قصة «سفاح التجمع» تثير نزاعاً بين صُنّاع الدراما المصرية

عقب إعلان أكثر من مؤلف الشروع في كتابتها

الفنان المصري حسن الرداد المرشح للقيام بدور سفاح التجمع (فيسبوك)
الفنان المصري حسن الرداد المرشح للقيام بدور سفاح التجمع (فيسبوك)
TT

قصة «سفاح التجمع» تثير نزاعاً بين صُنّاع الدراما المصرية

الفنان المصري حسن الرداد المرشح للقيام بدور سفاح التجمع (فيسبوك)
الفنان المصري حسن الرداد المرشح للقيام بدور سفاح التجمع (فيسبوك)

أثار الإعلان عن تقديم أكثر من عمل درامي عن «سفاح التجمع» نزاعاً بين صناع الدراما حول القصة التي شغلت الرأي العام بمصر في الأسابيع الأخيرة مع تصدرها لـ«التريند» عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

و«سفاح التجمع» هو الشخص المتهم بقتل 3 سيدات على الأقل بعد تعذيبهن وإلقائهن على الطريق تحت تأثير تعاطيه مواد مخدرة، وهي الجرائم التي كشف عنها بعد توقيفه على خلفية تتبع السيارة التي ألقت إحدى الضحايا على إحدى الطرق السريعة بالقاهرة، وأقرّ المتهم الذي يحاكم أمام محكمة الجنايات بارتكاب جرائم القتل والتعذيب وتصويرها.

وحذّر المنتج أيمن يوسف من استخدام اسم ومحتوى «سفاح التجمع» في أي عمل فني بعدما حصل على إجازة من «الرقابة المصرية» لبدء تصوير العمل بعد إجازة عيد الأضحى، مؤكداً إخطار نقابة المهن السينمائية والرقابة على المصنفات الفنية.

وقال يوسف في منشور عبر حسابه على «فيسبوك»، إن العمل سيعرض على إحدى المنصات العالمية، في حين نشر صورة من إجازة الرقابة للمعالجة الخاصة بالعمل مؤرخة بيوم 29 مايو (أيار) الماضي للقصة التي كتبها جوزيف فوزي، وأعلن عن ترشيح أحمد الفيشاوي لبطولتها.

لكن السيناريست محمد صلاح العزب الذي أعلن كتابة عمل درامي يحمل الاسم نفسه والتعاقد مع المنتج أحمد السبكي على تقديمه أكد لـ«الشرق الأوسط» أن «مشروعه مسجل أيضاً بالرقابة المصرية، وسيتابع محاموه الأمر خلال الأيام المقبلة مع انشغاله في كتابة حلقات العمل»، مؤكداً أن «مسؤولي الرقابة أخبروه بوجود 10 أعمال يسجلها أصحابها بالاسم نفسه خلال الأسابيع الأخيرة».

وأشار العزب إلى أنه «حصل بالفعل على جميع الأوراق الخاصة بالقضية وبدأ في كتابة المسلسل الذي سيقتصر على 8 حلقات»، وأكد أن «التصوير سيبدأ فور الانتهاء من السيناريو، مع الاستقرار على حسن الرداد لدور البطولة».

محمد صلاح العزب خلال توقيع المسلسل مع السبكي (حسابه على «فيسبوك»)

وأوضح الناقد الفني المصري طارق الشناوي أن «تدخل الرقابة سيكون مقتصراً على الاسم فقط، بمعنى عدم توحيد أسماء الأعمال التي ستتناول قصة سفاح التجمع»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هناك أعمالاً عديدة قُدّمت من قبل، تناولت القضايا نفسها على غرار قصة ريا وسكينة وغيرها».

ولفت إلى أن «قضايا الرأي العام يمكن تقديمها عدة مرات في أكثر من عمل، لكن ما يبقى مع الجمهور هو العمل الجيد»، مستشهداً بتقديم «قصة السفاح محمود أمين التي قدمها نجيب محفوظ في عمل روائي، وحُوّلت لفيلمين الأول هو (اللص والكلاب) والثاني (ليل وخونة) بعد التناول الأول بنحو عقد، لكن ما بقي في ذاكرة الجمهور هو الفيلم الأول لما يحمله من عمق وأدوات فنية مميزة».

ويذكر الشناوي «تقديم ثلاثة أفلام على الأقل عن واقعة اغتصاب (فتاة المعادي) قبل أكثر من عقدين، لكن الجمهور اليوم لا يتذكر سوى فيلم (المغتصبون) الذي قدمته ليلى علوي، وخرج بشكل فني جيد وليس مجرد عمل لرصد حادثة تشغل الرأي العام».

ويؤكد الشناوي أن «التعجل في تقديم القصة من دون التركيز على المضمون سيكون له أثر سلبي على أي عمل».

وهنا يلفت الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن «الرهان الحقيقي سيتركز في مدى قدرة صناع العمل على تقديم عمل درامي متماسك». لافتاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «الثراء الدرامي الموجود في القضية، يؤهلها لأن تكون محور عمل درامي أو سينمائي ناجح، لا سيما بعد النجاح الذي حققه مسلسل (سفاح الجيزة)».


مقالات ذات صلة

الفنان رشوان توفيق يرفض «ادّعاءات» حول زواجه من فتاة مصرية

يوميات الشرق الفنان رشوان توفيق وابنته المذيعة هبة رشوان (فيسبوك)

الفنان رشوان توفيق يرفض «ادّعاءات» حول زواجه من فتاة مصرية

أكّد الفنان المصري رشوان توفيق قيامه هو وابنته، المذيعة المصرية هبة رشوان، بالتواصل مع الفنان أشرف زكي نقيب الممثلين؛ لاتخاذ إجراءات ضد شخص أشاع أنه تزوج.

داليا ماهر (القاهرة )
الوتر السادس رانيا فريد شوقي في مشهد من مسرحية «مش روميو وجولييت» بالمسرح القومي (حسابها على «إنستغرام»)

رانيا فريد شوقي لـ«الشرق الأوسط»: لست محظوظة سينمائياً

أبدت الفنانة المصرية رانيا فريد شوقي حماسها الشديد بعودتها للمسرح بعد 5 سنوات من الغياب، حيث تقوم ببطولة مسرحية «مش روميو وجولييت»

داليا ماهر (القاهرة)
الوتر السادس يتسلّم درعه التكريمية في مهرجان الزمن الجميل (جورج دياب)

جورج دياب لـ«الشرق الأوسط»: صرنا نُشبه الملابس المعلقة في كواليس المسرح

يفتح مهرجان الزمن الجميل صفحات من كتاب حقبة الفن الذهبي في كل دورة جديدة ينظمها، فيستعيد معه اللبنانيون شريط ذكرياتهم.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق نيكول معتوق بشخصية «لولا» في مسرحية «هل هالشي طبيعي؟» (حسابها الشخصي)

نيكول معتوق لـ«الشرق الأوسط»: الرخاوة تحكُم العصر

يوضع المتفرِّج أمام مذيعة ترقص فوق الجراح، مختزلة زمناً يمتهن الرخاوة ويُخرج إلى العلن نماذج لا تليق. تحريك الفكر النقدي، غاية شخصية «لولا» التي أدّتها معتوق.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق إيف بيست تؤدي دور «راينيس تارغاريان» في مسلسل «بيت التنين»... (أو إس إن)

أحداث الحلقة الرابعة من «بيت التنين» تجذب الاهتمام عربياً

جذبت الحلقة الرابعة من مسلسل «هاوس أوف ذا دراغون (House of the Dragon)»، التي حملت عنوان «رقصة التنانين»، اهتمام عدد كبير من العرب على منصات التواصل الاجتماعي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر: حجب جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «جمعية الفيلم» يثير تساؤلات

بسنت ابنة الفنانة هند رستم تتسلم تكريم والدتها (إدارة المهرجان)
بسنت ابنة الفنانة هند رستم تتسلم تكريم والدتها (إدارة المهرجان)
TT

مصر: حجب جائزة أفضل ممثلة في مهرجان «جمعية الفيلم» يثير تساؤلات

بسنت ابنة الفنانة هند رستم تتسلم تكريم والدتها (إدارة المهرجان)
بسنت ابنة الفنانة هند رستم تتسلم تكريم والدتها (إدارة المهرجان)

أثار حجب مهرجان جمعية الفيلم المصرية لجائزة «أفضل ممثلة» في دورته الـ50 تساؤلات عدة، بعدما شهد المهرجان السنوي للسينما المصرية منافسة 4 أفلام فقط من بين 42 فيلماً عُرضت خلال عام 2023 في مصر.

ومنحت لجنة التحكيم، برئاسة المخرج هاني لاشين، الفنان كريم عبد العزيز جائزة أفضل ممثل عن دوره في فيلم «بيت الروبي» الذي تصدر الأفلام المتنافسة بحصوله على 5 جوائز أخرى، لـ«أفضل ممثل ثانٍ» كريم محمود عبد العزيز، و«أفضل تصوير» حسين عسر، و«موسيقى» خالد حماد، و«ديكور» أحمد فايز، و«مكساج» طارق علوش، في حين حجبت جائزة أفضل ممثلة التي كانت قد ترشح لها أمينة خليل عن فيلم «وش في وش»، ونور اللبنانية عن «بيت الروبي».

وقال المخرج هاني لاشين، رئيس لجنة تحكيم المهرجان، في حديث لـ«الشرق الأوسط»: إن «اللجنة لم تجد أداءً يرقى لهذه الجائزة، وإن أداء بطلات الأفلام جاء عادياً، ولا يتميز بشيء لافت كي يستحق أن يتوج بها».

بسنت ابنة الفنانة هند رستم تتسلم تكريم والدتها (إدارة المهرجان)

وعدّ لاشين أن «ضعف السيناريوهات هو السبب الرئيسي وراء ذلك»، مؤكداً أن «السيناريو الجيد يمنح الفرصة لجميع عناصر الفيلم لتُبدع فيما تؤديه، ويستفز الممثلة ليقدّم أفضل أداء». مشيراً إلى أن «لجنة التحكيم كانت في ورطة خلال الدورة الحالية لقلة عدد الأفلام المتنافسة، وضعف أغلب العناصر الفنية»، وفق تعبيره.

وفازت منة شلبي بجائزة أفضل ممثلة عن فيلم «من أجل زيكو» الدورة الماضية من المهرجان.

وأيّد كثيرون من النقاد حجب الجائزة، من بينهم خالد محمود، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»: «في مسابقة الدورة الحالية لا يوجد في الأفلام المتنافسة دور بارز لممثلة، وربما كانت هناك مساحة جيدة لأمينة خليل في (وش في وش)، لكنها لا تؤهل بطلته لدور مميز يستحق الجائزة».

وبرّر محمود ذلك بوجود «استسهال ورضوخ للسوق من الجميع، بدءاً بالممثلات الموجودات سينمائياً بغض النظر عن محاولات صنعهنّ تاريخاً مميزاً، بجانب كتّاب السيناريو الذين يكتبون لنجوم الكوميديا والأكشن، والمنتجين الذين لم يجدوا لدى بطلات الأفلام طموحاً لتصدر البطولة، ما يؤكد وجود خللٍ في الرؤية السينمائية بالنسبة لأدوار النساء في السينما المصرية، التي لا تزال تفتقد البطلة النجمة منذ سنوات طويلة».

ورأى محمود أن منى زكي، ومنة شلبي، هما الأكثر بحثاً عن الظهور بشكل مختلف في أدوارهما، وأنه لم يظهر خلال السنوات الخمس الأخيرة سوى فيلم «رحلة 404» لمنى زكي بوصفها بطلة نسائية.

وفي سياق الجوائز، فاز فيلم «19 ب» بجائزة أفضل فيلم للمنتج محمد حفظي، وجائزة أفضل إخراج لأحمد عبد الله السيد، وجائزة لجنة التحكيم الخاصة لمدير التصوير مصطفى الكاشف، وحاز بطله الفنان سيد رجب على جائزة الامتياز في التمثيل.

المنتج محمد حفظي مع محمود عبد السميع رئيس المهرجان ود. خالد عبد الجليل (إدارة المهرجان)

وعلّق المنتج محمد حفظي على الجائزة بقوله إن «الفيلم حقّق على مستوى الجوائز نجاحاً كبيراً منذ مشاركته الأولى في مهرجان القاهرة السينمائي؛ ولا أستطيع القول إنه حقق إيرادات ضخمة، لكنني أحب أعمال المخرج أحمد عبد الله، ونستعد لفيلم جديد يجمعنا»، وكشف في حديث لـ«الشرق الأوسط» عن تعاون مرتقب بينه وبين عمر هلال مخرج فيلم «فوي فوي فوي» الذي فاز بجائزة العمل الأول في المهرجان.

وكانت لجنة التحكيم قد منحت الفنان طه دسوقي جائزة خاصة في التمثيل عن فيلم «فوي فوي فوي»، فيما ذهبت جائزة أفضل ممثلة دور ثانٍ لحنان يوسف عن دورها في الفيلم نفسه، وحاز فيلم «وش في وش» للمخرج وليد الحلفاوي على جائزة الجمهور.

ومنحت إدارة المهرجان شهادات تقدير لـ3 أفلام عربية عُرضت تجارياً في مصر وفازت في استفتاء الجمهور والنقاد من أعضاء الجمعية، وهي الفيلم الفلسطيني «حمى البحر المتوسط»، واللبناني «علم»، والسوداني «وداعاً جوليا»، وتسلمها المخرج ومنتج الفيلم أمجد أبو العلا، وبطل الفيلم نزار جمعة، والمونتيرة المصرية هبة عثمان.

المخرج والمنتج السوداني أمجد أبو العلا يتسلم شهادة تقدير (إدارة المهرجان)

ووجّه أبو العلا الشكر للمهرجان ولمصر على الاستضافة، وقال في تعليق لـ«الشرق الأوسط»: إن «جائزة مهرجان جمعية الفيلم في مصر تعد رقم 50 في مشوار الفيلم عالمياً ومحلياً».

وأشار رئيس جمعية الفيلم، مدير التصوير السينمائي، محمود عبد السميع إلى أن هذا المهرجان هو الوحيد الذي يقام منذ نصف قرن بلا توقف، لافتاً إلى أنه سيعود للانعقاد في موعده المعتاد، بداية كل عام، بدءاً من دورته المقبلة.

وشهدت الدورة الـ50 تكريم بعض نجوم الفن من الرواد الأوائل. وهم الناقد حسن إمام عمر، والسينارست والمخرج السيد بدير، والمخرج هنري بركات، وتسلمت تكريمه ابنته رندة، والفنانة هند رستم التي تسلمت تكريمها ابنتها بسنت.

وكرّم المهرجان عدداً من رموز السينما المصرية للعام الحالي، وهم الفنانة إلهام شاهين التي عبّرت عن سعادتها بشعار مهرجان الدورة الحالية «تحيا المقاومة لتحيا فلسطين»، متمنية أن نحتفل العام المقبل بعودة الدولة الفلسطينية.

الفنان أحمد بدير وحفيده ياسين (إدارة المهرجان)

وأهدى الفنان أحمد بدير تكريمه لحفيده ياسين، في حين أهدى السينارست عاطف بشاي تكريمه لبطلات فيلم «رفعت عيني للسما» الذي فاز بالجائزة الذهبية لمهرجان «كان»، مؤكداً أن «التنوير الحقيقي يصنعه الفن الحقيقي»، كما كُرّم الموسيقار راجح داود، والناقد سمير غريب، والناقد أحمد شوقي، والموزع السينمائي أنطوان زند.