هل حقق «الحشاشين» نقلة في مسار الدراما التاريخية العربية؟

تم تصوير المسلسل المصري في 6 دول

مسلسل «الحشاشين» أثار الجدل والاهتمام عربياً (الشركة المنتجة)
مسلسل «الحشاشين» أثار الجدل والاهتمام عربياً (الشركة المنتجة)
TT

هل حقق «الحشاشين» نقلة في مسار الدراما التاريخية العربية؟

مسلسل «الحشاشين» أثار الجدل والاهتمام عربياً (الشركة المنتجة)
مسلسل «الحشاشين» أثار الجدل والاهتمام عربياً (الشركة المنتجة)

احتل المسلسل المصري «الحشاشين» اهتمام الكثير من المشاهدين المصريين والعرب في موسم دراما رمضان الجاري، وأثار جدلاً بسبب تفاصيله التاريخية وتصدر «ترند» موقع «إكس» أكثر من مرة بجانب ترند «غوغل».

وفيما يتناول المسلسل الذي تم تصويره في 6 دول هي لبنان وسوريا والأردن وكازاخستان ومالطا ومصر؛ فترة تاريخية مهمة، تبدو غير معروفة لدى قطاع كبير من الجمهور، فإنه يمثل كذلك حالة فنية «مميزة»، بحسب وصف متابعين ونقاد أشادوا بمستوى التصوير، والمونتاج، والغرافيك، والديكور، والموسيقى التصويرية، بالعمل.

لكن هل حقق «الحشاشين» نقلة في مسار الدراما التاريخية العربية التي قطعت خطوات مهمة في أعمال لافتة من بينها مسلسلات «الطارق»، و«الزير سالم»، و«عمر» و«ربيع قرطبة» و«ملوك الطوائف».

لقطة من العمل (الشركة المنتجة)

ورغم تناول قصص تاريخية مهمة في عدد من الأعمال التاريخية العربية، فإن صناع فن اعتبروا أن تكنيكات تصوير «الحشاشين» وجودته وتصميم معاركه وتصويره في أكثر من دولة بأماكن مفتوحة، كلها أمور جعلته يحظى باهتمام وإعجاب المشاهدين.

المخرج السوداني أمجد أبو العلا كتب عبر حسابه بـ«فيسبوك» معلقاً على المسلسل قائلاً: «الحلقة 11 والإتقان في المعارك، وأداء الفرسان الثلاثة، ورسم مشاعرهم، وأداء كريم وإخراج بيتر وكل حاجة، شيء لم يقدم في الدراما العربية، ولا حتى في العصر الذهبي للدراما التاريخية السورية التي أعشقها».

بحث عميق

واتفق معه الناقد الكويتي عبد الستار ناجي، قائلاً إن المسلسل «عبارة عن منظومة إبداعية متكاملة تجمع أهم المبدعين المتخصصين كالموسيقار التونسي أمين أبو حافة والكاتب المصري عبد الرحيم كمال الذي يقدم لنا بحثاً عميقاً في الطوائف المتطرفة في الإسلام، والمخرج المميز بيتر ميمي الذي يصوغ لنا رؤية بصرية ثرية، لتحقيق عمل كبير يتجاوز كل ما هو دارج ومكرر».

المسلسل تضمن تكوينات بصرية مميزة (الشركة المنتجة)

وأضاف ناجي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»: إننا «أمام تجربة استثنائية لعمل يمثل نقلة كبرى ليس على صعيد الدراما المصرية فحسب، بل على المستوى العالمي عبر بحث ثري في كل شيء».

وعبّر ناجي عن «إعجابه بالنص الذي صاغه الكاتب عبد الرحيم كمال واعتبره «يؤسس لمرحلة جديدة من تاريخ الكتابة الدرامية التي تعري الأباطيل والأبطال والتاريخ».

العمل المكون من 30 حلقة والذي كتبه المؤلف عبد الرحيم كمال، وأخرجه بيتر ميمي؛ تدور أحداثه في القرن 11 الميلادي، حول فرقة «الحشاشين» التي أثارت الفزع والخوف في زمنها، واغتالت عدداً من الشخصيات المهمة والأمراء، بقيادة مؤسسها «حسن الصباح»، الذي يؤدي دوره كريم عبد العزيز، مع مجموعة من نجوم مخضرمين من بينهم فتحي عبد الوهاب، وأحمد عيد، وميرنا نور الدين، ونيقولا معوض.

رؤية فلسفية

ووصف الناقد العراقي مهدي عباس «الحشاشين» بأنه عمل سيبقى في الذاكرة العربية طويلاً، قائلاً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إنه يعد أهم عمل رمضاني عربي لعام 2024 على كل المستويات إذ يقدم رؤية فكرية فلسفية عن العنف الذي ينتج عن معتقدات خاطئة غير سوية دخلت إلى الإسلام ولا زالت موجودة ليومنا هذا تحت تسميات مختلفة، حيث استطاع المخرج (الذكي) بيتر ميمي أن يوظفها بشكل أقرب إلى الخيال والسحر الدرامي الذي جذب الجمهور وهو يتابع عملاً بهذه الحرفية العالية، فالمعركة في الحلقة 11 ذكرتنا بأفضل المعارك في السينما العالمية».

إشادة بأداء كريم عبد العزيز (الشركة المنتجة)

واستوقفت جملة «أباطيل وأبطال، من وحي التاريخ» أسفل عنوان المسلسل، الناقد المصري أشرف غريب الذي يرى أنها حررت صناع العمل من فكرة أنهم يقدمون عملاً تاريخياً بحتاً، لأن الفترة الزمنية للمسلسل التي تبدأ من القرن 11 وما بعده، هي فترة مثار خلاف كبير، لكن الحقيقة المؤكدة في المسلسل هي جماعة الحشاشين وحسن الصباح الذي روع العالم القديم وأرهبه باسم الدين.

كريم عبد العزيز جسد دور «حسن الصباح» في «الحشاشين» (الشركة المنتجة)

ويضيف غريب لـ«الشرق الأوسط»، قائلاً: «يقدم عبد الرحيم كمال عملاً سياسياً من طراز فريد تحت مظلة تاريخية، وهذا لا يعيبه ولا يعيب صناع العمل، والدقة التاريخية هنا غير مطلوبة لأنه عمل يستوحي التاريخ، لكن بالتأكيد خيال الكاتب له دور كبير».

إبهار فني

ويؤكد غريب أن «الحشاشين» من أكثر المسلسلات إبهاراً وضخامة في الإنتاج مشيداً بأداء أبطاله، معتبراً مسلسل «الحشاشين» أحد أهم الأعمال التي تعيد للدراما المصرية قدر كبير من ريادتها وأنه سيعُلي حتماً من مستوى إنتاجاتها المقبلة ويدفع بها لآفاق جديدة.

وقال مهندس ديكور مسلسل «الحشاشين» أحمد فايز إن «المسلسل يأخذ الدراما التاريخية العربية لوجهة مختلفة شكلاً ومضموناً، وإنه يمثل نقلة نوعية فيهاً»، مشيراً في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أن «العمل كان فرصة جيدة لإثبات قدرة صناع الدراما المصرية على تقديم أعمال تاريخية بمستوى فني كبير».

الفنان المصري فتحي عبد الوهاب (الشركة المنتجة)

وتعرض العمل لانتقادات تتعلق ببعض التفاصيل التاريخية، واللهجة العامية المصرية المستخدمة في العمل، ورد مؤلف المسلسل عبد الرحيم كمال على هذه الانتقادات قائلاً إنه «استعان بخمسين مصدراً تاريخياً قبل البدء في كتابة العمل»، موضحاً أنه قدم «دراما حقيقية من وحي الخيال» لكنها «دراما صادقة».

وقال إن شخصية «حسن الصباح» زعيم طائفة الحشاشين التي يتناولها المسلسل هي شخصية ثرية وتشغله منذ سنوات بعيدة حتى أنه بدأ الاشتغال على المسلسل قبل 12 عاماً، واصفاً ظهور العمل إلى النور بأنه «حلم كبير».

ورأى نقاد من بينهم غريب أن «الحشاشين» سيبقى في الذاكرة العربية طويلاً على غرار عدد من الأعمال التاريخية على غرار مسلسل «عمر» إنتاج 2012. ومسلسل «قمر بني هاشم» الذي تم عرضه في 2008، ومسلسل «صلاح الدين الأيوبي»، ومسلسل «الزير سالم» عام 2000. و«التغريبة الفلسطينية»، ومسلسل «الإمام»، و«نابليون والمحروسة»، و«فتح الأندلس»، و«المرابطون والأندلس»، ومسلسل «الحجاج بن يوسف الثقفي».


مقالات ذات صلة

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

يوميات الشرق بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

أوضحت الممثلة المصرية بسنت شوقي أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع.

أحمد عدلي (القاهرة )
يوميات الشرق تارا مع أحمد رمزي بطل «فخر الدلتا» (حسابها على فيسبوك)

تارا عبود لـ«الشرق الأوسط»: قدمت أوراق اعتمادي في الدراما المصرية

عدَّت الممثلة الأردنية تارا عبود مشاركتَها في الموسم الرمضاني الماضي، عبر مسلسلَيْ «صحاب الأرض» و«فخر الدلتا»، ورقةَ اعتماد لها ممثلةً في مصر.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق يورغو شلهوب وكارين رزق الله شكّلا ثنائية مؤثرة في «المحافظة 15» (إنستغرام)

يورغو شلهوب: الإحساس الفطري هو الأساس في التمثيل

يورغو شلهوب قدَّم في «المحافظة 15» أداءً مؤثراً لشخصية «فؤاد» عبر دراسة نفسية، وتجارب معتقلين حقيقيين، ما منح الدور واقعية كبيرة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق من مسلسل «الشقيقة الأخرى لعائلة بينيت» (بي بي سي- باد وولف)

ماري بينيت... إعادة الإعتبار لشخصية من عالم جين أوستن

لماذا لا يكتفي الناس بما تركته الروائية الإنجليزية جين أوستن من كتب؟ لماذا لا تنتهي المعالجات الأدبية والفنية لرواياتها؟ لا يبدو ذلك ممكناً.

عبير مشخص (لندن)
يوميات الشرق الملصق الترويجي لمسلسل «عين سحرية» (الشركة المنتجة)

«عين سحرية» و«نرجس» يتصدران مشاهدات مسلسلات رمضان

أظهرت نتائج «استطلاع الرأي»، الذي أجراه مركز «بحوث ودراسات الرأي العام» في كلية الإعلام بجامعة القاهرة، تصدر مسلسلي «عين سحرية»، و«حكاية نرجس» قائمة الأفضل.

داليا ماهر (القاهرة )

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
TT

غي مانوكيان يُعيد صياغة موسيقى نشرة «إل بي سي آي» بروح حديثة

وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)
وضع مقطوعة موسيقية حديثة لنشرة أخبار «إل بي سي آي» (غي مانوكيان)

في خطوة فنّية جديدة لم يسبق أن خاضها، وضع الموسيقي غي مانوكيان موسيقى نشرة أخبار تلفزيون «إل بي سي آي». وهي مقطوعة تمتدّ لـ3 دقائق، بدأت المحطة اعتماد مقتطفات منها مؤخراً.

وعلى عكس مذيعي الأخبار الذين يتبدّلون بين آونة وأخرى، تحافظ الموسيقى الخاصة بالنشرات على هويتها لسنوات طويلة، ونادراً ما يطرأ تغيير على ملامحها. وهذا الثبات يخلق علاقة وثيقة بينها وبين نداء غير مباشر يدعو المتفرِّج إلى ترك ما بين يديه، والجلوس أمام الشاشة بمجرّد أن تتردَّد نغماتها.

ومنذ عام 2013 تعتمد «إل بي سي آي» موسيقى ثابتة لنشرة أخبارها، تحوَّلت مع الوقت إلى عنوان افتتاحي يرافق كلّ نشرة. وقرَّرت المحطة مؤخراً تحديث استوديوهات الأخبار، والموسيقى الخاصة بها، فكلَّفت غي مانوكيان بهذه المهمّة.

أدخل آلات موسيقية حديثة إلى العمل (غي مانوكيان)

ويروي مانوكيان كيفية تنفيذه المقطوعة قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «أنجزتها منذ نحو 3 أشهر، وشعرتُ بمسؤولية كبيرة خلال العمل عليها. فموسيقى نشرة الأخبار تختلف تماماً عن غيرها، إذ تُمثّل هوية المؤسسة، وذاكرتها، وتاريخها، لذلك كان عليَّ أن أجدّدها مع الحفاظ على روحها».

واستطاع مانوكيان مقاربة هذه المهمّة مستعيناً بما تختزنه نشرة أخبار «إل بي سي آي» من رصيد لدى الجمهور، فنسج مقطوعة تجمع بين الحداثة، والرصانة، وتحاكي في آنٍ واحد ذاكرة المُشاهد، وتطلّعاته.

فالإبقاء على القديم مع إجراء تعديلات عليه تطلَّبا منه المزج بين الحنين والتطلُّع إلى المستقبل. وقال: «كان يجب أن يشعر المُشاهد بالتجديد من دون أن يفقد علاقته بالنشرة التي اعتادها، فهي بمثابة قصة ثقة تولد على مرّ السنوات، ولا يمكن كسرها، أو تشويهها».

ويتابع: «أسوةً بغيري من اللبنانيين، تربّيتُ مع هذه الشاشة، وأعدُّ نفسي ابنها، لا سيما أنها شكّلت داعماً للفنّ منذ بداياتها. وما أسهم في تكوين فكرة المقطوعة بصيغتها الجديدة هو بساطة النغمة القديمة، إذ اتّجهت إلى بناء تركيبة أكثر تعقيداً».

ويشير إلى أنه استعان بعدد من الآلات الموسيقية لتلوين القالب الفنّي الجديد، موضحاً: «اعتمدتُ على الآلات الإلكترونية إلى جانب الغيتار، والدرامز، كما عملتُ على تسريع النغمة المتكررة من دون إحداث تغيير جذري، فجاءت حماسية، وإيجابية، وتوحي بأخبار تحمل قدراً من التفاؤل». وأضاف: «المقطوعة تحمل ذاكرة جماعية، مع التركيز على الثقة القائمة بين المشاهد والمؤسّسة».

ويكشف مانوكيان أنه ألَّف مقطوعتين مختلفتين، إحداهما تُعيد الموسيقى القديمة بتوزيع حديث، والأخرى جديدة بالكامل لجهة التركيبة، والطابع: «نصحتُ بالإبقاء على النسخة المطوَّرة من الموسيقى القديمة، حفاظاً على هوية النشرة، وهو ما اختارته المحطة».

ويصف هذه التجربة بأنها أضافت إلى مسيرته، مشيراً إلى أنه حظي بمساحة للعمل وفق رؤيته الفنّية. وقال: «عندما نعمل مع مؤسّسة إعلامية تمثّل جزءاً من تاريخ لبنان الحديث، نشعر بثقل المسؤولية، وقد ساعدني استخدام آلات عصرية على تحقيق الاختلاف المطلوب».

يُحضّر لألبوم موسيقي يتألَّف من 13 مقطوعة سيمفونية (غي مانوكيان)

من ناحية أخرى، يستعدّ مانوكيان لإطلاق ألبوم موسيقي جديد يقترب فيه من الطابع السيمفوني، ويضمّ 13 مقطوعة بالتعاون مع أوركسترا ياريفان الوطنية. ومن المتوقَّع أن ينجز العمل مطلع صيف 2026، على أن يصدر قبل عام 2027.

وعن التأليف في ظلّ الظروف التي يشهدها لبنان، يقول: «من الصعب ممارسة التأليف في هذه الأوضاع. فالموسيقى لغة سلام، ونحن نعيش حالة من عدم الاستقرار منذ السبعينات. أحاول إبراز وجه لبنان الثقافي، ورغم تأثير الحرب في الفنان، أصرُّ على الاستمرار، وعدم التوقُّف».


رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
TT

رواد «أرتميس 2» يوثّقون الأرض من الطريق إلى القمر: «تبدين مذهلة»

الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)
الأرض تلمع في العتمة وتُعيد تعريف معنى البُعد (ناسا)

أرسل رواد الفضاء الأربعة في مهمة «أرتميس 2» إلى القمر الصور الأولى للأرض. وقال رائد الفضاء في وكالة الفضاء الأميركية (ناسا)، فيكتور غلوفر، من الكبسولة «أوريون»: «أنتِ تبدين مذهلة. أنتِ تبدين جميلة».

ويُعدّ غلوفر وزميلاه الأميركيان، كريستينا كوتش وريد وايزمان، إلى جانب رائد الفضاء الكندي جيرمي هانسن، أول بشر يُسافرون إلى القمر منذ أكثر من 50 عاماً.

وانطلق رواد الفضاء الأربعة، الأربعاء الماضي، على متن الكبسولة «أوريون» باستخدام صاروخ «نظام الإطلاق الفضائي» من ميناء كيب كانافيرال الفضائي في ولاية فلوريدا الأميركية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أنه بعد نحو 24 ساعة، غادروا مدار الأرض باستخدام مناورة خاصة. وبعد مرور 24 ساعة أخرى تقريباً، أتموا نحو نصف الرحلة إلى القمر. وخلال هذا الوقت، أجرى رواد الفضاء عدداً من الاختبارات العلمية، والمَهمّات التدريبية.

ومن المقرَّر أن تستمر مهمة «أرتميس 2» نحو 10 أيام، وتشمل تحليق رواد الفضاء الأربعة حول القمر. ومن خلال هذه المهمة، سيصلون إلى مسافة أبعد عن الأرض من أيّ إنسان قطعها من قبل.

وكانت «أبولو 8» أول مهمّة فضائية تحمل بشراً إلى القمر، ثم تعيدهم إلى الأرض. وعلى غرار مهمّة «أرتميس 2»، لم يهبط طاقم تلك الرحلة على سطح القمر، بل داروا حول جانبه الخلفي قبل العودة إلى الأرض.

وقد أمضى رواد الفضاء فرانك بورمان، وجيمس لوفيل، وويليام أندرس نحو 20 ساعة في الدوران حول القمر قبل التوجُّه عائدين إلى الأرض. واستغرقت المهمّة بأكملها ما يزيد قليلاً على 6 أيام، قبل أن يهبط الطاقم في مياه المحيط الهادئ.

هناك... نرى الأرض كما لو أننا نكتشفها للمرة الأولى (ناسا)

ومن المُنتظر أيضاً أن يُسجّل رواد «أرتميس 2» إنجازات تاريخية، فإلى جانب ريد وايزمان، قائد المهمّة التابعة لـ«ناسا»، تصبح كريستينا كوتش أول امرأة تذهب إلى القمر، وفيكتور غلوفر، الطيار التابع لـ«ناسا»، أول رجل أسود يذهب إليه أيضاً. وكذلك زميلهما جيرمي هانسن، رائد الفضاء في وكالة الفضاء الكندية، يصبح أول شخص غير أميركي يُحقّق هذا الإنجاز.


«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
TT

«أكتر من أي وقت»... جسرٌ موسيقيّ تمُدّه «أنغامي» بين العرب

مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)
مجموعة من الفنانين العرب المشاركين في أغنية «أكتر من أي وقت» (أنغامي)

منذ تترات مسلسلات رمضان وعدّاد الإصدارات الغنائية متوقّف. وفي وقتٍ كان ينتظر الفنانون عيد الفطر ليُصدروا جديدهم الموسيقي، شكّل هذا العام استثناءً، حيث تَقدّم دويّ الحرب على الإيقاعات، والنغمات.

أمام الواقع المستجدّ الذي وضع الفن في خانة الكماليّات، جاءت منصة «أنغامي» لتُذكّر بأنّ الموسيقى حياة في وجه الموت. ورغم تقطّع الأوصال، اختصرت المنصة العربية للبث الموسيقي المسافات جامعةً 7 أصواتٍ متعدّدة الجنسيات، وموحّدة حول عنوانٍ واحد هو «أكتر من أي وقت».

تجمع الأغنية 7 فنانين هم: سليم عساف من لبنان، وأصيل هميم من العراق، وبدر الشعيبي وسلطان خليفة من المملكة العربية السعودية، وعبد العزيز لويس من الكويت، وجابر التركي من البحرين، وغالية من سوريا. أما اللحن، والكلام، فلسليم عسّاف الذي أوضح أنّ «الموسيقى في هذه اللحظة المفصليّة يجب ألا يُنظر إليها على أنها مجرّد مجموعة نغمات، وإنما هي الذاكرة الجماعيّة، وشعلة الأمل اللتان تجمعان ما بين الشعوب العربية أكثر من أي وقت».

تُعَدّ أغنية «أكتر من أي وقت» إنتاجاً عابراً للحدود، وقد كان «الإجماع على المشاركة فورياً من قِبَل الفنانين»، على ما يؤكد عساف.

«أكتر من أي وقت نحنا بحاجة لبعض... خلّي صوتك مع صوتي ت تسمع كل الأرض»؛ معاني الصمود، وتغليب لغة التواصل على التفرقة ترجمها المغنّون من خلال نصٍ يمزج ما بين اللهجتَين الشاميّة، والخليجيّة. مع العلم بأنه جرى تطوير العمل خلال فترة زمنية قصيرة، وقد سُجّل في مواقع متعدّدة بمبادرة ذاتية من الفنانين، وبدعم من «أنغامي» التي ذلّلت المسافات، وأتاحت لكل فنان أن يضيف صوته ورؤيته الخاصة التي تتماهى والمنطقة الآتي منها.

يعلّق إدي مارون، الشريك المؤسس لـ«أنغامي»، في هذا السياق قائلاً: «(أكتر من أي وقت) تذكير بأثر الموسيقى القويّ، وبقدرتها على اختصار المسافات، والجمع بين الناس». ويضيف مارون: «ما يمنح هذا المشروع قوته الحقيقية هو أنه ينبع من رغبة الفنانين أنفسهم في التعبير عن مشاعرهم الصادقة في هذه المرحلة».

يرافق الأغنية فيديو مصوّر يوثّق أداء الفنانين خلال التسجيل، إضافةً إلى مشاهد واقعية من تفاصيل الحياة اليومية في المنطقة، تعكس روابط الألفة الإنسانية التي تجمع بين البشر. وليست هذه المرة الأولى التي تختصر فيها «أنغامي» المسافات عبر الموسيقى، أو تضيء على القضايا الإنسانية من خلال الإنتاجات الغنائية، ففي رصيد المنصة مشاريع فنية عدة امتدّت جسوراً بين الشعوب العربية خلال لحظاتٍ مفصلية.