ما مدى قوتك العقلية؟ 8 أسئلة تحدد

القوة العقلية هي الطريقة التي يدير بها الإنسان أعماله داخليا حتى يتمكن من العمل بشكل أفضل خارجيا (google images)
القوة العقلية هي الطريقة التي يدير بها الإنسان أعماله داخليا حتى يتمكن من العمل بشكل أفضل خارجيا (google images)
TT

ما مدى قوتك العقلية؟ 8 أسئلة تحدد

القوة العقلية هي الطريقة التي يدير بها الإنسان أعماله داخليا حتى يتمكن من العمل بشكل أفضل خارجيا (google images)
القوة العقلية هي الطريقة التي يدير بها الإنسان أعماله داخليا حتى يتمكن من العمل بشكل أفضل خارجيا (google images)

القوة العقلية هي القدرة على تنظيم العواطف والأفكار والسلوكيات بشكل منتج، حتى في الظروف الصعبة. إنها الطريقة التي يدير بها الإنسان أعماله داخلياً، حتى يتمكن من العمل بشكل أفضل خارجياً.

وفي هذا الإطار، قام سكوت ماوتس المتحدث ومدرب التعلم على «لينكد إن» والذي أمضى 30 عاماً في دراسة ما الذي يجعل الناس، وخاصة القادة، أقوياء عقلياً كجزء من بحثه، بتطوير تقييم ذاتي للقوة العقلية يساعد الشخص على قياس موقعه الحالي وما يمكنه القيام به للارتقاء إلى المستوى الأعلى.

وقدم ماوتس على شبكة «سي إن بي سي» الأميركية تقييماً مصغراً. وإذا كانت إجابتك «دائماً» على هذه الأسئلة الثمانية، فأنت أقوى عقلياً من معظم الأشخاص.

1- هل أنت مرن في مواجهة النكسات؟

عندما تتغلب على العقبات وتواجه التحديات، لا بد أن تكون هناك لحظات من الهزيمة. لكن ما يحدد قوتك العقلية هو كيف وما إذا كنت ستنهض وتستمر.

يجد الأشخاص الأقوياء عقلياً الفرصة في الشدائد ويركزون عليها، بدلاً من التهديد. وبدلاً من التورط في ردود أفعال عاطفية غير منتجة والشعور بأن «هذا ليس عدلاً»، فإنهم يقبلون ما هم عليه ويسألون: كيف يمكننا المضي قدماً الآن؟

2-هل أداؤك جيد تحت الضغط؟

تعتمد قدرتك على النجاح تحت الضغط إلى حد كبير على عقليتك واستجابتك الأولية للضغوطات. أن تكون قوياً عقلياً يعني التفكير في «التحدي» بدلاً من «التهديد».

إذا رأيت شيئاً ما يمثل تهديداً، فإن جسمك يستجيب كما قد يستجيب لحيوان مفترس في البرية: بقلب ينبض بسرعة، وكفين متعرقين، وعضلات متوترة، واضطراب في المعدة. إن الشعور بالقلق وتخيل كل ما يمكن أن يحدث بشكل خاطئ يقوض قدرتك على الأداء.

ويفكر الأشخاص الأقوياء عقلياً: أنا مستعد لهذا التحدي.

ويساعدهم هذا الأسلوب على التعامل مع التوتر وزيادة تركيزهم والتحكم في عواطفهم وأفكارهم، مما يعزز قدرتهم على الأداء. يتجاهلون فكرة «ماذا لو؟ ماذا سيحدث؟» ويتصرفون على أساس أن «ما سيحدث الآن هو أنني سأفعل...».

3- هل تتجنب سلوك الحصول على القبول والاستحسان؟

الأشخاص الأقوياء عقلياً يطاردون الأصالة، وليس القبول. إنهم يعرفون أن القبول أمر بعيد المنال، وأن السعي للحصول عليه من خلال سلوكيات ترضي الناس يمكن أن يؤدي إلى تآكل ثقتهم بأنفسهم، والإعلان عن عدم الأمان لديهم، وخلق شعور زائف ومؤقت بالراحة.

إنهم يفهمون كيف أن حاجتهم إلى القبول تعوقهم، ويتصرفون وكأنهم حصلوا بالفعل عليه.

4-هل تتجنب مقارنة نفسك بالآخرين؟

إن مقارنة نفسك بالآخرين غالباً ما يجعلك تشعر بأنك صغير وغير مناسب.

إنه تمرين يتضمن عادةً مقارنة نقاط الضعف لديك بنقاط القوة لدى الآخرين. أنت تعزو نجاحهم إلى نوع من التفوق المتأصل، بدلاً من النظر في السياق والعوامل التي ربما عملت لصالحهم.

الأشخاص الذين يتمتعون بأكبر قدر من القوة العقلية يقومون فقط بإجراء مقارنات مع ما كانوا عليه بالأمس. فبدلاً من التركيز على ما إذا كانوا يرتقون إلى مستوى شخص آخر بطريقة أو بأخرى، فإنهم يسألون أنفسهم ما إذا كانوا قد أصبحوا نسخاً أفضل عن أنفسهم.

5- كم مرة تتحدى الوضع الراهن؟

يعرف الأشخاص الأقوياء عقلياً أن الجرأة تؤدي إلى النمو. الجرأة تعني أن نفكر خارج الحدود، والمجازفة، وتجاوز الانزعاج، وتجربة أشياء جديدة، وتبني التغيير سعياً وراء شيء جدير بالاهتمام.

يتطلب الأمر الكشف عن المعتقدات التي تعوقك، وكشف الافتراضات غير المفيدة والقصص الراكدة التي ترويها لنفسك، وتمزيق التسميات التي تطبقها بنفسك والتي تثقل كاهلك.

الجرأة تعني تغيير المعتقدات المقيدة، مثل «أنا لست جيداً بما فيه الكفاية»، بمعتقدات تمكينية، مثل «لدي كل القدرة التي أحتاجها للنجاح».

6-هل أنت قادر على إدارة مشاعرك السلبية لحظة ظهورها؟

الأشخاص الأقوياء عقلياً لا يسمحون للمشاعر السلبية بالسيطرة عليهم. وعندما يشعرون بارتفاع درجة حرارتهم، يتنفسون، ويتوقفون للحظة، وإذا لزم الأمر، يخلقون مسافة بين أنفسهم وبين شدة مشاعرهم.

الأشخاص الذين يتمتعون بأكبر قدر من القوة العقلية لا يسمحون للعاطفة أن تسحبهم إلى مكان لا يريدون أن يكونوا فيه.

وبدلاً من ذلك، فإنهم يسمون ما يشعرون به، لذلك يفقد سيطرته عليهم. ثم يقومون بإعادة تقييم الموقف بشكل منطقي وإعادة صياغته بطريقة تسمح لهم باتخاذ الإجراءات التي تؤدي إلى نتائج مفيدة.

7-كم مرة تقول (أو يقول الآخرون عنك) إنك حاسم؟

التردد هو الافتقار إلى التنظيم الذاتي والانضباط والشجاعة والقناعة. إنه ضار بشكل خاص للأشخاص الذين يشغلون مناصب قيادية.

في العمل، يمكن أن يؤدي التردد إلى توقف المنظمة، واستنزاف طاقة الفريق والإضرار بشعور الموظفين باليقين. عندما لا يتخذ القادة قرارات، فإنهم يتركون خيارات متعددة مفتوحة لفترة طويلة جداً، مما يكلف المؤسسة أموالاً ويؤخر الجداول الزمنية.

في الحياة، التردد يسمح لشخص آخر بإنجاز أمر لم تفعله أنت. القادة الأقوياء عقلياً حاسمون، حيث يقومون بتقييم تكلفة القرار الخاطئ مقابل التردد، ويحددون مواعيد نهائية لاتخاذ القرار، ويقبلون الخيارات الحتمية عاجلاً، ويتخذون عن طيب خاطر قرارات صعبة وغير شعبية عندما يحتاجون إلى ذلك.

8- كم مرة تحاسب نفسك؟

الأشخاص الأقوياء عقلياً لا يخشون النظر في المرآة ويسألون أنفسهم:

أين أقدم أعذاراً بدلاً من التقدم؟

أين أتجنب المشكلة بدلاً من حلها؟

أين ألقي اللوم علي بدلاً من أن أكون شجاعاً؟

إن تحميل نفسك المسؤولية ليس بالأمر السهل دائماً، لكن القيام بالشيء الصحيح نادراً ما يكون سهلاً.

وختم ماوتس بالقول: «حتى لو لم تتمكن من الإجابة (دائماً) على جميع الأسئلة المذكورة أعلاه في الوقت الحالي، فهذا لا يعني أنك لن تفعل ذلك أبداً. باستخدام النية والأدوات الصحيحة، يمكنك أن تصبح أقوى عقلياً وتظل كذلك».



مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر تتوسع في إقامة المعارض الأثرية بثلاث قارات

المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)
المعارض الأثرية المصرية اجتذبت أرقاماً قياسية للزوار في الخارج (وزارة السياحة والآثار)

بعد النجاح الذي حققته المعارض الأثرية المصرية المؤقتة التي أقيمت في عدة مدن حول العالم واجتذبت ملايين الزوار، أعلن الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، عن التوسع في إقامة المعارض الأثرية المؤقتة في الخارج في 3 قارات، هي آسيا وأوروبا وأميركا خلال العام الحالي.

وعقب رصده للنجاحات التي حققتها المعارض الأثرية الحالية في الخارج خلال الاحتفال بعيد الآثاريين المصريين، الخميس، قال الدكتور محمد إسماعيل خالد، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، إنه «من المقرر أن يشهد عام 2026 تنظيم معارض خارجية جديدة في أوروبا وآسيا وأميركا».

موضحاً في بيان للوزارة أن المعارض الخارجية حقّقت أرقاماً قياسية في أعداد الزائرين، «حيث استقطب معرض (كنوز الفراعنة) المقام بالعاصمة الإيطالية روما نحو 120 ألف زائر منذ افتتاحه في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، بينما استقبل معرض (مصر القديمة تكشف عن أسرارها - كنوز من المتاحف المصرية) في هونغ كونغ نحو 90 ألف زائر منذ افتتاحه في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وواصل معرض (رمسيس وذهب الفراعنة) نجاحه محققاً نحو 420 ألف زائر بمحطته الحالية في مدينة طوكيو اليابانية منذ افتتاحه في مارس (آذار) الماضي».

وكانت المعارض الأثرية المصرية الخارجية اجتذبت من قبل أرقاماً قياسية، يصل مجموعها إلى ملايين الزوار في أميركا وباريس ولندن وأستراليا، واجتذب معرض «على قمة الهرم... حضارة مصر القديمة» في شنغهاي بالصين أكثر من مليوني زائر خلال فترة عرضه.

المعارض الأثرية روّجت للحضارة المصرية القديمة في الخارج (وزارة السياحة والآثار)

و«يأتي توجه الدولة للتوسّع في إقامة المعارض الأثرية بالخارج عبر 3 قارات كخطوة استراتيجية تتجاوز الإطار الثقافي إلى أبعاد سياسية واقتصادية أعمق»، وفق المتخصّصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا، الدكتورة دينا سليمان. مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «المعارض الأثرية لم تعد مجرد وسيلة عرض لماضي مصر المجيد، بل أصبحت أداة دبلوماسية ناعمة تُستخدم لإعادة تقديم الدولة المصرية أمام الرأي العام العالمي بوصفها مركزاً حضارياً حياً، بالإضافة إلى كونها أشبه بمتحف مفتوح».

وعدّت هذه المعارض «تخلق حالة من التفاعل الإنساني المباشر مع الحضارة المصرية، وتحوّل الإعجاب التاريخي إلى ارتباط وجداني مع الدولة المعاصرة».

«كما تمثل هذه المعارض استثماراً ذكياً في أحد أقوى الأصول التي تمتلكها مصر؛ تراثها». وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم، معتبرة أن «العائد لا يقتصر على رسوم التذاكر أو عقود الاستضافة، بل يمتد إلى الترويج السياحي غير المباشر، وجذب المستثمرين، وتعزيز الثقة الدولية في إدارة مصر لتراثها وفق المعايير العالمية».

ولفتت إلى أن «التوسّع في 3 قارات لا يعني انتشاراً جغرافياً فقط، بل ترسيخاً لمكانة مصر كقوة ثقافية عالمية، فالمعارض الأثرية لم تعد نشاطاً ترويجياً، بل أصبحت جزءاً من مشروع وطني لإعادة بناء صورة مصر في العالم، ليس بوصفها دولة ذات ماضٍ عظيم فحسب، بل كدولة تعرف كيف توظف هذا الماضي في صناعة الحاضر والمستقبل».


«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
TT

«الهاربات»... مسرحية تونسية تربط الحكي بفنون الفُرجة

اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)
اعتمد العرض على التعبير الحركي بشكل كبير (إدارة المهرجان)

يقدم العرض المسرحي التونسي «الهاربات» حكاية 6 شخصيات داخل فضاء واحد مغلق، في يوم يبدو عادياً، لكنه يتحول تدريجياً إلى مساحة لكشف الأسرار، والخوف، والرغبة في النجاة، الشخصيات لا تحمل أسماء تقليدية بقدر ما تمثل حالات إنسانية متباينة، لكل واحدة تاريخها، ووجعها، وطريقتها الخاصة في المواجهة، أو الهروب، مما يجعل العرض المشارك ضمن فعاليات «مهرجان المسرح العربي» المقام في القاهرة قائماً على تداخل الحكايات الفردية في مواجهة مصير جماعي واحد.

تبدأ الأحداث بإيقاع هادئ أقرب إلى اللعب، والثرثرة اليومية، قبل أن تتصاعد التوترات مع ظهور الخلافات الصغيرة التي تكشف هشاشة العلاقات بين البطلات، تتحول المساحة إلى ساحة مواجهة غير مباشرة، حيث تتصارع الرغبات المكبوتة مع الخوف، وتتصادم الأحلام المؤجلة مع واقع ضاغط، في صورة أقرب إلى خرافة معاصرة تحاكي الحياة دون تسميتها صراحة.

تعتمد الشخصيات على الحكي وسيلة للدفاع عن الذات، وتبرير الاختيارات، فتروي كل امرأة جزءاً من قصتها، بين فقدان، انتظار، خيبة، أو رغبة في التحرر، هذا التعدد في الأصوات يمنح العرض تنوعاً درامياً، ويجعل المشاهد أمام قصص إنسانية تعكس نماذج مختلفة من النساء في مواجهة المجتمع، والقدر، والذات.

الحركة الجسدية تلعب دوراً رئيساً في التعبير عن الصراع، إذ تتحول خطوات الممثلات، وتكويناتهن الجماعية، وحالات التجمّع، والتفكك إلى لغة بصرية توازي الحوار، في مشاهد كثيرة، يختفي الكلام، وتحل مكانه الإيماءة، والنظرة، والاندفاع، بما يمنح العرض طاقة حركية تحافظ على إيقاعه، وتكثّف معناه.

يبرز داخل العرض حضور رجالي محدود يظهر بوصفه قوة ضغط، أو ذاكرة غائبة أكثر منه شريكاً مباشراً في الحدث، مما يزيد إحساس العزلة لدى الشخصيات النسائية، ويعمّق شعورهن بالحصار، والرغبة في الانفلات، في توازن درامي يخدم فكرة الهروب بوصفه حالة نفسية.

العرض التونسي تناول قضايا اجتماعية في إطار نفسي (إدارة المهرجان)

«الهاربات» تأليف وسينوغرافيا وإخراج وفاء الطبوبي، وبطولة فاطمة بن سعيدان، ومنيرة الزكراوي، ولبنى نعمان، وأميمة البحري، وصبرين عمر، وأسامة الحنايني، وهو أحد العروض المشاركة بالمسابقة الرسمية لمهرجان «المسرح العربي» في دورته التي تتختم بالقاهرة مساء الجمعة.

وفاء طبوبي قالت لـ«الشرق الأوسط» إن «العرض جاء ثمرة رحلة طويلة من الاشتغال اليومي، والتجريب المتواصل»، معتبرة أن «التناغم الذي لمسه الجمهور على الخشبة لم يكن وليد الصدفة، بل نتاج ستة أشهر كاملة من التدريبات المكثفة، التي بُني خلالها العمل خطوة خطوة، حتى تشكّلت لغته الجسدية، والإيقاعية بصورة عضوية، ومتجانسة».

وأوضحت أن منهجها في العمل اعتمد في مرحلته الأولى على التعامل مع الممثلات بوصفهن شخصيات حقيقية تحمل تجارب، وأسئلة، ومشاعر، قبل الانتقال لاحقاً إلى صياغة الشخصيات الدرامية، وبناء الأداء المسرحي، لافتة إلى أن «هذا المسار أتاح خلق علاقة إنسانية عميقة داخل الفريق، انعكست مباشرة على صدق الحركة، والتفاعل فوق الخشبة».

وقالت وفاء إن «عرض (الهاربات) ينطلق من فكرة تبدو بسيطة في ظاهرها، لكنها تتضمن طبقات إنسانية متعددة، تسمح بتعدد القراءات، والتأويلات»، مؤكدة أن المسرح بالنسبة لها فعل حي يقوم على الاكتشاف المستمر، لا على القوالب الجاهزة، أو التفسير المغلق.

وأضافت أن المسرح، في تصورها، بمثابة «تمرين بسيط شديد التعقيد»، يتطلب صبراً طويلاً، وانضباطاً عالياً، لأن بناء العلاقة بين الجسد، والفضاء، والإيقاع يحتاج إلى زمن كافٍ حتى يبلغ درجة الانسجام المطلوبة، وهو ما سعت إلى تحقيقه في هذا العمل من خلال التدريب اليومي، والاشتغال الدقيق على التفاصيل، معربة عن سعادتها بردود الفعل التي تلقتها بعد العرض: «ردود الفعل أسعدتني، ومنحتني إحساساً بأن الجهد المبذول وصل إلى المتفرجين بصدق، ووضوح».

العرض التونسي حظي بإشادات في مهرجان المسرح العربي (إدارة المهرجان)

ووصف الناقد المسرحي المصري، باسم صادق، العرض بأنه «أحد أفضل العروض المشاركة في المهرجان، لكونه يحمل خصوصية واضحة تعكس ملامح المسرح التونسي عموماً، إلى جانب البصمة الإخراجية المميزة لمخرجته على وجه الخصوص، سواء على مستوى الرؤية الجمالية، أو إدارة الممثلين، وبناء المشهد المسرحي».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط» أن «العرض تميّز بتكامل عناصره الفنية، مع اعتماد أساسي على الفضاء المسرحي العاري من الديكور، وهو اختيار أسهم في التعبير عن حالة الخواء، والإزاحة التي تعيشها الشخصيات، وتواجهها أحياناً بالقوة، وأحياناً أخرى بضعف إنساني مشروع، ما منح المشاهد إحساساً مباشراً بحالة العزلة، والضغوط النفسية التي تحاصر أبطال العمل».

وأضاف أن «هذا الفراغ البصري أتاح مساحة واسعة لطاقات الممثلين الإبداعية، حيث برز تناغم واضح، وتفاعل حيّ بين الشخصيات، خصوصاً في التعبير عن أوجاع الأم، ومعاناة الشخصيات النسائية، إلى جانب الممثل الوحيد المشارك في العرض، وهو ما خلق حالة أداء جماعي متماسك، ومؤثر».

مؤكداً أن «الشخصيات تأرجحت داخل لوحات متتالية شديدة الترابط، نجحت في رصد معاناتها، وتحولاتها النفسية، وإن كانت بعض هذه اللوحات قد عابها بطء الإيقاع أحياناً، مع غلبة السرد على الفعل المسرحي، وهو ما أثّر جزئياً على تدفق المشاهد في بعض المقاطع».

مشيداً باحترافية ممثلات العرض بشكل عام اللاتي «قدمن أداء على مستوى عالٍ من الدقة، والانضباط، مع تميّز خاص للفنانة فاطمة بن سعيدان، التي قدّمت –بحسب وصفه– درساً متكاملاً في الأداء التمثيلي، والتعبيري، جمعت فيه بين العمق، والجدية، وخفة الظل».


تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
TT

تكريم 6 شخصيات عربية بلقب «نوابغ العرب 2025»

الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)
الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم يتوسط الفائزين (الشرق الأوسط)

كُرّم اليوم في دبي 6 شخصيات عربية في حفل جوائز «نوابغ العرب»، وذلك نظير المنجزات والإسهامات في مجالات الطب والاقتصاد، والهندسة والتكنولوجيا والعلوم الطبيعية، والعمارة والتصميم، والأدب والفنون.

وأكد الشيخ محمد بن راشد، نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، أن مبادرة «نوابغ العرب» انطلقت لتستمر وتتوسع، وتستثمر في الإمكانات العربية الراهنة والواعدة، مشدداً على أنها تمثل تقديراً حقيقياً للعقل العربي، واحتفاءً بما حققه من منجزات في البحث والتطوير والابتكار والتكنولوجيا والثقافة والمعمار، بما يخدم الإنسان والإنسانية.

وأضاف: «نهنئ الفائزين بجائزة نوابغ العرب 2025: البروفسور عباس الجمل عن فئة الهندسة والتكنولوجيا، والدكتور نبيل صيدح عن فئة الطب، والبروفسور بادي هاني عن فئة الاقتصاد، والبروفسور ماجد شرقي عن فئة العلوم الطبيعية، والدكتورة سعاد العامري عن فئة العمارة والتصميم، والبروفسور شربل داغر عن فئة الأدب والفنون. هذه أسماء عربية نريدها قدوة للأجيال، تنير طريقهم نحو المستقبل بالعلم والمعرفة».

وشدد الشيخ محمد بن راشد على ثقته بقدرات الكفاءات العربية على إحداث تحولات نوعية في مشهد البحث العلمي والتقدم المعرفي والثقافي العالمي، مؤكداً أن المبادرة ستواصل إبراز المنجزات الحضارية المضيئة للعقول العربية، المتفائلة بالمستقبل والطامحة إلى تحقيق أهداف لا تعترف بالمستحيل.

من جانبه، قال محمد القرقاوي، وزير شؤون مجلس الوزراء، إن إطلاق مشروع «نوابغ العرب» يمثل أكبر تقدير فعلي للعقول العربية المتميزة، وأهم استثمار استراتيجي في تمكينها وتشجيع هجرتها العكسية، للمساهمة في نهضة حضارية عربية جديدة.

واعتبر القرقاوي أن تكريم «نوابغ العرب 2025» يشكل رسالة ملهمة لملايين الشباب العربي لخوض غمار التميز والابتكار وصناعة مستقبل مشرق للحضارة العربية والإنسانية.

وفاز عن فئة الطب الدكتور نبيل صيدح، تقديراً لإسهاماته في أبحاث صحة القلب وتنظيم مستويات الكوليسترول، ومساهمته في تطوير أدوية حديثة أسهمت في حماية ملايين الأشخاص من النوبات القلبية والجلطات.

وفي فئة الأدب والفنون، توّج البروفسور شربل داغر، عن مسيرته التي جمعت بين الإبداع الشعري والدراسة النقدية، وإسهاماته في تطوير الدراسات الجمالية والفنية العربية.

أما فئة الاقتصاد، فحصل عليها البروفسور بادي هاني، لإسهاماته الرائدة في الاقتصاد القياسي وتطوير أدوات تحليل البيانات الاقتصادية، بما مكّن الحكومات والمؤسسات من تصميم سياسات أكثر دقة واستناداً إلى البيانات.

وفي فئة الهندسة والتكنولوجيا، نال البروفسور عباس الجمل الجائزة عن أعماله في نظرية معلومات الشبكات، وإسهاماته في تطوير بروتوكولات الاتصالات الرقمية وتقنيات الشرائح الذكية ومستشعرات الصور المستخدمة في الهواتف الذكية.

وحصد البروفسور ماجد شرقي جائزة فئة العلوم الطبيعية، لإسهاماته في دراسة تفاعلات الضوء مع المادة، وتطوير تقنيات الأشعة السينية فائقة السرعة التي فتحت آفاقاً جديدة في الكيمياء والفيزياء وعلوم المواد والطاقة المتجددة.

أما فئة العمارة والتصميم، ففازت بها الدكتورة سعاد العامري، تقديراً لجهودها في صون التراث المعماري الفلسطيني، وتوثيق المباني التاريخية وترميمها وإعادة توظيفها بما يخدم المجتمع ويحفظ الهوية.

وفي كلماتهم، أكد الفائزون أن مبادرة «نوابغ العرب» تمثل منصة استراتيجية لتقدير العقول العربية، وتسليط الضوء على إنجازاتها، وتشجيع الاستثمار في توسيع أثرها، وإلهام الأجيال الشابة.