في مكتبات المشاهير... مارلين حفظت جبران وترمب يقرأ عن شخصه

في مكتبات المشاهير... مارلين حفظت جبران وترمب يقرأ عن شخصه
TT

في مكتبات المشاهير... مارلين حفظت جبران وترمب يقرأ عن شخصه

في مكتبات المشاهير... مارلين حفظت جبران وترمب يقرأ عن شخصه

عام 2016 وبعد هزيمتها في السباق الرئاسي الأميركي أمام دونالد ترمب، لجأت المرشحة هيلاري كلينتون إلى القراءة لمداواة خيبتها. هربت إلى الكتُب في محاولةٍ منها لنسيان الهزيمة وإعادة ترميم نفسها بعد معركة طاحنة.

كتابٌ واحد من بين المجموعة تميّز عن سواه وساعد في تهدئتها؛ «عودة الابن الضالّ» بقلم الكاهن والكاتب الهولندي هنري نووين. لم تكن تلك المرة الأولى التي تقرأ فيها كلينتون هذا العمل الكلاسيكي، لكنها لطالما اعتبرته ملجأّ ومساحةً للهروب.

لجأت هيلاري كلينتون إلى المطالعة بعد هزيمتها في انتخابات 2016 أمام دونالد ترمب (رويترز)

يتأمّل الكتاب الصادر عام 1994 لوحة رامبرانت التي تحمل العنوان نفسه، وتصوّر رجوع الولد الضالّ إلى حضن أبيه في ظلّ امتعاض شقيقه. يستفيض نووين في معاني الوحدة، والعودة، والمسامحة، والعطف، والأبوّة، والغيرة. أما كلينتون التي تلقّته كهديّة بعد وفاة والدها وأحد أصدقائها، فعثرت فيه على العزاء، وتعلّمت من خلاله أن تسامح أكثر وأن تجعل من الامتنان ممارسةً يوميّة.

كتاب «عودة الابن الضالّ» لهنري نووين

ترمبنوميكس

في المقابل، كان غريمها دونالد ترمب يعلن عن قائمة بأهمّ الكتب في نظره، وهي بمعظمها إمّا تدور حوله أو تهاجم منافسيه. ومع أنه غالباً ما يردّد أنه لا وقت لديه للقراءة، فإنّ ترمب لم يبخل على متابعيه باقتراحات الكتب. من بينها واحد بعنوان «إيمان دونالد ترمب: سيرة روحيّة»، وآخر حول رؤيته الاقتصادية بعنوان «ترمبنوميكس: الخطة الأميركية الأولى لإحياء اقتصادنا». ودائماً ضمن قائمة حبّ الذات، كتاب «ضرورة ترمب».

أما كتاب «خدعة روسيا: خطة غير مشروعة لتبرئة هيلاري كلينتون وتوريط دونالد ترمب»، فعلّق عليه الرئيس الأميركي السابق قائلاً: «إنه بالفعل خدعة ومطاردة ساحرات، بدأ بشكل غير قانوني من قبل أشخاص موصومين بالعار. إنه كتاب عظيم».

يفضّل ترمب الكتب التي تتمحور حول شخصه (رويترز)

أكثر من كتاب في الشهر

غريمٌ آخر لم يسلم من لسان ترمب، هو سلفُه باراك أوباما. غير أنّ الرئيس الأميركي الأسبق لم يُستَفزّ يوماً، بل واظب على التغريد في سربٍ بعيدٍ عن ترمب.

من المعروف عن أوباما أنه قارئٌ نهِم، وأنه مع كل نهاية عام يشارك مع متابعيه أفضل قراءاته. لا يمكن اختصار ذوقه الأدبيّ بكتاب واحد، لا سيّما وأنّ محتوى القوائم التي ينشرها تفوق الـ10 كتب في السنة؛ على غرار ما حصل نهاية 2023.

من الروايات التي صنّفها أوباما في الطليعة، «متجر بقالة الجنّة والأرض» لجيمس ماك برايد، التي تروي قصة مواطنَين أميركيَين أحدُهما من أصحاب البشرة السمراء والآخر يهوديّ. بين كتب أوباما المفضّلة كذلك، «الرهان» لديفيد غران، و«ملك» لجوناثان إيغ والذي يروي سيرة الزعيم الأميركي من أصول أفريقية مارتن لوثر كينغ.

أوباما قارئ نهِم وغالباً ما يشارك كتبَه المفضّلة مع متابعيه (رويترز)

تشارلز يقلّد هاري بوتر

ما يميّز الملك تشارلز الثالث عن زملائه في عالم السلطة والحُكم، أنه تفوّق عليهم في عدد الكتب التي ألّفها بنفسه. لطالما اهتمّ العاهل البريطاني بالشؤون الثقافية، فكتبَ بنفسه عن الهندسة والبيئة كما أنه خصّ الأطفال ببعض مؤلّفاته.

أما الأعمال التي تتصدّر رفوف مكتبته، وفق ما أعلنت زوجته كاميلا منذ فترة، فهي «رحلات مع نفسي ومع آخر» للمراسلة الحربيّة مارثا جيلهورن تسرد فيها تغطياتها الخطرة حول العالم، والتي لاصقت فيها الموت. من بين كتب تشارلز المفضّلة كذلك «نابليون» بقلم آدم زامويسكي، و«معركة الأطلسي» لجوناثان ديمبلبي.

ودائماً وفق كاميلا، فإنّ تشارلز يستمتع بقراءة مجموعة «هاري بوتر» الخياليّة لأحفاده، كما أنه موهوب جداً في تقليد أصوات الشخصيات.

يحب الملك تشارلز أن يجمع أحفاده حوله ويقرأ لهم «هاري بوتر» (رويترز)

الجميلة والكتُب

من عالم السياسة إلى الفنّ، وأفضل الكتب بنظر أهل الموسيقى والسينما والمسرح. ولعلّ النجمة مارلين مونرو هي أكثر مَن اهتمّ بالقراءة من بين زملائها الفنانين. فيوم عُرضت مكتبة مونرو للمزاد في دار «كريستيز» عام 1999، جرى الكشف عن أكثر من 400 كتاب لم تكتفِ بها الفنانة ديكوراً، بل أمضت جزءاً من حياتها القصيرة في قراءتها.

كانت النجمة مارلين مونرو مولعة بالكتب وقد اصطحبتها معها إلى مواقع التصوير (فيسبوك)

أبدت مونرو ولعاً بقراءة الشعر، إلّا أنّ العمل الأدبيّ الذي أسرَ قلبها كان «النبي» لجبران خليل جبران. هذه التحفة الإنسانية الفلسفية فعلت فعلها على مئات الملايين حول العالم، ومن بينهم عشرات الفنانين. مثل إلفيس بريسلي، كادت مونرو أن تحفظ الكتاب عن ظهر قلب. كانت تصطحبه معها إلى التصوير وتقرأ مقاطع منه لزملائها خلال الاستراحة. كما أنها كانت تُهدي نسَخاً منه للمقرّبين منها، وهي احتفظت بـ4 نسخ منه لنفسها.

«النبي» لجبران خليل جبران كتاب مارلين مونرو المفضّل

في مكتبة مادونا

إلى مكتبة مادونا، التي رغم انشغالاتها الاستعراضيّة الكثيرة، تجد بعض الوقت للمطالعة. ووفق ما كشفت للممثلة غوينيث بالترو، فإنّ رواياتها المفضّلة هي «الفتاة السيّئة» لماريو فارغاس يوسا، و«شانتارام» لغريغوري ديفيد روبرتس، و«زوجة المسافر عبر الزمن» لأودري نيفينجر.

«الفتاة السيئة» لماريو فارغاس يوسا من بين الكتب المفضّلة لدى مادونا (فيسبوك)

ماذا على رفوف باقي النجمات؟

أما اختيارات الممثلة جوليا روبرتس الأدبية فتميل أكثر إلى الحزن. تختصر روايتها الكلاسيكية المفضّلة «أشجار النخيل البرّية» لويليام فوكنر، بأنها «قصة حب جميلة وتراجيديّة». كذلك هي الحال في رواية كارسون ماك كالرز «القلب صيّاد وحيد»، والتي تتماهى معها روبرتس بما أنها، كما الكاتبة، ابنة الجنوب الأميركي وعارفة بطبيعته وبيئته.

تحب الممثلة جوليا روبرتس الروايات الحزينة (فيسبوك)

تَشي قراءات المغنية الأميركية بيونسيه بمبادئها النسويّة التي غالباً ما تتجلّى في أعمالها الموسيقية. هي تركّز خلال الأوقات التي تخصصها للمطالعة، على قضايا المرأة. أما أحد الكتب المفضّلة لديها في هذا المجال، فيحمل عنوان «ما الذي يتطلّبه الأمر لجعل امرأة رئيسة» بقلم ماريان شنال. يضيء الكتاب على الدور الذي تلعبه المرأة حول العالم في رسم معالم المجتمعات، ويقدّم النصائح من أجل وصول امرأة إلى سدّة الرئاسة الأميركية.

تتمحور قراءات المغنية بيونسيه حول قضايا تمكين المرأة (إنستغرام)

أديل بدورها اختارت كتاباً بقلم امرأة، لتضعه في أعلى قائمة قراءاتها المفضّلة. «جامحة» بقلم غلينون دويل، هي سيرة ذاتية ملهمة في مجال تمكين المرأة والتحرّر بهدف التغيير. وقد سوّقت لها المغنية البريطانية من خلال منشور على منصة «إنستغرام»، دعت من خلاله متابعيها إلى قراءة الكتاب، وعَيشِه وممارسته قائلةً: «سيخضّ هذا الكتاب دماغكم وسيجعل روحَكم تصرخ».

أما محبوبة الجماهير المغنية الأميركية تايلور سويفت، فتهرب من ضجيج المسارح والجولات إلى كتبها المفضّلة، وبعضها حملته معها من طفولتها. وأبرز ما على قائمة سويفت: «مباريات الجوع» لسوزان كولينز، و«طعام صلاة حب» لإليزابيث غيلبرت، و«شبكة شارلوت» لإي بي وايت، و«ستار جيرل» لجيري سبينيللي.


مقالات ذات صلة

ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث العربية؟

ثقافة وفنون ليلى سليماني

ليلى سليماني وسؤال يطاردها دائماً: لماذا لا أتحدث العربية؟

في كتاب لا يتجاوز ثمانين صفحة بعنوان «هجوم على الحدود»، تناقش الكاتبة ليلى سليماني مسألةَ الهوية المغاربية المتشظّية بين لغتين ومرجعيتين.

أنيسة مخالدي (باريس)
ثقافة وفنون «منام القيلولة»... تمثيل سردي لتحولات سياسية حادة

«منام القيلولة»... تمثيل سردي لتحولات سياسية حادة

تتمحور رواية «منام القيلولة»، للروائي والأكاديمي الجزائري أمين الزاوي، حول أسرة ريفية بسيطة، تنتمي لمناضل سابق ضد الاحتلال

عمر شهريار
ثقافة وفنون «شجر الدر» لدرية شفيق في ترجمة عربية

«شجر الدر» لدرية شفيق في ترجمة عربية

صدر عن دار «منشورات الربيع»، في القاهرة، الترجمة العربية لرواية «شجر الدر... امرأة متفردة»، للكاتبة والمناضلة النسوية المصرية درية شفيق.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
كتب المفاوضات... التاريخ الخفي للبشرية

المفاوضات... التاريخ الخفي للبشرية

ليست المفاوضات مهارة يتقنها المديرون التنفيذيون بينما يعقدون صفقاتهم فحسب، ولا هي ممارسة غامضة حكراً على الدبلوماسيين في أروقة الأمم المتحدة.

ندى حطيط
كتب وزارة الثقافة وهندسة قطاع ثقافي مستدام

وزارة الثقافة وهندسة قطاع ثقافي مستدام

في عهد قائد مسيرتنا خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود، وعضده الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء،

فيصل بن عبد الرحمن بن معمر

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».