«كولدبلاي» في أثينا... مهرجانُ ألوانٍ وحبّ وسلامٌ لفلسطين

الفريق البريطاني يغنّي للمرة الأولى في العاصمة اليونانية أمام عشرات الآلاف

أحيا فريق كولدبلاي البريطاني حفلَين ضخمَين في العاصمة اليونانية أثينا (إكس)
أحيا فريق كولدبلاي البريطاني حفلَين ضخمَين في العاصمة اليونانية أثينا (إكس)
TT

«كولدبلاي» في أثينا... مهرجانُ ألوانٍ وحبّ وسلامٌ لفلسطين

أحيا فريق كولدبلاي البريطاني حفلَين ضخمَين في العاصمة اليونانية أثينا (إكس)
أحيا فريق كولدبلاي البريطاني حفلَين ضخمَين في العاصمة اليونانية أثينا (إكس)

«ويكند» حارّ شهدته أثينا التي كانت على موعد مع زحفٍ بشري قلّما رأت له مثيلاً، إلّا خلال الأحداث الرياضية العالمية. من كل أصقاع الأرض، لا سيّما من الدول العربية، ووسط درجات حرارة فاقت معدّلاتها الموسميّة، وفدَ جمهور «كولدبلاي» Coldplay إلى العاصمة اليونانية لمتابعة حفل فريقه الموسيقي المفضّل.

في ملعب أثينا الأولمبيّ، كان الموعد المُنتظر الذي سبق أن أعلن عنه الفريق الموسيقي البريطاني العام الماضي وبيعت بطاقاته خلال ساعات.

أمام نحو 70 ألف شخص ملأوا المدرّجات جلوساً وأكثر من 10 آلاف وقوفاً في أرض الملعب، قدّم كريس مارتن أشهر أغاني الفريق برفقة زملائه جوني بكلاند وغاي بيريمان على الغيتار، وويل تشامبيون على الإيقاعات.

فاق الحضور في ملعب أثينا الأولمبي الـ80 ألف شخص (إنستغرام)

أمطارٌ من الطابات

موسيقياً، أثبتَ فريق «كولدبلاي» أنه استثنائي، فالعرضُ متواصل منذ عام 1997 في مسيرة خالية من الشوائب الفنية، وحافلة بالإنجازات والجوائز. أما الحفلات فدليل آخر على ضخامة الفرقة وتليق بها تسمية «مهرجان من الألوان».

من لحظة وضع الأساور المضيئة في المعاصم، حتى لحظة إطلاق المفرقعات اختتاماً للحفل، مروراً بهبوط الطابات الضخمة الملوّنة فوق الرؤوس، يجد الجمهور نفسه أمام احتفاليّة من الألوان والفرح تمتدّ أكثر من ساعتَين.

تتفوّق جولة كولدبلاي العالميّة لناحية المؤثّرات الخاصة والتفاعل مع الجمهور (إكس)

هو فرحٌ متعمّد يحتفي به كريس مارتن غناءً وكلاماً، كما حين يعبّر، بين أغنية وأخرى، عن مدى سروره باحتشاد عشرات آلاف الأشخاص في مكانٍ واحد وفي اللحظة ذاتها، وكأنهم قلبٌ واحد ينبض بلغة واحدة، لغة الحب.

يأخذ المغنّي فَواصلَ ليطمئنّ إلى الحضور: «هل أنتم بخير؟». يتوجّه إلى مَن وقفوا في الصفوف الخلفيّة: «أنا أراكم». وقد حرص الفريق بالتعاون مع الجهات المنظّمة على اتّخاذ تدابير احترازيّة في مواجهة موجة الحرّ، طالبين من الجمهور عدم الوصول باكراً إلى الملعب، واستعمال الكريم الواقي من الشمس وارتداء القبّعات، كما جرى توزيع عبوات المياه عليهم.

مغنّي فريق كولدبلاي كريس مارتن على المسرح في أثينا (إكس)

«كاليسبيرا»

يهتمّ كريس مارتن بعشّاق «كولدبلاي»، يبادلهم الحب. يرحّب بهم باليونانية: «كاليسبيرا» (مساء الخير). يقرأ بصوتٍ مرتفع ما كتبوا على اللافتات المرفوعة، ويشكرهم لأنهم أتوا من أماكن بعيدة. يختار فتاتَين من بين الحضور ويطلب منهما الصعود إلى المسرح، ويدعوهما للجلوس قربه إلى البيانو، ويطرح عليهما الأسئلة للتعارف، ثمّ يطلب منهما الغناء معه. باختصار، يحقّق لهما حلم العمر.

يسير التبادل الإنساني في حفل كولدبلاي بالتوازي مع الموسيقى الجميلة. مسارٌ يزدان بالألعاب الضوئيّة وبالمؤثّرات الخاصة الملوّنة، وبمزيدٍ من الطابات التي تحلّق فوق رؤوس الجمهور. معظمها على هيئة كرة أرضيّة، فعنوان جولة الفريق العالمية هو «موسيقى الكُرات» (Music of the Spheres)، أما الرسالة من ذلك فهي التوحّد حول الحب، مهما تباعدت الكواكب أو اشتدّت الحروب، ومهما اختلفت المعتقدات والأجناس والأعراق.

حضر الحفل رئيس الحكومة اليونانية كرياكوس ميتسوتاكيس وزعيم المعارضة ستيفانوس كاسيلاكيس، ولعلّ هذا من بين ما أوحى لمارتن بالعبارة التالية: «يبدو أنّ الموسيقى وحدها قادرة على تجاوز الانقسامات وتقريب المسافات بين الناس». وخلال توجيهه التحية إلى البلدان الممثّلة وسط الجمهور، تعمّدَ مارتن تسمية فلسطين وإسرائيل. تكرّر الأمر عندما أخذ فاصلاً جديداً مع الحبّ، طالباً من الجمهور رفع أيديهم وإرسال كل ما في قلوبهم من مشاعر إيجابية إلى أي مكانٍ يختارونه من هذا العالم: «لأنّ العالم بحاجة إلى الحب، أرسِلوا كل ما أوتيتم منه في هذه اللحظة إلى نيويورك، وبوينس أيرس، وطوكيو، وفلسطين، ولندن أو أي مكان تختارونه على هذه الكرة الأرضيّة».

على إيقاع الحب سار حفل كولدبلاي في أثينا (إكس)

ديو مع دمية

ترتفع الهتافات عندما تنطفئ الأنوار ويظنّ الجمهور أن الحفل انتهى، ليتّضح أنّ مارتن والفريق انتقلوا من المسرح الأساسي إلى واحدٍ أصغر حجماً جرى تجهيزه في الناحية الثانية من الملعب، كي يتسنّى لمَن لم يستطيعوا أن يشاهدوا كولدبلاي عن قُرب، أن يفعلوا.

وهنا محطّة جديدة من التواصل المباشر مع الجمهور، إذ يطلب مارتن من الكاميرا التنقّل بين وجوه الحاضرين لتتوقّف عند وجهٍ يختاره، ويظهر على الشاشات الضخمة المرفوعة في الملعب. يستوحي المغنّي من ملامح الشخص أو سنّه أو هندامه كلماتٍ ويرتجل له أغنية، في لحظة لا تخلو من المواقف الطريفة والمؤثّرة. يغنّي لطفلٍ رفعه والده على كتفَيه، شاكراً إيّاه على تكبّد عناء السهَر. ثم ينتقل إلى ثنائي ويؤلّف لهما مقطعاً رومانسياً.

كريس مارتن وزملاؤه في الفريق جوني بكلاند وغاي بيريمان وويل تشامبيون (إكس)

هكذا يحادثُ كولدبلاي جمهوره. يحرّك الحواسّ كلّها، وينوّع ما بين أغانٍ جديدة مثل «Higher Power»، و«My Universe»، وكلاسيكيّاتٍ صنعت مجد الفريق وعشقَها جمهوره مثل «A Sky Full of Stars»، و«Something Just Like This»، و«Paradise»، و«Yellow»، وغيرها الكثير.

يستعين الفريق بأكسسوارات كثيرة على المسرح، فيتنكّر عناصره بأقنعة كائنات فضائيّة تجسيداً لمبدأ المساواة بين الجميع الذي يدافع عنه الفريق. في الإطار ذاته، تطلّ على المسرح دمية مغنّية لتشارك مارتن أداء «Biutyful». أما ألعاب الليزر فتبدو وكأنّها أمطارٌ من الأنوار التي لا تتوقّف عن الانهمار، طيلة مدّة العرض الموسيقي.

كريس مارتن وديو أغنية Biutyful مع الدمية (إنستغرام)

فريق صديق للبيئة

في حفل كولدبلاي في أثينا، كما في حفلات الفريق كلّها، تترافق الطاقة البشريّة وطاقة كهربائية هائلة. إلّا أنّ هذا لا يعني أنّ الفريق يستهلك الوسائل التقليديّة في توليد الطاقة. فهذه الجولة العالميّة المتواصلة منذ عام 2022، واكبها إعلان عن إجراءات متّخذة خلال الحفلات تراعي متطلّبات الاستدامة.

انطلاقاً من وعيه البيئيّ، قرر الفريق الموسيقي البريطاني الأشهر في القرن الـ21، أن يستخدم الألواح الشمسيّة وبطّارية قابلة للتفكيك وإعادة الشحن كبديلٍ عن مولّدات الديزل. وقد شارك الحضور بتوليد الطاقة بأنفسهم، بمجرّد الرقص والحركة على أرضيّة تعمل بالطاقة الحركيّة، فيما كان بعضهم يولّدون الطاقة للحفل بمجرّد ركوبهم على دراجاتٍ وُضعت خصّيصاً في المكان. وتُضاف إلى قائمة تدابير كولدبلاي الصديقة للبيئة، إعادة تدوير الأساور المضيئة التي يُعاد جمعها من الجمهور بعد الحفل، والاستعانة بقصاصات الـ«كونفيتي» الورقيّة القابلة للتحلّل.

يعتمد فريق كولدبلاي في كل حفلاته على وسائل بديلة لتوليد الطاقة حفاظاً على البيئة (إكس)

وكان فريق كولدبلاي قد افتتح زيارته الأولى إلى أثينا حيث أحيا حفلَين، بغرس عددٍ من الأشجار في المدينة. كما أعلن أنه نجح في تخفيض الانبعاثات الكربونيّة المرتبطة بحفلاته، بنسبة 59 في المائة، مقارنة مع الجولة العالمية السابقة.


مقالات ذات صلة

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

الوتر السادس أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

أحمد سعد لـ«الشرق الأوسط»: سأُحدث ثورة في عالم الألبومات

قال الفنان المصري أحمد سعد إنه يركز في الفترة المقبلة على إحداث ثورة في عالم الألبومات الغنائية، بإطلاق عدد من الألبومات والأشكال الغنائية المختلفة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

آري جان سرحان لـ«الشرق الأوسط»: بين التراث والحداثة أصنع هويتي

تتعدّد مواهب الفنان السوري آري جان سرحان، إذ يجمع بين التمثيل والغناء والتلحين. غير أنّ نجمه سطع في عالم التأليف الموسيقي، فحجز لنفسه مكانة بين الفنانين.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق سيلين ديون تُصدر أغنية جديدة بعد 7 سنوات على آخر ألبوماتها (حساب الفنانة على إكس)

سيلين ديون ترقص فوق الهاوية والقمم وتنتشل جان جاك غولدمان من عُزلته

أغنية جديدة للفنانة الكنَديّة بعنوان «هيّا نرقص»، استعداداً لعودتها الجماهيريّة في الخريف المقبل ضمن مجموعة حفلات في باريس.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق عمرو دياب (حسابه على إنستغرام)

الألبومات الغنائية لفرض نفسها في موسم الصيف بمصر

تشهد سوق الأغنية المصرية انتعاشاً لافتاً خلال موسم الصيف المقبل، في ظل استعداد عدد كبير من نجوم الغناء لطرح أعمالهم الغنائية الجديدة.

محمود إبراهيم (القاهرة)
يوميات الشرق يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

الفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل...

فاطمة عبد الله (بيروت)

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
TT

قرن على ميلاد إليزابيث... تشارلز: «أمي الحبيبة» في القلوب والصلوات

تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)
تشارلز وخلفه ملامح ملكة عَبَرَت 7 عقود من التاريخ (رويترز)

أشاد الملك البريطاني ‌تشارلز بوالدته الراحلة الملكة إليزابيث، الثلاثاء، في اليوم الذي كان سيوافق عيد ميلادها المائة، قائلاً إنّ «أمي الحبيبة» ستظلّ «إلى الأبد في قلوبنا وصلواتنا».

وولدت الملكة إليزابيث، التي تُعدّ أطول ملوك وملكات بريطانيا عمراً وصاحبة أطول مدّة حكم بينهم، في 21 أبريل (نيسان) 1926، وأمضت 70 عاماً على العرش قبل وفاتها في سبتمبر (أيلول) 2022 عن 96 عاماً.

ونقلت وكالة «رويترز» عن الملك تشارلز قوله في بيان بثَّه التلفزيون، إنّ والدته شكَّلت العالم من حولها وأثَّرت في حياة عدد لا يُحصى من الناس. وتابع: «اليوم، ونحن نحتفل بما كان سيصبح عيد ميلاد والدتي الحبيبة المائة، نتوقّف أنا وعائلتي للتفكير في حياة وفقْدان ملكة كانت تعني كثيراً لنا جميعاً، وللاحتفاء من جديد بعدد من النِّعم التي تركتها ذكراها». وأضاف: «سيتذكرها الملايين بسبب لحظات ذات أهمية وطنية؛ وسيتذكرها كثيرون غيرهم بسبب لقاء عابر أو ابتسامة أو كلمة لطيفة رفعت المعنويات، أو بسبب ذلك البريق الرائع في عينيها عندما كانت تتقاسم شطيرة مربّى مع الدب بادينغتون في الأشهر الأخيرة من حياتها».

واحتفالاً بالذكرى المئوية لميلادها، تُنظم العائلة المالكة عدداً من الفعاليات هذا الأسبوع. فقد زار الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا، الاثنين، معرضاً جديداً مخصَّصاً لأزيائها.

والثلاثاء، يزور الملك وأفراد آخرون من العائلة المالكة المتحف البريطاني للاطلاع على التصاميم النهائية لنصب تذكاري وطني مخصَّص للملكة إليزابيث في حديقة سانت جيمس بلندن، يضمّ تمثالَيْن للملكة وزوجها الراحل الأمير فيليب. وقال رئيس الوزراء كير ستارمر، في بيان: «ستحيي الأمة ذكرى عهدها الرائع بنصب تذكاري يُقدم مكاناً للتأمُّل للأجيال القادمة».

وستفتتح الأميرة آن، شقيقة الملك تشارلز، رسمياً حديقة الملكة إليزابيث الثانية في متنزه ريجنت بلندن، وسيستضيف الملك حفلاً في قصر باكينغهام في المساء. وقال الملك تشارلز: «أعتقد أنّ كثيراً من الأمور المتعلّقة بالعصر الذي نعيش فيه الآن ربما كانت ستُزعجها بشدة، لكنني أستمدُّ القوة من يقينها بأنّ الخير سيسود دائماً، وأنّ فجراً أكثر إشراقاً ليس بعيداً أبداً عن الأفق».


رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
TT

رحيل حياة الفهد... سيدة الشاشة الخليجية

الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)
الفنانة حياة الفهد (مؤسسة الفهد الفنية على إنستغرام)

رحلت الفنانة الكويتية حياة الفهد، الثلاثاء، بعد مسيرة فنية طويلة امتدت لأكثر من خمسة عقود، تركت خلالها بصمة بارزة في تاريخ الدراما الخليجية والعربية، لتفقد الساحة الفنية واحدة من أبرز رموزها وأكثرها تأثيراً.

وتُعدّ حياة الفهد من رواد الدراما الخليجية، حيث بدأت مشوارها الفني في ستينات القرن الماضي، ونجحت في تقديم أعمال تلفزيونية ومسرحية شكلت علامات فارقة، وأسهمت في ترسيخ الهوية الدرامية الخليجية، بفضل أدوارها المتنوعة التي عكست قضايا المجتمع الخليجي والإنساني.

وأُعلن خبر الوفاة عبر حساباتها الرسمية، وسط حالة من الحزن في الأوساط الفنية الخليجية والعربية، حيث وُصفت الراحلة بأنها «أيقونة الدراما الخليجية» التي تركت إرثاً فنياً سيبقى حاضراً في ذاكرة الأجيال.

وشهدت الحالة الصحية للفنانة الراحلة تدهوراً خلال الأيام الماضية، حيث نُقلت إلى العناية المركزة قبل أن تُعلن وفاتها، بعد رحلة طويلة مع المرض، لتسدل الستار على مسيرة فنية ثرية امتدت لأكثر من خمسة عقود.

قدّمت حياة الفهد خلال مسيرتها الفنية عشرات الأعمال الناجحة التي حظيت بمتابعة واسعة في الخليج والعالم العربي، وتميزت بقدرتها على أداء الأدوار المركبة، مما جعلها تحظى بلقب «سيدة الشاشة الخليجية»، وتكسب محبة الجمهور عبر أجيال متعاقبة.

وفي رصيد الراحلة عشرات الأعمال التي تنوعت بين المسرحيات، والأفلام السينمائية، والمسلسلات التلفزيونية؛ قدمت خلالها أدوراً، مع فنّانين كويتيين روّاد.

كما عُرفت الراحلة بإسهاماتها في الكتابة والإنتاج، إلى جانب التمثيل، حيث شاركت في تقديم أعمال درامية ناقشت قضايا اجتماعية مهمة، وأسهمت في دعم المواهب الشابة وتطوير الدراما الخليجية.


«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
TT

«غُرّة الانفصال»... لماذا تقصّ المرأة شَعرها بعد انكسار قلبها؟

بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)
بين الانفصال العاطفي وقَصّ الشعر علاقة وثيقة لدى النساء (بكسلز)

عندما تنفصل المرأة عن حبيبها أو زوجها غالباً ما يكون أول رجلٍ تلجأ إليه مصفّف الشعر. تضع كامل ثقتها في مقصّه، متناسيةً كل مرةٍ قالت له فيها هِيَ هِيَ:«إيّاك أن تقصّر شَعري». وهذا تصرُّفٌ تحدّثَ عنه علم النفس رابطاً إياه برغبة المرأة في ولادة جديدة، وفي دعمٍ معنويّ يساعدُها على ترميم قلبها المكسور.

في حوارٍ سابق مع «الشرق الأوسط»، كانت قد لفتت المعالجة النفسية د. ريف رومانوس إلى أن هذه الظاهرة منتشرة فعلاً، واصفةً إياها بأنها «ردّ فعل تلقائي، ومتسرّع». أما الدوافع الأساسية خلفها فهي «أوّلاً إثبات الأنثى لنفسها أنها ما زالت قادرة على إثارة الإعجاب، وثانياً جرعة الثقة بالنفس التي تمنحها جرأةُ التغيير خلال المحنة العاطفية، والنفسية».

يؤكّد مصفّف الشعر اللبناني المخضرم سلام مرقص تلك النظريّة، بدليل أنّ كثيراتٍ من السيدات مكسورات القلوب لجأن إلى مقصّه. ويلفت مرقص لـ«الشرق الأوسط» إلى أنّ «غالبيّة مَن خرجن للتوّ من علاقة عاطفية، أو واجهن تجربة طلاق، يطلبن تحديداً قصّ الغرّة». ولعلّ في ذلك تشبُّهاً بنجمات هوليوود اللواتي ما إن أُعلن خبرُ انفصالهنّ، حتى لحقَته صورُهنّ بتسريحة الغُرّة.

الممثلة نيكول كيدمان في تسريحتَي ما قبل الطلاق من المغنّي كيث أوربان وما بعده عام 2025 (أ.ف.ب - أ.ب)

«غرّة الصدمة»؟

فور ظهور المرأة بالغُرّة على الطريقة الفرنسية (French bangs)، والتي تغطّي الجبين، حتى يتساءل معارفها وأصدقاؤها ما إذا كانت تمرّ بمحنةٍ عاطفية مع الشريك. فما يمكن أن يكون مجرّد قرارٍ للتغيير في الشكل ومواكبة للموضة، غالباً ما يُمنَح تأويلاتٍ نفسية.

وعلى غرار مُجريات مسلسل «إميلي في باريس» المحبوب، يذهب البعض أحياناً إلى تسميتها «غرّة الصدمة» (trauma bangs). ففي الموسم الثالث، تقصّ البطلة «إميلي» شعرَها بنفسها بعد تَراكُم الضغوط العاطفية والمهنية عليها، ما يدفع بصديقتها «ميندي» إلى تسمية التسريحة «غرّة الصدمة».

في مسلسل «إميلي في باريس» تقصّ البطلة شعرها بنفسها في الموسم 3 (نتفليكس)

كم تبلغ نسبة الواقع في هذه التسمية؟

وفق علم النفس، ثمة حقيقة علميّة وموثّقة حول قرار قصّ الشَعر، أو إجراء تعديل جذريّ على التسريحة، أو اللون. إذ يولّدُ الانفصال العاطفي رغبةً لدى الأنثى ببَتر الروابط القديمة، وإهداء نفسها بداية جديدة؛ والشَعرُ كواجهةٍ أمامية للوجه يمكن أن يقدّم أوضَح تعبيرٍ عن التغيير.

إلى جانب الرغبة في التجديد، وهي إحدى ردود الفعل على الصدمة، يؤشّر تغيير مظهر الشعر إلى فقدان السيطرة على المشاعر، أو تجنّب مواجهة الواقع، أو حاجة ماسّة لتعزيز الثقة بالنفس، وإثبات القدرة على امتلاك القرار. فبعد الانفصال أو الطلاق، تُصاب غالبية النساء بهشاشةٍ معنويّة تجعلها تظنّ أنها ضعيفة، وغير مرئيّة، وغير محبوبة، وعاجزة عن إثارة الإعجاب. فتأتي التسريحة أو الغُرّة الجريئة لتلفتَ الأنظار إليها من جديد.

تسريحة الغرّة هي إحدى ردود الفعل على الصدمة العاطفية (بكسلز)

الغُرّة... حلّ جذريّ ومؤقّت

في صالونات تصفيف الشَعر، يُنظَر إلى الغُرّة أحياناً على أنها علاجٌ نفسيّ. صحيحٌ أنه مؤقّت، لكنه فعّال في معظم الحالات. يقول سلام مرقص في هذا السياق إنّ «الغرّة تمنح الراحة النفسية للمرأة». ويتابع مصفّف الشعر موضحاً أنّ «النساء بعد الانفصال يشعرن بالضعف، وبالحاجة إلى الظهور أجمل، وأصغر سناً في عيون أنفسهنّ، والآخرين، فيلجأن إلى قصّ الغرّة التي تجعل المرأة تبدو أصغر بالفعل».

من إيجابيات الغرّة كذلك أنها تمنح الشعور المطلوب بالتغيير، وبامتلاك القرار، من دون أن تتسبّب بالندم، لأنّ الشعر قابلٌ للنموّ من جديد. هي ليست كما الجراحات التجميليّة، ولا كالوشم مثلاً الذي تصعب إزالتُه بعد أن تنقضي الخيبة العاطفية.

تمنح الغرة الشعور بالتجديد من دون أن تتسبب بالندم (بكسلز)

تأكيداً لنظريّة العلاقة الوثيقة بين قَصّ النساء شعرهنّ خلال الأزمات النفسية وفترات التوتّر، لاحظت صالونات التجميل خلال جائحة كورونا ازدياداً كبيراً لطلبات قصّ الغرّة.

النجمات وغرّة الانفصال

من قال إنّ قلوب نجمات هوليوود ليست معرّضة للانكسار، وإنّ ثقتهنّ بأنفسهنّ لا تتزعزع بسبب رجل؟

حتى نيكول كيدمان، الممثلة ذات الشخصية الصلبة أمام الكاميرا، وبعيداً عنها، لجأت إلى الغرّة بعد طلاقها من زوجها المغنّي كيث أوربان. ففي عام 2025، انتهت العلاقة بين الفنانَين بعد زواج استمرّ أكثر من 20 سنة. ذكرا حينها خلافاتٍ غير قابلة للحلّ، فيما تحدّثت معلومات أخرى عن أنّ كيدمان تعرضت للخيانة من أوربان.

في أكتوبر من العام نفسه، وبعد شهرٍ تحديداً على إعلان الانفصال، أطلّت النجمة الأسترالية في «أسبوع باريس للموضة» مفاجئةً الصحافة والجمهور بتسريحةٍ جديدة. شهرَت كيدمان غرّتها في وجه الحزن والانكسار، وهي المعتادة على التسريحات الكلاسيكية البسيطة.

نيكول كيدمان والمخرج باز لورمان في «أسبوع باريس للموضة» 2025 (إنستغرام)

بعد انفصالها عن المغنّي زين مالك عام 2021، لجأت العارضة جيجي حديد هي الأخرى إلى غرّة ما بعد الصدمة. وقد أرفقتها حينذاك بتعديلٍ جذريّ وجريء في لون الشعر.

غرّة جيجي حديد بعد انفصالها عن زين مالك عام 2021 (إنستغرام)

في تأكيدٍ على أنّ الغرّة علاجٌ فعّال لحزن ما بعد الانفصال العاطفيّ، أعادت الممثلة ريس ويثرسبون الكرّة مرتَين؛ بعد الطلاق الأول من الممثل راين فيليبي عام 2008، وبعد انتهاء زواجها الثاني من جيم روث في 2023.

الممثلة ريس ويثرسبون وغرّة ما بعد الطلاق (إنستغرام)

يُنقَل عن أسطورة تصميم الأزياء كوكو شانيل قولها: «إنّ المرأة التي تقصّ شعرها هي على وشك تغيير حياتها». لكن إن وجدت المرأة المَخرج في الغرّة، فعليها أن تعلم أنها تتطلّب التزاماً وعنايةً، تماماً كالاهتمام الذي تستلزمه العلاقات العاطفية.