على خُطى أمهاتهن... نجمات بقوة الوراثة

على خُطى أمهاتهن... نجمات بقوة الوراثة
TT

على خُطى أمهاتهن... نجمات بقوة الوراثة

على خُطى أمهاتهن... نجمات بقوة الوراثة

بعد يومين على ولادتها عام 2012، أطلقت مجلّة «تايم» لقب «أشهر مولودة في العالم» على بلو آيفي، ابنة المغنية الأميركية بيونسيه نولز والمنتج الموسيقي والمغنّي جاي زي. وهي لم تكد تُصدر أوّل أصواتها وأنفاسها، حتى سجّلها والدها وضمّها إلى إحدى أغنياته التي حطّمت الأرقام القياسيّة حينها.

وكأنّ بيونسيه وجاي زي تعمّدا تسييج درب بلو آيفي بالأضواء منذ البداية. وها هي الفتاة، في عامها الـ12، تستعدّ لمشاركة والدتها بطولة فيلم «ديزني»، «موفاسا»، مانحةً صوتها لشخصية «كيارا»، ابنة الملك «سيمبا».

بلو آيفي كارتر متوسطةً والدَيها المغنَّين بيونسيه وجاي زي عام 2017 (أ.ب.)

راقصة في استعراض والدتها

في سياق ردّه على منتقدي الأبناء الذين يرثون النجومية عن آبائهم، تساءل الممثل الأميركي توم هانكس، وهو أبٌ لممثّلَين، «لماذا لا ينتقدون صاحب محل الأزهار في آخر الشارع الذي ورث المهنة عن أبيه، أو العائلة التي تتاجر بأدوات البناء أباً عن جدّ؟». هذا السؤال المنطقيّ لم يُسكت الهجوم على «الفنانين بالوراثة»، وهو لا يتوافق مع حالة بلو آيفي كارتر التي رُسم قدرُها قبل أن تكون لها كلمة فيه.

اعتادت الطفلة التنقّل بين خشبات المسارح وأمام عدسات الكاميرات، فهي لا تكاد تغيب عن أي من حفلات توزيع الجوائز العالمية مرافقةً والدَيها إليها. كانت في الـ3 من عمرها عندما انضمّت إلى جوقة فريق «كولدبلاي» العالمي في إحدى أغنياته. أما في الـ8 فشاركت والدتها تصوير فيديو كليب أغنية «Brown Skin Girl»، وسجّلت روايةً للأطفال بصوتها. وفي عام 2023، اتّضح أكثر أنّ بلو آيفي سلكت طريقها بجدّية إلى عالم الاستعراض، يوم انضمّت إلى جولة والدتها العالمية، مشاركةً في «Renaissance Tour» راقصةً أساسيةً.

ميلا وكيت

ما زالت ظاهرة الوراثة الفنية والاستعراضية هذه تثير حفيظة الصحافة والجمهور في الولايات المتحدة الأميركية، على اعتبار أن هؤلاء النجوم الصاعدين ليسوا أصحاب موهبة بل إنهم محظيّون لأنّ ذويهم من المشاهير. في مقابل الانتقادات، أعداد الورثة آخذة في الصعود خصوصاً في صفوف الإناث.

من الموسيقى إلى التمثيل مروراً بعرض الأزياء، كثيراتٌ حملن الشعلة عن أمّهاتهنّ وآبائهنّ على غرار ليلا موس، ابنة عارضة الأزياء العالمية كيت موس. احتفظت ليلا باسمِ أمّها وأخذت كثيراً من ملامحها، أما المهنة فاستنسختها بحرفيّة. دخلت مجال عرض الأزياء عام 2016 وهي في سن الـ14، ومنذ ذلك الوقت ارتبط وجهها بدور أزياء عالمية.

عارضة الأزياء كيت موس وابنتها ليلا (إنستغرام)

ديفا ومونيكا

على خُطى والدتها التي بدأت عارضة أزياء قبل الانتقال إلى التمثيل، سارت ديفا كاسيل ابنة مونيكا بيلوتشي من زوجها السابق الممثل الفرنسي فنسنت كاسيل. عام 2019، وهي لم تكن قد بلغت بعد الـ15 من عمرها، وقّعت عقدها الأول مع علامة «دولتشي آند غابانا» لتصبح الوجه المعتمد لها. ومنذ شهرَين، أصبحت كاسيل إحدى سفيرات «ديور».

كما لو أنها تُعيد تاريخ والدتها الممثلة الإيطالية، فهي خاضت تجربتها السينمائية الأولى عام 2023، على أن تطلّ قريباً في أحد مسلسلات منصة «نتفليكس». ومن الواضح أنّ بيلوتشي فخورة جداً بابنتها، فهي غالباً ما تنشر صورها في عروض الأزياء عبر صفحاتها على وسائل التواصل الاجتماعي.

الممثلة الإيطالية مونيكا بيلوتشي وابنتها عارضة الأزياء ديفا كاسيل (إنستغرام)

كايا وسيندي

قد لا يعني اسمُ كايا غيربر شيئاً لكثيرين، لكن ما إن تقع العيون على وجهها حتى يعود إلى الذاكرة مباشرةً وجهُ أمّها عارضة الأزياء العالمية سيندي كروفورد. لا ينحصر الشبَه بينهما في الملامح، فكايا اختارت هي الأخرى مهنة والدتها منذ الطفولة، لتصبح إحدى أبرز عارضات الأزياء في جيلها، ويبلغ عدد متابعيها على «إنستغرام» وحده 10 ملايين.

بالتوازي مع عرض الأزياء، بدأت غيربر التمثيل في الـ15 وفي رصيدها 6 أفلام و7 مسلسلات حتى الآن. أما موضوع الوراثة فهي علّقت عليه قائلةً إنها تخطّت هذا السجال، وإنها تنظر إلى والدَيها على أنهما مُرشدَيها في عالم الأعمال والأضواء.

عارضة الأزياء سيندي كروفورد وابنتها كايا غيربر (فيسبوك)

لورديس ومادونا

شهدت مسيرة لورديس ليون، ابنة الفنانة العالمية مادونا، تحوّلاتٍ عدة. فهي انتقلت من الرقص الذي احترفته في بداياتها، إلى عرض الأزياء، ولاحقاً إلى تصميم الحقائب، لتستقرّ منذ 2022 في الغناء. لورديس المولودة عام 1996 هي الابنة الكبرى لـ«ملكة البوب» من الممثل كارلوس ليون.

تعليقاً على السجال حول المحسوبيّات والوراثة في عالم الفن، قالت لورديس إنها تعمل بجهد كي تشعر بأنها استحقت ما وصلت إليه، ولم تنَله مجاناً لمجرّد أنها ابنة مادونا.

الفنانة العالمية مادونا وابنتها لورديس ليون (إنستغرام)

ويلو ويل سميث

من عرض الأزياء إلى الموسيقى، والمغنية ويلو سميث، ابنة الممثلَين ويل سميث وجادا بينكيت. قد تكون انطلاقتها في عالم التمثيل والموسيقى قد حصلت بتخطيطٍ وإشراف مباشرَين من والدها، إلّا أنها استطاعت خلال السنوات الأخيرة إثبات احترافها. تمثّل ويلو منذ سن الـ7 وتغنّي منذ الـ10، ومع مرور السنوات نجحت في صناعة خطٍ فني خاص بها، مستقل عمّا ورثته، حاصدةً عدداً من الجوائز العالمية.

أما عن السجال حول الوراثة فتقول إنه حفّزها على العمل بجدّ، من أجل الإثبات أنها لم تنجح بسبب المحسوبيّات العائلية.

المغنية والممثلة ويلو سميث متوسطةً والدَيها وشقيقها (أ.ب)

زحمة وراثة في هوليوود

تكثر وارثات النجومية في عالم التمثيل. من ليلي روز ديب، ابنة الممثل جوني ديب والمغنية فانيسا بارادي، التي شاركت في 16 فيلماً حتى الساعة، وهي بعد في الـ23، إلى ليلي كولينز ابنة المغنّي فيل كولينز، والتي اشتُهرت بشخصية «إميلي» في مسلسل «إميلي في باريس» على «نتفليكس».

من بين مَن انتقلت إليهنّ شعلة الدراما كذلك، داكوتا جونسون ابنة الممثلَين دون جونسون وميلاني غريفيث. بدأت التمثيل في سن الـ10 وفي جعبتها اليوم 37 فيلماً، من بينها «Fifty Shades of Grey»، الذي منحها شهرةً عالمية.

الممثلة داكوتا جونسون ووالدتها الممثلة ميلاني غريفيث (أ.ب)

ومن بين الممثلات الآتيات من عائلات فنية، ميا ثريبلتون ابنة الممثلة كيت وينسلت، ومارغريت كويلي ابنة الممثلة أندي ماك داول.


مقالات ذات صلة

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

يوميات الشرق الممثل إريك داين (يسار) وبراد فالتشوك في إحدى حلقات سلسلة «الكلمات الأخيرة الشهيرة» (أ.ب)

«نتفليكس» تبث مقابلة للممثل الأميركي إريك داين يخاطب فيها ابنتيه قبل وفاته

خاطب الممثل الأميركي إريك داين ابنتيه بكلمات مؤثرة في مقابلة ضمن سلسلة وثائقية على منصة «نتفليكس» للترفيه، والبث المباشر، وذلك قبل وفاته بأشهر قليلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا (أ.ب)

الممثلة الأميركية كاثرين أوهارا توفيت جراء انسداد رئوي

توفيت الممثلة الكوميدية كاثرين أوهارا، المعروفة بأدوارها في مسلسل «شيتس كريك»، وفيلم «وحدي في المنزل»، نتيجة انسداد رئوي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
يوميات الشرق الممثل توم كروز يحضر حفل غداء المرشحين لجوائز الأوسكار الـ95 في بيفرلي هيلز بولاية كاليفورنيا الأميركية 13 فبراير 2023 (أرشيفية-رويترز) p-circle

توم كروز يغادر شقته الفاخرة في لندن بعد «سرقات رولكس»

غادر النجم العالمي توم كروز شقته الفاخرة في نايتسبريدج، المنطقة السكنية الفاخرة الواقعة وسط لندن، لاعتقاده أن المنطقة لم تعد آمنة، وفق ما أفاد تقرير إخباري.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الممثلة الكوميدية الموهوبة كاثرين أوهارا (أ.ف.ب)

وفاة كاثرين أوهارا بطلة فيلم «وحدي في المنزل» عن عمر 71 عاماً

توفيت كاثرين أوهارا، الممثلة الكوميدية الموهوبة التي لعبت دور والدة ماكولاي كولكين المتعجلة في فيلمين من أفلام «وحدي في المنزل».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«عميد المنشدين» ياسين التهامي يختتم الليالي الرمضانية بالأوبرا المصرية

ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)
ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)
TT

«عميد المنشدين» ياسين التهامي يختتم الليالي الرمضانية بالأوبرا المصرية

ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)
ياسين التهامي خلال الحفل (الأوبرا المصرية)

ليلة استثنائية قضاها محبو الإنشاد الديني والأشعار الصوفية مع «شيخ المنشدين» ياسين التهامي، ضمن ليالي رمضان بدار الأوبرا المصرية على المسرح المكشوف، مساء الاثنين، وسط حضور جماهيري حافل وتفاعل كبير مع أعماله.

وفى أجواء رمضانية مثالية، اختتمت دار الأوبرا المصرية سهراتها الرمضانية لعام 2026، بأمسية حملت توقيع «عميد الإنشاد الديني» الشيخ ياسين التهامي وفرقته.

وعلى المسرح المكشوف بدأ الحفل بأنغام روحانية، ثم ارتفع صوت ياسين التهامي الهادئ والقوي بمجموعة من التواشيح والمدائح، فتدفقت القصائد الصوفية والابتهالات التي طالما ترددت في مجالس الذِّكر والموالد على مدى عقود، وخلقت حالة من الخشوع والصفاء النفسي، وتفاعل معها الحضور، وعكست عمق ارتباط الجمهور المصري بالإنشاد الديني، وفق بيان لدار الأوبرا المصرية، الثلاثاء.

ويختتم هذا الحفل البرنامج الرمضاني الذي نظمته دار الأوبرا المصرية، وضم ألواناً إبداعية تنوعت بين الليالي العربية والإسلامية، والأمسيات الروحانية، والعروض الموسيقية والغنائية الفريدة، إلى جانب اللقاءات الثقافية التنويرية.

ياسين التهامي قدم إنشاداً من القصائد الدينية (الأوبرا المصرية)

ويرى الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، أن «ياسين التهامي أشعل الأجواء في الأوبرا المصرية بأدائه المميز وجمهوره ومحبيه، وجعل الأجواء الروحية والصوفية تخيِّم على المكان وعلى الحضور». ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يرجع هذا الحضور الطاغي والمميز لحفلات ياسين التهامي لأسباب عدة، أولها أن اللون الصوفي الذي يقدمه ياسين التهامي لا يقدمه غيره على الساحة بالكفاءة نفسها».

ووصف السماحي الشيخ ياسين التهامي بأنه «واحد من القلائل في مصر والعالم العربي الذين يستطيعون جذب الجمهور لآفاق من السمو الروحاني، عبر أدائهم للإنشاد الديني والصوفي، فنرى الجمهور من بداية الحفل يرتقي مع التهامي في مراتب روحية، من خلال الموسيقى والأناشيد وطريقة الأداء».

ويُعد ياسين التهامي (77 عاماً) من أبرز منشدي القصائد الصوفية في مصر، واشتهر بتقديمه أشعار ابن الفارض في حفلات متنوعة لوزارة الثقافة، وفي الاحتفالات الدينية الأخرى، مثل الموالد الكبرى، كما يقدم ابتهالات دينية وأشعاراً لرموز التصوف في التاريخ الإسلامي، وقصائد المديح النبوي. ومن القصائد التي اشتهر بغنائها: «قلبي يحدثني»، و«هامت الأرواح»، و«أبا الزهراء»، و«لغة القلوب».

ويلفت الناقد الموسيقي أحمد السماحي إلى أن اختيارات ياسين التهامي للقصائد التي يغنيها؛ سواء في الموالد أو الاحتفالات الدينية أو الحفلات الموسيقية الكبرى، هي التي رسخت لصوته وأدائه وشخصيته، لتصبح له بصمة فنية مميزة وجمهور يتبعه في كل مكان تقريباً.

جمهور حاشد تفاعل مع الحفل (الأوبرا المصرية)

وتابع: «أصبح ياسين التهامي الأشهر في مصر في مجال الغناء الصوفي، لإخلاصه التام لهذا المجال، فلم يقدم –مثلاً- تواشيح ولا غناءً عادياً؛ بل أصر على لونه الصوفي المميز جداً، مما رسخ بصمته الخاصة. كما أن الأجواء الرمضانية التي نعيشها حالياً مع اقتراب نهاية الشهر تزيد تجاوب الجمهور مع الموسيقى والأشعار الصوفية، لما تقدمه من جرعة فنية روحية».

وقدمت دار الأوبرا المصرية كثيراً من الليالي الرمضانية ذات الطابع الخاص الذي يناسب الأجواء الروحانية لشهر رمضان. وكانت من بينها ليالٍ لفرق أجنبية من دول إسلامية، مثل: باكستان، وفلسطين، والفلبين، والعراق، وتونس، وإندونيسيا.

وقدم صالون الموسيقى العربية بالقيروان حفلاً تضمن مجموعة من الأعمال الطربية والروحانية والموشحات والأغاني التقليدية التي تعكس الطابع التونسي، كما قدمت فرقة «الحضرة» للإنشاد الديني مجموعة مختارة من القصائد الصوفية والمدائح النبوية، وهي الفرقة التي اشتهرت بأغاني «قمر» و«مدد يا سيدة»، و«أول كلامي بامدح»، و«جمال الوجود»، و«هاتوا دفوف الفرح»، و«خذني إليك»، و«المسك فاح»، وغيرها من الأغاني والأناشيد الدينية.


ألعاب الواقع الافتراضي تعزز الرغبة في مساعدة الآخرين

الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)
الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)
TT

ألعاب الواقع الافتراضي تعزز الرغبة في مساعدة الآخرين

الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)
الواقع الافتراضي يتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية (جامعة أوريغون)

أظهرت دراسة أميركية أن ألعاب الواقع الافتراضي يمكن أن تزيد من رغبة اللاعبين في مساعدة الآخرين، وتؤثر على مستويات التعاطف لديهم بطرق معقدة.

وأوضح الباحثون في جامعة أوريغون، أن الدراسة تؤكد قدرة الواقع الافتراضي على أن يكون أداة قوية لتحفيز السلوك الإيجابي والاجتماعي، ونُشرت النتائج، يوم الاثنين، في دورية «Frontiers in Virtual Reality».

والواقع الافتراضي (VR) هو تقنية رقمية تتيح للمستخدم الانغماس في بيئة ثلاثية الأبعاد تفاعلية، فيشعر وكأنه موجود فعلياً داخل المشهد. وتستخدم هذه التقنية في الألعاب، والتعليم، والعلاج النفسي، والتدريب المهني، لما لها من قدرة على خلق تجارب غامرة تحاكي الواقع وتعزز التعلم والتفاعل العاطفي والسلوكي لدى المستخدمين.

وطور فريق البحث لعبة بعنوان «Empathy in Action»، يدخل فيها اللاعبون حيّاً سكنياً لمساعدة صبي يُدعى ألدن على إيجاد كلبه الضائع. ويواجه اللاعبون مجموعة من المهام الجسدية والعاطفية، بما في ذلك البحث عن أدلة واتخاذ قرارات حول كيفية مواساة الصبي.

وتتبع الفريق مشاعر المشاركين أثناء اللعب، ووجد أن الألعاب التفاعلية الغامرة يمكن أن تحفز الأشخاص على تقديم المساعدة، حتى دون شعورهم المباشر بمشاعر الآخرين نفسها.

وبعد قياس مستويات التعاطف والإيثار قبل وبعد اللعب، لاحظ الباحثون أن الإيثار لدى اللاعبين ازداد، بينما تراجع التعاطف العاطفي، في حين ارتفع التعاطف المعرفي، أي القدرة على التعرف على مشاعر الآخرين وفهمها.

ووفق الباحثين، تشير هذه النتائج إلى أن الأشخاص قد يكونون مدفوعين لمساعدة الآخرين بناءً على إدراكهم للحاجة، وليس بالضرورة على شعورهم الشخصي بمشاعر من يحتاج للمساعدة.

وأكد الباحثون أن هذه النتائج تبرز أن التحفيز للسلوك الإيثاري لا يعتمد دائماً على مشاركة المشاعر، بل يمكن أن يتحقق عبر تجربة معرفية واقعية وغامرة.

واقترح المشاركون أن مثل هذه الألعاب يمكن أن تُستخدم في الصفوف الدراسية وبيئات التعلم لتعزيز مهارات التعاون والتعاطف، وكذلك في العلاج النفسي أو التأهيلي لمساعدة الأشخاص على التعامل مع المشاعر أو المواقف الصعبة، بالإضافة إلى برامج حل النزاعات والتدريب على التعامل مع الأزمات الاجتماعية والبيئية.

وقالت الدكتورة سامنثا لورنزو، خبيرة الاتصالات والدراسات الإعلامية في جامعة أوريغون والباحثة الرئيسية في الدراسة، إن هذه الدراسة استكشافية، وهناك مجال واسع لمزيد من البحث، حيث قد تؤدي قصص وسيناريوهات مختلفة إلى نتائج متباينة.

وأضافت عبر موقع الجامعة: «تكنولوجيا الألعاب هذه جديدة ومثيرة، وهناك الكثير من الإمكانيات أمام الباحثين لاستكشاف كيف يمكن استغلال الوسائط الغامرة من أجل الخير الاجتماعي».

وتأمل لورنزو في الاستفادة من هذه التقنية في أبحاث الصحة العامة، لفهم كيفية استخدام التدخلات الرقمية الغامرة لتعزيز التعاطف ومساعدة الأفراد على التعامل مع التحديات.


وفاة إبستين: لماذا لم تؤكد الطبيبة الشرعية فوراً فرضية الانتحار؟

رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية (رويترز)
رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية (رويترز)
TT

وفاة إبستين: لماذا لم تؤكد الطبيبة الشرعية فوراً فرضية الانتحار؟

رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية (رويترز)
رجل الأعمال الأميركي الراحل جيفري إبستين المدان بجرائم جنسية (رويترز)

لا تزال قضية وفاة رجل الأعمال الأميركي جيفري إبستين تثير كثيراً من الجدل والتساؤلات منذ العثور عليه ميتاً داخل زنزانته عام 2019. فبينما خلصت السلطات سريعاً إلى أن الوفاة كانت نتيجة انتحار، استمرت الشكوك والتكهنات في الظهور خلال السنوات اللاحقة، خصوصاً من قبل بعض المقربين منه. وفي هذا السياق، كشفت وثائق حديثة تفاصيل جديدة حول موقف الطبيبة الشرعية التي فحصت جثته لأول مرة، والسبب الذي جعلها تتريث في البداية قبل تأكيد أن الوفاة كانت انتحاراً.

فقد كشفت الطبيبة التي فحصت جثة جيفري إبستين لأول مرة عن سبب ترددها في تحديد أن وفاته كانت انتحاراً، وذلك وفقاً لوثائق جديدة نقلت تفاصيلها صحيفة «إندبندنت».

وكان قد عُثر على إبستين ميتاً داخل زنزانته في أحد سجون مدينة نيويورك في 10 أغسطس (آب) عام 2019، وذلك بعد اعتقاله بتهم تتعلق بارتكاب جرائم جنسية.

وبعد مدة قصيرة من الحادثة، خلصت السلطات إلى أن وفاته كانت نتيجة انتحار، غير أن القضية بقيت محل جدل واسع في السنوات اللاحقة، إذ صرّح عدد من المقربين منه، بمن فيهم شريكته المدانة غيسلين ماكسويل، وكذلك شقيقه مارك إبستين، بأنهم يعتقدون أن ظروف الوفاة قد تكون مختلفة عما أعلن رسمياً.

والآن، تكشف وثائق نُشرت، هذا العام، بموجب قانون شفافية ملفات إبستين عن سبب تردد الدكتورة كريستين رومان، الطبيبة الشرعية في مدينة نيويورك التي أجرت تشريح جثة إبستين في اليوم التالي للعثور عليه ميتاً، في البداية قبل حسم أن الوفاة كانت انتحاراً، وفقاً لموقع «بيزنس إنسايدر».

وبحسب المعلومات الواردة، لم تقم رومان في البداية باختيار «القتل» أو «الانتحار» كسبب للموت في شهادة وفاة إبستين، بل وضعت علامة في خانة «الدراسات قيد الانتظار». وبعد ذلك بوقت قصير، خلصت الدكتورة باربرا سامبسون، التي كانت آنذاك كبيرة الأطباء الشرعيين في مدينة نيويورك، إلى أن إبستين قد أقدم على الانتحار.

وبعد مرور سنوات على الحادثة، أوضحت رومان للمحققين سبب هذا التريث، مشيرة إلى أنها كانت تسعى إلى توخي الدقة قبل اتخاذ قرار رسمي بشأن سبب الوفاة. وقالت إنها كانت مقتنعة بأن إبستين شنق نفسه، لكنها فضلت الانتظار لاستكمال بعض التفاصيل المتعلقة بظروف الوفاة. وجاء ذلك وفقاً لنص مقابلة اطلعت عليه مجلة «بيزنس إنسايدر».

وخلال مقابلة أُجريت معها في مايو (أيار) عام 2022، قالت رومان: «لو كان شخصاً أقل شهرة، ولم يكن هناك من قد يرغب في قتله، لربما كنت عدت الأمر إعداماً شنقاً في يوم تشريح الجثة».

وأفادت التقارير بأن رومان أوضحت أنها كانت ترغب في التحدث إلى الضابط الذي عثر على جثة إبستين داخل الزنزانة، وكذلك معاينة الزنزانة بنفسها قبل اتخاذ قرار نهائي بشأن سبب الوفاة، إلا أنه لم يُسمح لها بالتحدث مع ضباط السجن أو زيارة الزنزانة، لكنها أكدت أنها حصلت لاحقاً على صور للغرفة.

وأوضحت للمحققين أن هذه القيود لم تؤثر في استنتاجها النهائي بأن إبستين توفي منتحراً، مشيرة إلى أن رغبتها في الحصول على تلك المعلومات كانت مرتبطة باستكمال الصورة الكاملة للواقعة أكثر من كونها عنصراً حاسماً في اتخاذ القرار، وقالت: «كان الأمر يتعلق أكثر بالاكتمال، وليس عاملاً مهماً في اتخاذ القرار».

وتأتي هذه المعلومات الجديدة المتعلقة بتشريح الجثة بعد أشهر قليلة فقط من تصريح غيسلين ماكسويل، التي تقضي حالياً عقوبة سجن مدتها 20 عاماً لدورها في شبكة الاتجار بالجنس المرتبطة بإبستين، لوزارة العدل الأميركية بأنها لا تعتقد أن الممول قد انتحر.

ولا تزال قضية إبستين تحظى باهتمام واسع، حيث قام مسؤولون بنشر ملايين الوثائق المرتبطة بالتحقيق في جرائم الممول الراحل، وذلك بموجب قانون شفافية ملفات إبستين.