هل تقليل السعرات الحرارية يزيد من أعمارنا؟

اكتشف العلماء لأول مرة في الثلاثينات أن تقييد السعرات الحرارية يقلل فرص الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة (أرشيفية - رويترز)
اكتشف العلماء لأول مرة في الثلاثينات أن تقييد السعرات الحرارية يقلل فرص الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة (أرشيفية - رويترز)
TT

هل تقليل السعرات الحرارية يزيد من أعمارنا؟

اكتشف العلماء لأول مرة في الثلاثينات أن تقييد السعرات الحرارية يقلل فرص الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة (أرشيفية - رويترز)
اكتشف العلماء لأول مرة في الثلاثينات أن تقييد السعرات الحرارية يقلل فرص الإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة (أرشيفية - رويترز)

لا يعرف العلماء بالضبط لماذا يؤدي تناول كميات أقل إلى إطالة عمر الحيوان أو الشخص، لكن كثيراً من الفرضيات يشير إلى «تطور» الخلايا بعدد سُعرات أقل.

ووفق تقرير لصحيفة «نيويورك تايمز»، تمر الحيوانات بفترات من المجاعة، لذلك تطورت بيولوجيتها للبقاء والازدهار؛ ليس خلال مواسم الوفرة فحسب، ولكن أيضاً خلال مواسم الحرمان.

وتشير إحدى النظريات إلى أن تقييد السعرات الحرارية يجعل الحيوانات أكثر مرونة في مواجهة الضغوط الجسدية. على سبيل المثال، تتمتع الفئران المقيدة بالسعرات الحرارية بمقاومة أكبر للسموم، وتتعافى بشكل أسرع من الإصابة، كما قال جيمس نيلسون، أستاذ علم وظائف الأعضاء الخلوية والتكاملية بجامعة تكساس لعلوم الصحة.

ونقلت الصحيفة أنه إذا وضعت فأر مختبر على نظام غذائي، وخفضت السعرات الحرارية التي يتناولها بنسبة 30 إلى 40 في المائة، فإنه سيعيش، في المتوسط، نحو 30 في المائة أطول، كما أن تقييد السعرات الحرارية لا يمكن أن يكون شديداً لدرجة أن الحيوان يعاني سوء التغذية، لكن يجب أن يكون كافياً لتحفيز بعض التغييرات البيولوجية الرئيسية.

واكتشف العلماء هذه الظاهرة، لأول مرة في الثلاثينات، وعلى مدار التسعين عاماً الماضية، تكررت في أنواع تتراوح من الديدان إلى القرود. كما وجدت الدراسات اللاحقة أن عدداً من الحيوانات المقيدة السعرات الحرارية كانت أقل عرضة للإصابة بالسرطان والأمراض المزمنة الأخرى المرتبطة بالشيخوخة.

ولكن على الرغم من كل الأبحاث التي أُجريت على الحيوانات، لا يزال هناك كثير من الأمور المجهولة، ولا يزال الخبراء يناقشون كيفية عمله، وما إذا كان عدد السعرات الحرارية المستهلَكة أو الفترة الزمنية التي يجري تناولها فيها (المعروف أيضاً باسم الصيام المتقطع) هو الأكثر أهمية.

عدد من فئران التجارب في اليابان (أرشيفية - رويترز)

ولا يزال من غير المؤكد ما إذا كان تناول كميات أقل من الطعام يمكن أن يساعد الناس على العيش لفترة أطول أيضاً. يشتهر خبراء الشيخوخة بتجريب أنظمة غذائية مختلفة على أنفسهم، لكن دراسات طول العمر الفعلية ضئيلة ويصعب تنفيذها؛ لأنها تستغرق وقتاً طويلاً، وفقاً للصحيفة.

ويقول الدكتور كيم هوفمان، أستاذ الطب المساعد في كلية الطب بجامعة ديوك، والذي درس تقييد السعرات الحرارية لدى البشر، إنه من الممكن أنه «كلما قللت الحاجة إلى جعل جسمك يقوم بعملية التمثيل الغذائي، طالت مدة بقائه على قيد الحياة». وضرب المثل: «كما تعلمون، فإذا أبطأنا سير العربة فسوف تستمر الإطارات لفترة أطول».

تحفيز «الالتهام الذاتي»

كما أن تقييد السعرات الحرارية يُجبر الجسم على الاعتماد على مصادر الوقود الأخرى غير الجلوكوز، والتي يعتقد خبراء الشيخوخة أنها مفيدة للصحة العامة وطول العمر. وأشار عدد من الباحثين إلى عملية تُعرف باسم «الالتهام الذاتي»، حيث يأكل الجسم الأجزاء المعطوبة من الخلايا، ويستخدمها للحصول على الطاقة، وهذا يساعد الخلايا على العمل بشكل أفضل، ويقلل خطر الإصابة بعدد من الأمراض المرتبطة بالعمر.

في الواقع، يعتقد العلماء أن أحد الأسباب الرئيسية التي تجعل الوجبات الغذائية المقيدة بالسعرات الحرارية تطيل عمر الفئران هو أن الحيوانات لا تمرض في وقت مبكر، هذا إن حدث، كما قال الدكتور ريتشارد ميلر، أستاذ علم الأمراض بجامعة ميشيغان.

وهناك بعض الاستثناءات الملحوظة للنتائج المتعلقة بطول العمر وتقييد السعرات الحرارية. الأكثر إثارة للدهشة هو الدراسة التي نشرها الدكتور نيلسون في عام 2010 على الفئران التي كانت متنوعة وراثياً، ووجد أن بعض الفئران عاشت لفترة أطول عندما تناولت كميات أقل من الطعام، ولكن مع تناول نسبة أكبر كانت في الواقع فترة الحياة أقصر.

وعلى الرغم من تشكيك باحثين في نتائج دراسة الدكتور نيلسون، بسبب صعوبة تقييد عوامل أخرى، فإنه لم تكن دراسة الدكتور نيلسون هي الوحيدة التي ربطت طول العمر بتقييد السعرات الحرارية. فعلى سبيل المثال، أظهرت دراستان أُجريتا على القرود لأكثر من 20 عاماً، ونُشرتا في عاميْ 2009 و2012، أن الحيوانات في كلتا التجربتين تمتعت ببعض الفوائد الصحية المرتبطة بتقييد السعرات الحرارية، لكن مجموعة واحدة فقط عاشت لفترة أطول، وكان لديها معدلات أقل من الأمراض المرتبطة بالعمر، مثل أمراض القلب والأوعية الدموية والسكري.

وقت تناول الطعام... عامل حاسم

وعدَّت الصحيفة أن هناك متغيراً آخر مهماً بالقدر نفسه، أو حتى أكثر أهمية من عدد السعرات الحرارية التي يتناولها الحيوان؛ وهو الفترة الزمنية التي يتناولها فيها.

كان الاختلاف الرئيسي بين تجربتي القرود هو أنه في دراسة عام 2009، التي أُجريت بجامعة ويسكونسن، تلقت القرود وجبة واحدة فقط في اليوم، وقام الباحثون بإزالة أي طعام متبق في وقت متأخر من بعد الظهر، لذلك جرى إبعاد الحيوانات عن الطعام، واضطرت الحيوانات في التجربة للصيام لمدة 16 ساعة تقريباً. وفي دراسة عام 2012، التي أجراها المعهد الوطني للشيخوخة، جرى إطعام الحيوانات مرتين في اليوم، وترك الطعام طوال الليل. كانت قرود ويسكونسن، التي تناولت وجبة واحدة، هي التي عاشت لفترة أطول.

كما اختبرت دراسة حديثة أُجريت على الفئران بشكل صريح آثار تقييد السعرات الحرارية مع الصيام المتقطع ومن دونه، إذ أعطى العلماء الحيوانات النظام الغذائي نفسه منخفض السعرات الحرارية، لكن بعضها حصل على الطعام لمدة ساعتين فقط، والبعض الآخر لمدة 12 ساعة، ومجموعة أخرى لمدة 24 ساعة. ووجدت الدراسة أن الفئران التي حصلت على وجبات منخفضة السعرات الحرارية، وتناولت الطعام على مدار 24 ساعة، عاشت أطول بنسبة 10 في المائة، في حين أن الفئران التي تناولت الطعام نفسه خلال فترات زمنية محددة زادت بنسبة 35 في المائة في متوسط العمر.

رافائيل دي كابو أحد كبار المحققين بوكالة الاستخبارات الوطنية (موقع المعهد الوطني للصحة)

ويقول رافائيل دي كابو، أحد كبار المحققين بوكالة الاستخبارات الوطنية، الذي ساعد في قيادة دراسة القرود هناك: «يُعتقد الآن أنه على الرغم من أن تقييد السعرات الحرارية مهم لطول العمر، فإن مقدار الوقت الذي يقضيه في الأكل - وليس الأكل - كل يوم لا يقل أهمية، وقد لا تكون هذه هي الحال للحيوانات فحسب، بل للبشر أيضاً».

ويرى الدكتور ميلر إن تقييد السعرات الحرارية بنسبة 25 إلى 40 في المائة الذي ثبت أنه مفيد للحيوانات، ليس واقعياً للبشر، في حين كان للدكتور دي كابو وجهة نظر مختلفة، إذ يقول: «مع تقييد السعرات الحرارية بنسبة 11 في المائة فقط التي حققها المشاركون، ما زالوا يُظهرون نتيجة إيجابية».

وقد ركزت أبحاث أخرى على التأثيرات قصيرة المدى للصيام المتقطع لدى الأشخاص الذين لديهم مجموعة من مؤشرات كتلة الجسم. وأظهرت بعض الدراسات، التي اختبرت مجموعة متنوعة من جداول الصيام، تحسناً في صحة الجسم وحرق الطعام وتقليل الالتهاب.

وتوفر بعض الدراسات سبباً لاعتقاد أن تقييد السعرات الحرارية والصيام المتقطع سيساعدان على العيش لفترة أطول، ومن المحتمل أن تكون هناك فوائد على المدى القصير، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بصحة القلب والتمثيل الغذائي.


مقالات ذات صلة

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

صحتك بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود (بيكسلز)

9 عادات قد تحافظ على شباب عقلك مع التقدم في العمر

تشير الأبحاث  إلى أن التراجع العقلي ليس مصيراً حتمياً وأن بعض الأشخاص الذين تجاوزوا الثمانين يحتفظون بقدرات ذاكرة وتفكير تشبه أشخاصاً أصغر منهم بعقود.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية بعد سن الأربعين لدعم صحة الجسم (رويترز)

6 مكملات غذائية يحتاجها جسمك بعد سن الأربعين

مع دخول الإنسان عقده الرابع، يبدأ الجسم في مواجهة تغيرات تدريجية تشمل الهرمونات وقوة العظام والكتلة العضلية والتمثيل الغذائي.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تحتوي البيضة الكبيرة على نحو نصف غرام فقط من الكربوهيدرات (رويترز)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول البيض يومياً؟

يبحث مرضى السكري باستمرار عن الأطعمة التي تساعدهم على الحفاظ على استقرار مستويات سكر الدم ويأتي البيض ضمن الخيارات التي يمكن إدراجها في النظام الغذائي

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك النظام الغذائي المقترح قد يساعد في الوصول لشيخوخة صحية خالية من الأمراض (رويترز)

نظام غذائي مدته 5 أيام قد يطيل عمرك

طرح عالم متخصص في الشيخوخة نظاماً غذائياً مدته 5 أيام فقط قد يساعد الأشخاص على العيش لفترة أطول.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك الأطعمة فائقة المعالجة هي منتجات تحتوي على المواد الحافظة الكيميائية مثل الرقائق والمقرمشات (أرشيفية - بيكسباي)

دراسة: الأطعمة فائقة المعالَجة تزيد من خطر الإصابة بالاكتئاب

توصلت دراسة جديدة إلى أن تقليل استهلاك الأطعمة فائقة المعالجة يمكن أن يكون له تأثير ملحوظ على الصحة النفسية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
TT

مونتي دون قد يضطر إلى الاستغناء عن بستانييه بعد مغادرة «عالم الحدائق»

لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون
لا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون

لم يقتصر أثر قرار مونتي دون مغادرة برنامج «عالم الحدائق» (Gardeners’ World) على الشاشة. فمقدَّم البرامج البريطاني كشف أنه قد يضطر إلى الاستغناء عن البستانيين اللذين يعتنيان في حديقته «لونغميدو»، بعد انتهاء مساهمة هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي» في دفع جزء من أجورهما. ومع اقتراب ختام موسمه الأخير، أصبح عليه أن يبحث عن طريقة لتمويل العناية بالحديقة التي عرفها ملايين المشاهدين عبر البرنامج.

وفي حديث أمام جمهور معرض مالفيرن الخريفي للزهور، نقلته صحيفة «الغارديان» البريطانية، الأحد، قال دون، البالغ 71 عاماً، إن الاستعانة ببستانيين يعملان بدوام كامل كانت جزءاً من ترتيبات عمله مع «بي بي سي» منذ بدأ تصوير البرنامج في حديقته عام 2011. وشرح أن «لونغميدو» كان ينبغي أن تظلَّ جاهزة للكاميرات باستمرار، حتى عندما يغادر هو لتصوير أعمال في أماكن أخرى. وكانت الهيئة تسهم في أجري العاملين، وفق دون، لكن هذه المساهمة ستتوقف برحيله عن البرنامج. ولم يقل إنه اتخذ قراراً بفصلهما؛ بل أوضح أنه يفكر في وسائل تدرُّ دخلاً من الحديقة، بما يساعده على الاحتفاظ بالفريق. ورأى أنه لن يتمكن من البدء بمشروع من هذا النوع قبل منتصف العام المقبل، على أقرب تقدير.

لقطة من برنامج مونتي دون في حديقته

ويضم الفريق، إلى جانب البستانيين، متخصصاً في إكثار النباتات ومنسقاً للحدائق. وقال دون إن أفراده يعملون معه منذ نحو 10 سنوات. وتوضح تصريحاته أن الحفاظ على المظهر الذي اعتاده المشاهدون في «لونغميدو» كان يتطلَّب عملاً مستمراً خلف الكاميرا، يتجاوز ما يؤديه مقدِّم البرنامج خلال التصوير. ورغم حاجته إلى تمويل بديل، استبعد دون فتح الحديقة للزيارات العامة. فهي، كما أوضح، مساحة خاصة له ولعائلته، فضلاً عن صعوبة تنظيم وقوف سيارات الزوار في المنطقة. وهكذا لم يعلن حتى الآن عن حل محدد يجمع بين إبقاء الحديقة خاصة وتأمين كلفة العاملين فيها.

حديقة بُنيت على مدى عقود

تعود بداية «لونغميدو» إلى أكتوبر (تشرين الأول) 1991، عندما اشترى دون وزوجته سارة منزلهما في مقاطعة هيرفوردشير. ويقول في موقعه الإلكتروني إن الأرض خلف المنزل كانت حقلاً مهملاً تبلغ مساحته نحو فدانين، تغطيه الأعشاب والقراص، ولم تكن فيه سوى شجرة بندق واحدة. وأمضى ربيع العام التالي وصيفه في تنظيف الأرض ودراسة طبيعتها قبل أن يبدأ تخطيط الحديقة. وكانت الرياح القادمة من جهات عدة إحدى أولى المشكلات التي واجهها. فأنشأ حواجز لحماية النباتات الصغيرة، ثم بدأ غرسها على نطاق واسع في ربيع 1993. ولم تتخذ الحديقة شكلها المعروف دفعة واحدة؛ إذ تطورت مساحاتها مع مرور السنين، وتغيَّر استخدام بعضها تبعاً لما أراده دون وزوجته منها. فـ«الحديقة المنزلية»، مثلاً، كانت مخصصة للخضراوات طوال عقدين تقريباً، قبل أن تتحوَّل تدريجياً إلى مساحة تغلب عليها الأزهار وأشجار الفاكهة. أما «حديقة الجواهر»، بألوانها القوية، فيربطها دون بذكريات مشروع المجوهرات الذي أداره مع سارة في ثمانينات القرن الماضي. وفيها تتبدل المزروعات حسب الفصل، من زهور التوليب في الربيع إلى نباتات صيفية تحتاج إلى عناية وحماية من البرد.

مونتي دون مقدم البرامج في «بي بي سي» ألف كتاباً عن كلبه (يوتيوب)

وتضم «لونغميدو» أيضاً «حديقة الفردوس»، التي استوحى دون تصميمها من حدائق شاهدها خلال رحلاته في بلدان من العالم الإسلامي. وفي وسطها عنصر مائي تحيط به أحواض زراعة متناظرة. وإلى جانب هذه المساحات، توجد حديقة للخضراوات والفاكهة يحرص الزوجان على أن توفِّر لهما محاصيل على امتداد العام. وتعطي هذه الأجزاء المختلفة للحديقة مادة تتجدَّد مع تغيُّر الفصول، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى متابعة يومية. ومنذ انتقال تصوير «عالم الحدائق» إلى «لونغميدو» عام 2011، أصبحت الحديقة جزءاً مألوفاً من البرنامج. فقد تابع الجمهور زراعة نباتاتها ونموِّها، وما يتطلبه كل فصل من أعمال، بدلاً من مشاهدة موقع تصوير يتغير من حلقة إلى أخرى. وظهرت فيها كذلك كلاب دون، التي أصبحت بدورها مألوفة لمتابعيه.

دون في لقطة من فيديو نشره على حسابه في «فيسبوك» مع كلبه «نايجل»

وتقول الجمعية الملكية للبستنة إن كلبه الراحل «نايجل» حظي بشعبية دفعته إلى تأليف كتاب عنه. وكان دون قد أعلن في وقت سابق من سبتمبر (أيلول) الحالي أنه سيتوقف عن تقديم البرنامج بنهاية موسمه الراهن. وبدأت مسيرته معه عام 2003، وشهدت انقطاعاً قبل عودته إلى تقديمه من حديقته عام 2011. وقال لدى إعلان رحيله إن الوقت مناسب للتغيير، مشيراً إلى أنه شارك خلال تلك السنوات في نحو 700 حلقة. ومن المقرر أن يستمر عرض حلقاته المصوّرة في «لونغميدو» حتى وقت لاحق من العام. ولا تعني مغادرته «عالم الحدائق» اعتزال التلفزيون؛ إذ يعتزم مواصلة العمل مع «بي بي سي» في برامج أخرى، إلى جانب الكتابة ومشروعاته الخاصة.

وذكرت «الغارديان» أنه يُتوقع أن يبدأ تصوير برنامج رحلات جديد بعنوان «حدائق الجزر» (Island Gardens). لكن مصير العمل اليومي في «لونغميدو» لم يُحسم بعد. فالحديقة ستبقى منزلاً لدون وعائلته، فيما يتوقف احتفاظه بالبستانيين وبقية فريقه على إيجاد دخل يعوِّض مساهمة «بي بي سي». وبذلك يترك رحيله عن البرنامج سؤالاً عملياً يتعلق بالأشخاص الذين ساعدوا، طوال سنوات، على إبقاء حديقته جاهزة للظهور أمام المشاهدين.


«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«شيش دو»... كوميديا سوداء «تفقد البوصلة»

بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)
بيومي فؤاد بين ابنتيه نور وجود خلال العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

انضم الفيلم المصري «شيش دو» إلى أفلام نهاية الموسم السينمائي الصيفي في مصر، إذ بدأ عرضه تجارياً في 24 سبتمبر (أيلول) الحالي. ويشارك في بطولته بيومي فؤاد، وباسم سمرة، وميشيل ميلاد، إلى جانب بسنت أبو باشا، ورحمة أحمد، ومحمد أوتاكا، ومحمود عزب. والفيلم من تأليف أكمل شهير وإخراجه، في أول تجربة سينمائية له، ومن إنتاج مصري لبناني لمحمد سمير ورولان ضو.

يشير عنوان الفيلم «شيش دو»، بلغة لعبة الطاولة، إلى ظهور الرقمين 6 و2 على حجري النرد. وتدور الأحداث خلال ليلة واحدة، تبدأ بلقاء مصادفة بين الصديقين «عادل»، الذي يؤدي دوره باسم سمرة، و«نبيل»، الذي يؤدي دوره بيومي فؤاد، داخل أحد النوادي الراقية، بعد سنوات طويلة شقَّ خلالها كل منهما طريقه. أصبح «نبيل» طبيباً بيطرياً، لكنه يعاني ظروفاً مادية وأسرية صعبة، ويعمل في متابعة علاج خيول النادي، فيما يعمل «عادل» مدرباً لكرة الماء.

يستعيد الصديقان أحلامهما القديمة منذ أيام الدراسة الثانوية، ويشكو كلٌ منهما للآخر ظروفه المادية القاسية. وفي طريقهما إلى منزل «نبيل»، يفاجآن بسيارة تطيح بشاب، فيأخذانه معهما ليتولى «نبيل» علاجه. ويكتشف «عادل» أن المصاب حفيد إحدى عضوات النادي الثريات، ويخشى المساءلة، لكن «نبيل» يرى في الحادث فرصة لتغيير حياتهما، ويقترح طلب فدية قدرها مليون جنيه مقابل إعادة الشاب إلى أسرته.

الملصق الدعائي للفيلم (الشركة المنتجة)

يضم العمل عدداً من ضيوف الشرف، من بينهم أحمد زاهر، وأحمد صيام. وتخوض نور، ابنة الفنان بيومي فؤاد، تجربتها الأولى في التمثيل، إذ تؤدي شخصية «جودي»، الفتاة المدللة التي تنتمي إلى طبقة الأثرياء. ولفت والدها، في تصريحات صحافية، إلى أنه لم يُرشحها للعمل، لكنه نصحها بخوض اختبار أداء، ونجحت فيه، فاختيرت لأحد الأدوار الصغيرة. وكشفت نور عن تعلقها بالفن، وتخرجها في معهد السينما، ورغبتها في دراسة التمثيل أكاديمياً.

ويشير الفنان ميشيل ميلاد إلى أنه شارك في الفيلم في بداية مشواره السينمائي، وأن شخصية «هلال» التي يجسدها من الشخصيات التي تحمَّس لها. وقال في حديث لـ«الشرق الأوسط» إنه لم يقدِّم من قبل دور الشرير الكوميدي، مضيفاً أن «الضحك في الفيلم يأتي من منطقة مختلفة؛ فهلال يقول كلاماً عادياً، لكنه يثير الضحك». ووصف العمل مع بيومي فؤاد وباسم سمرة بأنه كان ممتعاً.

ورغم إشادة بعض المتابعين والصحافيين بفكرة الفيلم، التي تمزج بين الكوميديا السوداء والدراما الاجتماعية، وبالسيناريو الذي رأوا أنه يُسلِّط الضوء على الفوارق الطبقية وتداخل المصالح والانهيار الأخلاقي تحت وطأة الضغوط المعيشية، فضلاً عن التناغم بين باسم سمرة وبيومي فؤاد، فإن الناقد طارق الشناوي انتقد الفيلم بشدة.

لقطة من العمل (الشركة المنتجة)

وانتقد الشناوي بناء الفيلم ونهايته، قائلاً في حديث لـ«الشرق الأوسط»: «(شيش دو) فيلم يبحث عن فيلم، لأنه تبخّر منه كل شيء، ومع نهايته لم يقع عقاب على أحد من أبطاله». وأضاف: «لا أعتقد أن هذا الفيلم قد خدم أحداً من صنّاعه، لا المخرج ولا أبطاله، بمن فيهم ميشيل ميلاد الذي أراه موهبة كبيرة. ورغم أنه يشارك في هذا العمل الذي أراه خارج نطاق الإبداع، فإنه يقدم في الوقت نفسه دوراً بديعاً في مسلسل (ما لم يُحكَ عن بني مزار)، وهو ما حقق له توازناً هذا الموسم؛ لأن المسلسل يضم نصاً ومخرجاً وحالة إبداعية متكاملة، وهو ما افتقده (شيش دو)».

ويرى الشناوي أن «هذا النوع من الأفلام يرجع إلى رغبة المخرج المؤلف في صنع فيلم سينمائي من دون أن تكون لديه فكرة عميقة، بل مجرد طموح إلى تقديم فيلم».

ورغم الأرقام الجيدة التي يحققها الفيلم على مستوى الإيرادات، يرى الشناوي أن «الإقبال الجماهيري على الفيلم ليس أمراً في صالحه».

وحاولت «الشرق الأوسط» الحصول على رد من مخرج العمل على هذه الانتقادات، لكن ذلك لم يتسنَّ.


محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
TT

محاكمة مجدي شطة تعيد قضايا «مخدرات مطربي المهرجانات» للواجهة بمصر

شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)
شطة أثار الجدل في وقائع عدة بالسنوات الماضية (حسابه على فيسبوك)

أعاد خبر إحالة مطرب المهرجانات مجدي شطة إلى المحاكمة الجنائية، على خلفية اتهامه بحيازة مخدر «الآيس» بهدف التعاطي، «قضايا مطربي المهرجانات» المتعلقة بالمخدرات للواجهة مجدداً بمصر.

وتعود قضية مجدي شطة صاحب مهرجان «أوضة ضلمة وباب حديد» إلى قبل عدة أشهر عندما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بأحد أحياء القاهرة، أثناء وجوده في محيط حملة أمنية، وكشفت التحريات أن وجوده كان بغرض شراء مواد مخدرة للتعاطي. وقبل إحالته إلى المحاكمة الجنائية، وحسب التحريات الأمنية، فقد أحيل مجدي شطة إلى النيابة التي أخلت سبيله على ذمة القضية بكفالة مالية، بعدما عثرت بحوزته على أكياس من المواد المخدرة، وتم اقتياده إلى قسم الشرطة لاتخاذ الإجراءات القانونية، فيما جرى التحفظ على المضبوطات وتحرير محضر بالواقعة، وفق وسائل إعلام محلية.

مجدي شطة مطرب مهرجانات مصري (حسابه على فيسبوك)

وتعليقاً على خبر إحالة مجدي شطة إلى الجنايات، ومدى تأثير الشهرة على مطربي المهرجانات، أكد الدكتور سعيد صادق أستاذ علم الاجتماع، «أن ما يحدث لهذه المجموعة من مطربي المهرجانات هو نتاج فعلي وانعكاس حقيقي للبيئة التي خرجوا منها»، مضيفاً أن «كلماتهم التي يطلقون عليها أغنيات تحمل المعاني والمصطلحات نفسها بشكل صريح، فمنهم من قال (أشرب خمور وحشيش)».

وأضاف صادق لـ«الشرق الأوسط»: «أسلوب الحياة وطريقة الكلام من بين أمور لا يمكن للإنسان التخلي عنها مهما وصل من شهرة أو تضخمت حساباته البنكية». وأشار إلى أن نسبة التعاطي في مصر معروفة بداية من المواد المخدرة الرخيصة والشعبية، وصولاً للمخدرات المخلقة، لكن الشخص الأكثر شهرة هو الأكثر عُرضة لتسليط الضوء عليه مثلما يحدث مع ما يطلق عليهم اسم مطربي المهرجانات، وفق تعبيره.

ونصح أستاذ علم الاجتماع بضرورة العلاج والتدخل المبكر، مطالباً نقابة الموسيقيين بموقف حازم تجاههم. وتعد مناظرة الموسيقار الراحل حلمي بكر مع مجدي شطة من أشهر الوقائع الفنية خلال الأعوام الماضية، إذ انفعل الملحن المصري اعتراضاً على طريقة غناء شطة، مؤكداً أن «هذه الفئة لا تحتاج إلى النقابة بل تحتاج إلى الشرطة»، وتساءل بانفعال «ما هذه الفوضى؟». وفي المقابل واجه شطة انفعال حلمي بكر أثناء الحديث بالضحك، «وهي اللقطة الشهيرة التي تم تداولها عبر (السوشيال ميديا) على نطاق واسع حينها».

وقبل واقعة مجدي شطة، وقع مطربون آخرون في فخ المخدرات سواء بالتعاطي أو الاتجار، من بينهم عصام صاصا، الذي تعرض للحكم بالحبس 6 أشهر مع الشغل، في قضية اتهامه بتعاطي مواد مخدرة أثناء القيادة، بعدما ألقت الأجهزة الأمنية القبض عليه بتهمة دهس أحد الأشخاص.

وحسب وسائل إعلام محلية، فقد ألقت الأجهزة الأمنية قبل أكثر من عام القبض على مطرب يدعى أمين خطاب، بتهمة الاشتباه بالقيادة تحت تأثير المخدرات، كما قضت محكمة الجنايات بالسجن على مطرب يدعى إسلام سنوفا بتهمة الاتجار في مخدر الحشيش.

مطرب المهرجانات المصري مجدي شطة (حسابه على فيسبوك)

بدوره، أكد الناقد الفني المصري عماد يسري لـ«الشرق الأوسط»، أن «ظاهرة قضايا التعاطي أو الاتجار في المخدرات التي وقع في فخها بعض مؤدي المهرجانات هي للأسف ظاهرة سيئة»، وأضاف: «بالتأكيد هذه الظاهرة ستترك فكرة ذهنية سلبية لدى الشباب الذين اعتادوا الاستماع لهذه الأسماء في السنوات الأخيرة».

ويشير أحدث إحصاء رسمي أجرته مصر بشأن حجم الإدمان والتعاطي لعام 2020، وفقاً لبيانات المسح القومي الشامل للتعاطي والإدمان، إلى أن نسبة التعاطي عام 2020 بلغت 5,9 في المائة، بينما بلغت نسبة الإدمان 2,4 في المائة مقارنة ببيانات المسح القومي لسنة 2015؛ حيث كانت نسبة التعاطي 10 في المائة، ونسبة الإدمان 3,3 في المائة، وذلك حسب موقع مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار التابع لمجلس الوزراء المصري.