دبّابة كانييه وجزيرة دي كابريو... كيف يستثمر المشاهير أموالهم؟

الممثل ليوناردو دي كابريو ومغنّي الراب كانييه ويست (رويترز)
الممثل ليوناردو دي كابريو ومغنّي الراب كانييه ويست (رويترز)
TT

دبّابة كانييه وجزيرة دي كابريو... كيف يستثمر المشاهير أموالهم؟

الممثل ليوناردو دي كابريو ومغنّي الراب كانييه ويست (رويترز)
الممثل ليوناردو دي كابريو ومغنّي الراب كانييه ويست (رويترز)

ما عاد الفنانون والرياضيون يكتفون بما تُدرّ عليهم المسارح والشاشات والملاعب، وانقضى زمنُ نومهم على حرير ثرواتهم. إنها حقبة الاستثمارات الذكية وتوظيف الأموال في الأماكن المناسبة.

أثرى بائعة ملابس

هل عبر في مخيّلة الموظفة في متجر الملابس أنها ستصبح في أحد الأيام إحدى أثرى المشاهير في العالم؟ على الأرجح أن ذلك لم يحصل، لكن ما إن فُتحت شاشة تلفزيون الواقع أمام كيم كارداشيان، حتى بدأت الأموال بالتدفّق. في رصيدها اليوم، وفق مجلّة «فوربس»، مليار و700 مليون دولار.

كيم كارداشيان خلال قمة «فوربس» للسيدات رائدات الأعمال عام 2017 (أ.ف.ب)

يُحسب لها أنها تواظب على إدارة ثروتها بحنكة، فهي أسست عام 2017 علامتها الخاصة بمستحضرات التجميل، التي أدرّت عليها عشرات الملايين. وقد تكرّر السيناريو مع إيراداتٍ مضاعفة، عندما أطلقت «سكيمز» للملابس الجاهزة.

تُواصل المليارديرة كيم صعود سلّم الاستثمارات، فهي شاركت منذ فترة في تأسيس شركة أسهم خاصة للاستثمار في القطاعات سريعة النمو، مثل المواد الاستهلاكية والضيافة والإعلام.

كانييه يخسر السباق مع كيم

لولا تغريداته التي وُصفت بالمعادية للساميّة، لحافظَ كانييه ويست على ثروةٍ تفوق بعشرات الملايين، أموال زوجته السابقة كيم كارداشيان. إلّا أنّ مواقفه تلك دفعت بشركاتٍ عالمية، على رأسها «أديداس»، إلى فسخ عقودها مع علامته التجارية «ييزي» الخاصة بالملابس والأحذية الرياضية. انعكس ذلك هبوطاً حاداً في ثروته قدّرته «فوربس» بمليار ونصف مليار دولار.

بقي في حوزة مغنّي الراب ورائد الأعمال الأميركي 400 مليون تعود بها عليه موسيقاه. أما استثماراته حالياً فتتركّز على العقارات الخياليّة بمساحاتها ومواصفاتها، وعلى وسائل النقل التي تتدرّج من السيارات الخارقة، وصولاً إلى الدبّابات الفاخرة، إذ ضمّ أسطول ويست دبّابة اشتراها بنصف مليون دولار، إلّا أنه عاد وباعها قبل سنتَين.

خسر كانييه ويست ملياراً و500 مليون دولار بعد فسخ شركات عالمية عقودها معه بسبب تصريحاته المعادية للسامية (فيسبوك)

نجم المستثمرين

أضيفَ مؤخراً إلى تعريف «الممثل» الذي يسبق اسم آشتون كوتشر، لقب «المستثمر». قد لا يكون الفنان الأميركي أثرى المشاهير بثروةٍ لا تتعدّى الـ200 مليون دولار، إلا أنه من بين الأذكى والأنشط في مجال الاستثمار. بدأ النجم السينمائي بزرع ما يحصده من أفلامه، من خلال شراء أسهُم في شركات ناشئة من بينها «أوبر»، و«سكايب»، و«سبوتيفاي» وغيرها. لاحقاً، أسّس كوتشر شركته المتخصصة في استثمار رأس المال، وهي تُدير حالياً ما يفوق المليار دولار من الأصول. أما أحدث أنشطته المالية، فهو دخوله عالم الذكاء الاصطناعي بوصفه أكبر المستثمرين في إحدى أهمّ شركات هذا القطاع الناشئ.

يُعدّ الممثل آشتون كوتشر من أنشط الفنانين في عالم الاستثمارات (أ.ب)

من الملعب إلى المطعم

تُقدّر ثروة لاعب كرة السلّة الأميركي المعتزل مايكل جوردان بـ3 مليارات و200 مليون دولار، وهو يُعدّ ثالث أثرى المشاهير عالمياً. أسطورة الرياضة البالغ اليوم 61 عاماً، تعاملَ بحنكة مع ما جناه على أرض الملاعب، ففي عام 2010 استحوذ على فريق «تشارلوت هورنيتس» مقابل 175 مليون دولار، ليعود ويبيعه بعد 13 عاماً بـ3 مليارات. أما شراكاته مع العلامات التجارية الرياضية وعلى رأسها «نايك»، فعادت عليه بمليارَين. يوظّف جوردان أمواله كذلك في شركة للرهانات الرياضية، وفي مجموعة من المطاعم التي يمتلكها.

عادت صفقة بيع فريق «تشارلوت هورنيتس» لكرة السلة على مايكل جوردان بـ3 مليارات دولار (أ.ب)

المليارديرة الأصغر بين المشاهير

أحدث المنضمّات إلى نادي المشاهير ذوي المليارات، المغنية الأميركية تايلور سويفت. فبفضل جولتها الموسيقية التاريخية «Eras Tour» والمتواصلة منذ أكثر من سنة، باتت ثروة سويفت تقدّر بمليار ومائة مليون دولار. وإضافةً إلى ما تكسبه الفنانة الثلاثينية من عائدات حفلاتها وموسيقاها، فهي وقّعت عقود شراكة بملايين الدولارات مع مؤسسات عالمية مثل «أبل»، و«أميركان إكسبرس»، و«دايت كوك»، وغيرها.

وعندما يحين موعد توظيف تلك الأموال، فإنّ سويفت تفضّل الاستثمار في العقارات، وهي تملك 8 منها في 4 ولايات أميركية مختلفة. كما أنها تملك، وفق منصة «بيلبورد» الموسيقية، طائرتَين خاصتَين.

تجني تايلور سويفت كثيراً من عقود الشراكة مع العلامات التجارية العالمية (إكس)

الثروة لا تُنسيه أصوله

يبدو أن صناعة الموسيقى تُدرّ الكثير من الأموال، فمغنّي الراب والمنتج الأميركي جاي زي هو كذلك جزءٌ من قائمة المشاهير أصحاب المليارات. تُقدّر ثروته بمليارين ونصف مليار دولار، وهو بات اسماً معروفاً وسط كبار المستثمرين وروّاد الأعمال. تشمل استثماراته أسهماً في شركات؛ مثل «أوبر»، و«بلوك»، كما أنه أسس مصانعه للملابس والمشروبات الروحية، إلى جانب شركته المتخصصة في الترفيه والنشر وإدارة أعمال الفنانين.

لم يكتفِ جاي زي بشراء الأسهم وبيع الخدمات والسلع، ولا بامتلاك العقارات والجُزُر والتحف الفنية، بل إنه وسّع نشاطه إلى إدارة الاستثمارات من خلال شركته «ميرسي» المتخصصة في هذا المجال، والتي تحمل اسمَ المشروع السكنيّ الشعبي حيث نشأ.

تبلغ ثروة مغنّي الراب والمنتج الموسيقي جاي زي مليارين ونصف مليار دولار (رويترز)

جمال فنّي وذكاء ماليّ

إذا ضمّ جاي زي ثروته إلى ثروة زوجته بيونسيه، يصير المجموع مليارَي دولار. فالمغنية الأميركية هي بدورها رائدة أعمال من الطراز الأول. إلى جانب نشاطها الفني، أسست بيونسيه شركة إنتاج، وعلامات تجارية خاصة بالملابس والعطور ومستحضرات العناية بالشعر. وإلى جانب استثمارها في قطاعَي الترفيه والموضة، هي الوجه الإعلانيّ لشركات عدة.

إلى جانب نجاحها بوصفها مغنية تميزت بيونسيه بريادة الأعمال وأسست عدداً من الشركات (أ.ب)

يخت برُبع مليار

على مدى 5 عقود من العمل السينمائي، استطاع المخرج الأميركي ستيفن سبيلبرغ أن يجمع ثروة قدّرتها «فوربس» بـ4 مليارات و800 مليون دولار. هو ثاني أثرى المشاهير بعد زميله المخرج جورج لوكاس (5.5 مليار). يستثمر سبيلبرغ أمواله الطائلة في شركات التكنولوجيا والصناعات الترفيهية، كما أنه يسهم في عدد من الشركات الناشئة والواعدة. أما الأموال غير المنقولة، فتشمل عقارات منتشرة عبر الولايات الأميركية، إضافة إلى يخت تبلغ قيمته 250 مليون دولار، وعدد كبير من التحف الفنية.

يحتلّ المخرجان جورج لوكاس وستيفن سبيلبرغ أوّل مرتبتَين على قائمة أثرى المشاهير (أ.ف.ب)

علامة تجاريّة تُدعى «أوبرا»

عام 2003 أصبحت الإعلامية الأميركية أوبرا وينفري أول مليارديرة من صاحبات البشرة السمراء. تحوّل المليار الأول بعد 20 عاماً إلى 3 مليارات. في سبعينها، ما زالت وينفري تنشط في الأعمال والاستثمارات مركّزةً على توظيف أموالها في قطاعات الإعلام والتكنولوجيا والتربية، في شركات؛ مثل «وارنر برذرز»، و«كومكاست»، و«ألفابيت». وفي عام 2015، استحوذت وينفري على 10 في المائة من شركة «ويت واتشرز» المتخصصة في خدمات الحمية الغذائية. تتوزع ثروتها كذلك على شراء العقارات، وعلى تطوير مؤسساتها الخاصة، ومن بينها شركة إنتاج ومجلّة وعلامة خاصة بالملابس ومستحضرات العناية بالبشرة.

على مدى 5 عقود من العمل الإعلامي تحوّل اسم أوبرا إلى علامة تجاريّة بذاتها (إنستغرام)

استثمارات خضراء

يوظّف نجم «تيتانيك» ثروته البالغة 300 مليون دولار، في كل ما يعود بالفائدة على قضيته؛ البيئة والمناخ. وضع الممثل الأميركي جزءاً كبيراً من أمواله في شركاتٍ ناشئة متخصصة في صناعة اللحوم والأسماك النباتية، وأخرى تُعنى بإدارة النفايات وإعادة تدويرها. كما اشترى دي كابريو جزيرة يبني عليها حالياً مشروعاً سياحياً صديقاً للبيئة يعتمد على الطاقة المتجدّدة.


مقالات ذات صلة

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

يوميات الشرق زائرة تلتقط صوراً مع زهور التوليب في سانت ألبانز (إ.ب.أ)

أزهار ربيعية زاهية بفضل دفء شمس الربيع في بريطانيا

جاء الربيع بعد شتاء معتدل وماطر، حاملاً أجواء دافئة هيأت ظروفاً مثالية لعرضٍ رائعٍ لأزهار الربيع في بعض المناطق، هذا العام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الاحتفال بمرور 200 عام على تأسيس جمعية علم الحيوان (حديقة حيوان لندن)

قصيدة «القمر وحديقة الحيوان»: احتفاء خاص بجمعية علم الحيوان بلندن

كلفت «جمعية علم الحيوان» في لندن، شاعر البلاط الملكي بتأليف قصيدة لحساب فيلم رسوم متحركة، احتفاءً بمرور 200 عام على تأسيسها.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحديد الموقع الدقيق لعقار ويليام شكسبير (كينغ كوليدج لندن)

بعد أكثر من 400 عام: الكشف عن موقع منزل شكسبير «المفقود»

الآن، أصبح بالإمكان تحديد الموقع الدقيق لعقار ويليام شكسبير الوحيد في لندن، والكائن في شارع هادئ بمنطقة بلاكفرايرز، وذلك بفضل اكتشاف مخطط أرضي لم يكن معروفاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق جانب من موقع «مؤسسة بينالي الدرعية«» في حي جاكس الإبداعي (مؤسسة بينالي الدرعية)

مؤسسة «بينالي الدرعية» تفوز بجائزة «آرت بازل» 2026 عن فئة المتاحف والمؤسسات

حصدت «مؤسسة بينالي الدرعية» جائزة «آرت بازل» 2026 تقديراً لدورها في تعزيز حضور الفنون المعاصرة والإسلامية عالمياً ودعم التبادل الثقافي.

«الشرق الأوسط» ( الدرعية)

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
TT

رحيل حياة الفهد سيدة الشاشة الخليجية

تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)
تدهورت الحالة الصحية للفهد في الفترة الأخيرة بشكل كبير (مؤسسة الفهد للإنتاج الفني)

غيّب الموت سيدة الشاشة الخليجية، الفنانة الكويتية حياة الفهد، عن عمر ناهز الـ78 عاماً.

عاشت الراحلة منذ بداياتها الأولى في ستينات القرن الماضي حتى رحيلها أمس، عبر الشاشة في بيوت الخليجيين، وتركت خلفها تاريخاً فنياً عصياً على النسيان.

بدأت الفهد رحلتها الفنية في وقت كان فيه حضور المرأة الخليجية في مجال التمثيل محدوداً ومحاطاً بحساسيات اجتماعية، ورغم ذلك دخلت المجال بخطوات مترددة لكنها حاسمة، وشقّت طريقها في بيئة لم تكن مهيأةً بالكامل لتقبّل هذا الحضور النسائي، وهو ما جعل تجربتها الأولى تتجاوز فكرة «الدور» إلى معنى أوسع في كسر الحاجز، وفتح الباب.


مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
TT

مركبة متنقلة لـ«ناسا» تكتشف المزيد من لبنات الحياة على المريخ

صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)
صورة ذاتية من زاوية منخفضة لمركبة «كيريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» والمخصصة لاستكشاف المريخ (أ.ف.ب)

أعلن علماء، الثلاثاء، أن مركبة «كيوريوسيتي» المتنقلة التابعة لوكالة «ناسا» اكتشفت المزيد من «لبنات الحياة» على سطح المريخ، وذلك بعد إجراء تجربة كيميائية لم يسبق لها مثيل على أي كوكب آخر، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وأكد الفريق الذي تقوده وكالة «ناسا» أن الجزيئات العضوية ليست دليلاً قاطعاً على وجود حياة سابقة؛ إذ يحتمل أنها تشكلت على سطح المريخ أو سقطت نتيجة اصطدامها بالنيازك.

إلا أنها تكشف عن أن هذه المؤشرات حفظت في الصخور لأكثر من ثلاثة مليارات عام، عندما كان يعتقد أن الكوكب يضم مياهاً سائلة، وفق ما نشرت مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز».

وحملت «كيوريوسيتي»، وهي بحجم سيارة، أنبوبين من مادة كيميائية تسمى TMAH وتستخدم لتحليل المواد العضوية ومعرفة مكوناتها.

وقالت عالمة الأحياء الفلكية العاملة في مهمة «كيوريوسيتي» إيمي ويليامز لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن «هذه التجربة لم تجرَ من قبل على كوكب آخر».

وأكدت ويليامز، وهي المؤلفة الرئيسية لدراسة تصف النتائج، أن الفريق «يرى لبنات الحياة، كيمياء ما قبل حيوية على المريخ، محفوظة في هذه الصخور منذ مليارات السنين».

هبطت مركبة «كيوريوسيتي» التابعة لـ«ناسا» في قاع بحيرة سابقة تسمى فوهة غيل عام 2012، ومنذ ذلك الحين وهي تبحث عن دلائل على وجود حياة سابقة محتملة.

وخلال تجربة أجريت عام 2020 باستخدام مادة TMAH، تم رصد أكثر من 20 جزيئاً عضوياً، بينها مركب «بنزوثيوفين» الموجود أيضاً في النيازك والكويكبات.

وقالت ويليامز إن «المواد نفسها التي هطلت على المريخ من النيازك هي نفسها التي هطلت على الأرض، وربما وفرت اللبنات الأساسية للحياة كما نعرفها على كوكبنا».

وأشارت دراسة جديدة نشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أن المهمات المستقبلية قد تستفيد من تجربة «كيوريوسيتي» التي أثبتت نجاح التجارب التي تستخدم مادة TMAH على عوالم أخرى.

وستحمل مركبة «روزاليند فرانكلين» التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية، والتي تتميز بحفارة أطول بكثير من «كيوريوسيتي»، هذه المادة الكيميائية إلى المريخ.

وأعلنت «ناسا»، الأسبوع الماضي، أن مركبة الفضاء التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية ستنطلق الآن نحو المريخ في أواخر عام 2028. وستكون المادة الكيميائية أيضاً على متن مركبة «دراغون» الدوارة، المقرر إطلاقها عام 2028 في مهمة لاستكشاف قمر تيتان التابع لكوكب زحل.


أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
TT

أسعار المساكن الفاخرة تعمّق «الهوة الطبقية» في مصر

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)
جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

يقطع المهندس المعماري محمد رجب يومياً أكثر من 30 كيلومتراً للذهاب إلى موقع عمله في الامتداد الصحراوي لمحافظة الجيزة (غرب القاهرة) حيث يشارك في بناء «كمبوند سكني فاخر»، وهو على يقين من أنه لا يمكنه أن يسكن فيه أو أي أحد من أولاده يوماً ما: «نبني لطبقات غنية. أما نحن فنسكن في إحدى المناطق الشعبية في الجيزة».

ويذكر أن شعور رجب بالتفاوت الطبقي الكبير يتزايد كلما سمع عن الأرقام التي تباع بها الوحدات التي يشارك في بنائها، ويقارنها براتبه هو وأصدقائه حيث «الفيلا الواحدة تباع بـ50 مليون جنيه» (الدولار الأميركي يعادل نحو 52 جنيهاً)، «وهو مبلغ لن أتحصل عليه طوال حياتي المهنية داخل مصر».

ووفق خبراء إسكان وعلم اجتماع، فإن بعض المشروعات السكنية في مصر اعتمدت خلال العقود الماضية على تغذية «مشاعر الفصل الطبقي»، بأسلوب المساحات المعزولة والمغلقة. يقول رجب بنبرة يملؤها الشجن: «بعد الانتهاء من عملي، لن يسمح لي الأمن بدخول المكان الذي شاركت في بنائه».

وأطلقت شركة هشام طلعت مصطفى العقارية أخيراً أحدث مشروعاتها العقارية شرق القاهرة «The Spine»، بأسعار مرتفعة جداً، وهو ما عزاه أحد مندوبي المبيعات بالشركة إلى أنها «أول مدينة ذكية استثمارية تقوم بالكامل على الذكاء الاصطناعي في العالم»، وفق ما ذكره لـ«الشرق الأوسط» عند الاستفسار هاتفياً عن طبيعة وأسعار الوحدات بالمشروع.

أحد المشاريع في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وكان رئيس الوزراء الدكتور مصطفى مدبولي وعدد من الوزراء قد شاركوا في مؤتمر صحافي للإعلان عن المشروع الضخم، السبت. وأثنى مدبولي عليه قائلاً إن «استثماراته تتجاوز 1.4 تريليون جنيه، ويوفر أكثر من 155 ألف فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة كما يحقق عوائد ضريبية تتجاوز 800 مليار جنيه».

ويصل سعر الوحدة الكبرى (3 غرف نوم) في مشروع «The Spine» بمساحة 116 متراً، 50 مليون جنيه، ويضم المشروع 165 برجاً، داخل «مدينتي» المشروع السابق للشركة، على مساحة 5 كيلومترات. بينما تُطرح نفس مساحة الوحدة في مشاريع أخرى لـ«طلعت مصطفى» بـ10 ملايين جنيه.

ويُرجع موظف قسم المبيعات ارتفاع سعر الوحدات في المشروع إلى «المزايا الكبيرة والمختلفة فيه، منها شبكة المواصلات الضخمة تحت الأرض، ما يضع أماناً إضافياً إذا ما رغب السكان في التجول، ويحافظ على البيئة. كما أن ساكنه لن يحتاج إلى إطلاق الأوامر حتى تشتغل الإضاءة أو التكييف أو غيرهما من المهام في المشاريع الذكية، يكفي أن يُدخل البيانات لأول مرة، ليعرف الذكاء الاصطناعي تفضيلاته، ويعمل كل شيء نيابة عنه، يفتح المصعد، وباب الوحدة، ويضبط التكييف والإضاءة، حتى قبل أن تصل إلى شقتك».

أما سعر الوحدة ذات غرفة النوم الواحدة، بمساحة 77 متراً، فتصل إلى 20 مليون جنيه. وتقدم الوحدات بنظام تقسيط، أقل مقدم حجز فيها 160 ألف جنيه للمكتب الإداري، و250 ألف جنيه للوحدة السكنية، مع قسط نحو 50 ألف جنيه شهرياً، إلى جانب دفعات سنوية بمتوسط نصف مليون جنيه.

ووُصفت هذه الأسعار عبر مستخدمي مواقع التواصل بـ«المبالغ فيها وغير المنطقية»، وسط انتقاد الاهتمام اللافت بالمشروعات العقارية والإسكان الفاخر وعدم التركيز على توطين الصناعة والتكنولوجيا.

دار الأوبرا داخل مدينة الفنون في العاصمة الجديدة (إدارة العاصمة الجديدة)

وتتعزز هذه الانتقادات في وقت وصل فيه التضخم في مصر إلى 15.2 في المائة على أساس سنوي في مارس (آذار) الماضي، مرتفعاً نحو 2 في المائة عن فبراير (شباط) الماضي. بالإضافة إلى ارتفاع نسب الفقر إلى 32.5 في المائة، وفق تقرير للبنك الدولي عن مستوى الفقر في مصر عام 2022. مقارنة بـ29.7 في المائة في العام المالي 2019-2020.

وخلال السنوات الخمس الماضية، تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار بشكل حادّ، وارتفعت معدلات التضخم لمستويات غير مسبوقة، إذ انخفضت قيمة الجنيه من 15.5 جنيه في 2020 إلى 50 جنيهاً في 2025، ما ترتب عليه انخفاض القوة الشرائية للمواطنين، ما دفع الحكومة المصرية إلى رفع الحد الأدنى للأجور للعاملين في القطاع العام ليصبح 8 آلاف جنيه مصري شهرياً اعتباراً من يوليو (تموز) المقبل.

ويرى الكاتب الاقتصادي والخبير في أسواق المال، محمد مهدي عبد النبي، أن «المشروع الأحدث يعكس توجهاً من الدولة لفتح سوق عقارات دولي في مصر، لجذب عملة صعبة تساعد على تحسين أزمة العملة الأجنبية في مصر، ما سيؤثر إيجابياً على الاقتصاد الكلي، لكن في الوقت نفسه سينعكس سلباً على أسعار العقارات التي تستطيع شراءها الطبقة الوسطى، وسيزيد نسب التضخم في المجال العقاري».

ويتوقع عبد النبي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «أن يكون الأجانب، وبعض المواطنين العرب وبعض المصريين في الخارج الذين راكموا ثروات كبيرة، هم القادرين وحدهم على الشراء في مشروعات الإسكان الفاخر بمصر، أي أنه يستهدف ذوي الملاءة المالية الواسعة».

جزء من تصميم مشروع «ذا سباين» لشركة هشام طلعت مصطفى (موقع الشركة)

وهو ما أكّده موظف المبيعات في مجموعة «طلعت مصطفى»: «نستهدف بشكل أساسي الأجانب والعرب، لشراء الوحدات التي سيتم تسليم أول دفعة فيها بعد 5 سنوات».

الباحثة الثلاثينية منى محمد، تابعت الإعلانات التي تروج لمشروعات الإسكان الفاخر بالآونة الأخيرة، وقالت: «عانيت قبل عامين خلال رحلة بحثي عن شراء شقة بمنطقة حدائق الأهرام (غرب القاهرة)، ولأن المبلغ المطلوب كان (مليون جنيه) أكبر من إمكاناتي المادية أنا وزوجي، اضطررت لبيع مصوغاتي الذهبية والاقتراض حتى نتمكن من دفع ثمنها».

وتعلق منى على مشروعات الإسكان الفاخر، وتقول لـ«الشرق الأوسط» إن «هذا النوع من المشاريع يستفز مشاعر أبناء الطبقات الوسطى والدُنيا حتى الطبقة الغنية، التي ستجد نفسها جارة لطبقات أكثر رفاهية، وتتمتع بمزايا ليست لديها، وغالباً سيكونون من غير المصريين».

واعتبر رئيس الوزراء المصري مشروع «The Spine»: «عالمياً بكل المقاييس، ويحقق نقلة حقيقية في شكل التنمية العمرانية والنمو الاقتصادي للدولة المصرية».

ويرى الباحث في الإنثروبولوجيا، وليد محمود، أن «الكومباوندات السكنية أصبحت جزءاً بارزاً من المشهد العمراني في مصر، تعكس طموحاً نحو حياة أكثر تنظيماً ورفاهية، معتمدة على الخصوصية، والخدمات المتكاملة، والمساحات الخضراء، ما يجذب شريحة واسعة من الطبقة المتوسطة العليا والطبقة الميسورة للإقامة فيها».

خبراء يرون أن المساكن المرفهة تعمّق الهوة الاجتماعية في مصر (شركة طلعت مصطفى)

وأضاف محمود لـ«الشرق الأوسط» أنه «بعيداً عن الصورة المثالية التي تروج لها الحملات الإعلانية، يبرز تساؤل مشروع حول التأثيرات الاجتماعية لهذه الظاهرة، التي تعزز فكرة الانفصال الطبقي، وتخلق تصوراً بأن الحياة الأفضل لا تتحقق إلا داخل هذه الأسوار»، مشدداً على أن «الأزمة لا تقتصر على مفهوم الكمبوندات، بل في اتساع الفجوة بين أنماط السكن المختلفة، وما يصاحبها من شعور متزايد بعدم التكافؤ». على حدّ تعبيره.