«الشرق الأوسط» في مهرجان «كان»... تيمات مُتشابهة طغت على الجوائز

أول فيلم أميركي يحصد «السعفة» منذ 13 عاماً... والهند تحت الضوء

«أنورا» أول فيلم أميركي يفوز بالسعفة منذ 13 عاماً (غيتي)
«أنورا» أول فيلم أميركي يفوز بالسعفة منذ 13 عاماً (غيتي)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان «كان»... تيمات مُتشابهة طغت على الجوائز

«أنورا» أول فيلم أميركي يفوز بالسعفة منذ 13 عاماً (غيتي)
«أنورا» أول فيلم أميركي يفوز بالسعفة منذ 13 عاماً (غيتي)

«أتمنّى لو كنتُ ذبابة على الحائط في غرفة لجنة التحكيم لأستمع إلى الحديث الذي دار في جلساتها»، كتب ناقد فرنسي بعد ختام الدورة 77، السبت، التي أهدت فيلم «أنورا» أهم جوائزها.

لكن ليس ثمة ذباب، ولا أحد يستطيع معرفة ما دار في تلك الجلسة الأخيرة، وكيف. كل ما نعرفه أنّ «أنورا» (الذي لم ينل إعجاب نقّاد فرنسيين كُثر) خرج من المنافسات الصعبة وقد ربح الجولة.

لجنة التحكيم بقيادة المخرجة الأميركية غريتا غيرويغ (غيتي)

الحبّ مع غريب

«أنورا» هو شيء من اللهو المبرمج ليكون نصف الطريق ما بين الفيلم الجماهيري والفيلم الفنّي. من جهة، لديه حبكة تُرضي الأذواق الباحثة عن الترفيه، ومن أخرى فيه لمسات تُسجَّل له في خانة الجمهور الباحث عن عمل مصنوع بالدراية الكافية. لا يحمل الفيلم قيمة فنية عالية، لكنها كانت كافية لدى لجنة التحكيم لتفضيله عن سواه.

يحكي قصة فتاة تعمل راقصة في النوادي الليلية وتبيع الهوى لمَن يدفع. في أحد الأيام، يصطحبها ملياردير روسي إلى فيلّته الكبيرة. يمارسان الحبّ. هناك يعرض عليها الزواج وتوافق. لكن «الجوازة دي مش ممكن تتم»، كما في الأفلام المصرية القديمة، وها هي عائلة الشاب الملياردير المقيمة في روسيا ترسل 3 رجال لإقناع الفتاة بالتخلّي عن زوجها. السؤال هو هل ستوافق أم لا، بل كيف سترفض في الوقت الذي تسلّل فيه الملياردير هارباً ممَن يبحث عنه، وبعدما شعرت بأنها تحبّه لشخصه وليس لثرائه.

كوميديا تحفل بمَشاهد جسدية تواكب الشخصية النسائية كما تؤدّيها ميكي ماديسون. وتلتحق بحكايات سابقة حقّقها المخرج شون بيكر للسينما تدور حول فتاة الهوى وما تخوضه من مشكلات عاطفية إذا ما وقعت في الحبّ.

الدورة 77 من المهرجان أهدت فيلم «أنورا» أهم جوائزها (غيتي)

كوبولا ولوكاس

الفوز حمل مفاجأة بلا ريب، لكنّ الأهم، أنّ الفيلم الأميركي الآخر، «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا لم يرد اسمه مطلقاً بين الأفلام الفائزة، ولم يصعد المخرج العتيد المنصّة إلا مرّة واحدة لتسليم صديقه ورفيق دربه جورج لوكاس الجائزة التقديرية عن جميع أعماله التي شملت بالطبع المسلسل الشهير «ستار وورز».

تغييب «ميغالوبوليس» يحتاج إلى وقفة. هو أفضل فيلم على أكثر من صعيد متوَّج بفانتازيا تتحدّث عن شأنٍ عام، وتنتقد الشغف بالمال الذي يحكم العالم. فيلم لم يشبهه مثيلٌ، ولن يتبعه مثيلٌ، لانتمائه كاملاً إلى إبداع كوبولا وأفكاره وحرفته.

من دون أن نكون ذبابة على الحائط، يمكن التكهُّن بأنّ المجتمعين طرحوا الحديث عنه من زاوية أنّ بعضهم لم يفهمه وبعضهم الآخر لم يحبّذه. الغالب أنّ اللجنة عدَّته فيلماً ينتمي إلى مدرسة تفكير قديمة وحالة فنية صعبة التعريف والقبول.

«أنورا» هو أول فيلم أميركي يفوز بالسعفة منذ 13 عاماً. الفيلم السابق كان «شجرة الحياة» لترنس مالك عام 2011. بعضُ مَن يرى أنّ مهرجان «كان» يحبّذ الأفلام الأميركية، ما عليه سوى مراجعة المرّات القليلة، في السنوات الـ30 الأخيرة التي خرج فيها فيلم أميركي بالسعفة.

كوبولا يسلّم رفيق دربه جورج لوكاس الجائزة التقديرية (إ.ب.أ)

الحلم والوهم

من ناحية ثانية، نجد، عند التمعُّن بالنتائج، أنّ لجنة التحكيم بقيادة المخرجة الأميركية غريتا غيرويغ، والتي كانت من بين أعضائها المخرجة اللبنانية نادين لبكي؛ أسدت جوائزها استناداً إلى الاحتفاء بقيم الكتابة القصصية، كما الحال مع «كل ما نتخيّلة كضوء» للهندية بايال كباديا الفائز بالجائزة الكبرى (الثانية لجهة الأهمية). دراما تدور في رحاب مدينة مومباي الذي تقول عنها إحدى الشخصيات: «البعض يصفها بأنها مدينة الأحلام، لكنها مدينة الأوهام. هناك شفرة سرّية: حتى لو كنت تعيش في مجاري المدينة، عليك ألا تغضب».

الهندية بايال كباديا الفائزة بالجائزة الكبرى (غيتي)

هذا فيلم نسائي البطولة، حول قضية اجتماعية نسائية الشخصيات والقضايا. لم يتوقّع أحد فوزه بالجائزة التي مُنحت له، لكنْ بعدها، تساءل البعض عما إذا ما كان هذا الفيلم هو الجدير بالفوز بـ«السعفة الذهبية» عوض «أنورا».

فيلم المخرج الفرنسي جاك أوديار فاز بجائزتين (غيتي)

فيلم المخرج الفرنسي جاك أوديار، «إميليا بيريز»، الذي يتناول رغبة رئيس عصابة في الاعتزال وتحقيق حلمه بالتحوّل الجنسي، فاز بجائزتين. الأولى جائزة لجنة التحكيم والثانية لمجموع بطلاته وهنّ سيلينا غوميز، وزوي سالدانيا، وكارلا صوفيا غاسكون. هذا عِوَض منح ممثلة واحدة جائزة أفضل تمثيل نسائي كما جرت العادة.

اللافت أنّ جائزة أفضل ممثل ذهبت لجيسي بليمونز عن دوره في فيلم «أنواع اللطف». فبليمونز الذي شوهد في فيلم مارتن سكورسيزي الأخير «قتلة فلاور مون» مؤدّياً شخصية المحقّق الفيدرالي، ممتاز ويستحق. دوره هنا يتيح للمشاهدين التعرّف إليه من كثب. واللافت أيضاً أنّ هذه الأفلام الثلاثة، «أنورا»، و«إميليا بيريز»، و«أنواع اللطف» محورها الجنس، وإن اختلفت النواحي.

موقف سياسي

الأمر يختلف بالنسبة إلى فيلمين من تلك الفائزة؛ أولهما جائزة أفضل مخرج للبرتغالي ميغيل غوميز عن «الجولة العظيمة»، الذي يتناول عروساً تبحث عن الرجل الهارب من حفل الزفاف، فيستغلّ الحبكة لاستعراض أوجه حياة في زمن غابر (1917) ضمن جولة تكشف عن ثقافات آسيوية متعدّدة.

والثاني هو «بذرة التين المقدّسة»، الذي خطف جائزة خاصة، وتمتَّع مخرجه محمد رسولوف بتصفيق حارّ استمر نحو 10 دقائق، ذلك لفيلمه الذي ينتقد الأحكام بحقّ المتظاهرين وعنف الأمن، ولتسلُّل المخرج هرباً من الحُكم الأخير بسجنه 8 سنوات لإنجازه أفلامه الانتقادية هذه بلا وجل.

من ناحية، هو فيلم سياسي مهم على صعيد ما يعرضه، ومن أخرى، ولساعتين من ساعاته الثلاث على الأقل، يعمد إلى الحوارات المكثّفة للكشف عن مواقف شخصياته. هذه الجائزة تبدو إرضاءً لمخرج يستحقّها لموقفه، وكان يستحقها لأفلام سابقة له أفضل تنفيذاً على المستوى الفنّي من الفيلم الحالي. لكنها في الوقت عينه إيماءة مهمّة لقضية لا يختلف عليها اثنان في الغرب، وهي انتقاد الوضع الماثل في الفيلم والحياة.


مقالات ذات صلة

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

يوميات الشرق عرض الفيلم في النسخة الماضية من «مهرجان كوبنهاغن للأفلام الوثائقية» (الشركة المنتجة)

إليزابيث راسموسن: نشأتي قرب الدائرة القطبية جعلت السماء جزءاً من هويتي

قالت المخرجة النرويجية، إليزابيث راسموسن، إن الشرارة الأولى للفيلم الوثائقي «نحن غبار النجوم» جاءت من قصة بدت لها في البداية أقرب إلى الحكايات الخيالية.

أحمد عدلي (القاهرة)
سينما «أزمنة حديثة» لتشارلي تشابلن (يونايتد آرتستس)

مهرجان «لوكارنو» يستحضر الفترة الحالكة لهوليوود

أعلن مهرجان «لوكارنو»، الذي ستنطلق دورته المقبلة ما بين 5 و15 أغسطس (آب) المقبل، عن تخصيص تظاهرة سينمائية للفترة «المكارثية الأميركية»

محمد رُضا (لندن)
سينما «ذباب» (مهرجان برلين)

شاشة الناقد: ثلاثية عن الوحدة وعنف المجتمع والاستيطان

«أولغا» (تريسيتا سانشيز)، بطلة «ذباب»، امرأة وحيدة تجاوزت سنوات الشباب، تعاني زيادة في الوزن وافتقاراً إلى الجمال.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق أحمد السعدني ومايان السيد في مشهد من فيلم افتتاح المهرجان (الشركة المنتجة)

«هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة بإضافات جديدة

يستعد مهرجان «هوليوود للفيلم العربي» لإطلاق دورته الخامسة المقررة خلال الفترة من 17 إلى 20 أبريل الجاري في مدينة لوس أنجليس الأميركية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق خالد الحربي وخالد يسلم في مشهد من الفيلم (الشرق الأوسط)

«هجير»... بيتهوفن سعودي من جدة القديمة

«هجير» يسرد رحلة داخلية تعيد تعريف حاسة السمع، لا بوصفها قدرة حسية فحسب، بل كوسيلة لصياغة الموسيقى والإبداع.

إيمان الخطاف (الدمام)

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.