يُمنى شرّي لـ«الشرق الأوسط»: المهاجرون اللبنانيون يعانون من غصة ودمعة

عالم الاغتراب أعادها إلى الشاشة الصغيرة

مع الفنان جورج وسوف خلال إحيائه حفلة له في كندا (يُمنى شرّي)
مع الفنان جورج وسوف خلال إحيائه حفلة له في كندا (يُمنى شرّي)
TT

يُمنى شرّي لـ«الشرق الأوسط»: المهاجرون اللبنانيون يعانون من غصة ودمعة

مع الفنان جورج وسوف خلال إحيائه حفلة له في كندا (يُمنى شرّي)
مع الفنان جورج وسوف خلال إحيائه حفلة له في كندا (يُمنى شرّي)

كانت الإعلامية يمنى شرّي لا تزال فتاة صغيرة عندما دخلت الهجرة منزلها العائلي من بابه العريض. وقد ترك الأمر في أعماقها غصّة بعد أن هاجر إخوتها تاركين لبنان باكراً، وافتقدت حضورهم في عائلتها؛ وأدركت بعدها أنه في كل منزل لبناني مهاجر ترك وطنه ليلحق بحلمه الذي لم يعد من المجدي حتى التفكير به في البلد الأم.

واليوم صارت تنتمي بدورها إلى الجاليات اللبنانية الموجودة في الخارج، في كندا تحديداً، وقرار انتقالها هذا اتخذته إثر حادث كاد يودي بحياتها. وتوضح لـ«الشرق الأوسط»: «كان ذلك في عام 2021 عندما سقطت عن سلالم العمارة حيث كنت أسكن، أصبت يومها بارتجاج في الدماغ وبتعقيدات صحية أخرى. وانطلاقاً من هذا الأمر، سافرت من بيروت إلى كندا عند إخوتي لأكمل علاجي وآخذ فرصة استراحة من أزمات متلاحقة أصابت لبنان. هي خطوة لم أقرّرها عن سابق تصميم بل جاءت طبيعية عندما طالت إقامتي في كندا».

تشكل يُمنى اليوم جسراً بين عالم الاغتراب ولبنان. وتطلّ صباح كل سبت عبر شاشة «الجديد» لتنقل أخبار المغتربين. وضمن فقرة أسبوعية تحمل عنوان «A la Youmna»، تقف على مستجدات سياسية واجتماعية وفنية تحدث في كندا، فتُثلج قلوب اللبنانيين المغتربين عندما تتحدث باسمهم. وفي المقابل تحرّك هذا الحنين الحاضر بينهم وبين أهلهم في لبنان.

تطلّ صباح كل سبت عبر شاشة «الجديد» لتنقل أخبار المغتربين (يمنى شرّي)

يُمنى التي اشتهرت بإطلالاتها التلفزيونية المحببة إلى قلوب اللبنانيين تتمسك بهويتها هذه. فخروجها عن المألوف والكلاسيكية بوصفها مذيعة شكّلا تميزها. فالمحتوى الإعلامي الجميل الذي تقدمه يقابله تنسيق مشابه بشكلها الخارجي، فتبهج العين وتحاكي القلب بإطلالة تحمل طاقة إيجابية. وتعلّق في سياق حديثها: «سعيدة بما أقوم به، ولو كان خجولاً مقارنة بإنتاجات لبنانية ضخمة سبق وأحاطتني في بلدي. وهذه الإيجابية التي ذكرتها لا تزال ترافقني حتى الساعة، وقد ساعدتني على التخطيط والتنفيذ في بلاد الاغتراب. لا شك أني اشتقت لتفاصيل حياة يومية كنت أعيشها في لبنان، وإلى بيتي وأصدقائي والأقارب. ولكنني تأقلمت، لا سيما أن إقامتي هنا فتحت أمامي آفاقاً واسعة استفدت منها».

تحضّر يُمنى لمشروع جديد لم تشأ الإفصاح عن تفاصيله إذ تتركها إلى حين نضوجها. ففي بلاد الاغتراب، هناك الكثير لقوله والتحدث عنه، وخطوتها الجديدة تدور في هذا السياق.

تقول إن كثيرين يعتقدون أن اللبناني المغترب يعيش حياة مريحة، وإنه يقطف رزقه من الدولارات عن الأشجار. وتوضح: «هو اعتقاد مبالغ فيه وليس صحيحاً بتاتاً. فهم أيضاً يعانون كل على طريقته، وليس هناك من مغترب لا غصة في قلبه ودمعة في عينه. والأسوأ هو أنه لا يزال هناك لبنانيون بالمئات يفكرون بالهجرة؛ لأن الأوضاع في بلادنا تتراجع. فمن خلال احتكاكي مع الجاليات العربية أملك فكرة واضحة عن هذا الأمر. فلا أحد يشعر بالقهر والحنين على قدر اللبناني المغترب. لا شك أن هناك من تجاوز مشاعر الفراق لبلده الأم. ولكن الغالبية عندما تفكر بواقعها تدرك أنها غادرت أحد أجمل البلدان في العالم. فلبنان لا ينقصه سوى سنّ القوانين وتطبيقها كي يعيش بسلام. وأنا شخصياً، استغرقت وقتاً طويلاً لأتمكّن من تحويل مشاعري هذه إلى ما يزودني بالقوة والصلابة. وأنا سعيدة جداً لأنني أتكلم بلسان المغترب وأعتز بذلك».

وعن رأيها بالساحة الإعلامية حالياً تقول لـ«الشرق الأوسط»: «تغيرت قواعد الإعلام برمتها واكتسحته السوشيال ميديا. ونحن نعيش عصر العولمة والانفتاح وأي شخص يمكنه أن يطلق منبره ويحكي عما يراوده. لا أحب الإعلامي الذي يركب الموجة ليستمر، فنراه مرة يقدم المحتوى السياسي وفي أخرى يقدم محتوى فنياً. فالإعلامي الناجح لا بدّ أن يكون صاحب هوية تميّزه عن غيره. ولا بدّ أن يكون ذلك جلياً إن في المحتوى الذي يقدمه أو حتى في شكله الخارجي وصوته وطريقة إلقائه».

تجري مقابلات وتقدم حفلات فنية لفنانين لبنانيين (يُمنى شرّي)

وتشرّح يمنى وضع الإعلام المرئي متذكرة أهم حقباته: «لقد تميّز في فترة ماضية بالأفكار المبدعة والمبتكرة. ومن ثمّ دخل الإعلام العربي ككل موجة (كل شيء فرنجي برنجي). وراح ينقل فورمات أجنبية ويصنع منها نسخات عربية. ووصل بعدها إلى مرحلة التقليد. فصارت الشاشة تعمل على تقليد المنتج المقلد وكأنه ينسخ ما سبق ونسخه. وبذلك غاب التميز تماماً، وبات الإعلام المرئي فارغاً من أي جديد».

تملك يمنى من تجارب متراكمة ما يجعلها إعلامية من الطراز الرفيع، الذي يتميّز به جيل مخضرم. وفي كندا استطاعت أن تُبرز قدراتها وتدخل مجال الإعلام الذي ترغب به. «لطالما شكلت هذه المهنة شغفي وهي الوحيدة التي أعرفها. ودائماً رأيت مجالي في الفنون والثقافة، هما صاحبا لغة التغيير على الساحة، ومجالان نظيفان ويزودانا بالفرح والرّقي. أعد نفسي ملتزمة بهذه الطريقة وهذه الفنون. إنهما متنفسي الوحيد ويجمعا حولهما الناس من جميع الشرائح والأطياف الاجتماعية».

لمست يمنى في حفلات أحياها فنانون لبنانيون منهم وائل كفوري، ونجوى كرم، وجورج وسوف في كندا، عطش الناس لوجه إعلامي لبناني، كما فرحت بردود فعل جميع الفنانين وبينهم جورج وسوف، الذي أبدى سعادة كبيرة عند رؤيته لها في بلاد الاغتراب، وكأنه اشتم رائحة لبنان عن قرب. وتختم: «إنه الوفاء الحقيقي لإعلام أثّر في ذاكرتهم. فالمغتربون مثل الفنانين يستقبلونني بحفاوة، ويمطرونني بعبارات الشوق والمحبة. نجلس سوياً ونتذكر حقبة لبنان الذهبية في الإعلام المرئي. لقد كنت محظوظة لانتمائي لفريق إعلامي مبتكر في تلفزيون (المستقبل) يومها. فهو كان السّباق في كل شيء ولحقت به باقي المحطات. يمكنني القول إن للقاءات الغربة نكهتها الخاصة وتذكّرني بقول مأثور عندنا (الدنيا شو صغيرة)».


مقالات ذات صلة

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

يوميات الشرق دخول قوي للشاعر مانع بن شلحاط في أولى تجاربه التمثيلية (نتفليكس)

لاعبون وشعراء في الأعمال السعودية... اختبار جديد للنجومية

في مشهد أصبح يتكرر مؤخراً في الأعمال السعودية، يشارك لاعب كرة قدم في فيلم سينمائي، ويظهر شاعر في عمل درامي، ويتصدر مغنٍّ بطولة سينمائية في أول مشاركة له.

إيمان الخطاف (الدمام)
يوميات الشرق تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)

«مورنينغ توك» يوسّع حضوره بإطلاق «كاتشي توك»

لا يقتصر «مورنينغ توك» على نقل الأخبار أو تقديم مواد ثقافية، بل يواكب يوميات الناس ويمنحهم مساحة للتعبير...

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ما يعرف اسمه لا يضيع طويلاً (مطار دبلن)

ببغاء تُشغِل موظّفي مطار دبلن قبل أن تعود إلى صاحبها

عادت أنثى ببغاء عُثر عليها في مطار دبلن إلى صاحبها مجدّداً بسلام، بفضل جهود موظّفي المطار والجمهور.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق أهالي قرية البسقلون بصعيد مصر خلال التوقيع على وثيقة «تيسير الزواج» (فيسبوك)

اتهامات بـ«التمييز» و«المغالاة» لمبادرة «تيسير الزواج» بصعيد مصر

واجهت المبادرة اتهامات بـ«المغالاة» الشديدة في تحديد سقف للمشغولات الذهبية، عادّين أن عدد الغرامات المُعلنة مُبالَغ فيه للغاية في ظل ارتفاع أسعار الذهب.

محمد عجم (القاهرة)
يوميات الشرق يكفي تعديل بسيط ليختلف كلّ شيء (شاترستوك)

وأخيراً... بطاطا مقلية مقرمشة و«صحّية»

قد يصبح بإمكانك قريباً الاستمتاع بتناول البطاطا المقلية مع شعور أقلّ بالذنب تجاه صحتك...

«الشرق الأوسط» (لندن)

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
TT

العلا ضمن القائمة النهائية لجوائز الإنتاج العالمية 2026

يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)
يُعدّ مجمّع استوديوهات العلا مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني (واس)

أُدرجت محافظة العلا (شمال غربي السعودية) ضمن القائمة النهائية للمرشحين لجوائز الإنتاج العالمية 2026 في فئة «مدينة الأفلام 2026»، التي تنظمها مجلة «سكرين إنترناشونال» المتخصصة في صناعة السينما، بالتزامن مع مهرجان كان السينمائي، في خطوة تعكس تصاعد حضور العلا على خريطة الإنتاج السينمائي العالمية.

وتُعنى هذه الجوائز المهنية البارزة دولياً بتكريم التميز في مواقع التصوير والبنية التحتية للإنتاج والمدن السينمائية، بمشاركة نخبة من خبراء صناعة الأفلام حول العالم، ما يمنحها مكانة معتبرة داخل القطاع السينمائي عالمياً.

ويُعزِّز وصول العلا إلى القائمة النهائية مكانتها بوصفها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام، في ظل ما تمتلكه من مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي، أسهم في تحويلها إلى موقع تصوير مفتوح يستقطب شركات الإنتاج من مختلف أنحاء العالم.

مقومات طبيعية فريدة وتنوّع جغرافي أسهما في تحويل العلا إلى موقع تصوير مفتوح (واس)

وشهدت العلا خلال الأعوام الماضية نشاطاً متصاعداً في قطاع الإنتاج السينمائي، حيث استضافت تصوير عدة أعمال سعودية ودولية في مجالات الأفلام والبرامج والإنتاجات المرئية، مستفيدةً من بيئتها المتنوعة وتضاريسها الاستثنائية.

وتضم مبادرة «فيلم العلا»، التابعة للهيئة الملكية لمحافظة العلا، مجمّع استوديوهات متكامل، يُعد مركزاً إقليمياً لقطاع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني، ويقدم خدمات متقدمة تدعم مختلف مراحل الإنتاج.

العلا عزَّزت مكانتها وجهةً جاذبةً لصنّاع الأفلام من مختلف أنحاء العالم (واس)

ويأتي ذلك ضمن استراتيجية الهيئة الهادفة إلى تعزيز حضور العلا على خريطة الإنتاجات العالمية، وإتاحة الفرصة لصُنَّاع الأفلام لاكتشاف مواقع تصوير فريدة تجمع بين الطبيعة الخلابة والإرث التاريخي العريق.


المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
TT

المصريون يترقبون «فسحة الساعتين» في فتح المحال

سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)
سيتم تمديد مواعيد عمل المحلات لمدة ساعتين (محافظة القاهرة)

يبدي مينا فريد (مهندس مصري) سعادته، لأنه سيتمكن من الالتقاء بأصدقائه على المقهى، مساء الأحد المقبل، الذي يصادف عيد القيامة للمسيحيين الشرقيين، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «لقاء الأصدقاء على المقهى عادة يحرص عليها منذ سنوات، لكنه كان يخشى أن يؤدي تبكير مواعيد الإغلاق لحرمانه منها على غرار ما حدث وقت جائحة كورونا».

وقررت الحكومة المصرية تعديل مواعيد غلق المحال التجارية، والمطاعم، ومراكز التسوق، والمولات، وغيرها بتمديد عملها لمدة ساعتين لتغلق عند 11 مساء بدلاً من التاسعة اعتباراً من الجمعة إلى الاثنين بمناسبة أعياد المسيحيين.

وسيكون لدى المواطنين «فسحة ساعتين» خلال هذه الأيام التي يحصل المسيحيون المصريون فيها على إجازات رسمية، بينما يستغلها آخرون للسفر، وتزداد فيها نسبة الإشغالات بالمناطق السياحية.

ويحتفل المصريون بعيد الربيع «شم النسيم» يوم الاثنين الذي سيشهد آخر أيام الاستثناءات، على أن تعاود المحلات الإغلاق في التاسعة مساء اعتباراً من الثلاثاء ضمن خطة ترشيد الطاقة التي تطبقها الحكومة منذ 28 مارس (آذار) الماضي، وتشمل الإغلاق المبكر للمحلات، وترشيد الإضاءات الليلية على خلفية تداعيات الحرب الإيرانية، وهي الإجراءات التي يفترض أن تستمر حتى نهاية الشهر الجاري ما لم يتخذ قرار بتمديدها.

شوارع وسط القاهرة (أ.ف.ب)

موقف مينا لا يختلف كثيراً عن حمادة عبد الحميد الشاب الجامعي الذي اتفق مع أصدقائه على الذهاب للسينما مساء الاثنين المقبل في حفلة التاسعة، ويقول لـ«الشرق الأوسط» إنهم اعتادوا على دخول حفلات منتصف الليل في «شم النسيم»، لكن هذه المرة سيذهبون مبكراً، لعلمهم بعدم وجود حفلات لمنتصف الليل هذا العام.

ورغم ما تبديه عضو مجلس النواب (البرلمان) إيرين سعيد من ارتياح للقرار الحكومي بالاستثناء نظراً لاحتفالات العيد، والتي تشهد كثافة ورواجاً في الشارع المصري، فإنها كانت تأمل تمديد الوقت أكثر من ساعتين لبعض الأنشطة الترفيهية بشكل خاص باعتبار أنها تكون الأكثر إقبالاً.

الإغلاق المبكر أثر على دور العرض (أ.ف.ب)

وقالت لـ«الشرق الأوسط»: «القرار الحكومي يعكس تفهماً لطبيعة احتفالات الأعياد، والتي لا تخص المسيحيين فقط، ولكن جميع المواطنين الذين يحتفلون بأعياد الربيع في اليوم التالي لعيد القيامة»، مؤكدة أن «هذه الفترة تشهد رواجاً اقتصادياً بعمليات البيع والشراء، الأمر الذي ربما يعوض جزءاً من الخسائر التي حدثت في الفترة الماضية».

وأكدت أن هذه الاستثناءات جاءت باعتبار أنها إجراء طبيعي يتسق مع مبادئ المواطنة، وتفهم حكومي لأهمية هذا الإجراء، وبتوقيت يأمل فيه المواطنون قضاء أوقات هادئة بلا قرارات جديدة في الزيادات بعد الضغوط التي حدثت في الأسابيع الأخيرة نتيجة تداعيات الحرب.

مظاهر الإغلاق المبكر بادية على بعض الشوارع (أ.ف.ب)

وأقرت الحكومة المصرية الاثنين المقبل إجازة رسمية بمناسبة عيد الربيع للقطاعين العام والخاص، وتعد هذه الإجازة من المناسبات التي استثنتها الحكومة من قرار سابق بترحيل الإجازات الرسمية لتكون يوم الخميس إذا ما صادفت أياً من أيام منتصف الأسبوع.

سائحون في شوارع القاهرة (أ.ف.ب)

ويشير عضو الجمعية المصرية للاقتصاد السياسي والتشريعي، محمد أنيس إلى أن أي تمديد في مواعيد غلق المحلات يؤدي لتحقيق رواج أكبر بحركة البيع والشراء لأسباب عدة في مقدمتها أن الأوقات المسائية تعد الأكثر إقبالاً، لافتاً إلى أن التمديد بالتزامن مع فترة الأعياد والإجازات يدعم هذا التوجه الذي يحمل مردوداً اجتماعياً أكبر بكثير من المردود الاقتصادي.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «وجود عطلات خلال فترة التمديد ستساهم في إحداث رواج بالفعل، لكن تأثيره الإيجابي من المنظور الاقتصادي سيظل محدوداً بشكل كبير، خصوصاً على الأنشطة التي تعتمد على العمل الليلي بشكل رئيس».


«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

«الجينوم المصري» يحدد معدلات الطفرات المسببة لـ13 مرضاً بالبلاد

نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)
نتائج الدراسة كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان المنطقة العربية (تصوير: عبد الفتاح فرج)

أعلن وزير التعليم العالي والبحث العلمي المصري، الدكتور عبد العزيز قنصوة، عن نتائج أضخم دراسة للتسلسل الجيني الكامل ضمن مشروع «الجينوم المرجعي للمصريين وقدماء المصريين»، تضمنت 1024 مواطناً مصرياً يمثلون 21 محافظة.

وأضاف قنصوة في بيان الثلاثاء أن هذه النتائج نجحت في رصد قرابة 17 مليون تباين جيني فريد لم تكن مسجلة في قواعد البيانات العالمية من قبل، مما يمنح الدولة المصرية لأول مرة «مرجعية جينية وطنية» تنهي عقوداً من غياب التمثيل الجيني المصري في الأبحاث الدولية.

وكشفت الدراسة عن وجود مكون جيني مميز للمصريين بنسبة 18.5 في المائة، وهو ما يساعد المتخصصين على فهم الطبيعة الوراثية للشعب المصري، كما يوضح لغير المتخصصين سبب اختلاف استجابة أجسادنا للأمراض أو الأدوية عن الشعوب الأخرى، مما يمهد الطريق لعصر «الطب الشخصي» الذي يصمم العلاج وفقاً للشفرة الوراثية لكل مواطن.

الطب الشخصي

وفتحت نتائج الثورة العلمية التي حدثت في علوم البيولوجيا منتصف القرن الماضي، الباب واسعاً للولوج إلى عصر آخر جديد يعتمد على تشخيص المرض ووصف العلاج المناسب، وفق التركيب الجيني للإنسان، لتتحول استراتيجيات التشخيص الطبي وإنتاج الدواء في العالم من إنتاج دواء واحد يناسب الجميع، إلى دواء يتناسب مع الظروف الصحية لكل شخص على حدة، وهو ما يعرف علمياً بعصر «الطب الدقيق» أو «الطب الشخصي».

رصدت النتائج قرابة 17 مليون تباين جيني فريد (بكسباي)

وقال الدكتور خالد عامر، الباحث الرئيسي للمشروع، إن هذه الدراسة تمثل نقطة تحول تنهي تهميش البصمة الجينية المصرية عالمياً، وتضع بين أيدينا المرجع الوطني الذي سيعيد رسم خريطة الطب الوقائي في مصر وفق أسس علمية دقيقة تضمن دقة الفحص والتشخيص.

وأضاف في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن الدراسة حددت معدلات انتشار الطفرات المسببة لـ13 مرضاً وراثياً، وفي مقدمتها «حمى البحر الأبيض المتوسط العائلية»، حيث يحمل طفرة المرض 1 من كل 11 مصرياً.

وأوضح عامر أن الدراسة المنشورة بصفتها نسخة أولية على منصة «بايو أركييف» (bioRxiv)، أكدت على أن الاعتماد الكلي على المقاييس الأوروبية في التنبؤ بالأمراض قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة للمصريين في أمراض، مثل: السكتة الدماغية، والكلى، مشدداً على أهمية «المعايرة الوطنية» لنماذج المخاطر الجينية العالمية.

من جانبه، أكد الدكتور أحمد مصطفى، رئيس قسم المعلوماتية الحيوية بالمركز وأستاذ علوم بيانات الجينوم بالجامعة الأميركية بالقاهرة، أن الفريق البحثي أثبت عملياً أن المعايير العالمية في هذا المجال لا تكفي وحدها لضمان الدقة الطبية، مشدداً على ضرورة وجود البصمة الجينية المصرية داخل قواعد البيانات لضمان دقة الفحوصات وتعزيز الصحة العامة للمصريين.

نتائج واعدة حققها مشروع «الجينوم المصري» (تصوير: عبد الفتاح فرج)

وأوضح أن النتائج كشفت عن وجود تقارب جيني واضح مع سكان منطقة الشرق الأوسط بنسبة 71.8 في المائة، خصوصاً المجموعات الجينية للبدو واليمنيين والسعوديين، مشدداً على أن هذه النتيجة تعني أن من بين المجموعات السكانية المتاحة في قواعد البيانات الجينية الدولية، يعتبر المصريون أقرب جينياً للبدو (منطقة النقب في فلسطين) واليمنيين والسعوديين.

واستطرد بقوله إنه من الضروري فهم أن قواعد البيانات الحالية فيها تمثيل محدود لشعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعليه فالمقارنة الآن على قدر البيانات المتاحة، وبالتالي فإن هذه النتائج قابلة للتعديل في ضوء نتائج الدراسات المقبلة، موضحاً أن هذا مجرد توصيف علمي مرجعي، ولا يعكس وصفاً لطبيعة حياة أو ثقافة متفردة من أي نوع.

وكانت عمليات التسلسل والتحليلات الجينية قد تمت بإشراف وتنفيذ عقول مصرية من كبار العلماء وشباب الباحثين داخل مركز البحوث والطب التجديدي التابع للقوات المسلحة وهو الجهة المنفذة للمشروع الذي يعد مبادرة رئاسية من الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبتمويل كامل من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ممثلة في أكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا ويشارك فيها عدد كبير من الجامعات المصرية والمراكز البحثية ومنظمات المجتمع المدني بالإضافة لوزارات الصحة والسكان، والسياحة والآثار والشباب والرياضة.