإضافة إلى الفيلم الفلسطيني «اللي باقي منك» للمخرجة شيرين دعبيس.

وكان المهرجان قد أعلن الشهر الماضي عن تكريم «رائد السينما السعودية» المخرج عبد الله المحيسن ليكون الشخصية المكرمة في النسخة الجديدة، مع عرض فيلمه «اغتيال مدينة» وتنظيم «ماستر كلاس» يناقش فيه تجربته السينمائية ورؤيته الفنية.

وأرجع الناقد السعودي أحمد العياد وجود أفلام سعودية في مختلف مسابقات المهرجان خلال النسخة المقبلة إلى الحضور المتزايد للسينما السعودية عالمياً، بما يعكس حالة التنوع التي باتت تتسم بها داخل المملكة، ما بين الأفلام الروائية الطويلة والقصيرة إلى جانب الأفلام الوثائقية.

وأضاف العياد لـ«الشرق الأوسط» أن «الحراك السينمائي الذي تشهده السعودية في السنوات الأخيرة أسهم في لفت أنظار المهرجانات المعنية بالسينما العربية إلى التجارب السعودية الجديدة، وهو نشاط جعل كثيراً من تلك المهرجانات يحرص على إدراج أعمال سعودية ضمن برامجه المختلفة، لما وصلت إليه من مستوى فني ملحوظ وتنوع في الموضوعات والأساليب».

ولفت إلى أن مهرجان «مالمو للسينما العربية» يعدّ من أبرز المنصات التي تتابع هذا التطور عن قرب، مؤكداً أن حضور الأفلام السعودية في أكثر من مسابقة وبرنامج يعكس الاهتمام المتزايد بهذه التجربة السينمائية، ويمنح صناعها فرصة أوسع للتعريف بأعمالهم أمام جمهور أوروبي ومهنيين في صناعة السينما، مشيداً بإتاحة المهرجان عرض الأفلام السعودية في مدن إسكندنافية مختلفة على غرار ما حدث العام الماضي مع أفلام «فخر السويدي» و«نورة».