برتقال فلسطين يفوح بنيويورك في عرض راقص من تصميم سمر حدّاد

مصمّمة الرقص الفلسطينية - الأميركية: نقاوم الإلغاء رغم محاولات الإسكات

عرض «Gathering» يحكي قصة فلسطينية في نيويورك الأميركية (مسرح «يا سمر» للرقص)
عرض «Gathering» يحكي قصة فلسطينية في نيويورك الأميركية (مسرح «يا سمر» للرقص)
TT

برتقال فلسطين يفوح بنيويورك في عرض راقص من تصميم سمر حدّاد

عرض «Gathering» يحكي قصة فلسطينية في نيويورك الأميركية (مسرح «يا سمر» للرقص)
عرض «Gathering» يحكي قصة فلسطينية في نيويورك الأميركية (مسرح «يا سمر» للرقص)

هي ذاتها «أرض البرتقال الحزين» التي كتب عنها الأديب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني. هي فلسطين ذات الأحلام المكسورة والتغريبة الأزليّة، التي تستحضرها سمر حدّاد كينغ في عرضها «Gathering (تجمّع)» على مسرح «The Shed» في نيويورك.

حدّاد المولودة في الولايات المتحدة الأميركية، المتنقّلة دائماً بين أرض الأجداد والبلد الذي استضافها، لم تنسَ لغتها العربية ولا قضيّة شعبها. تتحدّث لـ«الشرق الأوسط» عن عرضها الجديد الذي «لا يذكر الوطن بالاسم، لكنه يجسّده بكل التفاصيل».

مصمّمة الرقص الفلسطينية - الأميركية سمر حدّاد كينغ (مسرح «يا سمر» للرقص)

فصول الحرب

يجمع «Gathering» الرقص التعبيريّ والتمثيل وتحريك الدمى وفنّ الحكواتي ضمن عرضٍ واحد. يحكي قصة «إسراء» ذات الأحلام البسيطة؛ تريد زواجاً وأطفالاً لكنّ العدوّ ونارَه بالمرصاد. تندلع الحرب دائماً وأبداً، تعود كالمواسم العاصفة لتقتلع الأحلام.

بين نغمات سيمفونية «الفصول الأربعة» لفيفالدي، وسطور رواية «الحرب والسلام» لتولستوي، تنقّلت مصمّمة الرقص الفلسطينية - الأميركية، مستلهمةً فكرتها: «شغلتني أحوال الناس خلال الحروب التي تعود إلى بلادنا كما المواسم. يعيشونها تحت المطر والثلج شتاءً، وتحت الشمس الحارقة صيفاً وهُم في العراء». وُلدت الفكرة عام 2018 لتأتي جائحة «كورونا» وتؤخّر التنفيذ. ثم اندلعت حرب غزّة لتحدّد الزاوية وتفرض نفسها على الرواية والكوريغرافيا، فتدخل ثيمات الصدمة والتشتّت والموت.

فرضت حرب غزة نفسها على الرواية والكوريغرافيا (مسرح «يا سمر» للرقص)

دبكة مع الجمهور

كان حضوراً مكتمل النصاب خلال الأمسيات الثلاث من 20 إلى 22 يونيو (حزيران)، وفق ما تؤكّد حدّاد. لم يكتفِ الجمهور بالتفرّج، بل شكّل جزءاً من العرض، إذ صعد بعض المشاهدين إلى الخشبة ليتولّوا تحريك الدمى بأنفسهم. واكتمل التفاعل بمشاركة الحاضرين جميعاً في حلقة الدبكة الفلسطينية على وقع الزغاريد ونغمات «يا ظريف الطول».

تحلم إسراء بزفافها فيما هي في غيبوبةٍ تسبق وفاتها. يتلاقى ذلك مع ما يحدث في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث تطايرت مخططات وآمال كثيرة مع تطايُر الشظايا والأشلاء في الهواء. تتابع حدّاد ما يجري هناك من خلال اتّصالاتها اليومية بالأصدقاء العالقين في القطاع. تقول: «لكن علينا أن نعمل وإلّا سنجلس عاجزين ونبكي طيلة الوقت». تضيف بواقعيّة: «أدرك تماماً أنّني لا أضع خبزاً على موائد الغزّيّين ولا أقدّم لهم الدرع الواقية من القذائف والصواريخ، لكن القصص التي نحكي تُخبر الناس هنا بأنّنا بشر، مثلنا مثلهم».

التفاعل مع الجمهور جزء أساسي من العرض المسرحيّ الراقص (مسرح «يا سمر» للرقص)

تشكّك الفنانة الفلسطينية في قدرة الفن على تغيير العالم، «لكنها بداية جيّدة بأن تلمسي قلوب البشر من خلاله، وتوقظي إنسانيّتهم، والأهمّ أن تقاومي الإلغاء الذي يتعرّض له الشعب والإرث الفلسطينيَّان». تكشف حدّاد أنه «رغم محاولات الإسكات الكثيرة، فإننا نجحنا في تقديم هذا العرض في قلب نيويورك، وهذا إنجاز بحدّ ذاته».

لا يقتصر الحضور على العرب، وقد كُتب النص بالإنجليزية عمداً كي يفهمه الأميركيون وسائر المشاهدين الأجانب. أما الموسيقى فهي مزيجٌ من «فصول» فيفالدي والنغمات الفلسطينية الفلكلورية، إضافةً إلى أغانٍ بالإنجليزية من تأليف حدّاد.

تقديم العرض الفلسطيني في قلب نيويورك إنجاز (مسرح «يا سمر» للرقص)

برتقالة على قبر إسراء

تحضر الرموز لتكرّس الرسالة الفلسطينية، وعلى رأسها البرتقال الذي يأخذ حيّزاً كبيراً من العرض. لهذه الفاكهة المرتبطة عضوياً بأرض فلسطين مكانة خاصة في قلب حدّاد: «كان أجدادي موزّعين بين يافا وعكّا، وأنا أتحدّر من عائلة مزارعين. مع الأسف، اندثرت أشجار الليمون الآن وانتهت مواسم القطاف». «خسرنا البرتقال»، تقول سمر، «من الفاكهة النادرة التي لا تستلزم سكّيناً من أجل تقطيعها إلى حصص فرديّة». هي ترمز إلى الفرد والجماعة في آنٍ معاً. توضح حدّاد في هذا الإطار «بصفتنا عرباً نحبّ التجمّعات وهي جزء من ثقافتنا، لكن لا يجب أن نهمل فرديّتنا وتطلّعاتنا الشخصية».

تتدحرج مئات حبّات البرتقال على الخشبة، تلاعبها أجساد الراقصين. تنبعث الرائحة في أرجاء القاعة. «هي الحدود بين الأشخاص، وهي الدموع على إسراء والورود على ضريحها»، تشرح حدّاد. يُدعى الحضور في نهاية العرض الممتدّ ساعة وربع الساعة، إلى وضع برتقالة على قبر إسراء. لكن رغم النهاية الحزينة، فإن حداد تُصرّ على أنّ البرتقال هو الأمل وانبعاث الحياة رغم الموت الكثيف.

برتقال فلسطين... أحد أبطال الرواية (مسرح «يا سمر» للرقص)

رحلة على أجنحة الرقص

في عرض «Gathering»، لا يقتصر التنوّع على الجمهور، بل ينسحب على الراقصين الآتين من كل صوب. 13 راقصاً يملأون المسرح، وهم من جنسيات مختلفة: فلسطين، ومصر، وتركيا، وماليزيا، واليابان، وتايوان، وبريطانيا. أمضَى الفلسطينيون من بينهم الأشهر الأخيرة وهم يتدرّبون عن بُعد، وعندما اقترب موعد العرض، انتقلوا من مخيّم عسكر للاجئين في الضفّة الغربية، ومن القدس، وحيفا إلى نيويورك.

أسّست سمر حدّاد مسرح «يا سمر» للرقص عام 2005، وصمّمت منذ ذلك الحين أكثر من 30 عرضاً راقصاً. لم تحصر مشروعها بموقعٍ جغرافيّ واحد، بل أرادت له أن يكون عابراً للحدود، فتآلفَ الراقصون مع فكرة التمرين عن بُعد؛ تعلّق بالقول: «أن تكون فلسطينياً، أي أن تكون قادراً على التكيّف».

تأمل حدّاد في نقل العرض إلى العواصم العربية (مسرح «يا سمر» للرقص)

كلّما اقتضت الحاجة، ينتقل الراقصون من فلسطين إلى الولايات المتحدة. فلسطين هي روح الفرقة وعمودها الفقريّ، وخلال أولى سنوات انطلاقتها جالت بين مهرجانات الرقص في الضفّة الغربية والأردن. أما اليوم فأملُ حدّاد كبير بأن ينتقل عرض «Gathering» إلى أرضه الأصليّة، إلى قلب العواصم العربية: «إذا سمحت الأوضاع الأمنيّة وتوفّر التمويل، ستكون المحطة التالية رام الله، وبعدها القاهرة».

في الأثناء، تستمتع حدّاد بالأثر الذي تركَه العرض على الجمهور وعلى الإعلام الأميركي، وقد وصفته صحيفة «نيويورك تايمز» بـ«الملحميّ». أمّا بعد «Gathering» فالموعد مع عروض أخرى حول العالم، ومتابعة لأحد المشروعات الأغلى إلى قلب حدّاد؛ ورش عمل الرقص والتمثيل التي تستهدف السجناء واللاجئين.


مقالات ذات صلة

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

يوميات الشرق يتناول الهبر في «ضاع شادي» مدى تأثير الحرب على شخصيته (شادي الهبر)

«ضاع شادي»... حين تصبح الخشبة ملاذاً لمحو ندوب الحرب

في عمل مسرحي، ينهل شادي الهبر من ذاكرته المثقلة بالحرب الأهلية اللبنانية، فيقدّم «ضاع شادي» في حكاية تتجاوز فردية العنوان، وتلامس وجعاً جماعياً لم يندمل بعد.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ضحكٌ يمرّ مثل هواء بين جدارين (مسرح المونو)

«حنّة»: مسرحية كوميدية تُوازن بين الخفّة والمعنى

«حنّة» مسرحية تُدرك حدودها وتُحسن توظيفها، فتُقدّم تجربة متوازنة تلامس الواقع من دون إثقال...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه عبر عروض مسرحية تراهن على الشباب وعلى المغامرات التراثية.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق «كافيه مونو» يستضيف نجوم المسرح (مونو)

«كافيه مونو» فسحة ثقافية بيروتية تتحدَّى واقع الحرب

هذه المبادرة «خرقت العتمة» التي فرضتها الحرب، ووفَّرت متنفَّساً كان الناس في أمسّ الحاجة إليه...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق الكاتب والممثل المسرحي زياد نجار (زياد نجار)

 «إلكُنْ»... مشروع مسرحي لزياد نجار في مواجهة الحرب

مشروع «إلكُنْ» فضاء مسرحي تفاعلي يوفِّر للناس متنفساً بعيداً عن الأجواء القاتمة... بل مساحة حرَّة للتعبير.

فيفيان حداد (بيروت)

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
TT

كشف أثري في وادي النطرون يوثق بدايات الرهبنة بمصر

جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)
جانب من نقوش الدير (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

جاء الإعلان عن كشف أثري جديد في وادي النطرون بمحافظة البحيرة (شمال القاهرة) ليسلِّط الضوء على بدايات الحياة الرهبانية في مصر خلال القرون الميلادية الأولى.

ويعكس المبنى الذي اكتُشف بواسطة البعثة الأثرية المصرية المشتركة بين المجلس الأعلى للآثار وكلية الآثار بجامعة القاهرة، تطور العمارة الرهبانية المبكرة بما يحمله من عناصر معمارية ودلالات دينية وتاريخية مميزة، ويعد هذا الاكتشاف إضافة نوعية تُعزِّز مكانة مصر بوصفها أحد أهم مراكز التراث الديني والثقافي على مستوى العالم.

وجاء اكتشاف المبنى الأثري ضمن منطقة الأديرة المطمورة في وادي النطرون، وهي إحدى أهم مناطق نشأة الرهبنة في مصر والعالم، وفق فيديو توضيحي نشرته صفحة رئاسة الوزراء بمصر على «فيسبوك».

ويرجع تاريخ الدير الأثري المكتشف إلى ما بين القرنين الـ4 والـ6 الميلاديين، وقد شُيِّد من الطوب اللبِن على مساحة 2000 متر مربع، ويتكون من فناء مكشوف محاط بوحدات معمارية تشمل أفنية فرعية تفتح عليها حجرات الرهبان المعروفة بـ«القلالي».

ويضم المبنى أيضاً «مجموعة من الملحقات الخدمية مثل الأفران، والمطابخ، والأماكن المخصصة لتخزين المؤن. كما كشفت أعمال الحفائر عن الأماكن المخصصة للدفن داخل المبنى الأثري، التي تحتوي على عظام بشرية من المرجح أنها تنتمي لرهبان الدير القدامى»، وفق ما أورده الفيديو.

جانب من المبنى المكتشف (رئاسة مجلس الوزراء المصري)

ووجدت البعثة الأثرية أيضاً مجموعة من النقوش القبطية التي توثق حياة الرهبان داخل الدير؛ ما يعد إضافة جديدة إلى خريطة السياحة الدينية والثقافية في مصر.

وقبل نحو شهر، كانت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار، في منطقة الرباعيات بالقلايا في مركز حوش عيسى بمحافظة البحيرة (شمال غربي القاهرة)، قد أعلنت الكشف عن مبنى أثري من المرجح أنه كان يُستخدم بوصفه داراً للضيافة خلال المرحلة المبكرة من الرهبنة القبطية، ويرجع تاريخ المبنى إلى القرن الخامس.

وتضمن الكشف كثيراً من العناصر المعمارية التي أُضيفت إلى المبنى خلال مراحل تاريخية لاحقة على زمن إنشائه، بما يعكس تطور استخدامه عبر مراحل زمنية متعاقبة.

وتهتم مصر بالسياحة الدينية، خصوصاً ذات الطابع القبطي، وتسعى لإحياء مسار العائة المقدسة بوصفه مشروعاً قومياً على الخريطة السياحية المصرية من خلال أماكن عدَّة رُصدت لتطويرها، وتوفير الخدمات بها لجذب السائحين.

ويضم مسار رحلة العائلة المقدسة 25 نقطة تمتد مسافة 3500 كيلومتر من سيناء حتى أسيوط، ويحوي كل موقع حلت به العائلة مجموعة من الآثار، مثل الكنائس أو الأديرة أو الآبار، ومجموعة من الأيقونات القبطية الدالة على مرور العائلة المقدسة بتلك المواقع التي أقرتها الكنيسة القبطية الأرثوذكسية في مصر.

ووفق وزارة السياحة والآثار، بدأت رحلة دخول العائلة المقدسة من رفح بالشمال الشرقي للبلاد، مروراً بالفرما شرق بورسعيد، وإقليم الدلتا عند سخا في كفر الشيخ، وتل بسطا بالشرقية، وسمنود في الغربية، ثم انتقلت إلى وادي النطرون في الصحراء الغربية، حيث أديرة الأنبا بيشوي والسيدة العذراء «السريان»، و«البراموس»، و«القديس أبو مقار».


أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
TT

أسرة عبد الحليم حافظ تدعو لتخليد سيرته على غرار مايكل جاكسون

عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)
عبد الحليم حافظ (صفحة باسم منزله على فيسبوك)

دعت أسرة الفنان المصري الراحل عبد الحليم حافظ إلى تخليد سيرته في عمل فني، على غرار فيلم «مايكل» الذي يُعرض حالياً في دور السينما، ويتناول سيرة النجم الأميركي مايكل جاكسون، الملقب بـ«ملك البوب»، الذي رحل قبل 17 عاماً بعد أن حظي بشعبية عالمية استمرت لسنوات.

وأبدت أسرة عبد الحليم حافظ، الملقب بـ«العندليب»، إعجابها بتوثيق حياة جاكسون في عمل فني مبهر، إذ نشر حساب يحمل اسم «منزل عبد الحليم حافظ» على موقع «فيسبوك» منشوراً عبّرت من خلاله الأسرة عن رغبتها في إنتاج فيلم عنه، بمواصفات خاصة، على غرار فيلم «مايكل»، مؤكِّدة استعدادها لتقديم الدعم الكامل، بما في ذلك المعلومات والتفاصيل والأسرار الفنية، لضمان تقديم عمل مختلف عما سبق.

الملصق الترويجي لفيلم «مايكل» (إنستغرام)

كما أبدت الأسرة موافقتها على تصوير الفيلم داخل منزل عبد الحليم، ليعكس الواقع بدقة، مشيرة إلى أن حياته الفنية والشخصية ثرية وتستحق أكثر من عمل فني يتناول مختلف مراحلها منذ البدايات وحتى الرحيل.

في السياق نفسه، عبّر الفنان المصري محمود العزازي عن إعجابه بفيلم «مايكل»، مشيراً إلى شعوره بـ«غيرة فنية» بعد مشاهدته، لما يتميز به من إيقاع سريع وسرد جذاب للأحداث، ومؤكداً شغفه بأعمال السيرة الذاتية.

وكشف العزازي عن حلمه القديم بتجسيد شخصية «حليم» بأسلوب حديث وتقنيات متطورة، وهو ما حظي بدعم أسرة عبد الحليم التي اعتبرته الأنسب لتقديم الدور. وأوضح أن هذا الحلم تجدد بعد مشاهدة فيلم «مايكل»، لافتاً إلى تجربته السابقة في تجسيد الشخصية ضمن فيلم «سمير وشهير وبهير»، التي لاقت تفاعلاً إيجابياً.

وتابع العزازي: «حكاية صعود (حليم) وحتى انتهاء مشواره، حدوتة ثرية ومليئة بالأحداث، لأنه جزء من تاريخ مصر الحديث، وتوهجها السياسي والإنساني، وكيف عبر عنها في أعماله، وتأثر الناس بها محلياً ودولياً من خلال موسيقاه، وأغنياته في حياته وبعد رحيله».

وأضاف أن قصة صعود عبد الحليم حتى نهاية مشواره الفني تمثل مادة ثرية، كونه جزءاً من تاريخ مصر الحديث، وما شهده من تحولات سياسية وإنسانية انعكست في أعماله، التي أثرت في الجمهور محلياً وعالمياً.

وأشار إلى أن الأعمال السابقة لم تُبرز جميع جوانب حياة «العندليب»، مؤكداً أن المشروع الجديد يهدف إلى تقديم رؤية مختلفة تعتمد على التقنيات الحديثة وتطور صناعة السينما.

الفنان محمود العزازي في دور «حليم» بأحد الأفلام (صفحته على فيسبوك)

من جانبها، أكدت الناقدة الفنية ماجدة خير الله، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، أن أعمال السيرة الذاتية تتطلب إعداداً دقيقاً والاعتماد على معلومات موثوقة، نظراً لأهميتها في توثيق الشخصيات وتعريف الأجيال بمسيرتها. وأبدت تشككها في جدوى تقديم سيرة عبد الحليم حالياً، معتبرة أن جمهوره على دراية واسعة بأعماله وأرشيفه الفني.

وأوضحت أن فيلم «مايكل» استغرق سنوات من التحضير والتدريب المكثف لاختيار وتجسيد الشخصية بدقة، وهو ما يصعب تحقيقه بالآليات المتبعة في السينما العربية، التي تواجه تحديات تتعلق بانتقادات الجمهور، وعدم تطابق الشكل، والتحفظ في تناول بعض الجوانب الشخصية، مما قد يؤثر على موضوعية العمل.

يُذكر أن عبد الحليم حافظ (1929–1977) بدأ مسيرته في خمسينات القرن الماضي، وقدّم مجموعة كبيرة من الأغنيات العاطفية والوطنية والدينية، من أبرزها «توبة» و«موعود» و«قارئة الفنجان» و«عدى النهار» و«صورة»، إلى جانب أفلام سينمائية بارزة مثل «معبودة الجماهير» و«الوسادة الخالية» و«شارع الحب» و«أبي فوق الشجرة» و«الخطايا».


حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
TT

حين «تغنِّي» أزياء الأوبرا... قصة ستيفن رودويل منذ 1983

ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)
ستيفن رودويل يعمل في «أوبرا نورث» منذ عام 1983 (أوبرا نورث)

بعد مسيرة امتدت أكثر من 4 عقود، يستعد ستيفن رودويل، أحد أبرز الأسماء في تصميم وتنفيذ الأزياء على خشبة المسرح في شمال إنجلترا، لتوديع هذا العالم.

عندما وقَّع رودويل -الذي شغل منصب رئيس قسم الملابس والأزياء في شركة «أوبرا نورث»- عام 1983، عقداً للعمل مدة 6 أشهر مسؤولاً عن الملابس في شركة إنتاج مقرها مدينة ليدز، لم يكن يتوقع أن تكون تلك هي الخطوة الأولى في مسيرة مهنية حافلة بالنجاحات والجوائز استمرت 43 عاماً.

وخلال عمله مع شركة «أوبرا نورث»، أشرف على تنفيذ وتصميم أزياء عدد كبير من الأعمال الفنية، من بينها أعمال كلاسيكية بارزة، مثل: «الأرملة المرحة»، و«قبِّليني يا كيت»، و«توسكا»، و«لا ترافياتا».

ويقول رودويل (64 عاماً): «أستطيع أن أرحل وأنا على يقين بأنني أديت عملي على أكمل وجه، وأشعر برضا تام». وفق ما ذكرت «بي بي سي».

بدأ شغف رودويل بالفنون في سن مبكرة؛ إذ درس الدراما في جامعة مانشستر، قبل أن يلتحق بـ«أوبرا نورث» في وظيفة مؤقتة لتغطية إجازة أبوة، ليتدرج بعدها في المناصب حتى تولَّى رئاسة قسم الأزياء عام 2001.

ويؤكد أنه ظل مرتبطاً بعمله على المستوى الشخصي طوال هذه السنوات، قائلاً: «كل ما أحمله هو ذكريات سعيدة».

ورغم استمرار المسرح في تقديم العروض الحية دون تأثر كبير بالتحولات التكنولوجية، فإن رودويل شهد تطورات ملحوظة في هذا الفن على مدى عقود. وأوضح قائلاً: «مع تطور تقنيات الإضاءة اليوم، بات كل ما نراه على خشبة المسرح أكثر وضوحاً، مما فرض توجهاً نحو تصميم أزياء أكثر دقة، تشبه ما يُعرض في السينما من حيث التفاصيل».

عمل ستيفن على عروض كلاسيكية على المسرح مثل «الأرملة المرِحة» (أوبرا نورث)

وأشار إلى أن بعض الأزياء القديمة لم تعد تتوافق مع معايير الصحة والسلامة الحديثة لعام 2026، نظراً لثقلها الذي قد يعيق حركة المؤدين.

وفي عام 2024، حصد رودويل جائزة رابطة فنيي المسرح البريطانيين في تصميم الأزياء، ليصبح أول من ينال هذا التكريم، تقديراً لدوره في تنفيذ الأزياء، إلى جانب تنسيق عمل الحرفيين، وشراء الأقمشة، والإشراف على القياسات، وتجهيز الأزياء للعرض على المسرح بما يحقق إبهار الجمهور.

من جانبها، أكدت سيان غيلروي، وهي مسؤولة إنتاج بارزة في شركة «أوبرا نورث»: «عندما تشاهد عرضاً، فإنك ترى حصيلة ساعات طويلة من العمل الذي بذله المسؤولون والعمال في تنفيذ الملابس والأزياء».

وقال رودويل، متأملاً مسيرة مهنية امتدت 43 عاماً في خدمة الأوبرا في شمال إنجلترا: «لقد كان مكاناً مميزاً للغاية للعمل، وتجربة استثنائية حقيقية كنت جزءاً منها».