إيلين... موسم العودة والبَوح: لم أكن أريد إنهاء مسيرتي بهذا الشكل

الإعلامية الأميركية تُطلق جولة مسرحيّة قبل الانتقال إلى «نتفليكس»

الإعلامية الأميركية إيلين ديجينيريس تعود إلى المسرح بعد سنتَين على إنهاء برنامجها (رويترز)
الإعلامية الأميركية إيلين ديجينيريس تعود إلى المسرح بعد سنتَين على إنهاء برنامجها (رويترز)
TT

إيلين... موسم العودة والبَوح: لم أكن أريد إنهاء مسيرتي بهذا الشكل

الإعلامية الأميركية إيلين ديجينيريس تعود إلى المسرح بعد سنتَين على إنهاء برنامجها (رويترز)
الإعلامية الأميركية إيلين ديجينيريس تعود إلى المسرح بعد سنتَين على إنهاء برنامجها (رويترز)

طوال السنتَين اللتَين أمضتهما بعيداً عن الشاشة بعد توقّف برنامجها، بدت الإعلامية الأميركية إيلين ديجينيريس وكأنها في توقٍ دائمٍ إلى الإطلالة على الجمهور والتواصل معه. جنّدت صفحاتها على منصات التواصل الاجتماعي للنبشِ في أرشيف برنامجها، وإعادة نشر مقاطع منه بوتيرة شبه يوميّة.

لم تتصالح مع فكرة الغياب، خصوصاً أنّ خروجها من دائرة الضوء جاء دراماتيكياً، على خلفيّة تورّط منتِجي البرنامج في سلوكيّاتٍ مستَهجنة. وما كادت تمرّ سنتان على الحلقة الأخيرة من «The Ellen Show» (برنامج إيلين)، حتى استجمعت قواها وشوقَها وصراحتها المعهودة، لتُطلق جديدَها إنما على هيئة «ستاند أب» هذه المرة.

«ستاند أب إيلين الأخير» يجول على الولايات الأميركية خلال ربيع وصيف 2024 (إنستغرام)

اختارت ديجينيريس مسرح «كورونيت» في هوليوود، لتفتتح من على خشبته عرضها الجديد بعنوان «ستاند أب إيلين... الجولة الأخيرة». هي اليوم في الـ66 من العمر ولديها الكثير لتبوح به قبل أن تسدل الستارة نهائياً، على ما يوحي العنوان.

«نعم، لقد طُردت من المجال»؛ من أولى عبارات العرض بدا واضحاً أنّ إيلين آتية لتدلي بما في دلوِها الطافح، وأنها ليست هنا هذه المرة لمجرّد الترفيه عن الناس وإضحاكهم. ثم توالت الرسائل المباشرة والساخرة التي توجّهت فيها الإعلاميّة إلى مَن نعتوها بالشرّيرة: «لقد حُصرت شخصيتي بكائنٍ يرقص ويُغدق الهدايا... لكن، هل من عادة الأشرار أن يرقصوا ويقدّموا الهدايا؟».

عام 2020، وبعد أن وصف أفراد من فريق عملها علناً بيئة البرنامج بالسامّة على عكس هويّته الإيجابيّة واللطيفة، اعتذرت إيلين على الهواء مباشرة. إلّا أن الاعتذار لم يكفِ، فبعد عامين اضطرّت إلى إنهاء البرنامج بعد مسيرة 20 عاماً. هذه المرة، وثّقت إفاداتُ الموظفين تصرّفاتٍ عنصريّة، وتحرّشاً، وسياسات تخويف في كواليس أحد أشهر البرامج في أميركا والعالم.

رضخت إيلين للضغط لكن من الواضح أنها فعلت على مضض، وما محتوى عرضها الجديد سوى دليل على ذلك. «لم أكن أريد إنهاء مسيرتي بهذا الشكل. كرهتُ الطريقة التي اختُتم فيها البرنامج. أحب هذا البرنامج كثيراً وما كنت أرغب في أن يراني الجمهور للمرة الأخيرة في هذا الوضع». فتحت إيلين قلبها للجمهور المحتشد في القاعة وأخبرتهم بأنّ تلك النهاية آلمتها وزعزعت ثقتها في نفسها وكبريائها، مبدية أسفها لأنّ «صوت الكارهين غالباً ما يكون أعلى من صوت المحبّين».

رغم أنّ التُهم المسيئة لم تكن موجّهة ضدّها، فإنّ إيلين تعاطت مع الأمر على أنه استهداف شخصي لها. ومن بين ما قالته أمام الحضور خلال عرضها: «لقد استمرّ الكُره وقتاً طويلاً، إلى درجة شعرت فيها بأني أكثر شخصٍ منبوذ في أميركا آنذاك. والفتاة اللطيفة التي كانت تُحاضر باللطف، ما عادت لطيفة... هكذا كان العنوان المتصدّر».

في تلك الفترة، ضمّت شخصياتٌ معروفة أصواتها إلى صوت فريق عمل برنامجها الذي فضح المستور، واصفة شخصية إيلين اللطيفة بأنها مجرّد «واجهة مزيّفة». وقد ذهب الممثل براد غاريت إلى حدّ التغريد على منصة «إكس» (تويتر آنذاك) قائلاً: «أعرف أكثر من شخص تعرّض لمعاملة مريعة من قِبل ديجينيريس شخصياً». أما الكوميدي كيفن بورتر فقال: «ليس سراً أنّ إيلين هي من بين أكثر البشر شراً على قيد الحياة».

بعد اتهاماتٍ لفريق البرنامج بالعنصرية والتحرّش أنهت إيلين رحلة تلفزيونية استمرت 20 سنة (أ.ب)

وسط تصفيق الجمهور، أكدت ديجينيريس أنها لا ترغب في الثأر إطلاقاً كما أنها بدت متأثّرة حين قالت: «ها أنا أُطلق النكات على ما جرى، لكن في الواقع كان الأمر مدمّراً». وهي وعدت الحضور بمزيدٍ من العروض خلال الربيع والصيف، على أن تجول بين عدد من الولايات الأميركية، قبل أن ينتقل الـ«ستاند أب» إلى شاشة «نتفليكس» في موعدٍ لاحق.

باستعادتها لنشاطها، تنفض إيلين الغبار عن سنتَين أمضت معظمهما في منزلها في كاليفورنيا. هناك، وإلى جانب الغرق في نوستالجيا البرنامج ومشاركة أجزاء منه على صفحات التواصل الاجتماعي، اهتمّت بأحصنة مزرعتها والدجاجات على ما يُظهر عددٌ من الفيديوهات. حاولت الحفاظ على الصورة الإيجابية التي لطالما ارتبطت بشخصيّتها، والتي انعكست في برنامجها حيث غالباً ما انهمرت دموع الحضور فرحاً، ومعها انهمرت الهدايا والمفاجآت فوق رؤوسهم.

على عكس الشخصيّة المَرحة التي اشتُهرت بها ديجينيريس، فهي أمضت طفولة شبه خالية من الضحك. تربّت وسط عائلة محافظة إلى درجة التزمّت، فكانت تميل إلى الانطوائية وغالباً ما شعرت بأنها مختلفة عن سائر الأطفال ودخيلة عليهم. وقد فرض انتماء والدَيها إلى الكنيسة العلماويّة نفسَه، فكان ممنوعاً عليها مثلاً أن تتلقّى اللقاحات التي تُعطى للأطفال، ولا حتى أن تتناول دواءً لألم الرأس. هكذا استذكرت طفولتها في حديثٍ أجرته مع صحيفة «نيويورك تايمز» عام 2018.

في سنّ الـ16، تعرّضت إيلين لاعتداء جنسي من قبل زوج والدتها فهربت من المنزل وأمضت ليلتها في أحد المستشفيات. وعندما فاتحت أمّها بالحادثة بعد سنوات، رفضت الأخيرة أن تصدّقها وبقيت إلى جانب زوجها.

تلاحقت المآسي لتجد نفسها عاجزة عن إكمال دراستها الجامعيّة في علوم التواصل بسبب ظروفها المادية الصعبة. اضطرّت حينذاك إلى التنقّل بين وظائف كثيرة، فعملت مساعدة في مكتب للمحاماة، ثمّ نادلة، ومضيفة، كما كانت تتولّى ورش طلاء جدران المنازل.

ديجينيريس في أولى سنوات الشهرة (إكس)

لم تتأخر الشهرة لتقرع باب إيلين، فهي رغم ظروفها الصعبة، اعتمدت البسمة أسلوب حياة. وفي مطلع الثمانينات، بعد تقديمها عروضاً كوميدية صغيرة في المقاهي، بدأت جولة على نطاق أوسع عبر الولايات الأميركية. أما في عام 1984، فأطلقت عليها شبكة «شوتايم» لقب الشخصية الفكاهيّة الأولى في أميركا.

تبلغ ثروة ديجينيريس 370 مليون دولار، أما حب الجماهير لها فثروة تحاول الإعلامية والممثلة إعادة تكوينها بعد اهتزازات السنوات القليلة الماضية.


مقالات ذات صلة

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

يوميات الشرق فاز صلاح لبن بالجائزة الأغنى عالمياً في مجال الصحافة لعام 2025 (إندبندنت عربية)

«إندبندنت عربية» تفوز بجائزة «فيتيسوف للصحافة»

حصد صلاح لبن، المحرر في «إندبندنت عربية»، التابعة لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام»، «جائزة فيتيسوف للصحافة» عن تحقيق «العالم المظلم لسماسرة التبني في مصر»

«الشرق الأوسط» (ليماسول (قبرص))
أوروبا رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني خلال مؤتمر صحافي مشترك مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في روما يوم 15 أبريل 2026 (رويترز)

إيطاليا تستدعي سفير روسيا بعد إهانة مذيع تلفزيوني جورجيا ميلوني

انتقد السفير الروسي لدى إيطاليا الحكومة في روما، الأربعاء، بعد استدعائه بشأن تعليقات مسيئة من جانب مذيع تلفزيوني روسي بحق رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني.

«الشرق الأوسط» (روما)
خاص صحف ورقية كانت تصدر بالسودان قبل اندلاع الحرب (أرشيفية - وكالة السودان للأنباء)

خاص بعد توقُّف 3 سنوات... مصير مجهول يُغلِّف الصحافة الورقية بالسودان

منذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل (نيسان) 2023، لا تزال الصحف الورقية في احتجاب كامل، دون أفق أو مؤشرات على عودتها في القريب العاجل.

وجدان طلحة (الخرطوم)
إعلام مقر نقابة الصحافيين في مصر (أرشيفية - متداولة)

جدل «حظر النشر» لا ينقطع في مصر

عادت قرارات «حظر النشر» لتتصدَّر المشهد الإعلامي في مصر، مثيرةً نقاشاً متصاعداً حول الحدود الفاصلة بين متطلبات العدالة وحق المجتمع في المعرفة.

علاء حموده (القاهرة)
يوميات الشرق الكلمات التي كُتبت يومها كانت تمشي نحو ما سيحدث (رويترز)

صفحات تعود إلى زمن لبناني واكبت فيه الكتابة قلق مشهد يتبدَّل

لا يبدو اختيار الباحثة والصحافية الدكتورة بسكال عازار شلالا لموضوعها سهلاً. فالاقتراب من تلك المرحلة يحتاج إلى جهد بحثي شديد الحساسية...

فاطمة عبد الله (بيروت)

4 خطوات فقط... روتين صباحي بسيط قد يغيّر يومك بالكامل

النجاح اليومي لا يقتصر على عادات تقليدية مثل تناول فطور صحي بل يبدأ من الداخل عبر تهيئة العقل (بيكسلز)
النجاح اليومي لا يقتصر على عادات تقليدية مثل تناول فطور صحي بل يبدأ من الداخل عبر تهيئة العقل (بيكسلز)
TT

4 خطوات فقط... روتين صباحي بسيط قد يغيّر يومك بالكامل

النجاح اليومي لا يقتصر على عادات تقليدية مثل تناول فطور صحي بل يبدأ من الداخل عبر تهيئة العقل (بيكسلز)
النجاح اليومي لا يقتصر على عادات تقليدية مثل تناول فطور صحي بل يبدأ من الداخل عبر تهيئة العقل (بيكسلز)

لا يحتاج بدء يوم ناجح إلى تغييرات جذرية أو وقت طويل، بل قد يكفي اعتماد روتين صباحي بسيط ومدروس لإحداث فرق واضح في الطاقة والتركيز والحالة الذهنية. وتشير الدكتورة سيندرا كامفوف، مدربة الأداء التي عملت مع رياضيين أولمبيين وفرق دوري كرة القدم الأميركية ومديرين تنفيذيين في شركات كبرى، إلى أن النجاح اليومي لا يقتصر على عادات تقليدية مثل تناول فطور صحي أو الابتعاد عن الشاشات، بل يبدأ من الداخل، عبر تهيئة العقل بطريقة صحيحة.

وتوضح كامفوف أنها تُدرّب عملاءها على تقنية ذهنية تتكون من أربع خطوات بسيطة، تهدف إلى بدء اليوم بطاقة إيجابية وتركيز عالٍ. وتؤكد أن هذا الروتين لا يستغرق سوى بضع دقائق، إذ يمكن تنفيذ كل خطوة خلال دقيقة واحدة تقريباً، سواء أثناء الاستعداد في الصباح، أو تناول الفطور، أو حتى أثناء التوجه إلى العمل، حسب شبكة «سي إن بي سي».

1. مارس الامتنان

تنصح كامفوف بالتوقف للحظة كل صباح، ولو لدقيقة واحدة، للتفكير في الأمور التي تشعر بالامتنان تجاهها. ولا يقتصر ذلك على الجوانب الإيجابية فقط، بل يشمل أيضاً التحديات والتجارب الصعبة التي ساهمت في تشكيل شخصيتك. وتقترح تخيّل سلسلة من اللحظات المهمة في حياتك، سواء كانت علاقات أو تجارب أو فرصاً مهنية، وكيف أثرت في مسارك. ورغم أن هذه الممارسة قد تبدو بسيطة أو مألوفة، فإن كامفوف تؤكد أن الامتنان من أقوى المشاعر التي يمكن أن تؤثر إيجاباً في الإنسان، إذ يساعد على تقليل التوتر والقلق، وتحسين التركيز وجودة النوم، وتعزيز نظرة أكثر إيجابية للحياة على المدى الطويل.

2. تذكّر هدفك

قبل الانشغال بقائمة المهام اليومية، تدعو كامفوف إلى التوقف قليلاً للتفكير في السبب الحقيقي وراء ما تقوم به. فغالبية الناس يركزون على ما يجب إنجازه، دون التعمق في «لماذا» يفعلون ذلك. وتنصح بتخيّل الأشخاص الذين ستؤثر فيهم خلال يومك، والتأمل في الطريقة التي يمكنك من خلالها تجسيد هدفك وقيمك من خلال عملك وتصرفاتك.

3. حدّد نواياك

توضح كامفوف أن تحديد النوايا يتجاوز مجرد وضع قائمة بالمهام، إذ يتعلق بكيفية حضورك وتفاعلك خلال يومك. وتقول: «خصص دقيقة للتفكير في الشخص الذي تريد أن تكونه اليوم، وكيف تريد أن تظهر أمام الآخرين». ومن الأمثلة على ذلك: «سأقود فريقي بثقة وجرأة»، أو «سأكون حاضر الذهن ومركزاً في جميع اجتماعاتي». هذه النوايا تساعد على توجيه السلوك وتعزيز الأداء.

4. تحدّث إلى نفسك بإيجابية

تختتم كامفوف هذا الروتين بالتأكيد على أهمية الحوار الداخلي الإيجابي، لما له من دور كبير في بناء الثقة بالنفس وتعزيز القوة الذهنية. وتشير إلى أن بدء اليوم بأفكار ورسائل إيجابية يمنح الإنسان دفعة معنوية تساعده على الاستمرار بثبات. وتنصح بطرح سؤال بسيط على النفس: «ما الذي أحتاج إلى تصديقه عن نفسي، وقدراتي، وقيادتي، حتى أحقق رؤيتي؟».

هذا الروتين البسيط، رغم قصر مدته، قد يكون أداة فعالة لإعادة ضبط الذهن والانطلاق نحو يوم أكثر إنتاجية وتوازناً.


النرجسيون والفشل... لماذا يصعب عليهم هضمه؟

كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
TT

النرجسيون والفشل... لماذا يصعب عليهم هضمه؟

كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)
كيف يبرر النرجسيون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟ (بكسلز)

يواجه معظم الأشخاص الفشل بشجاعة أو على الأقل بقدر من التقبل، إذ يسعون لفهم أسبابه والتعلم منه للمضي قدماً. لكن هذا لا ينطبق على الأشخاص ذوي السمات النرجسية، الذين غالباً ما ينظرون إلى الفشل باعتباره تهديداً مباشراً لصورتهم الذاتية وحاجتهم المستمرة إلى الإعجاب والتقدير، وبالتالي يصعب عليهم هضمه.

وتشير أبحاث نفسية حديثة إلى أن النرجسية تلعب دوراً مهماً في كيفية تفسير الفرد للنتائج السلبية، حيث يميل هؤلاء الأشخاص إلى تبرير الفشل أو رفضه بدلاً من استيعابه. وفي المقابل، تؤكد النتائج أن القدرة على تقبّل الإخفاق والتعلم منه تظل عنصراً أساسياً يساعد على فهم الذات بشكل أفضل والتكيف مع تقلبات الحياة.

ووفق تقرير لموقع «سايكولودجي توداي»، عندما يواجه الأشخاص ذوو مستويات عالية من النرجسية الفشل، يمكن أن يشعروا بألمه كأنه يخترق أعماقهم. وبسبب اعتمادهم على الإعجاب المستمر والحاجة الدائمة إلى النجاح، لا يستطيعون تحمّل الشعور بالضعف أو العيب.

والسؤال هنا: ماذا يفعلون بعد ذلك؟ وكيف يبررون الفشل بينما يسعون فقط إلى النجاح؟

النرجسية ودافع حماية الذات

وفقاً لبحث أجرته جامعة Witten/Herdecke، فإن التغذية الراجعة السلبية قد تتعارض مع الصورة الإيجابية التي يكونها الفرد عن نفسه، مما يفعّل ما يُعرف بـ«دافع حماية الذات».

وعند مواجهة مواقف مثل الفشل في اختبار أو عدم الحصول على ترقية، قد يدفع هذا الدافع الشخص إلى التشكيك في دقة التقييم نفسه أو في كفاءة الشخص الذي قدّم الملاحظات.

كما قد يعيد تفسير النتيجة السلبية بطريقة إيجابية، أو ينسب النجاح لنفسه بينما يحمّل الفشل لعوامل خارجية.

ويرى علم النفس الاجتماعي عادةً أن هذه الاستجابات شائعة بين الناس، لكنه لا يفسر دائماً لماذا يختلف الأفراد في مدى استعدادهم لتقبّل الفشل.

في هذا السياق، يؤكد الباحثون أن الفروق الفردية تلعب دوراً مهماً، خصوصاً من حيث تقدير الذات والنرجسية.

فالأشخاص الذين يتمتعون بتقدير ذات مرتفع يكونون غالباً أكثر قدرة على مواجهة التهديدات التي تمس صورتهم عن أنفسهم.

أما النرجسية، وخصوصاً النرجسية العظَمية، فتعمل بوصفها عامل حماية إضافياً، إذ يسعى الشخص النرجسي بشكل قوي للحصول على الإعجاب والتقدير، وعندما لا يحصل عليهما، يميل إلى إعادة تفسير الموقف بطريقة تحافظ على صورته الذاتية.

من جهة أخرى، يشير الباحثون إلى أن الأشخاص الذين يمتلكون ما يُعرف بـ«دافع التقييم الذاتي» يكونون أكثر استعداداً لطلب تغذية راجعة صادقة بهدف التطور والتحسن.

كما يمكن أن يساعد الوعي الذهني (Mindfulness) في التعامل مع الفشل، لأنه يتيح تقبّل الأفكار والمشاعر السلبية على أنها مؤقتة، دون الحاجة إلى ردود فعل مبالغ فيها أو دفاعية.

كيف يفسر النرجسيون الفشل؟ نتائج تجربة علمية على 1744 مشاركاً

لاختبار تأثير الفروق الفردية، طلب الباحثون من 1744 مشاركاً إجراء اختبار يعتمد على قراءة المشاعر من خلال تعابير العينين، ثم تم تزويدهم بتغذية راجعة إما إيجابية وإما سلبية، حسب المجموعة.

فقد قيل لبعض المشاركين إن أداءهم كان ضعيفاً نسبياً، حيث تفوقوا على 20 في المائة فقط من العينة، ما جعلهم يعتقدون أنهم فشلوا في الاختبار. بينما أُخبر آخرون بأن أداءهم كان جيداً، إذ تفوقوا على 80 في المائة من المشاركين، فاعتبروا ذلك نجاحاً.

بعد ذلك، تم تقييم ردود فعل المشاركين من خلال قياس مدى اقتناعهم بمدى دقة الاختبار، وتقييمهم لكفاءة الباحث، إضافة إلى مدى ثقتهم في مفهوم «الحساسية الاجتماعية». كما جرى قياس سمات الشخصية لديهم، مع التركيز بشكل خاص على النرجسية العظَمية باستخدام عبارات تعكس تضخيم صورة الذات.

أظهرت النتائج أن الأشخاص ذوي النرجسية العظَمية كانوا أكثر ميلاً إلى حماية صورتهم الذاتية عند مواجهة الفشل، وذلك عبر التشكيك في مصداقية الاختبار، خصوصاً عندما كان الاختبار مرتبطاً بصفات يرون أنها تعكس قيمتهم الشخصية.

في المقابل، لم يكن الأشخاص ذوو دافع التقييم الذاتي أو الوعي الذهني محصنين تماماً من هذا السلوك، إذ أظهروا أيضاً ميلاً إلى التقليل من كفاءة الباحث أو التشكيك في أهمية المفهوم الذي تم اختباره.

هل نحن جميعاً نتهرب من الفشل؟

توضح النتائج أن الأشخاص ذوي السمات النرجسية غالباً ما يميلون إلى مهاجمة مصادر النقد أو التشكيك فيها، لكنهم ليسوا وحدهم في استخدام آليات دفاعية. فحتى الأشخاص الذين يبحثون عن تغذية راجعة أو يبدو أنهم قادرون على تقبّل الإحباط قد يجدون أحياناً صعوبة في مواجهة الحقيقة كما هي.

كما أن النرجسية لا تظهر عادة بوصفها صفة منفردة، بل ترتبط بعوامل أخرى تتعلق بتقدير الذات والحاجة المستمرة إلى التقييم الإيجابي من الآخرين. وحتى الأشخاص الذين يتمتعون بوعي أكبر بتجاربهم اليومية ليسوا بالضرورة أكثر قدرة على تقبّل جميع أشكال الفشل.

في النهاية، توضح هذه النتائج أن النظر إلى الداخل بدلاً من التركيز على لوم العوامل الخارجية يمكن أن يكون وسيلة فعالة للتعامل مع التحديات. كما أن تقليل الدفاعات النفسية والقدرة على مواجهة نقاط الضعف بصدق قد يساعدان على بناء وعي ذاتي أكثر توازناً ونضجاً.


7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
TT

7 عبارات تحذيرية يستخدمها المتلاعبون بشكل مستمر

يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)
يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع (بيكساباي)

تؤدي الكلمات دوراً حاسماً في توجيه الانطباعات، والتأثير في الآخرين، وهو ما يدفع بعض الأشخاص إلى استخدامها بمهارة لتحقيق أهدافهم الخاصة. إذ يحرص هؤلاء على انتقاء عبارات تبدو ودودة، وبريئة، وتوظيفها في التوقيت المناسب لإقناع الطرف الآخر بما يريدون.

ومع ذلك، فإن إدراك هذه الأساليب يسهّل كشفها، والتعامل معها بوعي أكبر. فقراءة ما بين السطور، والانتباه إلى الرسائل الضمنية يساعدان على تمييز العبارات التي قد تبدو لطيفة في ظاهرها، لكنها تحمل مقاصد مختلفة.

وفي هذا الإطار، هناك سبعة أنماط شائعة ينبغي الانتباه إليها، سواء في العلاقات العاطفية، أو في بيئات العمل، وفق ما أوردته شبكة «سي إن بي سي» الأميركية.

1. «أنا آسف لأنك منزعج»

هناك «لكن» قادمة، وهذه هي المشكلة. يستخدم المتلاعبون عبارات كهذه كاعتذار زائف، وعادةً ما يتبعونها بسرد أخطائك، أو أسباب خطأ تصوراتك.

إنه مزيج من الاستخفاف، والتلاعب النفسي. يُقال لك إن مشاعرك غير مهمة، بل وغير مبررة.

2. «أعلم أننا لم نعرف بعضنا إلا لفترة قصيرة، لكنني متأكد من صدق مشاعرنا»

لا يُصنّف هذا دائماً ضمن الرومانسية، فقد يكون ما يُعرف بـ«قصف الحب»، ويحدث هذا عندما يُغدق عليك أحدهم كلمات وأفعالاً عاطفية في بداية العلاقة لكسب نفوذه.

في البداية، قد يبدو الأمر جذاباً، لكن مع مرور الوقت، غالباً ما يتحول إلى سيطرة. فالشخص نفسه الذي يُبالغ في مدحك قد يستغل هذا الأسلوب لاحقاً لتقويض ثقتك بنفسك.

3. «لسنا بحاجة لأحدٍ سوانا»

بعد الإطراء الأول، يتحول الأسلوب إلى عباراتٍ تُشعرك بالعزلة. الهدف: جعلك مُعتمداً عليه فقط.

من خلال تصوير العلاقة على أنها حصرية، يُنشئ المُتلاعب مسافةً بينك وبين الأشخاص الذين قد يُقدمون لك وجهة نظرٍ مُختلفة، ويجعلك أكثر اعتماداً عليه.

4. «أقول هذا فقط لأنني أهتم بأمرك كثيراً»

هذا جانب آخر من جوانب التلاعب العاطفي. فبعد كل تلك التعليقات من نوع «أنت الشخص الوحيد المناسب لي»، يبدأ المتلاعب بانتقادك... لكنه يُظهر الأمر كأنه مجرد جانب آخر من جوانب الحب.

قد تظن أنك تحظى بالتقدير، لكنك في الحقيقة تُدفع للموافقة على كلام شخص يُدبّر لك مكيدة. ونتيجة لذلك، تبدأ ثقتك بنفسك بالتأثر سلباً.

5. «أنا قلق عليك. تبدو شارد الذهن»

عندما تسمع هذا، تظن أن أحدهم يهتم بأمرك. لكنه قد يكون جزءاً من عملية التلاعب النفسي. يحاول المتلاعبون النفسيون جعلك تشك في إدراكك للواقع. يبثون الشك في تفكيرك ويجعلونك تشعر بأنك لا تفكر بشكل سليم. إنه جانب أساسي من التلاعب، وغالباً ما يكون من أصعبها اكتشافاً.

وكما أوضح أحد الباحثين: يجعلك المتلاعبون النفسيون تشعر «بعجز معرفي»، وعدم القدرة على إدراك الحقيقة.

6. «لستُ متأكداً من أن (شخصاً آخر) يُراعي مصلحتك كما أفعل»

على غرار أسلوب العزلة المعروف، يُعدّ هذا جزءاً آخر من التلاعب النفسي. وهو مثال آخر على التلاعب المُقنّع بالاهتمام.

ما هدف المُتلاعب؟ أن يجعلك تتجاهل ما يقوله الآخرون، وتستمع إليه باعتباره الشخص الوحيد الذي يقول لك الحقيقة.

7. «إذا كان هذا ما تريد فعله، فافعل ما يحلو لك»

يبدو الأمر كأن شخصاً ما يريدك أن تتمتع بحرية اتخاذ قراراتك بنفسك، وأن تفعل ما يحلو لك، لكنّ العبارة التي تبدو بريئة قد تكون عكس ذلك تماماً، فغالباً ما يستخدم المتلاعبون هذه العبارات عندما لا يحصلون على ما يريدون، وعندما لا تسير في طريقهم.