برتقال فلسطين يفوح بنيويورك في عرض راقص من تصميم سمر حدّاد

مصمّمة الرقص الفلسطينية - الأميركية: نقاوم الإلغاء رغم محاولات الإسكات

عرض «Gathering» يحكي قصة فلسطينية في نيويورك الأميركية (مسرح «يا سمر» للرقص)
عرض «Gathering» يحكي قصة فلسطينية في نيويورك الأميركية (مسرح «يا سمر» للرقص)
TT

برتقال فلسطين يفوح بنيويورك في عرض راقص من تصميم سمر حدّاد

عرض «Gathering» يحكي قصة فلسطينية في نيويورك الأميركية (مسرح «يا سمر» للرقص)
عرض «Gathering» يحكي قصة فلسطينية في نيويورك الأميركية (مسرح «يا سمر» للرقص)

هي ذاتها «أرض البرتقال الحزين» التي كتب عنها الأديب الفلسطيني الراحل غسان كنفاني. هي فلسطين ذات الأحلام المكسورة والتغريبة الأزليّة، التي تستحضرها سمر حدّاد كينغ في عرضها «Gathering (تجمّع)» على مسرح «The Shed» في نيويورك.

حدّاد المولودة في الولايات المتحدة الأميركية، المتنقّلة دائماً بين أرض الأجداد والبلد الذي استضافها، لم تنسَ لغتها العربية ولا قضيّة شعبها. تتحدّث لـ«الشرق الأوسط» عن عرضها الجديد الذي «لا يذكر الوطن بالاسم، لكنه يجسّده بكل التفاصيل».

مصمّمة الرقص الفلسطينية - الأميركية سمر حدّاد كينغ (مسرح «يا سمر» للرقص)

فصول الحرب

يجمع «Gathering» الرقص التعبيريّ والتمثيل وتحريك الدمى وفنّ الحكواتي ضمن عرضٍ واحد. يحكي قصة «إسراء» ذات الأحلام البسيطة؛ تريد زواجاً وأطفالاً لكنّ العدوّ ونارَه بالمرصاد. تندلع الحرب دائماً وأبداً، تعود كالمواسم العاصفة لتقتلع الأحلام.

بين نغمات سيمفونية «الفصول الأربعة» لفيفالدي، وسطور رواية «الحرب والسلام» لتولستوي، تنقّلت مصمّمة الرقص الفلسطينية - الأميركية، مستلهمةً فكرتها: «شغلتني أحوال الناس خلال الحروب التي تعود إلى بلادنا كما المواسم. يعيشونها تحت المطر والثلج شتاءً، وتحت الشمس الحارقة صيفاً وهُم في العراء». وُلدت الفكرة عام 2018 لتأتي جائحة «كورونا» وتؤخّر التنفيذ. ثم اندلعت حرب غزّة لتحدّد الزاوية وتفرض نفسها على الرواية والكوريغرافيا، فتدخل ثيمات الصدمة والتشتّت والموت.

فرضت حرب غزة نفسها على الرواية والكوريغرافيا (مسرح «يا سمر» للرقص)

دبكة مع الجمهور

كان حضوراً مكتمل النصاب خلال الأمسيات الثلاث من 20 إلى 22 يونيو (حزيران)، وفق ما تؤكّد حدّاد. لم يكتفِ الجمهور بالتفرّج، بل شكّل جزءاً من العرض، إذ صعد بعض المشاهدين إلى الخشبة ليتولّوا تحريك الدمى بأنفسهم. واكتمل التفاعل بمشاركة الحاضرين جميعاً في حلقة الدبكة الفلسطينية على وقع الزغاريد ونغمات «يا ظريف الطول».

تحلم إسراء بزفافها فيما هي في غيبوبةٍ تسبق وفاتها. يتلاقى ذلك مع ما يحدث في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، حيث تطايرت مخططات وآمال كثيرة مع تطايُر الشظايا والأشلاء في الهواء. تتابع حدّاد ما يجري هناك من خلال اتّصالاتها اليومية بالأصدقاء العالقين في القطاع. تقول: «لكن علينا أن نعمل وإلّا سنجلس عاجزين ونبكي طيلة الوقت». تضيف بواقعيّة: «أدرك تماماً أنّني لا أضع خبزاً على موائد الغزّيّين ولا أقدّم لهم الدرع الواقية من القذائف والصواريخ، لكن القصص التي نحكي تُخبر الناس هنا بأنّنا بشر، مثلنا مثلهم».

التفاعل مع الجمهور جزء أساسي من العرض المسرحيّ الراقص (مسرح «يا سمر» للرقص)

تشكّك الفنانة الفلسطينية في قدرة الفن على تغيير العالم، «لكنها بداية جيّدة بأن تلمسي قلوب البشر من خلاله، وتوقظي إنسانيّتهم، والأهمّ أن تقاومي الإلغاء الذي يتعرّض له الشعب والإرث الفلسطينيَّان». تكشف حدّاد أنه «رغم محاولات الإسكات الكثيرة، فإننا نجحنا في تقديم هذا العرض في قلب نيويورك، وهذا إنجاز بحدّ ذاته».

لا يقتصر الحضور على العرب، وقد كُتب النص بالإنجليزية عمداً كي يفهمه الأميركيون وسائر المشاهدين الأجانب. أما الموسيقى فهي مزيجٌ من «فصول» فيفالدي والنغمات الفلسطينية الفلكلورية، إضافةً إلى أغانٍ بالإنجليزية من تأليف حدّاد.

تقديم العرض الفلسطيني في قلب نيويورك إنجاز (مسرح «يا سمر» للرقص)

برتقالة على قبر إسراء

تحضر الرموز لتكرّس الرسالة الفلسطينية، وعلى رأسها البرتقال الذي يأخذ حيّزاً كبيراً من العرض. لهذه الفاكهة المرتبطة عضوياً بأرض فلسطين مكانة خاصة في قلب حدّاد: «كان أجدادي موزّعين بين يافا وعكّا، وأنا أتحدّر من عائلة مزارعين. مع الأسف، اندثرت أشجار الليمون الآن وانتهت مواسم القطاف». «خسرنا البرتقال»، تقول سمر، «من الفاكهة النادرة التي لا تستلزم سكّيناً من أجل تقطيعها إلى حصص فرديّة». هي ترمز إلى الفرد والجماعة في آنٍ معاً. توضح حدّاد في هذا الإطار «بصفتنا عرباً نحبّ التجمّعات وهي جزء من ثقافتنا، لكن لا يجب أن نهمل فرديّتنا وتطلّعاتنا الشخصية».

تتدحرج مئات حبّات البرتقال على الخشبة، تلاعبها أجساد الراقصين. تنبعث الرائحة في أرجاء القاعة. «هي الحدود بين الأشخاص، وهي الدموع على إسراء والورود على ضريحها»، تشرح حدّاد. يُدعى الحضور في نهاية العرض الممتدّ ساعة وربع الساعة، إلى وضع برتقالة على قبر إسراء. لكن رغم النهاية الحزينة، فإن حداد تُصرّ على أنّ البرتقال هو الأمل وانبعاث الحياة رغم الموت الكثيف.

برتقال فلسطين... أحد أبطال الرواية (مسرح «يا سمر» للرقص)

رحلة على أجنحة الرقص

في عرض «Gathering»، لا يقتصر التنوّع على الجمهور، بل ينسحب على الراقصين الآتين من كل صوب. 13 راقصاً يملأون المسرح، وهم من جنسيات مختلفة: فلسطين، ومصر، وتركيا، وماليزيا، واليابان، وتايوان، وبريطانيا. أمضَى الفلسطينيون من بينهم الأشهر الأخيرة وهم يتدرّبون عن بُعد، وعندما اقترب موعد العرض، انتقلوا من مخيّم عسكر للاجئين في الضفّة الغربية، ومن القدس، وحيفا إلى نيويورك.

أسّست سمر حدّاد مسرح «يا سمر» للرقص عام 2005، وصمّمت منذ ذلك الحين أكثر من 30 عرضاً راقصاً. لم تحصر مشروعها بموقعٍ جغرافيّ واحد، بل أرادت له أن يكون عابراً للحدود، فتآلفَ الراقصون مع فكرة التمرين عن بُعد؛ تعلّق بالقول: «أن تكون فلسطينياً، أي أن تكون قادراً على التكيّف».

تأمل حدّاد في نقل العرض إلى العواصم العربية (مسرح «يا سمر» للرقص)

كلّما اقتضت الحاجة، ينتقل الراقصون من فلسطين إلى الولايات المتحدة. فلسطين هي روح الفرقة وعمودها الفقريّ، وخلال أولى سنوات انطلاقتها جالت بين مهرجانات الرقص في الضفّة الغربية والأردن. أما اليوم فأملُ حدّاد كبير بأن ينتقل عرض «Gathering» إلى أرضه الأصليّة، إلى قلب العواصم العربية: «إذا سمحت الأوضاع الأمنيّة وتوفّر التمويل، ستكون المحطة التالية رام الله، وبعدها القاهرة».

في الأثناء، تستمتع حدّاد بالأثر الذي تركَه العرض على الجمهور وعلى الإعلام الأميركي، وقد وصفته صحيفة «نيويورك تايمز» بـ«الملحميّ». أمّا بعد «Gathering» فالموعد مع عروض أخرى حول العالم، ومتابعة لأحد المشروعات الأغلى إلى قلب حدّاد؛ ورش عمل الرقص والتمثيل التي تستهدف السجناء واللاجئين.


مقالات ذات صلة

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

يوميات الشرق فوز «الهاربات» بجائزة أفضل عرض مسرحي (وزارة الثقافة المصرية)

«الهاربات» تتوَّج أفضل عرض في مهرجان المسرح العربي

خلال حفل الختام الذي أُقيم بالمسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية، كُرِّمت جميع العروض المسرحية المُشاركة في المهرجان.

داليا ماهر (القاهرة )
يوميات الشرق العرض المسرحي «مرسل إلى» تناول الحربين العالميتين (مهرجان المسرح العربي)

«مرسل إلى»... مسرحية مصرية تقاوم الإفرازات النفسية للحروب

ضمن الدورة الـ16 من مهرجان «المسرح العربي»، التي تقام حالياً في مصر للمرة الثالثة، بتنظيم من «الهيئة العربية للمسرح» أقيم عرض «مرسل إلى».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

يقدم العرض المسرحي التونسي «الهاربات» حكاية 6 شخصيات داخل فضاء واحد مغلق، في يوم يبدو عادياً، لكنه يتحول تدريجياً لمساحة لكشف الأسرار والخوف، والرغبة في النجاة.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق العرض ينافس على جوائز مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

«من زاوية أخرى»... جريمة تكشف هشاشة الروابط الإنسانية

شكل التحقيق في جريمة قتل غامضة نقطة انطلاق المسرحية الكويتية «من زاوية أخرى»، التي عُرضت مساء (الثلاثاء) على خشبة مسرح «السامر» بمهرجان «المسرح العربي».

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق يحيى جابر وماريا الدويهي في مغامرة «القرنة البيضا» (ماريا الدويهي)

مسرحية «القرنة البيضا» ليحيى جابر مغامرة تستحق المشاهدة

يحيى جابر ظاهرة مسرحية وحدها. رسم لنفسه أسلوباً وراح يطوره، وينحته، ويضيف إليه بذكاء وحنكة، وبتجاريب لا تخلو من جرأة وطرافة.

سوسن الأبطح (بيروت)

«طويق للنحت 2026» يُحوِّل أهم شوارع الرياض إلى ساحة فنية

جانب من أعمال النحت الحيّ في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من أعمال النحت الحيّ في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
TT

«طويق للنحت 2026» يُحوِّل أهم شوارع الرياض إلى ساحة فنية

جانب من أعمال النحت الحيّ في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)
جانب من أعمال النحت الحيّ في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

لا تكتفي نسخة هذا العام من «ملتقى طويق للنحت» بعرض أعمال النحت الحي على امتداد شارع الأمير محمد بن عبد العزيز (التحلية)، بل تُحوّل المدينة إلى ورشة مفتوحة تتيح للجمهور متابعة رحلة العمل الفني منذ لحظته الأولى وحتى اكتماله، في تجربة تجمع بين الفن والفضاء العام والبيئة.

وقالت مديرة «ملتقى طويق للنحت»، سارة الرويتع، إن النسخة السابعة لعام 2026 تمثل نقلة نوعية على أكثر من مستوى، بدءاً من الخامات المستخدمة، وصولاً إلى أحجام الأعمال ومواقع عرضها لاحقاً في المدينة. وأشارت في حديثها لـ«الشرق الأوسط» إلى الاعتماد للمرة الأولى على المعادن، مضيفة: «للمرة الأولى نعتمد بشكل واسع على المعادن، بما فيها المعادن المعاد تدويرها، إلى جانب الغرانيت والاستانلس ستيل، وجميعها من مصادر محلّية، بما يؤكد التزام الملتقى بمفاهيم الاستدامة والاهتمام البيئي».

مديرة الملتقى سارة الرويتع خلال حديثها مع «الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وتأتي هذه النسخة تحت شعار «ملامح ما سيكون»، وهو مُستلهم من موقع الملتقى نفسه، الذي يحمل ذاكرة «التحلية» بوصفه أحد أول مواقع المؤسّسة العامة لتحلية المياه، قبل أن يتحوّل اليوم إلى ساحة ثقافية مفتوحة. وقالت سارة الرويتع إنّ «الفكرة ترتبط برحلة التحوّل في العمل الفني والمدينة معاً، فالنحت هنا ليس منتجاً نهائياً فقط، بل مسار يُشاهَد منذ الكتلة الخام وحتى اكتمال الشكل».

ويواصل «ملتقى طويق للنحت» تميّزه من خلال تجربة «النحت الحي»، التي تتيح للزائر متابعة الفنان خلال العمل والتفاعل معه مباشرة. وترى سارة الرويتع أنّ هذا الجانب يشكل جوهر تجربة طويق، لأنه «يحوّل العمل الفني إلى مساحة حوارية حية بين الفنان والجمهور، ويجعل الزائر شريكاً في رحلة الإبداع». ويُضاف إلى ذلك تنظيم ورشات عمل متقدّمة تشمل النحت على الخشب والحجر وتشكيل الصلصال للأطفال، إلى جانب الجلسات الحوارية والبرامج التدريبية التي أسهمت خلال السنوات الماضية في تخريج دفعات من النحاتين والمتدربين، مع إدخال مسار جديد للمصورين الفوتوغرافيين للمرة الأولى هذا العام.

أحد أطول المنحوتات ضمن الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

ويشارك في نسخة هذا العام 25 فناناً من 18 دولة، اختيروا عبر دعوة مفتوحة أشرف عليها القيمون الفنيون لولوة الحمود، وسارة ستاتون، وروت لوكسمبورغ. وستتراوح أحجام المنحوتات بين 5 و8 أمتار، في توسع غير مسبوق، على أن تُوزع لاحقاً في مواقع مختلفة من مدينة الرياض. ولفتت سارة الرويتع إلى أنّ «النظر دائماً يتّجه إلى عمر العمل الفني في المدينة، وكيف يمكن أن يبقى ويؤثر في المشهد البصري والذاكرة لسنوات».

جانب من أعمال النحت الحي في «ملتقى طويق للنحت» (تصوير: تركي العقيلي)

وفي السياق عينه، تحضر المشاركة السعودية هذا العام من خلال 6 فنانين محليين يعملون على خامات متنوّعة تجمع بين المعادن المعاد تدويرها والحجر والاستانلس ستيل، في تجارب تمزج بين المواد والأساليب. ويُعد هذا التنوّع قفزة نوعية في مسار الفنان السعودي داخل «ملتقى طويق للنحت»، لما يتيحه من مساحة أوسع للتجريب والتقاطع بين الخامات.

جانب من المعرض المُصاحب في الملتقى (تصوير: تركي العقيلي)

وختمت سارة الرويتع حديثها لـ«الشرق الأوسط» قائلة: «نطمح أن يغادر الزائر (ملتقى طويق للنحت) وهو مُلهَم وشاهد على رحلة فنية كاملة، ثم يعود في نهاية الملتقى ليرى النتائج النهائية التي ستصبح جزءاً دائماً من ملامح المدينة. فقد وُزِّعت حتى اليوم أكثر من 65 منحوتة في مواقع مختلفة من الرياض، من بينها مركز الملك عبد العزيز التاريخي، وواجهة روشن، وحي سدرة، والمسار الرياضي».

ويُذكر أنّ جميع فعاليات «ملتقى طويق للنحت» متاحة مجاناً للجمهور، مع اشتراط التسجيل المسبق لبعض الورشات والجلسات الحوارية، على أن تُختتم فعاليات المعرض في 22 فبراير (شباط) المقبل، تمهيداً لانضمام الأعمال إلى المجموعة الدائمة للفن العام في الرياض.


«أنقذ حياتي».. تدخل بارون ترمب بمكالمة فيديو يجنب امرأة مصيرًا مؤلما

بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
TT

«أنقذ حياتي».. تدخل بارون ترمب بمكالمة فيديو يجنب امرأة مصيرًا مؤلما

بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)
بارون نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

كشفت محكمة بريطانية مؤخراً عن أن بارون ترمب، نجل الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أنقذ حياة امرأة شاهدها تتعرض للاعتداء عبر مكالمة فيديو «فيس تايم» بالاتصال برقم الطوارئ 999.

اتصل الابن الأصغر للرئيس الأميركي بالشرطة عندما شاهد المرأة تتعرض للضرب على يد رجل يُدعى ماتفي روميانتسيف، وهو مقاتل فنون قتالية مختلطة روسي سابق، حسب صحيفة «التلغراف».

استمعت محكمة سنيرزبروك كراون في شرق لندن إلى أن روميانتسيف، البالغ من العمر 22 عاماً، كان يشعر بالغيرة من علاقة بارون بالمرأة، التي لا يمكن الكشف عن اسمها لأسباب قانونية.

يُزعم أن بارون، البالغ من العمر 19 عاماً، أغضب المتهم بمحاولته الاتصال بالمرأة هاتفياً مساء يوم 18 يناير (كانون الثاني) من العام الماضي.

وفي وقت لاحق، في الساعات الأولى من الصباح، تمكن بارون والمرأة من التواصل عبر مكالمة فيديو.

وأوضحت التقارير أن روميانتسيف أمسك بشعر المرأة ودفعها أرضاً أثناء المكالمة، وهو يصرخ: «أنتِ لا تساوي شيئاً».

أُبلغت المحكمة أن روميانتسيف وصف المرأة بألفاظ نابية قبل أن يركلها في بطنها.

ورداً على ذلك، اتصل بارون برقم الطوارئ 999، وتم تحويله إلى شرطة مدينة لندن.

«حالة طارئة حقاً»

في تسجيل للمكالمة عُرض على هيئة المحلفين، قال بارون: «إنها حالة طارئة حقاً، من فضلكم. تلقيت منها مكالمة تخبرني فيها أن رجلاً يعتدي عليها بالضرب».

لكن نجل الرئيس الأميركي وُبِّخ لعدم إجابته عن الأسئلة.

أفاد عنصر في الشرطة: «هل يمكنك التوقف عن هذه الوقاحة والإجابة عن أسئلتي؟ إذا كنت تريد مساعدة الشخص، فعليك الإجابة على أسئلتي بوضوح ودقة... كيف تعرفها؟».

أجاب بارون: «تعرفت عليها عبر وسائل التواصل الاجتماعي. تتعرض لضرب مبرح، وكان الاتصال قبل نحو ثماني دقائق، لا أعرف ما الذي حدث حتى الآن... أعتذر بشدة عن وقاحتي».

توجهت الشرطة إلى العنوان، حيث أخبرت المرأة الشرطة: «أنا صديقة بارون، نجل دونالد ترمب».

وقال أحد العناصر: «يبدو أن هذه المكالمة من أميركا مصدرها نجل دونالد ترمب».

ثم اتصلت المرأة ببارون مرة أخرى لتطلب منه التحدث مع الشرطة. وقال لهم: «اتصلت بكم، كان هذا أفضل ما يمكنني فعله. لم أكن أنوي معاودة الاتصال به وتهديده لأن ذلك سيزيد الوضع سوءاً».

«أنقذ حياتي»

أثناء حديثها في المحكمة، شرحت المرأة: «لقد أنقذ بارون ترمب حياتي. كانت تلك المكالمة بمثابة إشارة من الله في تلك اللحظة».

يواجه روميانتسيف تهمة اغتصابها مرتين، والاعتداء عليها، وإلحاق أذى جسدي بها، وعرقلة سير العدالة.


بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
TT

بعد 90 عاماً... سيارة من زمن الحرب تعود إلى الطريق

آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)
آثار قرن من التاريخ (شاترستوك)

نجح أحد هواة جمع السيارات القديمة الألمان في إعادة أقدم سيارة من طراز «فولكس فاغن بيتل» إلى الحياة مرة أخرى بعد مرور نحو 90 عاماً على إنتاجها. وتنقل «وكالة الأنباء الألمانية» عن جامع السيارات الألماني، تراوغوت غروندما، قوله إنّ السيارة «دبليو 30» أُنتِجت عام 1937، وشهدت أحداثاً ضخمة، منها الحرب العالمية الثانية وإعادة توحيد ألمانيا، مشيراً إلى أنه نجح في الحصول على موافقة هيئة اختبارات السيارات الألمانية «تي يو في» على صلاحيتها بعد تجديدها. ويضيف أن «هذه هي القيادة في أنقى صورها، عودة إلى الأساسيات إن صحّ التعبير، وهي صاخبة». وقد صدّقت هيئة اختبار السيارات الألمانية على سلامة السيارة حتى سرعة قصوى تبلغ 100 كم/ساعة، لكن غروندما يعترف بأنّ الأمور تصبح غير مريحة بعض الشيء عند تجاوز سرعة 80 كم/ساعة.

والأهم من ذلك، أنّ المقصورة ضيقة، فيتابع عاشق هذه السيارة العتيقة: «كان الناس أقصر قامة في الماضي»، وهذا يعني أنّ أي شخص يزيد طوله على 1.80 متر سيجد صعوبة في مدّ ساقيه تحت عجلة القيادة. لا يزال غروندما قادراً على ذلك، رغم أنه يضطر إلى الانحناء قليلاً ليتمكن من الرؤية من خلال الزجاج الأمامي.

وصُنعت هذه السيارة باسم «فولكس فاغن دبليو 30»، في مكتب «بورشه» الهندسي السابق وبدعم من «مرسيدس». بعد طرازات V الثلاثة التي لم تعد موجودة، كانت هذه أول سلسلة نماذج أولية لما ستصبح لاحقاً «فولكس فاغن بيتل». ويقول غروندما، المقيم في مدينة هيسيش أولدندورف، إنه لم يكن واثقاً تماماً من قدرته على تحويل الهيكل رقم 26، وهو الذي كان قد تبقى من هذه السيارة العتيقة، إلى سيارة صالحة للسير مرة أخرى. وأمضى خبير تركيب الأسقف ومدرّب الطيران السابق في سلاح الجو الألماني نحو 8 سنوات في العمل على هذه السيارة التاريخية، قائلاً: «مع سيارة (فولكس فاغن بيتل)، لا يزال بإمكانك القيام بكلّ شيء تقريباً بنفسك». ويضيف أنّ عدداً من الأشخاص أسهموا في عملية إعادة البناء التي تضمَّنت بحثاً عالمياً عن المكوّنات، إذ عُثر على قطع غيار في بريطانيا وفرنسا وبولندا. في ذلك الوقت، لم تكن قطع عدّة تُصنَّع حصرياً من «فولكس فاغن» للنموذج الأولي، بل كانت منتجات جرى شراؤها من شركات أخرى. واليوم، تقف سيارة «دبليو 30» بجانب سيارة «بيتل» في غرفة مجهزة خصّيصاً ضمن مجموعة غروندما، التي تضم عدداً من طرازات «فولكس فاغن» الأخرى، إضافة إلى حانة من خمسينات القرن الماضي. كما ألّف كتاباً عن ترميم السيارة «دبليو 30».