قائمة بأسماء متحرّشين كبار تُهدّد افتتاح مهرجان «كان»

فضيحة من هذا النوع قد تصيب صناعة السينما الفرنسية في مقتل

التحضيرات للحدث السينمائي العالمي
التحضيرات للحدث السينمائي العالمي
TT

قائمة بأسماء متحرّشين كبار تُهدّد افتتاح مهرجان «كان»

التحضيرات للحدث السينمائي العالمي
التحضيرات للحدث السينمائي العالمي

قبل أيام من انطلاق مهرجان «كان» السينمائي الدولي، أعلن صحافي شاب عبر حسابه في «إكس» عن قائمة ستُنشر عشية الافتتاح، وتهدّد بعرقلة الحدث المُنتَظر. وقال كليمان غاران إنه حصل على نسخة من القائمة التي تنوي نشرها صحيفة «ميديابار» الإلكترونية التي يديرها الصحافي إدوي بلينيل والمتخصِّصة في التحقيقات الاستقصائية.

ملصق الدورة 77 من المهرجان

وتوالت تعليقات تؤكد أنّ القائمة لن تقتصر على الممثلين، بل تضمّ عدداً من المخرجين والمنتجين الكبار المتّهمين بالاستفادة من مواقعهم وشهرتهم في استغلال الممثلات جنسياً. وهو من أول المتحمّسين لقضايا فضح التحرّش بالنساء. بهذا، فإنّ فضيحة من هذا النوع قد تصيب صناعة السينما الفرنسية في مقتل.

أشهر الفضائح، اتّهامات التحرّش التي وجّهتها ممثلات كثيرات لجيرار ديبارديو، أكبر نجوم السينما الفرنسية. وتثير القضية جدلاً واسعاً وخلافات تعدّت مجال الفن، وبلغت الوسط السياسي، خصوصاً أنّ القضاء أصدر قراراً بمحاكمته في الخريف المقبل.

المخرج أندريه تشيني مُتّهم بتحرّشات جنسية

وتقف صحيفة «ميديابار» في طليعة المطالبين بفضح التحرّش. ففي مطلع الشهر الحالي، وضع مديرها توقيعه إلى جانب 100 شخصية فرنسية معروفة في الأوساط الثقافية، نشرت بياناً عبر مجلة «إيل» النسائية واسعة الانتشار، يندّد بـ«الهيمنة الذكورية»، ويقدّم الدعم لحركة «مي تو». وجاء في البيان أنّ «من دواعي الغضب استخدام المسرح والسينما غطاءً لتجاوزات لا تمتُّ إلى الفنّ بصلة. ومن دواعي الثورة استخدام الشهرة للإساءة إلى الإعجاب الذي ينجم عنها. وبخلاف ما يُشاع، فإننا لسنا في هجمة ضدّ الرجال، لكننا نجد أنّ ممارسة المساواة أمر مطلوب». ومن بين الموقّعين، بالإضافة إلى بلينيل، توماس جولي المدير الفني لمراسم افتتاح دورة باريس الأولمبية، والمؤرّخ بنجامان ستورا، والمخرج جاك أوديار الذي من المقرَّر أن يُعرَض فيلم له في المسابقة الرسمية بـ«كان».

جوديث غورديش كانت ضحية لعنف جسدي وجنسي

وحتى وقت قصير، كان قانون الصمت يمنع ضحايا التحرّش من التصريح بمعاناتهن خوفاً من الاستبعاد، وفقدان فرص العمل والظهور على الشاشة، لكن الأمر تغيَّر بعد حملة «مي تو» التي بدأت في الولايات المتحدة للتشهير بالمتحرّشين، ووصلت إلى فرنسا، وكانت لها أصداء في الدورات السابقة من «كان». وفي شباط (فبراير) الماضي، أعلنت الممثلة جوديث غورديش أنها كانت ضحية لعنف جسدي وجنسي تعرّضت له من المخرجَيْن بونوا جاكو وجاك دوايون عندما كانت دون سنّ البلوغ. وإذا كانت صناعة السينما الأميركية وكبرى الشركات في هوليوود قادرة على الاستمرار رغم فضح المتحرّشين، فإنّ فرنسا تبدو أكثر هشاشة من تحمُّل فضيحة تتّهم أسماءً كبيرة تنهض على أكتافها هذه الصناعة.

التحضيرات للحدث السينمائي العالمي

وبموازاة التحرش بالممثلات، ظهرت حركة «مي تو» بين الممثلين الذكور؛ فقد اتهم الممثل فرنسيس رينو المخرج المعروف أندريه تشيني، البالغ 80 عاماً، بتحرّشات جنسية، وبأنه «كان يتمتّع مثل شيطان بتدمير حياة كثيرين»؛ علماً أنّ مهرجان «كان» كان قد عدَّ تشيني، في عام 2017، من عمالقة السينما الفرنسية.

يُذكر أنّ المهرجان حرص في دوراته الأخيرة على تعديل الميزان المنحاز لمصلحة المخرجين، واختار مجموعة من الأفلام التي أخرجتها نساء. وفي مواجهة فضيحة واينستين وحملة «مي تو» في الولايات المتحدة، قرّر القائمون عليه اعتماد سياسة واقعية من خلال توزيع منشورات تُذكّر بالعقوبات التي يواجهها المتحرّشون، ورقم هاتف مخصَّص لكل ضحية أو شاهد، والدعوة إلى اعتماد «سلوك صحيح». كما لاحظوا العدالة بين الجنسين في أسماء أعضاء لجان التحكيم. وفيما يخصُّ الدورة 77 المقبلة، فإنّ عدد النساء في لجنة تحكيم المسابقة الرسمية هو 4 محكِّمات، مقابل 4 محكمين، برئاسة المخرجة الأميركية غريتا غيرويغ صاحبة فيلم «باربي». كما سيُقام تكريم خاص للممثلة الأميركية ميريل ستريب.

جيرار ديبارديو

وعدا التهديد بقائمة المتحرّشين، تواجه الدورة المقبلة من المهرجان تهديداً بالإضراب من جمعية للعاملين الصغار في حقول السينما ممن يتقاضون أجوراً ضئيلة مقابل خدماتهم. وفي حال انسحب هؤلاء من المهام الموكلة إليهم في الأمور التنظيمية الخاصة بحفل الافتتاح، مثل الموسيقى، والإضاءة، وتقنيات الصوت، واستقبال الضيوف، فإنّ المنظمين سيجدون أنفسهم في ورطة لا بدَّ من تلافيها بسرعة.


مقالات ذات صلة

وائل كفوري... مسيرة لم يستهلكها الزمن

يوميات الشرق يكفي أن يبدأ بالغناء حتى تتبدَّل ملامح القاعة (الشرق الأوسط)

وائل كفوري... مسيرة لم يستهلكها الزمن

المحافظة على النجاح امتحان طويل. الوصول قد تصنعه أغنية وقد تؤسِّس له لحظة استثنائية، أما البقاء فيرتبط بما يتجاوز الموهبة. يحتاج إلى شخصية فنّية تعرف ما الذي…

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يتنافس 20 فيلماً ضمن مسابقة الأفلام القصيرة (مهرجان عمّان السينمائي)

الأفلام القصيرة في «مهرجان عمّان السينمائي»... حكايات خارج العلبة

يتنافس في «مهرجان عمّان السينمائي» 20 فيلماً قصيراً آتياً من مختلف أنحاء العالم العربي.

كريستين حبيب (عمّان)
يوميات الشرق من أحد أهم معالم هذا المهرجان شاشته الكبيرة المقامة في الهواء الطلق (موقع المهرجان)

«مهرجان لوكارنو» يمزج الحاضر والماضي في دورته الجديدة

إلى جانب الحياد السياسي، والشوكولاته، والساعات، وسرية مصارفها، تشتهر سويسرا بمهرجانها السينمائي «لوكارنو إنترناشيونال فيلم فستيفال» الذي ينطلق هذا الأسبوع.

محمد رُضا (لوكارنو)
يوميات الشرق نال الفيلم جائزة الجمهور في التشيك - الشركة المنتجة

وثائقي يسرد تفاصيل حياة بارا باسيكوفا على مدار 3 عقود

لا يقدّم الفيلم الوثائقي «بارا: يوميات نجمة روك» سيرة تقليدية لنجمة موسيقية صنعت شهرتها على خشبات المسارح.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق من عرض «الجانب الآخر من الشمس» لتوفيق صابوني في «الهيئة الملكيّة الأردنية للأفلام» (الشرق الأوسط)

كي لا نغضّ الطرف وندفن الذاكرة... مهرجان عمّان يُفرد شاشاته لسينما الواقع العربي

معظم الأفلام الوثائقية التي يعرضها مهرجان عمّان هي من النوع الذي يفضّل الجمهور عادةً غضّ الطرف عنه، لأنّ الواقع الذي فيها هو بمثابة صفعةٍ على خدّ كل عربي.

كريستين حبيب (عمّان)