إيلون ماسك: سأمنع استخدام أجهزة «أبل» داخل شركاتي

بعد إعلانها دمج «تشات جي بي تي» في تقنيتها

ماسك يعلن أنه سيُطلب من زوار شركاته فحص أجهزة «أبل» الخاصة بهم عند الباب بعد إعلان «أبل» دمج «تشات جي بي تي» في تقنيتها (رويترز)
ماسك يعلن أنه سيُطلب من زوار شركاته فحص أجهزة «أبل» الخاصة بهم عند الباب بعد إعلان «أبل» دمج «تشات جي بي تي» في تقنيتها (رويترز)
TT

إيلون ماسك: سأمنع استخدام أجهزة «أبل» داخل شركاتي

ماسك يعلن أنه سيُطلب من زوار شركاته فحص أجهزة «أبل» الخاصة بهم عند الباب بعد إعلان «أبل» دمج «تشات جي بي تي» في تقنيتها (رويترز)
ماسك يعلن أنه سيُطلب من زوار شركاته فحص أجهزة «أبل» الخاصة بهم عند الباب بعد إعلان «أبل» دمج «تشات جي بي تي» في تقنيتها (رويترز)

لم يضيع إيلون ماسك وقتاً طويلاً كي يعبر عن توجيه انتقادات لمنافسه التكنولوجي «أبل» بعد إعلان الأخيرة دمج «تشات جي بي تي» (ChatGPT) من «أوبن أيه آي» (OpenAI) في تقنيتها خلال مؤتمر المطورين يوم الاثنين. استياء ماسك بدا واضحاً من خلال منشور له عبر منصة «إكس»، كاتباً: «إذا قامت (أبل) بدمج (OpenAI) على مستوى نظام التشغيل، فسيتم حظر أجهزة (أبل) في شركاتي... هذا انتهاك أمني غير مقبول».

وأضاف ماسك أنه «سيتعين على الزائرين فحص أجهزة (أبل) الخاصة بهم عند الباب، حيث سيتم تخزينها في قفص (فاراداي)»، في إشارة إلى الغلاف الذي يحجب الموجات الكهرومغناطيسية المهمة للاتصالات، بما في ذلك إشارات الهاتف الجوال والإنترنت اللاسلكي وإشارات البلوتوث.

وبموجب نظام «Apple Intelligence» الجديد، سيتم استخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج مساعد صوت «سيري» أكثر ذكاءً وتقديم أدوات أكثر تخصيصاً للمستخدمين. وستدعم تقنية «OpenAI» بعضاً من هذه الأدوات الجديدة، على سبيل المثال، السماح للمستخدمين بتوجيه الأسئلة إلى «شات جي بي تي» عبر أجهزة «أبل» الخاصة بهم.

وفي منشور آخر عبر «إكس»، قال ماسك إنه «ليس لدى شركة (أبل) أدنى فكرة عما يحدث بالفعل بمجرد تسليم بيانات مستخدميها إلى (OpenAI)». وذكر: «إنهم يبيعونك أسفل النهر».

خلاف قديم جديد

ترافقت تصريحات ماسك هذه مع إعلان رئيس «OpenAI» غريغ بروكمان في وقت متأخر من يوم الاثنين أنه سيتم دمج «ChatGPT» قريباً في أنظمة تشغيل «أبل» لأجهزة «آيفون» (iPhone) و«آيباد» (iPad) وأجهزة كمبيوتر «ماك» (Mac). وأعرب بروكمان في منشور عبر منصة «X» عن حماسه للدخول في شراكة مع «أبل» لجلب «ChatGPT» مباشرة إلى أنظمة «iOS» و«iPadOS» و«macOS»، وهو متاح في وقت لاحق من هذا العام.

ويحتفظ إيلون ماسك، المؤسس المشارك لشركة «OpenAI» في عام 2015 والذي يقود الآن شركة منافسة تدعى «xAI»، بعلاقة مثيرة للجدل مع منظمته السابقة ومديرها التنفيذي سام ألتمان. ويقاضي ماسك الذي غادر «أوبن أيه آي» عام 2018 كليهما بزعم انتهاك اتفاقية تأسيس «OpenAI» والابتعاد عن مهمتها الأصلية غير الربحية.

سام ألتمان الرئيس التنفيذي لـ«OpenAI» ضمن الحضور خلال مؤتمر «أبل» للمطورين العالمي في كاليفورنيا (إ.ب.أ)

معيار جديد لخصوصية الذكاء الاصطناعي

وخلال مؤتمر المطورين العالمي، كشفت «أبل» عن سلسلة من إجراءات الخصوصية المتعلقة باستراتيجيتها الجديدة للذكاء الاصطناعي التي حملت اسم «Apple Intelligence». ووصف الرئيس التنفيذي للشركة تيم كوك هذه المبادرة بأنها «الخطوة الكبيرة التالية» لـ«أبل»، مسلطاً الضوء على التزامها بالخصوصية الرائدة في مجال الذكاء الاصطناعي.

ويوضح إعلان «أبل» الشامل بشأن الحوسبة السحابية الخاصة (PCC) خططها لخصوصية المستخدم ضمن الذكاء الاصطناعي، مما يشير إلى «المزيد في المستقبل» في هذا المجال. وأكدت الشركة أنه يمكن للخبراء المستقلين فحص نظام «PCC» للتحقق من مطالبات الخصوصية الخاصة به. وبقيمة سوقية تبلغ نحو 3 تريليونات دولار، عالجت «أبل» أيضاً المخاوف المتعلقة بـ«OpenAI»، مؤكدة حماية خصوصية أولئك الذين يصلون إلى «ChatGPT»، مع حجب عناوين «IP» وعدم تخزين الطلبات بواسطة «OpenAI».

وتأكيداً لالتزام «أبل»، ذكرت «أوبن أيه آي» أن «حماية الخصوصية مضمنة عند الوصول إلى (تشات جي بي تي) داخل (سيري) وأدوات الكتابة»، وأنه «لا يتم تخزين الطلبات، ويتم حجب عناوين (IP) الخاصة بالمستخدمين»، إلا أنه كما يبدو، لا يزال إيلون ماسك متشككاً، منتقداً «أبل» لاعتمادها على مصدر خارجي بدلاً من تطوير تدابير خصوصية الذكاء الاصطناعي الخاصة بها.


مقالات ذات صلة

«هل هو الحاكم الفعلي للهند؟»... لماذا يهاجم ماسك الملياردير أمباني؟

يوميات الشرق الملياردير الأميركي إيلون ماسك (أ.ب)

«هل هو الحاكم الفعلي للهند؟»... لماذا يهاجم ماسك الملياردير أمباني؟

صعّد الملياردير الأميركي إيلون ماسك انتقاداته لقطاع الاتصالات في الهند، موجّهاً اتهامات إلى كبار رجال الأعمال بعرقلة دخول خدمة «ستارلينك» للإنترنت.

«الشرق الأوسط» (واشنطن - نيودلهي)
الولايات المتحدة​ إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ)

ترمب يعتزم تكريم إيلون ماسك بأرفع وسام علمي

أعلن البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، يعتزم تكريم إيلون ماسك وغيره من مدراء الشركات التكنولوجية الكبرى بأرفع وسام علمي في مراسم تقام الخميس.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا إيلون ماسك خلال لقاء الرئيس ترمب في البيت الأبيض 29 سبتمبر 2026 (د.ب.أ) p-circle

إيلون ماسك يعتزم تغيير اسم شركته «سبيس إكس إيه آي»

يعتزم الملياردير في مجال التكنولوجيا إيلون ماسك تغيير اسم شركة الذكاء الاصطناعي التابعة له.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
أوروبا نائب رئيس مجلس الأمن الروسي دميتري ميدفيديف (الكرملين - د.ب.أ) p-circle

ميدفيديف يحذر من «حرب فضائية» حال تعطيل الأقمار الاصطناعية الروسية

حذر نائب رئيس مجلس الأمن دميتري ميدفيديف من «حرب فضائية شاملة» وسط دعوات أوكرانية لحجب خدمة الإنترنت عبر الأقمار الاصطناعية الروسية الجديدة «راسفيت».

«الشرق الأوسط» (موسكو)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب (يسار) يستمع إلى إيلون ماسك وهو يتحدث إلى الصحافيين في البيت الأبيض بواشنطن (أ.ب) p-circle

ماسك يعود إلى دائرة ترمب لرسم ملامح حروب المستقبل

اختار وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث الملياردير إيلون ماسك للمشاركة في تحديد ملامح القدرات العسكرية التي ستحتاج إليها الولايات المتحدة في السنوات المقبلة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

«القوة الناعمة»... ورقة مصر الرابحة لتعزيز حضورها في أقصى الشرق

الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)
الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)
TT

«القوة الناعمة»... ورقة مصر الرابحة لتعزيز حضورها في أقصى الشرق

الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)
الرئيس المصري واستقبال كورال الأطفال الكوري له (منصة «إكس»)

أعادت مشاهد غناء أطفال كوريين أغنية «فيها حاجة حلوة» باللغة العربية، واستحضار رئيس الوزراء الماليزي أنور إبراهيم أسماء رموز فنية مصرية، خلال زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى البلدين، النقاش حول دور «القوة الناعمة» المصرية في تعزيز علاقات مصر بالدول الآسيوية، ومدى قدرتها على استثمار رصيدها الثقافي والتاريخي وتطوير أدوات حضورها الثقافي المعاصر.

وفي العاصمة الكورية الجنوبية سول، استقبل كورال من الأطفال الرئيس المصري بأغنية «فيها حاجة حلوة»، التي اشتهرت بصوت المطربة ريهام عبد الحكيم، وذلك خلال مراسم الاستقبال الرسمية التي أُقيمت في القصر الرئاسي الكوري، الخميس الماضي، بحضور الرئيس الكوري لي جاي ميونغ.

وقدّم الأطفال الأغنية باللهجة المصرية، في مشهد تفاعل معه الرئيس السيسي بالتصفيق، كما صافح عدداً منهم. وجاءت الفقرة الغنائية ضمن مراسم استقبال رسمية شملت عزف السلامين الوطنيين واستعراض حرس الشرف، قبل انطلاق مباحثات تناولت سبل تعزيز التعاون بين البلدين.

وفي ماليزيا، اتخذ حضور القوة الناعمة المصرية صورة مختلفة خلال زيارة السيسي، التي تضمنت لقاءات مع الملك السلطان إبراهيم ورئيس الوزراء أنور إبراهيم، السبت، إذ استحضر الأخير رموزاً مصرية خلال حديثه عن معرفة الماليزيين بمصر وتاريخها، من توت عنخ آمون والفراعنة، وجمال عبد الناصر إلى أم كلثوم، قبل أن يمازح ضيفه بالإشارة إلى الفنانة سامية جمال.

وأعادت الإشارة إلى سامية جمال، التي رحلت عام 1994، التذكير بعصر ازدهار السينما المصرية، حين تجاوزت شهرة نجومها حدود العالم العربي، ومن بينهم سامية جمال، التي جمعت بين التمثيل والرقص والاستعراض، وشاركت في أعمال سينمائية عالمية، وقدمت عروضاً خارج مصر.

وامتدت الجولة إلى إندونيسيا؛ حيث وصل السيسي إلى جاكرتا، السبت، في زيارة رسمية تضمنت لقاءً مع الرئيس برابوو سوبيانتو في قصر «ميرديكا» الرئاسي، ومباحثات بشأن تعزيز الشراكة بين البلدين. وتكتسب المحطة الإندونيسية خصوصية ثقافية، بالنظر إلى العلاقات التاريخية بين البلدين، والدور الذي لعبه الأزهر الشريف في التواصل مع المجتمع الإندونيسي على مدى عقود.

ويرى الكاتب والناقد المصري سيد محمود أن «الوعي بأهمية الدبلوماسية الثقافية، أو ما يُعرف بالقوة الناعمة، أصبح ركيزة أساسية في العلاقات الدولية»، مشيراً إلى أن مصر امتلكت أدوات لتعزيز مكانتها الثقافية منذ العصر الملكي، قبل أن يستثمر فيها الرئيس الراحل جمال عبد الناصر بقوة.

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن الحديث عن «القوة الناعمة» أو «القوة الذكية» لا ينفصل عن الثقافة والفنون، بل يمتد كذلك إلى المؤسسات الدينية والتعليمية، وفي مقدمتها الأزهر الشريف، الذي «ينبغي ألا يُنظر إليه باعتباره مؤسسة دينية فحسب، وإنما من أدوات الدبلوماسية الثقافية المصرية»، لافتاً إلى ارتفاع أعداد الطلاب الوافدين من دول جنوب شرق آسيا وأفريقيا لدراسة العلوم الشرعية في مصر.

من جانبه، يرى الكاتب والباحث الثقافي الدكتور أحمد إبراهيم الشريف أن «المشاهد التي صاحبت الجولة الآسيوية تكشف عن قدرة الفنون على صناعة حضور لمصر في وجدان شعوب بعيدة»، عادّاً أن «غناء الأطفال الكوريين واستدعاء رئيس الوزراء الماليزي أسماء، مثل أم كلثوم وسامية جمال، يعكسان تأثيراً ثقافياً تراكم عبر عقود».

وذكر الشريف لـ«الشرق الأوسط» أن العلاقات المصرية الآسيوية اكتسبت زخماً خلال خمسينات وستينات القرن الماضي، خصوصاً مع مؤتمر «باندونغ» عام 1955، بالتوازي مع انتشار السينما والأغنية المصرية، وأسماء مثل إسماعيل ياسين وأم كلثوم، ما جعل الثقافة جزءاً من معرفة هذه الشعوب بمصر، إلى جانب حضورها السياسي والحضاري.

ويرى أن «التحرك المصري نحو آسيا اليوم يتيح فرصة لتعزيز العلاقات القائمة، واستثمار الرصيد الثقافي عبر الترجمة والسينما والموسيقى والتبادل الثقافي، بما يسمح بتقديم مصر المعاصرة إلى جانب تاريخها الطويل».

ويستشهد الناقد المصري سيد محمود بما رصده خلال تجوله المتكرر في منطقة الدرب الأحمر بالقاهرة، من «تزايد ملحوظ في أعداد الطلاب القادمين من إندونيسيا وماليزيا وجنوب شرق آسيا خلال السنوات العشر الأخيرة»، لكنه يتساءل عن «مدى انخراط هؤلاء الطلاب في المجتمع المصري، وتعرّفهم إلى ثقافته المعاصرة خارج نطاق دراستهم الدينية وتجمعاتهم الخاصة».

ويلفت محمود إلى أن المشكلة تكمن في «وقوفنا عند الماضي، وعدم قدرتنا على تجديد حضورنا الثقافي»، مشدداً على أن «الدبلوماسية الثقافية عمل في الاتجاهين، وليس في اتجاه واحد»، ومنتقداً الاكتفاء بالتأثير في الآخرين من دون اهتمام مماثل بالتعرف إلى ثقافاتهم.

ويؤكد أن تطوير «القوة الناعمة» المصرية يتطلب تجاوز الحنين إلى الماضي، وبناء علاقات ثقافية تقوم على المعرفة المتبادلة والانفتاح، بما يُعزز قدرة مصر على التأثير الثقافي خارج حدودها.


«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
TT

«مابستري»... بلدة بريطانية تروي تاريخها بالخيوط والإبر

التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)
التجسيد الفريد لبلدة «هايهام فيريرز» باستخدام الأقمشة والخيوط (معرض «هايهام فيريرز»)

في وقت يتزايد فيه الاهتمام البريطاني «بنسيج بايو» الشهير، تسعى بلدة «هايهام فيريرز» الصغيرة، في مقاطعة نورثهامبتونشير بوسط إنجلترا، إلى جذب الأنظار نحو تحفتها الفنية الخاصة، التي توثق تاريخها ومعالمها المعمارية بخيوط التطريز وقطع القماش، حسب «بي بي سي» البريطانية..

ويحمل العمل اسم «مابستري» (Mapestry)، ويبلغ طوله 1.5 متر، وقد صُنع من مواد معاد تدويرها، بمبادرة من فاي كاديك، معلمة الفنون المتقاعدة، وبمشاركة مجموعة من صديقاتها يُطلقن على أنفسهن اسم «فتيات المواد» (The Material Girls). واستغرق إنجازه ثلاث سنوات، بدأت عام 2009.

وتقول ليز بارنات، رئيسة الشراكة السياحية والمجتمعية في البلدة، إن العمل يمثل وسيلة مبتكرة للتعريف بتاريخ هايهام فيريرز، مضيفة: «قلنا للجميع: هذا هو نسيج بايو الخاص بنا. إنها طريقة رائعة للترويج لبلدتنا وإبراز كيفية إنتاج هذا العمل».

وتوضح بارنات أن القائمين على الترويج السياحي تحركوا سريعاً بعدما علموا بأن نسيج بايو سيُعرض في لندن، أملاً في الاستفادة من الاهتمام الذي يحظى به هذا العمل التاريخي.

ويستعرض «مابستري» عدداً من أبرز معالم البلدة، من بينها كنيسة سانت ماري، ودار بيد، وساحة السوق، و«بيلجيوم هاوس»، وكلية تشيتشيلي، وحانة غريفين، في لوحة تجمع بين الحرف اليدوية والذاكرة المحلية.

وجاءت فكرة العمل من أمينة المكتبة لين كيرنوت، قبل أن تتولى كاديك تصميمه وتحديد تفاصيله وتوزيع عناصره. وعُرض للمرة الأولى في مكتبة البلدة، ثم نُقل إلى مدرسة هنري تشيتشيلي الابتدائية، حيث تعرض للتآكل بفعل الاستخدام والعوامل الجوية، ما دفع مجلس البلدة إلى استعادته.

وأشرفت كاديك على ترميمه في عملية استغرقت ستة أشهر، قبل نقله إلى كنيسة هوب الميثودية، التي وفرت مساحةً مناسبةً لعرضه في بهو المدخل. ووُضع العمل داخل إطار، وكُشف عنه للجمهور في أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

وقال متحدث باسم مجلس البلدة إن «مابستري» يحتفي بتاريخ هايهام فيريرز عبر الأقمشة والخيوط والتطريز، مشيراً إلى أن إنجاز هذه التحفة الفنية تطلب سنوات من العمل وآلاف الغرز.

وهكذا، تقدم البلدة روايتها الخاصة للتاريخ، لا عبر الكلمات وحدها، بل من خلال نسيج فني يحول معالمها القديمة إلى حكاية تنبض بالألوان والخيوط.


ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
TT

ركوب الخيل يحسّن سلوك الأطفال المصابين بالتوحّد

أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)
أنشطة الفروسية ساعدت الأطفال على تخفيف أعراض التوحد السلوكية (جامعة كولورادو أنشوتز)

كشفت دراسة أميركية أن ركوب الخيل ضمن برامج علاجية منظَّمة قد يساعد في تخفيف فرط النشاط وتحسين السلوك وتنظيم المشاعر لدى الأطفال المصابين باضطراب طيف التوحُّد، خصوصاً الذين يعانون اضطرابات نفسية مصاحبة.

وأوضح الباحثون من جامعة كولورادو أنشوتز أن النتائج تفتح المجال أمام الاستفادة من الأنشطة المرتبطة بالخيول بوصفها وسيلة داعمة للعلاجات التقليدية، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية (Pediatrics).

واضطراب طيف التوحُّد هو اضطراب في النمو العصبي يؤثر في التواصل والتفاعل الاجتماعي، وقد يصاحبه تكرار بعض السلوكيات ومحدودية الاهتمامات، إلى جانب اختلافات في الاستجابة للمؤثرات الحسية، مثل الأصوات والضوء واللمس. وتظهر علاماته عادة خلال السنوات الأولى من الطفولة، وتختلف أعراضه وشدتها من شخص لآخر. ورغم عدم وجود علاج نهائي للتوحُّد، فإن التدخل المبكر والبرامج التعليمية والسلوكية والعلاجات الداعمة قد تساعد الأطفال على تطوير مهارات التواصل والتفاعل الاجتماعي وتحسين جودة حياتهم.

وهدفت الدراسة إلى التحقق من نتائج أبحاث سابقة أظهرت فوائد لبرامج ركوب الخيل العلاجي، استمرت بين 8 و10 أسابيع، لدى الأطفال المصابين بالتوحد، إلى جانب معرفة ما إذا كانت الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول تحقق فوائد مماثلة دون الحاجة إلى ركوبها أو التفاعل المباشر معها.

وشملت الدراسة أطفالاً مصابين بالتوحد واضطرابات نفسية مصاحبة، قُسموا إلى 3 مجموعات؛ شاركت الأولى في جلسات ركوب الخيل، بينما مارست الثانية أنشطة تعليمية داخل مركز للفروسية باستخدام حصان محشو بالحجم الطبيعي، دون احتكاك مباشر بالخيول، في حين وُضعت المجموعة الثالثة على قائمة انتظار للمقارنة.

وأظهرت النتائج أن الأطفال الذين شاركوا في جلسات ركوب الخيل حققوا تحسناً أكبر بشكل ملحوظ في أعراض فرط النشاط، مقارنة بالمجموعتين الأخريين.

فوائد سلوكية

كما سجل المشاركون في مجموعتي ركوب الخيل والأنشطة التعليمية المرتبطة بها تحسُّناً في جوانب سلوكية وعاطفية متعددة، شملت انخفاض التهيُّج، وتحسن القدرة على تنظيم المشاعر والتفاعل الاجتماعي، مقارنة بالأطفال الذين لم يشاركوا في أي من البرنامجين.

وأشارت النتائج إلى أن الأنشطة التعليمية المرتبطة بالخيول قد توفر فوائد سلوكية وعاطفية للأطفال الذين لا يستطيعون ركوب الخيل أو لا يشعرون بالاستعداد لذلك، حتى دون التفاعل المباشر معها، وإن كان تأثيرها في تخفيف فرط النشاط أقل من ركوب الخيل نفسه.

وقالت روبن غابرييلز، أستاذة الطب النفسي في جامعة كولورادو أنشوتز الباحثة الرئيسية للدراسة، إن تجربة ركوب الخيل تنطوي على جوانب مميزة تجعلها مفيدة بصورة خاصَّة للأطفال الذين يعانون فرط النشاط.

وأضافت، عبر موقع الجامعة، أن العلاج بمساعدة الخيول قد يمثل وسيلة فعالة لتعزيز العلاجات الحالية للأطفال المصابين بالتوحُّد وفرط النشاط، وربما يوفر بديلاً لبعض العلاجات الدوائية التقليدية التي قد تسبب آثاراً جانبية غير مرغوبة، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد دوره العلاجي.

وأوضحت غابرييلز أن الخيول تتميز باستجابتها للغة الجسد وتفاعلها مع البشر دون إصدار أحكام، مما يتيح للأطفال فرصاً لممارسة مهارات التواصل وتنظيم المشاعر في بيئة مختلفة عن العيادات التقليدية.

وأكد الباحثون أن النتائج لا تعني أن ركوب الخيل سيكون مفيداً لجميع الأطفال المصابين بالتوحُّد، لكنها تقدِّم أدلة إضافية على إمكانية الاستفادة من الأنشطة المنظمة المرتبطة بالخيول ضمن نهج علاجي متكامل للتعامل مع التحديات السلوكية والعاطفية.