بعد رمضان... موسم سينمائي سعودي حافل

أفلام محلّية تنافس على شباك تذاكر العيد... ومهرجانات ضخمة

‎⁨مروة سالم في مشهد من فيلم «آخر سهرة في طريق ر.» (الشرق الأوسط)⁩
‎⁨مروة سالم في مشهد من فيلم «آخر سهرة في طريق ر.» (الشرق الأوسط)⁩
TT

بعد رمضان... موسم سينمائي سعودي حافل

‎⁨مروة سالم في مشهد من فيلم «آخر سهرة في طريق ر.» (الشرق الأوسط)⁩
‎⁨مروة سالم في مشهد من فيلم «آخر سهرة في طريق ر.» (الشرق الأوسط)⁩

تستعدّ السينما السعودية لموسم حافل بعد شهر رمضان، يبدأ بأعمال تُنافس بضراوة على شباك تذاكر أفلام العيد، جنباً إلى جنب مع أفلام عربية وهوليوودية مُرتقبة، وتتنوّع ما بين الكوميديا، والمغامرة، والجانب التاريخي التوثيقي. يأتي ذلك تزامناً مع أحداث سينمائية ضخمة تشهدها المملكة بعد العيد، تبدأ من «المهرجان السينمائي الخليجي»، ويليه بأسابيع «مهرجان أفلام السعودية»، مما يجعل هذه الفترة هي الأكثر توهّجاً على مستوى القطاع منذ بداية العام.

ذلك وسط ارتفاع عدد دُور السينما التي وصلت إلى 65 صالة، موزَّعة على 22 مدينة سعودية، بـ608 شاشات، لـ6 مشغّلين، ونحو 62074 مقعداً، مما يُظهر حجم النمو الكبير الذي شهده القطاع السينمائي بشكل مطرد، نظراً إلى أنّ افتتاح دُور السينما السعودية كان قبل نحو 6 أعوام فقط، وتحديداً في أبريل (نيسان) 2018.

أفلام العيد

أول هذه الأفلام «شباب البومب»، بدءاً من 11 أبريل في جميع الصالات السعودية، وهو امتداد لمسلسل محلّي كوميدي يحمل الاسم عينه، من بطولة فيصل العيسى؛ عُرض موسمه الأول عام 2012، واستمر يُعرض في رمضان طوال هذه السنوات، وصولاً إلى الموسم 12 حالياً. تدور قصته حول الشاب «عامر»، الذي يتجادل مع أصدقائه خلال رحلة برّية ليدخل في عزلة لبعض الوقت، ثم يلتقي بصديقه الجديد «الضب» الذي يقوده إلى واقع آخر، وتنطلق رحلة الأحداث المثيرة.

«بوستر» الفيلم الروائي الطويل «أنا الاتحاد» (الشرق الأوسط)

كما يُعرض الفيلم الروائي الطويل «أنا الاتحاد» في 18 أبريل الحالي، للمخرج حمزة طرابزون، مستوحى من أحداث حقيقية، يتناول الـ50 عاماً الأولى من عمر «نادي الاتحاد»، بوصفه أول نادٍ رياضي سعودي؛ من بطولة ياسر السقاف، وخالد الفراج، وجميل علي، وخالد الحربي، ونايف الظفيري، وسعيد صالح، وبمشاركة الفنانة سناء بكر يونس.

يُضاف فيلم «نوره» للمخرج توفيق الزايدي، الذي أعلن عبر حسابه في «إكس» أنه سيُعرض في أبريل، من دون تحديد اليوم؛ وهو من بطولة يعقوب الفرحان، وماريا بحراوي، وبمشاركة الفنان عبد الله السدحان؛ سبق أن فاز بجائزة أفضل فيلم سعودي من «فيلم العُلا»، ضمن الدورة الأخيرة من مهرجان «البحر السينمائي الدولي» بجدة.

«آخر سهرة»

والخميس 9 مايو (أيار) المقبل، تعرض جميع دور السينما السعودية الفيلم الطويل «آخر سهرة في طريق ر.»، كما كشفت «الحوش برودكشونز»، وهو من كتابة محمود صباغ وإخراجه، ويتناول التحوّلات الأخيرة والانفتاح الاجتماعي، وتدور أحداثه بالكامل في ليلة واحدة مجنونة مليئة بالأحداث والمفارقات والاضطرابات، مع «نجم البحري» متعهّد السهرات المخضرم، وريث المغنّية «كاكا القمر»، أشهر «طقاقات» الأفراح والبيوت في ماضي جدة الذهبي، فيجوب بفرقته ليلها وعوالمها المتنوّعة، بحثاً عن المال والمغامرة، وسط تحوّلات تهدّد مكانتهم فرقةً على الطراز القديم.

تُرافقه في رحلته المضطربة المطربة «كولا»، ذات الطموح غير المحدود، وباقي أفراد فرقة «نجم للصوتيات».

«آخر سهرة في طريق ر.» ثالث أفلام محمود صباغ (الشرق الأوسط)

الفيلم من بطولة عبد الله البراق بشخصية «نجم البحري بو معجب»، والمغنّية مروة سالم بشخصية المطربة الشعبية «كولا سالمين»، إلى الراحل سامي حنفي بدور «سيلفر»، مهندس الصوتيات المحترف، وعازف العود رضوان الجفري بدور «طرفي». ويُعدّ «آخر سهرة في طريق ر.» ثالث أفلام المنتج والمخرج السعودي محمود صباغ الروائية الطويلة، بعدما أخرج «عمرة»، و«العرس الثاني» (2018)، و«بركة يقابل بركة» (2016)، الذي عرض للمرّة الأولى في مهرجان «برلين السينمائي» عام 2016، ليصبح أول فيلم سينمائي سعودي طويل يُعرض على شاشة المهرجان؛ وهو ثاني فيلم سعودي يُرشَّح لجائزة أفضل فيلم بلغة أجنبية في حفل توزيع جوائز «الأوسكار» الـ89.

أحداث سينمائية

لا يقتصر انتعاش الحراك السينمائي السعودي المُرتقب على الأفلام الجديدة فحسب، بل يمتدّ ليشمل الأحداث المهمّة والفارقة لدى صنّاع الأفلام. فبعد العيد، تستضيف الرياض «المهرجان السينمائي الخليجي» في دورته الرابعة، من تنظيم «هيئة الأفلام»، بالتعاون مع «الأمانة العامة لمجلس التعاون لدول الخليج العربية»، وذلك لـ5 أيام خلال بين 14 و18 أبريل. ومن المُنتظر أن يسهم هذا الحدث في دعم الحراك السينمائي المحلّي والخليجي، وتعزيز التواصل الفني على المستويَيْن الإقليمي والعالمي، بما يحقّق الرؤى والتطلّعات بإنتاج صناعة سينمائية خليجية رفيعة المستوى، تدفع بالمواهب والإمكانات المحلّية، وتُعزز القيم والهوية الخليجية.

يتبعه، «مهرجان أفلام السعودية» بدورته العاشرة المُقامة بين 2 و9 مايو، في مركز الملك عبد العزيز الثقافي العالمي (إثراء) بالظهران، تنظيم «جمعية السينما»، وبالشراكة مع «إثراء»، ودعم «هيئة الأفلام» التابعة لوزارة الثقافة. ومن المُنتظر أيضاً أن تكون هذه الدورة الأكبر في تاريخ أول مهرجان سينمائي سعودي، إذ بلغ إجمالي عدد المشاركات فيها 826، منها 224 في مسابقات الأفلام، و483 في مسابقة السيناريو غير المنفَّذ. أما مسابقة سوق الإنتاج، فضمَّت 119 مشاركة.


مقالات ذات صلة

نجومية لا تنقذ الأفلام... لماذا أدار الجمهور ظهره لبراد بِت وتوم كروز؟

سينما مايكي ماديسون وجيريمي ألن وايت في «سوشال ريكونينغ» (ألكون إنترتينمنت)

نجومية لا تنقذ الأفلام... لماذا أدار الجمهور ظهره لبراد بِت وتوم كروز؟

شهد الأسبوعان الماضيان سقوط 3 أفلام بنسب متفاوتة. هذا لا يحدث للمرّة الأولى، لكن اللافت أنّ اثنين منها بقيادة ممثلين من رتبة نجوم. الفيلم الثالث لا يحمل نجوماً،

محمد رُضا (لندن)
سينما «القصص»: مشهد من الفيلم (سينينوفو)

شاشة الناقد: ملحمتان من مصر واليابان ترصدان تحوّلات المجتمع والسياسة

هناك كثير ممّا يمكن الحديث عنه في هذا الفيلم الخامس لمخرجه، وهذا كثير يفصح عن عمل ذي طروحات عدّة، تمتزج فيه حسنات كثيرة وبعض السلبيات.

محمد رُضا
يوميات الشرق اعتمد الفيلم على فكرة من دون سيناريو متكامل (الشركة المنتجة)

ركان ميّاسي: حكاية جدتي قادتني إلى «البارح العين ما نامت»

قال المخرج الفلسطيني ركان ميّاسي إن فيلمه الطويل الأول «البارح العين ما نامت» انطلق من حكاية جدته، التي تزوجت في الرابعة عشرة من عمرها.

أحمد عدلي (الجونة (مصر))
يوميات الشرق حلمي يراهن مجدداً على العودة للمسار الصحيح (الشركة المنتجة)

أحمد حلمي يُعَول على «حدوتة» للعودة إلى «المسار الصحيح»

بعد 4 سنوات من الغياب يعود الفنان المصري أحمد حلمي إلى السينما مجدداً عبر أحدث أفلامه «حدوتة».

انتصار دردير (القاهرة )
الولايات المتحدة​ صورة مركبة للجندي الأميركي جون بينيت (يميناً) والمجند الأميركي إيدي دونالد سلوفيك (يساراً)

تاريخ الإعدام العسكري في أميركا... من سلوفيك وبينيت إلى الرائد نضال حسن

من رصاص سلوفيك ومشنقة بينيت إلى زنزانة نضال حسن، تسلسل تاريخي لقرارات الإعدام العسكري السيادية التي وقعها رؤساء أميركا.

كوثر وكيل (لندن)

رغيف بـ1800 دولار... عندما يصبح الخبز أغلى من الذهب

ليس كل خبز طعام الفقراء فبعض الأرغفة يفوق سعره الحدّ الأدنى للأجور (بكسلز)
ليس كل خبز طعام الفقراء فبعض الأرغفة يفوق سعره الحدّ الأدنى للأجور (بكسلز)
TT

رغيف بـ1800 دولار... عندما يصبح الخبز أغلى من الذهب

ليس كل خبز طعام الفقراء فبعض الأرغفة يفوق سعره الحدّ الأدنى للأجور (بكسلز)
ليس كل خبز طعام الفقراء فبعض الأرغفة يفوق سعره الحدّ الأدنى للأجور (بكسلز)

هو أوّل الطعام، وأساسُه، وأقلُّه تكلفةً. الخبزُ أكلُ الفقراء الذين إن لم يجدوا ما يقتاتون به، يكتفون برغيفٍ منه. لكن حتى الخبز يتنكّر أحياناً للبسطاء الذين جعلوا منه وجبتهم الأساسية. إنه زمن الـ«ساوردو» (sourdough) والـ«شيباتا» (ciabatta) والـ«بيغل» (bagel)، ومزيدٍ من الابتكارات التي أخذت الخبز من شكله الكلاسيكي وجعلت منه وجبة رفاهية، بعضُها معجونٌ بالذهب.

من إسبانيا إلى نيويورك، مروراً بلندن وباريس، تتعدّد أشكال الخُبز وترتفع أسعاره لتُجاور الـ2000 دولار مقابل الرغيف الواحد أحياناً. فما هي أغلى أنواع الخبز حول العالم، ولماذا قد يتجاوز ثمنُ رغيف راتبَ فرد؟

الابتكارات في أنواع الخبز وأشكاله تُعدّ بالآلاف حول العالم (بكسلز)

خبز مشغول بالذهب

في قريةٍ صغيرة جنوب إسبانيا، مخبزٌ لا يشبه سواه في العالم فمنه يخرج أغلى خبز على الإطلاق. ينتمي مُنتَج «بان بينيا» إلى فصيلة الساوردو، وهو مصنوعٌ من أجوَد أنواع الطحين والخميرة، إضافةً إلى الملح والمياه. إلّا أنّ ما يرفع سعره إلى 1800 دولار مقابل الرغيف الواحد (400 غرام)، هي كمية صغيرة من الذهب الصالح للطعام والخالي من النكهة، التي تدخل في صناعة العجينة وتزيينها على هيئة أوراق رقيقة.

ابتكر الخبّاز خوان مانويل مورينو خبزه المذهّب ذاك، لاجتذاب السيّاح الأثرياء الذين يزورون منتجعات منطقة كوستا ديل سول المجاورة لمخبزه الصغير في بلدة ألغاتوسين الإسبانية.

خبز الساوردو الإسباني المصنوع من الذهب وهو الأغلى عالمياً (إنستغرام)

الخبز الذي شغل نيويورك

قبل 7 سنوات على ولادة الساوردو الإسباني المذهّب، برزَ اسمُ الشيف كريغ ريد لابتكاره خبز البيغل المغطّى بأوراق الذهب القابل للأكل. كان المعدن الثمين حينها لا يزال أرخص سعراً، فاقتصر ثمن الرغيف منه على 1000 دولار. والبيغل الذي كان يُباع حصراً لنزلاء فندق «وستن» في نيويورك، كان يُحشى بجبنة كريميّة بالكمأة البيضاء من صنف «ألبا»، وهو من بين الأغلى، الممزوجة بجبنة ماسكاربوني، إضافةً إلى هلام نبيذ «الريسلينغ» المنكّه بتوت «الغوجي»، مع شرائح رقيقة من الكمأة البيضاء الإيطالية؛ الأمر الذي ضاعف من سعره.

أوراق الذهب تزيّن خبز البيغل وحشوة الجبنة والكمأة (موقع فندق وستن نيويورك)

خبز الزعفران بـ200 دولار

يوم زار سلطان بروناي اسكوتلندا عام 1997، قرّر المخبز المحلّي في مدينة أبردين أن يكّرمه بخبزٍ يحمل بعضاً من نكهة جذوره. إلى خلطة الطحين والحليب والزبدة والسكّر والخميرة والملح، أضاف المخبز كمية سخيّة من الزعفران مانحاً الرغيف لونه الأصفر. وبما أنّ الزعفران هو من أغلى الأعشاب ومطيّبات الطعام، صار الرغيف يُباع إلى العامّة مقابل 200 دولار. فلم تقتصر متعة تَناولِه على سلطان بروناي.

خبز الزعفران الإنجليزي (إنستغرام)

رغيف بالشمبانيا والذهب

ليس بعيداً من اسكوتلندا، ابتكرت ويلز خبزاً خاصاً بها يُباع الرغيف منه مقابل 100 دولار. أما ميزة هذا الخبز فتكمن في أنّ عجينتَه تُمزَج مع مشروب الشمبانيا الفاخر وليس مع الماء. أما اللمسة الختاميّة فتزيينٌ بأوراق الذهب القابل للأكل.

يُغيّر استخدام الشمبانيا كبديلٍ عن الماء طبيعة العجين، إذ يضفي عليه لمسةً خفيفةً تذكّر برائحة الخميرة وتوحي بأجواء الاحتفال، وهي سمةٌ يعجز الماء العادي عن توفيرها. أما رقائق الذهب فليس الهدف منها تعزيز النكهة، بقَدرِ ما أنها تضفي إلى الخبز طابعاً فاخراً مناسباً للاحتفالات الخاصة، وليس للاستهلاك اليومي.

الخبز الذي يُعجن بالشمبانيا كبديل عن الماء (فيسبوك)

خبز بخميرة معمّرة

أحدثُ ابتكارات الخبز الباهظ ضجّت به نيويورك في صيف 2026. تحوّل الساوردو المصنوع من دقيق الجاودار النمساوي إلى ترند على وسائل التواصل الاجتماعي وإلى رمزٍ للرفاهية. يُباع هذا الخبز حصراً في مخبز الشيف مارتن آور في مانهاتن مقابل 60 دولاراً للرغيف الواحد، الذي يبلغ وزنه كيلوغراماً ونصف الكيلو.

أما ما يجعله باهظ الثمن فأوّلاً الدقيق النمساوي، الذي يُضاف إليه الماء والملح، وثانياً الخميرة المُستخدمة في صناعته والبالغة 57 عاماً. وتُترك العجينة 24 ساعة لتختمر قبل أن تُخبَز.

الخبز المصنوع من دقيق الجاودار النمساوي الفاخر والخميرة المعمّرة (إنستغرام)

«رغيف الراعي»

الرغيف الأرخص ثمناً على هذه القائمة يُباع حصراً في منطقة كوتسوولدز وسط إنجلترا. يُعرف بـ«رغيف الراعي» ويبلغ ثمنه 28 دولاراً ووزنه 2 كيلوغرام.

ابتكره الخبّاز توم هربرت في الأساس لصالح فيلم وثائقي من إنتاج «بي بي سي» حول البحث عن الرغيف المثالي. ويتكوّن رغيف الراعي من دقيق «السبلت» العضوي المعجون بمياه الينابيع من منطقة كوتسوولدز وملح البحر من منطقة كورنوال، إضافةً إلى خميرة طبيعية يتراوح عمرها ما بين 55 و64 عاماً، على أن تستمر عملية تخميره يومين.

رغيف الراعي المصنوع من مكوّنات عضويّة وبطريقة تقليدية (فيسبوك)

رغيف دالي أكلَه كلب بيكاسو

من خارج المنافسة وقائمة الخبز الأغلى سعراً، تبرز منحوتة الفنان الإسباني سلفادور دالي. وهي تجسّد الجزء العلوي من جسم امرأة تحمل فوق رأسها رغيف خبز حقيقي وعليه محبرة، كما تتدلّى الذرة من عنقها. ومن المعروف عن دالي وسائر الرسّامين العباقرة أنهم استلهموا الكثير من لوحاتهم من رغيف الخبز.

ووفق «مؤسسة دالي»، فإنّ كلب الرسّام بابلو بيكاسو التهمَ رغيف الخبز بعد عرض المنحوتة في باريس عام 1933.

منحوتة «تمثال نصفي لامرأة» لسلفادور دالي (موقع متحف الفن الحديث في نيويورك)

كيف يتحوّل الخبز إلى سلعة ثمينة؟

في تركيبته وتعريفه، الخبز سلعة رخيصة الثمن؛ فهو يُصنع من الدقيق والماء والخميرة والملح، ويُنتج بسرعة وعلى نطاق واسع بهدف إطعام أكبر عدد ممكن من الناس. في المقابل، يتعمّد الخبز الفاخر كسر كل تلك القواعد، إذ يعتمد غالباً على أنواع الدقيق التراثية أو المتخصصة بدلاً من الأنواع التجارية المتاحة، كما يرتكز على عملية التخمير الطبيعي البطيء بدلاً من أساليب التخمير التجاري السريع.

تلعب عوامل عدّة دوراً في تحوّل الخبز إلى سلعة ثمينة (بكسلز)

تُعزى الأسعار الخياليّة لبعض أرغفة الخبز حول العالم إلى عوامل عدّة:

* مكوّنات نادرة أو فاخرة مثل رقائق الذهب والفضّة والزعفران والكمأة، ما يرفع التكلفة بشكل كبير.

* اليد العاملة الماهرة: تُعَدّ صناعة الخبز الفاخر حرفة لا يتقنها سوى خبّازين ماهرين مستخدمين تقنيات تقليدية وأساليب دقيقة.

* محدودية التوفر: يُنتج العديد من هذه الأنواع بكميات محدودة، ما يعزز طابعها الحصري وجاذبيتها.

* الإبداع الفني في الطهي: لا تُعد بعض أنواع الخبز مجرد مواد غذائية فحسب، بل أعمال فنية في عالم الطهي، فترتفع أسعارها نظراً لجاذبيتها الجمالية وللوقت الذي يستغرقه تحضيرها.


دواء لعلاج الأطفال المصابين بالتقزم يثير جدلاً أخلاقياً

يأمل الآباء أن يُسهم الدواء في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة (بكسلز)
يأمل الآباء أن يُسهم الدواء في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة (بكسلز)
TT

دواء لعلاج الأطفال المصابين بالتقزم يثير جدلاً أخلاقياً

يأمل الآباء أن يُسهم الدواء في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة (بكسلز)
يأمل الآباء أن يُسهم الدواء في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة (بكسلز)

أثار دواءٌ يُساعد الأطفال المصابين بالنوع الأكثر شيوعاً من التقزم على زيادة طولهم جدلاً أخلاقياً واسعاً. ففي حين يأمل الآباء أن يُسهم هذا الدواء، إلى جانب زيادة الطول، في الوقاية من مضاعفات صحية خطيرة، يخشى المنتقدون أن يُوحي علاجٌ يركز على زيادة الطول بأنَّ التقزم حالةٌ تستدعي العلاج.

ويُستخدم دواء «فوسوريتيد»، الذي يُباع تحت اسم «فوكسزوغو»، لعلاج الأطفال المصابين بالودانة، وهي حالة وراثية تُعيق نمو العظام. وقد تمت الموافقة عليه في أوروبا عام 2021، وهو مُصرّحٌ به الآن للأطفال من عمر أربعة أشهر، في وقت لا تزال عظامهم في طور النمو.

وتُشير التجارب السريرية إلى أن «فوسوريتيد» يُسرِّع النمو. لكن يبقى من غير المؤكد ما إذا كان بإمكانه الوقاية من مضاعفات طبية خطيرة أو تحسين جودة الحياة على المدى الطويل.

ويثير هذا الأمر تساؤلات صعبة حول معايير العلاج الناجح، ومدى حقّ الأشخاص المصابين بالتقزم الغضروفي في تحديد نتائجه.

وأصبحت الأدلة على أن دواء «فوسوريتيد» يزيد النمو راسخة. ويأمل الآباء أن يُسهم العلاج أيضاً في الحدّ من بعض المضاعفات الطبية المرتبطة بالتقزم الغضروفي. وتُظهر نتائج تجربة أُجريت في عام 2026 مؤشرات أولية على أن العلاج المبكر بـ«فوسوريتيد» قد يُحسِّن نمو العمود الفقري. كما وجدت دراسة أخرى انخفاضاً في معدلات بعض المضاعفات بين الأطفال في تجارب «فوسوريتيد» مقارنة بالبيانات المنشورة عن الأشخاص الذين لم يتلقوا الدواء. هذه النتائج واعدة، لكنها لا تُثبت بعد ما إذا كان العلاج سيمنع المضاعفات الخطيرة طوال الحياة. تابعت دراسة العمود الفقري الأطفال لمدة عام واحد فقط، وشملت أعداداً قليلة نسبياً.

ووفق مقال مشترك لكل من إيرين بريتشارد، المحاضرة الأولى في دراسات الإعاقة بجامعة ليفربول هوب الإنجليزية، وسامانثا ليلي، مدرّسة الصحة والتنمية الاجتماعية بجامعة ديكين الأسترالية، نُشر، الأربعاء، على موقع «كونفيرزيشين»، تُصعّب الدراسات الصغيرة تحديد ما إذا كانت الاختلافات تعكس تأثيرات علاجية حقيقية، خصوصاً فيما يتعلق بالمضاعفات النادرة.

ووفق المقال، توجد أيضاً أسباب تدعو إلى الحذر عند افتراض أن بدء العلاج مبكراً جداً سيمنع حدوث مضاعفات خطيرة.

أظهرت الأبحاث التي أُجريت على أشخاص مصابين بالتقزم الغضروفي أنهم قد يواجهون صعوبات تتعلق بالصحة والوظائف البدنية، إلى جانب الحواجز الاجتماعية المرتبطة بالعيش في عالم مصمم وفقاً لأجسام متوسطة الطول.

وكما أوضحت الباحثتان، فإن تجربة تلقي العلاج تستحق اهتماماً خاصاً أيضاً. يتطلب دواء «فوسوريتيد» حقناً يومية طوال سنوات النمو. ووجدت دراسة أُجريت على سبع عائلات لأطفال تتراوح أعمارهم بين سنتين وأربع سنوات أن الحقن قد تُسبب الخوف والألم والضيق لدى الأطفال.

ووفق المقال، تكتسب هذه التساؤلات أهمية خاصة بالنظر إلى تاريخ العلاجات التي تهدف إلى زيادة الطول. على سبيل المثال، لا تزال جراحة إطالة الأطراف مثيرة للجدل. فقد وجدت مراجعة منهجية أُجريت عام 2026 أنها قد تُحقق زيادات كبيرة في طول الأطراف، ولكنها تتطلب علاجاً طويل الأمد وتنطوي على مخاطر عالية لحدوث مضاعفات.

ويُولد نحو 80 في المائة من المصابين بالتقزم الغضروفي لآباء ذوي طول متوسط. وهذا ما يجعل تجارب البالغين المصابين بهذه الحالة ذات قيمة، خاصة عند تفكير العائلات في العلاج. ويتخذ الآباء عادةً قرارات بالموافقة على الرعاية الصحية لأطفالهم الصغار جداً. وهم في حاجة إلى معلومات واضحة تُفرِّق بين الفوائد المؤكدة والنتائج المرجوة أو غير المؤكدة.

لذا؛ يتجاوز النقاش الأخلاقي حول «فوسوريتيد» مجرد مسألة ما إذا كان الدواء يزيد من طول الأطفال، ليشمل أيضاً الفوائد الصحية التي تم إثباتها، وكيف يؤثر العلاج على الأطفال يومياً، ومن له الحق في تحديد مدى نجاحه.


«الزار»... طقس شعبي مصري يتطلع لقوائم الـ«يونيسكو»

«الزار» استخدم كطقس شعبي للعلاج النفسي ورصدته أفلام السينما والمرويات الشعبية (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)
«الزار» استخدم كطقس شعبي للعلاج النفسي ورصدته أفلام السينما والمرويات الشعبية (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)
TT

«الزار»... طقس شعبي مصري يتطلع لقوائم الـ«يونيسكو»

«الزار» استخدم كطقس شعبي للعلاج النفسي ورصدته أفلام السينما والمرويات الشعبية (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)
«الزار» استخدم كطقس شعبي للعلاج النفسي ورصدته أفلام السينما والمرويات الشعبية (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)

يستقر «الزار» في المرويات الشعبية كأحد الطقوس العلاجية المرتبطة بالغناء والموسيقى وربما التعاويذ القديمة، لكن تظل سمات «الزار» متفردة بأدواتها من الدفوف والبخور وحلقات الرقص المتصاعدة لتشكل طابعاً خاصاً في بيئات معينة. ومع تقلص حضور هذه الظاهرة، تسعى أبحاث علمية مصرية لتوثيقها ضمن قوائم التراث الثقافي العالمي غير المادي بمنظمة «اليونيسكو».

في هذا الإطار، عرضت الدكتورة دينا سليمان، المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا» بحثاً بعنوان «الأصول الأثرية لطقوس الأداء الموسيقي الاستشفائي واستمراريتها الثقافية» ضمن مؤتمر عقده المجلس الأعلى للثقافة في مصر تحت عنوان «التراث الثقافي غير المادي إلى الأمام... الفرص والتحديات» بمناسبة اليوم العالمي للتراث.

وربط البحث بين طقوس «الزار» في الثقافة الشعبية الحديثة وامتداد ممارساته أو الأشكال الشبيهة به في الطقوس الاستشفائية والعلاجية بمصر القديمة، داعية في نهاية بحثها إلى توثيق النظم الإيقاعية والشفهية لفرائق «الزار» بمصر، وتسجيلها ضمن قاعدة بيانات التراث غير المادي. وضم هذا العنصر «الزار» الذي يمثل جزءاً من الممارسات والطقوس الشعبية لقائمة الصون العاجل للتراث غير المادي بـ«اليونيسكو».

جانب من الطقوس المصرية القديمة (البحث المقدم بمؤتمر التراث اللامادي)

وقالت لـ«الشرق الأوسط» إن «دراسة (الزار) المعاصر في ضوء الممارسات الطقسية في مصر القديمة تفتح مجالاً مهماً لفهم جذور بعض المعتقدات الشعبية وتحولاتها عبر الزمن. فالمجتمع المصري القديم عرف طقوساً ارتبطت بالموسيقى والإيقاع والرقص والإنشاد، ولم تكن هذه العناصر مجرد وسائل للتعبير الفني، بل شاركت في سياقات دينية واحتفالية متعددة، ارتبط بعضها بعبادة الآلهة وبالتصورات المتعلقة بالحماية والتطهير والتعامل مع القوى غير المرئية».

وتتابع: «تأتي الإلهة حتحور في مقدمة الشخصيات الدينية التي تستحق التوقف عندها في هذا السياق؛ فقد ارتبطت بالموسيقى والرقص والدفوف والاحتفالات، وظهرت في مناظر ونصوص تعكس حضور هذه العناصر في الممارسات الدينية المصرية القديمة. ومن هنا يمكن طرح تساؤلات حول أوجه التشابه بين بعض هذه الممارسات وبين (الزار)، الذي تتداخل فيه الإيقاعات المتكررة والرقص الجماعي والغناء وأداء طقوس ذات دلالات اعتقادية، في إطار التعامل مع ما يُعتقد أنه تأثير للأرواح أو القوى غير المرئية».

ورصدت الباحثة أوجه التشابه بين الطقوس المصرية القديمة والمظاهر الطقسية لـ«الزار» الحديث دون أن تقطع بالتطابق بينهما ولكن لفتح الباب لمعرفة الامتدادات التاريخية لهذه الفكرة وتأثيراتها وتمثلاتها المعاصرة.

د. دينا سليمان صاحبة البحث عن «الزار» وأصوله المصرية القديمة (الشرق الأوسط)

وقالت إن «مفهوم التطهير والحماية من القوى المؤذية أو استرضائها يمثل جانباً مهماً في دراسة المعتقدات القديمة والطقوس الشعبية، فقد عرفت مصر القديمة منظومة متنوعة من الممارسات الوقائية، شملت التعاويذ والتمائم والطقوس المرتبطة بالحماية من الأخطار، وهو ما يعكس أهمية التعامل مع العالم غير المرئي في التصورات الدينية آنذاك. أما (الزار)، فتتباين تفسيراته وممارساته بحسب البيئات والتقاليد المحلية، ولذلك ينبغي دراسة عناصره في سياقها الخاص، دون افتراض تطابقها مع الطقوس المصرية القديمة».

وتوضح أن أهمية هذا الموضوع تكمن في ضرورة التمييز بين التشابه في الأداء الطقسي والاستمرارية التاريخية الفعلية. ومن ثم، «فإن البحث في العلاقة بين طقوس مصر القديمة و(الزار) لا يقتصر على المقارنة الشكلية، بل يسعى إلى فهم كيفية تشكل الممارسات الطقسية وتغير وظائفها ودلالاتها عبر العصور»، على حد تعبيرها.

مجموعة آلات فرق «الزار» التراثية بمصر (البحث المقدم لمؤتمر التراث اللامادي)

وتؤكد أن قراءة «الزار» من منظور الآثار وتاريخ الأديان تمنحنا فرصة لفهم جانب من الموروث الشعبي المصري، وتطرح أسئلة مهمة حول الذاكرة الثقافية وإعادة إنتاج المعتقدات والممارسات. كما تؤكد أن دراسة الحضارة المصرية القديمة لا تقتصر على المعابد والمقابر والنصوص الدينية، بل تمتد إلى تحليل الطقوس والسلوكيات الإنسانية التي ارتبطت بالمعتقد، مع الالتزام بالفصل بين ما تثبته الأدلة ولا يزال في نطاق الفرضيات البحثية.

ونجحت مصر في سنوات سابقة في تسجيل 11 عنصراً ضمن قوائم «اليونيسكو» للتراث غير المادي، من بينها «السيرة الهلالية» و«الاحتفالات المرتبطة برحلة العائلة المقدسة في مصر» و«الحناء» و«الخط العربي»، وغيرها من العناصر.