نبيل فانوس... مسيرة إبداعية في تشكيل المشهد العمراني السعودي

تجلّت عبقريته في أعمال فريدة شكلت الهوية المعمارية لمدينة الرياض

بقيت إسهامات فانوس في المشهد العمراني للمملكة والعالم محفورة في الذاكرة (فناء الأول)
بقيت إسهامات فانوس في المشهد العمراني للمملكة والعالم محفورة في الذاكرة (فناء الأول)
TT

نبيل فانوس... مسيرة إبداعية في تشكيل المشهد العمراني السعودي

بقيت إسهامات فانوس في المشهد العمراني للمملكة والعالم محفورة في الذاكرة (فناء الأول)
بقيت إسهامات فانوس في المشهد العمراني للمملكة والعالم محفورة في الذاكرة (فناء الأول)

رحلة استكشافية ملهمة في إرث معماري فريد، وتجربة إبداعية عمرها نحو نصف قرن، بطلها المعماري نبيل فانوس، واحد من نخبة المؤثرين في المشهدين الإبداعي والهندسي في السعودية، الذي أبقى كثيراً من المعالم والمباني في مدينة الرياض شاهدة على نبوغه وروح التألق في تصاميمه.

يسلط معرض فني تستضيفه الرياض، الضوء على إرث هذا المعماري الراحل ومساهمته في تشكيل المشهد العمراني السعودي، بمجموعة مختارة من أعماله، ابتداءً من المبنى الذي يستضيفه المعرض، وكان فانوس قد قدّمه عام 1988 بوصفه معلماً عمرانياً بارزاً في حيّ السفارات بمدينة الرياض، وتحوّل مؤخراً من مبنى لأول بنك تجاري في السعودية إلى مركز ثقافي ملهم ومشع بالإبداع.

تحول المعرض إلى مساحة فنية عامرة بالأعمال والإبداع (فناء الأول)

يتضمّن المعرض مجموعة مختارة من الأعمال التي اشتهر بها فانوس، التي تتميز بتصاميمها المستوحاة من تراث السعودية وهويتها، مع إضافة رؤية فنية حديثة، لاستكشاف إرث فانوس الذي يتجاوز الإنجازات البصرية، ويمثل روحاً معمارية حيّة تسمو بالإبداع والتميّز، ويمتد أثرها إلى الأجيال المقبلة.

وكشف المعرض عن تفاصيل إبداعية في أعمال معماري مؤثر، وضع بصمته في عالم العمارة، وعاش كثيراً من التجارب الملهمة التي شكّلت فهمه العميق للعمارة المعاصرة وأساليب التّصميم المبتكرة.

رحلة استكشافية ملهمة في إرث معماري فريد (فناء الأول)

ولد نبيل فانوس عام 1940 في مدينة حيفا بفلسطين، وتخرج بشهادة في المعمارية من جامعة ليدز في بريطانيا للفنون عام 1963، وفي العام التالي انتقل إلى ألمانيا، ومن ثَمّ إلى العراق حيث عَمِل مع معماريين عراقيين مرموقين، قبل أن يتوجه إلى السعودية في أواخر ذلك العقد، ويبدأ مسيرة هندسية وإبداعية ظهر أثرها وألقها في عددٍ من المباني في مدينة الرياض.

تعاون فانوس مع المعماري باسم الشهابي لتأسيس شركة «عمرانية»، التي أبدعت في إنجاز مشاريع بارزة على مدى أكثر من 10 سنوات، وانتقل بعد ذلك إلى العاصمة البريطانية لندن، حيث استقر وأسس شركة «نبيل فانوس للهندسة المعمارية» عام 1988.

وفي عام 2017 رحل المعماري المبدع تاركاً إرثاً معمارياً عريقاً خلفه، هو نتاج مسيرة مهنية وإبداعية امتدت لأكثر من نصف قرن، وبقيت إسهاماته في المشهد العمراني للمملكة والعالم محفورة في ذاكرة الأجيال.

تجلّت عبقرية فانوس في أعمال فريدة ورؤى فنية مدهشة (فناء الأول)

رؤى فنية مدهشة

تجلّت عبقرية فانوس في أعمال فريدة ورؤى فنية مدهشة، ساهمت في تشكل الهوية المعمارية لمدينة الرياض، وتمثلت أهم أعماله في مبنى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية، ومبنى مقر مجلس التعاون لدول الخليج العربي، وقصر طويق، ومبنى البنك السعودي الفرنسي، وشركة الإنارة السعودية، والمقر الرئيسي لشركة سبيماكو الدوائية، ومبنى البنك الأول الذي تحوّل إلى مركز فناء الأول حالياً، والمعهد العربي لإنماء المدن، ومبنى إنارة بلازا، ومبنى السفارة السعودية في برلين.

ساهمت أعمال فانوس وتصاميمه في تشكل الهوية المعمارية للرياض (فناء الأول)

ويجسّد مبنى فناء الأول، حيث يُنظّم المعرض، واحداً من قصص نجاح المعماري فانوس وآثاره الإبداعية في العاصمة السعودية، وفي تحويل الرؤية الفنية إلى واقع معماري ملموس يتميّز بالأصالة والأناقة.

عمل فانوس على المبنى، في عام 1988 وعلى إبراز رؤيته الفنية والمعمارية في مشروع تصميم فناء الأول، وهو أول بنك تجاري في السعودية، أضحى يُعرف الآن بمركز فناء الأول‬، صمّمته شركة عمرانية في الأساس للبنك الهولندي السعودي، ويشكّل حتى اليوم معلماً معمارياً بارزاً في حي السفارات بالرياض.

إرث نبيل فانوس يتجاوز الإنجازات البصرية ويمثل روحاً معمارية حية (فناء الأول)

يتميز مبنى فناء الأول، بهيكل مربع الشكل، يقوم على أعمدة من الأسمنت المدعم، ومزين بزخرفة هندسية منقوشة على الطراز التقليدي، وتحيط الأعمدة الجميلة المتعاقبة بالقاعة، وتخلق فتحات تسمح بمرور نور الشمس بتوازن طيلة اليوم، ويتسع صدره للكثير من الأنشطة الثقافية والفعاليات الفنية، بوصفه مركزاً ثقافياً متكاملاً مخصصاً لاحتضان المفكرين والمبدعين وأصحاب المواهب الإبداعية المتعددة، عبر المساحات المتنوعة التي يوفّرها للمعارض الفنية وورش العمل والملتقيات الثقافية، إلى جانب الفضاء الثقافي والمعرفي الذي سيُتيحه المركز لزواره من مختلف الشرائح.

يتضمّن المعرض مجموعة مختارة من الأعمال التي اشتهر بها فانوس (فناء الأول)

المعرض: مساحة فنية

تحول المعرض إلى مساحة فنية عامرة بالأعمال والإبداع، وكأن نبيل فانوس بعبقريته وتجربته الإبداعية يفتح الباب ويشقّ الطريق للعديد من المواهب التي تبحث عن ضوء ظهورها وحضورها في فناء التّميز والتألق والدهشة.

تتميز أعماله بتصاميمها المستوحاة من الهوية السعودية مع إضافة رؤية فنية حديثة (فناء الأول)

وفي المعرض، نحتت الفنانة عالية مارديني، الورق بحثاً عن طرق لتوظيف الفن وسيلة لتعزيز المشاعر الإيجابية، ‏مندفعة بفضولها نحو العلاقة بين الفن والصحة، وتقدم التجربة عبر واحدة من نوافذ معرض نبيل فانوس. في حين يصطحب المصوّر السعودي منصور الصوفي الزوار في رحلة بصرية ذات أبعاد معمارية، ‏من خلال سلسلة صوره «كشف»، ويأخذهم في رحلة لاكتشاف الزوايا المخفيّة، والتفاصيل الهندسية اللافتة للنظر من المباني التي صمّمها المهندس المعماري فانوس.

رحل المعماري المبدع عام 2017 وترك إرثاً معمارياً عريقاً (فناء الأول)

‏وبخبرته في التصوير الفوتوغرافي والمواد والتركيبات يطمس المصور لوريان جينيتويو الخط الفاصل بين المساحة والفن والصورة، ويوثق بأعماله الروابط بين الهندسة المعمارية وسياقاتها الاجتماعية والاقتصادية، وتعرض نماذج من أعماله الرائدة على هامش الرحلة الفنية والإلهامية لنبيل فانوس في مركز فناء الأول، في حين تتقصّى المهندسة المعمارية علياء داوود مواضيع عامة واجتماعية، وتسعى من خلال اهتمامها بمجالات التوسّع العمراني المُراعي للبيئة والتاريخ الاجتماعي إلى استكشاف العلاقات بين الأفراد وتجاربهم المكانية والطابع الحَضري عبر أعمال فنيّة قيّمة تحتضنها مساحة فناء الفنية.


مقالات ذات صلة

نعيم حلاوي: لكل جيل ذائقته وقناعاته فيما يخص الكوميديا

يوميات الشرق يُعرض «بهو الست لميا» على «إم تي في» المحلية (نعيم حلاوي)

نعيم حلاوي: لكل جيل ذائقته وقناعاته فيما يخص الكوميديا

يخوض نعيم حلاوي في «بهو الست لميا» أولى تجاربه في الكوميديا الدرامية على الشاشة الصغيرة، بعد سنوات من اشتهاره بالبرامج والشخصيات الكوميدية الساخرة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق مقر وزارة الخارجية المصرية المطل على النيل (الشرق الأوسط)

إخلاء مبنى «الخارجية المصرية» على ضفاف النيل يثير شجناً

أثار قرار إخلاء مقر وزارة الخارجية المصرية على ضفاف النيل شجناً بين صفوف الدبلوماسيين المصريين السابقين.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق صورة لحادث تصادم قطارين فائقَي السرعة في إسبانيا (أ.ب)

هل يوجد مقعد منقذ للحياة في حوادث القطارات؟

أعاد حادث تصادم قطارين فائقَي السرعة في إسبانيا تسليط الضوء على تساؤل مهم يشغل المسافرين: هل يؤثر مكان الجلوس داخل القطار في فرص النجاة عند وقوع حادث؟

«الشرق الأوسط» (مدريد)
يوميات الشرق الملك تشارلز يرقص في شوارع البهاما (أ.ب)

شاهد... الملك تشارلز يرقص في شوارع البهاما وسط احتفالات صاخبة

في مشهد ابتعد عن البروتوكولات الملكية المعتادة، خطف الملك تشارلز الثالث الأنظار خلال اليوم الثاني من جولته في منطقة الكاريبي، بعدما شارك بالرقص في مهرجان.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كائنٌ من زمن كانت فيه الطبيعة تجرّب احتمالاتها (جامعة غويتشو)

قبل 237 مليون عام... برمائي تحدّى ملوحة المحيطات

من بين أكثر من 8 آلاف نوع من البرمائيات الحديثة، لم يُعرف أنّ أياً منها يعيش في بيئات بحرية بالكامل...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
TT

«بوليفارد وورلد»... رحلة بين حضارات متعددة ضمن «موسم الرياض»

«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)
«بوليفارد وورلد» تتيح لزوارها استكشاف وجهات عالمية متنوعة (واس)

افتتحت منطقة «بوليفارد وورلد»، الجمعة، أبوابها مُجدَّداً للزوار ضمن النسخة السابعة من «موسم الرياض»، مُستندةً في عودتها للعام الخامس على التوالي إلى حضورها البارز والإقبال الكبير عليها من الجمهور داخل السعودية وخارجها.

وتستقبل «بوليفارد وورلد» زوارها برحلة بين ثقافات وحضارات متعددة، عبر مناطق مستوحاة من دول العالم، تتجسَّد فيها ملامح التراث والثقافة من خلال التصاميم المعمارية والأسواق والمطاعم والحرف التقليدية والعروض الفنية، لتتيح للزوار استكشاف وجهات عالمية متنوعة.

ويتنقَّل الزوار بين وجهات تمثل السعودية والكويت وتركيا وإيران واليابان والصين وفرنسا وإيطاليا والمغرب واليونان والمكسيك ومصر والولايات المتحدة والهند وكوريا الجنوبية وإندونيسيا وإسبانيا.

وتتضمن «بوليفارد وورلد» مناطق مستوحاة من ثقافات أفريقيا وآسيا وبلاد الشام، وتضم كل وجهة مطاعم ومتاجر وعروضاً حية تعكس طابعها الثقافي، لتتنوع تجربة الزيارة بين المذاقات والتسوق والفنون.

وجهات «بوليفارد وورلد» تضم مطاعم ومتاجر وعروضاً حية تعكس طابعها الثقافي (واس)

كما تجمع خيارات ترفيهية تناسب مختلف الأعمار، من بينها اللعبة المائية «Amazonia Awakens»، وسينما «Vuz Dome» بعروضها المحيطية بزاوية 360 درجة، وألعاب «BLVD Pier»، و«التلفريك» الذي يتيح مشاهدة المنطقة من الأعلى، وتجارب المغامرات، والألعاب التفاعلية، والسباقات.

وتبرز «البحيرة» بوصفها إحدى أبرز محطات الزيارة في «بوليفارد وورلد»، بما توفره من تجارب مائية تشمل التاكسي المائي والقوارب المتنوعة، كما تتيح منطقة أفريقيا تجارب مشاهدة الحيوانات والتفاعل معها، إلى جانب مناطق الألعاب والأنشطة العائلية المخصصة للأطفال.

ومنذ انطلاقها عام 2022، رسَّخت «بوليفارد وورلد» مكانتها ضمن أبرز وجهات «موسم الرياض»، بما حققته من إقبال جماهيري خلال الأعوام الماضية، وما تجمعه من خيارات ترفيهية متنوعة في وجهة واحدة.


التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
TT

التوقيت الشتوي يربك روتين مصريين ويثير التندر على مواقع التواصل

بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)
بدء التوقيت الشتوي في مصر (يوتيوب)

اضطر الأربعيني محمد السيد، مهندس برمجيات، إلى تغيير روتينه اليومي والاستيقاظ مبكراً للذهاب من منزله بإمبابة (غرب القاهرة) إلى الشركة التي يعمل بها في التجمع الخامس (شرق القاهرة)، حيث يستغرق الطريق نحو ساعة، فبدلاً من الاستيقاظ في الثامنة أصبح يستيقظ في السابعة ليتمكن من الوصول لعمله، وهو ما جعله يتخلى عن عادته اليومية بلقاء أصدقاء له بعد العمل والسهر لوقت متأخر.

يقول محمد لـ«الشرق الأوسط»: «اعتدت على روتين معين في عملي وحياتي لكن يبدو أنه لا يناسب التوقيت الشتوي، وفي الحقيقة كل عام في هذا الوقت أحتاج لفترة حتى أرتب تفاصيل حياتي اليومية من جديد؛ إذ يصبح النهار قصيراً وساعات الليل أطول، مما يضطرني للاستيقاظ مبكراً لبدء العمل في وقت أبكر من المعتاد، وبالتالي لا أسهر حتى وقت متأخر في الليل».

ويلجأ عديد من المصريين لتغيير عاداتهم وروتينهم اليومي بسبب تغيير التوقيت الذي يتم في الجمعة الأخيرة من شهر أكتوبر (تشرين الأول) كل عام، ويتم تأخير الساعة في بداية هذا اليوم مما يمد ساعات الليل بساعة إضافية تخصم من ساعات النهار.

وقبل تغيير التوقيت، أعلنت عدة مؤسسات خدمية حكومية مثل هيئة السكك الحديد ومترو الأنفاق وغيرها عن تغيير في مواعيدها وفقاً للتوقيت الشتوي، بالإضافة إلى إعلان البنوك العاملة في مصر عبر رسائل نصية عن توقف الخدمات لعدة ساعات نهاية يوم الخميس وبداية يوم الجمعة مع بدء التوقيت الشتوي.

السهر على المقاهي من العادات المشهورة بمصر (الشرق الأوسط)

وتؤكد أستاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس الدكتورة سامية خضر صالح أن التوقيت الشتوي يغير الكثير من عادات المصريين وروتينهم اليومي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «بينما يتميز التوقيت الصيفي وأيام الصيف ولياليه بالحركة والسهر طويلاً، ويتساوى في ذلك الفقراء والأغنياء وأهل المدن والقرى، فالجميع يسهر مع الأهل أو الأصدقاء بالخارج أو في المنازل حتى وقت متأخر بعد منتصف الليل»، وتضيف: «بينما يقلص التوقيت الشتوي ساعات النهار ويطيل ساعات الليل فيعتاد الكثير من الأسر على النوم مبكراً خصوصاً في أيام الدراسة، دون سهر بالخارج في النوادي أو الشوارع أو على المقاهي أو سهر بداخل البيت أمام التلفزيون، كل هذه العادات تختفي تقريباً في الشتاء أو تتقلص إلى حد كبير».

وتصدر تغيير التوقيت وبدء العمل بالتوقيت الشتوي، يوم الجمعة 30 أكتوبر، الاهتمام، وظهر على قوائم «الترند» على «غوغل» و«إكس» بمصر، الجمعة، وسط انتشار لافت للمنشورات والتعليقات و«الكوميكس» الساخر التي ترصد آثار تغيير التوقيت على الحياة اليومية للمصريين.

مستخدمو وسائل التواصل استخدموا تعليقات ساخرة (إكس)

وأبرز مستخدمون لوسائل التواصل الاجتماعي ومواقع إلكترونية تعليقاً للمذيعة ياسمين عز تتحدث عن بدء التوقيت الشتوي وتعتبره ساعة إضافية يمكن الاستفادة منها في الحياة الأسرية، بينما وصفت تعليقاتٌ التوقيتَ الشتوي بأنه مؤشر على «الظلام المبكر»، في إشارة لإطالة ساعات الليل.

وأرجع الخبير في «السوشيال ميديا» معتز نادي أن «سر انتشار التوقيت الشتوي على منصات التواصل الاجتماعي أنه من الموضوعات التي تمس تفاصيل الحياة اليومية، وتمنح كل شخص فرصة للتعبير عن تجربته بطريقته الخاصة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «البعض يحتفل بساعة إضافية للنوم في ليلة تغيير التوقيت، وآخرون يشتكون من حلول الظلام مبكراً، واضطراب مواعيد العمل والدراسة والنوم، ومعها تتحول تجربة يومية مشتركة إلى مساحة واسعة للتعليقات والمواقف الساخرة، فضلاً عن كتابات وتعليقات إذا حللت مضمونها فستجدها مكررة في كل عام من باب التندر والكوميديا».

وأشار إلى أنه «ترند» قريب من الناس، وسر جاذبيته أنه لا يحتاج إلى نجوم أو أحداث استثنائية، فكل مستخدم لديه تجربة يستطيع روايتها، «وهذا يفسر كيف تتحول ساعة واحدة إلى حديث ملايين المستخدمين»، على حد تعبيره.


«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

TT

«منتدى الأفلام السعودي» يوثق ذاكرة الدراما السعودية

تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)
تضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية ومعرضاً للشركات ذات الصلة (منتدى الأفلام السعودي)

شهدت النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي» بمدينة الرياض حراكاً سينمائياً واقتصادياً، تحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، حيث توّجت أعمالها بإطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 الذي كشف عن نمو قياسي في الإيرادات وتجاوز شُباك التذاكر حاجز 920 مليون ريال، إلى جانب توقيع اتفاقية لإيداع مجموعة الفنان عبد الله السدحان بما تضمُّه من مقتنيات أرشيفية ومواد لمسلسل «طاش ما طاش» في الأرشيف الوطني للأفلام؛ لصون ذاكرة الدراما الوطنية.

وفي قلب العاصمة السعودية، وتحت شعار «لقاء صُنّاع المشهد»، انطلقت في استوديوهات «جاكس» للأفلام بمدينة الرياض أعمال النسخة الرابعة من «منتدى الأفلام السعودي»، على مدى يومين، وجمعت تحت سقف واحد نخبة من قيادات القطاع، وصنّاع القرار، والمحترفين، والمختصين في صناعة السينما.

وتضمّن المنتدى أجندة ثرية شملت مؤتمراً يحتضن جلسات حوارية، ومعرضاً للشركات ذات الصلة بقطاع الأفلام، إلى جانب ورش عمل متخصصة.

نائب وزير الثقافة حامد بن محمد فايز خلال افتتاح المنتدى (وزارة الثقافة)

واستهلّ المؤتمر جلساته على المسرح الرئيسي بلقاء حواري بارز بعنوان «الإعلام والأفلام: كيف يصنع قطاعان قصة نمو واحدة؟»، شارك فيه الرئيس التنفيذي للهيئة العامة لتنظيم الإعلام الدكتور عبد اللطيف العبد اللطيف، والرئيس التنفيذي لهيئة الأفلام المهندس عبد الله بن ناصر القحطاني، وأدارته الإعلامية تغريد الهويش.

أرقام قياسية ونمو متصاعد في تقرير 2025

وشهدت النسخة الرابعة من المنتدى حدثاً بارزاً تمثَّل في إطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025، والذي يستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع السينمائي في السعودية ومنجزاته وتطوراته.

ويُعد هذا التقرير المرجع الأساسي لرصد أداء القطاع ومؤشراته وتحولاته، كما يشكل أداة استراتيجية تدعم الشفافية وتوفر بيانات موثوقة لصنّاع القرار والمستثمرين والعاملين بالقطاع.

واستعرض حفل الإطلاق أبرز ما تضمّنه التقرير من مؤشرات نمو قياسية على مستوى الإيرادات، والإنتاج، والحوافز، والحضور الدولي.

ورش عمل مصاحبة للمشتغلين في حقول الأفلام المختلفة (منتدى الأفلام السعودي)

وقدَّم عرض مصاحب لحفل إصدار النسخة الثانية من التقرير السنوي أحدث البيانات الشاملة عن قطاع الأفلام بالسعودية، وقدّم قراءة قائمة على البيانات لسلسلة القيمة الكاملة، من تطوير المواهب والبنية التحتية، مروراً بحوافز الإنتاج والأرشفة، وصولاً إلى المهرجانات وشُباك التذاكر.

وأبرزت بيانات التقرير قفزة نوعية في مؤشرات القطاع السينمائي السعودي خلال عام 2025؛ إذ سجلت إيرادات شُباك التذاكر نمواً بنسبة 9 في المائة لتتخطى 920 مليون ريال (ما يعادل نحو 245 مليون دولار)، جاءت منها أكثر من 120 مليون ريال بفضل 11 فيلماً سعودياً أُطلقت في دُور العرض.

وعلى صعيد الحراك الإنتاجي، نجح برنامج الحوافز منذ تدشينه في دعم 71 عملاً سينمائياً وتلفزيونياً جرى تصويرها عبر أكثر من 5 مناطق سعودية، بالتوازي مع ارتفاع حجم الإنفاق الإنتاجي التقديري لشركات الإنتاج والقطاع الخاص إلى 1.3 مليار ريال، واتساع المساحة الإجمالية للاستوديوهات لتصل إلى نحو 118 ألف متر مربع.

إطلاق التقرير السنوي لصناعة الأفلام السعودية 2025 الذي يستعرض أبرز مؤشرات أداء القطاع (تصوير: تركي العقيلي)

وفي محور صقل المواهب والتنمية البشرية، أثمرت البرامج التدريبية التي قدمتها الهيئة عن تأهيل أكثر من 4700 متدرب ومتدربة، في حين عكَس الإقبال الجماهيري الاستثنائي نجاح الفعاليات المصاحبة، حيث قفز عدد زوار «منتدى الأفلام السعودي» إلى أعلى مستوى له منذ انطلاقته بأكثر من 85 ألف زائر، مقارنة بـ70 ألف زائر في عام 2024، في حين استقطب «مؤتمر النقد السينمائي الدولي» 10056 زائراً.

مجموعة «السدحان» في عهدة الأرشيف الوطني

بعد أربعة عقود قضاها في جمع مقتنيات أعماله الفنية والاحتفاظ بتفاصيلها، ينقل الفنان السعودي عبد الله السدحان مجموعته إلى الأرشيف الوطني للأفلام، بموجب اتفاقية أبرمتها هيئة الأفلام السعودية لإيداع هذه المواد وحفظها، في خطوة تتيح صون جانب من ذاكرة الدراما السعودية وما ارتبط بها من أدوات وملابس ونصوص وتفاصيل إنتاجية.

وقَّع الاتفاقية عبد الله السدحان وعبد الله العبد الله، المدير العام للأرشيف الوطني للأفلام.

وضمَّت المجموعة مواد أرشيفية متنوعة من مسيرة السدحان الفنية، شملت الصور والوثائق الإنتاجية والنصوص، إلى جانب الكاميرات وأدوات التصوير والملابس والإكسسوارات وقِطع الديكور ولوحات المشاهد المستخدمة خلال التصوير، وتحتفظ كذلك بمقتنيات ارتبطت بأعمال تلفزيونية بارزة، في مقدمتها «طاش ما طاش»، من بينها ملابس شخصيتيْ «رقية» و«أبو مساعد»، وحقائب وأبواب وقِطع ديكور أسهمت في تشكيل المشاهد التي عرفها الجمهور على الشاشة.

توقيع اتفاقية إيداع مجموعة الفنان السعودي عبد الله السدحان في الأرشيف الوطني للأفلام (تصوير: تركي العقيلي)

وكشف عبد الله السدحان، لـ«الشرق الأوسط»، حكاية جمع هذه المقتنيات: «تعلقت بالتفاصيل الصغيرة التي تُرافق صناعة العمل الفني، حيث وجدت صعوبة في الاستغناء عن القِطع التي استخدمتها أثناء التصوير بعد انتهاء العمل، وفضّلت الاحتفاظ بها عوضاً عن إعادتها إلى أصحابها أو التخلص منها، إذ بدأتُ بحقيبة حديدية خضراء ظهرت في إحدى السهرات التلفزيونية، وذلك قبل أن تتحول مع مرور السنوات إلى مجموعة واسعة مع تنوع الأعمال بين التلفزيون والسينما».

وتختزن هذه المجموعة، على مدى أربعة عقود، تفاصيل من تاريخ الدراما السعودية، بدايةً من أدوات التصوير والملابس، وصولاً إلى قِطع الديكور والإكسسوارات التي صنعت ملامح مشاهد بقيت في ذاكرة الجمهور، مع إيداعها في الأرشيف الوطني للأفلام، تنتقل هذه الشواهد من مجموعته الشخصية إلى أرشيف مؤسسي يحفظها للأجيال المقبلة.

وفي موازاة هذه الرحلة التوثيقية يتابع السدحان التحولات التي تشهدها السينما السعودية، مشيراً إلى أن «الصناعة تمر بمرحلة انتقالية تتطلب مواصلة العمل للوصول إلى المستوى الذي يطمح إليه صُناع الأفلام والجمهور، حيث إن الحراك الذي تشهده السينما يمثل خطوة في مسيرةٍ ما زالت مستمرة، مع الحاجة لتقديم أعمال ترتقي إلى تطلعات المتلقي، وتستطيع تمثيل الإنتاج السعودي بصورة مشرِّفة خارج المملكة».

الفنان عبد الله السدحان متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» (تصوير: تركي العقيلي)

وتتصل هذه الطموحات، في رأيه، بمسؤولية صُناع الأفلام عن تطوير المحتوى وجودة الأعمال، في وقت تتسع فيه الصناعة وترتفع معه توقعات الجمهور، فالتحدي يتمثل في مواصلة تقديم أعمال قادرة على استقطاب المشاهد محلياً، وترك أثر لدى الجمهور خارج السعودية، وهو ما يتطلب جهداً متواصلاً من العاملين في المجال.

وأكد السدحان أن طريقة تلقّي الجمهور للأعمال الفنية شهدت تغيراً واضحاً مع انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، قائلاً إن «المشاهد أصبح، في أحيان كثيرة، ناقداً قبل أن يكون متلقياً، منشغلاً بتتبع الأخطاء والثغرات أكثر من الاستمتاع بالعمل نفسه»، موجهاً نصيحة إلى الجمهور بأن تكون مشاهدة الأفلام والمسلسلات فرصة للاستمتاع بالتجربة الفنية عوضاً عن البحث عن الهفوات.

وأوضح أن «الأخطاء قد تظهر في أي إنتاج، حتى في الأعمال الهوليوودية. والتركيز على العثرات قد يحجب جوانب أخرى من التجربة، ويحوّل المشاهدة إلى عملية ترصُّد مستمرة للتفاصيل التي يمكن انتقادها».

ومع ارتفاع سقف التوقعات واتساع سوق الإنتاج، يلفت السدحان إلى تغير الآليات التي تحكم صناعة الدراما التلفزيونية في السعودية، حيث أصبحت الأعمال تخضع لضوابط وميزانيات ومتطلبات أكثر تحديداً، مع ازدياد الحاجة لتقديم محتوى يمتلك قيمة فنية ويستجيب لمعايير الصناعة.

ويربط السدحان تراجع حجم الإنتاج الدرامي، مقارنة بمرحلة سابقة، بالحاجة إلى إسناد الأعمال إلى جهات تمتلك القدرة على تنفيذها وفق المعايير المطلوبة: «جودة الإنتاج تستدعي اختيار القائمين عليه بعناية، بدلاً من التوسع في تقديم المسلسلات دون ضمانات كافية لمستواها الفني».