ريما فرنجية... التوحّد طيفٌ يتلوّن بالحب

رئيسة «الجمعية الوطنية اللبنانية للتوحّد» لـ«الشرق الأوسط»: الدمج قضيّتُنا الأولى

رئيسة مركز الشمال للتوحّد والجمعية الوطنية اللبنانية للتوحّد ريما فرنجية (مركز الشمال للتوحّد)
رئيسة مركز الشمال للتوحّد والجمعية الوطنية اللبنانية للتوحّد ريما فرنجية (مركز الشمال للتوحّد)
TT

ريما فرنجية... التوحّد طيفٌ يتلوّن بالحب

رئيسة مركز الشمال للتوحّد والجمعية الوطنية اللبنانية للتوحّد ريما فرنجية (مركز الشمال للتوحّد)
رئيسة مركز الشمال للتوحّد والجمعية الوطنية اللبنانية للتوحّد ريما فرنجية (مركز الشمال للتوحّد)

في أحد أيام عام 2010، وبينما كانت تقدّم واجب عزاء في إحدى قرى قضاء زغرتا (شمال لبنان)، استوقف ريما فرنجية نحيبٌ لم تسمع له مثيلاً في حياتها. سألتْ عن مصدر الصوت الغريب الآتي من إحدى غرف المنزل، فقيل لها إنه جون، ابن العشرة أعوام والمصاب باضطرابٍ يُدعى «التوحّد».

هي المعروفة بوصفها مذيعةً ومقدّمةَ تلفزيون سابقة وزوجةَ أبرز شخصية سياسية في المنطقة، الوزير والنائب السابق سليمان فرنجية، وضعت ريما الواجبات الاجتماعية جانباً للحظة، ولحقت بصوت جون. لم تكن تعرف شيئاً عن التوحّد حينها، إلّا أنّ نداء الطفل أثار فضولها فقرّرت أن تلبّيه.

في عام 2010 تبنّت فرنجية قضية الأطفال الذين لديهم طيف التوحّد (مركز الشمال للتوحّد)

«البحر بيضحك للتوحّد»

ترأسُ فرنجية حالياً «مركز الشمال للتوحّد» و«الجمعية الوطنية للتوحّد»، وهي تُشارك «الشرق الأوسط» فخرَها بكل يومٍ من تلك السنوات الـ14 التي انقضت بعد اللقاء الأول مع جون. أثمر عن تلك الصدفة تأسيسُ المركز الذي فتح أبوابه لـ10 تلاميذ خلال السنة الأولى، «أما اليوم، فالـ10 صاروا 100 سنوياً، بينما مئات الأسماء والحالات مسجّلة على لائحة الانتظار».

المركز بمثابة مدرسة، وهو يؤمّن التعليم والمواصلات للتلاميذ الذين لديهم اضطراب طيف التوحّد، مغطياً احتياجات المنطقة الممتدّة من مدينة جبيل إلى عكّار في أقصى الشمال اللبناني.

رغم الوجوم الذي يسيّج البلد، فإن فرنجية لم تفوّت وفريق العمل إحياء اليوم العالميّ للتوحّد في 2 أبريل (نيسان)، من خلال رسم ابتسامة أمل على صفحة مياه بحرِ لبنان يرافقها شعار «كبر البحر... منحبّكن».

شعار حملة 2024 للجمعيّة الوطنية للتوحّد (مركز الشمال للتوحّد)

أنشطة رغم الأزمة

«تحوّلت الظروف جذرياً خلال السنوات الـ5 الماضية، فبات الاستمرار بمثابة تحدٍّ كبير، لا سيّما أنّ 90 في المائة من الأهالي غير قادرين على تسديد أقساط أولادهم، لكن بفضل الأيادي البيضاء والتبرّعات نكمل رسالتنا»، تتحدّث فرنجية عن الواقع الماليّ المستجدّ الذي أرخى بثقله على المركز. مع ذلك، فإنّ الأنشطة مستمرة لمواكبة حملة 2024 السنويّة، وهي تتضمّن تقديم صندوق يحتوي على ألعاب حسّيّة للأطفال الذين لديهم توحّد والمسافرين عبر مطار بيروت، تساعدهم في الحفاظ على هدوئهم خلال الرحلات الجويّة.

لا تقف الحملة عند هذا الحدّ، فمن بين أهمّ مشروعات هذه السنة وفق فرنجية، «استكمال توسيع المركز في زغرتا بهدف استقبال مزيد من الطلّاب العام المقبل، وتطوير (مكتب العبور/ Access Office) في جامعة الروح القدس - الكسليك، الذي يمتدّ جسراً بين الخرّيجين ممّن لديهم طيف التوحّد ودراستهم الأكاديميّة، مُحدثاً نقلة نوعيّة في حياة 80 طالباً».

العمل جارٍ على توسيع المركز في الشمال بهدف استضافة عدد أكبر من التلاميذ (مركز الشمال للتوحّد)

«العباقرة الصغار»

«نعم، كثيرون من طلّاب المركز استطاعوا أن يكملوا دراستهم الجامعيّة، وهذا إنجاز بحدّ ذاته»، تعلن فرنجية مبتسمةً. تتنوّع المواهب والقدرات الخارقة في صفوف هؤلاء الأطفال، وهي تسمّيهم «العباقرة الصغار». من بينهم قاسم الذي أذهل جميع مَن حوله برسومات «الماندالا»، إلى درجة أنّ إدارة المركز قررت جمع إبداعاته ونشرها في كتاب.

في مقابل ذوي الحالات المتقدّمة في صعوبتها، يتفاجأ القيّمون على المركز كل عام بموهبة جديدة؛ من هؤلاء الطالب الذي يركّب شبكات الكلمات المتقاطعة، أو أولئك المتفوّقون في الرياضيات، أو البارعون في الأعمال الكهربائية.

يبرع قاسم الذي لديه طيف التوحّد في رسم «الماندالا» (مركز الشمال للتوحّد)

تؤكّد فرنجية أنّ «المركز يواكب خرّيجيه من الحضانة إلى المدرسة إلى الجامعة ثمّ سوق العمل، كما أنه يساعدهم على إيجاد وظائف». يحدث ذلك بدافع «الصداقة والمحبة بيننا وبينهم، والتي بلغت صلابةً من الصعب كسرها»، وفق تعبيرها.

الدمج... من شعار إلى واقع

بما أنّ قصص النجاح الصغيرة تلك أثبتت أنّ عدداً كبيراً من الأطفال المصابين بالتوحّد يتساوون موهبةً وذكاءً مع سواهم وقد يتفوّقون عليهم أحياناً، فصار لا بدّ من تكريس مفهوم الدمج، وتحويله من شعارٍ إلى واقع.

دمج التلاميذ في المدارس والجامعات العاديّة أبرز هدف تعمل فرنجية على تحقيقه (مركز الشمال للتوحّد)

تضع ريما فرنجية هذا المشروع في أعلى سلّم أولويّاتها. «لا بدّ من أن يأتي يوم يصبح فيه الطلّاب الذين لديهم اضطراب طيف التوحّد قادرين على دخول الحضانات والمدارس العاديّة والاختلاط بتلاميذ أصحّاء، وهذا أمرٌ يعود بالفائدة على الجهتَين». تُراهن في هذا المجال على دور وزارة التربية والتعليم اللبنانية ووعدِها بتسهيل دخولهم المدارس العاديّة. «سندافع عن قضيّة الدمج بكل ما أوتينا، وهي باتت أقرب إلى التحقيق أكثر من أي وقت»، تؤكد فرنجية.

يتكامل مشروع الدمج مع التوعية التي انتشرت حول اضطراب طيف التوحّد خلال السنوات الـ10 الأخيرة، والتي بدأت تأتي بثمارها. تلفت فرنجية إلى أنّ «الموضوع كان مجهولاً في الماضي القريب، غير أنّ تحوّلاً جذرياً تحقّق في النظرة إلى طيف التوحّد، وبلغنا مرحلة غير مسبوقة من التعاطف والتقبّل والاحترام، ولهذا أثرٌ إيجابيّ على الأطفال وذويهم».

التلاميذ خلال أحد صفوف علم الروبوت (مركز الشمال للتوحّد)

«سيّدة أولى» أم لا... العطاء أوّلاً

من حالةٍ صامتة كانت تختبئ خلف جدران البيوت، تحوّل اضطراب طيف التوحّد إلى شعارٍ ملوّن بالأزرق «لبنان بيتوحّد حول التوحّد». تَرافقَ ذلك وحملات توعية تشجّع على الاعتراف بالمشكلة وتشخيصها بهدف التدخّل المبكر لمحاولة مداواتها، مع أنّ أي علاج ليس نهائياً. ريما فرنجية نفسُها ما زالت تشبّه التوحّد بـ«اللغز، لأننا لا نعرف مسبّباته ولا أساليب الوقاية أو الحلّ».

بأسلوبها الخاص، هذا الذي اكتسبته مع مرور السنوات، تتعامل مع أطفال المركز. تتابع أمورهم يومياً، وإن عن بُعد، عادّةً أنّ هذا هو عملها. أما خلال الزيارات، فتقاربهم بهدوءٍ وإيجابيّة وابتسامة، مُراعيةً أمزجتهم؛ «أتقدّم منهم بخطى هادئة، وهم غالباً ما يبادلون ابتسامتي بالعناق والقبلات.»

فرنجية متوسطةً الشعارات المواكبة لحملة «لبنان بيتوحّد حول التوحّد» على مر السنوات (مركز الشمال للتوحّد)

تُقرّ فرنجية بأنها تعلّمت دروساً كثيرة من الأطفال الذين لديهم طيف التوحّد، مثل الصبر وتقبّل الآخر. «طيبتهم ونقاؤهم، وحبّهم للطبيعة والفن والحيوانات، كلّها أمورٌ ألهَمَتني. أيقنتُ أيضاً بفضل هذه التجربة أنّ الحب قادر على صنع المعجزات في حياة الناس».

«سيّدة أولى» أم لا، للخدمة الاجتماعية والأنشطة الإنمائية الصدارة ضمن برنامج ريما فرنجية. صحيح أن زوجها مرشّح أساسيّ على قائمة رئاسة الجمهورية اللبنانية، إلّا أنّ اللقب لن يغيّر كثيراً في أولويّاتها الإنسانية على ما تؤكّد: «لا أنتظر المنصب حتى أُنجز، فعندما نكون قادرين على العطاء يجب أن نعطي، مهما كانت ألقابُنا».


مقالات ذات صلة

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

صحتك ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

ألعاب الفيديو تضعف التحكم العصبي لدى المصابين بالتوحد

كشفت دراسة حديثة، عن وجود صلة قوية، بين الإفراط في استخدام ألعاب الفيديو لدى الأطفال المصابين بالأمراض العصبية مثل اضطرابي طيف التوحد ونقص الانتباه وفرط النشاط

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك اقترح مجموعة من الخبراء فئة جديدة من مرض «التوحد» تحت مسمى «التوحد العميق» (أ.ب)

«التوحد العميق»... تشخيص جديد قيد الدراسة يساعد على دعم أكبر للمصابين

كلفت دورية «لانسيت» الطبية مجموعة من الخبراء الدوليين لاقتراح فئة جديدة من مرض «التوحد»، تحت مسمى «التوحد العميق».

«الشرق الأوسط» (سيدني)
صحتك التدخل المبكر يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على تحسين النطق

التدخل المبكر يساعد الأطفال المصابين بالتوحد على تحسين النطق

أظهرت دراسة حديثة، أن التدخلات المبكرة تساعد نسبة تقرب من ثلثي الأطفال المصابين بالتوحد، غير القادرين على التكلم، أو الذين يتحدثون بشكل محدود، في تعلم النطق.

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
يوميات الشرق بعض من دمى باربي المصابات بحالات جسدية خاصة (شركة ماتيل)

بيت «باربي» يتّسع للجميع... دمية مصابة بالتوحّد تنضمّ إلى رفاقها من ذوي الاحتياجات الخاصة

باربي لا تسمع، وثانية لا تمشي، وأخرى لا ترى... الدمية الأشهر تكسر صورتها النمطية... الجمال ليس محصوراً بالشعر الأشقر والعينين الزرقاوين والجسد النحيل.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد (أ.ب)

إطلاق دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد

أعلنت شركة ماتيل الأميركية العملاقة للألعاب الاثنين إطلاق دمية باربي جديدة مصابة بالتوحد، لتكون أحدث إضافة إلى مجموعتها التي تحتفي بالتنوع.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

بعد أزمة تسويقية... «ستاربكس كوريا» تغلق فروعها مؤقتاً لتدريس التاريخ لموظفيها

شعار «ستاربكس» يظهر في أحد فروعها بسيول (رويترز)
شعار «ستاربكس» يظهر في أحد فروعها بسيول (رويترز)
TT

بعد أزمة تسويقية... «ستاربكس كوريا» تغلق فروعها مؤقتاً لتدريس التاريخ لموظفيها

شعار «ستاربكس» يظهر في أحد فروعها بسيول (رويترز)
شعار «ستاربكس» يظهر في أحد فروعها بسيول (رويترز)

أعلنت شركة ستاربكس في كوريا الجنوبية إغلاق جميع فروعها مؤقتاً في 22 يونيو (حزيران) عند الساعة الثالثة عصراً، لإعطاء الموظفين درس إلزامي في التاريخ، وذلك بعد حملة تسويقية عُدَّت إشارة إلى واقعة تاريخية دامية، وأثارت غضباً واسعاً في البلاد.

وحسب صحيفة «الغارديان» البريطانية، كانت الشركة قد أطلقت حملة ترويجية خلال الشهر الماضي لكوب قهوة تحت اسم «يوم الدبابة»، تزامناً مع الذكرى السنوية لـ«مذبحة غوانغجو» عام 1980، التي قمع فيها الجيش الكوري الجنوبي احتجاجات طلابية ومدنية طالبت بالديمقراطية، مما أسفر عن مقتل أكثر من 100 طالب ومدني.

وشعر الكثيرون بأن فكرة «الدبابة» تشير إلى المركبات التي نشرتها الحكومة لسحق المتظاهرين المؤيّدين للديمقراطية.

ونتيجة لذلك، أثارت الحملة غضباً شعبياً واسعاً، ولاقت توبيخاً شديداً من الرئيس الكوري الجنوبي لي جاي ميونغ، فيما قطعت بعض الجهات الحكومية علاقاتها مع «ستاربكس كوريا»، الأمر الذي أدى إلى إقالة الرئيس التنفيذي للشركة.

وأعلنت الشركة أن أكثر من 2000 فرع ستغلق أبوابها مؤقتاً في تمام الساعة الثالثة عصراً يوم 22 يونيو، ليتمكن الموظفون من مشاهدة محاضرات مسجلة عن التاريخ الكوري الحديث والمشاركة في تدريب على «الوعي الاجتماعي».

وتشير تقديرات شركة البيانات« IGAWorks» إلى أن إغلاق الفروع لنصف يوم سيكلّف ستاربكس خسائر في المبيعات تُقدّر بنحو 2.1 مليار وون (1.4 مليون دولار أميركي).

وقالت الشركة إن الهدف من الإغلاق المؤقت في 22 يونيو هو «إظهار مدى جدية التعامل مع الحادث ومنع تكرار مثل هذه الأخطاء مستقبلاً»، في حين أكدت أن بعض الفروع في المطارات فقط ستستمر في العمل.

وسيخضع تشونغ يونغ جين، الملياردير ورئيس مجلس إدارة مجموعة «شينسيغاي»، التكتل التجاري الذي يمتلك حصة الأغلبية في سلسلة المقاهي، للتدريب نفسه في 24 يونيو إلى جانب مسؤولين تنفيذيين آخرين.


ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
TT

ملامح تطوير محيط قلعة صلاح الدين بالقاهرة ضمن مسار «آل البيت»

أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)
أعمال التطوير الجارية في ميدان السيدة عائشة (الشرق الأوسط)

خضع محيط قلعة صلاح الدين وميدان السيدة عائشة بالعاصمة المصرية القاهرة لعملية تطوير وتغييرات كبيرة وجذرية منذ نحو عام، بعد إزالة الكوبري العلوي الذي أنشئ قبل 47 عاماً، والهدف حسب ما أعلنته الحكومة المصرية هو القضاء على الاختناقات المرورية والعشوائية التي ظلت المنطقة تعاني منها لسنوات طويلة، ليحل مكانها طريق يربط شرق القاهرة بقلبها الفاطمي «السيدة عائشة والقلعة ومصر القديمة»، وإضفاء مظهر حضاري للمباني والشوارع الملحقة بها، تمهيداً لتحويل المنطقة بكاملها لمركز جذب سياحي اعتماداً على ما تتميز به من خصوصية ثقافية ودينية، تزخر بطرق مغلقة للمشاة، وبازارات وحدائق واسعة.

الميدان بعد ما جرى فيه من توسعات صار يضم محيطاً أثرياً ومعمارياً تراثياً يتمثل في مساجد الغوري والمسبح باشا، والسيدة عائشة، إضافة لقلعة صلاح الدين الأيوبي، ومسجدها، وبوابتي القرافة «قايتباي» و«صلاح الدين» اللتين ينتهي بهما سور مجرى العيون. ووفق عماد عثمان مهران، كبير باحثي الآثار الإسلامية ومديرها الأسبق بالمجلس الأعلى للآثار: «تم الحفاظ على العديد من المعالم الأثرية الموجودة بالمنطقة، وهي التربة السلطانية ومئذنة قوصون ومسجد المسبح باشا وجامع الغوري بعرب اليسار، وضريح مصطفى كامل ومحمد فريد»، أما مصطبة المحمل فتخضع، وفق ما يقول مهران لـ«الشرق الأوسط»، للترميم ومعها جامع محمد عزت الواقع خلفها.

ويضيف مهران: «حسب علمي سيتم منع المواصلات نهائياً وجعل السيدة عائشة منطقة مفتوحة، بعدما تنتهي عمليات الهدم في شارع السيدة عائشة وإزالة مساكن شعبية أمام جامع السلطان حسن، وشارع الزرايب التاريخي الذي يربط بين السيدة عائشة والسيدة نفيسة، تمهيداً لإنجاز مشروع مسار آل البيت الذي يتكون من المنطقتين، وشارع الأشراف مروراً بمشاهد آل البيت ومنطقة الصليبة وحتى جامع السيدة زينب».

وتابع: «أعمال التطوير التي يخضع لها ميدان السيدة عائشة ما زالت جارية، ويتم حالياً ترميم وصيانة رباط أم السلطان العادل الأيوبي بجوار قبة الخلفاء العباسيين في مشهد بانورامي، أما منطقة السيدة عائشة فسيتم تفريغ المساحة حول المسجد، وكذلك ترميم سور مجرى العيون والرصيف أمامه».

قلعة صلاح الدين تشرف على ميداني القلعة والسيدة عائشة (الشرق الأوسط)

وبينما تستقبل المنطقة قطار التطوير كانت هناك فاتورة دفعتها منشآت وبيوت تراثية، يصعب حصر أعدادها، ومنها «بيت الشباسي» في منطقة عرب يسار ويقترب عمرها من قرنين، و«بيت ماجد»، إضافة لزاوية أثرية أُزيلت، حسب تصريحات مهران، «بعد ما تم رفعها من سجلات الآثار وعمل تقرير بعدم جدواها أثرياً ومعمارياً، وهي قبة الشيخ عبد الله وتعود للعصر العثماني (نهاية القرن العاشر الهجري - السادس عشر الميلادي)، وكانت تقع في شارع عرب اليسار بمنطقة القلعة وحي الخليفة».

وفي تصريحات صحافية سابقة حول ما يجري من عمليات بمنطقة السيدة عائشة، قال الدكتور إبراهيم صابر، محافظ القاهرة: «سيتم منع السيارات من المرور بالميدان، وسيكون أول شارع به هو شارع السيدة عائشة، أما باقي المساحة بين المسجد والقلعة فستصبح خالية من المنشآت.

وتستهدف الحكومة «تحويل السيدة عائشة لحلقة وصل بين مجمع الأديان، وسور مجرى العيون، ومنطقة مساجد آل البيت، ليعزز قربها من منطقة تلال الفسطاط، قيمتها التاريخية والسياحية»، مع الحفاظ على المساجد والأضرحة ذات القيمة التاريخية والأثرية».

وقال محافظ القاهرة: «تم فتح مدخل باب العزب الذي كان مغلقاً بالقلعة، وربطه بمسجدي السلطان حسن، والرفاعي، وباقي المزارات بالسيدة عائشة، مع تعديل مسار محور صلاح سالم، ليمر من المقابر بمحيط ميدان السيدة عائشة ومحور الحضارات».

جانب من ميدان السيدة بعد التطوير الجاري (الشرق الأوسط)

وعَدّ الباحث في الحضارة الإسلامية الدكتور أحمد سلامة مشروع تطوير ميدان السيدة عائشة خطوة مهمة على طريق استعادة القاهرة التاريخية مكانتها الحضارية، خصوصاً بعد إزالة العناصر التي كانت تحجب المشهد البصري لعقود طويلة، وأولها الجسر الحديدي الذي كان يتوسط الميدان، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «خطط تحويل المنطقة لفضاء حضاري مفتوح يربط مساجد آل البيت مع القلعة وسور مجرى العيون سوف يشكل مساراً ثقافياً متكاملاً، وهذا ما كنا نأمل فيه».

ويشير سلامة إلى أن الفراغ العمراني الذي صارت عليه المنطقة بعد ما جرى من إزالات يفرض تحدياً كبيراً حول ماذا سيحدث في المستقبل في هذه المنطقة، وما هي الخطة المعدة لها، لتصبح متحفاً مفتوحاً، فضلاً عن كيفية استغلالها وفق ما تفرضه طبيعة المكان الثقافية والحضارية والتاريخية.

أهم ما تحتاجه المنطقة حالياً وفق سلامة يكمن في «إنشاء مساحات خضراء مفتوحة، وساحات للمشاة وتوفير لوحات تشرح تاريخ المنطقة ومعالمها، مع ربط ميدان السيدة عائشة بمسارات سياحية للمشاة تصله بالقلعة ومسجد السلطان حسن والرفاعي، والسيدة نفيسة، وهو مهم لتطوير المنطقة سياحياً، مع مراعاة أن تكون الإعلانات الخاصة بالأنشطة التجارية التي سيتم وضعها في المكان تتناسب مع طبيعته وخصوصيته».


جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
TT

جوائز النيل للمبدعين العرب تستقر على مرشحين من العراق وقطر

وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)
وزارة الثقافة تعلن قائمة المرشحين لجوائز الدولة (وزارة الثقافة المصرية)

استقرت الترشيحات النهائية على جائزة النيل للمبدعين العرب بين اثنين مرشحين في القائمة القصيرة التي أعلنتها وزارة الثقافة المصرية، الاثنين، وهما الفنان التشكيلي القطري يوسف أحمد، والشاعر العراقي علي جعفر العلّاق.

وتعد جائزة النيل التي تمنح لشخصية بارزة في كل مجال من الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بمصر وشخصية واحدة من الوطن العربي، من أرفع الجوائز التي تقدمها الدولة المصرية للمبدعين، وتصل قيمتها إلى 500 ألف جنيه (الدولار يساوي نحو 50 جنيهاً مصرياً).

ويعد الفنان يوسف أحمد من رواد الفن القطري ويدمج في أعماله المتنوعة بين التقاليد المحلية في تصوراته التجريدية لفنون الخط العربي الحديثة.

ويعتبر الشاعر علي جعفر العلاق من جيل السبعينات الشعري، فقد قدم أول أعماله في بداية السبعينات ومن دواوينه «لا شيء يحدث... لا أحد يجيء» و«وطن لطيور الماء» و«شجر العائلة» و«فاكهة الماضي» و«أيام آدم».

وقد سبق أن فاز بجائزة النيل للمبدعين العرب التي تم تخصيصها منذ عام 2018 عدد من المبدعين والمفكرين والفنانين وهم الفنان التشكيلي سليمان منصور (فلسطين) والشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي (الإمارات) حاكم الشارقة، والفنان التشكيلي ضياء العزاوي (العراق) والكاتب والمفكر رضوان السيد (لبنان)، والفنان التشكيلي محمد عمر خليل (السودان) والمعماري راسم بدران (الأردن - فلسطين)، وأول من حصل عليها هو الفنان التشكيلي السوري يوسف عبدلكي.

وضمت القائمة القصيرة لترشيحات جائزة النيل للمبدعين المصريين هذا العام أسماء الفنان فاروق حسني وزير الثقافة الأسبق، والدكتور محمد شاكر في مجال الفنون، والشاعر محمد الشهاوي والدكتور يوسف نوفل في مجال الآداب، والدكتور أحمد يوسف والدكتور ممدوح الدماطي في مجال العلوم الاجتماعية.

وضمت القائمة القصيرة ترشيحات لجائزة الدولة التقديرية جاء فيها أسماء من بينها أحمد فؤاد حسن والسيد عبده سليم وخضير البورسعيدي في الفنون، وأحمد فضل شبلول وجار النبي الحلو وشعبان يوسف وماري تريز عبد المسيح في الآداب، وأنور مغيث وعاطف منصور ومحمد شومان وليلى عبد المجيد في العلوم الاجتماعية.

كما جاء في الترشيحات النهائية لجائزة الدولة للتفوق كل من أحمد عبد الجليل وسيف الإسلام صقر وعاطف عوض ومايسة عبد الغني وسعيد نوح وجميل عبد الرحمن وشيرين أبو النجا ومحمد عبد الحافظ ناصف.

وتصل قيمة جوائز الدولة في مصر إلى أكثر من 7 ملايين جنيه موزعة على جوائز النيل والتقديرية والتفوق والتشجيعية، وعلى مجالات الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية.