«لم يعمل مطلقًا في البر الرئيسي»... هل «تيك توك» صيني حقاً؟

هل «تيك توك» صيني فعلا؟ (أ.ف.ب)
هل «تيك توك» صيني فعلا؟ (أ.ف.ب)
TT

«لم يعمل مطلقًا في البر الرئيسي»... هل «تيك توك» صيني حقاً؟

هل «تيك توك» صيني فعلا؟ (أ.ف.ب)
هل «تيك توك» صيني فعلا؟ (أ.ف.ب)

مستقبل «تيك توك» غارق في حالة من عدم اليقين في الولايات المتحدة بعد أن أقر مجلس النواب مشروع قانون الأسبوع الماضي قد يؤدي في النهاية إلى حظر التطبيق الذي يحظى بشعبية كبيرة.

ويشعر المشرعون الأميركيون بالقلق بشأن تأثير بكين على التطبيق، ويحاولون إجبار مالكه الصيني على التخلي عن السيطرة. وعلى وجه الخصوص، فإنهم يشعرون بالقلق من أن «تيك توك»، المملوك لشركة «بايت دانس (ByteDance)» ومقرها بكين، يمكنها مشاركة البيانات مع الحكومة الصينية أو التلاعب بالمحتوى المعروض على منصتها.

وحتى الآن، لا يوجد سوى القليل من الأدلة لدعم هذه المخاوف، بحسب شبكة «سي إن إن».

ولم يعمل «تيك توك» مطلقاً في البر الرئيسي للصين، وهي حقيقة روج لها رئيس الشركة التنفيذي السنغافوري شو تشيو مراراً وتكراراً عندما استجوبه المسؤولون الأميركيون. إذاً، ما مدى أهمية أن يكون «تيك توك» صينيا؟

هل «تيك توك» صيني فعلا؟

في ظاهر الأمر، قد تبدو الإجابة لا. فـ«تيك توك» تم تأسيسه لأول مرة في كاليفورنيا في أبريل (نيسان) 2015، وفقاً لوثائق المحكمة الأميركية.

لم يكن «تيك توك» موجوداً على الإطلاق في البر الرئيسي للصين، على الرغم من أن التطبيق كان متاحاً في هونغ كونغ حتى يوليو (تموز) 2020، عندما انسحب بعد فترة وجيزة من فرض بكين قانون الأمن القومي المثير للجدل في المدينة.

وفي ذلك الوقت كان «تيك توك» يحاول أن ينأى بنفسه عن الصين في مواجهة الضغوط المتزايدة من إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، وفق «سي إن إن».

في الصين، هناك إصدار مختلف من «تيك توك»، يسمى «دويين» (Douyin)، وتم إطلاقه قبل «تيك توك» وأثار ضجة كبيرة في سوق البر الرئيسي الضخم. أصبحت خوارزميته القوية الأساس لـ «تيك توك».

في مارس (آذار) 2023، تعرض الرئيس التنفيذي تشيو لضغوط متكررة من قبل المشرعين الأميركيين بشأن ما إذا كان «تيك توك» صينيا. ولم يجب على السؤال بشكل مباشر، واكتفى بالقول إن التطبيق غير متاح في البلاد، وإن مقره الرئيسي في لوس أنجليس وسنغافورة.

لكن لـ«تيك توك» مالك في نهاية المطاف، من خلال هيكل مؤسسي معقد متعدد الطبقات، لشركة «بايت دانس»، وهي شركة تكنولوجيا عملاقة مملوكة للقطاع الخاص.

التطبيق مملوك لشركة «TikTok LLC»، وهي شركة ذات مسؤولية محدودة تأسست في ولاية ديلاوير ومقرها في كولفر سيتي، كاليفورنيا. يتم التحكم في الشركة ذات المسؤولية المحدودة بواسطة «TikTok Ltd»، المسجلة في جزر كايمان ومقرها في شنغهاي. هذه الشركة مملوكة في النهاية لشركة «ByteDance Ltd»، التي تأسست أيضاً في جزر كايمان ومقرها في بكين.

يُظهر موقع «بايت دانس» الإلكتروني أن الشركة طورت «تيك توك» كمنتج فيديو قصير عالمي وأطلقته رسمياً في مايو (أيار) 2017. وبعد ستة أشهر، استحوذت على منافستها «Musical.ly» ثم دمجته مع المنصة الرئيسية.

وفقاً لموقع «تيك توك» الخاص، فإن جميع الشركات التابعة لها حول العالم منضمة تحت شركة «Bytedance Ltd.».

شو زي تشيو الرئيس التنفيذي لشركة «تيك توك» (أ.ف.ب)

هل «بايت دانس» صينية؟

قطعاً. تأسست شركة« بايت دانس» عام 2012 في بكين على يد تشانغ ييمينغ وليانغ روبو ، اللذين كانا زميلين في السكن الجامعي في جامعة «نانكاي» في تيانجين، وفقاً لمعلومات الشركة وخطابات تشانغ العامة.

ويقع مقر «بايت دانس» في العاصمة الصينية منذ ذلك الحين. في عام 2021، أعلن تشانغ أنه سيتنحى عن منصبه كرئيس تنفيذي للشركة وسلم زمام الأمور ليانغ.

وفي جلسة الاستماع بالكونغرس العام الماضي، لم يجب تشيو بشكل مباشر عن أي أسئلة حول ما إذا كانت «بايت دانس» شركة صينية أيضاً.

وقال فقط إن «بايت دانس» هي شركة خاصة تأسست في الصين وتدير العديد من الشركات في الصين، ولكنها «عالمية» بطبيعتها.

هل تمتلك الحكومة الصينية أو تسيطر على «بايت دانس» أو «تيك توك»؟

أخبر تشيو الكونغرس بشكل قاطع أن «بايت دانس» ليست مملوكة أو خاضعة لسيطرة الحكومة الصينية. ومع ذلك، مثل معظم الشركات الصينية الأخرى، فإن «بايت دانس» ملزمة قانوناً بإنشاء لجنة داخلية للحزب الشيوعي تتكون من موظفين من أعضاء الحزب.

ويعمل تشانغ فوبينغ، نائب رئيس الشركة ورئيس التحرير، أميناً للجنة الحزب. وكثيراً ما تعقد اللجنة جلسات لدراسة الحزب والزعيم الصيني شي جينبينغ. وانضم إلى إحدى الجلسات في عام 2018 تشانغ ييمينغ وفريق إدارته، وفقاً لحكومة بكين.

كذلك، مثل منافسيها، اضطرت «بايت دانس» إلى السماح للحكومة الصينية بالحصول على ما يسمى «الحصة الذهبية» في إحدى الشركات الرئيسية التابعة لها.

هذا يعني أن الحكومة الصينية تمتلك الآن 1 في المائة من خدمة معلومات «Beijing Douyin»، وهي الوحدة الصينية المحلية لشركة «بايت دانس».

وقال المحللون إن «الأسهم الذهبية» توفر وسيلة للحكومة الصينية للمشاركة بشكل مباشر بشكل أكبر في الأعمال اليومية لشركات التكنولوجيا، بما في ذلك المحتوى الذي تقدمه للجمهور.

وقد اعترف تشيو بوجود «الحصة الذهبية». لكنه قال إن ذلك كان بغرض ترخيص الإنترنت للشركات الصينية.

أشخاص يسيرون أمام إعلان يظهر شعار «تيك توك» في محطة قطار في مدينة تشنغتشو بمقاطعة خنان بوسط الصين (أ.ف.ب)

هل يستطيع الحزب الشيوعي الصيني التلاعب بـ«بايت دانس» و«تيك توك»؟

باعتبارها شركة مقرها الصين، تخضع «بايت دانس» لعدد لا يحصى من قوانين الاستخبارات الوطنية وأمن البيانات والأمن السيبراني.

وفي عام 2018، عدلت الصين قانون الاستخبارات الوطنية، الذي يتطلب من أي منظمة أو مواطن دعم ومساعدة والتعاون في عمل الاستخبارات الوطنية.

وهذا يعني أن «بايت دانس» ملزمة قانوناً بالمساعدة في جمع المعلومات الاستخبارية.

وفي عام 2021، قدمت الصين قانوناً جديداً لأمن البيانات، والذي ينطبق على أنشطة معالجة البيانات التي تتم خارج البلاد والتي قد «تضر بالأمن القومي أو المصالح العامة».

يوجد أيضاً قانون للأمن السيبراني في الصين، ينص على أن الدولة ستتخذ تدابير لرصد ومنع ومعالجة مخاطر وتهديدات الأمن السيبراني «التي تنشأ داخل أراضي جمهورية الصين الشعبية وخارجها».

وتنطبق هذه القوانين الغامضة والفضفاضة على شركات التكنولوجيا ويمكن استخدامها لتنظيمها.

هل تستطيع بكين منع بيع «تيك توك»؟

نعم، تتمتع بكين بالقدرة القانونية على القيام بذلك وقد أشارت بالفعل إلى أنها ستفعل ذلك.

في أغسطس (آب) 2020، بعد محاولة إدارة ترمب فرض بيع «تيك توك»، قامت بكين بمراجعة قواعد مراقبة الصادرات الخاصة بها لتشمل مجموعة متنوعة من التقنيات التي تعتبرها حساسة، بما في ذلك التكنولوجيا التي تبدو مشابهة لخدمات توصية المعلومات الشخصية من «تيك توك».

وبعد بضع سنوات، في أوائل عام 2023، قالت متحدثة باسم وزارة التجارة في أول رد مباشر للحكومة على الأمر إن الصين ستعارض أي بيع قسري لـ«تيك توك».

وقالت شو يوتينغ، المتحدثة باسم الشركة، إن ذلك يعني أن بيع التطبيق أو تجريده سيتضمن «تصدير التكنولوجيا» ويجب أن توافق عليه الحكومة الصينية.


مقالات ذات صلة

10 طرق علمية لاستعادة تركيزك في زمن التشتت و«تعفن الدماغ»

صحتك كثرة تصفح المقاطع القصيرة تُدخل العقل في حالة إرهاق مؤقت بسبب كثرة المعلومات التي يجب استيعابها (أرشيفية-رويترز)

10 طرق علمية لاستعادة تركيزك في زمن التشتت و«تعفن الدماغ»

بفضل انتشار مقاطع الفيديو القصيرة ووسائل التواصل الاجتماعي، مِن شبه المؤكد أن ظاهرة «تعفّن الدماغ» في ازدياد، فكيف نتفادى الظاهرة؟

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق الإفراط في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يُسبب التعاسة بين الشباب حول العالم (رويترز)

تعرف على وسائل التواصل الاجتماعي الأسوأ لصحتك النفسية

كشف تقرير عالمي حديث عن أن تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل «إنستغرام» و«تيك توك» ترتبط بتأثيرات سلبية أكبر على الصحة النفسية مقارنة بـ«فيسبوك» و«واتساب».

«الشرق الأوسط» (لندن)
إعلام اتهامات بانتهاك «الملكية الفكرية» تلاحق «تيك توك»

اتهامات بانتهاك «الملكية الفكرية» تلاحق «تيك توك»

لاحقت اتهامات بانتهاك حقوق الملكية الفكرية شركة «بيت دانس» الصينية، مالكة منصة «تيك توك»، ما دفع الشركة لإعلان عزمها اتخاذ خطوات لتعزيز الحماية في هذا الصدد.

فتحية الدخاخني (القاهرة)
خاص كثافة الإعلانات دون معنى تؤدي إلى إرهاق الجمهور بينما يتفوق المحتوى المرتبط بالثقافة والسياق (رويترز)

خاص «تيك توك» لـ«الشرق الأوسط»: التفاعل الرمضاني ينمو 1.7 مرة سنوياً

«تيك توك»: رمضان يتحول إلى موسم نوايا وتخطيط ممتد، حيث تتفوق الملاءمة والقيم على كثافة الإعلانات التقليدية.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز (إ.ب.أ)

بسبب محتوى يضر الأطفال... إسبانيا تحقق مع «إكس» و«ميتا» و«تيك توك»

قال رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، اليوم الثلاثاء، إن الحكومة وجَّهت ممثلي الادعاء للتحقيق مع منصات ​التواصل الاجتماعي «إكس» و«ميتا» و«تيك توك».

«الشرق الأوسط» (مدريد)

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
TT

شباب أميركيون يهجرون هواتفهم الذكية شهراً كاملاً... ماذا اكتشفوا؟

هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)
هواتف ذكية مجموعة في علبة (أ.ب)

يروي نحو ثلاثين شخصاً أميركياً من الجيل الشاب استبدلوا بهواتفهم الذكية أخرى قديمة الطراز، على مدى شهر في واشنطن، الصعوبات التي واجهوها جراء اتخاذهم هذا القرار، ولكن في مقابل اللحظات التي استمتعوا بها منقطعين عن العالم الرقمي، وفق تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».

وقد قررت هذه المجموعة التوقف عن استخدام منصة «غوغل مابس» للخرائط أثناء التنقل، والامتناع عن تصفّح منصات التواصل أثناء انتظار الحافلة، وإزالة سماعات الرأس للاستمتاع بأصوات الطبيعة.

يقول جاي ويست (29 عاماً): «كنت أنتظر الحافلة ولم أكن أعرف متى ستصل». ويوضح أنه خلال الأسابيع الأربعة التي أمضاها مستخدماً هاتفاً قديم الطراز، كان يمسك هاتفه ويلقي نظرة على شاشته قبل أن يدرك أنه «لا إشعارات عليه».

ويضيف، من متنزه في واشنطن كانت المجموعة مجتمعة فيه لتبادل الدروس المستقاة من الأسابيع الأربعة التي انقطعت خلالها عن العالم الرقمي: «كنت أشعر بالملل، وينبغي تقبُّل ذلك».

تجلس بجانبه ريتشل شولتز (35 سنة)، وتقول إنها اضطرت لطرح أسئلة عن الاتجاهات على أشخاص يستقلّون دراجاتهم الهوائية. أما ليزي بنجامين (25 سنة) فأعادت استخدام الأقراص المُدمجة القديمة لوالدها حتى تستمع إلى الموسيقى، بما أنّ منصة «سبوتيفاي» غير متاحة عبر الهواتف القديمة.

وكان بوبي لوميس، الذي توقّف عن استخدام سماعات الرأس، يستمتع بتغريدات الطيور، خلال تنقُّله في الشارع. ويوضح أنه كان يتحقق من الإشعارات في هاتفه بشكل متواصل.

وقد انخفض الوقت الذي يمضيه مستخدماً هاتفه من ست إلى أربع ساعات، وهو ما يتماشى تقريباً مع الوقت المتوسط للأشخاص البالغين في الولايات المتحدة.

كسر حلقة الإدمان

وتدرك أعداد متزايدة من الناس الآثار الضارة لوسائل التواصل الاجتماعي، كانخفاض التركيز، والمشاكل المرتبطة بالنوم، والقلق، ويسعون إلى الانقطاع عنها. وأظهر استطلاعُ رأي أجرته «يوغوف»، في العام الفائت، أنّ أكثر من ثلثي الشباب، الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً، يرغبون في تقليل وقت استخدامهم للشاشات.

وفي نهاية مارس (آذار) الماضي، قضت محكمة في كاليفورنيا بأن «أنستغرام» و«يوتيوب» مسؤولتان عن الطبيعة الإدمانية لمنصتيهما، وهو ما شكّل نقطة تحوّل في تاريخ وسائل التواصل الاجتماعي.

نتيجة لذلك، يجري ابتكار تطبيقات للحد من الاستخدام الرقمي، وأجهزة لوقف استعمال الهواتف، بينما تنشأ مجموعات تمتنع عن استخدام الهواتف الذكية لفترة محددة.

وأوردت الصحافة الأميركية مقالات عن أسابيع من التخلص من إدمان وسائل التواصل الاجتماعي في الجامعات، وأمسيات خالية من الشاشات في نيويورك.

يؤكد الباحث في علم النفس لدى جامعة جورجتاون، كوستادان كوشليف، أن الانقطاع التام عن استخدام الأجهزة الرقمية لبضع أسابيع يُحسّن الحالة النفسية والقدرة على التركيز.

ويضيف أن دراساتٍ أولية؛ بينها دراسة شارك في قيادتها، تشير إلى أن هذه الآثار الإيجابية «تستمر» مع الوقت.

يقول جوش مورين، أحد منظمي برنامج «شهر الانقطاع عن العالم الرقمي»، الذي تتخلله جلسة نقاش أسبوعية بين المشاركين في إحدى الحانات: «أنت بحاجة إلى حياة اجتماعية جماعية وغنية» لكسر حلقة الإدمان.

«لحظة حاسمة»

في هذا الإطار، تتولى شركة Dumb.co تنفيذ هذا البرنامج منذ نحو سنة مقابل 100 دولار أميركي للشخص الواحد، بما يشمل استئجار هاتف قديم الطراز مزوّد ببعض التطبيقات (للمكالمات والرسائل النصية و«واتساب» و«أوبر») مُرتبط بالهاتف الذكي الخاص بالشخص المعنيّ. وتقول الشركة الناشئة إنها ستتجاوز 1000 اشتراك في مايو (أيار) المقبل.

وشاركت كيندال شرو (23 سنة) في هذا البرنامج بواشنطن، خلال يناير (كانون الثاني) الماضي. وباتت حالياً قادرة على التنقل في حيّها، دون الحاجة إلى «خرائط غوغل»، وتقول إنّ «إنستغرام» أصبح «من الماضي». وتَعدّ الشابة، التي أسست مجموعة مماثلة، أنّ «هناك نتائج بدأت تظهر» فيما يتعلق بالوعي الرقمي.

يتحدث غراهام بورنيت، وهو أستاذ بجامعة برينستون، عن «ظهور حركة فعلية» يُشبّهها بنشأة الحركة البيئية خلال ستينات القرن الماضي.

وترى آشلي شيا، طالبة دكتوراه بجامعة كورنيل، أننا «نمرّ بلحظة حاسمة»، وأنّ تأثير هذه «التقنيات الضارة» آخذ في التراجع، مضيفة: «إنّ جيل زد؛ أي المولودين منذ أواخر التسعينات، حريص جداً على الحدّ من استخدام الهواتف، وهذا أمر جيّد».


تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
TT

تقرير: انشغال طيارين بالتصوير انتهى باصطدام مقاتلتين في سيول

مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)
مقاتلة كورية جنوبية من طراز «إف-15 كيه» (أ.ب)

كشف تقرير رسمي أن طائرتين مقاتلتين كوريتين جنوبيتين اصطدمتا في الجو عام 2021 بسبب قيام الطيارين بالتقاط صور ومقاطع فيديو.

وحسب شبكة «بي بي سي» البريطانية، فقد أفاد مجلس التدقيق والتفتيش في سيول بأن الحادث وقع أثناء قيام طائرتين طراز «إف-15 كيه» بمهمة جوية فوق مدينة دايغو بوسط البلاد.

ووفق المجلس، فإن أحد الطيارين كان يرغب في توثيق رحلته الأخيرة مع وحدته العسكرية، في ممارسة وُصفت بأنها كانت «منتشرة على نطاق واسع بين الطيارين في ذلك الوقت». وقد أعلن نيته مسبقاً في اجتماع قبل الإقلاع.

وقد كان الطيار يقود الطائرة المرافقة، ويتبع الطائرة الرئيسية خلال المهمة. وأثناء عودتهما إلى القاعدة، بدأ التقاط صور بهاتفه الشخصي. وعندما لاحظ قائد الطائرة الرئيسية ذلك، طلب من طيار آخر على متن طائرته تصوير الطائرة المرافقة. وأثناء ذلك، قام الطيار المرافق بمناورة مفاجئة للاقتراب، وتحسين زاوية التصوير، ما أدى إلى اقتراب خطير انتهى بالتصادم.

ورغم نجاة الطيارين دون إصابات، فقد لحقت أضرار بالطائرتين كلفت الجيش 880 مليون وون (596 ألف دولار أميركي) لإصلاحها.

وأقر طيار الطائرة المرافقة، والذي ترك الخدمة العسكرية لاحقاً، بأن مناورته المفاجئة تسببت في الواقعة، لكنه دافع عن نفسه بأن الطيار الآخر «وافق ضمنياً» على ذلك لعلمه بعملية التصوير.

وفيما حاول سلاح الجو تحميله كامل تكلفة الأضرار، قرر مجلس التدقيق والتفتيش إلزامه بدفع عُشر المبلغ فقط، معتبراً أن المؤسسة العسكرية تتحمل جزءاً من المسؤولية لعدم تنظيم استخدام الكاميرات الشخصية بشكل كافٍ.


«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
TT

«الأمم المتحدة»: موجات الحر الشديدة تهدد غذاء أكثر من مليار شخص حول العالم

أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)
أشخاص يحملون مظلاتٍ احتماءً من الشمس في نيويورك (أ.ب)

أفاد تقرير جديد، صادر عن وكالتين تابعتين للأمم المتحدة معنيتين بالأغذية والأرصاد الجوية، بأن موجات الحر الشديدة تدفع النظم الغذائية الزراعية العالمية إلى حافة الانهيار؛ مما يهدد سبل عيش وصحة أكثر من مليار شخص.

وحذرت «منظمة الأغذية والزراعة (فاو)» التابعة للأمم المتحدة، و«المنظمة العالمية للأرصاد الجوية»، بأن موجات الحر الشديدة أصبحت أسرع تواتراً وأشد وأطول؛ مما يلحق الضرر بالمحاصيل والماشية ومصائد الأسماك والغابات.

وقال كافاه زاهدي، مدير «مكتب تغير المناخ والتنوع البيولوجي والبيئة» في الـ«فاو»: «الحرارة الشديدة تعيد رسم خريطة ما يمكن للمزارعين والصيادين وعمال الغابات زراعته ومواعيد زراعته. بل إنها في بعض الحالات تحدد ما إذا كان بإمكانهم الاستمرار في العمل من الأساس». وأضاف لوكالة «رويترز» للأنباء: «في جوهره؛ يخبرنا هذا التقرير أننا بصدد مستقبل غامض للغاية».

وتظهر مجموعات من بيانات المناخ الحديثة أن وتيرة الاحتباس الحراري العالمي تتسارع، وأصبح عام 2025 من بين أعلى 3 أعوام حرارة على الإطلاق؛ مما يؤدي إلى حدوث ظواهر جوية متطرفة أسرع تواتراً وأشد.

وتفاقم الحرارة الشديدة من حدة المخاطر؛ إذ تزيد من الجفاف وحرائق الغابات وانتشار الآفات، وتؤدي إلى انخفاض حاد في غلة المحاصيل بمجرد تجاوز عتبات درجة الحرارة الحرجة.

تسارع وتيرة الخطر

ذكر التقرير أن الارتفاع الأكبر لدرجات الحرارة يقلل هامش الأمان الذي تعتمد عليه النباتات والحيوانات والبشر للعمل، حيث تنخفض معظم المحاصيل الرئيسية بمجرد أن تتجاوز درجات الحرارة نحو 30 درجة مئوية.

وأشار زاهدي إلى مثال على ذلك بما حدث في المغرب، حيث أعقبت 6 سنوات من الجفاف موجاتُ حر غير مسبوقة. وقال: «أدى ذلك إلى انخفاض محاصيل الحبوب بأكثر من 40 في المائة. كما أدى إلى تدمير محاصيل الحمضيات والزيتون».

وتزداد موجات الحر على البحار والمحيطات أيضاً؛ مما يؤدي إلى استنزاف مستويات الأكسجين في المياه وتهديد المخزون السمكي. وذكر التقرير أن 91 في المائة من محيطات العالم شهدت موجة حر بحرية واحدة على الأقل في 2024.

وتتصاعد المخاطر بشكل حاد مع تسارع وتيرة الاحتباس الحراري. وذكر التقرير أن شدة ظواهر الحرارة المرتفعة من المتوقع أن تتضاعف تقريباً عند بلوغ درجتين مئويتين، وأن تزيد بـ4 أمثال عند 3 درجات، مقارنة مع 1.5 درجة.

«درجة واحدة فقط»

وقال زاهدي إن كل ارتفاع بمقدار درجة واحدة في متوسط درجات الحرارة العالمية يقلل من المحاصيل الأربعة الرئيسية في العالم، وهي الذرة والأرز وفول الصويا والقمح، بنحو 6 في المائة.

وحذرت المنظمتان بأن الاستجابات الجزئية غير كافية، ودعتا إلى تحسين إدارة المخاطر وأنظمة الإنذار المبكر بالطقس؛ لمساعدة المزارعين والصيادين على اتخاذ إجراءات وقائية.

وتابع زاهدي: «إذا تمكنتم من إيصال البيانات إلى أيدي المزارعين، فسيكون بإمكانهم تعديل وقت الزراعة، وتعديل ما يزرعونه، وتعديل وقت الحصاد».

لكن التقرير أشار إلى أن التكيف مع الأمر وحده لا يكفي، مؤكداً أن الحل الدائم الوحيد لمواجهة التهديد المتصاعد للحرارة الشديدة يكمن في اتخاذ إجراءات طموحة ومنسقة للحد من تغير المناخ.