فاطمة البنوي... قصة نجاح تُجسد عالماً موازياً برواياتها وأفلامها

قالت لـ«الشرق الأوسط» إنها تعيش مرحلة مهمة في مسيرتها

فاطمة البنوي في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» (حسابها الشخصي في «إنستغرام»)
فاطمة البنوي في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» (حسابها الشخصي في «إنستغرام»)
TT

فاطمة البنوي... قصة نجاح تُجسد عالماً موازياً برواياتها وأفلامها

فاطمة البنوي في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» (حسابها الشخصي في «إنستغرام»)
فاطمة البنوي في «مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي» (حسابها الشخصي في «إنستغرام»)

منذ أن وعت، وهي منغمسة في الحكايات وقصص البشر، وأسيرة لها، يدفعها إلى ذلك إعجابها بأسلوب سرد أول راوٍ لها في حياتها؛ والدتها، التي اعتادت أن تقرأ عليها آيات من القرآن وقصصاً قبل النوم.

وبالطبع حكايات جدها وجدتها، اللذين تسافر معها بقصصهما إلى الماضي، الذي تنتمي إليه، بكل ما يحمل من حنين إلى جذورها، في مسقط رأسها، مدينة جدة. كل هذا تداخل عند الممثلة والمخرجة والكاتبة الروائية فاطمة البنوي، وشكّل عندها الأحلام والتطلعات الإبداعية لتصوير هذه الأحلام وتجسيدها والكتابة عنها.

البداية الفنية لفاطمة بدأت منذ الصغر حيث كانت مولعة بالجلوس لساعات أمام شاشة التلفزيون وتمضية الوقت في مشاهدة الأفلام من مختلف الثقافات والبلدان، وتأثرت بهذا العالم الخيالي، الذي أصبح بالنسبة إليها بمثابة عالم موازٍ، جعل لها رأياً، لا تخجل من التعبير عنه.

فاطمة البنوي في أحد مشاهد فيلمها الجديد «بسمة» (نتفليكس)

ترى البنوي أن كل فنان له محطة أو عمل فني، يشعر أنه كان نقطة التحول المهمة في مسيرته، كاشفة لـ«الشرق الأوسط» أنها تعيش حالياً مرحلة مهمة جداً في مسيرتها، مع اقتراب نزول فيلمها الروائي الطويل الأول ككاتبة ومخرجة، باسم «بسمة». مضيفةً: «تأخُذني ذاكرتي هذه الفترة إلى عملي الأول كممثلة باسم (بركة). وربما التشابه بين الاسمين كان مقصوداً في اللاوعي عندي ليكون كلا العملين مرحلة بارزة وفارقة في مسيرتي، والأهم في مسيرة صناعة السينما السعودية».

وتابعت فاطمة: «بشكل عام، كل عمل أقوم به يمثل محطة مهمة في حياتي، ويضيف لي، وأتعلم منه الكثير، سواء من خلال الكتابة أو التمثيل أو الإخراج. ومع ذلك، لا أنكر وجود علامات بارزة يمكنني اعتبارها نقاط تحول، وهي الأعمال التي قدّمتني لفئة أكبر من الجمهور العربي، منها مسلسل الإثارة النفسي المصري (60 دقيقة)، وما خلقه من ردود فعل قويّة تجاه شخصيتي في العمل التي لم تكن شخصية سهلة أبداً، وقد جاء هذا كمفاجأة سعيدة لي، كون أن الجمهور المصري والعربي جمهور لا يستهان به، وذائقته الفنية عالية».

وعدّت البنوي تدشين كتابها «القصة الأخرى» من العلامات البارزة التي تركت صدى عليها شخصياً، إذ يحتوي على قصص وحكايات من أرض الواقع، حيث نزلت بين عامي 2015 - 2018 إلى شوارع مدينة جدة ودخلت كثيراً من الأماكن؛ من مقاهٍ وجامعات ومعارض وبازارات وبيوت، حتى جمعت ما يقرب من 4 آلاف قصة، وهو أمر مذهل في زمن لم يكن فيه المجتمع جاهزاً لمشاركة قصته، كما هو اليوم.

وعن التحديات والصعوبات التي واجهتها خلال مسيرتها الفنية، توضح فاطمة أنه على الرغم من أن الأمور لم تكن سهلة فإنها تعدّ نفسها محظوظة. ورغم أنها بدأت مسيرتها المهنية في السينما في وقت كانت فيه الموارد والفرص محدودة للغاية وشبه معدومة، فإن هذا تحديداً هو السبب الذي جعلها تعدّ رحلتها مميزة للغاية.

استغرق الأمر من فاطمة البنوي بعض الوقت لتفهم أنه من الممكن أن تكون هناك أبواب متعددة لتحقيق الأحلام، فإذا أغلق باب، يجب البحث عن آخر حتى لو اضطرت إلى أن تفتحه بنفسها.

ومن الممكن أن تكون هناك مسارات متعددة لتحقيق الأحلام، لكنها لم تكن تعلم أن جميع الأبواب يمكنها أن تفتح دفعة واحدة مع أول تجربة إخراجية لها في فيلمها «بسمة»، حيث عملت فيه ممثلة وكاتبة ومخرجة ومنتجة. وعلى الرغم من كل التحدّيات، فإنها تكنّ الفضل لله ثم لفريق من المبدعين الطموحين والمجتهدين الذين تعاونوا معها لتحقيق هذا الحلم.

وترى فاطمة أنهم مبدعين وصانعي أفلام محظوظون جداً اليوم لحصولهم على أقصى قدر من الدعم في بلدهم السعودية، التي تشهد طفرة وتطوراً كبيراً في عالم الفن والثقافة والترفيه وفي كل المجالات.

وشاركت فاطمة البنوي في أعمال فنية، منها مسلسل «ما وراء الطبيعة»، أول مسلسل مصري من إنتاجات «نتفليكس» الأصلية، وبعدها في بطولة مسلسل الإثارة النفسي «60 دقيقة»، من إخراج مريم أحمدي، وبطولة ياسمين رئيس، ومحمود نصر، وشيرين رضا.

وتدربت وقتها على اللهجة المصرية المحببة إلى قلبها، كما تلقت ردود فعل مبهجة من الجمهور المصري على الدور الذي جسّدته بالمسلسل، سواء على مواقع التواصل الاجتماعي أو بشكل مباشر، وحقّق المسلسل نسب مشاهدة عالية، وتصدر قائمة الأعلى مشاهدة على منصة «شاهد»، ما شجّعها على خوض تجارب جديدة في السينما المصرية، وهكذا جاءت فرصة العمل في فيلم «العميل صفر».

وعن التمثيل والإخراج والتأليف والإنتاج لفيلم «بسمة»، تقول فاطمة: «ذاكرتي تأخذني إلى أول لقاء صحافي لي على الإطلاق في مجال السينما، الذي جاوبت فيه أني (لست ممثلة فقط). صحيح أني أخذت وقتي لأثبت ذلك، لكنني غير متفاجئة. وأعتقد أن كل من يعرفني غير متفاجئ. أتمنى أن يوفقني الله، وأكون عند حسن ظن جمهوري».

هذا، وتدور قصة فيلم بسمة، الذي تم تصويره على مدى 32 يوماً في مدينة جدة حول العلاقة التي تجمع بسمة بوالدها بعد عودتها إلى السعودية، لتكتشف حينها أن عائلتها كانت تخفي عنها بعض الأمور الصعبة، فتصطدم بواقع مرير يضطرها إلى السعي وحيدة في رحلة البحث عن طريقة تعيد بها حياتها وحياة أسرتها إلى سابق عهدها.

وركّزت فاطمة البنوي في الفيلم بشكل كبير على المشاعر المركبة والمرتبكة بين هذه الفتاة ووالدها، وكيفية إبرازها بشكل صادق وتلقائي، ليصل بسلاسة إلى المتلقي، وليستطيع الارتباط به والإحساس بالمشاعر المختلفة، من دموع وفرح ومن سرعة وبطء ومن ثقة وخذلان، خاصة أن العلاقة بين أفراد الأسرة هي علاقة إنسانية يمر بها ويشعر بها الجميع.



العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.