«كريستيز» تتوج صيفها اللندني بمعرض «أحمد ماطر: تذروه الرياح»

نظرة استعادية لأعمال الفنان السعودي في معرض شامل

عمل للفنان أحمد ماطر من عام 2017 (أحمد ماطر)
عمل للفنان أحمد ماطر من عام 2017 (أحمد ماطر)
TT

«كريستيز» تتوج صيفها اللندني بمعرض «أحمد ماطر: تذروه الرياح»

عمل للفنان أحمد ماطر من عام 2017 (أحمد ماطر)
عمل للفنان أحمد ماطر من عام 2017 (أحمد ماطر)

العام الماضي فتحت دار كريستيز للمزادات مقرها اللندني لمعرض عن الفن العربي من مجموعة بارجيل الفنية، خرجت به الدار عن نشاطاتها التجارية، وقدمت من خلاله نظرة على أعمال لأهم الفنانين العرب في العصرين الحديث والمعاصر. ومع نجاح المعرض المجاني، ونجاحه في جذب الزوار، حيث تجاوز عددهم 3000 زائر، تعود الدار هذا العام بمعرض مفتوح آخر، ولكنه هذه المرة يتمحور حول فنان سعودي يعد من أهم الفنانين المعاصرين في المملكة، وهو الفنان أحمد ماطر. المعرض يقام تحت عنوان «أحمد ماطر: تذروه الرياح»، ويقام في الفترة ما بين 17 يوليو (تموز)، وحتى 22 أغسطس (آب) المقبلين، ويتتبع رحلة ماطر الفنية منذ بداياته، وحتى الوقت الحاضر، ويستكشف رؤية ماطر الفريدة، وتأملاته حول التحولات الاجتماعية والثقافية في السعودية، والعالم العربي.

أحمد ماطر (الفنان وغاليري كونتينوا- تصوير إيلا بيالكوسكا)

المعروف عن أحمد ماطر التنوع في استخدام الوسائط الفنية، فقد استخدم خلال مسيرته الفنية التصوير الفوتوغرافي، والفيديو، واللوحات، والمنحوتات، والتركيبات، وهو ما نتوقع أن نرى بعضاً منه في المعرض المقبل، ولكن الدكتور رضا المومني رئيس مجلس إدارة قسم الشرق الأوسط وأفريقيا بالدار ومنسق المعرض الذي ما زال في خضم الترتيب للمعرض، وتحديد الأعمال المشاركة فضل أن يتحدث لـ«الشرق الأوسط» عن أهمية الفنان، ومشواره الفني، والتأثيرات التي شكلت مسيرته.

بحسب د. مومني سوف يتتبع المعرض جذور الفنان الإبداعية انطلاقاً من مرحلة التجريب التي مر بها خلال دراسته بكلية الطب، وتأثير ممارساته الفنية داخل قرية المفتاحة التشكيلية بأبها، ثم لعبه دوراً أساسياً في انطلاقة حركة الفن المعاصر في المملكة عبر مبادرة «إدج أوف آرابيا» التي أطلقت أسماء كثير من أشهر الفنانين المعاصرين في المملكة اليوم. يقدم المعرض مجموعة من الأعمال المهمة، منها أعمال تجريدية تعبر عن بداياته، ثم أعمال من سلسلة «استنارات» المتميزة باستخدام صور الأشعة السينية المدمجة بالزخارف الإسلامية، ومن المتوقع أن يضمن المعرض أعمالاً من مشروع «صحراء فاران»، وصولاً لأحد إنتاجاته، وهو كتاب المغناطيسية الذي يطلقه للمرة الأولى في كريستيز.

سلام (أحمد ماطر)

د. مومني الذي يقيم لقاءً حوارياً مع ماطر ضمن لقاءات بينالي الدرعية يقول: «أحمد ماطر ليس فقط فناناً، وإنما هو، في رأيي الخاص، مفكر يترجم أفكاره وتأملاته من خلال لغة بصرية». يرى أن ماطر «شخصية مثيرة للاهتمام إلى حد بعيد... هو شخص له قراءات مكثفة في طبيعة الإنسان، وفي أحوال المجتمعات والمادية والنزعة الاستهلاكية، مروراً بالعقائد والتصوير». يتحدث بوجهٍ عام عن العرض «ننطلق من الأعمال الأولية لأحمد ماطر، ونستكشف التأثيرات الفنية التي شكلت رؤيته الفنية، وتحديداً تأثير الفنانين عبد الحليم رضوي وشاكر حسن آل سعيد». عندما يتحدث د. مومني عن العودة للبدايات فهو يعني الرجوع لبراعم الهواية، يقول لنا إن المعرض سيضم عملاً فنياً نفذه أحمد ماطر وهو في عمر الـ15 عاماً، كما سيضم عملاً من عمل والدة ماطر، وهي من الفنانات التقليديات في منطقة عسير، واشتهرت بـ«القط العسيري»، وهو فن الرسم على الجدران داخل البيوت، وهو فن أدخلته منظمة اليونيسكو لقائمتها للتراث المادي، «لدينا في المعرض الكثير من العناصر التي كانت علامات على طريقه الفني، وبداياته، ومصادر إلهامه». يؤكد مومني أن المعرض سيحاول تقديم ماطر للجمهور عبر التأكيد على المحلية في عمله «الجميع يعرف ماطر من منظور غربي، ولكننا نقدمه من منظور محلي، من بداياته ومصادر إلهامه».


مقالات ذات صلة

«متحف الحضارة المصرية» يحتضن معرضاً تشكيلياً يتقصّى «الأبدية»

يوميات الشرق وجوه الأبدية تنوعت ملامحها في المعرض (الشرق الأوسط)

«متحف الحضارة المصرية» يحتضن معرضاً تشكيلياً يتقصّى «الأبدية»

احتضن المتحف القومي للحضارة المصرية معرضاً تشكيلياً يحاول اقتناص فكرة «الأبدية» عبر لوحات لفنانين مصريين وعرب وأجانب.

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق كلما اقتربت الآلة من الإنسان... ازدادت الحاجة إلى الإنسان (الشرق الأوسط)

«أرواح صاعدة» لهادي سي... منحوتات تبحث عن الإنسان في عصر الذكاء الاصطناعي

يُحقّق «أرواح صاعدة» أفضل لحظاته حين تتراجع الفكرة المكتوبة إلى الخلف وتتكلّم المادة بنفسها...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق جانب من معرض «فريدا... صناعة أيقونة» في متحف تيت مودرن (المتحف)

رفيقتا درب: المعرضان المتوازيان لفريدا كاهلو وتريسي إمين

ها هي الفنانة الشهيرة، مستلقية على السرير الذي أمضت فيه وقتاً طويلاً تتعافى من وعكة صحية وحوادث مروعة. ترتدي زياً مكسيكياً تقليدياً، وأصابعها مزينة بالخواتم،…

إميلي لابارج
يوميات الشرق النسيج في متحفه بفرنسا قبل نقله إلى بريطانيا (رويترز)

«نسيج بايو» الأشهر في التاريخ يعود إلى إنجلترا بعد قرون

رغم اسمه، فإنّ «نسيج بايو» ليس نسيجاً بالمعنى التقليدي، بل قطعة من الكتان مطرَّزة بخيوط صوفية ملوّنة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق بوتيرو مع لوحته عن الموناليزا (الدار)

موناليزا طفلة في معرض للوحات بوتيرو في نيويورك

للفنان الكولومبي الراحل فرناندو بوتيرو طابع يميزه عن غيره ولا يمكن تخطيه فلوحاته تنظر للعالم عبر عدسة مكبرة، الأشخاص عنده يسيطرون على اللوحات بأحجامهم الضخمة.

عبير مشخص (لندن)

بيرت واكد: النجاح يخيفني... لكنه كالفشل يُعلِّمنا دروساً كثيرة

في مشهد لها من مسلسل «حب ع ورق» (بيرت واكد)
في مشهد لها من مسلسل «حب ع ورق» (بيرت واكد)
TT

بيرت واكد: النجاح يخيفني... لكنه كالفشل يُعلِّمنا دروساً كثيرة

في مشهد لها من مسلسل «حب ع ورق» (بيرت واكد)
في مشهد لها من مسلسل «حب ع ورق» (بيرت واكد)

تشتهر صانعة المحتوى بيرت واكد بعبارتها «بقدارة وجدارة» التي تحوَّلت إلى واحدة من علاماتها المميزة على مواقع التواصل الاجتماعي، ويتابعها أكثر من مليون شخص عبر حسابها «the.bertilicious»، حيث تُقدِّم محتوى يجمع بين اليوميات والرسائل التحفيزية.

واليوم تدخل عالم التمثيل للمرة الأولى، مجسدة شخصية «دانا» في المسلسل المعرَّب «حب ع ورق». وتقول: «تلقيت اتصالاً من فريق (إم بي سي) ودعوني إلى اختبار أداء لمعرفة مدى ملاءمتي للشخصية.

وبعد أيام قليلة أبلغوني بأنه وقع الاختيار عليَّ. في البداية لم أستوعب ما حدث، فمنذ طفولتي أحلم بدخول عالم التمثيل، وعندما جاءت الفرصة شعرت وكأن حلماً قد تحقق. اليوم أرى أنني بدأت مساراً مهنياً جديداً، وآمل أن أستمر فيه لأنني أرى نفسي في هذا المجال».

وتوضح أن شخصية «دانا» تشبهها في عفويتها، لذلك استعانت ببعض العبارات التي اشتهرت بها عبر منصات التواصل الاجتماعي، ما منح الشخصية مزيداً من القرب من الجمهور.

وتضيف: «(دانا) تشبهني في عفويتها، لكنها تختلف عني في جوانب كثيرة. فهي كثيرة الكلام، وتضع نفسها في مواقف محرجة بسبب ثرثرتها، كما أن طريقة تفكيرها وقراراتها لا تشبهني إطلاقاً، وهذا الاختلاف كان من أكثر الأمور التي حمستني لتقديم الشخصية».

شاركت بيرت متابعيها على مواقع التواصل رحلة خسارة وزنها، بعدما أثارت رحلتها فضول كثيرين منهم. وتقول: «كان القرار شخصياً، ولم يطلب مني أحد أن أخسر وزني. وبعدما حققت النتيجة التي كنت أطمح إليها، انهالت علي الأسئلة عن الطريقة التي اتبعتها، فقررت أن أشارك تجربتي بكل شفافية، لأن أي تغيير يحتاج إلى التزام حتى النهاية».

منذ صغرها كانت تحلم بدخول عالم التمثيل (بيرت واكد)

وتؤكد أن خسارة وزنها لم تكن مرتبطة بخوضها تجربة التمثيل، قائلة: «لم يطلب مني أحد من فريق العمل أو الإنتاج أن أغيِّر وزني، بل تقبَّلوني كما أنا. عندها أدركت أننا كثيراً ما نصنع مخاوفنا بأنفسنا، في حين لا يوليها الآخرون الأهمية التي نتخيَّلها».

وعن البدايات التي زرعت فيها حب التمثيل، تقول: «في طفولتي كنت أعشق أفلام ديزني، وأتخيل نفسي بطلة في إحدى قصصها، وكانت والدتي تمازحني وتكلّفني بأعمال منزلية كثيرة كما كانت سندريلا. ومع تقدُّمي في العمر بقيت أميل إلى الأعمال الغربية، وأتخيل نفسي جزءاً منها، لذلك كانت تجربة التمثيل بالنسبة إلي تحقيقاً لحلم رافقني منذ الصغر».

وترى أن اعتماد «حب ع ورق» على مجموعة من الوجوه الشابة أسهم في جذب شريحة واسعة من الجمهور، وتوضح: «أعتقد أن هذا التنوع منح العمل طابعاً مختلفاً، وجعل كثيرين من أبناء جيلي يجدون أنفسهم في شخصياته. وأتمنى أن تتكرر هذه التجارب لأنها تتيح للمواهب الجديدة فرصة الظهور وتمنح الدراما وجوهاً جديدة».

وتؤكد أن شخصية «دانا» عرَّفت الجمهور إلى جانبها الكوميدي، لكنها لا ترغب في حصرها بهذا النوع من الأدوار، مضيفة: «الدور منحني مساحة آمنة لأنه قريب من شخصيتي، لكنني أتطلع أيضاً إلى تجسيد أدوار درامية مختلفة».

مع زميلاتها في مسلسل «حب ع ورق» (بيرت واكد)

وتتابع بيرت جميع حلقات «حب ع ورق»، وتؤكد أنها تنظر إلى كل حلقة بعين الناقد قبل المشاهد. وتقول: «أحرص على تقييم أدائي باستمرار، وألاحظ الأخطاء التي يمكنني تلافيها. ومع تقدم التصوير أصبحت أكثر انسجاماً مع الشخصية، واكتسبت ثقة أكبر أمام الكاميرا. النجاح يخيفني، لكنه كالفشل يعلِّمنا دروساً كثيرة، لذلك أسعى دائماً إلى تطوير نفسي وتقديم الأفضل».

وعن صناعة المحتوى الرقمي، ترى أنها تتجاوز مجرد الترفيه، وتوضح: «يجب ألا يمر المحتوى الرقمي مرور الكرام، بل أن يترك أثراً لدى الناس. لذلك أحرص على دراسة كل ما أقدمه».

وتختتم حديثها برسالة إلى الشباب، قائلة: «لا تشك لحظة في قدرتك على النجاح، ولا تجعل آراء الآخرين تعيقك عن تحقيق أحلامك. بدأت من نقطة متواضعة، وواجهت مخاوفي المتعلقة بوزني وشكلي، لكنني تعلَّمت أن لكل إنسان رحلته الخاصة. لذلك لا تقارن نفسك بأحد، بل ركِّز على تطوير نفسك، وامضِ بثبات نحو أهدافك».


مروان الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الظهر» يناقش أزمات المراهقين

اختار المخرج بطله الشاب منذ وقت مبكر (الشركة المنتجة)
اختار المخرج بطله الشاب منذ وقت مبكر (الشركة المنتجة)
TT

مروان الشافعي لـ«الشرق الأوسط»: «قبل الظهر» يناقش أزمات المراهقين

اختار المخرج بطله الشاب منذ وقت مبكر (الشركة المنتجة)
اختار المخرج بطله الشاب منذ وقت مبكر (الشركة المنتجة)

قال المخرج المصري مروان الشافعي إن فيلمه الروائي القصير «قبل الظهر»، انطلق من رغبة شخصية في تقديم فيلم كان يتمنى أن يشاهده عندما كان مراهقاً، موضحاً أن التحولات التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي، وسعي المستخدمين المستمر وراء ما وصفه بـ«الدوبامين السريع»، دفعاه للتفكير في العادات الجديدة التي ظهرت مع هذا الواقع الرقمي، قبل أن يعود إلى العادات القديمة التي ظل المجتمع يتجنب الحديث عنها رغم استمرارها حتى اليوم.

وأضاف الشافعي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» أن الفكرة تطورت من هذا التساؤل إلى قصة مراهق يجد نفسه في صراع نفسي مع شعوره بالذنب والعار، في رحلة للبحث عن التطهر قبل أن يتمكن من إلقاء اللمسة الأخيرة على جثمان والده، مشيراً إلى أن الفيلم لا يتناول القضية من منظور ديني أو أخلاقي، وإنما يحاول الاقتراب من العالم النفسي للمراهق.

وأوضح أن اهتمامه انصب على فهم الطريقة التي تؤثر بها الثقافة المجتمعية ونقص المعرفة على الشباب، أكثر من اهتمامه بالفعل نفسه، لافتاً إلى أن المجتمع لا يزال يفتقر إلى مساحة آمنة لمناقشة قضايا المراهقين، وهو ما يجعل كثيراً منهم يعيشون صراعاتهم في صمت، وهدفه كان تقديم عمل يفتح باب النقاش حول هذه المشاعر المعقدة بعيداً عن الأحكام المسبقة.

مروان الشافعي (الشرق الأوسط)

وتدور أحداث فيلم «قبل الظهر» الذي سيعرض في مهرجان «كازابلانكا للفيلم العربي» بالمغرب الشهر الحالي حول المراهق «سيف»، الذي يجد نفسه، عقب مأساة شخصية، في سباق مع الزمن للبحث عن التطهر قبل أن يتمكن من إلقاء اللمسة الأخيرة على جثمان والده، لكن رحلته إلى الماء تتحول إلى اختبار نفسي وإنساني يكشف حجم الصراع بين الشعور بالذنب، والأحكام المجتمعية، والاحتياجات الإنسانية.

وأشار مروان إلى أن الشرارة الأولى للفيلم جاءت من ملاحظته تأثير منصات التواصل الاجتماعي في صناعة عادات جديدة وسلوكيات مرتبطة بالسعي المستمر وراء المتعة السريعة، الأمر الذي دفعه للتساؤل عن القضايا القديمة التي لا تزال حاضرة لكنها بقيت خارج النقاش المجتمعي، مؤكداً أنه أراد أن يصنع أفلاماً كان يتمنى وجودها في سنوات مراهقته، وهي فكرة ستكون جزءاً ثابتاً من مسيرته السينمائية، لأنها تنطلق من احتياجات حقيقية عاشها بنفسه.

حصل الفيلم على دعم من مهرجان الأفلام السعودية (الشركة المنتجة)

وأضاف مروان أن تطوير الفكرة استغرق وقتاً طويلاً، إذ بدأ بكتابة عدة معالجات قبل أن يستعين بالكاتب عبد الرحمن جابر، لرغبته في وجود شريك من الجيل نفسه يضيف رؤية مختلفة للمشروع، موضحاً أن السيناريو مر بسبع مسودات واستغرق تطويره نحو عام ونصف العام، مستفيداً من ملاحظات عدد من السينمائيين من مصر ودول عربية وأوروبية، إلى أن وصل إلى النسخة النهائية التي شعر بأنها تعبر بدقة عن رؤيته.

وأكد أن أكثر ما كان يشغله أثناء الكتابة هو الحفاظ على صدق التجربة، دون التفكير في إرضاء الجمهور الغربي أو تصميم الفيلم خصيصاً للمهرجانات، لافتاً إلى أن اهتمامه الأول كان الوصول إلى الجمهور العربي؛ لأن القضية التي يناقشها تنبع من المجتمع العربي وثقافته. وأضاف أن بعض من قرأوا السيناريو كانوا يتساءلون عما إذا كان المشاهد الغربي سيفهم تفاصيل العمل، لكنه لم يعتبر ذلك أولوية، لأن ما يعنيه في المقام الأول هو أن يرى الجمهور العربي نفسه على الشاشة.

وعن اختيار الممثل مروان عاشور، أوضح الشافعي أن علاقتهما تعود إلى نحو 9 سنوات، منذ أن كانا يقدمان تجارب سينمائية مستقلة في بورسعيد، قبل انتقاله إلى القاهرة، مشيراً إلى أنه تابع تطور الممثل منذ سنوات، وكان مقتنعاً بأنه الأنسب للدور، ليس فقط بسبب موهبته، وإنما أيضاً لقدرته على فهم الشخصية وإضافة تفاصيل نابعة من قربه العمري منها، وخلال العمل شارك مروان عاشور في مناقشة السيناريو واقتراح بعض الجمل والتفاصيل التي أسهمت في تعزيز واقعية الشخصية. واعتبر أن التحدي الأكبر في إدارة الممثل كان نقله من الأداء المسرحي إلى الأداء السينمائي، موضحاً أن المسرح يعتمد على الحركة والانفعال الواضح، بينما احتاج الفيلم إلى أداء شديد الهدوء يقوم على كتمان المشاعر أكثر من التعبير عنها.

بدأت رحلة الفيلم بالمهرجانات في أبريل الماضي (الشركة المنتجة)

وتحدث الشافعي عن رحلة إنتاج الفيلم، مؤكداً أنه توقف منذ سنوات عن انتظار التمويل، وقرر تنفيذ مشاريعه بالإمكانات المتاحة. وقال إن المشروع حصل على منحة تطوير من سوق الإنتاج في مهرجان أفلام السعودية، وهو ما منحه ثقة كبيرة في الفكرة، قبل أن تنضم المنتجة آلاء لاشين إلى المشروع وتشارك في توفير جانب من الميزانية، بينما تكفل هو شخصياً بجزء آخر من تكاليف الإنتاج.

وأضاف أن الفيلم بدأ رحلته في المهرجانات خلال أبريل الماضي، وشارك حتى الآن في 5 مهرجانات، مع استمرار مشاركاته في مهرجانات عربية ودولية أخرى؛ موضحاً أن ردود الفعل التي تلقاها من الجمهور الأوروبي كانت مفيدة، لأنها كشفت له بعض الفروق في فهم الترجمة، ما دفعه إلى تعديل بعض الصياغات لتصبح أكثر دقة، مع الحفاظ على المعنى الأصلي.


اكتشاف 4 نجوم قزمة على بُعد 65 سنة ضوئية

تصور فني لنجم قزم أحمر يرافقه قزم أبيض في نظام ثنائي (جامعة وارويك)
تصور فني لنجم قزم أحمر يرافقه قزم أبيض في نظام ثنائي (جامعة وارويك)
TT

اكتشاف 4 نجوم قزمة على بُعد 65 سنة ضوئية

تصور فني لنجم قزم أحمر يرافقه قزم أبيض في نظام ثنائي (جامعة وارويك)
تصور فني لنجم قزم أحمر يرافقه قزم أبيض في نظام ثنائي (جامعة وارويك)

اكتشف فريق دولي من علماء الفلك 4 نجوم قزمة بيضاء كانت مختبئة في الجوار الكوني للشمس، رغم أنها تقع على مسافة لا تتجاوز نحو 65 سنة ضوئية من الأرض.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة وارويك البريطانية، أن هذا الاكتشاف يكشف عن وجود أجسام نجمية خافتة لم تُرصد سابقاً حتى في أقرب مناطق مجرة درب التبانة، ونُشرت النتائج، الثلاثاء، بدورية «MNRAS».

والنجوم القزمة البيضاء هي بقايا نجوم متوسطة الكتلة، مثل الشمس، بعد استنفاد وقودها النووي في نهاية عمرها. وعند هذه المرحلة تتخلص النجوم من طبقاتها الخارجية، بينما تنكمش نواتها لتتحول إلى جسم شديد الكثافة بحجم يقارب حجم الأرض، لكنه يحتفظ بكتلة تقارب كتلة الشمس. ولا تنتج الأقزام البيضاء طاقة جديدة، بل تشع الحرارة المتبقية فيها تدريجياً لمليارات السنين، مما يجعلها من أهم الأجرام لدراسة المراحل الأخيرة من تطور النجوم وتاريخ مجرة درب التبانة.

وحسب الدراسة، تقع الأنظمة النجمية الأربعة المكتشفة على مسافة لا تزيد على 65 سنة ضوئية من الأرض، بينما يبعد أحدها نحو 25 سنة ضوئية فقط، ليصبح تاسع أقرب نجم قزم أبيض معروف إلى الشمس.

وأوضح الباحثون أن هذه الأقزام البيضاء ظلت غير مكتشفة لأن كلاً منها يدور حول نجم قزم أحمر أكثر سطوعاً، ما جعل ضوء النجم المرافق يحجب إشعاع القزم الأبيض ويُظهر النظام كما لو كان يتكون من نجم واحد عند الرصد بالأطوال الموجية المرئية.

ورصد علماء الفلك الأنظمة الأربعة أولاً عبر ظاهرة تُعرف بـ«التذبذب الشعاعي»؛ إذ يتحرك النجم ذهاباً وإياباً بصورة طفيفة تحت تأثير جاذبية جسم ضخم غير مرئي يدور حوله، ما أثار الشكوك بوجود رفيق خفي.

وللتأكد من طبيعة هذه الأجسام، استخدم الفريق بيانات المطياف العامل بالأشعة فوق البنفسجية على متن تلسكوب «هابل» الفضائي، حيث تظهر الأقزام البيضاء بوضوح في هذا النطاق من الضوء. لكن المهمة لم تكن سهلة، حسب الفريق، لأن النجوم القزمة الحمراء تُطلق توهجات قوية قد تحاكي الإشارات الصادرة عن الأقزام البيضاء؛ لذا طوّر الباحثون تقنيات معايرة خاصة مكّنتهم من تأكيد وجود النجوم الأربعة.

وكان النظام النجمي «G 203-47» الأكثر إثارة للاهتمام؛ إذ يقع على بعد نحو 25 سنة ضوئية من الأرض. ورغم أن أول دليل على وجود جسم مرافق فيه رُصد قبل 27 عاماً، فإن العلماء لم يتمكنوا إلا الآن من إثبات أنه نجم قزم أبيض.

سلوك غير مألوف

ويتميز هذا النظام أيضاً بسلوك غير مألوف؛ فالنجم القزم الأحمر يدور حول محوره مرة كل أكثر من 100 يوم، فيما يكمل دورته حول القزم الأبيض كل 15 يوماً تقريباً، وهو ما يخالف النمط المعتاد في الأنظمة الثنائية المتقاربة، حيث تؤدي قوى الجاذبية عادة إلى تزامن دوران النجم مع مداره.

وقال الباحثون إن الأقزام البيضاء المنفردة القريبة يسهل اكتشافها عادة، لكن ضوء النجوم القزمة الحمراء المرافقة طغى على إشعاع هذه الأقزام، مؤكدين أن الاكتشاف يبرهن على أن الجوار الكوني للشمس لا يزال يخفي مفاجآت يمكن كشفها باستخدام تقنيات رصد أكثر تطوراً.

وأشار الفريق إلى أن نحو 30 في المائة فقط من النجوم القزمة الحمراء القريبة خضعت حتى الآن لعمليات بحث منهجية عن أقزام بيضاء مخفية، ما يعني احتمال وجود ما بين 9 و10 أنظمة ثنائية أخرى لم تُكتشف بعد، وهو ما يجعل تكثيف عمليات الرصد مرشحاً للكشف عن مزيد من هذه النجوم المختبئة.