هادي يزبك يضمّد جراح بيروت بالريشة والألوان

معرض عن العاصمة هو الأول في مسيرة الرسّام اللبناني الممتدّة 4 عقود

لوحة العصفور وتمثال المغترب اللبناني بريشة هادي يزبك (الشرق الأوسط)
لوحة العصفور وتمثال المغترب اللبناني بريشة هادي يزبك (الشرق الأوسط)
TT

هادي يزبك يضمّد جراح بيروت بالريشة والألوان

لوحة العصفور وتمثال المغترب اللبناني بريشة هادي يزبك (الشرق الأوسط)
لوحة العصفور وتمثال المغترب اللبناني بريشة هادي يزبك (الشرق الأوسط)

يستريح طيرٌ على زجاج شبّاكٍ بيروتيّ مكسور، يراقب «تمثال المغترب» المواجه للمرفأ. يتساءل: «هل أفعل مثله وأحلّق خلف أسوار المدينة؟ أم أبقى هنا واقفاً فوق الحطام؟». هكذا يحاكي هادي يزبك عاصمته التي لم يَزُرها رسماً طوال 38 عاماً أمضاها في المجال.

تخصّص الفنان اللبناني في رسم القرية اللبنانية، وبعد 4 عقود قرّر النزول بريشتِه إلى المدينة. جال في أقضية البلد كلّها، حفظ جغرافيا القرى اللبنانية ببيوتها الحجريّة القديمة وقرميدها حيث أعشاش السنونو. «رسمتُ لبنان كلّه، بحفافيه، والطيّون، وقنّ الدجاج، وقطف الزيتون»، يخبر يزبك «الشرق الأوسط». أما اليوم فقد حان موعد أداء التحيّة لبيروت، ليس لأنها جريحة فحسب، بل لأنها قبل أي شيء، جميلة وتستحقّ أن تُرسَم لوحة.

الرسّام اللبناني هادي يزبك في مرسمه (الشرق الأوسط)

صحيح أنّ تفجير المرفأ في 4 أغسطس (آب) 2020 كان المحرّض الأساسيّ على تخصيص معرض هو الأوّل لبيروت في مسيرة الفنان، إلّا أنّ المناسبة لم تتحوّل إلى مَرثيّة واللوحات ليست بكائيّات. عشيّة افتتاح معرض «بيروت ثمّ بيروت» في متحف «بيت بيروت»، يسترجع يزبك الألم الذي أصابه بعد التفجير؛ «الظلم الذي تعرّضت له العاصمة آلمني، لكنه حفّزني على مداواة جراحها على طريقتي، بالريشة والألوان».

تطلّب اختمارُ الفكرة في رأسه 4 سنوات، وبين مَرسَم البيت والمرسَم الذي استحدثه في مكتب العمل، حضّر 20 لوحة خلال الأشهر الـ9 المنصرمة. فالرسّام «مختار» في بلدته، يتولّى متابعة معاملات السكّان الرسميّة. «تأخذ المخترة كثيراً من وقت الرسم، خصوصاً أنها التزامٌ معنويّ فقد ورثتُ خدمة الناس عن أبي وأجدادي. أنا أمثّل الجيل الرابع من سلالة مخاتير عمرُها 130 سنة»، يشرح يزبك.

معرض «بيروت ثم بيروت» في متحف «بيت بيروت» في 21 و22 يونيو

وبما أن الناس هي روحُ البلاد، فقد اختار يزبك من بيروت روحَها وليس الخراب، ولا ناطحات السحاب، ولا الأحياء الجديدة. هنا بائع الكعك وعربته الخشبيّة الخضراء أمام سينما «ريفولي» الأسطورية في ساحة الشهداء. وهناك الدكاكين الصغيرة في الأحياء المَنسيّة... «هذه هي بيروت التي أردتُ أن آخذ زوّار المعرض إليها. أدعوهم إلى ذكرياتي عن مدينةٍ أليفة لطالما قصدتُها طفلاً برفقة أمّي».

لوحة تجسّد بائع الكعك أمام سينما «ريفولي» في ساحة الشهداء (الشرق الأوسط)

رغم لوحات الحنين إلى بيروت «الزمن الجميل»، لا يغيّب يزبك ندوب المدينة عن المعرض. يستوقف الزائر بيانو محطّم على شرفةٍ مشلّعة، مطلّة على أهراءات القمح في مرفأ بيروت. هذه اللوحة هي الأقرب إلى توثيق تراجيديا الرابع من أغسطس. ثم تطلّ غيمةٌ محمّلةٌ بالغضب، تشبه كثيراً السحابة الثقيلة التي خلّفها التفجير. يوضح يزبك أنه مرّرَ بعض الرسائل عن الحادث الأليم، لكنه لم يحصر المعرض كلّه به.

لوحة تحاكي تفجير مرفأ بيروت في 4 أغسطس 2020 (الشرق الأوسط)

تتلاقى تدرّجات الألوان وتدرّجات المشاعر، من رماديّ الحزن وأحمر الغضب، إلى أزرق الأمل وأبيض السكينة. يحكي المعرض قصة صغيرة مترابطة عن بيروت بكل أمزجتها، وحالاتها، وأزمنتِها. يقول يزبك إنها «وجهة نظر جديدة وخاصة جداً عن المدينة. وثّقتُها بأسلوبي، ألَماً وفرحاً وذكريات».

تتنوّع اللوحات ما بين زيتيّة و«أكريليك»، أما الأسلوب فواقعيّ وليس تجريدياً، إذ ينتمي هادي يزبك إلى المدرسة الانطباعيّة. وحتى عندما تُلاعب ريشته التفاصيل، فهي تحافظ على هذا الهامش الواقعيّ الذي لا تستغربه العين.

صخرة الروشة التاريخية بريشة هادي يزبك (الشرق الأوسط)

يأخذ من صخرة الروشة الشهيرة جزءاً، فيُفرد ما تبقّى من مساحة على اللوحة للأفق الأزرق الممتدّ في الخلفيّة وللمياه التي تحتضن الصخرة منذ آلاف السنين. أما كورنيش المنارة، فيصوّره تحت المطر، من خلف زجاج سيّارة بلّلته القطرات. يُبقي هامشاً للمتلقّي كي يسرح في خياله. يستذكر ما قاله له مرةً الأديب اللبناني الراحل توفيق يوسف عوّاد: «أنت ترسم كما أكتب... تُبقي النافذة مواربة حتى يشغّل المتفرّج مخيّلته».

كورنيش المنارة تحت المطر (الشرق الأوسط)

تخصّص يزبك (67 عاماً) بالرسم في معهد الفنون في الجامعة اللبنانية في بيروت، ثم انتقل إلى كندا حيث درس النحت. نال نصيبَه من الغربة، فأمضى سنوات في كندا. فيها أقام أبرز معارضه، ثم حمل القرية اللبنانية إلى بلادٍ كثيرة من بينها فرنسا، والولايات المتحدة الأميركية، والإمارات، وقطر، ومصر. لكن لم يجد بديلاً للمستقَرّ عن لبنان؛ «يكفي أن تنظري إلى لوحاتي حتى تُدركي كم أنا مسكون بالبلد».

نموذج عن البيوت اللبنانية التقليدية التي أمضى يزبك 4 عقود في رسمها (الشرق الأوسط)

يتابع نشاطه في الخارج وهو يحاول أن ينقل هذا الحب إلى الجالية اللبنانية في الاغتراب. غالباً ما كانت النتيجة لحظاتٍ مؤثّرة لا يستطيع محوَها من ذاكرته. كما في ذاك المعرض في مدينة هاليفاكس الكنَديّة، حين تفاجأ مغتربٌ لبنانيّ بمنزل والده مرسوماً في إحدى اللوحات. يخبر يزبك كيف انهمرت الدموع من عينَي الرجل، وبدأ يشرح لأولاده عن البيت الحجريّ القديم الذي احتضنه طفلاً في إحدى قرى شمالي لبنان. ولا يقتصر الاهتمام بلوحات يزبك على أصحاب الجنسية اللبنانية، فالزوّار العرب يتفاعلون معها كذلك كما أنهم يسارعون إلى اقتنائها.

فور انتهائه من معرض «بيروت ثم بيروت»، يعود يزبك إلى مرسمه ليُعدّ مجموعة جديدة عن القرية اللبنانية. يحملُها إلى كندا في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل، حيث يعرضها هناك بدعوة من السفير اللبناني. أما المواعيد مع بيروت فستتجدّد، إذ يؤكّد أنه يخطط لسلسلة معارض خاصة بالعاصمة.


مقالات ذات صلة

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

يوميات الشرق فيروز وابنتها ريما في إلقاء النظرة الأخيرة على الراحل هلي (خاص الشرق الأوسط)

فيروز الأم الصابرة في وداع ابنها الأصغر هلي

هلي، المُقعد منذ طفولته الأولى، عاش ولا سند له غيرها.

سوسن الأبطح (بيروت)
يوميات الشرق تحدَّث أسامة الرحباني عن أهمية هذا الحفل بالنسبة إليه (الشرق الأوسط)

«أسافر وحدي ملكاً» يحيي الذكرى المئوية لولادة منصور الرحباني

يُجسّد ديوان «أسافر وحدي ملكاً» تجربة منصور الرحباني الوجودية، ومواجهته قدره بصلابة حول الرحيل والغياب.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق العزلة لا تأتي من المكان وإنما من انقطاع التواصل (فيسبوك)

لين رامزي وجنيفر لورنس: الأمومة تحت الضغط

يرفض الفيلم الصورة النمطية للأمومة على أنها «اكتمال» تلقائي أو انتقال سلس إلى دور جديد.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يشارك حالياً في تصوير المسلسل المعرّب «حب أعمى» (صور الممثل)

إلياس الزايك لـ«الشرق الأوسط»: الدراما تعيش حالة زيف تُفقدها صدقيتها

يُفكّر الزايك في توسيع مشروعاته مستقبلاً لتصبح أكثر شمولية وتأثيراً...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق في هذا المعرض أدَّت اللافتات دور التشويش بدل الإرشاد (الشرق الأوسط)

«Exit to Exist» في بيروت: تجهيز فنّي أربك المألوف وحرَّض على التفكير

لم يُجبر المعرض زائره على طَقْس محدّد، وفضَّل تَرْكه حراً أمام الاصطدام بالأعمال أو تجاهلها...

فاطمة عبد الله (بيروت)

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة
TT

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

إلغاء مهرجان أدبي أسترالي رائد بعد منع مؤلفة فلسطينية من المشاركة

ألغى منظمون أحد أهم مهرجانات الكتَاب في أستراليا اليوم (الثلاثاء) بعدما قاطع 180 مؤلفاً الحدث، واستقالت مديرته قائلة ​إنها لن تكون شريكة في إسكات مؤلفة فلسطينية، وتحذيرها من أن التحركات الرامية إلى حظر الاحتجاجات بعد حادث إطلاق النار الجماعي في سيدني تهدد حرية التعبير.

وقالت لويز أدلر، وهي ابنة أبوين من الناجين من المحرقة، اليوم الثلاثاء إنها استقالت من منصبها بمهرجان أسبوع اديليد للكتاب المقرر في فبراير (شباط) بعد قرار مجلس إدارة المهرجان إلغاء دعوة كاتبة أسترالية من أصل فلسطيني.

وقالت الروائية، والأكاديمية ‌الفلسطينية راندا عبد الفتاح ‌إن الإجراء «عمل مخزٍ وصارخ من العنصرية ‌المعادية ⁠للفلسطينيين ​ومن الرقابة»، وفق ما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وأعلن ‌رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي اليوم (الثلاثاء) عن يوم حداد وطني في 22 يناير (كانون الثاني) لإحياء ذكرى مقتل 15 شخصاً في إطلاق نار الشهر الماضي خلال احتفال يهودي على شاطئ بونداي في سيدني.

وتقول الشرطة إن المسلحين المزعومين استلهما هجومهما من تنظيم «داعش» المتشدد. وأثار الحادث دعوات على مستوى البلاد للتصدي لمعاداة السامية، وتحركات حكومية على مستوى ⁠الولايات، والحكومة الاتحادية لتشديد قوانين خطاب الكراهية.

وأعلن مجلس إدارة المهرجان اليوم (الثلاثاء) أن ‌قراره في الأسبوع الماضي إلغاء دعوة راندا عبد الفتاح ‍باعتبار أن ظهورها في الفعالية الأدبية «بعد فترة وجيزة من حادثة بونداي» لا يراعي الحساسيات الثقافية، ‍جاء «احتراماً لمجتمع يعاني من ألم جراء هذه الكارثة». وأضاف المجلس في بيان «لكن القرار أدى إلى مزيد من الانقسام، ولذا نتقدم بخالص اعتذارنا».

وقال المجلس إن المهرجان لن يقام، وإن أعضاء مجلس الإدارة المتبقين سيتنحون عن ​مناصبهم.

وذكرت وسائل الإعلام الأسترالية أن رئيسة الوزراء النيوزيلندية السابقة جاسيندا أرديرن، والكاتبة البريطانية زادي سميث، والكاتبة الأسترالية كاثي ليت، ⁠والأميركي الحائز على جائزة بوليتزر بيرسيفال إيفرت، ووزير المالية اليوناني السابق يانيس فاروفاكيس، من بين المؤلفين الذين قالوا إنهم لن يشاركوا في المهرجان الذي سيقام في ولاية جنوب أستراليا الشهر المقبل.

واعتذر مجلس إدارة المهرجان اليوم الثلاثاء لراندا عبد الفتاح عن «الطريقة التي تم بها عرض القرار».

وجاء في البيان «لا يتعلق الأمر بالهوية، أو المعارضة، بل بتحول سريع ومستمر في الخطاب الوطني حول مدى حرية التعبير في أمتنا في أعقاب أسوأ هجوم إرهابي في تاريخ أستراليا».

وكانت أدلر قد كتبت في صحيفة «غارديان» في وقت سابق أن قرار المجلس «يضعف حرية ‌التعبير وينذر بأمة أقل حرية، حيث تحدد جماعات الضغط والضغوط السياسية من يحق له التحدث، ومن لا يحق له ذلك».


ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

TT

ميلانيا ترمب إن حكَت... وثائقي يواكب يومياتها واعداً بلقطات حصريّة ومحادثات خاصة

تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)
تطل ميلانيا ترمب في فيلم وثائقي يواكبها في الـ20 يوماً التي سبقت حفل تنصيب زوجها (أ.ف.ب)

قليلةٌ هي أَوجُه الشبَه بين السيدة الأميركية الأولى وزوجها دونالد ترمب. وتتّضح التناقضات أكثر عندما يتعلّق الأمر بالكلام، فهو يُكثر منه كلّما سنحت الفرصة، أما هي فقليلاً ما يسمع الرأي العام الأميركي لها صوتاً. ميلانيا ترمب قليلة الكلام، ومقلّةٌ في الظهور، لا سيّما خلال الولاية الرئاسية الأولى لزوجها.

لكنّ الزمن الأوّل تحوّل، وقد فرضت ميلانيا على نفسها أو أنّ زوجها وفريقَه هم الذين فرضوا عليها تحوّلاتٍ جذريّة خلال الولاية الثانية. منذ سنة، وحتى اليوم، صارت جزءاً أساسياً من الصورة الرئاسية. تبتسم أكثر، وتبدو ودودة مع زوجها في إطلالاتهما معاً، على خلاف ما كان يصدر عنها من تصرّفات نافرة تجاهه خلال ولايته الأولى.

تحوّلات جذريّة في التصرّفات ولغة الجسد لدى ميلانيا ترمب خلال ولاية زوجها الثانية (أ.ف.ب)

أما مفاجأة الموسم الثاني من عهد ترمب، فوثائقيٌّ بطلتُه ميلانيا ينطلق عرضه على منصة «أمازون برايم» وفي بعض صالات السينما الأميركية ابتداءً من 30 يناير (كانون الثاني)، تزامناً مع احتفال ترمب بمرور عامٍ على دخوله الثاني إلى البيت الأبيض. وللمفارقة، فإنّ العرض الرسميّ الأول سيكون في «مركز كيندي الثقافي» الذي أضيف اسمُ ترمب إليه قبل أيام، في ظلّ سخطٍ كبير وسط الفنانين، والمثقفين الأميركيين.

يحمل الفيلم اسم «ميلانيا»، مدّته 104 دقائق، وهو يوثّق يوميات السيدة الأولى خلال الأيام الـ20 التي سبقت حفل التنصيب الثاني لترمب. في الفيديو الترويجي القصير الذي وزّعته ستوديوهات «أمازون»، تطلّ ترمب معتمرةً قبّعتها الشهيرة قائلةً وهي تدخل مبنى الكابيتول في يوم التنصيب: «Here we go again» (ها نحن نُعيد الكَرّة)، في إشارةٍ إلى انطلاقة عهدٍ جديد في مسيرة زوجها الرئاسية.

وفي لقطةٍ تتعمّد إظهار ميلانيا على أنها صاحبة رأي في دائرة القرار، تدخل إلى إحدى قاعات البيت الأبيض حيث يتدرّب الرئيس على خطابٍ سيلقيه، وتجلس جانباً مراقبةً إياه. وعندما يعرّف عن نفسه في الكلمة بوصفه «صانع سلام»، تسمح لنفسها بمقاطعته معلّقةً: «صانع سلام، وموَحِّد».

في مشهدٍ آخر لا تبدو فيه على القدْرِ ذاته من الاطّلاع، والاكتراث، تتحدّث على الهاتف مع الرئيس ترمب مقدّمةً له التهاني بلكنتها الروسية. يردّ عليها سائلاً: «هل تسنّى لك المشاهدة؟»، فتجيب: «كلا لم أفعل. سأشاهده في الأخبار».

لم تتخلّ ميلانيا ترمب يوماً عن لكنتها الروسية وهي أصلاً من سلوفينيا (أ.ف.ب)

وفق المشاهد السريعة التي ضمّها الفيديو الترويجي، فإنّ الوثائقيّ يتنقّل بين البيت الأبيض، والشقة العائلية الفخمة في «برج ترمب» في نيويورك، والمقرّ الصيفي الشاسع في مارالاغو–فلوريدا. وإلى جانب مواكبته اللصيقة لأنشطة ميلانيا ترمب وتحرّكاتها وحواراتها الصحافية، يخصص الفيلم مساحة كذلك لبارون ترمب، الابن الأصغر للرئيس الأميركي، وأعزّ شخص في حياة السيدة الأولى. فمن المعروف عنها تعلّقها الكبير بابنها الوحيد، وقضاؤها معظم وقتها إلى جانبه.

بارون ترمب أغلى الناس إلى قلب ميلانيا (أ.ب)

ميلانيا ترمب هي المنتجة المنفّذة للوثائقي، ولها بالتالي اليد الطولى في المحتوى، والكلمة الفصل حول كل ما سيُعرض على الشاشة. وقد خرجت السيدة الأميركية الأولى رابحة من المشروع، ليس لأنها نجمته فحسب، بل لأنّ قيمة العقد بينها وبين شركة «أمازون» المنتجة بلغت 40 مليون دولار. وقد فازت «أمازون» بالصفقة بعد منافسة مع كلٍ من «ديزني» و«باراماونت بيكتشرز» على إنتاج العمل، وحصريّة بثّه.

في تعليقٍ لها جرى توزيعه، قالت ميلانيا إن الفيلم المقبل «عمل فريد من نوعه، يوثّق 20 يوماً من حياتي قبل التنصيب... أياماً تحوّلتُ خلالها من مواطنة عادية إلى سيدة أولى، واستعددت للموازنة بين أعمالي التجارية، وتلك الخيرية، وبناء فريقي في الجناح الشرقي، وموظفي البيت الأبيض، وبالطبع رعاية عائلتي».

من جانبها، دعت منصة «أمازون» المشاهدين للدخول إلى «عالم ميلانيا ترمب وهي تُدير خطط التنصيب، وتُواجه تعقيدات انتقال السلطة في البيت الأبيض، وتعود إلى الحياة العامة مع عائلتها». وأفاد الاستوديو بامتلاكه «لقطات حصرية لاجتماعات بالغة الأهمية، ومحادثات خاصة».

لقطة من وثائقي «ميلانيا» تجمعها بزوجها دونالد ترمب (أمازون برايم)

من بين بعض النقاط الجدليّة في الفيلم الوثائقي، أنه من إخراج بريت راتنر الذي غاب عن الساحة الهوليوودية منذ 2017 بعد اتهاماتٍ بالتحرّش وجّهت إليه من قبل عددٍ من الممثلات المعروفات، مثل أوليفيا مون، وناتاشا هنستريدج. وقبل أسابيع، خرجت من بين ملفّات قضية جيفري إبستين صورة مثيرة لعلامات الاستفهام، تجمع راتنر بأحد أشهر شركاء إبستين، جان لوك برونيل.

تعليقاً على الفيلم المرتقب، لفتت شبكة «سي إن إن» الأميركية إلى أنه يثير الأسئلة أكثر مما يقدّم أجوبة حول العلاقة بين الرئيس والسيدة الأولى. لكنها في المقابل، شبّهت العمل بالنافذة التي نادراً ما تُفتَح على «إحدى أكثر مستشارات ترمب الموثوقات».

ميلانيا ترمب في حفل تنصيب زوجها مطلع 2025 (رويترز)

لكن إلى أي مدى أصابت «سي إن إن» في التوصيف؟ وهل لآراء ميلانيا أهمية فعلاً بالنسبة إلى دونالد ترمب، أم أن الأمر مجرّد فصل آخر من الحملة الترويجية لعهده الثاني؟

أظهر استطلاع أجرته مؤسسة «يو غوف» الأميركية للأبحاث والدراسات في فبراير (شباط) 2025 أن ميلانيا ترمب هي عاشرة الشخصيات الأكثر تأثيراً على الرئيس الأميركي. سبقَها ترتيباً نائب رئيس فريق موظّفي البيت الأبيض ستيفن ميلر، والمدّعي العام الأميركي بام بوندي. وقد احتلّ إيلون ماسك صدارة القائمة حينذاك، قبل أن يُستبعد عن دائرة القرار في وقتٍ لاحق.

ميلانيا من بين أكثر الشخصيات تأثيراً على دونالد ترمب وفق استطلاع لـYouGov (أ.ب)

أما مَن واكبوا عن كثب زيارة ترمب إلى المملكة المتحدة في سبتمبر (أيلول) الماضي، فقد لمسوا تأثير ميلانيا على زوجها، وفق ما نقلت صحيفة الـ«غارديان» البريطانية. ويتركّز ذلك التأثير على الملفَّين الفلسطيني، والأوكراني، حيث تحدّث ترمب مراراً عن امتداد تعاطف زوجته مع أطفال غزة إليه. أما في الشأن الروسي، فهي غالباً ما تشكّك أمامه في نوايا فلاديمير بوتين في إنهاء الحرب على أوكرانيا، وقد وجدت تلك الآراء صدىً في أذن ترمب ومواقفه.

إلا أنّ محللين أميركيين يقرأون في تلك المسايرة السياسية، استراتيجيةً من قِبَل ترمب لاستمالة الناخبات الأميركيات اللواتي لا يستسغن عادةً مواقفه المتسمة بالذكورية، والخشونة.


«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
TT

«إندبندنت عربية» تفوز بـ«كورت شورك» عاشر جوائزها

الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)
الزميلة آية منصور الفائزة بجائزة «كورت شورك» عن فئة المراسل المحلي (إندبندنت عربية)

فازت الزميلة في منصة «إندبندنت عربية»، آية منصور، بجائزة «كورت شورك» للصحافة الدولية لعام 2025 عن فئة المراسل المحلي، تقديراً لتقاريرها الصحافية التي أُنجزت في العراق، وتعاملت مع قضايا شديدة الحساسية بعمل توثيقي دقيق ومسؤول.

وهذه الجائزة العاشرة التي تحصدها الشقيقة «إندبندنت عربية» منذ إطلاقها عام 2019 من العاصمة البريطانية لندن، ولها فروع في عواصم عربية عدة، منها: الرياض وبيروت والقاهرة، وشبكة مراسلين في أنحاء العالم، وتعتمد المنصة الرقمية الرائدة على ترجمة محتوى صحيفة «إندبندنت» البريطانية الأم.

وجاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في «إندبندنت عربية»، من بينها: «الإذلال عقيدة... شهادات مروعة لضحايا كلية عسكرية بالعراق»، الذي استند إلى شهادات مباشرة لطلبة وثّقوا ما يتعرضون له داخل الكليات العسكرية من ممارسات قاسية وإهانات ممنهجة.

وشمل الفوز تحقيقاً حول صناعة المحتوى في العراق وعشوائية النشر والضبط، الذي تناول قانون «المحتوى الهابط» وتوسُّعه بوصفه أداة ضبط وعقاب، وما يفتحه من باب على تقييد حرية التعبير وتجريم الكلام اليومي تحت عناوين مطاطة.

وآية منصور صحافية عراقية عملت على ملفات حقوق الإنسان والبيئة والعنف المؤسسي، وركزت في تقاريرها على كشف الانتهاكات غير المرئية وتأثير السياسات القمعية في الحياة اليومية للأقليات والنساء والناجين من الحروب.

جاء فوز آية منصور عن مجموعة من تحقيقاتها الصحافية المنشورة في المنصة (إندبندنت عربية)

وتحمل الجائزة اسم الصحافي الأميركي كورت شورك، مراسل وكالة «رويترز» الذي قُتل عام 2000 في أثناء تغطيته للنزاع بسيراليون، لتُؤسَّس لاحقاً تخليداً لعمله وللصحافة التي تُنجز في البيئات الخطرة وتحت ضغط الواقع الميداني.

وتحتفي هذه الجائزة الصحافية الدولية البارزة التي يمنحها صندوق «كورت شورك» التذكاري منذ أكثر من عقدَين، بالصحافة التي تُنجز في ظروف معقدة وتحت أخطار عالية، وتشمل فئاتها: «المراسل المحلي، والصحافي المستقل، والمساند الصحافي».

كانت «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام - (SRMG)» قد حصدت في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي جائزة بطل حرية الصحافة العالمية نيابة عن مراسلتها الراحلة في غزة مريم أبو دقة، خلال حفل أقامه المعهد الدولي للصحافة في فيينا بالشراكة مع منظمة دعم الإعلام الدولي.

كما نالت في فبراير (شباط) 2025، جائزة «التقرير الصحافي» في المنتدى السعودي للإعلام 2025، بفوز تقرير «مترو الرياض... رحلة فلسفية للتو بدأت فصولها» للزميل أيمن الغبيوي، وجائزة «مجلس التعاون الخليجي للشباب المبدعين والمميزين» للزميل عيسى نهاري المحرر السياسي.

وفي ديسمبر (كانون الأول) 2024، فاز مراسل «إندبندنت عربية» في تونس حمادي معمري بجائزة لينا بن مهني لحرية التعبير التي ينظمها الاتحاد الأوروبي، وفي يناير (كانون الثاني) من العام ذاته حصلت الصحيفة على جائزة التميز الإعلامي بـ«المنتدى السعودي للإعلام» في مسار «المادة الصحافية».

واختار نادي دبي للصحافة «إندبندنت عربية» عام 2022 أفضل منصة إخبارية عربية. وأعلن النادي في العام الذي سبقه فوز كل من زياد الفيفي في فئة الشباب، وكفاية أولير في فئة الصحافة الاقتصادية. كما فاز رئيس التحرير عضوان الأحمري بـ«جائزة المنتدى السعودي للإعلام» فئة «الصحافة السياسية» في عام 2019 الذي انطلقت فيه «إندبندنت عربية».