فيلم «آخر سهرة في طريق ر»... مُغنون منسيون تحتضنهم مدينة جدة

المخرج محمود صباغ لـ«الشرق الأوسط»: هو تحيّة للموروث الموسيقي العريق... وامتداد لأفلام المهمشين

الفنان عبد الله البراق يقدم دور البطل نجم البحري (الشرق الأوسط)
الفنان عبد الله البراق يقدم دور البطل نجم البحري (الشرق الأوسط)
TT

فيلم «آخر سهرة في طريق ر»... مُغنون منسيون تحتضنهم مدينة جدة

الفنان عبد الله البراق يقدم دور البطل نجم البحري (الشرق الأوسط)
الفنان عبد الله البراق يقدم دور البطل نجم البحري (الشرق الأوسط)

المتتبع لأفلام المخرج السعودي محمود صباغ يلمح التصاقه الشديد بمدينة جدة واهتمامه بقصص المهمشين الذين يُقدمهم في أفلامه، بداية من «بركة يقابل بركة» عام 2016، ثم «عمرة والعرس الثاني» عام 2018، وأخيراً فيلمه الجديد «آخر سهرة في طريق ر»، الذي يأتي من كتابته وإخراجه، وينطلق عرضه الأول في حفل خاص بجدة الأربعاء، على أن يصدر في جميع صالات السينما السعودية يوم 9 مايو (أيار).

يتحدث صباغ لـ«الشرق الأوسط» عن الفيلم الذي يمزج بين الدراما والكوميديا السوداء، ويتناول التحولات الأخيرة والانفتاح الاجتماعي، مبيناً أنه يكمل من خلاله ثيمة المهمشين التي بدأها في فيلميه السابقين، ممن هم ليسوا أبطالاً على أرض الواقع، مع وجود المدينة دائماً في قلب الحكاية، وهي مدينة جدة في هذه الحالة، حيث عَدّ «آخر سهرة في طريق ر» هو الامتداد لتجاربه السابقة.

ويتابع بالقول: «في هذا الفيلم هناك 3 محاور جديدة ترقى لثيمات سينمائية خالصة، أولها ثيمة الرحلة والليلة الطويلة، وما تنطوي عليه من إيقاع سريع وعبثي، تليها ثيمة القلق الوجودي للأبطال المحركين للقصة، والثالثة هي ثيمة الهوس وكيفية التعامل مع مشاعر الرفض»، مشيراً إلى أن بطل القصة «نجم البحري»، هو إنسان جاء من الهامش، فيما والدته كانت أشهر مغنية أعراس بجدة في زمن مضى، وخفتت الأضواء عن فرقته بفعل متغيرات العصر الجديد، ومن هنا يتعامل البطل مع أكثر من نوع من الرفض خلال الفيلم، في ظل انحسار العالم الذي كان يألفه.

تضمن الفيلم أكثر من 8 أغنيات معظمها من الفولكلور (الشرق الأوسط)

 

الفيلم الذي يغوص في عوالم الفرق الغنائية، ومن بطولة الممثل عبد الله البراق، تم تصوير أغلب مشاهده بمدينة جدة، ثم انتقل إلى شرق الرياض لتصوير بعض المشاهد الأخرى، في رحلة تصوير امتدت بين 6 نوفمبر (تشرين الثاني) و20 ديسمبر (كانون الأول) 2022 اعتمد فيها المخرج على تصوير العديد من مشاهد الفيلم في مواقع مختلفة من مدينة جدة، مثل باب مكة والبلد (جدة التاريخية) والكورنيش.

 

عوالم الفرق الشعبية

تدور أحداث الفيلم بالكامل في ليلة واحدة مجنونة مليئة بالأحداث والمفارقات والاضطرابات، مع نَجم البحري متعهد السهرات المخضرم، الذي يجوب بفرقته ليل جدة وعوالمها النخبوية والسفلية بمختلف أنماطها وبؤر التقائها، بحثاً مع فرقته عن المال والمغامرة وإبقاء أهميتهم وسط التحوّلات التي تهدد مكانتهم بوصفهم فرقة على الطراز القديم.

وبسؤال المخرج محمود صباغ عن كثافة الموروث الغنائي الذي ظهر في الفيلم، يقول: «في هذا الفيلم، وجدنا أنفسنا نوجّه تحية للموروث الموسيقي والسمعي العريق في الجزيرة العربية وفي السعودية»، لافتاً إلى أن عمله باحثاً في هذا المجال وتقاطعه بصفته صانع أفلام مع هذه العوالم، تزامنا مع الغوص والعيش مع كثير من متعهدي السهرات وفرق الطرب الموجودة فعلياً بجدة، للخروج بهذه المقاربة السينمائية، وبخاصة أن بطل الفيلم يعيش وهماً يتمحور حول كونه وريث هذا الفن، فهل سيُخلص الوريث لما صنعه الأسلاف؟ هذا ما تظهره أحداث الفيلم.

مروة سالم في تجربتها السينمائية الأولى (الشرق الأوسط)

 

وقام صباغ ببناء وحدة للبحث والتدقيق في الأغاني التي تغنيها الفرق الشعبية في مختلف المناسبات، سواء كانت أفراحاً وحفلات خاصة أو سهرات أو حتى احتفالات عائلية وغيرها. كما استعان بمجموعة من الباحثين والمهتمين بتأصيل وتأريخ الشعر الغنائي العربي للوصول إلى أصل بعض تلك الأغاني وأصحاب الحقوق لكل منها، حيث تضمن الفيلم أكثر من 8 أغنيات من بينها 6 أغنيات فولكلور من التراث مثل الأغنية التي يُفتتح بها الفيلم «انعشوني لا أطيح وأنا على الله» وأغنية «الخاتم أحمر يماني» أو أغنية «يا أهل الهوى اسمعوا شكوتي»، كما تمت إعادة تسجيل وتوزيع كل الأغاني التراثية المستخدمة في الفيلم بصوت الفنانة مروة سالم ومن المنتظر طرحها في ألبوم غنائي خلال عرض الفيلم.

 

وجوه سينمائية جديدة

في الفيلم تظهر الفنانة مروة سالم في دور المغنية الشابة المضطربة، حيث قدمت دورها بتلقائية وإحساس كبير، وبسؤال صباغ عن ذلك يقول: «مروة مثلّت معي في عام 2012 مسلسل (كاش)، فهي لديها تجربة تمثيلية سابقة إلا أن ظهورها بالفيلم يمثل إعادة اكتشاف لها، بوصفها وجهاً سينمائياً جديداً».

وأكد صباغ حرصه في جميع أفلامه على تقديم وجوه جديدة وغير متوقعة. كما استعان بمجموعة من الأسماء التي رافقته في مسيرته المهنية وانطلقت على يديه مثل سامي حنفي، إلى جانب أمل الحربي والشيماء الطيب اللتين كان لهما دور خاص في أحداث الفيلم. وتضمن الفيلم أسماءً شرفية، مثل ظهور المخرج الكبير خيري بشارة في دور مدير لاونج إيطالي يتحدث بلهجة مستعربة، ويصف صباغ هذا الظهور بالقول: «هو شرف عزيز على قلبي».

مشهد للفنانة الشيماء طيب في الفيلم (الشرق الأوسط)

 

شخصيات مضطربة

وتحمل شخصيات الفيلم الكثير من التعقيدات والمشاعر المضطربة، بداية من بطل الفيلم نجم البحري (الممثل عبد الله البراق) الذي يُلقب نفسه بـ«أبو معجب»، ويمتلك ماضياً فنياً مزدهراً؛ كونه ابن كاكا القمر، أشهر مغنيات الأفراح والبيوت في مدينة جدة خلال فترة التسعينات وبداية الألفية، ولديه باص قديم هو مقرّه ومقر الفرقة المتحرك «نجم للصوتيات».

مروراً ببطلة الفيلم كولا سالمين (مروة سالم)، وهي شابة حسناء في منتصف الثلاثين، وصولية وتعشق المال، حيث جاءت من خلفية شعبية بوصفها تلميذة عرابة الطرب الشعبي الراحلة «كاكا القمر»، وتمتهن التلاعب النفسي ومتمرسة على السرقة وخفة اليد، وتطمح للشهرة بأي طريقة كانت. يرافقها مهندس الصوت سيلفر (سامي حنفي)، وهو رجل ستيني وخبير تقنيات بارع، إلى جانب طرفي العواد (رضوان جفري) وهو شاب ضرير يجيد عزف العود.

ظهور شرفي للمخرج خيري بشارة في الفيلم (الشرق الأوسط)

 

تحديات العمل

وبسؤال صباغ عن التحديات التي واجهت الفيلم، يقول: «المنتج الشاطر يستطيع خلق الحلول... ومقارنة بما بدأناه في صيف 2015 حين أنتجت فيلم (بركة يقابل بركة)، فنحن اليوم نعيش في ربيع ثقافي وفني غير مسبوق، ونقلة تاريخية كبيرة». ويتابع: «كانت هناك بعض التحديات الرقابية؛ نظراً لضروريات القصة درامياً، ولعلي أشيد هنا بالدور الإيجابي والحوارات العميقة والمطولة التي حصلت بيننا وبين المسؤولين وأصحاب القرار للوصول إلى صيغة مرضية وتلبي المعايير العالمية».

تجدر الإشارة إلى أن فيلم «آخر سهرة في طريق ر» من إنتاج الحوش برودكشونز، التي أسسها صباغ، بوصفها أول شركة سعودية متخصصة في مجال إنتاج الأفلام الطويلة منذ 2016. وشاركت الحوش برودكشونز في الإنتاج، شركة ناين بروجيكتس برودكشون، وتوزعه في صالات السينما السعودية شركة فرونت رو آرابيا، فيما تملك حقوق توزيعه للديجتال في العالم العربي شبكة «راديو وتلفزيون العرب art».

 


مقالات ذات صلة

السعودية تدين «الاعتداء الإسرائيلي السافر» ضد سوريا

الخليج شعار وزارة الخارجية السعودية

السعودية تدين «الاعتداء الإسرائيلي السافر» ضد سوريا

أدانت وزارة الخارجية السعودية، السبت، الغارات الإسرائيلية التي استهدفت معسكرات للجيش السوري في جنوب سوريا ووصفتها بـ«الاعتداء السافر».

«الشرق الأوسط» (الرياض)
عالم الاعمال «stc» تهنئ القيادة بعيد الفطر وتؤكد دعم التحول الرقمي في السعودية

«stc» تهنئ القيادة بعيد الفطر وتؤكد دعم التحول الرقمي في السعودية

رفع رئيس مجلس إدارة مجموعة «stc» والرئيس التنفيذي التهاني للقيادة السعودية بمناسبة عيد الفطر، مؤكدين مواصلة دعم مسيرة التحول الرقمي وتعزيز مكانة المملكة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج وزير الداخلية الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف لدى لقائه عدداً من كبار مسؤولي الوزارة والقطاعات الأمنية (واس)

وزير الداخلية السعودي يُثمّن كفاءة الأمن في التعامل مع مختلف التحديات

نوّه الأمير عبد العزيز بن سعود بن نايف، وزير الداخلية السعودي، بجهود القطاعات الأمنية في ظل الأوضاع الراهنة التي تمر بها البلاد والمنطقة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج اللواء الركن تركي المالكي المتحدث باسم وزارة الدفاع السعودية (الشرق الأوسط)

الدفاعات السعودية تعترض 44 «مسيّرة» في الشرقية والجوف

اعترضت الدفاعات الجوية السعودية، ودمّرت، الجمعة، 44 طائرة مسيّرة، بينها 43 في المنطقة الشرقية، وواحدة بمنطقة الجوف، حسب المتحدث باسم وزارة الدفاع.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج الأمير خالد بن سلمان لدى لقائه قادة وكبار المسؤولين في وزارة الدفاع عقب صلاة العيد (الوزارة)

خالد بن سلمان ينقل إشادة القيادة بالدور البطولي للقوات المسلحة

نقل وزير الدفاع الأمير خالد بن سلمان إشادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بالدور البطولي للقوات المسلحة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
TT

«مسرح الدولة» يزدهر في عيد الفطر بمصر: 14 عرضاً تجذب الجمهور

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)
الملصق الترويجي للعرض المسرحي «ابن الأصول» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

تشهد «مسارح الدولة» بمصر انتعاشة كبيرة خلال موسم عيد الفطر، إذ أعلنت وزارة الثقافة عرض 14 مسرحية جديدة وقديمة، تتنوَّع موضوعاتها وفق المراحل العمرية المختلفة، من بينها «سابع سما»، و«يمين في أول شمال»، و«كازينو»، و«بلاك»، و«سجن اختياري»، و«الملك لير».

ووفق «البيت الفني للمسرح»، جرى الاستعداد لافتتاح عرض «صفحة 45»، وتدور أحداثه في إطار يمزج بين الكوميديا السوداء والتأمّلات الفلسفية، ضمن مبادرة «100 ليلة عرض»، ومن إنتاج فرقة «مسرح الإسكندرية»، على خشبة مسرح «ليسيه الحرية» بالإسكندرية.

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «سابع سما» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما يفتتح العرض الجديد «سابع سما»، من إنتاج فرقة «مسرح الشباب»، على مسرح «أوبرا ملك» في رمسيس، ويأتي العرض في إطار مشروع «أول ضوء»، وتدور أحداثه حول معالجة درامية مُستلهمة من أسطورة «سيزيف».

وتعرض فرقة «المسرح الحديث»، في ليلة واحدة، مسرحية «كازينو» على المسرح الكبير بـ«مسرح السلام»، و«يمين في أول شمال»، بقاعة «يوسف إدريس» بالمسرح نفسه، وتقدّم فرقة «مسرح الغد» عرض «أداجيو... اللحن الأخير»، والمأخوذ عن رواية للأديب إبراهيم عبد المجيد، على خشبة «مسرح الغد».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «كازينو» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

ووفق مدير فرقة «مسرح الغد»، الفنان سامح مجاهد، فإنّ العرض يمثّل أولى خطوات مشروع «مسرحية الرواية».

وتفتتح فرقة «مسرح الطليعة» العرضين الجديدين «سجن اختياري»، بقاعة «صلاح عبد الصبور»، ويناقش فكرة «السجن النفسي» الذي يصنعه الإنسان لنفسه، و«متولي وشفيقة»، بقاعة «زكي طليمات»، بـ«مسرح الطليعة» بحي العتبة وسط القاهرة، ويقدّم قراءة مُعاصرة للقصة الشعبية، ويركز على الصراع النفسي للإنسان مع ماضيه، وفق بيان «البيت الفني».

مسرحية «سجن اختياري» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأكّد الناقد الفني المصري عماد يسري على الانتعاشة المسرحية الكبيرة التي تشهدها «مسارح الدولة» في موسم عيد الفطر، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنّ «العروض متنوّعة وترضي جميع الأذواق والطبقات الاجتماعية».

وتابع: «مسرح (القطاع العام) وسيلة من وسائل الترفيه الشعبية المناسبة لجميع الفئات العمرية، مع التأكيد على أنه هادف وجاذب في محتواه ويُشبع رغبات الجمهور».

أبطال مسرحية «متولي وشفيقة» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وأشار يسري إلى أنّ «وجود هذا العدد من العروض المتنوّعة ما بين غنائية واستعراضية وشبابية وعروض للأطفال، على مسارح العاصمة والأقاليم، بالمقارنة مع إنتاجات (القطاع الخاص)، يؤكد أهمية المسرح العام».

ويعرض «المسرح القومي للأطفال» مسرحية «لعب ولعب» على خشبة مسرح «متروبول» بوسط القاهرة، وتعيد فرقة «المسرح الكوميدي» العرض المسرحي الكوميدي «ابن الأصول» على خشبة مسرح «ميامي» بوسط البلد، كما تعود مسرحية «الملك لير» للفنان يحيى الفخراني مجدداً على خشبة «المسرح القومي» بالعتبة.

يحيى الفخراني في الملحق الدعائي لمسرحية «الملك لير» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

وتقدّم فرقة «الشمس لذوي الاحتياجات الخاصة» العرض المسرحي «بلاك» على مسرح «الحديقة الدولية» بمدينة نصر مجاناً، كما يعود العرض المسرحي «رحلة سنوحي» على خشبة «مسرح القاهرة للعرائس» بالعتبة.

وفي السياق، تفقدت وزيرة الثقافة المصرية الدكتورة جيهان زكي الاستعدادات النهائية لـ«مسرح مصر» بشارع «عماد الدين»، قبل افتتاحه التجريبي، مؤكدةً، في بيان، أنّ «المسرح يمثّل إضافة نوعية للبنية الثقافية في مصر، في إطار رؤية الدولة لتعزيز دور الفنون المسرحية بوصفها أحد أدوات القوة الناعمة».

الملصق الترويجي للعرض المسرحي «لعب ولعب» (المركز الإعلامي للبيت الفني للمسرح)

كما أعلن «البيت الفني للفنون الشعبية والاستعراضية» عرض مسرحية «مملكة السحر والأسرار» على خشبة قاعة «صلاح جاهين»، ومسرحية «قالك إيه... قالك أه» على خشبة «مسرح البالون».

وأشاد الناقد المسرحي المصري محمد الروبي بالانتعاشة المسرحية في مصر، موضحاً أن «إعادة عرض مسرحيات قديمة إلى جانب العروض الجديدة، وخصوصاً في موسم الأعياد والإجازات، أمر إيجابي لتظلّ حيَّة في الذاكرة».

وختم لـ«الشرق الأوسط»: «المسرح العام عنصر جذب وفرصة للاستمتاع والترفيه في ظلّ قلّة الإنتاج السينمائي بالموسم الحالي، كما أنّ أسعار تذاكره في متناول الجميع».


جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
TT

جدل في مصر بعد وقف عرض «اعترافات سفاح التجمع»

جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)
جانب من كواليس تصوير فيلم «اعترافات سفاح التجمع» (حساب المخرج على فيسبوك)

أوقفت «هيئة الرقابة على المصنفات الفنية» في مصر عرض فيلم «اعترافات سفاح التجمع» بعد وقت قصير من طرحه بالصالات السينمائية مع انطلاق موسم عيد الفطر السينمائي، وهو الفيلم الذي كتبه ويخرجه السيناريست محمد صلاح العزب في أولى تجاربه الإخراجية ويقوم ببطولته أحمد الفيشاوي.

وأرجعت الرقابة قرار الوقف في بيان (الجمعة) إلى تضمن النسخة المطروحة للعرض مشاهد وأحداث لم ترد بالنص المجاز رقابياً ولا بنسخة العمل التي تم تقديمها للحصول على إجازة الفيلم النهائية، فضلاً عما تضمنته النسخة المطروحة من مشاهد عنف حاد وقسوة اعتبرت مخالفة لشروط الترخيص.

وأكَّدت الرقابة مخاطبه جهة الإنتاج لاتخاذ ما يلزم للالتزام بالنص وبالسيناريو والحوار المجاز وحذف جميع المشاهد غير المجازة رقابياً مع ضمان توافق المحتوى مع التصنيف العمري للعمل وشروط العرض، على أن يعاد بعد تنفيذ كل هذه الملحوظات عرضه على الرقابة وفي حالة الالتزام بهذا سيتم إعادة السماح بعرض الفيلم في الصالات.

الفيلم المأخوذ عن قصة حقيقية لسفاح اعتاد استدراج النساء وقتلهن في شقة مجهزة بعد تخديرهن، حقق في يوم عرضه الأول إيرادات بلغت نحو 565 ألف جنيه (الدولار يساوي 52.13 جنيه في البنوك) بعد إتاحته في 43 صالة سينمائية وتم عرضه في ليلة عيد الفطر بعد الإفطار في الصالات بمتوسط من حفلتين إلى 3 حفلات، وبإجمالي تذاكر مباعة بلغ نحو 3700 تذكرة وفق بيانات موزعين سينمائيين حيث حلَّ الفيلم ثالثاً في ترتيب شباك التذاكر المصري، من بين 4 أفلام جرى عرضها.

المخرج محمد صلاح العزب أمام الملصق الترويجي للفيلم (حسابه على فيسبوك)

وكتب مؤلف ومخرج الفيلم محمد صلاح العزب عبر حسابه على «فيسبوك» استغاثة للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، معتبراً أن ما يحدث «اغتيال لفيلم رفع شعار كامل العدد في أول عروضه بالصالات» مستشهِداً بالإيرادات في شباك التذاكر بعد طرحه في نصف عدد الصالات فقط التي كان يفترض أن تستقبله، وليس مجرد «تعنت رقابي».

وأكد أن «سحب الفيلم بعد الموافقة على عرضه يعد ضربة لصناعة السينما»، لافتاً إلى أن الحديث عن كون الفيلم «دموياً» يحمل ازدواجية في المعايير لكون مصر تسمح بعرض أفلام عالمية أكثر دموية بينما يقدم «اعترافات سفاح التجمع» تشريحاً فنياً ونفسياً لواقع موجود.

واعتبر الناقد طارق الشناوي في تدوينة عبر حسابه على «فيسبوك» أن قرار سحب التصريح الخاص بالفيلم بعد إجازته بمثابة «ضربة مباغتة لصناعة السينما وحرية التعبير»، مطالباً رئيس الرقابة بالمسارعة لإلغاء قرار الحظر المنسوب إليه.

ووصف الناقد الفني خالد محمود لـ«الشرق الأوسط» قرار منع الفيلم بعد إجازته وبدء عرضه بـ«الملتبس» الذي يحمل قدراً كبيراً من الغموض ويؤدي لهز الثقة بين صناع السينما والرقابة، لافتاً إلى أن هذا القرار يبدو مخالفاً لنهج رئيس جهاز الرقابة الحالي الذي أجاز أعمال واجهت رفض مسبق.

وخلال فترة عمل عبد الرحيم كمال كرئيس للرقابة بمصر والتي بدأت في فبراير (شباط) 2025 جرى إجازة عرض بعض الأعمال التي رفضت في عهد سلفه خالد عبد الجليل منها «الملحد» لأحمد حاتم، والفيلم القصير «آخر المعجزات» الذي عرض السنة الماضية في مهرجان «القاهرة السينمائي».

أحمد الفيشاوي على الملصق الترويجي للفيلم (حساب المخرج على فيسبوك)

ويشعر خالد محمود بالقلق تجاه ما ورد في بيان الرقابة حول مشاهدة نسخة من العمل وعرض نسخة أخرى بالصالات السينمائية لكون هذا الأمر لم يحدث من قبل مع أي عمل سينمائي ويستوجب إن صح المحاسبة على هذا الأمر، مؤكداً أن صناع الفيلم لو لديهم ملاحظات بشأن العمل مع الرقابة أن يستمروا في التواصل لحين الوصول لرؤية واضحة قبل عرض الفيلم.

وأكَّد أن حديث الرقابة عن «مشاهد العنف الحاد والقسوة» تثير التساؤل أيضاً حول ما إذ كانت وافقت بالفعل على هذه المشاهد من قبل وفوجئت برد فعل جماهيري أم أنها لم تشاهدها من الأساس، لافتاً إلى أن الكثير من الأمور سيتضح بشكل تدريجي خلال الأيام المقبلة.


عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
TT

عيد الفطر هذا العام... بهجة متردِّدة وأملٌ لا ينطفئ

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)
في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

يحلُّ عيد الفطر على مدن أنهكتها الأخبار الثقيلة، ويجيء صباحه هذا العام مُحمَّلاً بتسارُع الأحداث في المنطقة، لكنه يفتح رغم ذلك نافذة على فسحة إنسانية تُحاول استعادة إيقاع الحياة. ووسط القلق من تقلُّبات المشهد الإقليمي، يجد كثيرون في العيد لحظة استراحة من وطأة الأيام، وإشارة إلى أنّ الفرح سيظلُّ ممكناً في تفاصيل صغيرة.

في مصر... بهجة العيد تغلب جميع الاحتمالات (أ.ب)

في يوم العيد يستريح الناس من التخبُّط بالقلق (أ.ب)

ففي أكثر من مدينة عربية، تعانقت مظاهر العبادة مع مَشاهد الفرح. وفي الساحات والمساجد، اصطفَّ المُصلّون منذ ساعات الفجر في مشهد جماعي يرفع الرجاء إلى السماء، ويأمَلُ بأيام أفضل. وفي الخارج، تحوَّلت الشوارع إلى مساحات للجَمْعة، فتلاقت العائلات، وارتفعت أصوات الأطفال، وتوزَّعت الألوان بين البالونات والألعاب، في محاولة لإعادة رسم ملامح يوم استثنائي.

زيارة قبور الموتى من طقوس العيد (رويترز)

ففي جدة بالمملكة العربية السعودية، حافظت «العيدية» على حضورها؛ فهي أحد أبرز طقوس العيد، حيث يحرص الأهالي على تقديمها للأطفال عقب صلاة العيد أو خلال الزيارات العائلية. وتتنوَّع بين مبالغ رمزية وهدايا بسيطة، وإنما أثرها يتجاوز قيمتها المادية؛ إذ تُشكّل لحظة انتظار سنوية بالنسبة إلى الصغار، وعنواناً للمحبّة داخل الأسرة وجسراً يُعيد وَصْل الأجيال عبر عادة مُتوارثة تستمرّ عاماً بعد عام.

صلاة العيد في الحرم المكي (أ.ف.ب)

أما في لبنان حيث تتداخل أجواء العيد مع ظلال الحرب المُستمرّة، فاستعاد كثيرون بيت المتنبّي الشهير «عيدٌ بأية حال عدتَ يا عيدُ»، كأنه محاكاة لوجدان مُثقَل بالتساؤلات. ومع ذلك، برزت محاولات، خصوصاً على مستوى كثير من العائلات، لإبقاء العيد حاضراً في وجدان الأطفال، عبر طقوس بسيطة تُبقي على الحدّ الأدنى من البهجة وتمنح الصغار شعوراً بأنّ الحياة قادرة على الاستمرار رغم كلّ شيء.

الحلويات جزء من المشهد (إ.ب.أ)

ومن لبنان إلى تونس، كما في عواصم عربية أخرى منها القاهرة، فقد استقبلت المدن صباح العيد بأجواء روحانية، وتعالت تكبيرات المساجد مُترافقةً مع دويّ مدفع العيد، في تقليد لا يزال يحتفظ بمكانته الرمزية. ومع الساعات الأولى، ازدحمت البيوت بالزيارات العائلية وتبادُل التهاني وزيارة قبور الموتى، في حين امتلأت الأجواء برائحة القهوة والبخور، لتُضفي على اليوم طابعاً احتفالياً دافئاً. وعلى موائد الغداء، حضرت الأطباق التقليدية التي تحرص العائلات على إعدادها في هذه المناسبة، بينما تصدَّرت الحلويات المشهد الصباحي؛ فهي جزء من ذاكرة جماعية مُتوارثة تعكس غنى المطبخ التونسي وحضوره في الحياة اليومية.

الصلاة الجماعية ورجاء بأيام أفضل (رويترز)

وتتكرَّر هذه المَشاهد بصيغ مختلفة في مدن أخرى، حيث تتحوَّل الساحات إلى أماكن للفرح المشترك؛ فمن صلاة جماعية في فضاء مفتوح، إلى مائدة تجمع العائلة، وصولاً إلى هدية تُدخل السرور إلى قلب طفل، تتشكَّل صورة العيد من عناصر متفرّقة، لكنها جميعها تتقاطع عند الرغبة في التمسُّك بالحياة.

لا يكتمل جوّ العيد من دون طعم الحلوى المُشتَهى (د.ب.أ)

إذن، يبدو العيد في ظلّ هذه الظروف مثل مساحة رمزية لإعادة التوازن ولو مؤقتاً بين ثقل الواقع وإمكانية تجاوزه. ويعلم المحتفلون به أنه لا يلغي ما يدور في محيطه، لكنه يفصلهم قليلاً عن قلقهم، ويمنحهم لحظة يلتقطون فيها أنفاسهم، على أمل ألا تطول الأيام الصعبة، وتبقى لحظات الفرح قادرة على الاستمرار.