الإفراج عن حليمة بولند... بعد قرار المحكمة الامتناع عن النطق بعقابها

الإفراج عن حليمة بولند... بعد قرار المحكمة الامتناع عن النطق بعقابها
TT

الإفراج عن حليمة بولند... بعد قرار المحكمة الامتناع عن النطق بعقابها

الإفراج عن حليمة بولند... بعد قرار المحكمة الامتناع عن النطق بعقابها

قضت محكمة الاستئناف الكويتية التي عُقدت اليوم (الأحد)، برئاسة المستشار عبد الله العثمان للنظر في قضية الإعلامية حليمة بولند؛ بالامتناع عن النطق بعقابها وإلغاء الحكم بحبسها سنتين، وشمل الحكم المتهم الآخر في هذه القضية، وهو مواطن كويتي.

وسبق أن قضت محكمة الجنايات بحبس حليمة بولند ومتهم آخر سنتين مع الشغل والنفاذ وغرامة ألفي دينار عن التهم الموجهة لهما.

وقال محامي حليمة بولند، فيصل عيال العنزي: «دفاع جوهري تمسكنا به للمرة الأولى أمام محكمة الاستئناف، يتعلق بالكيدية والتلفيق؛ إذ إن المتهم الأول استحوذ على هاتف الإعلامية ودار العبث بالجهاز».

ويوم الاثنين الماضي (3 يونيو/ حزيران الجاري)، رفضت محكمة الجنايات إخلاء سبيل المذيعة حليمة بولند، ومتهم آخر معها، رغم تقديمها والطرف الآخر التنازلات المتبادلة في القضية، وحددت اليوم (9 يونيو) موعداً للنظر في الاستئناف المقدم منها على حكم بسجنها لمدة عامين مع الشغل والنفاذ، وذلك عقب إدانتها بتهمة «التحريض على الفسق والفجور».

وكانت محكمة الجنايات قضت في وقت سابق بحبس بولند مع خصمها في القضية، سنتين مع الشغل والنفاذ وغرامة ألفي دينار (6500 دولار).

وذكرت وسائل إعلام كويتية، أن الإعلامية حليمة بولند، والمتهم الآخر في القضية، قدما لمحكمة الاستئناف في الجلسة التي عُقدت الاثنين الماضي تنازل كل طرف عن الآخر، لكن المحكمة أمرت باستمرار حجزهما حتى جلسة اليوم.

وتفجرت قضية الإعلامية المشهورة حليمة بولند مطلع شهر مايو (أيار) الماضي عندما ألقت الشرطة القبض عليها، بعد شكوى تقدّم بها خصمها في هذه القضية متهماً إياها بتحريضه على «الفسق والفجور»، وتمّ إيداع حليمة السجن.



كيف تجعل الناس يرغبون في الاستماع إليك؟

تتلخص القيادة في إظهار حُسن التقدير باستمرار (بيكساباي)
تتلخص القيادة في إظهار حُسن التقدير باستمرار (بيكساباي)
TT

كيف تجعل الناس يرغبون في الاستماع إليك؟

تتلخص القيادة في إظهار حُسن التقدير باستمرار (بيكساباي)
تتلخص القيادة في إظهار حُسن التقدير باستمرار (بيكساباي)

عادة ما يُدرَس مفهوم «الحضور القيادي» بطريقة تجمع بين دروس التمثيل وفنون الإتيكيت: ارتدِ ملابس مناسبة، قف منتصب القامة، أظهر ثقة بالنفس، تواصل بصرياً مباشراً، وتحدث بنبرة هادئة. الفكرة الأساسية هي أنه إذا تعلمتَ أن تبدو وتتصرف كقائد من نوع معين، فسيعاملك الناس كذلك.

ويقول جون بو، المدرب التنفيذي في مجال التواصل وصحافي أميركي حائز على جوائز، ومؤلف كتاب «لدي ما أقوله: إتقان فن الخطابة في عصر الانفصال». وقد أسهم في مجلة نيويوركر، ومجلة نيويورك تايمز، والعديد من المنشورات الأخرى، وتوصل إلى أنه بعد سنوات من تدريب المديرين التنفيذيين على التواصل الفعال، يوافق على أن الملابس الأنيقة والوقفة الجيدة مفيدتان بلا شك، لكنهما لا تُساعدانك حقاً على قيادة الأفراد أو الشركات، وذلك لما ذكره في تقرير لشبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

وقال بو: «تتلخص القيادة في إظهار حُسن التقدير باستمرار، عادة من خلال ما تقوله وكيف تقوله. يميل الأشخاص الذين نعتبرهم ذوي سلطة إلى معرفة ما يجب قوله قبل غيرهم. يبدو أنهم ينقلون معاني أكثر بكلمات أقل، وينظمون الأفكار المعقدة بطرق بسيطة، والأهم من ذلك، يعرفون متى يتوقفون عن الكلام».

هذه العادات تجعل الناس يرغبون في الاستماع إليك. ولحسن الحظ، فهي ليست مرتبطة بالشخصية، بل هي مهارات يُمكن اكتسابها. إليك أهم نقطتين للبدء:

1- قلّل الكلام

تخيّل أن أحدهم سأل، في غرفة مليئة بالزملاء: «هل سيكون التقرير جاهزاً يوم الثلاثاء؟» قارن بين هاتين الإجابتين:

«حسناً، أعني، أعتقد أنه من المفترض أن يكون جاهزاً بحلول ذلك الوقت، ما زلنا ننتظر بعض الأرقام من الفريق المالي، ولكن بناءً على ما سيحدث هناك - بافتراض أننا سنحصل عليها صباح الاثنين أو حتى في وقت لاحق من يوم الاثنين قبل الساعة الثالثة، فحينها نعم، نأمل أن يكون جاهزاً يوم الثلاثاء».

«نعم، سيكون جاهزاً يوم الثلاثاء».

ويقول بو: «كلما ارتفع المنصب، كانت الإجابات أقصر». وغالباً ما يكون لدى الموظفين الجدد ثقة زائدة بأنفسهم، وقلة إدراك أن جمهورهم لا يرغب في سماعهم يفكرون بصوت عالٍ أو إثبات ذكائهم. الإسهاب في الشرح من أسرع الطرق لإضعاف سلطتك.

لذا، فإن الخطوة الأولى المهمة نحو حضور قيادي قوي هي التخلص من الكلمات والعبارات الزائدة التي تعوقك. وإليك بعض أنواع الإطالة اللفظية الشائعة، والتي يُنصح بالبدء في حذفها من خطابك:

الكلمات الحشو مثل «همم» و«كما تعلم» تُرهق آذان جمهورك وعقولهم دون أن تُضيف شيئاً لفهمهم. الكلمات المُخففة هي كلمات أو عبارات تُضعف الجملة دون تغيير مضمونها، مثل «أعتقد» و«ربما» و«نوعاً ما» و«أردت فقط أن أقول بسرعة...»، و«إذا كان هذا واضحاً». العبارات الركيكة أو الكلمات الزائدة تُشتت الانتباه. استبدل «نحو ستة أو سبعة» واستخدم «سبعة»، واستبدل مثلاً «بافتراض أننا سنستلمها بحلول صباح الاثنين أو حتى في وقت لاحق من يوم الاثنين قبل الساعة الثالثة مساءً» واستخدم «إذا تسلمناها بحلول الساعة الثالثة مساءً يوم الاثنين»، لأن المصطلحات المُعقدة تُشتت انتباه جمهورك وتجعل كلامك أكثر صعوبة في الفهم. استخدم دائماً (لاحظ أنني لم أقل «استغل») أبسط المصطلحات وأكثرها مباشرة.

إنّ الشرح الزائد غير الضروري، والعمليات، والسياق، والإجابات التي تتجاوز نطاق السؤال، تُشوش أفكارك بمعلومات غير ضرورية، وغالباً ما تكون غير مفيدة.

2- ابدأ بالإجابة

يكمن السر في أن تبدأ كل إجابة، بالإجابة نفسها. عندما يُسأل عن موعد إطلاق المشروع، ابدأ بـ«يوم الثلاثاء». إذا سُئل عما إذا كنت تؤيد المقترح، ابدأ بـ«نعم». إذا سُئل عما حدث لعملية الاستحواذ، ابدأ بـ«قررنا عدم المضي قدماً». ثم اشرح السبب، مُقدماً من ثلاث إلى خمس نقاط داعمة.

على سبيل المثال، يمكنك القول: «قررنا عدم المضي قدماً لثلاثة أسباب. أولاً، تغيرت الظروف الاقتصادية. ثانياً، اكتشفنا مشكلة تنظيمية أثناء عملية التدقيق. ثالثاً، نعتقد أن هناك استخداماً أفضل لرأس المال».

تبدو الإجابة موثوقة لأن التفكير مُنظم، وعادة يُكوّن الناس أحكاماً على المتحدثين بسرعة ملحوظة. إذا لم يعرفوا وجهتك في غضون ثوانٍ، فقد يفقدون تركيزهم ويبدأون بالتساؤل عما إذا كنت تعرف ما تتحدث عنه. لكن إذا قدمت الإجابة أولاً، فمن المرجح أن يستمر الناس في الاستماع.

من البديهي أن ليس كل سؤال يُجاب عنه بإجابة نمطية جاهزة؛ فلا ترغب في التبسيط المفرط أو إظهار يقين زائف. الهدف هو التمييز بين المعلومات التي يحتاج إليها جمهورك والمعلومات التي تعرفها أنت.

وكلما تعلمت التحدث بلغة موجزة وواضحة، وتدربت على تقديم إجاباتك أولاً، سهُل عليك التوقف عن الإطالة، والتخلص من عاداتك الكلامية السيئة، وتقديم ردود تبدو مقصودة وسهلة الفهم - حتى عندما يكون الموضوع معقداً.

على الأرجح ستصبح أقل توتراً وأكثر ثقة. في مرحلة ما، لن تحتاج إلى التظاهر بالسلطة أو إظهارها. ستكون لديك هذه السلطة بالفعل.


لماذا نتردد في استعادة التواصل مع أصدقاء قدامى؟

قد تكون الرغبة في استعادة التواصل أيضاً وسيلة غير مباشرة للعودة إلى الذات الأصغر سناً (بكسلز)
قد تكون الرغبة في استعادة التواصل أيضاً وسيلة غير مباشرة للعودة إلى الذات الأصغر سناً (بكسلز)
TT

لماذا نتردد في استعادة التواصل مع أصدقاء قدامى؟

قد تكون الرغبة في استعادة التواصل أيضاً وسيلة غير مباشرة للعودة إلى الذات الأصغر سناً (بكسلز)
قد تكون الرغبة في استعادة التواصل أيضاً وسيلة غير مباشرة للعودة إلى الذات الأصغر سناً (بكسلز)

مع التقدم في العمر، قد يزداد اهتمام الأشخاص بمن عرفوهم في مراحل سابقة من حياتهم. فخلال سنوات الشباب ومنتصف العمر، ينشغل كثيرون بمسيرتهم المهنية والعائلية والتخطيط للمستقبل، ولا يجدون وقتاً أو اهتماماً كبيراً للتفكير في الماضي.

لكن مع تباطؤ وتيرة الحياة في مراحل عمرية لاحقة، قد يبدأ البعض بالتساؤل عما حلّ بالأصدقاء والأشخاص الذين عرفوهم في شبابهم. وقد جعل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي العثور على هؤلاء وإعادة التواصل معهم أكثر سهولة من أي وقت مضى.

وفي كثير من الحالات، يمكن أن تكون استعادة التواصل تجربة ممتعة ومُرضية للطرفين، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصداقات قديمة انتهت بفعل ظروف الحياة وليس بسبب خلافات.

لكن فكرة التواصل مع أصدقاء من الماضي قد تثير أيضاً قدراً من التردد. وهنا قد يكون من المفيد، قبل إحياء علاقة قديمة، التفكير في الدافع الحقيقي وراء الرغبة في العودة إليها.

لماذا نرغب في استعادة صداقات قديمة؟

قد تكون هناك أسباب عدة ومتداخلة تدفع الشخص إلى التواصل مع أصدقاء قدامى:

1- الاطمئنان إلى شخص كان مهماً في الماضي.

أحياناً تنبع الرغبة في إعادة التواصل من مجرد الفضول لمعرفة ما حلّ بشخص كان ذات يوم مهماً جداً، وكانت تربطه بالشخص مشاعر مودة حقيقية. وقد يكون الدافع ببساطة الاطمئنان إلى أنه سعيد وأن حياته سارت على ما يرام.

2- استعادة الصلة بالذات الأصغر سناً.

قد تكون الرغبة في استعادة التواصل أيضاً وسيلة غير مباشرة للعودة إلى الذات الأصغر سناً. فمع التقدم في العمر، تتغير الملامح والقدرات الجسدية، وقد يجد الشخص نفسه محاطاً بأشخاص لم يعرفوه إلا في منتصف العمر أو في مرحلة متقدمة منه.

وهنا يمكن لأصدقاء الماضي أن يشكلوا صلة بالشخص الذي كانه الفرد في شبابه. فالحديث مع أشخاص عرفوه في تلك المرحلة واستعادة الذكريات المشتركة قد ينعشان صوراً لأوقات كانت أكثر إثارة وأملاً، ويمكن لهذه الروابط أن تمنح الطرفين شعوراً متجدداً بالحيوية، ولو على المدى القصير.

3- تقييم مسار الحياة.

هناك أيضاً تفسير نفسي لهذه الرغبة. فقد اقترح عالم النفس إريك إريكسون أن الإنسان يمر خلال حياته بثماني مراحل من التطور النفسي، تضع كل واحدة منها الفرد أمام أزمة أو صراع نفسي يتعين عليه تجاوزه بطريقة صحية.

وبالنسبة إلى كبار السن، أي من تجاوزوا 65 عاماً وفق إريكسون، تتمحور المرحلة الأخيرة حول الصراع بين ما سماه «تكامل الأنا» و«اليأس».

في هذه المرحلة، يميل الإنسان إلى تأمل حياته وتقييم المسار الذي قطعه. هل يشعر بالإنجاز والرضا والحكمة والسلام؟ أم يسيطر عليه الندم وخيبة الأمل؟ وهل حقق في حياته ما يراه ذا معنى، أم يشعر بأنه أهدر فرصاً أو خذل أشخاصاً مهمين، سواء كانوا شركاء حياة أو أبناء أو أصدقاء أو والدين؟

وقد تساعد إعادة التواصل مع زملاء الدراسة القدامى وأصدقاء الطفولة في هذه المراجعة. فهم غالباً في العمر نفسه، وانطلقوا من مراحل متقاربة، ولذلك يمكن أن يشكلوا نقطة مرجعية لتقييم المسار الذي اتخذته حياة كل شخص.

ومن خلال مقارنة الظروف الحالية والإنجازات المهنية ومستويات السعادة بما وصل إليه الأصدقاء القدامى، قد يتمكن الفرد من تكوين صورة أوضح عن موقعه اليوم والمسار الذي سلكته حياته.

ولا تستبعد هذه الدوافع بعضها بعضاً. ففي كثير من الحالات، قد تجتمع الأسباب الثلاثة بدرجات متفاوتة: الرغبة في الاطمئنان إلى صديق قديم، والحنين إلى الذات الأصغر سناً، والحاجة إلى تقييم المسار الذي اتخذته الحياة.

هل تنطوي استعادة الصداقات القديمة على مخاطر؟

رغم الجوانب الإيجابية المحتملة، هناك أمور ينبغي أخذها في الاعتبار قبل التواصل مع أصدقاء قدامى.

فإذا انتهت العلاقة قبل سنوات طويلة في ظروف سيئة، فقد يكون اللقاء مجدداً سلاحاً ذا حدين. فمن ناحية، قد يتيح فرصة للاعتذار وإصلاح العلاقة وتجاوز خلافات قديمة. لكن من ناحية أخرى، قد يؤدي إلى إعادة فتح جروح واستحضار أحداث مؤلمة، وربما ينتهي الأمر بالطرفين إلى الشعور بحال أسوأ مما لو لم تحدث محاولة التواصل أساساً.

وحتى إذا تلاشت الصداقة القديمة بصورة طبيعية وفي ظروف جيدة، فإن استعادتها لا تخلو من التحديات. فقد يكون الطرفان أصبحا شخصين مختلفين تماماً عما كانا عليه في السابق، وربما باتت قضايا لم تكن مهمة في مرحلة الشباب ذات أهمية كبيرة اليوم.

وقد يظهر ذلك، على سبيل المثال، في الاختلافات السياسية والاجتماعية. فقد يكتشف صديقان كانا شديدي الانسجام في شبابهما أنهما أصبحا بعد عقود على طرفي نقيض في قضايا أساسية، وهو ما قد يجعل استعادة العلاقة أكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

كما ينبغي توخي الحذر عند التواصل مع صديق قديم معروف بأنه مرَّ بظروف صعبة، خصوصاً إذا كانت حياة الطرف الآخر تبدو، من الخارج على الأقل، سعيدة وناجحة للغاية.

فحتى عندما تكون النيات صادقة وحسنة، قد تُفسَّر محاولة إعادة التواصل بطريقة مختلفة. وقد يرى فيها الصديق القديم نوعاً من التباهي بالنجاح أو حتى الشفقة عليه، إذا لم تتم المبادرة بقدر كافٍ من الحساسية.

لذلك، قد يكون السؤال الأهم قبل البحث عن صديق قديم أو إرسال رسالة إليه ليس فقط: «ماذا حدث له؟»، وإنما أيضاً: «لماذا أرغب في التواصل معه الآن؟».

ففهم الدافع وراء العودة إلى علاقة من الماضي قد يساعد في تحديد ما إذا كانت استعادتها قادرة على إحياء صداقة ذات قيمة، أم أن بعض العلاقات يكون من الأفضل تركها جزءاً من الذكريات.


«التعاطف الزائف»... ماذا نخسر عندما نلجأ إلى الذكاء الاصطناعي للعلاج النفسي؟

هل تستطيع الآلة أن تحل محل العلاقة الإنسانية التي يقوم عليها العلاج النفسي؟ (بكسلز)
هل تستطيع الآلة أن تحل محل العلاقة الإنسانية التي يقوم عليها العلاج النفسي؟ (بكسلز)
TT

«التعاطف الزائف»... ماذا نخسر عندما نلجأ إلى الذكاء الاصطناعي للعلاج النفسي؟

هل تستطيع الآلة أن تحل محل العلاقة الإنسانية التي يقوم عليها العلاج النفسي؟ (بكسلز)
هل تستطيع الآلة أن تحل محل العلاقة الإنسانية التي يقوم عليها العلاج النفسي؟ (بكسلز)

مع انتشار روبوتات الدردشة القادرة على الاستماع ومحاكاة التعاطف، يتزايد حضور الذكاء الاصطناعي في مجال الدعم والعلاج النفسي. لكن خلف سهولة الوصول إلى هذه الأدوات يبرز سؤال أكثر تعقيداً: هل تستطيع الآلة أن تحل محل العلاقة الإنسانية التي يقوم عليها العلاج النفسي؟

ويتناول تقرير نشره موقع «سايكولوجي توداي»، حدود العلاج النفسي بالذكاء الاصطناعي، وما قد نخسره عندما تحل الاستجابات الآلية محل التواصل الإنساني الحقيقي.

«التعاطف الزائف»... عندما يحاكي الذكاء الاصطناعي مشاعرنا

تصف شيري توركل، عالمة النفس في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) التي تدرس علاقتنا بالتكنولوجيا، ما تقدمه منصات العلاج بالذكاء الاصطناعي بأنه «تعاطف زائف».

فهذه الأنظمة تتوقع الردود المناسبة، وتعكس مشاعر الألم التي يعبر عنها المستخدم، لتقدم محاكاة تشبه أن يكون هناك من يستمع إليه. وتحذر توركل من أن التكنولوجيا تغرينا بـ«وهم الرفقة من دون متطلبات الصداقة».

لا حكم ولا نفاد صبر

فروبوت الدردشة لن يسيء فهمك أبداً، ولن يبدي نفاد صبره، ولن يحتاج إلى أي شيء في المقابل. وهذه السلاسة الخالية من الاحتكاك هي تحديداً نقطة البيع الأساسية.

وإلى حد ما، ينجح الأمر. فقد أظهرت تجارب سريرية انخفاضاً فعلياً في أعراض الاكتئاب والقلق، لكن ذلك استمر لمدة أسبوعين فقط، واقتصر على الحالات الخفيفة إلى المتوسطة.

وقد يفتح كثير من الأشخاص الذين لن يجرؤوا أبداً على دخول عيادة معالج نفسي تطبيقاً في الثالثة صباحاً، ويشعرون براحة مؤقتة. وقد يشعرون بأن هناك من يستمع إليهم أخيراً.

وأي نقاش صادق حول العلاج بالذكاء الاصطناعي يجب أن يبدأ من هذه الحقيقة.

مليارات الدولارات تراهن على العلاج النفسي بالذكاء الاصطناعي

انتهز رأس المال الاستثماري هذه الفرصة، وقفزت الاستثمارات في مجال الصحة النفسية الرقمية إلى أكثر من ملياري دولار سنوياً.

ومنحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) تصنيف «الجهاز الاختراقي» لبعض العلاجات الرقمية، من بينها برنامج «ووبوت» (Woebot) القائم على العلاج السلوكي المعرفي والمخصص لعلاج اكتئاب ما بعد الولادة.

كما جرّبت هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) توجيه المرضى الموجودين على قوائم انتظار العلاج النفسي إلى روبوتات دردشة تعتمد على الذكاء الاصطناعي إلى حين تمكنهم من مقابلة طبيب أو معالج وجهاً لوجه.

وتبدو الفكرة مغرية تحديداً لأن المشكلة حقيقية، فمثلاً يعاني شخص واحد من كل خمسة بالغين في الولايات المتحدة مرضاً نفسياً، ولن يحصل نصف هؤلاء على العلاج، فيما يواجه الطب النفسي أكبر نقص في القوى العاملة بين جميع التخصصات الطبية.

عندما فشل العلاج بالذكاء الاصطناعي الأكثر مسؤولية

لكن الجانب الأكثر إثارة للقلق هو أن النسخة الأكثر صرامة من هذا النموذج فشلت.

ففي يونيو (حزيران) 2025، أغلقت شركة «ووبوت هيلث» تطبيقها الموجه للمستهلكين، رغم أن المنصة كانت من أكثر منصات العلاج بالذكاء الاصطناعي خضوعاً للدراسة العلمية على الإطلاق.

وكان «ووبوت» مدعوماً بباحثين من جامعة ستانفورد، وحصل على 124 مليون دولار من رأس المال الاستثماري، كما مُنح تصنيف «الجهاز الاختراقي».

وقد بُني البرنامج على أدلة سريرية ونصوص علاجية منظمة، لكنه لم يتمكن من الاستمرار بسبب ارتفاع معدل تخلي المستخدمين عنه، وبطء المسار التنظيمي، وفي الوقت نفسه انتشار روبوتات الدردشة المجانية القائمة على نماذج اللغة الكبيرة، مثل «تشات جي بي تي» و«كلود»، من دون نصوص علاجية سريرية أو رقابة تنظيمية.

وهكذا، لم يتمكن المنتج الأكثر مسؤولية في هذا المجال من البقاء، بينما تزدهر المنتجات الأقل خضوعاً للمساءلة.

الذكاء الاصطناعي قد يمنح اهتماماً أكبر من البشر

فقد يقدم روبوت الدردشة في كثير من الأحيان اهتماماً نفسياً أكبر مما يقدمه النظام البشري القائم حالياً.

تخيل مريضاً يقول له روبوت الدردشة: «ذكرت قبل ثلاثة أيام أنك كنت تخشى أن يتركك شقيقك. هل ما زال هذا الأمر يشغل بالك؟».

والآن تخيل المريض نفسه في موعد مع طبيب نفسي لمراجعة الأدوية مدته 15 دقيقة. سيسأله الطبيب: «هل تراودك أفكار انتحارية؟ هل تفكر في إيذاء الآخرين؟ كيف تنام؟ هل شهيتك جيدة؟ إليك وصفة الدواء، وسأراك بعد ستة أشهر».

ومن المتوقع أن يرتبط الناس بالآلات عندما جعلت المؤسسات الاهتمام البشري بهذا القدر من الندرة.

ما الذي لا يستطيع روبوت الدردشة تقديمه؟

تكمن الخطورة في أن «التعاطف الزائف» يبدو مثل التعاطف الحقيقي، بل قد يؤدي في بعض الأحيان وظيفة تشبهه.

لكن ما لا يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله هو ما يتطلبه الشفاء فعلياً: لا يستطيع أن يتحداك، ولا أن يجلس معك في صمت يصبح أكثر إزعاجاً مع مرور الوقت، ولا أن يخاطر بالعلاقة من خلال إخبارك بشيء لا تريد سماعه.

ويطلق الأطباء النفسيون توماس لويس وفاري أميني وريتشارد لانون اسماً على ما يحدث في هذا النوع من اللقاءات: «الرنين الحوفي»، أي التناغم العصبي المتبادل الذي ينظم من خلاله كائنان الحالة العاطفية لكل منهما.

فالعلاج النفسي يرتبط بالعمليات الفسيولوجية. ويمكن لروبوت الدردشة تقليد اللغة، لكنه لا يستطيع الدخول في حالة «رنين حوفي» معك، لأنه لا يمتلك دماغاً حوفياً.