العثور على شخص محتجز لدى جاره في الجزائر بعد 26 سنة من اختفائه

TT

العثور على شخص محتجز لدى جاره في الجزائر بعد 26 سنة من اختفائه

صورة تصويرية لرجل سجين (متداولة)
صورة تصويرية لرجل سجين (متداولة)

عثر الدرك الوطني في جنوب الجزائر على شخص اختفى قبل 26 عاماً، بعد أن ظل «محتجزاً» طوال هذه المدة في إصطبل شخص يقطن قرب بيت عائلته، دون أن يتمكن من الهرب، بحسب بيان للنيابة العامة، الثلاثاء.

بدأ التحقيق بعد منشور على موقع «فيسبوك» لشخص قال إن «عمر» المولود في 1979 والمفقود منذ مايو (أيار) 1998 محتجز لدى شخص على بعد 200 متر فقط من منزل عائلته في قرية القديد بالجلفة، على مسافة 300 كلم جنوب الجزائر العاصمة.

وعلى أثر ذلك توجه عناصر الدرك الوطني إلى منزل المشتبه به وعثروا على الشخص المفقود البالغ من العمر اليوم 45 عاماً، بحسب نيابة محكمة الجلفة.

وذكرت وسائل إعلام محلية نقلاً عن أقارب عمر أنه اختفى بعد أن غادر قريته متوجهاً إلى وسط مدينة الجلفة، فقاموا بالبحث عنه ونشروا صوره في التلفزيون، لكن من دون جدوى.

وأضافت أن عمر ذكر أنه كان يسمع أقاربه ويراهم من فتحة صغيرة في الإصطبل، كما علم بوفاة أمه في أثناء غيابه «لكنه لم يكن يستطيع أن يصرخ أو يهرب بسبب السحر (لكن) عقدته انفكت بمجرد الابتعاد عن منزل الشخص الذي كان يحتجزه».

وقالت النيابة إنها أوقفت المتهم البالغ 61 عاماً، وبدأت التحقيق معه تمهيداً لمحاكمته. وأوضحت أن المتهم الذي يعمل حارساً في البلدية، كان يمارس حياته بشكل طبيعي.


مقالات ذات صلة

الاتحاد الأوروبي يدين قيود الجزائر المفروضة على التجارة والاستثمارات

شمال افريقيا من اجتماع المفوضية الأوروبية في العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم الجمعة (د.ب.أ)

الاتحاد الأوروبي يدين قيود الجزائر المفروضة على التجارة والاستثمارات

باشرت بروكسل اليوم الجمعة إجراءات في حق الجزائر لاتهامها بفرض قيود منذ 2021 على صادرات الاتحاد الأوروبي واستثماراته على أراضيها.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أفريقيا أطفال يلعبون كرة القدم في قصبة الجزائر 11 أبريل 2019 (أسوشييتد برس)

أوروبا تحرم الأفارقة من تأشيرة «شنغن» وأكبر معدل للرفض تسجله الجزائر

معدلات رفض منح التأشيرة الأوروبية للأفارقة ارتفعت بنسبة 10 في المائة في القارة السمراء مقارنةً بالمتوسط وفقاً لدراسة أجرتها شركة الاستشارات المتعلقة بالهجرة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الخليج الحاجة صرهودة ستيتي بعمر 130 عاماً تصل إلى المملكة لأداء مناسك الحج

صرهودة تؤدي مناسك الحج بعمر الـ130... قصة حلم معمرة جزائرية (صور)

حقّقت مُعمرة جزائرية تُدعى صرهودة ستيتي حلمها بعمر الـ130 عاماً، وذلك بعد أن تمكّنت من زيارة بيت الله الحرام لأداء مناسك الحج خلال العام الحالي.

«الشرق الأوسط» (مكة المكرمة)
شمال افريقيا وزير خارجية الجزائر ونظيره العماني خلال افتتاح فعاليات اللجنة المشتركة للتعاون (الخارجية الجزائرية)

الجزائر وعمان تحددان 4 قطاعات حيوية للتعاون

حددت الجزائر وسلطنة عمان، الأربعاء، 4 مجالات للتعاون «ذات أولوية»، معنيّة بالتوقيع على اتفاقات في المستقبل.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا سعيدة نغزة لحظة الإعلان عن ترشحها لانتخابات الرئاسة الجزائرية (من حسابها بالإعلام الاجتماعي)

لأول مرة... سيدة أعمال تترشح لانتخابات الرئاسة الجزائرية

يمثل ترشح سيدة المال والأعمال سعيدة نغزة لانتخابات الرئاسة الجزائرية المقررة في السابع من سبتمبر المقبل حدثاً سياسياً جديداً في البلاد.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

لبنانية قلَبَت معادلة «الموت الحتمي» إلى الشفاء العجائبي

النور المتدفّق من الأعماق يصنع المعجزات (حسابها الشخصي)
النور المتدفّق من الأعماق يصنع المعجزات (حسابها الشخصي)
TT

لبنانية قلَبَت معادلة «الموت الحتمي» إلى الشفاء العجائبي

النور المتدفّق من الأعماق يصنع المعجزات (حسابها الشخصي)
النور المتدفّق من الأعماق يصنع المعجزات (حسابها الشخصي)

على الفور ردَّت النفس بتشكيل آلية دفاعية ترفض الواقع وتُنكره. أخبر الأطباء اللبنانية ماريا بريسيناكيس قطان بأنّ الأيام قليلة وقد تمتدّ إلى أشهر. بعدها، يحدُث المُتوقَّع من ضحايا الحالات السرطانية المستعصية. سيغادرون. سيؤكدون أنّ المرض ينتصر أحياناً، ويتواطأ ليخطف الروح ويسلخ عن الأحبّة. ردَّت بـ«لا» على «حتماً سيحصُل». وبالأمل على الانطفاء. تروي لـ«الشرق الأوسط» حكاية النور المتدفّق من الأعماق وصانع المعجزات.

بمجرّد لَمْح الأسى في عينَي ولدها، صمَّمت على التصدّي: «حزنهما قال لي إنّ المواجهة ستخطُّ مصيري. حتى الموت، قرّرتُ تذليله. انطلقتُ من إدراكي أنه حقّ ويحمل بدايةً. وأكملتُ المسار بالرجاء. الطبيب فوجئ. لمحتُ نظرة يمكن تفسيرها على هيئة واحدة: ماذا تفعل هذه السيدة؟ العِلم قال كلمته، ولا تنفع المحاولات. مرضها مستعصٍ، وقدّ التهم الكبد وهدم آمالاً كبيرة. من أين لها اجتراح الضوء؟ فلندعها (على نيّاتها). حملتْ تلك النظرة قسوة كاملة، لكنها رسمت طريقي».

تمسّكت بالعلاج لاجتراح الأمل العنيد (حسابها الشخصي)

عوَّدت أفراد عائلتها على فكرة الموت المكلَّل بالحياة. اختبرت ماريا بريسيناكيس قطان السرطان مع زوجها، وشقَّت معه مسار الرجاء. وحين زارها، لم يطُل الوقت حتى تخمَّر النكران وأنتج المواجهة. تقول: «رحتُ أذكُره من دون نُواح. أردتُ تدريب عائلتي على الفكرة المرعبة. حوّلتها جزءاً من أحاديثنا اليومية بشرط ألا تُعمِّق الأذى. تذليل الموت أردتُه علاجاً».

غمز الأطباء إلى أنّ العلاج الكيميائي لن يُجدي أمام الواقع المحسوم. أصرَّت عليه. نورٌ في الداخل أضاء لتراه طريقها المؤدّية إلى هدف. ظنّ الطبّ، في حالتها، أنّ العلاج طريقة ملتوية لئلا يُقال لها «قُضي الأمر». تمسّكت به لاجتراح الأمل العنيد. تعترف: «رأيتُ الجحيم». وتعترف باختبار ما يهدُّ المعنويات ويعطُب المناعة النفسية. من وسط الظلام، ينبلج الفجر: «لم أُرد الانهيار أن يصبح قدري بينما الألم يتسلّل إلى ملامح عائلتي. صارحني الطبّ بالاستحالة، وردَّ زوجي بأنه لن يحتمل العيش من دوني. تأملتُ عينَي ابني، كأنه يقول، (أين أنا في هذه المعادلة؟). فكان قراري: سأعيش».

لم تُرد الانهيار أن يصبح قدرها (حسابها الشخصي)

الإصرار ليس مردّه الاستخفاف بالعلم وتكذيب وقائعه: «في لحظة المصارحة، شعرتُ باللا أمل. لكنّي ولّدته. تمسّكتُ بإيمان أنّ كلَّ شيء يعمل للخير؛ منه صغتُ معادلتي: الشفاء لن يكون احتمالاً. سأُشفَى».

يلقّبها مَن حولها «الصبّوحة» لتقاطعها مع صباح بحُب الألوان والفرح: «حين نحبّ الحياة، لا بدّ أن تبادلنا الحبّ، فتتكمَّش بنا بدل أن تُسارع إلى التخلُّص منا». بدأت الحكاية من أوجاع ظنَّت أنّ «المرارة» تتسبَّب بها، وتبيَّن الأخطر. قرأت العيون واحمرار الوجوه المختلط مع اصفرارها، وهي تُبلَّغ بالسرطان المتقدِّم. «حينها فهمت. قلتُ للمشخّصين، أريد الحقيقية كما هي. لا تلطّفوا البشاعة. وبينما يُطلعونني بها، همس صوتٌ في داخلي: (لا شيء مستحيلاً في الطبّ وأمام مشيئة الله)».

لسَعَ العلاج، وأوقد فيها إحساساً بأنها تحترق. نجاة شَعرها من التساقُط وضعها أمام استفهام يتعلّق بالأثر النفسي لهذه الجزئية من الرحلة في النساء. ظلَّت ماريا بريسيناكيس قطان تتابع دروسها في علم النفس الاجتماعي وما يتفرّع منه في عزّ المرض. تفوّقت في التخصّص، بعدما أتاها رفاق الصفّ بالدروس والمحاضرات، لتقرأ وتطّلع كلما تسنّى الوقت بين جلسة كيميائي وأخرى. تقول إنّ نيل الشهادات شكَّل حافزاً لتستمرّ وتُحاول. كان داخلها محتاجاً إلى تعدُّد الأهداف. تحقّق الشفاء بجهد جبّار وإرادة استثنائية، حتى صرَّح الطبّ بعد فقدان الأمل: «أصبحتِ Cancer Free». وبينما تسعى إليه، اغتنت بالمعرفة والبحث والدراسات.

بينما تسعى إلى الشفاء اغتنت بالتخصُّص العلمي (حسابها الشخصي)

لعلَّ التصميم تكثَّف لأنها أمٌ وزوجة: «العائلة قوتي». لا تخفي أنها من الصنف «المدلَّل»، سبق أن كانت تشكو ظهور بثور على وجهها مثلاً قُبيل ليل السهر. ولما زار السرطان واجتاح الكبد، ولما حاصرتها تلك النظرة الصفراء البائسة، وسمعتها تقول «يا حرام» وتُشفق، أو ترمقها باستغراب مفاده «ليك وين بعدها»، قاصدةً أنّ مصدّقي الأمل بسطاء؛ نَبَعت الإرادة كما تَفجُّر النهر مع ولادة الربيع مسلِّماً للطبيعة عصارة مخزون الشتاء.

العائلة مصدر قوة (حسابها الشخصي)

حدث إجراء العملية بعد الظنّ بأنّ الجسد لن يتحمّل ولن تنفع المجازفة. تُشارك ماريا بريسيناكيس قطان قصّتها إيماناً بالأمل. ولتقول إنه واقع يهزم وقائع أخرى، حتى تلك الأشدّ عتمة. وتشاء عناق مَن يساندون ويهدّئون الأوجاع. تراهم ملائكة يُرسلهم الله على هيئة بشر. وهم يتخطّون العائلة إلى الصداقات والرفقة الحلوة، ويمتدّون إلى مَن يضيئون شمعة لكل موجوع على هذه الأرض. درّبها الامتحان الصعب على رؤية الوجود جميلاً، بعد فَهْمه وإدراك أعماقه. «الصحّة تاجٌ على رؤوس الأصحّاء، لا يراه إلا المرضى»، تقول مَن تنصح بالاستفادة من كلّ دقيقة؛ فالعمر مُباغت، قد يُسلَب من المرء بغمضة العين.