افتتاح متحف الفنانة الرائدة سلوى روضة شقير في عيدها الـ108

محاط بأشجار الصنوبر وفي تواصل مع الطبيعة

متحف يحمل اسم الفنانة سلوى روضة شقير في بلدة رأس المتن (خاص - المتحف)
متحف يحمل اسم الفنانة سلوى روضة شقير في بلدة رأس المتن (خاص - المتحف)
TT

افتتاح متحف الفنانة الرائدة سلوى روضة شقير في عيدها الـ108

متحف يحمل اسم الفنانة سلوى روضة شقير في بلدة رأس المتن (خاص - المتحف)
متحف يحمل اسم الفنانة سلوى روضة شقير في بلدة رأس المتن (خاص - المتحف)

احتفالاً بالذكرى الثامنة بعد المائة لميلاد التشكيلية الراحلة، سلوى روضة شقير، يحتفل محبو الفن بافتتاح متحفها الذي يحمل اسمها في بلدة رأس المتن، على مبعدة ما يقارب الساعة من بيروت. يعكس المتحف بمجموعته الغنية والمتنوعة مساهمتها المبتكرة في الفن الحديث وفكرها الخلاق.

تعكس منحوتاتها مفهوم اللانهاية والترابط بين الأشكال المستوحاة من الفلسفة الصوفية والشعر العربي (خاص - المتحف)

صحيح أن سلوى روضة شقير، لم تقل صراحة إنها تريد متحفاً، ولم تنطق برغبتها هذه بعبارة مباشرة، وجملة مفيدة، لكن ابنتها الوحيدة هلا شقير كانت تقرأ ذلك. وحين كانت الفنانة في زيارة إلى رأس المتن، وتوقفت على الأرض التي أقيم عليها المتحف شعرت بتواصل مع الطبيعة المحيطة بها. تقول هلا: «على الرغم من أنّها وُلدَت وترعرعت في بيروت، لطالما كانت والدتي مسحورة بشفافية غابة الصنوبر. وعندما زارت الموقع هذا، كانت الأشجار والنباتات والصخور مصدر إلهام دفعها مباشرةً للتخطيط لمشروعٍ يُقام في هذا المكان. وها نحن اليوم، بعد سنواتٍ عديدة، نفتتح متحفاً على هذه الأرض نفسها، ممّا سيسمح للأجيال القادمة بتقدير فنّ والدتي والتمتّع به».

من أعمال الفنانة سلوى روضة شقير (خاص - المتحف)

عاشت هذه الرائدة التشكيلية حياتها المديدة، وماتت عام 2017 عن 100 عام، وهي تعرف أنها تنجز شيئاً مهماً. وبقي دائماً بالها مشغولاً فيما ستؤول إليه أعمالها بعد مماتها. فالحياة لم تكن سهلة وسط الحروب والأعمال مهددة باستمرار بالدمار والاندثار والتخريب. «كنت أسافر هرباً، في سبعينات وثمانينات القرن الماضي، ومن ثمّ أعود وأجد أمي وأبي في اضطراب وإحباط»، تقول هلا شقير لـ«الشرق الأوسط».

لوحة من أعمال الفنانة سلوى روضة شقير (خاص - المتحف)

الحرب حجبت فنانين كثيرين وبينهم سلوى، التي لم تجد الاعتراف الذي يليق بها إلا في السنوات الأخيرة من حياتها. في عام 1982 كُبّرت منحوتة لها وُضعت في منطقة الرملة البيضاء على مدخل بيروت، لكنها لم تصمد سوى ثلاثة أشهر؛ أحدهم رشقها بدهان أسود، وبعد ذلك اصطدمت سيارة شحن بها، ومن بعدها حُملت إلى «أوتيل سمرلاند» وتكسّرت.

تمزج الفنانة في أعمالها بين التجريد الغربي والجماليات الإسلاميّة (خاص - المتحف)

لو لم تكن الحرب الأهلية طويلة وشرسة، لأمكن لهذه الفنانة التي فضلت العودة من باريس إلى بيروت لتكمل مسارها الفني بعد إنهاء دراستها، أن تحقق حلمها في تكبير بعض منحوتاتها التي وضعتها بالمئات، لتجد مكانها في الأماكن العامة.

سلوى ابنة بيروت، كما أبناء المدن عموماً، ينحتون بأحجام صغيرة على أمل أن يتمكنوا من تكبير بعضها لتجد سبيلها إلى الساحات أو الحدائق.

بُني المتحف في رأس المتن بغابة الصنوبر (خاص - المتحف)

الآن مشروع المتحف أصبح حقيقة قائمة، تقول: «أدخل تجربة جديدة. علاقتي مع أمي شيء، وعلاقتي مع الجمهور أمر آخر. الحمل ثقيل، والإدارة قد لا تكون سهلة، لذلك سنستقبل الضيوف، بناءً على مواعيد، ولن تكون الأبواب مشرعة طوال الوقت». ما تطمح إليه هلا التي هي فنانة بدورها، هو أن يصبح هذا المتحف مكاناً يقصده الباحثون في الفن التشكيلي والراغبون في إجراء دراسات، بحيث تكون المادة المعروضة في خدمتهم؛ «فهي في النهاية، جزء من حضارتنا وتاريخنا، ومن مسار هذا البلد. ومن المفيد إعادة قراءة المرحلة على ضوء نتاجاتها الفنية. ولا نعرف سلفاً ماذا سينتج، لكن هلا تتمنى أن يساهم المشروع في إغناء الحياة الفنية في لبنان».

خزائن زجاجية تصطف فيها الأعمال إلى جانب بعضها (خاص - المتحف)

يجد الزائر خزائن زجاجية تصطف فيها الأعمال إلى جانب بعضها، وتترك له حرية التجول بينها ومقارنتها، وفهم مسارات الفنانة: «ربما مع الوقت نتمكن من وضع مزيدٍ من الشروحات، وترتيب المعروضات وفقاً للمراحل. أما الآن فلربما من الجميل أن يأتي الزائر محملاً ببعض الزاد عن الفنانة ليكتشف بنفسه».

تمزج الفنانة في أعمالها بين التجريد الغربي والجماليات الإسلاميّة، متأثّرة بالعلوم وفنّ العمارة والرياضيات والشعر العربي. اشتهرت بشكلٍ خاص بالدمج بين الأشكال الهندسية الإسلامية مع الفن التجريدي الحديث، خالقةً بذلك فنّاً فريداً. وغالباً ما تعكس منحوتاتها مفهوم اللانهاية والترابط بين الأشكال المستوحاة من الفلسفة الصوفية والشعر العربي.

مجموعة غنية ومتنوعة تُظهر مساهمتها المبتكرة في الفن الحديث (خاص - المتحف)

ما يزيد على 600 عمل معروض في المتحف، 25 من المنحوتات الحجرية المكبرة، وجدت مكانها في الحديقة، وهي المنحوتة من الحجر وكُبّرت. وفي الداخل إضافة إلى الخزائن وكنوزها، هنا أرشيف كبير، ورسومات ومخططات وضعتها شقير في مراحل مختلفة من حياتها، وهي كثيرة جداً: «لدينا الكثير من هذه الرسومات التي تحتاج متخصصين يفهمونها. بينها مشاريع وافرة لنوافير، وهناك مشاريع لتطوير السجاد الحرفي اليدوي اللبناني، وضعتها خلال عام 1954». فبعد الحرب العالمية الثانية، عملت الفنانة مع ما كان يطلق عليه «النقطة الرابعة»، التي مُوّلت من قبل خطة مارشال في أوروبا، بهدف إنجاز مشاريع لمساعدة العالم الثالث.

منحوتات تجريدية غاية في الحداثة تظن أن صاحبتها وضعتها اليوم (خاص - المتحف)

مبنى المتحف وضع تصميمه كريم بكداش الذي كان لجدته جنين ربيز باعها في تأسيس أحد الغاليريات الشهيرة في بيروت. وهي مجايلة للراحلة سلوى روضة شقير؛ «لهذا هو يفهم جيداً تلك المرحلة الفنية. وقد أخذ منحوتة لشقير ودرسها، وعاين تقسيماتها واللعب على أجزائها، ليضع مبنى يشبه روح منحوتاتها. وكذلك السور والأبواب كلها صُمّمت من وحي الأعمال المعروضة». المبنى الذي انتهى إليه يبدو طافياً فوق الأرض مظللاً الغطاء النباتي. في موقعه بين أشجار الصنوبر كأنما يحتفي بفلسفة سلوى روضة شقير، ورغبتها في أن يكون الفنّ جزءاً من الحياة اليوميّة.

أحبّت الفنانة رغم الحرب والصعوبات، التي رافقت عمرها، هذه البقعة الجغرافية التي وُلدت فيها، والحضارة التي انتمت إليها. كانت مؤمنة بعمق أن الثقافة العربية تحمل كل البذور الخصبة التي تجعلها قابلة للتطور، وتملك المقومات اللازمة لذلك؛ «لهذا أجد نفسي حريصة على استكمال فكرتها، لا أريد أن تنقطع أو تتوقف هنا. أعرف أنني ربما لا أحمل صلابة قناعات أمي، لكنني سأكون أمينة على هذا الإرث».

جانب من المتحف (خاص - المتحف)

غنية رحلة سلوى روضة شقير، جرّبت حتى الثمالة، طوال 70 سنة وأكثر، استخدمت مختلف المواد؛ من الخيطان إلى البلكسي والألومنيوم، والسجاد، وصحون السيراميك والنحاس، لجأت إلى الخشب والحجر والنحاس. رسمت اللوحات، وصممت المجوهرات، وصنعت الألعاب.

بعض المعروضات في المتحف شُغلت من 50 سنة. منحوتات تجريدية غاية في الحداثة، تظن أن صاحبتها وضعتها اليوم. وهو المثير في أعمال هذه الفنانة التي سبقت عصرها، فكانت نحاتة يوم كان النحت للرجال، وتجريدية يوم كان الجو السائد تجسيدياً. هي متمردة ليس فقط في أعمالها، وإنما في كل ما تقوم به، تحاول أن تكون جديدة ومختلفة. تزوجت وقد قاربت الأربعين، وأنجبت وحيدتها هلا التي تُعد اليوم أنها قامت بخطوة إلى الأمام وهي تحقق جزءاً مما حلمت به والدتها وربما لم تجرؤ أن تتفوه به.

أعمال سلوى روضة شقير التي نذهب لنراها في بعض المتاحف العربية أو العالمية بات لها موقع معروف في لبنان، وسط غابات الصنوبر، وفي واحدة من أجمل البقع الجبلية، تماماً كما أحبت وتمنت.



فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
TT

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)
بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

مع نهاية شهر مايو (أيار) المقبل، تطلق هوليوود فيلماً جديداً بعنوان «جون رايان: حرب الظل» (John Ryan’s Ghost War).

يتبع الفيلم سلسلة تضم حتى الآن 7 أفلام، من بطولة شخصية جاك رايان، العميل لصالح المخابرات الأميركية، التي ابتكرها توم كلانسي (توفي سنة 2013 عن 66 عاماً). هذه الأفلام هي جزء من نحو 17 عملاً روائياً له تناولت مسائل تمزج بين عناصر الحركة والمطاردات الخطرة ونظريات المؤامرة على مدى 35 سنة الماضية.

معرفة استخباراتية

لم يكن كلانسي مؤلفاً سياسياً بالمعنى المباشر، لكن السياسة كانت في صميم أعماله، كما كانت محركاً لانتماءاته؛ فقد انتمى إلى الحزب الجمهوري وأيَّد زعاماته، بمن فيهم الرئيس رونالد ريغان، وجورج بوش الأب.

في عام 2001، وعقب كارثة 11 سبتمبر (أيلول)، رفض الرواية القائلة إن مسلمين نفذوا العملية، وذهب إلى احتمال أن أحد الطيارين قد يكون يابانياً، استناداً إلى أن الإسلام لا يجيز الانتحار. غير أن هذا الرأي لم يلقَ قبولاً، سواء من التحقيقات الفدرالية أو من جهات أخرى ناقضت هذه الفرضية.

هاريسون فورد «ألعاب وطنية» (باراماونت)

عكست كتابات كلانسي، الروائية وغير الروائية، معرفة ودراية بنظم العمل الاستخباراتي وأدواته، من توزيع المهام إلى أساليب التنفيذ، ومن تحليل الأوضاع السياسية بعد الحرب الباردة إلى كيفية تعامل وكالة الاستخبارات المركزية الـ«سي آي إيه» (CIA) مع عملائها.

وظَّف كلانسي هذه الخبرات في حكايات تعتمد على احتمالات عسكرية وأمنية، تنطلق نحو مغامرات تشويقية أضافت جديداً إلى هذا النوع من الأفلام.

بعد 6 سنوات من صدور روايته الأولى «صيد أكتوبر الأحمر» (The Hunt for Red October)، حوَّلتها هوليوود إلى فيلم من إخراج جون مكتيرنان وبطولة شون كونيري في دور قائد غواصة روسية نووية تتجه نحو الشاطئ الأميركي. وعلى جاك رايان (أليك بالدوين) مساعدة القيادة العسكرية الأميركية في التحقق مما إذا كان القائد يسعى فعلاً للجوء، أم أنه جزء من مؤامرة روسية لشن هجوم عسكري.

بناءً على نجاح الفيلم، سارع المنتجون إلى اقتباس رواية ثانية من مغامرات جاك رايان بعنوان «ألعاب وطنية» (Patriot Games) عام 1992.

هذه المرة، اختير نجم أكثر جماهيرية هو هاريسون فورد بدلاً من أليك بالدوين، كما أُسند الإخراج إلى فيليب نويس. تناولت الحكاية تنفيذ فصيل تابع لمنظمة الجيش الجمهوري الآيرلندي عمليات إرهابية في الولايات المتحدة، بما فيها محاولة اغتيال جاك رايان وتعريض عائلته للخطر.

حروب أميركية - روسية

في الفيلم الثالث من السلسلة: «خطر واضح وحاضر» (Clear and Present Danger) (1994)، عاد هاريسون فورد لدور رايان، حيث واجه خطر تجار المخدرات الكولومبيين بناءً على أوامر رئاسية. يخوض هذا العمل مجابهات ومخاطر كما هو متوقَّع. وتبقى الحكاية في حد ذاتها، من حيث الحبكة والأحداث، جيدة؛ غير أن التمهيد للانتقال إليها، بالشكل الذي ينتظره المشاهدون استغرق وقتاً طويلاً. كذلك، تكرَّرت بعض الحوارات التي سبق طرحها في مشاهد سابقة، وهي من السلبيات التي جعلته أقل مستوى من سابقه.

من «حرب الظل» (أمازون)

أما الفيلم الرابع (2002)، «مجموع كل المخاوف» (The Sum of All Fears)؛ فقد قام ببطولته بن أفليك، تحت إدارة متواضعة من المخرج فيل ألدن روبنسون. عادت الحكاية إلى التوتر الأميركي - الروسي، عبر مجموعة نازية جديدة تخطط لإشعال حرب نووية بين الدولتين.

في عام 2014، دخل المخرج البريطاني كينيث برانا على الخط بفيلم «جاك رايان: مجنّد الظل» (Jack Ryan: Shadow Recruit). ورغم أنه كان عملاً لافتاً، إلا أنه لم يتفوق فنياً على سابقاته. وقد جاء بعد عام من وفاة كلانسي، لذلك اكتفى صانعو الفيلم باستخدام شخصية المؤلف الأساسية، وابتكار قصة جديدة تدور حول مخطط روسي لتدمير الاقتصاد الأميركي.

عند هذه المرحلة، لم تعد هناك روايات أصلية من أعمال كلانسي يمكن اقتباسها ضمن هذه السلسلة. لكن هوليوود اقتبست عام 2021 رواية أخرى له لا تنتمي إلى سلسلة جاك رايان، وهي «من دون ندم» (Without Remorse)، التي دارت حول ضابط في البحرية الأميركية يسعى للانتقام لمقتل زوجته. قام بالبطولة مايكل ب. جوردان، وأخرجه ستيفانو سوليما. وقد عُرض الفيلم مباشرة على المنصات الرقمية دون تحقيق نجاح يُذكر.

مرحلتان

من دون استباق النتائج، قد يلقى «جاك رايان: حرب الظل» المصير نفسه، خصوصاً أنه مستوحى من الشخصية فقط، وليس من روايات كلانسي. الفيلم من بطولة جون كراسينسكي، ويتناول تعاون رايان مع عنصر من المقاومة الأفغانية لمواجهة عملية إرهابية مخطط لها داخل الولايات المتحدة. الإخراج لأندرو برنستين، الذي حقق معظم أعماله للتلفزيون من قبل.

اللافت أن أعمال كلانسي وما تلاها تتواكب مع سلاسل سينمائية مشابهة تدور حول رجل المخاطر الذي يعمل لمؤسسات أمنية. ويمكن تقسيم هذا النوع إلى مرحلتين: الأولى بدأت مع سلسلة جيمس بوند وما تبعها، والثانية انطلقت خلال العقدين الماضيين. إلى جانب جاك رايان، هناك أيضاً أفلام «المهمة: مستحيلة» وسلسلة «جاسون بورن» (Jason Bourne)، التي انطلقت عام 2016 وقام ببطولتها مات دايمون.


5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
TT

5 طرق فعالة لإيقاظ الجسم من خمول الشتاء

الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)
الحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح يعزز النشاط (مجلة ريل سمبل)

مع انتهاء أشهر البرد وقِصر ساعات النهار، يشعر كثيرون بانخفاض في مستويات الطاقة وصعوبة في استعادة النشاط المعتاد مع بداية فصل الربيع. ورغم أن هذه الحالة تُعد طبيعية، فإن استمرارها قد يرتبط بعدم اتخاذ خطوات بسيطة تساعد على إعادة تنشيط الجسم والعقل تدريجياً خلال هذه المرحلة الانتقالية.

ويؤكد خبراء في الصحة النفسية والبدنية أن التغيرات الموسمية تلعب دوراً رئيسياً في الشعور بالخمول؛ إذ يؤثر الشتاء على الإيقاع الداخلي للجسم ومستوى النشاط اليومي، ما يجعل العودة إلى الروتين الحيوي أكثر صعوبة، حسب مجلة «Real Simple» الأميركية.

وتوضح الدكتورة إيرين كليفورد، مستشارة الصحة النفسية في الولايات المتحدة، أن قلة التعرض لضوء النهار خلال الشتاء تؤثر على هرموني الميلاتونين والسيروتونين، مما يؤدي إلى زيادة الشعور بالنعاس وتراجع المزاج، مشيرة إلى أن التعرض لضوء الشمس في الصباح يساعد الجسم على الاستيقاظ واستعادة نشاطه بشكل طبيعي.

كما تشير كلارا شرودر، خبيرة العلاج بالطبيعة، إلى أن التعرض للضوء الطبيعي في ساعات الصباح يسهم في تنظيم هرمون الكورتيزول، الأمر الذي يعزز التركيز ويحسن الأداء خلال اليوم، وتنصح في الوقت نفسه بقضاء فترات قصيرة ومنتظمة في الهواء الطلق بدلاً من الاعتماد على جلسات طويلة ومتقطعة.

من جانبه، يؤكد الدكتور أندرو غوريتسكي، اختصاصي العلاج الطبيعي، أن قلة الحركة خلال الشتاء تؤثر على كفاءة العضلات والمفاصل وتبطئ الاستجابة العصبية، موضحاً أن ممارسة نشاط بدني خفيف لبضع دقائق على فترات متكررة خلال اليوم أكثر فاعلية من التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترة من الخمول. ولمساعدة الجسم على تجاوز هذه المرحلة الانتقالية، يوصي الخبراء بخمس خطوات بسيطة وعملية تساهم في استعادة النشاط تدريجياً، بحيث يعود الجسم إلى إيقاعه الطبيعي وتصبح المهام اليومية أكثر سهولة وانسيابية.

وتبدأ هذه الخطوات بالحرص على التعرض لضوء الشمس منذ الصباح، فمجرد فتح الستائر فور الاستيقاظ والسماح بدخول الضوء الطبيعي يساعد هذا على إعادة ضبط الساعة البيولوجية، ويمنح الجسم إشارة واضحة لبدء النشاط، إلى جانب دوره في تحسين المزاج.

ويمكن تعزيز هذا الأثر بقضاء وقت قصير في الهواء الطلق يومياً، حتى لو لبضع دقائق، مثل تناول القهوة في الخارج أو القيام بمشوار خفيف.

ولا يقتصر الأمر على الضوء فقط، بل إن إدخال قدر بسيط من الحركة اليومية يحدث فرقاً ملحوظاً؛ فممارسة نشاط خفيف لمدة تتراوح بين 10 و20 دقيقة، مثل المشي أو تمارين الإطالة، تساهم في تنشيط الدورة الدموية وتحسين صحة القلب والمفاصل. في المقابل، يُنصح بتجنب التمارين المكثفة المفاجئة بعد فترات الخمول؛ لأنها قد تؤدي إلى إجهاد أو إصابات وتقلل من فرص الاستمرارية. والأفضل هو اعتماد أسلوب «وجبات الحركة»، أي فترات قصيرة ومتكررة من النشاط، مثل 5 دقائق من التمارين كل ساعة تقريباً، وهو أسلوب أكثر أماناً واستدامة.

ولضمان نتائج مستمرة، يبقى التدرّج هو الأساس، حيث يُفضل البدء بإضافة عادة بسيطة كل أسبوع، مثل الجلوس في ضوء الشمس، ثم الخروج لفترات قصيرة، يلي ذلك إدخال المشي الخفيف، وصولاً إلى تمارين أكثر انتظاماً. ويساعد هذا التراكم التدريجي للعادات على تثبيتها دون ضغط، ويُسهّل استعادة النشاط الطبيعي للجسم بشكل مستقر ومستدام.


من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
TT

من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)
«رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)

في لفتة تجمع بين الرمزية الثقافية وأدوات الدبلوماسية الناعمة، تستعد الملكة كاميلا لإحضار دمية «رو» (ROO) المفقودة إلى مكتبة نيويورك العامة، بهدف استكمال مجموعة الألعاب الأصلية التي ألهمت قصص «ويني الدبدوب»، وذلك خلال زيارتها الرسمية إلى الولايات المتحدة هذا الأسبوع.

وتضم المكتبة وفق «بي بي سي»، مجموعة نادرة من الألعاب المحشوة تعود إلى عشرينات القرن الماضي؛ «بو»، و«إيوري»، و«بيغلت»، و«كانغا»، و«تيغر»، وهي ألعاب كانت مملوكة لكريستوفر روبن ميلن ابن الكاتب البريطاني آلان ألكسندر ميلن، وشكَّلت الأساس لشخصيات واحدة من أشهر سلاسل أدب الأطفال في العالم. غير أن هذه المجموعة بقيت ناقصة لعقود بسبب اختفاء دمية «رو»، الكنغر الصغير، التي يُعتقد أنها فُقدت في ثلاثينات القرن الماضي.

«ويني الدبدوب» و«تيغر» و«بيغلت» و«كانغا» و«إيوري» معروضة حالياً في المكتبة (مكتبة نيويورك العامة)

الدمية الجديدة التي ستقدمها الملكة صُنعت خصيصاً على يد شركة «Merrythought»، وهي الشركة نفسها التي صنعت النسخ الأصلية قبل نحو قرن، ما يمنح المبادرة طابعاً توثيقياً يحاكي الإرث الأصلي بدقة.

ورغم الطابع الرسمي للزيارة، فإن مبادرة «رو» تضيف بُعداً إنسانياً وثقافياً؛ إذ وصفتها مصادر ملكية بأنها مثال على «القوة الناعمة» التي توظف الإرث الثقافي المشترك لتعزيز التقارب بين الشعوب.

وتتزامن الزيارة مع الذكرى المئوية لصدور أول كتاب من «ويني الدبدوب»، الذي ابتكره ميلن مستلهماً ألعاب ابنه كريستوفر، قبل أن تتحول هذه القصص إلى أعمال كرتونية عالمية من إنتاج «ديزني».

وعلى مدار عقود، أدّت هذه الألعاب دوراً لافتاً بوصفها سفيرة ثقافية عبر الأطلسي؛ إذ انتقلت من منزل ميلن في ساسكس إلى الولايات المتحدة في جولة عام 1947، ومن ثم عُرضت في نيويورك عام 1956، قبل أن تستقر بشكل دائم في المكتبة عام 1987 بعد التبرع بها من ناشر أميركي.

وفي مفارقة لافتة، تحتفظ لندن ببقايا الدب الحقيقي الذي ألهم شخصية «ويني»؛ إذ تُعرض جمجمته لدى الكلية الملكية للجراحين بعد نفوقه عام 1934، وكان قد عاش في حديقة حيوان لندن، واكتسب شهرة واسعة بين الأطفال.

وتندرج زيارة الملكة للمكتبة ضمن جهودها المستمرة لتعزيز القراءة ومحو الأمية، على أن تكون جزءاً من برنامج أوسع في نيويورك.