تضارب بشأن وقف إعلان «دقوا الشماسي» المثير للجدل في مصر

لقطة من إعلان دقوا الشماسي (يوتيوب)
لقطة من إعلان دقوا الشماسي (يوتيوب)
TT

تضارب بشأن وقف إعلان «دقوا الشماسي» المثير للجدل في مصر

لقطة من إعلان دقوا الشماسي (يوتيوب)
لقطة من إعلان دقوا الشماسي (يوتيوب)

ما زالت أزمة إعلان «دقوا الشماسي»، التابع لإحدى شركات المنتجعات السياحية بمصر مستمرة منذ طرح الإعلان في بداية شهر رمضان الجاري، حيث تعرض الإعلان فور طرحه لموجة لاذعة من الانتقادات تتعلق باللحن والغناء وملابس مؤدية الإعلان ملك الحسيني.

وتضاربت الأقوال بشأن وقف الإعلان، فبينما أكدت أسرة الفنان الراحل عبد الحليم حافظ صدور قرار من المحكمة الاقتصادية، الثلاثاء، بوقف إعلان تجاري تذيعه الفضائيات، قالت مصادر بالشركة المعلنة لـ«الشرق الأوسط» إنه لن يتم وقف الإعلان. وأوضحت أن «الإعلان ما زال يعرض على الشاشات، والشركة لديها تصريح باستخدام اللحن والكلمات، ولا علاقة لها بصوت عبد الحليم حافظ».

لقطة من إعلان «دقوا الشماسي» (يوتيوب)

وعَدّت أسرة «العندليب» أن «الإعلان الترويجي يعد إساءة بالغة وعبثاً بالتراث من قبل القائمين عليه». وأعلنت الأسرة متمثلة في محمد شبانة نجل شقيق العندليب خلال الأيام الماضية مقاضاة الشركة المعلنة بهدف الحفاظ على تراث عبد الحليم من التشويه مثلما صرح شبانة لـ«الشرق الأوسط»، الذي وصف ما يحدث «باستغلال للتراث من أجل التربح، وليس من أجل الحفاظ عليه أو تعريف الناس به»، وفق قوله.

الإعلان أثار الجدل في مصر (يوتيوب)

وأوضح مصدر مقرب من محامي أسرة عبد الحليم حافظ أن الإجراءات القانونية تضمنت تسليم وحدة ذاكرة رقمية تحتوي على الإعلان وأخرى تحتوي على الأغنية الأصلية التي قدمها العندليب أواخر ستينات القرن الماضي من خلال فيلم «أبي فوق الشجرة»، من كلمات مرسي جميل عزيز وألحان منير مراد، لفحصها من قبل الخبير، وذلك بعد أن قررت المحكمة الاقتصادية بالقاهرة ندب خبير مختص لمطابقة محتوى الإعلان والأغنية الأصلية للوقوف على التفاصيل كافة، وأن القرار النهائي سيكون خلال أيام، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن الإعلان ما زال يعرض ولم يتم وقفه.

من جانبه، قال الشاعر والناقد الموسيقي المصري فوزي إبراهيم عضو مجلس إدارة جمعية المؤلفين والملحنين إن صناع الإعلان حصلوا على تصريح من الجمعية ولكن التصريح لا يتضمن بند التغيير في اللحن ولا يحق لهم ذلك، وأكد إبراهيم لـ«الشرق الأوسط» أن الشركة قامت بتسديد الحقوق لورثة كل من المؤلف والملحن.

ملك الحسيني في لقطة من الإعلان (يوتيوب)

وحول أحقية أسرة عبد الحليم في مقاضاة صناع العمل، أوضح إبراهيم أن القانون يمنح المواطن العادي الحق في مقاضاة صناع أي محتوى في حال شعر بأن تراثه يتم تناوله بشكل يقلل منه، وخصوصاً إذا كان هذا التراث له رصيد راسخ في وجدان المواطن المصري، وهذا الأمر ينهي الجدل حول أحقية أسرة عبد الحليم من عدمها في مقاضاة صناع الإعلان، ولكن بصفتهم مواطنين مصريين وليس بصفتهم الأسرية، رغم عدم استخدام صوت عبد الحليم الأصلي أو تشويهه خلال الإعلان.


مقالات ذات صلة

أميركي يبلغ 102 عام ولا يزال يعمل في صناعة الفخار

يوميات الشرق حين نحبّ ما نفعل... لا نتوقَّف (إنستغرام)

أميركي يبلغ 102 عام ولا يزال يعمل في صناعة الفخار

من المثير للدهشة أن يرى المرء رجلاً مثل جورج ستراوسمان من قرية غريت نيك في نيويورك بهذا النشاط، وهو يبلغ مائة وعامين.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق حين يعجز الجسد... يتقدَّم العقل (إنستغرام)

«أفاتار» يُعيد راقصة باليه إلى المسرح رغم مرضها

تقول راقصة باليه مصابة بمرض التصلُّب الجانبي الضموري إنها تمكَّنت من الرقص مرّة أخرى بعد استخدام موجات دماغها لتقديم شخصية «أفاتار» بشكل حيّ مباشر على المسرح.

«الشرق الأوسط» (لندن)
سينما روبرت دي نيرو في مشهد من الفيلم مع  راي ليوتا (imdb)

«غودفيلاز» في السينما السعودية... حين يصبح العنف أسلوب حياة

يقدّم الفيلم العنف بوصفه جزءاً طبيعياً من الحياة داخل هذا العالم، حيث تتعامل الشخصيات مع الخطر بالقدر نفسه الذي تتعامل به مع تفاصيلها اليومية.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق فيلم الافتتاح «قبلة كهربائية» (ملف «كان»)

مهرجان «كان» يكشف عن دورته الجديدة ويؤكد: السينما للبشر لا للذكاء الاصطناعي

لن يسمح مهرجان «كان» للذكاء الاصطناعي بأن يفرض قوانينه على السينما

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق الجمال القديم لا يبهت (روجرز جونز وشركاه)

«أجمل عملة بريطانية» تُباع بـ110 آلاف جنيه إسترليني

في مزاد علني استقطب اهتمام هواة جمع العملات، بيعت قطعة نادرة وُصفت بأنها «أجمل عملة بريطانية» مقابل 110 آلاف جنيه إسترليني...

«الشرق الأوسط» (لندن)

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)
إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)
TT

«الفيلم العربي ببرلين» يبرز معاناة مجتمعات عربية في دورته الـ17

إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)
إبراهيم الحساوي يجسد دور الجد في لقطة من فيلم «هوبال» (الشركة المنتجة)

تركّز اختيارات الدورة الـ17 من مهرجان «الفيلم العربي في برلين» على معاناة الشعوب العربية بشكل أساسي، ضمن أقسام المهرجان الذي تحتضنه العاصمة الألمانية خلال الفترة من 22 إلى 28 أبريل (نيسان) الحالي.

ويُكرِّم المهرجان في نسخته الجديدة المخرجين الراحلين يوسف شاهين، وداود عبد السيد، بالإضافة إلى المخرج الفلسطيني محمد بكري. كما يحلُّ مصمِّم المناظر أنسي أبو سيف ضيفَ شرفٍ على الدورة، مع عرض فيلمي «وداعاً بونابرت»، و«أرض الأحلام»، اللذين شارك فيهما. وتحضر السينما المصرية أيضاً من خلال عرض فيلمي «الست» لمنى زكي و«كولونيا» لمحمد صيام ضمن الفعاليات.

وبينما يحتفي المهرجان بالسينما السودانية عبر برنامج «بقعة ضوء»، تبرز اختيارات لأعمال سينمائية توثِّق وترصد وتتناول معاناة المجتمعات العربية بشكل واضح في مختلف البرامج. وتنطلق فعاليات المهرجان بعرض فيلم «فلسطين 36» للمخرجة آن ماري جاسر، الذي يتناول إحدى السنوات المفصلية في تاريخ القضية الفلسطينية.

ومن بين الأفلام المعروضة «حكايات الأرض الجريحة» للمخرج العراقي عباس فاضل، الذي يوثِّق الحرب الإسرائيلية على لبنان وصمود أهالي الجنوب اللبناني في مواجهة الاحتلال، كما تبرز قصة المصوّرة الفلسطينية فاطمة حسونة من قطاع غزة، التي اغتيلت مع عائلتها خلال الحرب، من خلال فيلم «ضع روحك على يدك وامش»، الذي يوثّق أيامها مع عائلتها خلال الحرب.

فيلم «الست» سيُعرض ضمن فعاليات المهرجان (حساب الكاتب أحمد مراد على فيسبوك)

ويرصد فيلم «الأسود على نهر دجلة» للمخرج زرادشت أحمد جانباً من الحياة في الموصل بعد خروج تنظيم «داعش» الإرهابي، بينما تدور أحداث الفيلم السعودي «هوبال» في الفترة التي تلت حرب الخليج الثانية، ويتناول قصة عائلة بدوية تقرِّر العيش في عزلة تامة وسط الصحراء، جرَّاء اعتقاد الجد بقرب قيام الساعة.

وقال المدير الفني للمهرجان، إسكندر أحمد عبد الله، لـ«الشرق الأوسط»، إن الدورة الجديدة تُركِّز على إنتاجات السينما العربية بين عامي 2024 و2026، بما يعكس نبض السينما العربية المعاصرة. وأشار إلى أن قسم «بقعة ضوء» يحمل طابعاً مختلفاً كل عام؛ إذ يُركِّز على فكرة أو بلد بعينه، وقد وقع الاختيار هذا العام على السينما السودانية. وأضاف أنهم اتخذوا قراراً بعدم إعداد البرنامج داخلياً، بل دعوا المنتج والمخرج طلال عفيفي لتولّي هذه المهمة، في خطوة تهدف إلى تقديم رؤية أصيلة من داخل التجربة السودانية نفسها، لا من خارجها.

وأوضح أن البرنامج يجمع بين الأفلام الكلاسيكية والمعاصرة التي تُوحِّدها فكرة واحدة، من خلال عرض أفلام مرمَّمة من البدايات الأولى للتجربة السينمائية هناك، إلى جانب أعمال حديثة مثل «ملكة القطن» لسوزانا ميرغني، و«أوفسايد الخرطوم» لمروة زين، و«أكاشا» لحجوج كوكا... وغيرها.

وأضاف أن الدورة الجديدة تتضمَّن استحداث قسم رابع، هذا العام، تحت عنوان «نادي الفيلم العربي»، بهدف توسيع نطاق الأنشطة خارج إطار العروض التقليدية. ويسعى هذا القسم إلى إحداث تفاعل مباشر مع الجمهور العربي في المهجر، خصوصاً في برلين، من خلال ورش عمل تُركِّز على قراءة الأفلام وتحليلها، واستخدام السينما بوصفها أداة للتمكين والتخيُّل. وسيحضر المشاركون العروض، ثم يكتبون تحليلات أو مقالات تعكس علاقتهم الشخصية بالسينما، ودورها في استكشاف الذات.

المهرجان يفتتح فعالياته بعرض « فلسطين 36» (الشركة المنتجة)

وفيما يتعلق بمعايير اختيار الأفلام، قال المدير الفني للمهرجان إن الدورة تضم أعمالاً من دول عربية عدة، من بينها مصر، ولبنان، والأردن، وفلسطين، والعراق، والسودان، والجزائر، والمغرب، وتونس، والسعودية، وقطر، بالإضافة إلى أفلام مُنتَجة في المهجر. وأضاف أن الموضوعات المطروحة تعكس الواقع الراهن في المنطقة، بما في ذلك الحروب والتدخلات الإمبريالية، فضلاً عن الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مع حضور قوي للقضية الفلسطينية.

وأوضح أن الأفلام المختارة تكشف أيضاً عن حالة من فقدان الثقة بالسرديات الكبرى المرتبطة بالحرية والديمقراطية، وما يصاحب ذلك من إحباط وغضب وتناقض في المعايير. ولفت إلى أنه، رغم الطابع النقدي الذي يغلب على هذه الأعمال، فإنها لا تخلو من محاولات للمقاومة والبقاء، بل تقدّم أيضاً رؤى مبتكرة لإعادة البناء والتعامل مع الأزمات بمختلف أبعادها.


طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)
طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)
TT

طارق الدسوقي: تخوَّفت من الدراما الشعبية بعد غياب طويل

طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)
طارق الدسوقي شارك في مسلسل «علي كلاي» بموسم رمضان الماضي (حسابه على فيسبوك)

قال الفنان المصري طارق الدسوقي إنه شعر بالرهبة في أول يوم تصوير بمسلسل «علي كلاي»، الذي عُرض في موسم رمضان الماضي، بعد غيابه عن الساحة الفنية 14 عاماً.

وأكد، في حواره مع «الشرق الأوسط»، أنه شعر بالخوف من المشاركة في عمل ينتمي إلى الدراما الشعبية، التي باتت تتعرض للهجوم في المواسم الماضية، لافتاً إلى افتقاده كبار الكُتّاب والنجوم الذين عمل معهم.

في البداية، قال الدسوقي إن شخصية «منصور الجوهري»، التي جسدها في مسلسل «علي كلاي» بموسم دراما رمضان الماضي، تُعد من أصعب أدوار المسلسل؛ لأن بقية الشخصيات واضحة، أما شخصيته فمركبة بصراعاتها النفسية؛ فبعد أن كان صاحب سطوة ونفوذ في سوق «التوفيقية»، من خلال عمله في تجارة قطع غيار السيارات، تعرض لمواقف كثيرة كسرته، وجعلته يقدم تنازلات إنسانية، أهمها عدم الاعتراف بابنته.

موضحاً أنه «عبَّر عن هذا الصراع من خلال ملامح وجهه، وحركة جسده، ونبرة صوته». وعن الشكل الخارجي للشخصية، أكد أن المخرج كان صاحب الرؤية فيها، من حيث الشعر الأبيض، واللحية، والنظارة.

ورغم تأكيد الدسوقي تراجع سمعة المسلسلات الشعبية في السنوات الأخيرة، بسبب حصرها في أعمال العنف و«البلطجة»، فإنه قرر عدم إصدار حكم مسبق على العمل إلا بعد قراءة نصف عدد الحلقات، ليتيقن أن العمل خالٍ تماماً من تلك المفردات السلبية، وأنه يحمل قيماً إنسانية واجتماعية مهمة.

الدسوقي وجد اختلافاً كبيراً في الأسلوب الفني بعد عودته من الغياب (حسابه على فيسبوك)

وبسبب غيابه عن أجواء تصوير الدراما التلفزيونية لنحو 14 عاماً، شعر الدسوقي بالرهبة في أول يوم تصوير «علي كلاي»، حتى إنه أحس كأنه كائن فضائي قادم من كوكب آخر، بعدما وجد كل شيء مختلفاً تماماً، سواء في أسلوب التصوير أو نظام العمل.

وأشار طارق إلى أنه تم بناء ديكور «سوق التوفيقية» في «مدينة الإنتاج الإعلامي»، وهو ما منح العمل مصداقية، وأسهم في معايشة جميع الفنانين لأدوارهم.

وبسؤاله عن التحول في ذوق الجمهور، الذي استبدل بالبطل المثقف أو المثالي البطل الشعبي، أجاب قائلاً: «هذه النوعية من الأعمال لها قطاع عريض من الجمهور، وقد سألت نفسي: هل لو كانت عودتي من خلال مسلسل آخر يحقق رغباتي والشكل الذي أطمح إليه، كان سيجد الصدى نفسه؟ ووجدت أن الإجابة لا، خصوصاً بعد النجاح الكبير الذي حققه المسلسل، والمردود الإيجابي لشخصيتي في العمل».

وعن أبرز مشاهد «الماستر سين» له، قال: «هناك مشاهد كثيرة، منها مشهد الصفعة على وجه أحمد العوضي، وهو المشهد الذي فكرت فيه كثيراً قبل تنفيذه، خوفاً من ردة فعل جمهور العوضي».

وأشار الدسوقي إلى أن العوضي هو من اتصل به هاتفياً للعمل معه، حيث أبلغه أنه كان يتمنى التعاون مع اثنين: أولهما الفنان أحمد عبد العزيز، الذي عمل معه في مسلسل «فهد البطل» بموسم رمضان الماضي، والثاني هو الفنان طارق الدسوقي.

وكشف طارق أنه ليس ضد الأعمال الدرامية الطويلة، ما دام العمل يحتمل، في بنائه الدرامي، أحداثاً يمكن عرضها في 30 أو 40 حلقة، وفي الوقت نفسه يتميز بالإيقاع السريع والتشويق، من دون أن يشعر المشاهد بالملل.

الدسوقي خلال مشاركته في مسرحية «الملك لير» (حسابه على فيسبوك)

ويفتقد طارق أسلوب العمل مع كبار المخرجين، أمثال نور الدمرداش، ومحمد فاضل، وإنعام محمد علي، وإسماعيل عبد الحافظ، حيث كان الهدوء والإتقان السمة الرئيسية في العمل، وهو ما يختلف تماماً عما يحدث الآن. كان المؤلف يطرح فكرته أولاً، ثم يُختار لها المخرج الأنسب، لتبدأ بعدها كتابة الحلقات كاملة. يلي ذلك ترشيح الأدوار، ثم تنطلق بروفات «الترابيزة» لمناقشة أدق تفاصيل العمل، قبل الانتقال إلى بروفات التنفيذ.

ويؤكد أن هذا النظام لم يعد موجوداً للأسف في الوقت الحالي، في ظل انتشار ورش الكتابة التي تتعدد فيها وجهات النظر، وعدم اكتمال عدد الحلقات قبل بدء التصوير، فضلاً عن كتابة بعض المشاهد في أثناء التصوير.

«الملك لير»

وكشف الدسوقي عن سعادته بالوقوف على خشبة «المسرح القومي» المصري، أحد أقدم وأعرق مسارح مصر، لتجسيد شخصية «غلوستر» في مسرحية «الملك لير» مع النجم يحيى الفخراني. وتُعد هذه هي المرة الثالثة التي تُقدم فيها المسرحية؛ إذ كانت المرة الأولى عام 2001، والثانية عام 2019.

وأضاف أن «الدور صعب ومركب، وتزداد صعوبته على المسرح مع المواجهة المباشرة مع الجمهور»، موضحاً أنه «قدم حتى الآن أكثر من 130 ليلة عرض، إضافة إلى تقديم المسرحية في افتتاح مهرجان قرطاج الدولي، على خشبة أوبرا تونس التي تتَّسع لألفي مقعد».

وأعرب عن سعادته بالعمل مع الفخراني للمرة الأولى، لا سيما بعد تعاونه مع عدد كبير من النجوم، مثل نور الشريف، وحسين فهمي، ومحمود عبد العزيز، وأحمد زكي، وكمال الشناوي.

وفي ختام حديثه، أشار إلى أن الشخصية التي يتمنى تجسيدها هي «عمر بن عبد العزيز»، والتي سبق أن قدمها نور الشريف، ومحمود ياسين، مؤكداً أنها شخصية ثرية تحمل كل مقومات البطل التراجيدي.


مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)
يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)
TT

مايا واكد والموسيقى التي تُمسك بالجرح كي لا ينزف

يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)
يضيق العالم فتصبح الموسيقى اتّساعاً داخلياً (صور الفنانة)

تبدو الموسيقى في حديث الفنانة اللبنانية مايا واكد أقرب إلى فعل إنساني مُركّب يتجاوز فكرة الشفاء السريعة ويذهب نحو المنطقة التي يلتقي الألم مع الفهم، والفنّ مع حاجة الإنسان إلى أن يشعر بأنه ليس وحيداً.

وفي لقاء مع «الشرق الأوسط»، تتأمَّل واكد علاقتها بالموسيقى في الأزمات، وتعيد تعريف دور الفنان بعيداً عن الصور النمطية، كاشفةً عن مسار داخلي يجعل من الغناء محاولة لفَهْم الجرح وتضميده.

ترى أنّ الموسيقى لا تُعنَى بالشفاء وحده، وتقول: «مثل جميع الفنون، هي للتعبير ومحاولة فَهْم الألم. أحياناً يمرُّ الفَهْم عبر القبول قبل أن يصل إلى الراحة». وفق هذا الفَهْم، يصبح التناقض جزءاً من التجربة. فالفنّ كما تصفه يقترب من الجرح، يلمسه ويفتحه أحياناً كي ينظّفه من الداخل. وتضيف: «غالباً نحتاج إلى فَتْحه قبل المعالجة، والموسيقى هي الأصبع أو اليد التي نضعها عليه بهدف تنظيفه ورفض تسليمه للنزيف».

في أداء مايا واكد يتحوّل الحزن إلى مادة قابلة للحياة (صور الفنانة)

هذا الاقتراب الحميم من الألم ينعكس على أدائها، فلا تسعى إلى محو الحزن إنما إلى ترويضه. «حين أغنّي وأنا حزينة، أو خلال ظروف صعبة يمرّ فيها وطني، لا أعالج الألم بقدر ما أجعله أليفاً وأقلّ حدّة»، تقول، قبل أن تختصر تجربتها بهذه المعادلة: «الغناء هو 20 في المائة أداء و80 في المائة إحساس». بذلك، يتحوّل الصوت إلى مساحة مشتركة بين الفنان والجمهور الذي ينتظر هذا الإحساس كي يجد طريقه الخاص إلى التعافي.

تتّسع المساحة حين يدخل المستمع في عمق التجربة، خصوصاً في ظلّ الحرب والنزوح. تدرك واكد أنّ الأغنية تتحوَّل إلى شيء أكثر قرباً من الحياة اليومية للناس، فتقول: «الأغنية لم تعد لحناً فقط. تصبح حضناً لشخص خائف أو ذاكرة لبيت لم يعد موجوداً، أو لحظة هدوء وسط القلق». وهنا تتولّد مسؤولية تنبع من إدراك داخلي لطبيعة العلاقة بين الفنّ والمتلقي.

الموسيقى تُرمّم الداخل كأنها تعمل بعيداً عن أعيننا (صور الفنانة)

مع ذلك، تحرص على وضع حدّ لا يلتبس بين التعبير واستغلال الألم، مؤكدةً أنّ دور الفنان لا يقوم على تحويل معاناة الناس إلى مادة جاذبة، وإنما على خلق مساحة آمنة تُعيد وصلهم بالحياة. تستعيد في هذا السياق تجربتها مع أغنية «بي بيروت»، التي وُلدت في الأصل على هيئة عمل مبهج، قبل أن تعود إليها لاحقاً بنسخة أكثر هدوءاً تحمل شجناً أقرب إلى وجدان الناس في أوقات يُثقلها القلق. هذا التحوّل كان تغييراً في الشكل، ولكن أيضاً محاولة لصياغة إحساس مختلف ينقل الحزن إلى دفء يمنح الذاكرة حيّزاً للاطمئنان.

وسط هذا كلّه، تقف الموسيقى الكلاسيكية بما تحمله من نظام وانضباط في مواجهة فوضى الحرب. بالنسبة إلى واكد، لا يتناقض العالمان، إنما يتكاملان على المستوى الداخلي. الانضباط يصبح درعاً داخليةً، والتدريب اليومي يتحوّل إلى طريقة لحماية الذات من الانهيار. تقول إنها تُكثّف عملها في مراحل الشِّدة وتلجأ إلى الإبداع لمواجهة الجمود، محاولةً إبقاء المسافة بينها وبين تدفُّق الأخبار كي لا تفقد قدرتها على الغناء والكتابة.

هذا الخيار لا يعني الانفصال عن الواقع، لكنه طريقتها في إعادة صياغته عبر الفنّ. من خلال حضورها في وسائل التواصل، تسعى إلى تقديم محتوى يُخفّف من وطأة اللحظة. تدرك محدودية هذا الدور، وتتمسّك به على شكل فعل تضامن إنساني يُراكم أثراً هادئاً في مواجهة القلق الجماعي.

النغمة طريق لتخفيف ثقل الواقع (صور الفنانة)

غير أنه دورٌ يحمل وجهاً آخر أكثر ثقلاً. مايا واكد لا تنظر إلى الفنان على أنه كائن خارج الألم. هو جزء منه، وتتابع: «التحدّي مزدوج، فالفنّ يجب أن ينقل رسالة أمل أو عزاء، بينما يُعاني»، ومع ذلك، يتحوَّل التعب إلى مادة للتعبير وملامسة الآخرين بإحساس أعمق.

تستعيد تجربة اغترابها في كندا، حيث التقت بجمهور يعيش الشوق إلى الوطن وتعلّمت كيف يمكن للموسيقى أن تصبح جسراً افتراضياً للعودة. هذا الشعور لم يُغادرها حتى بعد اقترابها الجغرافي من لبنان؛ إذ تقول: «اليوم، رغم أنني أقرب جغرافياً إلى لبنان، أشعر أيضاً بأنّ عليَّ أن أحمل قلق الشتات، بالإضافة إلى دمار كلّ شخص يعيش هناك».

في التداخل بين القُرب والبُعد، يتشكّل صوت مايا واكد على هيئة مساحة تلقّي أكثر منه مساحة بثّ. صوت يعترف بتعبه، ويحمله ويشاركه. وفي كلّ لحن محاولة لاحتواء ليل طويل، على أمل أن ينقشع قليلاً حين يُسمع.