وزير الإعلام البحريني لـ«الشرق الأوسط»: لا «وصاية» على الفن... والحرية لا تتناقض مع «المسؤولية»

د. رمزان النعيمي: جائزة «الدانة للدراما» تسعى لتحفيز العمل الدرامي الخليجي

د. رمزان بن عبد الله النعيمي وزير الإعلام البحريني
د. رمزان بن عبد الله النعيمي وزير الإعلام البحريني
TT

وزير الإعلام البحريني لـ«الشرق الأوسط»: لا «وصاية» على الفن... والحرية لا تتناقض مع «المسؤولية»

د. رمزان بن عبد الله النعيمي وزير الإعلام البحريني
د. رمزان بن عبد الله النعيمي وزير الإعلام البحريني

أكد الدكتور رمزان بن عبد الله النعيمي، وزير الإعلام البحريني، أن جائزة «الدانة للدراما» التي تعد الجائزة الأولى الخاصة بالمسلسلات الخليجية، تسعى لتقديم مزيد من التشجيع للفنانين وصنّاع الأعمال الدرامية الخليجيين، منوِّهاً إلى أن ️مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون الذي تقام الجائزة ضمن فعالياته، يعمل على تعزيز منصات صناعة الفن السينمائي والدرامي الخليجي «باعتبارها منصّات للتفاهم والتقارب بين ثقافات ودول الشعوب».

وفي حوار مع «الشرق الأوسط»، قال النعيمي إن الرقابة على الأعمال الفنية «نابعة من داخل الفنانين أنفسهم»؛ مشيراً إلى أن «وزارات الإعلام بدول مجلس التعاون لا تفرض (وصاية) على الإبداع والفن».

وسيتم الاحتفاء بالفائزين بجائزة «الدانة للدراما» خلال افتتاح مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون في دورته الـ16، في البحرين، نهاية الشهر الحالي.

جائزة «الدانة للدراما»

* ماذا تضيف جائزة «الدانة للدراما» للحركة الفنية الخليجية؟

- انبثقت جائزة «الدانة للدراما» بوصفها فكرة لتكون إضافة جديدة لتحفيز العمل الدرامي في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، التي يجمعها تاريخ طويل وعريق ممتد من العلاقات القوية في مختلف المجالات، ورغبة في تقديم مزيد من التشجيع للفنانين وصنّاع الأعمال الدرامية، من مؤلفين ومخرجين وممثلين ومؤلفي موسيقى تصويرية، وغيرها، في إطار من التنافس الهادف والبنّاء والراقي، فالجوائز تحفِّز الفنانين، وتشعل حماسهم لمواصلة العطاء والإبداع، كما أنّها تمثّل تقديراً لاجتهادهم في عملهم، وعرفاناً بتأثيرهم في صناعة الوجدان.

ولا شك في أنّ رعاية الشيخ خالد بن حمد آل خليفة، النائب الأول لرئيس المجلس الأعلى للشباب والرياضة، رئيس الهيئة العامة للرياضة، رئيس اللجنة الأولمبية البحرينية للجائزة، تمنحها حافزاً مهماً، وتزيد من حرص المبدعين والفنانين في مجال الإذاعة والتلفزيون على المشاركة فيها، والتقدّم لنَيلها، من خلال فئاتها الـ10 المتنوعة، وهي: أفضل عمل درامي خليجي (مسلسل اجتماعي وآخر كوميدي)، وأفضل عمل درامي عربي، وأفضل ممثل دور أول، وأفضل ممثلة دور أول، وأفضل ممثل صاعد (ممثل شاب وممثلة شابة)، وأفضل موسيقى تصويرية، وأفضل نص، وأفضل مخرج.

جائزة «الدانة للدراما»

* ما الجديد في جائزة «الدانة للدراما»؟ تعلمون أنه إلى جانب هذه الجائزة هناك جوائز الأشرعة الخاصة بالمسابقات الإذاعية والتلفزيونية ومسابقات الإعلام الرقمي والأفلام للقطاعين العام والخاص والأفراد.

- إنَّ تعدد منح الجوائز الفنية في مجالات السينما والتلفزيون والإذاعة هو أمر معمول به عالمياً منذ عقود، فهناك على سبيل المثال جوائز «الأوسكار» في الولايات المتحدة، و«السعفة الذهبية» بـ«مهرجان كان» الفرنسي، وجائزة «غولدن غلوب» لأفضل مسلسل درامي، وجوائز «إيمي»، وجائزة «الدب الذهبي» لـ«مهرجان برلين السينمائي الدولي» في ألمانيا، وغيرها. كما توجد على الصعيد العربي جوائز متعددة، تمنحها المهرجانات الفنية المتخصصة، ومنها: «مهرجان القاهرة للدراما»، و«مهرجان الدراما العربية»، و«مهرجان الجونة» بجمهورية مصر العربية، وكذلك «مهرجان قرطاج» في تونس المخصص للسينما، و«مهرجان مراكش» بالمملكة المغربية، وغيرها.

ولدينا أيضاً في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية كثير من المهرجانات الفنية المتخصصة، وفي مقدمتها «مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون» صاحب التاريخ العريق، و«المهرجان السينمائي الخليجي»، و«مهرجان البحرين السينمائي»، و«مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» بالمملكة العربية السعودية، و«مهرجان دبي السينمائي» بدولة الإمارات العربية المتحدة، و«مهرجان الكويت السينمائي»، و«مهرجان مسقط السينمائي الدولي» بسلطنة عُمان، و«مهرجان أجيال السينمائي» بدولة قطر، وغيرها كثير من المهرجانات.

ولا بدَّ من التأكيد على أنّ كل هذه المهرجانات يصبُّ في اتجاه تعزيز منصات صناعة الفن السينمائي والدرامي في دول مجلس التعاون، باعتبارها منصَّات لتبادل الخبرات، وتعزيز التفاهم والتقارب بين ثقافات ودول الشعوب، فضلاً عن أثرها الاقتصادي في دعم الإنتاج الفني. ولذلك فإنني على يقين بأنَّ تعدُّد المهرجانات الفنية في المنطقة، وما تتبعه من زيادة عدد الجوائز التي تمنحها هذه المهرجانات، يعدُّ أمراً إيجابياً، فهي من جهة تزيد من رغبة المبدعين والفنانين في تنويع منتجهم الفني، كما أنها تفتح آفاقاً أوسع للفنانين للحصول على التكريم الذي يستحقونه من منصَّات متعددة.

* كيف كان الإقبال على «جائزة الدانة»؟

- حجم الإقبال على المشاركة بجائزة «الدانة للدراما»، في نسختها الأولى، من حيث عدد الأعمال الخليجية والعربية التي تقدمت للجائزة تجاوز 70 مسلسلاً تلفزيونياً متنوعاً، الأمر الذي يعكس مدى أهميتها في تعزيز مستقبل الدراما العربية والخليجية، وإيمان صنّاع الأعمال الفنية بدورها في تشجيع الفنانين على استمرارية التطوير لتقديم الأفضل على مستوى الدراما، باعتبار جائزة «الدانة للدراما» تمثّل تطوراً نوعياً مهماً، من شأنه أن يثري المنافسة بين الفنانين وصنّاع المحتوى الدرامي الخليجي والعربي، عبر بوابة «مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون» الذي احتل مكانة متميزة على خريطة المهرجانات الفنية في المنطقة.

الفن الخليجي

* مع استضافة البحرين للدورة الـ16 لـ«مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون»، ماذا يقع على كاهل المؤسسات الحكومية الرسمية في دول الخليج، من مسؤولية لتشجيع الإنتاج الدرامي الخليجي، ودعمه، وتوفير سوق إنتاج قادرة على إثراء الحركة الفنية؟

- إننا في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية نمتلك تاريخاً مميزاً وفريداً في التعاون في مجال العمل الإعلامي والفني، والذي انطلق من خلال مؤسسة الإنتاج البرامجي المشترك التي تأسست في منتصف سبعينات القرن الماضي، وتشغل جانباً مهماً في ذاكرة شعوب دول المجلس عبر الأجيال المتعاقبة، من خلال ما قدمته من برامج تربوية وتعليمية وثقافية. وشكَّلت المؤسسة أساساً انطلق منه التعاون الخليجي في العمل الإعلامي والفني.

وفي الوقت الحالي، تمتلك كل دولة من دول المجلس قاعدة كبيرة من الموهوبين في كل جوانب الإنتاج الفني، ولديها كثير من الفنانين الرواد والشباب وأصحاب المواهب، ما ينعكس بشكل إيجابي ومؤثر على الشاشات، وهو ما يعد عنصر قوة يدعم جهود الدول للارتقاء بالحركة الفنية وتطويرها على المستويات كافة.

وبهذا الخصوص، أنوِّه إلى أنَّ المسؤولية تضامنية ومشتركة بين القطاعين، الرسمي والخاص، في إنتاج أعمال فنية سينمائية ودرامية، تهدف في المقام الأول إلى الحفاظ على هويتنا، ومن ثم تعريف العالم بواقع مسارات التنمية والتحديث التي تشهدها دولنا، على كافة الصُّعد، وفي شتَّى المجالات.

وفي هذا السياق، تأتي أهمية المهرجانات والجوائز الفنية المتخصصة في منطقة الخليج العربي؛ إذ إنها بجانب دورها في تكريم المبدعين، فإنها توفر منصَّات لتبادل التجارب والخبرات، وتحقيق التقارب الثقافي، وإثراء الأفكار الإبداعية، وكل ذلك من شأنه أن يسهم في دفع الحركة الفنية قُدماً إلى الأمام.

* مع التباين الكبير في حجم ونوعية الإنتاج الدرامي الخليجي، كيف يمكن لهذه المسابقة أن توفر المساحة المتساوية بين المبدعين، إذا كانت كفة الإنتاج تميل غالباً لصالح دولة أو دولتين مع شبه غياب لدول أخرى؟

- بطبيعة الحال؛ لا بد من أن يكون هناك تباين في الإنتاج الفني والدرامي في جميع الدول، وذلك يحكمه كثير من الاعتبارات، ودول مجلس التعاون ليست استثناءً، ولكن ما يمكن تأكيده في هذا الصدد، أن الحركة الفنية في دول المجلس تشهد نهضة غير مسبوقة في الكم والكيف، وهناك تصميم من جميع الأطراف على استدامة النهوض بها، ونفتخر بأنّ لدينا مجموعة كبيرة من الفنانين الخليجيين في جميع المراحل السنية، لا يقلون أهمية وإبداعاً وإتقاناً عن كبار الفنانين العالميين، وهم يشكلون الثروة الأهم لدول الخليج العربي لتعزيز قوتها الناعمة، من خلال الإنتاج الفني بمختلف فروعه وتعدد مجالاته.

و«جائزة الدانة للدراما» تهدف إلى أن تكون عنصراً مساهماً في مزيد من التحفيز والتشجيع للإنتاج الفني الخليجي؛ حيث إن عملية اختيار الفائزين بالجائزة ستتم وفق اعتبارات موضوعية، وبما يتوافق مع المعايير الموضوعة لها من قبل لجنة التحكيم التي تضم نخبة من كبار النقاد والمختصين في المجال الفني، من الدول الخليجية والعربية. وستكون ساحة التنافس متاحة أمام جميع المبدعين الذين ستتم المفاضلة بينهم بكل نزاهة وشفافية، وهذا ما تسعى إليه الجائزة في المقام الأول.

الرقابة على الفن

* يشتكي بعض المبدعين الخليجيين من الرقابة على أعمالهم؛ ألا ينبغي أن ترفع وزارات الإعلام وصايتها عن إنتاج القطاع الخاص؟

- الفن -إلى جانب دوره الترفيهي- يجب أن يتبنَّى رسالة مؤثرة في بناء الإنسان ووعيه، وعليه تكون الرقابة عليه نابعة من داخل الفنانين أنفسهم، بتقديم أعمال هادفة لا تتعارض من قيم المجتمع، ووزارات الإعلام بدول مجلس التعاون لا تفرض «وصاية» على الإبداع والفن، وإنما تقوم بدور إشرافي للحفاظ على المجتمعات من أي تجاوزات قد تحدث بحسن نيَّة، وعن غير قصد.

وبكل تأكيد، فإن حرية الفن والفنان في تقديم أعماله وأفكاره لا تتناقض مع ضرورة أن تتسم هذه الحرية في الوقت ذاته بالمسؤولية بمفهومها الشامل، وأن يكون هناك حرص على عدم المساس بالقيم المجتمعية والتعاليم الدينية. وهذا ينطبق على القطاعين، العام والخاص، فشعوبنا الإسلامية والعربية لديها منظومة قيم اجتماعية وتقاليد تمثل مصدر قوة لتماسكها، كما أن ما قد يتقبله بعض الثقافات من مظاهر انفتاح ليس بالضرورة أن تتقبله ثقافات أخرى. والدراما تنطلق في حقيقتها من الواقع، ولا يجب أن تنفصل عنه تحت أي ذريعة.

الدراما البحرينية

* بالنسبة للدراما البحرينية، وحضور الفنانين والفنانات البحرينيين في الأعمال الدرامية الخليجية، هل لديكم خطة لتحفيز الإنتاج الدرامي البحريني؟

- إن تاريخ الفن البحريني ضارب في القِدَم، وإن كان المسرح يوصف بأنه «أبو الفنون»، فإنَّ تاريخ المسرح البحريني يقترب من 100 عام، وهو ما يؤكد عراقة الفن البحريني، وارتقاءه المستمر، وإننا نفتخر بمبدعينا من الفنانين والفنانات الموهوبين الذين كان لهم أثر بالغ في صياغة وجدان المجتمع وثقافته، وهم سفراء لوطنهم في المحافل الفنية الإقليمية والدولية.

وانطلاقاً منذ ذلك، فإنَّ الدراما البحرينية كانت –وستظل- حاضرة وبقوَّة على مستويات الإنتاج والإبداع، وتؤدي رسالتها التثقيفية والترفيهية بالزخم ذاته، وكما تعلمون، فإن المعهود في العالم كله، ومنذ نشأة الدراما السينمائية والتلفزيونية والإذاعية، هو أن عملية الإنتاج تحكمها قواعد الموهبة، فالمشاهد يتابع الفنان لبراعته وموهبته، وبالتالي فإنَّ زيادة الإقبال على الفنان البحريني خليجياً تؤكد الثقة فيما يمتلكه من موهبة وإبداع. وإننا في وزارة الإعلام حريصون على دعم فنانينا على المستويات كافة، ونعمل على تنفيذ مجموعة من الخطط والمبادرات الهادفة إلى تنمية الإنتاج الدرامي، بما يحفظ المكانة الرائدة لمملكة البحرين في مجالات الفنون والإبداع كافة.



أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
TT

أحمد وفيق لـ«الشرق الأوسط»: ندمتُ على المشاركة في «الحلانجي»

وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)
وفيق يرى أن طول قامته أدى إلى تأخره فنياً (الشرق الأوسط)

أعرب الفنان المصري أحمد وفيق عن سعادته بتجربته السينمائية الجديدة «الغربان» مع النجم عمرو سعد. وقال إن مسلسله الجديد «قلب شمس» مع المخرج محمد سامي يحمل العديد من المفاجآت الدرامية، مُبدياً ندمه على مشاركته في مسلسل «الحلانجي».

وأشار وفيق إلى أن شخصيته في العمل محورية وتعتبر العنصر الأساسي في الصراع.

ويشارك في بطولة المسلسل: يسرا، ودُرة، وإنجي المقدم، وسوسن بدر، وانتصار، ومحمود قابيل، والمسلسل يسلط الضوء على مشاكل العلاقات الإنسانية والصراعات الاجتماعية المختلفة، ومن المقرر عرضه قريباً على إحدى المنصات الرقمية.

ووصف وفيق شخصية «المحامي راشد» التي قدمها في مسلسل «البخت» بأنها من الشخصيات المهمة في مشواره، خصوصاً أنه سبق أن قدم شخصية «المحامي الشرير» الذي يمارس كل الألعاب الذهنية والإجرامية، بينما «راشد» يتمتع بـ«الشر الهادئ» الذي يعتمد على الأداء النفسي. ويرجع الفضل في أدائه للمخرج معتز حسام، على حد قوله، الذي عدّه من أكبر الداعمين له.

«بيت الشدة»

وعن مسلسله «بيت الشدة»، قال إنه عمل يمزج بين التشويق والرعب والواقعية الاجتماعية، وجسد فيه شخصية «المعلم مختار» الرجل الشعبي الشهم المتعلم الذي يمتلك مقهى، ويعتبر نفسه القائد الطبيعي للسكان، ويتصدى لمحاولات السيطرة على الحارة.

الفنان المصري أحمد وفيق (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن حبه للعمل جاء بسبب الفكرة المهمة التي يطرحها وهي أن القائد هو من يتمتع بالأخلاق وليس السطوة أو النفوذ.

وأكد أنه ليس بالضرورة أن يتكلم البطل الشعبي بطريقة معينة أو أن يكون أسيراً للمخدرات، كما نشاهد في بعض الأعمال حالياً.

«الحلانجي»

لكن السعادة التي يتحدث بها وفيق عن دوره في «بيت الشدة» تتبدل عندما يتم التطرق إلى مسلسل «الحلانجي» الذي جسد فيه شخصية رجل أعمال ذي نفوذ وسلطة، مؤكداً ندمه على المشاركة في هذا المسلسل، إذ لم يضف له العمل شيئاً على المستوى الفني، ولم يحظِ بالمشاهدة التي كان يتوقعها رغم الجهد الذي بذله فيه.

شارك وفيق في أعمال درامية كثيرة (الشرق الأوسط)

وكان المسلسل قد عرض في موسم رمضان 2025 وهو من تأليف محمود حمدان وإخراج معتز حسام وبطولة محمد رجب وعبير صبري وأيتن عامر ومحمد لطفي.

فيلم «الغربان»

ووصف وفيق تجربته السينمائية في فيلم «الغربان» بأنها مثيرة ومن أكبر الإنتاجات في تاريخ السينما العربية من حيث الميزانية والتنفيذ، إذ تدور أحداث العمل عام 1941 خلال الحرب العالمية الثانية، وتحديداً حول معركة العلمين في الصحراء الغربية، ويتناول صراعات ومعارك تاريخية بأسلوب بصري مدهش يضاهي أفلام هوليوود، على حد قوله.

وفيق أعرب عن ندمه على المشاركة في مسلسل «الحلانجي» (الشرق الأوسط)

ويجسد وفيق في الفيلم شخصية قائد جيوش الغربان وهي شخصية محورية ومؤثرة في مسار الأحداث وقد خضع بسببها لتدريبات شاقة.

الفيلم من بطولة عمرو سعد ودينا الشربيني ومي عمر وأسماء أبو اليزيد ومحمد علاء وماجد المصري، وعائشة بن أحمد، كما يشارك فيه ممثلون من روسيا وألمانيا وبريطانيا وأميركا، ومن المقرر طرحه في دور العرض خلال ديسمبر «كانون الأول» المقبل بعد رحلة تصوير وإنتاج استغرقت نحو خمسة أعوام وسيتم ترجمته إلى 12 لغة.

ورغم ذلك يؤكد وفيق أن شخصية «الطبيب النفسي عاصم» التي قدمها ضمن مسلسل «سراب» الأقرب إلى قلبه.

طول القامة

ويؤكد وفيق أن طول قامته لم يمنحه ميزة في العمل بمجال الفن، بل ساهم في تأخير مشواره في البدايات، حيث تم استبعاده من أعمال كثيرة رُشح لها لأن طوله لا يتناسب مع بقية الممثلين، وأوضح أن المخرج الراحل يوسف شاهين كان أول من حل هذه المشكلة تقنياً، بعد أن طمأنه بأن زوايا التصوير يمكن أن تتحكم في إظهار الممثل طويلاً أو قصيراً.

وفيق في دور المحامي (الشرق الأوسط)

ولفت إلى أن البطولة المُطلقة ظلمت فنانين كباراً وحرمت الجمهور من الاستمتاع بموهبتهم حيث يخشى بعضهم تقديم أدوار معينة خوفاً من رفض الجمهور لها.

وكشف وفيق عن أنه بدأ مسيرته المهنية بالعمل صحافياً في جريدة «الوفد» المصرية، حيث اعتبرها خطوة داعمة ومُكملة لطريقه نحو التمثيل إذ ساهمت في صقل خبراته بالإضافة إلى ممارسته لأعمال فنية أخرى مثل الديكور والنقد الفني والتشكيلي وتمصير النصوص والإخراج المسرحي.


مارسيلو مارتينيسي: ركزت على طرق صناعة الاستبداد في «نارسيسو»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
TT

مارسيلو مارتينيسي: ركزت على طرق صناعة الاستبداد في «نارسيسو»

عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)
عرض الفيلم للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» (الشركة المنتجة)

قال المخرج الباراغواياني مارسيلو مارتينيسي إن فكرة فيلم «نارسيسو» بدأت عندما قرأ كتاباً يتناول حادثة قتل حقيقية وقعت في باراغواي في أواخر الخمسينات، موضحاً أن ما جذبه في هذا العمل التحليل الاجتماعي الذي يقدمه وليس الجانب البوليسي، إذ ينظر الكتاب إلى تلك الجريمة بوصفها انعكاساً لبنية مجتمع كامل، وليس مجرد حادثة فردية، وهو ما دفعه للتفكير في تحويلها إلى فيلم يطرح أسئلة أكبر من مجرد البحث عن القاتل.

وأضاف مارتينيسي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن ما لفت انتباهه أيضاً في تلك القراءة هي الطريقة التي تُتناول بها الديكتاتورية في تاريخ باراغواي، إذ غالباً ما يركِّز الحديث على شخصية الحاكم وحده، في حين يتم تجاهل الدور الذي لعبه المجتمع نفسه في دعم تلك السلطة أو التعايش معها، وهو ما جعله يحاول من خلال الفيلم الاقتراب من هذه المنطقة الرمادية، «حيث تتداخل المسؤوليات الفردية والجماعية في صناعة المناخ الذي يسمح بترسيخ الاستبداد»، على حد تعبيره.

تحمس المخرج للفيلم بعد قراءة قصة البطل (مهرجان برلين)

وأشار إلى أنه لم يكن مهتماً بنقل أحداث الرواية أو الوقائع التاريخية حرفياً، بل استخدمها نقطة انطلاقٍ لبناء عالم سينمائي خاص، لأن السينما تمنح المخرج حرية إعادة تخيل التاريخ، ما جعله يفضّل أن يركز على الأجواء النفسية والاجتماعية لتلك المرحلة أكثر من التزامه بالتفاصيل الدقيقة للحدث الحقيقي.

تدور أحداث «نارسيسو» الذي عُرض للمرة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» بنسخته الماضية، في باراغواي عام 1959، حين يعود شاب غامض يحمل روحاً متمردة وإيقاعات موسيقى «الروك آند رول» التي كانت في ذلك الوقت تمثل رمزاً للتغيير، وسرعان ما يتحول هذا الشاب إلى نجم إذاعي يلفت الأنظار بحضوره الطاغي وشخصيته الآسرة، ليصبح رمزاً غير مباشر لرغبة جيل كامل في التحرر داخل مجتمع محافظ يعيش تحت قبضة سياسية صارمة.

المخرج الباراغواياني مارسيلو مارتينيسي (الشركة المنتجة)

لكن هذا الصعود السريع لا يستمر طويلاً، فبعد أحد عروضه الأخيرة يُعثر على نارسيسو ميتاً في ظروف غامضة، لتتحول وفاته إلى حدث يهز المجتمع بأكمله، ومن خلال هذه الجريمة الغامضة يفتح الفيلم باباً واسعاً للتأمل في طبيعة السلطة والخوف الجماعي، وفي الطريقة التي يمكن أن يتحول بها المجتمع نفسه إلى شريك في إنتاج القمع.

يقول مارسيلو مارتينيسي إن «الإذاعة كانت بالنسبة لي المكان المثالي الذي يمكن أن تتقاطع فيه كل هذه الخيوط، لأنها كانت في ذلك الزمن وسيلة الإعلام الأكثر تأثيراً في المجتمع، فجاء الاستوديو الإذاعي ليس مجرد موقع للأحداث، بل فضاء يجتمع فيه الفن والسياسة والسلطة، ويمكن للكلمة أو للأغنية أن تتحول إلى أداة تأثير حقيقية في الجمهور».

وتحدث المخرج عن التحدي الذي واجهه في إعادة تمثل باراغواي في خمسينات القرن الماضي، مشيراً إلى أن «تلك الفترة لا يوجد لها أرشيف بصري كبير يمكن الاعتماد عليه، فمعظم الصور المتبقية من تلك السنوات جاءت من مؤسسات رسمية، مما يعني أنها تقدم رؤية السلطة أكثر مما تعكس الحياة اليومية للناس».

صناع الفيلم خلال العرض الأول في مهرجان «برلين» (الشركة المنتجة)

وأوضح أن «فريق العمل اضطر إلى البحث في مصادر عدّة، من صور قديمة، وشهادات شخصية، وحتى ذكريات بعض من عاشوا تلك الفترة؛ لأن الهدف لم يكن إعادة بناء الماضي بشكلٍ متحفي، بل خلق إحساسٍ حي بذلك الزمن، يسمح للممثلين والجمهور معاً بأن يشعروا بأنهم يعيشون داخله».

وأضاف مارتينيسي أن «غياب المراجع الكثيرة، رغم مساوئه، منحهم في الوقت نفسه مساحة أكبر للخيال؛ لأن السينما تحتاج إلى خلق عالم مُقنع يشعر المشاهد بأنه حقيقي، حتى لو كان جزءٌ منه متخيّلاً».

وتحدَّث المخرج عن الشخصيات التي تدور حول «نارسيسو»، موضحاً أن العلاقات بينها تقوم على صراعٍ خفي بين الرغبة والسلطة؛ لأن المجتمع في تلك الفترة كان يفرض قيوداً صارمة على التعبير عن الهوية الشخصية، وهو ما يجعل كثيراً من الشخصيات تعيش حالة من التناقض بين حياتها العلنية وما تُخفيه في داخلها.

وأضاف أن «بعض الشخصيات تحاول التمسّك بصورة اجتماعية مثالية، حتى لو كان ذلك يعني قمع مشاعرها الحقيقية، بينما تمتلك شخصيات أخرى هامشاً أكبر من الحرية؛ لأنها أقل ارتباطاً بالقواعد الاجتماعية المحلية»، في تباين خلق توتراً درامياً ازداد تعقيداً مع وجود «نارسيسو».

وأشار إلى أن شخصية «نارسيسو» نفسها صُممت لتبقى غامضة إلى حدٍّ كبير؛ فالفيلم لا يقدّم له سيرة واضحة أو تفسيراً كاملاً لشخصيته، لأن ما يهم ليس ماضيه بقدر ما هو التأثير الذي يتركه حضوره في الآخرين، ما يجعله يمثّل نوعاً من الحرية التي يصعب على المجتمع استيعابها؛ ولذلك يصبح وجوده مصدر جذب وخوف في الوقت نفسه.


«بينالي الدرعية» يختتم نسخته الثالثة بعد رحلة فنية بين الترحال والتبادل الثقافي

بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
TT

«بينالي الدرعية» يختتم نسخته الثالثة بعد رحلة فنية بين الترحال والتبادل الثقافي

بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)
بوتقة واحدة تعكس وحدة التجارب الإنسانية (بينالي الدرعية)

داخل صالات العرض وفي مختلف أنحاء حي جاكس، واصل الزوَّار، حتى الساعات الأخيرة من «بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026»، استكشاف الأعمال الفنية، والمشاركة في الورش، وتبادل لحظات ينسجها الإبداع والتفاعل.

وعلى مدى أكثر من 92 يوماً، أخذت الدورة الثالثة من بينالي الدرعية، التي جاءت بعنوان «في الحل والترحال»، زوارها في رحلة لاستكشاف مفهوم التنقل، واضعة إياهم في حالة حركة مستمرة عبر مسارات متشابكة بين الثقافات والتعبيرات الفنية

التقت الحكايات وتقاربت الرؤى وتحولت الحركة إلى حوار حيّ عبر الثقافات (بينالي الدرعية)

وقد عكست هذه المسارات موضوعات البينالي، وفي مقدمتها التبادل الثقافي والفني، الذي تبلور في أروقته، حيث التقت تجارب من مختلف أنحاء العالم لتشكِّل مشهداً فنياً متفاعلاً ينصهر في بوتقة واحدة، تعكس وحدة التجارب الإنسانية.

وعبر فضاءات متعددة، ولغات متنوعة، ومسارات متقاطعة، جمع «بينالي الدرعية للفن المعاصر 2026» هذا التنوع في مساحة مشتركة، حيث التقت الحكايات، وتقاربت الرؤى، وتحولت الحركة إلى حوار حي عابر للثقافات والمسافات والزمن.

«الأرشيف» كائن حي يصوغ المستقبل

يتقاطع مفهوم الأرشيف بعمق مع الإطار العام للبينالي «الحل والترحال» (بينالي الدرعية)

وفي ختام الفعاليات الرئيسية التي احتضنها «البينالي»، برز تساؤل يتجاوز حدود اللوحات والمنحوتات: كيف يمكن للذاكرة أن تتحول إلى مادة خام للمستقبل؟ وذلك من خلال مشروع «حراس الزمن: الأرشيف في حالة تحول»، الذي أطلقته مؤسسة «بينالي الدرعية» ضمن مسارها الفكري والفني.

وكشفت سيبيل فاسكيز، مديرة البرامج الثقافية والعامة في «مؤسسة بينالي الدرعية«» بالسعودية، عن الفلسفة الكامنة وراء هذا التوجه، مؤكدة أن الأرشيف لم يعد مجرد رفوف غبارية أو سجلات منسية، بل نظام حي يتنفس في ظل التحولات الكبرى التي تشهدها السعودية.

البينالي جمع بين أطراف العالم لإكمال مشهد فني متفاعل (بينالي الدرعية)

وأوضحت أن اختيار شعار «حراس الزمن» جاء استجابة طبيعية للسيولة الثقافية التي يختبرها البينالي، مضيفة: «بصفتنا مؤسسة، يمر عبرنا كمٌّ هائل من الأفكار والبحوث والحوارات، وسرعان ما ندرك أن القليل منها يبقى ثابتاً؛ من هنا برزت الحاجة إلى تعريف الأرشيف بوصفه كياناً يتشكل بنشاط في الحاضر، لا كوعاء ساكن للماضي».

ويتقاطع مفهوم الأرشيف بعمق مع الإطار العام لـ«البينالي» هذا العام «الحل والترحال»، حيث تشير فاسكيز إلى أن «الأرشيف يعمل بطريقة تشبه الفواصل والتحولات؛ فهو مليء بالثغرات والتعديلات، وننظر إليه بوصفه فضاءً انتقالياً بين الماضي والمستقبل».

عبر أماكن ولغات ومسارات جمع بينالي الدرعية التنوّع في مساحة واحدة (بينالي الدرعية)

وأضافت أن الفنانين المشاركين استكشفوا هذه المساحات عبر موضوعات النزوح، والذاكرة، والسرديات المتطورة، ما حوَّل الأرشفة من مجرد «توثيق» إلى «ممارسة فنية» تجمع بين العمق الشخصي والتقنيات المعاصرة.

ومع تسارع التحولات الرقمية، ترى فاسكيز أن دور الأرشيف تجاوز الحفظ إلى التأثير، موضحة: «لقد جعلت التقنيات الأرشفة أسهل، لكنها في الوقت نفسه زادت من تعقيد فهمنا للمواد؛ ولم يعد السؤال: ماذا نحتفظ؟ بل كيف نتعامل مع ما نحتفظ به؟»، مشيرة إلى أن الأرشيف في السعودية اليوم بات مادة خاماً يُعيد من خلالها الممارسون بناء سرديات جديدة.

التبادل الثقافي والفني تبلورا بين أروقة البينالي وأركانه (بينالي الدرعية)

وبهذه الرؤية، كرَّس «بينالي الدرعية» مكانته، ليس بوصفه منصة لعرض الفنون فقط، بل بوصفه مختبراً وطنياً يعيد تعريف العلاقة بالزمن، ويحوّل «حراس الزمن» إلى شركاء في كتابة تاريخ لم يتشكل بعد.

وخلال الفترة من 30 يناير (كانون الثاني) إلى 2 مايو (أيار) 2026، في حي جاكس الإبداعي بالدرعية، خاض الجمهور تجربة فنية تفاعلية عبر الأعمال والأفكار التي تناولت عالماً يتَّسم بالحركة والتغير المستمر.

وقدمت تصوراً لعالم يتشكل عبر الترحال لا الثبات، ومن خلال مسارات متقاطعة من الطرق والإيقاعات والعلاقات، تجسدت في أعمال ملأت قاعات العرض، وشارك فيها 68 فناناً يمثلون أكثر من 37 دولة، لتتلاشى بينها الحواجز وتتوحد في سرد إنساني مشترك.