للعالقين بدوامة الكر أو الفر... 5 طرق لتخطي التوتر

بعض الضغوط في الحياة اليومية أمر لا مفر منه لكن البقاء في حالة توتر أمر غير صحي (رويترز)
بعض الضغوط في الحياة اليومية أمر لا مفر منه لكن البقاء في حالة توتر أمر غير صحي (رويترز)
TT

للعالقين بدوامة الكر أو الفر... 5 طرق لتخطي التوتر

بعض الضغوط في الحياة اليومية أمر لا مفر منه لكن البقاء في حالة توتر أمر غير صحي (رويترز)
بعض الضغوط في الحياة اليومية أمر لا مفر منه لكن البقاء في حالة توتر أمر غير صحي (رويترز)

هل تتذكر وقتاً شعرت فيه بالتوتر قبل حدث كبير في حياتك، ثم شعرت بعد ذلك وكأن ثقلاً قد رفع عن عاتقك؟ هذا ما يسمى بتكثيف الاستجابة للضغط، ومن ثم الشعور بالاستقرار مرة أخرى، أي اكتمال «دورة التوتر»، وفق تقرير لموقع «ذي كونفرسايشن».

وبطبيعة الأمر، فإن بعض الضغوط في الحياة اليومية أمر لا مفر منه. لكن البقاء في حالة توتر أمر غير صحي، إذ يزيد التوتر المزمن من الحالات المرضية المزمنة، بما في ذلك أمراض القلب، والسكتة الدماغية، والسكري، ويمكن أن يؤدي أيضاً إلى الإرهاق، أو الاكتئاب.

وتساعد الأنشطة الرياضية والمعرفية والإبداعية والاجتماعية والتهدئة الذاتية على معالجة التوتر بطرق صحية لإكمال دورة التوتر.

للتوتر دورة، كيف تعمل؟

يشير العلماء والباحثون إلى «الاستجابة للضغط النفسي»، مع التركيز غالباً على ردود فعل الكر أو الفر (القتال، أو الهروب) (fight or flight mode). لقد أصبحت عبارة «دورة الإجهاد» (stress cycle) شائعة بين خبراء المساعدة النفسية، والتنمية البشرية، ولكن لها أساس علمي.

ووفق التقرير، فإن دورة التوتر هي استجابة الجسم لحدث مرهق، سواء كان حقيقياً، أو متصوراً، جسدياً، أو نفسياً، مثل من يطارده كلب شرس، أو امتحان قادم، أو محادثة صعبة.

وتتكون دورة التوتر من ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى هي إدراك التهديد.

المرحلة الثانية هي الاستجابة للقتال، أو الهروب، مدفوعة بهرمونات التوتر لدينا: الأدرينالين، والكورتيزول.

المرحلة الثالثة هي الراحة، بما في ذلك الراحة الفسيولوجية، والنفسية. وهكذا تكتمل دورة التوتر.

ويستجيب كل شخص للتوتر بشكل مختلف عن الآخر بناءً على تجارب الحياة، وعلم الوراثة، بحسب التقرير.

ولسوء الحظ، يعاني العديد من الأشخاص من ضغوطات متعددة، ومستمرة خارجة عن سيطرتهم، بما في ذلك أزمة تكلفة المعيشة، والظواهر الجوية المتطرفة، والعنف المنزلي، كما لحظ التقرير.

ويمكن أن يؤدي البقاء في المرحلة الثانية، أي القتال أو الهروب، إلى إجهاد مزمن، والذي بدوره يؤدي إلى ارتفاع الكورتيزول، وزيادة الالتهابات في الجسم، مما يؤدي إلى إتلاف الدماغ، والأعضاء الأخرى.

ويوضح التقرير أنه «عندما تكون عالقاً في وضع القتال، أو الهروب المزمن، فإنك لا تفكر بوضوح، ويتم تشتيت انتباهك بسهولة أكبر»، وأكد أن «الأنشطة التي توفر متعة مؤقتة، مثل تناول الوجبات السريعة، أو الحلويات، هي استراتيجيات غير مفيدة، ولا تقلل من آثار التوتر على الدماغ، والجسم. كما أن تصفح وسائل التواصل الاجتماعي ليست وسيلة فعالة لإكمال دورة التوتر، بل على العكس هي تؤدي إلى زيادة الاستجابة للضغط النفسي».

الإجهاد والدماغ

في الدماغ، يمكن أن يؤدي ارتفاع الكورتيزول المزمن إلى تقليص الحصين. وهذا يمكن أن يضعف ذاكرة الشخص، وقدرته على التفكير، والتركيز.

يؤدي ارتفاع الكورتيزول المزمن أيضاً إلى تقليل النشاط في قشرة الفص الجبهي، ولكنه يزيد من النشاط في اللوزة الدماغية.

قشرة الفص الجبهي مسؤولة عن التحكم العالي بأفكارنا، وسلوكياتنا، وعواطفنا، وهي موجهة نحو الأهداف، والعقلانية. وتشارك اللوزة الدماغية في الاستجابات الانعكاسية، والعاطفية. ويفسر نشاط اللوزة الدماغية الأعلى ونشاط قشرة الفص الجبهي السفلي سبب كوننا أقل عقلانية، وأكثر عاطفية، وتفاعلية عندما نكون متوترين.

وعدد التقرير 5 أنواع من الأنشطة التي يمكن أن تساعد أدمغتنا على إكمال دورة التوتر.

1. التمرين- دورة الإجهاد الكاملة الخاصة به

عندما نمارس الرياضة نحصل على ارتفاع قصير المدى في الكورتيزول، يليه انخفاض صحي في الكورتيزول، والأدرينالين.

كما تعمل التمارين الرياضية على زيادة هرموني الإندورفين، والسيروتونين، مما يحسن المزاج.

ويسبب الإندورفين شعوراً بالبهجة يُطلق عليه غالباً تسمية «نشوة العداء»، وله تأثيرات مضادة للالتهابات.

2. الأنشطة المعرفية- تقليل التفكير السلبي

يمكن أن يؤدي التفكير السلبي المفرط إلى تحفيز أو توسيع الاستجابة للضغط النفسي. في بحث أجراه الموقع عام 2019، وجد أن العلاقة بين التوتر والكورتيزول كانت أقوى لدى الأشخاص الذين لديهم تفكير أكثر سلبية.

يمكن أن يؤدي ارتفاع نشاط اللوزة الدماغية والتفكير الأقل عقلانية عندما تكون متوتراً إلى تفكير مشوه، مثل التركيز على السلبيات، والتفكير الجامد «إما أبيض أو أسود».

يمكن للأنشطة التي تهدف إلى تقليل التفكير السلبي وتعزيز رؤية أكثر واقعية أن تقلل من الاستجابة للضغط النفسي. في البيئات السريرية، يُسمى هذا عادةً بالعلاج السلوكي المعرفي.

في المنزل، قد يكون هذا بمثابة تدوين اليوميات، أو تدوين المخاوف. وهذا يشرك الأجزاء المنطقية والعقلانية من دماغنا، ويساعدنا على التفكير بشكل أكثر واقعية.

3. الإبداع - طريق للخروج من «الهروب أو القتال»

يمكن أن تكون الأنشطة الإبداعية، مثل الفن، أو حرفة، أو بستنة، أو الطبخ، أو أنشطة أخرى، مثل حل الألغاز، أو ألعاب الخفة، أو الموسيقى، أو المسرح، أو الرقص، أو مجرد الاستغراق في عمل ممتع. هذه الأنشطة تزيد من نشاط قشرة الفص الجبهي، وتعزز التدفق، والتركيز.

والتدفق هو حالة من المشاركة الكاملة في النشاط الذي تستمتع به. فهو يخفض مستويات التوتر العالية من النورادرينالين، والأدرينالين في الدماغ.

4. التواصل الاجتماعي وإطلاق هرمونات الشعور بالسعادة

التحدث مع شخص آخر، معانقة شخص، أو حيوان أليف، والضحك، كلها يمكن أن تزيد من الأوكسيتوسين، هذا هو الناقل الكيميائي في الدماغ الذي يزيد من الترابط الاجتماعي، ويجعلنا نشعر بالتواصل، والأمان.

5. تهدئة النفس

تمارين التنفس، والتأمل تحفز الجهاز العصبي السمبتاوي (الذي يهدئ استجاباتنا للتوتر حتى نتمكن من إعادة الضبط) عن طريق الأعصاب المبهمة، وتقليل الكورتيزول.

البكاء أيضاً يمكن أن يساعد من خلال إطلاق طاقة التوتر، وزيادة الأوكسيتوسين، والإندورفين.


مقالات ذات صلة

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول فطور منخفض الكربوهيدرات؟

صحتك أظهرت أبحاث أن الأشخاص الذين تناولوا فطوراً منخفض الكربوهيدرات حققوا تحسناً في معدلات السكر التراكمي مقارنة بمن تناولوا فطوراً غنياً بالكربوهيدرات (بيكسباي)

ماذا يحدث لسكر الدم عند تناول فطور منخفض الكربوهيدرات؟

يساعد تناول فطور منخفض الكربوهيدرات في الحفاظ على استقرار مستويات السكر في الدم طوال اليوم، مقارنة بوجبات الفطور الغنية بالسكريات والكربوهيدرات المُعالجة.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك أرشيفية لفريق من الجراحين خلال جراحة القلب والأوعية الدموية (الشرق الأوسط)

أول جراحة لتحويل مسار «الشريان التاجي» دون فتح الصدر

للمرة الأولى في تاريخ الطب البشري، أجرى أطباء عملية «مجازة الشريان التاجي»، التي يتم فيها ​تحويل المسار الذي يتدفق الدم من خلاله، دون الحاجة إلى شق صدر المريض.

الولايات المتحدة​ الرئيس الأميركي دونالد ترمب يحضر مؤتمراً صحافياً في بالم بيتش في 28 ديسمبر 2025 (د.ب.أ)

ترمب يقترح خطة للرعاية الصحية

كشف الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، عن خطة للرعاية الصحية قال البيت الأبيض إن من شأنها خفض أسعار الأدوية وأقساط التأمين وجعل الأسعار أكثر شفافية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شخص يتألم (رويترز)

ماذا يحدث للأمعاء عند تناول البروبيوتيك يومياً؟

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن البروبيوتيك وهي كائنات دقيقة حية مثل البكتيريا والخميرة قد تُقدم فوائد صحية خصوصاً لمشاكل الجهاز الهضمي وصحة الأمعاء 

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
صحتك بذور القرع من الأطعمة الغنية بالحديد (بيكسباي)

7 أطعمة غنية بالحديد بدلاً من المكملات الغذائية

يُعدّ الحديد من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم لنقل الأكسجين عبر خلايا الدم الحمراء، ودعم المناعة، والمساهمة في تنظيم الهرمونات.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
TT

«صحراء X العلا 2026» تجمع 11 فناناً رائداً في أعمال ضخمة داخل المشهد الصحراوي

عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)
عمل الفنان محمد السليم (فنون العلا)

تكشف النسخة الرابعة من معرض «صحراء X العلا 2026» عن مجموعة من الأعمال الفنّية الأرضية، والمنحوتات، والتركيبات الفنّية، التي يقدّمها 11 فناناً رائداً ضمن المشهد الطبيعي الفريد للعلا.

وافتتح «صحراء X العلا 2026» أبوابه لاستقبال الزوّار من مختلف أنحاء العالم، لاستكشاف أعمال فنية ضخمة أُنجزت خصوصاً للمعرض الذي تقدّمه فنون العلا بالتعاون مع «ديزرت X»، ويضم أعمالاً ترتكز في جوهرها على علاقة مباشرة مع بيئة العلا المتفرّدة.

عمل الفنان أغنيس دينيس (فنون العلا)

«سديمٌ لا يُعدّ»

استلهمت نسخة هذا العام موضوعها الشعري «سديم لا يُعدّ» من إبداعات الكاتب اللبناني-الأميركي جبران خليل جبران، فتتحوّل القطع الفنّية والتركيبات المؤقتة إلى نقاط مضيئة على خريطة جديدة ترسم ملامح خيال متّسع بلا قيود، وتتشكَّل فيها آفاق لم يكن تصوّرها ممكناً من قبل.

وينسج هذا الموضوع رابطاً بين تأمّلات جبران المفتوحة وآفاق العلا، بوصفها مشهداً طبيعياً يحمل طبقات من التاريخ والذاكرة والخيال، لتغدو الصحراء فضاءً تتجدَّد فيه الرؤى وتتَّسع احتمالات الإبداع.

عمل الفنانة بسمة فلمبان (فنون العلا)

وعلى امتداد تاريخ يشمل قنوات المياه القديمة، وطريق البخور، وبدايات الملاحة اعتماداً على النجوم، تجمع القيّمتان المشاركتان زوي ويتلي ووجدان رضا فنانين من أجيال مختلفة، من السعودية والعالم العربي ومناطق أخرى من العالم، ليشكّل كلّ منهم نقطة مرجعية تُضيء على مسارات مشتركة من التلاقي الإنساني.

وتنبثق الأعمال الفنّية من قلب الرمال، وتنسجم مع الأخاديد التي شكّلتها الرياح والتكوينات الطبيعية في الصحراء، بحثاً عن مساحة يلتقي فيها الحسّي بما يتجاوز الملموس، في أعمال لا تُعنى بالاستدامة الزمنية بقدر ما تفتح مجالاً للتأمّل.

ويقدّم المعرض رؤى فنّية تتراوح بين أعمال ذات حضور هادئ وأخرى ذات أثر بصري طاغٍ، بين ما يحتضن الزائر وما يفرض حضوره بحجم الأعمال الضخمة، ويشكّل كلّ تكليف فني نقطة لقاء وتجربة حسّية ضمن فضاء العلا الصحراوي المفتوح.

عمل الفنان السعودي محمد الفرج (فنون العلا)

محطّة لافتتاح «وادي الفنّ»

ويُعدّ المعرض إحدى المحطات البارزة ضمن النسخة الخامسة من مهرجان فنون العلا 2026، كما يأتي بوصفه جزءاً من البرنامج التمهيدي لافتتاح «وادي الفن»؛ الوجهة الثقافية العالمية المرتقبة للأعمال الفنية الضخمة المتفاعلة مع المشهد الطبيعي.

ومن المقرَّر افتتاح «وادي الفن» في العلا عام 2028، وستُعرض أعمال فنية بشكل دائم لفنانين من مختلف أنحاء العالم ضمن المشهد الطبيعي الصحراوي في شمال غربي السعودية.

عمل الفنان هيكتور زامورا (فنون العلا)

وسيضمّ «وادي الفنّ» 5 أعمال فنّية ضخمة صُمِّمت خصوصاً للموقع، من إنجاز كلٍّ من منال الضويان من السعودية، وأغنيس دينيس من المجر، ومايكل هايزر من الولايات المتحدة، وأحمد ماطر من السعودية، وجيمس توريل من الولايات المتحدة الأميركية.

وتُمثّل هذه الأعمال الخمسة الانطلاقة الرسمية لمجموعة من المشروعات الفنّية الدائمة التي ستُطوَّر في «وادي الفن»، الممتدّ على مساحة نحو 65 كيلومتراً مربعاً، على أن تتواصل برامج التكليف والمعارض مستقبلاً مع إعلان مزيد من الفنانين والأنشطة ضمن هذا المشروع الثقافي العالمي.

وتستمر فعاليات «صحراء X العلا 2026» من 16 يناير (كانون الثاني) الحالي حتى 28 فبراير (شباط) المقبل، بإشراف قيّميّ مشترك لكلٍّ من وجدان رضا وزوي ويتلي، مع عودة نيفل وايكفيلد ورنيم فارسي مديرَيْن فنيَيْن لنسخة 2026.

ويشارك في هذه النسخة الفنانون: سارة عبدو، ومحمد الفرج، ومحمد السليم، وطارق عطوي، وبحريني دينش، وماريا ماغدالينا كامبوس بونس، وأغنيس دينيس، وإبراهيم الصلحي، وبسمة فليمبان، وفيبا غالهوترا، وهيكتور زامورا.


أفعى بطول مترين تُوقظ امرأة أسترالية من نومها

السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)
السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)
TT

أفعى بطول مترين تُوقظ امرأة أسترالية من نومها

السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)
السرير تحوَّل إلى اختبار للأعصاب (إنستغرام)

في حادثة مثيرة ومرعبة، استيقظت امرأة أسترالية في مدينة بريسبان منتصف الليل لتجد أفعى ضخمة ملتفّة فوق صدرها.

ونقلت «بي بي سي» عن رايتشل بلور قولها إنّ شعورها بثقل مفاجئ على جسدها هو ما أيقظها، وبينما كانت نصف نائمة، مدَّت يدها ظناً منها أنها تلمس كلبها، لتُفاجأ بأنها تداعب شيئاً أملس يزحف بدلاً من ذلك.

ومع تراجعها تحت الأغطية ورفعها لها حتى رقبتها، شغَّل شريكها المصباح الجانبي لتأكيد أسوأ مخاوف الزوجين.

وأضافت بلور: «قال لي: (يا حبيبتي... لا تتحرّكي. هناك أفعى بطول نحو مترين ونصف المتر فوقك)».

وأوضحت أنّ أول ما نطقت به كان ألفاظاً نابية من شدّة الصدمة، تلتها أوامر عاجلة بإخراج الكلاب من الغرفة، قائلة: «فكّرت أنه إذا أدرك كلبي من فصيلة الدلماسي أنّ هناك أفعى في المكان، فستكون هناك مجزرة».

وبعد إخراج الكلاب من الغرفة، وفي حين كان زوجها يتمنّى لو كان معها، بدأت بلور تتحرَّر بحذر شديد من تحت الأغطية.

وأضافت: «كنتُ أحاول فقط الخروج من تحت الأغطية، وفي ذهني سؤال واحد: (هل ما يحدث حقيقي؟ الأمر كان غريباً جداً)».

وتُرجّح بلور أنّ الأفعى، وهي من نوع «الأصلة السجّادية» غير السامّة، تسلّلت عبر مصاريع النافذة واستقرّت على سريرها. وبمجرّد أن تحرّرت منها، أعادتها بهدوء إلى الخارج من حيث دخلت.

وقالت: «كانت ضخمة جداً إلى درجة أنّ جزءاً من ذيلها ظلّ خارج النافذة حتى وهي ملتفَّة عليّ».

وأضافت أنّها أمسكت بها من دون أن تبدو الأفعى مذعورة، قائلة: «لم تكن مذعورة كثيراً. كانت تتحرّك ببطء في يدي».

ولم تكن الحال نفسها بالنسبة إلى زوجها الذي ظلَّ في حالة صدمة، في حين بدت بلور أكثر هدوءاً، مشيرة إلى أنها نشأت في مناطق ريفية مليئة بالثعابين.

وقالت: «أعتقد أنّه إذا كنت هادئاً، فهي تكون هادئة أيضاً».

وأشارت، مازحة، إلى أنّ ردّ فعلها كان سيختلف تماماً لو كان الكائن «علجوم القصب»، أحد أكثر الآفات تدميراً وبشاعة في أستراليا، مضيفة: «لا أحتمل رؤيته، فهو يصيبني بالغثيان؛ لذا لو كان (علجوم القصب)، لكنتُ شعرتُ بالرعب».

وانتهت الواقعة من دون أن يُصاب أيّ من البشر أو الحيوانات بأذى.

وتُعدّ «الأصلة السجّادية» من الثعابين العاصرة الشائعة في المناطق الساحلية الأسترالية، وغالباً ما تتغذَّى على الحيوانات الصغيرة مثل الطيور.


أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
TT

أسنان من العصر الحديدي تُعلن سرّ المائدة الإيطالية قبل 2500 عام

ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)
ما لا تذكره المخطوطات احتفظت به الأسنان (أ.ف.ب)

كشفت دراسة علمية جديدة، استناداً إلى تحليل أحافير أسنان بشرية تعود إلى العصر الحديدي، عن تنوّع لافت في النظام الغذائي للإيطاليين القدماء، وقدَّمت أدلّة قوية على أنّهم كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بانتظام منذ أكثر من 2500 عام.

ووفق الدراسة التي نقلتها «الإندبندنت»، بدأ سكان إيطاليا في استكشاف نظام غذائي متنوّع خلال المدّة الممتدّة بين القرنين السابع والسادس قبل الميلاد، استناداً إلى تحليل حديث لأسنان بشرية عُثر عليها في موقع بونتوكانيانو الأثري، الواقع في جنوب البلاد.

ويُعدّ فكّ شيفرة أنماط الحياة في الحضارات القديمة مهمّة شديدة الصعوبة، إذ تتطلَّب وجود بقايا بشرية محفوظة جيداً لأشخاص عاشوا وماتوا منذ آلاف السنوات.

وفي هذا السياق، تُعدّ الأسنان البشرية الأحفورية مصدراً علمياً شديد الأهمية لفهم الأنظمة الغذائية القديمة، إذ تعمل بمثابة «أرشيف بيولوجي» يسجّل تفاصيل دقيقة عن التاريخ الغذائي والصحي لكلّ فرد.

ورغم ذلك، يظلّ جمع بيانات دقيقة من الأسنان عبر مراحل زمنية مختلفة تحدّياً علمياً معقّداً. وإنما الباحثون في هذه الدراسة نجحوا في تجاوز هذه الصعوبات عبر دمج تقنيات تحليلية عدّة لفحص بقايا أسنان عُثر عليها في بونتوكانيانو، بهدف إعادة بناء صورة أوضح عن صحّة السكان ونظامهم الغذائي خلال العصر الحديدي.

وخلال الدراسة، قيَّم العلماء أنسجة الأسنان لـ30 سنّاً تعود إلى 10 أفراد، وحصلوا على بيانات من الأنياب والأضراس لإعادة بناء تاريخ كلّ شخص من السكان القدماء خلال السنوات الـ6 الأولى من حياته.

وأظهرت النتائج أنّ الإيطاليين في العصر الحديدي كانوا يعتمدون على نظام غذائي غنيّ بالحبوب والبقوليات، وكميات وفيرة من الكربوهيدرات، إضافة إلى استهلاك أطعمة ومشروبات مخمّرة.

وقال أحد معدّي الدراسة روبرتو جيرمانو: «تمكّنا من تتبّع نموّ الأطفال وحالتهم الصحية بدقّة لافتة، كما رصدنا آثار الحبوب والبقوليات والأطعمة المخمّرة في مرحلة البلوغ، ما يكشف كيف تكيَّف هذا المجتمع مع التحدّيات البيئية والاجتماعية».

من جهتها، أوضحت الباحثة المشاركة في الدراسة، إيمانويلّا كريستياني، أنّ تحليل جير الأسنان كشف عن وجود حبيبات نشوية من الحبوب والبقوليات، وجراثيم الخميرة، وألياف نباتية، وهو ما يوفّر «صورة واضحة جداً» عن طبيعة النظام الغذائي وبعض الأنشطة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي.

وأكّد الباحثون أنّ هذه النتائج تمثّل دليلاً قوياً على أنّ سكان هذه المنطقة من إيطاليا كانوا يستهلكون أطعمة ومشروبات مخمّرة بشكل منتظم، مرجّحين أنّ تنوّع النظام الغذائي ازداد مع اتّساع تواصلهم مع ثقافات البحر الأبيض المتوسّط.

كما لاحظ العلماء علامات إجهاد في أسنان الإيطاليين في العصر الحديدي في عمر سنة و4 سنوات تقريباً، معتقدين أنّ هذه الفترات قد تكون الأكثر عرضة للإصابة بالأمراض.

ورغم أنّ الدراسة لا تمثّل بالضرورة صورة كاملة عن عموم سكان إيطاليا في تلك الحقبة، فإنها، وفق الباحثين، تُقدّم «تصوّراً ملموساً ودقيقاً» عن النظام الغذائي وبعض جوانب الحياة اليومية لمجتمعات العصر الحديدي في المنطقة.

من جهتها، قالت الباحثة المشاركة من جامعة سابينزا في روما، أليسا نافا: «تمثّل هذه الدراسة، وغيرها من المناهج الحديثة الأخرى، تقدّماً تكنولوجياً وعلمياً كبيراً يُحدث ثورة في فهم التكيّفات البيولوجية والثقافية للسكان القدامى».