مقترح جديد لحماية النمر العربي من الانقراض

يتميز النمر العربي بلون فرائه البرتقالي الشاحب مع ورديات صغيرة متباعدة بسائر أنحاء جسمه (أنسبيلاش)
يتميز النمر العربي بلون فرائه البرتقالي الشاحب مع ورديات صغيرة متباعدة بسائر أنحاء جسمه (أنسبيلاش)
TT

مقترح جديد لحماية النمر العربي من الانقراض

يتميز النمر العربي بلون فرائه البرتقالي الشاحب مع ورديات صغيرة متباعدة بسائر أنحاء جسمه (أنسبيلاش)
يتميز النمر العربي بلون فرائه البرتقالي الشاحب مع ورديات صغيرة متباعدة بسائر أنحاء جسمه (أنسبيلاش)

أفادت دراسة أجراها فريق دولي من عدة جامعات عالمية، عن النمر العربي المهدد بالانقراض، بأن إطلاق الحيوانات المرباة في الأسر يمكن أن يسهم بشكل كبير في استعادة الحيوانات البرية النادرة وحمايتها من خطر الانقراض.

وتوصلت الدراسة المنشورة (الاثنين) في دورية «التطبيقات التطورية» إلى أن الحيوانات المرباة في الأسر والتي يتم اختيارها بعناية وفقاً لجيناتها المتميزة، يمكن أن تسهم في استعادة الحيوانات البرية المتضائلة.

فمن خلال نشر مصايد الكاميرا لرصد النمور وإجراء تحليلات الحمض النووي لفضلاتها، إلى جانب أخذ عينات من المجموعات الأسيرة، تمكن الفريق البحثي من تقدير احتمال وجود 51 نمراً برياً متبقياً في سلطنة عمان، موزعة على ثلاث مجموعات فرعية معزولة.

كما اكتشف مستويات أعلى من التنوع الجيني في النمور الأسيرة في جميع أنحاء المنطقة، لا سيما بين العديد من أفرادها في اليمن.

ويتميز النمر العربي، وفق موقع الأمم المتحدة، بلون فرائه البرتقالي الشاحب مع ورديات صغيرة متباعدة في سائر أنحاء جسمه، وقد أصبحت مناطق انتشاره الآن محدودة للغاية؛ إذ يوجد في عدد قليل من الجيوب المعزولة في عُمان واليمن والمملكة العربية السعودية.

يقول الدكتور هادي الحكماني، قائد عمليات الحفاظ على النمر العربي في الهيئة الملكية لمحافظة العلا بالسعودية، في بيان صحافي نُشر (الاثنين): «يعد النمر العربي واحداً من أندر الحيوانات آكلة اللحوم في العالم، وهو بعيد المنال للغاية؛ فالطريقة الوحيدة لمراقبته في البرية هي نشر مصايد الكاميرا في أعالي سلاسل الجبال حيث يعيش، وجمع المخلفات التي يتركها خلفه لتحليل حمضه النووي».

وتأتي هذه الدراسة نتاج تعاون دولي كبير بقيادة علماء من مركز دوريل للحفاظ على التنوع البيئي (DICE) في جامعة كينت، وجامعة إيست أنجليا (UEA)، وكلية لندن الجامعية (UCL)، وجامعة نوتنغهام ترينت (NTU) بالمملكة المتحدة، بالإضافة إلى «ديوان البلاط السلطاني» في عمان، والذي قام بمسح سلسلة جبال ظفار النائية جنوب البلاد، لتحديد النمور الكبيرة التي بقيت على قيد الحياة في شبه الجزيرة العربية.

خلال مهمة علمية لحماية النمر الأفريقي من مخاطر الانقراض (جامعة أديلايد الأسترالية)

وقد أظهرت النتائج أن أعداد الحيوانات البرية المتضائلة، يمكن استعادتها بشكل أكثر فاعلية من خلال مهمة علمية أُطلِق عليها «الإنقاذ الجيني»؛ أي إدخال ذرية من النمور المرباة في الأسر - والتي تؤوي أكبر قدر من التنوع الجيني - إلى المجموعات البرية.

ووفق باحثي الدراسة، فإنه «يمكن أن تضمن عمليات الإنقاذ قدرة النمر على البقاء»، مشددين على أن النتائج التي توصلوا إليها يمكن أن تساعد أنواعاً حيوانية أخرى مهددة بالانقراض.

وأوضح البروفيسور جيم جرومبريدج، الذي قاد البحث في مركز كينت: «قمنا بمسح وجمع فضلات النمر من جميع أنحاء سلسلة جبال ظفار في عمان، قبل أن نقوم باستخراج عينات الحمض النووي وتحليلها، واستخدام علامات معينة لقياس مدى التنوع الجيني»، مضيفاً أنه «باستخدام المعلومات الجينية، تمكنا من تحديد أعداد النمور التي لا تزال في البرية. ومقارنة مستويات التنوع الجيني بين مجموعات النمور البرية وتلك الموجودة في الأسر».

في حين أشار توماس بيرلي، باحث الدكتوراه في جامعة إيست أنجليا، والذي أجرى عمليات المحاكاة الحاسوبية للإنقاذ الجيني، إلى تمكنهم من التنبؤ بأفضل خطة للإنقاذ الجيني لضمان قابلية بقاء هذه الكائنات الحية على المدى الزمني الطويل، عبر استخدام المعلومات الجينية من المجموعات البرية والأسيرة.

وأضاف البروفيسور كوك فان أوسترهاوت، من كلية العلوم البيئية بجامعة إيست أنجليا: «المشكلة هي أن جميع الأفراد مرتبطون بطريقة أو بأخرى ببعضهم. وبالتالي، يصبح من المستحيل تقريباً إيقاف زواج الأقارب، والذي عادة ما يجلب لها طفرات (سيئة)، أو ما نسميه (العبء الجيني)، ما قد يزيد من معدل الوفيات، ويسبب المزيد من التراجع السكاني لهذه الفئات»، معتبراً أنه يمكن تخفيف ذلك عن طريق «الإنقاذ الجيني»، عبر المجموعات البرية التي يتم تربيتها في الأسر وتمتاز بالتنوع الوراثي. فهذه النمور يمكن أن تساعد في تقليل «العبء الجيني»، إلا أن «هناك خطراً من أن تؤدي هذه المهمة لإدخال طفرات سيئة أخرى جديدة».

واستوطن النمر العربي الجزيرة العربية منذ أكثر من 500 ألف عام؛ نظراً لما تحتويه من فرائس مناسبة له، كالأرانب والوعول والغزلان، إلى أن بدأت أعداده تقل بسبب الصيد الجائر وقلة الموارد الطبيعية، ليُصنفه «الاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة» ضمن الأنواع المهددة بالانقراض في البرية.

وتُولي السعودية اهتماماً كبيراً بالمحافظة عليه وحمايته من الانقراض عبر مبادرة «صندوق النمر العربي»، التي تبنتها الهيئة الملكية للعلا، بالإضافة إلى تخصيص مجلس الوزراء السعودي يوم العاشر من فبراير (شباط) من كل عام، يوماً للنمر العربي لنشر الوعي بالحفاظ عليه.

ويعد النمر العربي أصغر أفراد عائلة النمور؛ إذ يبلغ أقصى وزن له 30 كيلوغراماً تقريباً؛ أي ما يعادل نصف وزن نظيره الأفريقي.


مقالات ذات صلة

دراسة: امتلاك كلب يعزز الصحة النفسية للمراهقين

يوميات الشرق كلب يرتدي أغطية للأرجل للحماية من المطر في نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: امتلاك كلب يعزز الصحة النفسية للمراهقين

كشفت الأبحاث أن وجود كلب في المنزل قد يُعزز الصحة النفسية للمراهقين، ويضيف العلماء أن هذا قد يُعزى جزئياً إلى مشاركة الميكروبات.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق السلحفاة «غرامّا» تأكل جذع موز في حديقة حيوان سان دييغو بالولايات المتحدة 17 مايو 2023 (أ.ب)

نفوق السلحفاة «غرامّا» الشهيرة عن عمر 141 عاماً

نفقت «غرامّا»، السلحفاة العملاقة التي عاشت أكثر من 141 عاماً، في حديقة سان دييغو بأميركا، بعدما أصبحت رمزاً محلياً وواحدة من أقدم السلاحف المعروفة عالمياً.

«الشرق الأوسط» (سان دييغو (الولايات المتحدة))
يوميات الشرق إندونيسيا من الدول القليلة التي لا تزال تسمح ببيع لحوم الكلاب والقطط (أ.ف.ب)

جاكرتا تحظر استهلاك لحوم الكلاب والقطط

أصبح استهلاك لحوم الكلاب والقطط والحيوانات الأخرى التي يمكن أن تنقل داء الكلب محظوراً في جاكرتا، على ما أفاد به مسؤول إندونيسي، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (جاكرتا)
يوميات الشرق حياةٌ تعود خطوة خطوة إلى الطائر الجريح (أ.ب)

إنقاذ درامي لبومة سقطت في خلاط أسمنت

من المُتوقَّع أن تتمكّن من الطيران مجدداً بعد عملية تنظيف مُضنية أجراها عاملون في مأوى حيوانات وصفوا الطائر بأنه «مُقاتل».

«الشرق الأوسط» (يوتا (الولايات المتحدة))

رابح صقر وناصر نايف يفتتحان «صدى الوادي» بليلة طربية في وادي صفار

وادي صفار معروف بمكانته التاريخية وموقعه الحيوي (موسم الدرعية)
وادي صفار معروف بمكانته التاريخية وموقعه الحيوي (موسم الدرعية)
TT

رابح صقر وناصر نايف يفتتحان «صدى الوادي» بليلة طربية في وادي صفار

وادي صفار معروف بمكانته التاريخية وموقعه الحيوي (موسم الدرعية)
وادي صفار معروف بمكانته التاريخية وموقعه الحيوي (موسم الدرعية)

ساعات من الطرب والحماسة شهدتها أولى حفلات برنامج «صدى الوادي» في وادي صفار، مع صقر الأغنية الخليجية رابح صقر، والفنان ناصر نايف، ضمن فعاليات موسم الدرعية.

وانطلقت، الخميس، أولى حفلات برنامج «صدى الوادي»، في مشهد جمع بين القيمة التاريخية للمكان والإيقاع الفنّي الذي يُقدّمه موسم الدرعية 25-26، ضمن برامجه التي تمزج بين التاريخ والتراث والسياحة والترفيه.

وبدأت الأمسية على المسرح المفتوح بتصميمه الذي ينسجم مع الطبيعة الآسرة لوادي صفار شمال غربي مدينة الرياض، مع الفنان السعودي الشاب ناصر نايف الذي تفاعل معه الجمهور وهو يؤدّي أغنياته المُحبَّبة.

وتصاعدت حماسة الحضور مع ظهور صقر الأغنية الخليجية رابح صقر الذي لفت الأنظار بأدائه في عدد من أغنياته، أبرزها: «يوم ما أنا ضحّيت ما أقصد جحود»، و«حبيبي اللي همّه رضاي»، إلى جانب أداء ناصر الاستثنائي في «نسايم نجد»، و«خلي الليالي سعادة»، ومجموعة أخرى من الأغنيات التي أشعلت شتاء وادي صفار في أولى حفلات موسم الدرعية هذا العام.

الفنان ناصر نايف خلال الحفل (موسم الدرعية)

الفنان رابح صقر خلال الحفل (موسم الدرعية)

ويأتي اختيار وادي صفار لتنظيم الأمسية لما يمثّله من قيمة تاريخية وموقع حيوي كان على مدى العصور مَعْبراً للمسافرين وقوافل التجارة، وملتقى اجتماعياً لأهالي الدرعية، قبل أن يتحوَّل اليوم إلى مسرح مفتوح يحتضن فعاليات ثقافية وفنية تعكس حضور الموسم وتنوّع عروضه. ويندرج هذا الحفل ضمن برنامج موسيقي واسع يشارك فيه فنانون من أبرز الأسماء العربية؛ من بينهم: فنان العرب محمد عبده، وقيثارة العرب نوال، وراشد الفارس، وأميمة طالب، وفنانو حفل اليوم، الجمعة، عايض يوسف، وزينة عماد، بالإضافة إلى مجموعة من المواهب السعودية الممّيزة.

أجواء تراثية وطربية في ليالي «صدى الوادي» (موسم الدرعية)

ويُقدّم برنامج «صدى الوادي» سلسلة من الحفلات التي تستضيف أبرز الفنانين في العالم العربي، عبر إثراء التجربة الفنية لزوار موسم الدرعية من خلال عروض موسيقية متنوّعة تشمل السامري وفنون الأداء الجماعي، وتُبرز جماليات المكان بتكوينه الطبيعي وشواهده التاريخية.

وتشمل تفاصيل «صدى الوادي» تجربة متكاملة تبدأ باستقبال الزوار بطابع الضيافة السعودية، مروراً بعروض شعرية وغنائية، وصولاً إلى مرافق فنّية ومعارض تفاعلية، من بينها معرض السامري الذي يُقدّم سرداً بصرياً وثقافياً لتراث فنون الأداء النجدية عبر تقنيات رقمية وآلات موسيقية معروضة، بما يعزّز دور البرنامج في الحفاظ على الفنون التقليدية وإبرازها بأسلوب معاصر.


أداة مبتكرة تُساعد ضعاف البصر على البرمجة

الأداة الجديدة تمنح المبرمجين من ضعاف البصر استقلالية في التصميم (جامعة تكساس)
الأداة الجديدة تمنح المبرمجين من ضعاف البصر استقلالية في التصميم (جامعة تكساس)
TT

أداة مبتكرة تُساعد ضعاف البصر على البرمجة

الأداة الجديدة تمنح المبرمجين من ضعاف البصر استقلالية في التصميم (جامعة تكساس)
الأداة الجديدة تمنح المبرمجين من ضعاف البصر استقلالية في التصميم (جامعة تكساس)

طوّر فريقٌ بحثي دولي، بقيادة جامعة تكساس الأميركية، أداةً مدعومة بالذكاء الاصطناعي تُساعد المبرمجين من ضعاف البصر على إنشاء النماذج ثلاثية الأبعاد وتحريرها والتحقق منها بشكل مستقل.

وأوضح الباحثون أن هذه الدراسة تفتح الباب أمام إتاحة أدوات الإبداع التكنولوجي للأشخاص ضعاف البصر، وهو مجال لا يزال محدوداً جدّاً حتى الآن. وقد قُدّمت النتائج، الخميس، خلال مؤتمر «ASSETS 2025» الدولي للحوسبة في دنفر بالولايات المتحدة.

ويعاني المبرمجون ضعاف البصر تحديات كبيرة في العمل على الأكواد والنماذج الرقمية، إذ تعتمد أدوات برمجة تقليدية عدّة على الرؤية المباشرة للشاشات والنماذج ثلاثية الأبعاد.

ووفقاً للفريق، فإن نحو 1.7 في المائة من المبرمجين يعانون ضعف البصر، ويستخدمون أدوات مثل قارئات الشاشة وشاشات برايل التي تتيح لهم قراءة الأكواد بطريقة «برايل».

وجاء اهتمام الفريق في تطوير الأداة بعد ملاحظتهم التحديات التي واجهها زميلهم الكفيف أثناء دراسة النمذجة ثلاثية الأبعاد، إذ كان يحتاج دائماً إلى مساعدة الآخرين للتحقّق من عمله.

وتحمل الأداة المبتكرة اسم «A11yShape»، وتهدف إلى تمكين ضعاف البصر من تحرير النماذج والتحقّق منها دون الحاجة إلى مساعدة أشخاص مبصرين، ما يفتح أمامهم فرصاً أوسع للمشاركة في المشروعات التقنية والإبداعية بشكل مستقل.

وتعتمد الأداة على التقاط صور رقمية متعددة الزوايا للنماذج التي يُنشئها المبرمجون في محرر الأكواد «OpenSCAD»، ومن ثمَّ يستخدم النظام نموذجَ الذكاء الاصطناعي «GPT-4o» لتحويل الأكواد والصور إلى وصفٍ نصّي دقيق يمكن للمستخدم فهمه بسهولة.

كما تقوم الأداة بمزامنة التغييرات بين الكود والوصف والنموذج ثلاثي الأبعاد، وتوفّر مساعداً ذكياً شبيهاً بـ«روبوت دردشة» للإجابة عن أسئلة المستخدم المتعلّقة بالتصميم والتحرير.

وبذلك تتيح الأداة للمبرمجين من ضعاف البصر العملَ بشكل مستقل على تصميم النماذج ثلاثية الأبعاد من دون الحاجة إلى مساعدة شخص مبصر، ما يُعزّز فرصهم في الإبداع والمشاركة الفعلية في المشروعات التقنية.

واختبر الباحثون الأداة مع 4 مبرمجين من ضعاف البصر، وتمكّنوا بفضلها من إنشاء وتعديل نماذج ثلاثية الأبعاد لروبوتات وصواريخ وطائرات هليكوبتر بشكل مستقل.

وقال الدكتور ليانغ هي، الأستاذ المساعد في علوم الحاسوب بجامعة تكساس والباحث الرئيسي في الدراسة: «هذه خطوة أولى نحو تمكين الأشخاص ضعيفي البصر من الوصول إلى أدوات الإبداع، بما في ذلك النمذجة ثلاثية الأبعاد».

وأضاف، عبر موقع الجامعة، أن فريقه سيواصل تطوير الأدوات لدعم المبرمجين ضعيفي البصر في مهام إبداعية أخرى، مثل الطباعة ثلاثية الأبعاد وتصميم الدوائر الإلكترونية، بهدف تمكينهم من العمل بشكل مستقل في هذه المجالات.


الرياض تجمع 60 متحدّثاً عالمياً بمنصة فلسفية تبحث جذور الفكر بين الشرق والغرب

مدارس واتجاهات فلسفية عدّة ضمن برنامج متنوّع (هيئة الأدب)
مدارس واتجاهات فلسفية عدّة ضمن برنامج متنوّع (هيئة الأدب)
TT

الرياض تجمع 60 متحدّثاً عالمياً بمنصة فلسفية تبحث جذور الفكر بين الشرق والغرب

مدارس واتجاهات فلسفية عدّة ضمن برنامج متنوّع (هيئة الأدب)
مدارس واتجاهات فلسفية عدّة ضمن برنامج متنوّع (هيئة الأدب)

أكد الدكتور عبد اللطيف الواصل، رئيس هيئة الأدب والنشر والترجمة في السعودية، أنّ المرحلة الراهنة تتطلَّب استعادة دور الفلسفة في زمن تتسارع فيه الأحداث وتتقدَّم فيه المادية، لتُعيد طرح الأسئلة الكبرى، وتُقدّم قراءة أعمق للتحوّلات التي يشهدها العالم.

وتابع الواصل، خلال افتتاح أعمال «مؤتمر الرياض الدولي للفلسفة 2025» في نسخته الخامسة، أنّ الرياض باحتضانها هذا الحدث المعرفي تُرسّخ مكانتها فضاءً حيّاً يتقاطع فيه عمق الفكرة مع حيوية التجديد، وتمنح الفكر موقعاً فاعلاً في صياغة الرؤى والأسئلة المعاصرة.

يشارك في المؤتمر 60 متحدّثاً عالمياً من الفلاسفة والمفكرين والباحثين (هيئة الأدب)

وتتواصل، منذ الخميس، نقاشات غنيّة ضمن أعمال المؤتمر الذي تُنظّمه هيئة الأدب والنشر والترجمة في مكتبة الملك فهد الوطنية، تحت عنوان «الفلسفة بين الشرق والغرب: المفاهيم، والأصول، والتأثيرات المتبادلة».

ويشارك في المؤتمر 60 متحدّثاً من الفلاسفة والمفكرين والباحثين من مختلف دول العالم، يمثّلون مدارس فلسفية متعددة، مما يمنح البرنامج تنوّعاً معرفياً يُعزّز مكانته منصةً دوليةً للحوار وتبادل الخبرات.

نقاشات مُعمَّقة ضمن ورشات العمل المُصاحبة للمؤتمر (هيئة الأدب)

وتشهد الفعالية أكثر من 40 جلسة حوارية تتناول جذور الفلسفة الشرقية والغربية، وطرائق التفكير، ومسارات التأثير المتبادل بين المدارس الفكرية، إلى جانب مناقشة قضايا معاصرة تتعلَّق بالمعنى الإنساني، والتحوّلات الثقافية، ودور الفلسفة في قراءة الواقع.

هذا الزخم العلمي يمنح الباحثين والمهتمّين رؤى متنوّعة ومقاربات موسَّعة، تُعمّق النقاشات الفلسفية وتُطوّر فهماً أوسع للأسئلة الكبرى في الفكر الإنساني.

مؤتمر الرياض عزَّز مكانته منصةً دوليةً للحوار وتبادل الخبرات (هيئة الأدب)

الروابط المشتركة بين الشرق والغرب

وأشار الواصل إلى أنّ اختيار عنوان المؤتمر يعكس حقيقة أنّ الفلسفة لم تُولد من الجغرافيا بقدر ما تشكّلت من السؤال. وأضاف أن تناول ثنائية الشرق والغرب ليس هدفه تكريس الانقسام، بل إبراز الروابط المشتركة بين التجارب الفكرية وما يجمعها من ميراث إنساني قائم على البحث عن المعنى وصناعة الوعي.

وأوضح أنّ انعقاد المؤتمر في نسخته الخامسة هو امتداد لمشروع فكري انطلق قبل 5 أعوام، وتحوَّل إلى مبادرة راسخة تُعزّز حضور الفلسفة وتُثري حوار الثقافات، وتُرسّخ موقع المملكة منصةً عالميةً في مجالات الإنتاج المعرفي وصناعة الفكر.

وأوضح الواصل أنّ المؤتمر بات اليوم مشروعاً يتنامى أثره عاماً بعد عام، ويتّسع حضوره محلّياً ودولياً، بما يعكس الثقة التي اكتسبها ودوره في دعم الحوارات الفلسفية بين الشرق والغرب.

يشهد المؤتمر أكثر من 40 جلسة حوارية تتناول جذور الفلسفة الشرقية والغربية (هيئة الأدب)

وأكّد أنّ الحاجة المتزايدة لاستعادة دور الفلسفة تنبع من واقع عالمي سريع التحوّل، تتقاطع فيه الأزمات والأسئلة الوجودية. وترى الرياض في هذا الحدث مساحة تتفاعل فيها الفكرة العميقة مع التجديد الفكري، في فضاء مفتوح يعكس المكانة المتنامية للمملكة في المشهد الفلسفي العالمي.

ويُعدّ «مؤتمر الرياض الدولي للفلسفة» من أبرز الفعاليات الفكرية السنوية في المنطقة، إذ يُسهم منذ انطلاقته الأولى في تعزيز التواصل الثقافي العالمي، وإعادة تقديم الفلسفات بمختلف مدارسها في سياق دولي، وترسيخ الدور السعودي في دعم الإنتاج الفكري وبناء الجسور المعرفية بين الشرق والغرب، بما يخدم مسارات التنمية الثقافية والفكرية التي تشهدها المملكة.

مناقشة قضايا معاصرة تتعلَّق بالمعنى الإنساني والتحوّلات الثقافية (هيئة الأدب)

ويأتي انعقاد المؤتمر هذا العام امتداداً لمسيرته المعرفية التي بدأت قبل 5 أعوام، ليواصل دوره منصةً عالميةً تجمع المفكرين والباحثين والخبراء من مختلف دول العالم، وتُرسّخ مكانة السعودية مركزاً دولياً لإنتاج المعرفة وتعزيز الحوار بين الثقافات.