مهرجان «كان» ينطلق اليوم بكوميديا عاطفية

يعلن أنه سيد المهرجانات الدّولية ولا منافس له

ملصق الدورة الـ77 لمهرجان «كان» في مدينة كان بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
ملصق الدورة الـ77 لمهرجان «كان» في مدينة كان بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
TT

مهرجان «كان» ينطلق اليوم بكوميديا عاطفية

ملصق الدورة الـ77 لمهرجان «كان» في مدينة كان بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)
ملصق الدورة الـ77 لمهرجان «كان» في مدينة كان بجنوب فرنسا (أ.ف.ب)

«الشرق الأوسط» في مهرجان «كان» - 1

المقدّمة الإعلانية لفيلم كونتِن دوبيّو «الفصل الثاني»، تُصوِّر 5 من ممثليه وهم يسيرون بعضهم وراء بعض فوق أرض ريفية، مشية من يبغي الوصول إلى مكان معين. يتحدّث كلٌ منهم للكاميرا عن الفيلم ما يخالف به حديث الآخرين. هذا في نحو دقيقة ونصف الدقيقة. كل ممثل لديه نحو 15 ثانية ليقول شيئاً مفيداً في هذا الصدد.

المشهد يشبه آخر، لعبت الممثلة ليا سيدو بطولته قبل أعوام قليلة هو «ذَ لوبستر»: أربع شخصيات تسير فوق طريق ريفية بعيدة وتتحدث.

لكن لا شيء عن الفيلم في هذه المقدّمة، ونقادُ فرنسا لم يشاهدوا الفيلم بعد، ولحين كتابة هذه الكلمات قبل يوم من عرضه في افتتاح الدورة الـ77 من 14 إلى 25 مايو (أيار)، وبالتالي هناك كتابات كثيرة عنه.

«الفصل الثاني» يفتتح المهرجان مستنداً إلى عاملين يدور الحديث عنهما وهما: إنه الفيلم الكوميدي الأول لمخرجه النشط دوبيّو، والثاني إن «كان» اختارته من بين عشرات الأفلام الفرنسية والأوروبية التي عُدّت مناسبة للحدث السينمائي الأكبر في العالم.

لا بدّ أن الفيلم يستحق مثل هذا الشرف، لكن لا يستطيع المرء الوثوق بذلك. المدير العام للمهرجان تييري فريمو نفسه قال: «لا نختار الأفلام لقيمتها الفنية، بل لما نراه صالحاً للمهرجان».

والصالح هنا هو اختيار الفيلم الذي يترك صدى كبيراً، إن لم نقل مدوّياً، لكن من بعد ساعات قبل مشاهدته لا يمكن معرفة ما إذا كان سيترك الصدى الموعود خصوصاً أنه فيلم كوميدي على عكس فيلم افتتاح دورة العام الماضي «جين دو باري»، الذي كان فرنسياً أيضاً، لكنه عرض بعض التاريخ وحفِل بتصاميم القصور وتفاصيل الحياة وشخصياتها في أواسط القرن الثامن عشر. ذلك الفيلم الفرنسي الذي أخرجته ولعبت بطولته مايوَن (تكتفي باسمها الأول) كان حافلاً، لكنه تلقّى تجاوباً نقدياً فاتراً.

فيلم «الفصل الثاني» (آر تي أ. فرانس سينما)

فصول ممثلة

«الفصل الثاني» قد يكون جوهرة ستُكتشف، لكن ملخص حكايته لا يشي بذلك فهو عن امرأة اسمها فلورنس (ليا سيدو)، تحب ديفيد (ليوي غارل) بشدّة، وتعتزم تقديمه لوالديها والزواج منه. لكن ديفيد ليس مستعجلاً ولا حتى منجذباً إلى فلورنس كما تعتقد، ويريد التخلص منها بتعريفها إلى صديقه ويلي (رفايل كوينار).خلص. هذه هي الحبكة.

قد تكمن القيمة في التفاصيل وفي الكيفية التي سيدير بها المخرج هذا الفيلم الأول له ككوميديا. دوبيّو معروف في فرنسا بوصفه أحد المخرجين الأكثر نشاطاً هذه الأيام، وسلسلة أفلامه تشمل كثيراً من النجاحات داخل فرنسا. والمهرجان عرض له سابقاً «السجائر تسبب السّعال» خارج المسابقة سنة 2022. قبل ذلك بـ12 سنة عرض له المهرجان أحد أفلامه الأولى (وعنوانه «مطاط» Rubber) في قسم «أسبوع النقاد».

بطلة الفيلم، ليا سيدو، تشارك فنسنت ليندو، ولوي غارل، ورافييل جونار البطولة، وهي بدورها جديدة على الكوميديا إذ لم تظهر في فيلم من هذا النوع من قبل، رغم أدوارها الكثيرة خلال عقدين، (53 فيلماً منذ دورها الأول في «غيرلفرندز» سنة 2006).

حتى عام 2013 عندما ظهرت في فيلم عبد اللطيف كشيش «اللون الأزرق هو الأكثر دِفئاً»، كانت تُختار. الآن هي التي تختار، كما كتبت الصحافية الفرنسية إلسي كارلِن مؤخراً.

يمكن أن نضيف هنا أن فيلم كشيش، الذي وضعها في مشاهد إيروتيكية، اختارها بعدما شاهدها في فيلمين هما «أخوات» (Sisters)، و«غراند سنترال» (2012 و2013 على التوالي). ما صنعه هذا الفيلم (الذي عدّه هذا الناقد أحد أسوأ ما عرضه مهرجان «كان» في عام إنتاجه) هو إطلاق نجوميّتها على نحو واسع.

ما يُسجل لها أنها تسعى منذ ذلك الحين لاختيار المخرجين. المخرج هو باب الدّخول إلى أي فيلم تختاره. تريده معروفاً ومميّزاً وناجحاً والنماذج التي تجمع هذه الصفات عديدة. في الواقع، سألت سيدو المخرج أرنو دسبليشن عندما كانت تمثل تحت إدارته فيلمه «خداع» سنة 2020، عمّن يعتقده أفضل مخرجي الفترة الحالية من سينمائيي فرنسا. قال لها: «كثيرون». أصرّت قائلة: «أعطني أسماء بعضهم»، لكنه تحاشى الإجابة وكرر كلمته «كثيرون».

أن يكون شاغلها هو الاستمرار في العمل، وقد بلغت 37 سنة، تبعاً لاختياراتها من المخرجين وليس تبعاً لعروض مختلفة تطلبها للعمل، يعني أنها صادقة في رغبتها تمييز عمها ومنحه فرديّته.

لجانب كشيش مثلت تحت إدارة بنوا جاكو، وميا هانسن لڤ، وليوس كاراكس، وبرتران بونيللو.

هذه الأسماء ليست معروفة على نطاق ما حول العالم، لذلك بقدر ما كانت حريصة على العمل مع هؤلاء بقدر ما حرصوا على العمل معها دعماً لأفلامهم.

الدورة الـ77 من مهرجان «كان» (أ.ف.ب)

سيد المهرجانات

بوجود 23 فيلماً متسابقاً، وأضعاف ذلك في كل العروض والتظاهرات الموازية يبدو هذا المهرجان كما لو أنه أراد حشد كلّ ما يستطيع احتوائه من أعمال «تصلح له» حسب وصف مديره.

هناك كل شيء يمكن لمهرجان أن يحتويه. أفلام في مسابقة بينها أعمال لكبار المخرجين، وأخرى من نوع الاكتشافات. هناك مسابقة «مرة ما»، وتظاهرة «أسبوع النقاد»، وأُضيفت مسابقة ثالثة لأصحاب الأفلام غير القابلة للتصنيف ولتلك التجريبية. هذا عدا قسم «نصف شهر المخرجين» الذي هو جزء منفصل عن البرنامج الرسمي، لكنه من بين أفضل أقسامه.

هناك عروض على الشاطئ، وعروض في منتصف الليل، وعروض لأفلام كلاسيكية قديمة. ثم هناك السوق الكبرى التي يجني منها المهرجان إيراداً كبيراً كون المؤسسات والشركات تستأجر مساحاته لإقامة مراكزها التجارية والإعلامية.

«كان» يقول تبعاً لذلك: أنا سيد المهرجانات وليس هناك من منافس.

الحقيقة أن المسألة فيها نظر؛ «كان» هو الأكبر، لكن «فينيسيا» هو المتحرّر من الانصياع لشركات الإنتاج والتوزيع وصالات السينما، وبهذا تنفّذ عروضه من الوصايا والهوية الواحدة.


مقالات ذات صلة

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

يوميات الشرق مشهد من فيلم «أحضان وقضبان» (إدارة المهرجان)

«الأصوات السويدية»... أفلام جديدة تبحث عن الذات

عكست الأفلام المعروضة ضمن برنامج «الأصوات السويدية» للأفلام القصيرة في النسخة السادسة عشرة من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، نبرة إنسانية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق قدم صناع الأفلام عروضاً لمشاريعهم الجديدة (مهرجان مالمو)

تجارب سينمائية عربية تبحث عن الدعم في «مالمو»

عكست مشاريع الأفلام الروائية الطويلة في مرحلة التطوير التي قدمت ضمن «أيام مالمو لصناعة السينما» ملامح موجة سينمائية عربية تنشغل بما هو أبعد من حكاية تقليدية.

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق يهدف الفيلم لتعريف الأطفال بقضية اللجوء - (الشركة المنتجة)

«اللجوء إلى المدرسة» يتعاطف مع أوضاع اللاجئين في أوروبا

احتضنت الدورة الـ16 من مهرجان «مالمو للسينما العربية»، عرض فيلم الرسوم المتحركة «اللجوء إلى المدرسة».

أحمد عدلي (مالمو (السويد))
يوميات الشرق رائد السينما السعودية عبد الله المحيسن (مهرجان مالمو للسينما العربية)

عبد الله المحيسن: والدي اعترف بي فنياً بعد «اغتيال مدينة»

اختار المخرج عبد الله المحيسن أن يكون محامياً للمجتمع، مدافعاً عن قضايا الإنسان من خلال السينما.

أحمد عدلي (مالمو (السويد) )
يوميات الشرق إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

تعكس الموضوعات المطروحة الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، والأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

أحمد عدلي (القاهرة)

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
TT

5 أطعمة على الإفطار... وقود يومي لتعزيز الذاكرة والتركيز

ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)
ما تضعه في طبقك يرافق أفكارك طوال اليوم (موقع هيلث)

يشير خبراء التغذية إلى أنّ ما نتناوله في وجبة الإفطار لا يقتصر تأثيره على الشعور بالشبع، وإنما يمتدّ ليؤثّر بشكل مباشر في التركيز والذاكرة والأداء العقلي طوال اليوم.

كما يمكن أن تسهم بعض أطعمة الإفطار الشائعة في تعزيز صحة الدماغ، في حين قد ترتبط الأطعمة فائقة المعالجة أو الغنية بالسكر بتراجع الأداء المعرفي على المدى الطويل، وفق موقع صحي.

وتوضح اختصاصية التغذية الأميركية، سارة غارون، أنّ الدماغ بعد ساعات الصيام الليلي يعتمد بشكل كبير على أول وجبة لتحديد مستوى النشاط الذهني خلال اليوم.

وسلَّط الموقع الضوء على 5 أطعمة يُنصح بتناولها صباحاً لدعم صحة الدماغ وتحسين وظائفه:

الجوز (عين الجمل)

يُعد الجوز من أبرز الأطعمة المفيدة للدماغ، إذ أظهرت بحوث حديثة أن تناول إفطار غني بالجوز لدى البالغين الشباب يسهم في تحسين سرعة ردّ الفعل وتعزيز الذاكرة خلال اليوم.

وتؤكد اختصاصية التغذية الأميركية، ويندي بازيليان، أنّ هذه النتائج مهمة، لأنها تشير إلى أنّ إدخال الجوز في وجبة الإفطار قد يُحقّق تأثيرات معرفية قصيرة المدى قابلة للقياس لدى الأصحاء.

التوت الأزرق

يُعد التوت الأزرق من أبرز الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تصفه خبيرة التغذية الأميركية، ماغي مون، بأنه «وجبة صباحية ذكية لتعزيز الذاكرة لجميع الأعمار».

وقد دعمت الدراسات هذا التوجُّه، حيث أظهرت نتائج سريرية تحسُّناً في ذاكرة الأطفال في اليوم نفسه لمدّة تصل إلى 6 ساعات بعد تناوله. كما بيّنت بحوث أخرى أنّ كبار السن الذين يعانون ضعفاً إدراكياً خفيفاً أو تراجعاً في الذاكرة قد سجَّلوا تحسّناً ملحوظاً في الذاكرة العرضية عند تناوله بانتظام.

البيض

يُعد البيض من أكثر خيارات الإفطار شيوعاً، وهو مصدر غني بمادة «الكولين» الضرورية لصحة الدماغ.

وتوضح بازيليان أنّ الكولين يلعب دوراً محورياً في إنتاج «الأستيل كولين»، وهو ناقل عصبي يرتبط بشكل مباشر بالتعلُّم والذاكرة. وتشير الأدلة العلمية إلى أنّ تناول الكولين المستخلص من البيض بجرعات يومية منتظمة قد يُسهم في تحسين الذاكرة اللفظية، كما أنّ تناول بيضة واحدة يومياً قد يدعم الطلاقة اللفظية وسرعة معالجة المعلومات.

ويحتوي البيض أيضاً على عناصر غذائية مهمة لنمو الدماغ، مثل اللوتين والبروتين ومجموعة من الفيتامينات والمعادن، ممّا يجعله غذاءً متكاملاً لدعم القدرات الذهنية.

الفطر

يُعد الفطر خياراً صباحياً غير تقليدي لكنه فعّال، إذ تشير البحوث إلى أنه قد يساعد على استقرار المزاج وتقليل الإرهاق الذهني لمدة تصل إلى 6 ساعات، مما يحدّ من التراجع المعرفي خلال فترة ما بعد الظهر.

وقد أظهرت دراسة حديثة تحسّناً في هذه المؤشرات لدى مَن تناولوا ما يعادل كوباً من الفطر الطازج، فيما تشير دراسات طويلة الأمد إلى أنّ الاستهلاك المرتفع للفطر يرتبط بأداء إدراكي أفضل.

الأفوكادو

يتمتّع الأفوكادو بمكانة مميزة بين الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، بفضل احتوائه على مادة «اللوتين» المضادة للأكسدة، المرتبطة بتحسين الذاكرة وحلّ المشكلات.

وتشير الدراسات إلى أن تناول الأفوكادو يومياً قد يرفع مستويات اللوتين في الجسم، مع تحسُّن في الذاكرة العاملة وكفاءة الانتباه المستمر.

وتضيف بازيليان أنّ الأفوكادو غني بالدهون الأحادية غير المشبَّعة والألياف، ممّا يساعد على تحسين تدفُّق الدم وتنظيم مستويات السكر، وهو ما ينعكس إيجاباً على صفاء الذهن واستقرار الطاقة خلال اليوم، لا سيما في ساعات الصباح.


تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
TT

تقنية جديدة تثبت فعاليتها في علاج الاكتئاب

الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)
الاكتئاب يؤثر في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل (جامعة غرب اسكوتلندا)

أثبتت تقنية علاجية جديدة فعالية قوية في علاج حالات الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج، مع مستوى أمان معرفي أعلى مقارنة بالعلاج التقليدي بالصدمات الكهربائية، وفق تجربة سريرية دولية.

وجرى اختبار التقنية الجديدة بقيادة مركز الإدمان والصحة النفسية في تورونتو وجامعة كاليفورنيا الأميركية، بمشاركة عدد من المراكز البحثية في الولايات المتحدة وكندا، ونُشرت النتائج، الأربعاء، بدورية «The Lancet Psychiatry».

يُذكر أن الاكتئاب الشديد المقاوم للعلاج هو شكل حاد من الاضطراب الاكتئابي لا يستجيب للعلاجات التقليدية، مثل مضادات الاكتئاب أو العلاج النفسي، رغم استخدامها بالشكل الكافي ولفترات مناسبة. ويعاني المصابون به من أعراض مستمرة وشديدة، تشمل الحزن العميق، وفقدان الاهتمام، واضطرابات النوم، وانخفاض الطاقة، وصعوبة أداء الأنشطة اليومية.

ويُعد هذا النوع من الاكتئاب من أكثر الحالات تعقيداً في الطب النفسي، إذ قد يستمر لسنوات طويلة ويؤثر بشكل كبير في جودة حياة المريض وعلاقاته الاجتماعية وقدرته على العمل. وفي بعض الحالات، يتم اللجوء إلى علاجات متقدمة، مثل التحفيز الدماغي أو العلاج بالصدمات الكهربائية، نظراً لعدم استجابة الحالة للعلاجات الدوائية المعتادة.

واختبر الباحثون فعالية التقنية العلاجية الجديدة، المعروفة باسم «العلاج بالنوبات المغناطيسية» (Magnetic Seizure Therapy - MST)، وهي إحدى طرق التحفيز الدماغي الحديثة المستخدمة لعلاج حالات الاكتئاب الشديد. وتُعد هذه التقنية تطويراً للعلاج بالصدمات الكهربائية، لكنها تعتمد على أسلوب أكثر دقة وأقل تأثيراً على الوظائف المعرفية، لا سيما الذاكرة.

وتعمل هذه التقنية عبر استخدام مجالات مغناطيسية مركّزة تُوجَّه إلى مناطق محددة بدقة من الدماغ، وذلك لإحداث نوبة علاجية مضبوطة، تشبه تلك الناتجة عن العلاج بالصدمات الكهربائية، ولكن بطريقة أكثر تحكماً وانتقائية، لتجنب المناطق المرتبطة بالذاكرة.

ويهدف هذا التحفيز إلى إعادة تنظيم النشاط الكهربائي في الدماغ وتحسين التواصل بين الشبكات العصبية المرتبطة بالمزاج.

وشملت الدراسة السريرية نحو 300 مريض يعانون من اكتئاب شديد لا يستجيب للعلاجات الدوائية أو النفسية، حيث جرى توزيعهم لتلقي إما «العلاج بالنوبات المغناطيسية» أو العلاج بالصدمات الكهربائية التقليدية.

وأظهرت النتائج أن نحو 48 في المائة من المرضى في كلتا المجموعتين حققوا تحسناً ملحوظاً في أعراض الاكتئاب، ما يشير إلى أن تقنية «العلاج بالنوبات المغناطيسية» تحقق فعالية علاجية مماثلة للعلاج القياسي الحالي.

لكن الدراسة كشفت عن فارق مهم في الآثار الجانبية، إذ تبين أن العلاج بالصرع المغناطيسي يتميز بتقليل واضح في مشكلات الذاكرة بعد العلاج، وانخفاض التأثيرات المعرفية مقارنة بالعلاج الكهربائي، إضافة إلى تحسن القدرة على التعافي دون اضطرابات إدراكية ملحوظة.

وقال الباحثون إن هذه النتائج تمثل خطوة مهمة نحو تطوير بدائل أكثر أماناً للعلاجات الدماغية، خصوصاً للمرضى الذين يعانون من الاكتئاب المقاوم للعلاج، وهي الفئة التي تشكل نحو ثلث الحالات تقريباً.

وأضافوا أن هذا التقدم قد يمهد لمرحلة جديدة في علاج الاضطرابات النفسية، تجمع بين الفعالية العالية وتقليل الأضرار الجانبية على الذاكرة والوظائف العقلية.


كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
TT

كويكب ضخم يقترب من الأرض ويُرى بالعين المجرَّدة

بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)
بين الأرض والسماء... لقاء لا يتكرَّر كثيراً (شاترستوك)

يتّجه كويكب، يُلقَّب بـ«إله الفوضى»، نحو الأرض، في حدث فلكيّ نادر، وإنما المخاوف من خطر وشيك تبدو غير مبرَّرة في الوقت الحالي.

وأفادت وكالة الفضاء الأميركية «ناسا» بأن الجرم السماوي يقترب ضمن إطار مرور استثنائي، وليس ضِمن سيناريو كارثي. ورغم أنّ موعد هذا اللقاء لا يزال بعد بضع سنوات، فإنّ أهميته تكمن في مدى قربه اللافت، إذ سيكون مرئياً بالعين المجرَّدة دون الحاجة إلى تلسكوبات.

ونقلت «الإندبندنت» أنّ الكويكب يُعرف باسم «99942 أبوفيس»، وهو جرم يُتوقّع أن «يمر بأمان» على مسافة 20 ألف ميل من الأرض في عام 2029، في واحد من أقرب الاقترابات المُسجَّلة على الإطلاق لجسم سماوي بهذا الحجم.

وقال علماء الفلك في «ناسا»: «رغم أن (أبوفيس) لا يشكّل خطراً مباشراً على الأرض، فإنّ اقتراب جرم بهذا الحجم إلى هذا الحدّ من كوكبنا يُعدّ حدثاً نادراً واستثنائياً». وأضافوا أنّ المجتمع العلمي حول العالم يترقَّب هذه اللحظة، ويتطلَّع إليها على أنها فرصة فريدة لدراسة الكويكب واستكشاف خصائصه بشكل مفصّل.

ويبلغ عرض الكويكب نحو 1115 قدماً، وسيقترب من الأرض أكثر من الأقمار الاصطناعية التي تدور في المدار المُتزامن مع الأرض، وفق «ناسا».

وذكرت وكالة الفضاء الأوروبية أنّ هذا سيكون أقرب اقتراب لكويكب بهذا الحجم كان البشر على عِلْم به مسبقاً.

وقد أثار توقيت هذا التحليق النادر، الذي يصادف الجمعة 13 أبريل (نيسان) في كثير من مناطق العالم، تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي بين الحماسة والقلق.

وسُمّي الكويكب تيمّناً بإله الشر والدمار في مصر القديمة، إذ اقترح هذا الاسم مكتشفوه، وهم علماء الفلك روي تاكر، وديفيد ثولين، وفابريتسيو برناردي، من مرصد كيت بيك الوطني بولاية أريزونا؛ لكون «أبوفيس» هو الاسم اليوناني للإله المصري «أبيب».

وتفيد «ناسا» بأن كويكباً بهذا الحجم يمرّ بهذه المسافة القريبة من الأرض مرة واحدة فقط كلّ بضعة آلاف من السنوات في المتوسّط، ممّا يجعل الحدث نادراً في التاريخ البشري المُسجّل.

وعند اكتشافه للمرّة الأولى عام 2004، صُنِّف على أنه تهديد مُحتمل بالاصطدام بالأرض في أعوام 2029 أو 2036 أو 2068، وإنما «ناسا» استبعدت منذ ذلك الحين حدوث أي تصادم لمدّة لا تقل على 100 عام، بعد تتبُّع مداره باستخدام التلسكوبات البصرية والرادارات الأرضية.

وسيتمكّن سكان نصف الكرة الشرقي من رصده بالعين المجرَّدة، إذا سمحت الأحوال الجوّية، دون الحاجة إلى مُعدّات خاصة. وخلال مروره، يُتوقَّع أن تؤدّي جاذبية الأرض إلى «سحب الكويكب ولفّه وتمديده»، ممّا قد يتسبب في تغيّرات على سطحه ومداره.

ويُعد «أبوفيس» كويكباً صخرياً يتكوَّن من مواد سيليكاتية ومزيج من النيكل والحديد، وهو من بقايا النظام الشمسي المبكر التي تشكّلت قبل نحو 4.6 مليار سنة.

وقد أعادت «ناسا» توجيه مركبتها الفضائية «أوسايرس-أبيكس» للالتقاء بالكويكب بعد مروره؛ لدراسة تأثير جاذبية الأرض عليه، في حين تعتزم «وكالة الفضاء الأوروبية» إطلاق مهمة «رمسِس»؛ لمرافقته خلال أقرب نقطة اقتراب.

وتهدف هذه المهمّات إلى دراسة بنيته الداخلية وخصائصه الفيزيائية، بما يعزّز فهم الأجرام القريبة من الأرض بشكل أعمق.