«إنسان غاب» جريح أدهش العلماء بشفاء نفسه

وجه تشابهه مع البشر يفوق أوجه الاختلاف

«راكوس» عازماً على الشفاء (أ.ف.ب)
«راكوس» عازماً على الشفاء (أ.ف.ب)
TT

«إنسان غاب» جريح أدهش العلماء بشفاء نفسه

«راكوس» عازماً على الشفاء (أ.ف.ب)
«راكوس» عازماً على الشفاء (أ.ف.ب)

رصد باحثون من معهد «ماكس بلانك» الألماني، ذَكَر «إنسان غاب سومطري» في إندونيسيا يمارس التطبيب الذاتي، مُستخدماً عجينة مصنوعة من النباتات لعلاج جرح كبير في خده.

تُعدّ هذه هي المرّة الأولى التي يُرصَد فيها حيوان مصاب في البراري يعالج نفسه باستخدام نبات طبّي.

ونقلت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن الباحثين، ملاحظتهم أنّ «إنسان الغاب» الذي أُطلق عليه اسم «راكوس»، وضع ضمادة نباتية على وجهه، فالتأم الجرح بالفعل خلال شهر.

وقالت عالمة الأحياء في المعهد، إيزابيلا لومير: «إنها أقرب المخلوقات إلينا، وهذا يشير إلى أوجه التشابه بيننا التي تفوق أوجه الاختلاف».

«إنسان غاب» الجريح (شاترستوك)

رصد فريق بحثي في منتزه «غونغ لوسر الوطني» بإندونيسيا «راكوس» مصاباً بجرح كبير في خدّه، فاعتقدوا أنّ سببه قتال مع ذكور من فصيلته، إذ أصدر صرخات عالية تُسمّى «النداءات الطويلة» قبل الأيام التي سبقت رؤيتهم الجرح. ثم رأى الفريق، «راكوس»، يمضغ ساق وأوراق نبات يُسمّى «أكار كونينغ»، وهو مضادّ للالتهابات والبكتيريا يُستَخدم أيضاً لعلاج الملاريا والسكري.

وضع السائل بشكل متكرّر على خدّه لـ7 دقائق، ثم دهن الأوراق الممضوغة على الجرح حتى غطاه بالكامل، واستمر في مضغ النبات لأكثر من 30 دقيقة. ويبدو أنّ العجينة وأوراق الشجر كان لها مفعول السحر، إذ لم يرَ الباحثون أي أثر للجرح في غضون 5 أيام. وبعد شهر، تعافى «راكوس» تماماً.

استنتج العلماء أنّ «راكوس» كان يدرك أنه يستخدم دواءً، فـ«إنسان الغاب» نادراً جداً ما يتناول هذا النبات غذاءً، ولأنه واظب على العلاج لفترة طويلة.

«إنسان غاب» بارع في التكيُّف (شاترستوك)

استطردت لومير: «لقد وضع العجينة بشكل متكرّر، ووضع لاحقاً مزيداً من المواد النباتية الصلبة. استمرّت العملية طويلاً، لذا نعتقد أنه تعمَّد فعل ذلك». كما لاحظ الباحثون أنّ «راكوس» كان يستريح لفترة أطول من المعتاد -أكثر من نصف اليوم- مما يوحي بأنه حاول التعافي بعد الإصابة.

كان العلماء على علم بالفعل بأنّ القردة العليا تستخدم الأدوية في علاج نفسها. ففي الستينات، وثّق آخرون رؤية قردة عليا تبتلع أوراقاً ذات خصائص طبّية، لكنهم لم يروا قطّ حيواناً برّياً يضع نباتاً على جرح.

علّقت لومير بأنه من المحتمل أن تكون هذه المرّة الأولى التي يقوم فيها «راكوس» بهذا النوع من العلاج، مضيفةً: «من المحتمل أنه لمس جرحه عن طريق الخطأ بإصبعه الذي كان عليه النبات. ولأنه يحتوي على مواد مسكّنة قويّة جداً، ربما يكون قد شعر بتسكين فوري للألم، مما جعله يكرّرها مراراً، أو ربما تعلّم الطريقة من مشاهدة إنسان غاب آخر في مجموعته».


مقالات ذات صلة

هل يحق للنجوم معاقبة «معجبين متجاوزين»؟

يوميات الشرق الجمهور يتفاعل مع عمرو دياب في إحدى الحفلات (فيسبوك)

هل يحق للنجوم معاقبة «معجبين متجاوزين»؟

ينظر قطاع من الجمهور إلى المشاهير أو نجوم الفن بوصفهم شخصيات «غير اعتيادية» يُحكم عليهم ويُصنّفون وفق ردودهم العفوية.

محمد الكفراوي (القاهرة)
يوميات الشرق اللبنانية أدريانا الحاج أدركت الطريق منذ البداية (صور الرسّامة)

أدريانا الحاج ترسم الجداريات وتبوح بالمجرَّد

أرادت تعميم الجداريات ورفض حصرها بالطبقة المخملية القادرة على دفع المال للحصول عليها. راح هواة الجَمْع يألَفون فنّها ويطلبونها للرسم في منازلهم.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق الأميرة كيت أميرة ويلز زوجة ولي العهد البريطاني (أ.ب)

كيت ميدلتون تلمّح إلى احتمال عودتها للحياة العامة في نهاية الأسبوع

لمّحت كيت ميدلتون، أميرة ويلز وزوجة الأمير ويليام، إلى احتمال عودتها إلى الحياة العامة في نهاية هذا الأسبوع.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تعيش النساء أكثر من الرجال بنحو 5 سنوات في المتوسط (رويترز)

لماذا تعيش النساء أكثر من الرجال؟

على مستوى العالم، تعيش النساء أكثر من الرجال بنحو 5 سنوات في المتوسط، وهو أمر لطالما حير العلماء.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
يوميات الشرق أشخاص يسيرون أمام بالون على شكل كائن فضائي (أ.ف.ب)

دراسة لهارفارد: الكائنات فضائية ربما تعيش بيننا متنكرة في صورة بشر

زعمت دراسة أميركية جديدة أن الكائنات فضائية ربما تعيش بيننا متنكرة في صورة بشر.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

هل يحق للنجوم معاقبة «معجبين متجاوزين»؟

الجمهور يتفاعل مع عمرو دياب في إحدى الحفلات (فيسبوك)
الجمهور يتفاعل مع عمرو دياب في إحدى الحفلات (فيسبوك)
TT

هل يحق للنجوم معاقبة «معجبين متجاوزين»؟

الجمهور يتفاعل مع عمرو دياب في إحدى الحفلات (فيسبوك)
الجمهور يتفاعل مع عمرو دياب في إحدى الحفلات (فيسبوك)

ينظر قطاع من الجمهور إلى المشاهير أو نجوم الفن بوصفهم شخصيات «غير اعتيادية» ويُحكم عليهم ويُصنّفون وفق ردودهم العفوية، لكن هل يحق للنجوم معاقبة المعجبين المتجاوزين؟

تباينت الآراء حول هذا الطرح، فبينما يبرّر البعض تصرفات النجوم انطلاقاً من الضغوط التي يتعرضون لها، رفض آخرون توجه النجوم لمعاقبة أو صدّ المعجبين بطريقة أو بأخرى.

وتكرّرت المواقف التي شهدت ردود فعل «حادة» من فنانين، كان أحدثهم عمرو دياب الذي انتشر فيديو له وهو يوجه صفعة لأحد المعجبين، ولحق به الفنان خالد النبوي الذي انتشر مقطع مصور له وهو يطلب من أحد المصورين عدم تصويره، ويتعجّب مبتسماً لشخص جذبه من يده لمحاولة التصوير معه.

الأمر الذي فسّره الناقد الفني المصري طارق الشناوي قائلاً إن «الفنانين بشرٌ لن يستطيعوا التحكم في أفعالهم 24 ساعة، فهم يمتلكون طاقة محدودة مثل الجميع»، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالطبع أنا ضد إهانة أي شخص، ويمكن للنجم أن يرفض التصوير من دون الاعتداء على المعجبين أو عقابهم»، مشيراً إلى أن «هذا هو ما حدث مع خالد النبوي، فقد رفض التصوير فقط، وهذا حقه، لكن لا يحق معاقبة المعجبين المتجاوزين».

خالد النبوي خلال العرض الخاص لفيلم «أهل الكهف» (إنستغرام)

وعلّق الفنان يحيى الفخراني في تصريحات متلفزة بأنه «يجب احترام خصوصية الفنان»، وأشار إلى أنه شخصياً «تأذى من هذا الأمر خلال عزاء الفنان الراحل صلاح السعدني»، مطالباً بتحجيم الأمر وأن تكون هناك «حدود لمسألة تصوير المعجبين مع الفنانين بحيث لا تمس خصوصية الفنان».

وكان الفنان أحمد زاهر قد ظهر في مقطع فيديو تم تداوله على نطاق واسع وهو يعنّف أشخاصاً حاولوا التقاط الصور مع ابنته بطريقة لم تعجبه، قائلاً: «الواحد لازم ييجي معاه جاردات».

ورأى الناقد الفني محمد عبد الرحمن أنه «بالتأكيد لا يحق للنجوم معاقبة المعجبين»، مشيراً إلى أن «هناك جهات منظمة للفعاليات يجب أن تكون مسؤوليتهم الحيلولة من دون تعرض النجم لمضايقات».

مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «على النجم ألّا يتدخل بنفسه أو يقوم برد فعل عنيف مثلما حدث في حالة عمرو دياب لأن الجمهور يتعاطف مع من يشبهه، لذلك على النجم ألا يتحدى الجمهور».

وكان المطرب المصري عمرو دياب تصدر «الترند» الأيام الماضية بعد انتشار فيديو له خلال حضوره إحدى حفلات الزفاف، وهو يوجه صفعة لأحد المعجبين أثناء محاولة الأخير التقاط صورة معه، ووصل الأمر إلى القضاء، وتباينت الآراء حول هذا الموقف على وسائل التواصل الاجتماعي بين انتقادات لموقف دياب ومطالبات باعتذاره للشاب، وانتقادات أخرى للشاب بسبب ما عدّه البعض «مضايقته» لعمرو دياب أثناء الغناء.

ورأت الدكتورة آيات الحداد، عضو لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب، أستاذة مساعدة في القانون الجنائي، أن «قبول الفنان التصوير من عدمه هو حرية شخصية، ومن حق النجم اتخاذ رد فعل مناسب ضد التجاوز حتى لا يكون مستباحاً لأنه مشهور، فهو إنسان قبل أن يكون مشهوراً». وأشارت إلى أن «ما رأيناه في موقف عمرو دياب وطريقة المعجب في الإمساك به كانت مستفزة، فأي شخص سيعدّ ذلك تعدّياً على حقوقه الشخصية، فالشخصية العامة ليست مطالبة بتحمّل وتقبل التّعدي عليها أو التجاوز معها». وفق قولها.

وظهر الفنان خالد النبوي في العرض الأول لفيلمه «أهل الكهف»، وهو يتعامل بودٍّ ولطف مع الجمهور والمعجبين، إلّا أن مقطع فيديو انتشر على منصات التواصل الاجتماعي للفنان وهو يسير برفقة زوجته، وهو يقول لأحد المصورين: «ممكن أستسمحك ما تصورنيش» ووضع يده أمام الكاميرا ليقطع الفيديو الذي يُصوّر.

في حين عدّ الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن «أي نجم يكون من صناعة الجمهور وملك للجمهور وللمعجبين وأنه من دونهم يخسر الكثير من شعبيته»، مبيناً لـ«الشرق الأوسط» أن بعض الفنانين حين يلمعون يبدأون في التعالي على الجمهور. حسب وصفه.

وأوضح أن «من حق الفنان ألّا يصافح أحداً، ومن حقه رفض التصوير، لكن لا يأتي بعد ذلك ويقول إنه يعمل من أجل الجمهور، يجب ألّا ينسى أن العلاقات العامة جزء من عمله، بالتالي لا يحق له معاقبة المتجاوزين»، معداً أن «ذكاء النجم هو ما يجعل نجوميته تستمر وليست أعماله فقط».

جانب من أزمة «صفعة عمرو دياب» (فيسبوك)

وقسّمت الدكتورة هالة منصور، أستاذة علم الاجتماع في جامعة بنها، المسألة إلى شقين: «الأولى ترتبط بوعي النجوم بأن الجمهور جزء أصيل وأساسي في نجوميتهم وليس الموهبة فقط، وبالتالي يجب أن تحظى الجماهير برد فعل إيجابي حين يعبرون عن محبتهم للنجم». وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «أما الشق الثاني فيرتبط بتطور الميديا، ما أدى لاختراق الخصوصية من بعض طوائف المجتمع»، وأوضحت: «إذا كنت أحب هذا النجم وأريد التصوّر معه، فقواعد الإتيكيت والذوق العام تفرض علينا الاستئذان».

وذكرت المتخصصة في علم الاجتماع أن «شخصية النجم هي التي تغلّف الموهبة وتعطيها رونقها والقدرة على الاستمرارية، وأعتقد أن بعض النجوم يحتاجون للتدريب على فن الاتزان الانفعالي ومواجهة المواقف الطارئة ومواجهة الجمهور، لأن النجم دائماً تحت دائرة الضوء، ورد الفعل العنيف يخصم من نجوميته، رغم أنه قد يكون رد فعل طبيعياً مثل أي شخص لكن نجوميته تفرض عليه إبداء مرونة أكبر».

وتُعد واقعة صفع الفنان الراحل عمر الشريف وجه إحدى المعجبات خلال وجوده في الدوحة عام 2011 من بين أشهر وقائع انفلات أعصاب الفنانين.