في مكتبات المشاهير... مارلين حفظت جبران وترمب يقرأ عن شخصه

في مكتبات المشاهير... مارلين حفظت جبران وترمب يقرأ عن شخصه
TT

في مكتبات المشاهير... مارلين حفظت جبران وترمب يقرأ عن شخصه

في مكتبات المشاهير... مارلين حفظت جبران وترمب يقرأ عن شخصه

عام 2016 وبعد هزيمتها في السباق الرئاسي الأميركي أمام دونالد ترمب، لجأت المرشحة هيلاري كلينتون إلى القراءة لمداواة خيبتها. هربت إلى الكتُب في محاولةٍ منها لنسيان الهزيمة وإعادة ترميم نفسها بعد معركة طاحنة.

كتابٌ واحد من بين المجموعة تميّز عن سواه وساعد في تهدئتها؛ «عودة الابن الضالّ» بقلم الكاهن والكاتب الهولندي هنري نووين. لم تكن تلك المرة الأولى التي تقرأ فيها كلينتون هذا العمل الكلاسيكي، لكنها لطالما اعتبرته ملجأّ ومساحةً للهروب.

لجأت هيلاري كلينتون إلى المطالعة بعد هزيمتها في انتخابات 2016 أمام دونالد ترمب (رويترز)

يتأمّل الكتاب الصادر عام 1994 لوحة رامبرانت التي تحمل العنوان نفسه، وتصوّر رجوع الولد الضالّ إلى حضن أبيه في ظلّ امتعاض شقيقه. يستفيض نووين في معاني الوحدة، والعودة، والمسامحة، والعطف، والأبوّة، والغيرة. أما كلينتون التي تلقّته كهديّة بعد وفاة والدها وأحد أصدقائها، فعثرت فيه على العزاء، وتعلّمت من خلاله أن تسامح أكثر وأن تجعل من الامتنان ممارسةً يوميّة.

كتاب «عودة الابن الضالّ» لهنري نووين

ترمبنوميكس

في المقابل، كان غريمها دونالد ترمب يعلن عن قائمة بأهمّ الكتب في نظره، وهي بمعظمها إمّا تدور حوله أو تهاجم منافسيه. ومع أنه غالباً ما يردّد أنه لا وقت لديه للقراءة، فإنّ ترمب لم يبخل على متابعيه باقتراحات الكتب. من بينها واحد بعنوان «إيمان دونالد ترمب: سيرة روحيّة»، وآخر حول رؤيته الاقتصادية بعنوان «ترمبنوميكس: الخطة الأميركية الأولى لإحياء اقتصادنا». ودائماً ضمن قائمة حبّ الذات، كتاب «ضرورة ترمب».

أما كتاب «خدعة روسيا: خطة غير مشروعة لتبرئة هيلاري كلينتون وتوريط دونالد ترمب»، فعلّق عليه الرئيس الأميركي السابق قائلاً: «إنه بالفعل خدعة ومطاردة ساحرات، بدأ بشكل غير قانوني من قبل أشخاص موصومين بالعار. إنه كتاب عظيم».

يفضّل ترمب الكتب التي تتمحور حول شخصه (رويترز)

أكثر من كتاب في الشهر

غريمٌ آخر لم يسلم من لسان ترمب، هو سلفُه باراك أوباما. غير أنّ الرئيس الأميركي الأسبق لم يُستَفزّ يوماً، بل واظب على التغريد في سربٍ بعيدٍ عن ترمب.

من المعروف عن أوباما أنه قارئٌ نهِم، وأنه مع كل نهاية عام يشارك مع متابعيه أفضل قراءاته. لا يمكن اختصار ذوقه الأدبيّ بكتاب واحد، لا سيّما وأنّ محتوى القوائم التي ينشرها تفوق الـ10 كتب في السنة؛ على غرار ما حصل نهاية 2023.

من الروايات التي صنّفها أوباما في الطليعة، «متجر بقالة الجنّة والأرض» لجيمس ماك برايد، التي تروي قصة مواطنَين أميركيَين أحدُهما من أصحاب البشرة السمراء والآخر يهوديّ. بين كتب أوباما المفضّلة كذلك، «الرهان» لديفيد غران، و«ملك» لجوناثان إيغ والذي يروي سيرة الزعيم الأميركي من أصول أفريقية مارتن لوثر كينغ.

أوباما قارئ نهِم وغالباً ما يشارك كتبَه المفضّلة مع متابعيه (رويترز)

تشارلز يقلّد هاري بوتر

ما يميّز الملك تشارلز الثالث عن زملائه في عالم السلطة والحُكم، أنه تفوّق عليهم في عدد الكتب التي ألّفها بنفسه. لطالما اهتمّ العاهل البريطاني بالشؤون الثقافية، فكتبَ بنفسه عن الهندسة والبيئة كما أنه خصّ الأطفال ببعض مؤلّفاته.

أما الأعمال التي تتصدّر رفوف مكتبته، وفق ما أعلنت زوجته كاميلا منذ فترة، فهي «رحلات مع نفسي ومع آخر» للمراسلة الحربيّة مارثا جيلهورن تسرد فيها تغطياتها الخطرة حول العالم، والتي لاصقت فيها الموت. من بين كتب تشارلز المفضّلة كذلك «نابليون» بقلم آدم زامويسكي، و«معركة الأطلسي» لجوناثان ديمبلبي.

ودائماً وفق كاميلا، فإنّ تشارلز يستمتع بقراءة مجموعة «هاري بوتر» الخياليّة لأحفاده، كما أنه موهوب جداً في تقليد أصوات الشخصيات.

يحب الملك تشارلز أن يجمع أحفاده حوله ويقرأ لهم «هاري بوتر» (رويترز)

الجميلة والكتُب

من عالم السياسة إلى الفنّ، وأفضل الكتب بنظر أهل الموسيقى والسينما والمسرح. ولعلّ النجمة مارلين مونرو هي أكثر مَن اهتمّ بالقراءة من بين زملائها الفنانين. فيوم عُرضت مكتبة مونرو للمزاد في دار «كريستيز» عام 1999، جرى الكشف عن أكثر من 400 كتاب لم تكتفِ بها الفنانة ديكوراً، بل أمضت جزءاً من حياتها القصيرة في قراءتها.

كانت النجمة مارلين مونرو مولعة بالكتب وقد اصطحبتها معها إلى مواقع التصوير (فيسبوك)

أبدت مونرو ولعاً بقراءة الشعر، إلّا أنّ العمل الأدبيّ الذي أسرَ قلبها كان «النبي» لجبران خليل جبران. هذه التحفة الإنسانية الفلسفية فعلت فعلها على مئات الملايين حول العالم، ومن بينهم عشرات الفنانين. مثل إلفيس بريسلي، كادت مونرو أن تحفظ الكتاب عن ظهر قلب. كانت تصطحبه معها إلى التصوير وتقرأ مقاطع منه لزملائها خلال الاستراحة. كما أنها كانت تُهدي نسَخاً منه للمقرّبين منها، وهي احتفظت بـ4 نسخ منه لنفسها.

«النبي» لجبران خليل جبران كتاب مارلين مونرو المفضّل

في مكتبة مادونا

إلى مكتبة مادونا، التي رغم انشغالاتها الاستعراضيّة الكثيرة، تجد بعض الوقت للمطالعة. ووفق ما كشفت للممثلة غوينيث بالترو، فإنّ رواياتها المفضّلة هي «الفتاة السيّئة» لماريو فارغاس يوسا، و«شانتارام» لغريغوري ديفيد روبرتس، و«زوجة المسافر عبر الزمن» لأودري نيفينجر.

«الفتاة السيئة» لماريو فارغاس يوسا من بين الكتب المفضّلة لدى مادونا (فيسبوك)

ماذا على رفوف باقي النجمات؟

أما اختيارات الممثلة جوليا روبرتس الأدبية فتميل أكثر إلى الحزن. تختصر روايتها الكلاسيكية المفضّلة «أشجار النخيل البرّية» لويليام فوكنر، بأنها «قصة حب جميلة وتراجيديّة». كذلك هي الحال في رواية كارسون ماك كالرز «القلب صيّاد وحيد»، والتي تتماهى معها روبرتس بما أنها، كما الكاتبة، ابنة الجنوب الأميركي وعارفة بطبيعته وبيئته.

تحب الممثلة جوليا روبرتس الروايات الحزينة (فيسبوك)

تَشي قراءات المغنية الأميركية بيونسيه بمبادئها النسويّة التي غالباً ما تتجلّى في أعمالها الموسيقية. هي تركّز خلال الأوقات التي تخصصها للمطالعة، على قضايا المرأة. أما أحد الكتب المفضّلة لديها في هذا المجال، فيحمل عنوان «ما الذي يتطلّبه الأمر لجعل امرأة رئيسة» بقلم ماريان شنال. يضيء الكتاب على الدور الذي تلعبه المرأة حول العالم في رسم معالم المجتمعات، ويقدّم النصائح من أجل وصول امرأة إلى سدّة الرئاسة الأميركية.

تتمحور قراءات المغنية بيونسيه حول قضايا تمكين المرأة (إنستغرام)

أديل بدورها اختارت كتاباً بقلم امرأة، لتضعه في أعلى قائمة قراءاتها المفضّلة. «جامحة» بقلم غلينون دويل، هي سيرة ذاتية ملهمة في مجال تمكين المرأة والتحرّر بهدف التغيير. وقد سوّقت لها المغنية البريطانية من خلال منشور على منصة «إنستغرام»، دعت من خلاله متابعيها إلى قراءة الكتاب، وعَيشِه وممارسته قائلةً: «سيخضّ هذا الكتاب دماغكم وسيجعل روحَكم تصرخ».

أما محبوبة الجماهير المغنية الأميركية تايلور سويفت، فتهرب من ضجيج المسارح والجولات إلى كتبها المفضّلة، وبعضها حملته معها من طفولتها. وأبرز ما على قائمة سويفت: «مباريات الجوع» لسوزان كولينز، و«طعام صلاة حب» لإليزابيث غيلبرت، و«شبكة شارلوت» لإي بي وايت، و«ستار جيرل» لجيري سبينيللي.


مقالات ذات صلة

«التحول الكبير»... رسالة لطفية الدليمي المفتوحة على المستقبل

كتب لطفية الدليمي

«التحول الكبير»... رسالة لطفية الدليمي المفتوحة على المستقبل

يصدر كتاب «التحوّل الكبير: أفكار لعالم آتٍ» بعد رحيل مترجمته ومقدمته الروائية والكاتبة والمترجمة العراقية الكبيرة لطفية الدليمي، فكأنه كتابها الأخير ورسالتها...

فخري كريم
كتب إدارة فلسطين... مسألة السُّلطة التي لم تُحسَم

إدارة فلسطين... مسألة السُّلطة التي لم تُحسَم

يُعدّ كتاب توفيق الغصين «إدارة فلسطين: مسألة السُّلطة التي لم تُحسَم»، الصادر عن «مشروع بريطانيا وفلسطين» (Britain Palestine Project)، مهماً في البحث التاريخي

رانية حمّاد
كتب باحث سعودي يتتبع تاريخ أقدم الأسر في الرياض

باحث سعودي يتتبع تاريخ أقدم الأسر في الرياض

تعد قبيلة وائل من بني حنيفة أول من سكن مدينة الرياض التي كانت تعرف بـ«حجر اليمامة»، وأصبح لها كيان معتبر واستقرار دائم

بدر الخريف (الرياض)
ثقافة وفنون «أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

«أناهيتا وكَميفان»... 7 مسرحيات كردية بالعربية عن الذاكرة والحرية

أصدرت «منشورات رامينا» في لندن الترجمة العربية لكتاب «أناهيتا وكَميفان» للمسرحي والكاتب الكردي هلكت إدريس عابد، بترجمة شمال آكريي

«الشرق الأوسط» (لندن)
ثقافة وفنون نبوءة جورج أورويل المخيفة

نبوءة جورج أورويل المخيفة

السيطرة على البشر وتوجيههم عن طريق التحكم في الخلايا العصبية والشرائح الذكية نبوءة رأيناها تتحقق في أفلام الخيال العلمي، بل قرأنا عنها في أدب وأفلام الديستوبيا.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

عام دراسي بنسختين... 9 أزواج من التوائم إلى المدارس

وجوه تتكرَّر... وحكايات لا تُشبه بعضها (فيسبوك)
وجوه تتكرَّر... وحكايات لا تُشبه بعضها (فيسبوك)
TT

عام دراسي بنسختين... 9 أزواج من التوائم إلى المدارس

وجوه تتكرَّر... وحكايات لا تُشبه بعضها (فيسبوك)
وجوه تتكرَّر... وحكايات لا تُشبه بعضها (فيسبوك)

سيكون المعلّمون على موعد مع مشهد استثنائي، مع استعداد 9 أزواج من التوائم للالتحاق بالمدارس في منطقة إنفركلايد.

وتجمَّع الأشقاء في مدرسة أردغوان الابتدائية في غرينوك، الجمعة؛ حيث كان في استقبالهم مجلس إنفركلايد المحلّي قبيل انطلاق العام الدراسي الجديد. وذكرت «الإندبندنت» أنهم سيبدأون المرحلة الابتدائية الأولى، الثلاثاء 18 أغسطس (آب)، بالتزامن مع عودة المدارس في إنفركلايد.

وتُعرف المنطقة أحياناً باسم «توينفركلايد»؛ نظراً لارتفاع معدلات ولادة التوائم فيها. وقد استقبلت مدارس المنطقة 176 زوجاً من التوائم منذ عام 2013، بمتوسط 12 زوجاً سنوياً.

نسختان في الصورة وشخصيتان في الطريق إلى الحياة (فيسبوك)

واستقبل رئيس لجنة التعليم والمجتمعات في مجلس إنفركلايد، المستشار جيم كلوشيرتي، التوائم، وقال: «تعرفون أنّ بداية الفصل الدراسي الجديد باتت على الأبواب عندما نرحّب رسمياً بتوائمنا الذين يبدأون مرحلة التعليم الابتدائي الأولى».

وأضاف: «أصبحنا نُعرف بمودة واعتزاز باسم (توينفركلايد)، نظراً لمعدل ولادة التوائم لدينا، كما أنّ جلسة التصوير السنوية، على مدى السنوات الـ13 الماضية، تكون دائماً ممتعة جداً لجميع المشاركين فيها. إنها تضيف بالفعل إلى حماسة بدء الدراسة أو العودة إليها، كما أنها تُمثّل تجربة عملية مفيدة للوالدين قبل اليوم الكبير، الثلاثاء».

الصباح المدرسي يُضاعف وجوهه (فيسبوك)

وتابع: «كما أنها فرصة لنا أيضاً، المجلس المحلي، لاستعراض بعض مدارسنا الرائعة، إذ جُدّدت جميع مدارسنا أو خضعت لأعمال إعادة تأهيل، وأصبحت بحالة جيدة كأنها جديدة، بما في ذلك مدرسة أردغوان الابتدائية التي نحن فيها اليوم»، متمنّياً «لجميع طلابنا وموظّفينا التوفيق عند توجّههم إلى الفصول الدراسية الأسبوع المقبل، والنجاح خلال العام الدراسي 2026-2027».

وستستقبل 3 مدارس ابتدائية في المنطقة زوجين من التوائم لكلّ منها، في حين ستستقبل مدارس أخرى زوجاً واحداً لكلّ منها.


من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

 الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)
الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)
TT

من «لا تبكِ» إلى «كن قوياً»... عبارات تجنبها عند مواساة صديقك

 الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)
الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها من المفاهيم الخاطئة (بيكسلز)

قد تكون الصداقة في أوقات الأزمات أكثر أهمية من أي وقت آخر؛ ففي اللحظات الصعبة، نشعر غالباً بأعمق مشاعر الحب والتقدير تجاه الأصدقاء الذين يقفون إلى جانبنا، وفي المقابل، قد نشعر بأقسى مشاعر الخذلان عندما لا نجد منهم الدعم الذي نحتاج إليه.

لكن مساندة الصديق الذي يمر بظروف قاسية ليست دائماً مهمة سهلة؛ فالرغبة في تقديم الدعم قد تدفعنا أحياناً إلى قول عبارات نظن أنها مشجعة، لكنها قد تزيد من شعوره بالضغط، أو تجعله يشعر بأن مشاعره غير مفهومة أو غير مقبولة.

وبصفتها متخصصة نفسية وخبيرة في العلاقات الإنسانية، ترى ماريسا جي. فرنكو أن الأوقات العصيبة تمثل لحظات حاسمة في الصداقة؛ فهي قد تحدد ما إذا كانت العلاقة ستتمكن من الاستمرار والازدهار حتى بعد انتهاء الأزمة، أم ستتأثر بما حدث خلالها.

لذلك، من المهم أن نكون مستعدين للوقوف إلى جانب أصدقائنا في أحلك أوقاتهم، وأن نفهم في الوقت نفسه ما الذي تعنيه المساندة الحقيقية، وكيف يمكننا تقديمها من دون أن نزيد من معاناتهم، وفقاً لشبكة «سي إن بي سي».

وفيما يلي بعض العبارات التي ينبغي تجنب قولها لصديق يمر بظروف صعبة، وما يمكن قوله أو فعله بدلاً منها، وفقاً لفرنكو، الأستاذة في جامعة ميريلاند:

1. «لا تبكِ»

من المفاهيم الخاطئة شائعة الاعتقاد بأن المشاعر التي لا نعبّر عنها ستختفي من تلقاء نفسها. لكن الواقع قد يكون عكس ذلك؛ فالتعامل مع الأوقات الصعبة يتطلب في كثير من الأحيان أن يجد الإنسان مساحة للتعبير عما يشعر به، وأن يتحدث عن مشاعره بدلاً من كبتها.

فعندما فقد أشخاص أزواجهم، وجدت إحدى الدراسات أن الذين تحدثوا بدرجة أقل عن فقدانهم، كانوا أكثر عرضة لتدهور صحتهم خلال السنة التي تلت الوفاة.

وفي دراسة أخرى، طُلب من أشخاص مفجوعين وصف أكثر الاستجابات فائدة والتي تلقوها أثناء حزنهم، فأشار أحد المشاركين إلى أن الممرضة الوحيدة التي احتضنته وسمحت له بالبكاء كانت الأكثر دعماً له، لأنها لم تطلب منه التوقف عن البكاء، بل تركته يعبّر عن حزنه.

لذلك، إذا أردت مساعدة صديقك في التعامل مع حزنه، فبدلاً من مطالبته بالتوقف عن البكاء، شجعه على التعبير عن مشاعره ومنحه المساحة التي يحتاج إليها. وإذا بدأ بالبكاء، يمكنك أن تقول له: «أنا فخور بك لأنك سمحت لنفسك بالتعبير عن مشاعرك».

2. «عليك أن تكون قوياً»

من أكثر الرسائل دعماً التي يمكن توجيهها إلى صديق يمر بظروف صعبة، تلك التي تعترف بمشاعره وتساعده في استكشاف نطاق عواطفه بالكامل، بدلاً من مطالبته بإخفائها أو التصرف بطريقة معينة.

وفي المقابل، تكون الرسائل أقل دعماً عندما تنكر مشاعر الشخص الآخر أو تملي عليه كيف ينبغي أن يتصرف أو يشعر.

فالإصرار على أن يكون صديقك قوياً قد ينكر المشاعر التي يمر بها في تلك اللحظة، مثل الحزن أو الخوف أو الضعف، كما قد يوحي له بأنه مطالب بمواصلة إنكار هذه المشاعر في المستقبل، بدلاً من التعامل معها والتعبير عنها بصورة صحية.

لذلك، حاول أن تقدم له الدعم والتفهم بدلاً من مطالبته بالتظاهر بالقوة. ويمكنك أن تقول له: «مهما كان شعورك، فهو طبيعي»، أو «بالطبع تشعر هكذا».

فهذه العبارات لا تحاول تغيير مشاعره أو التقليل منها، وإنما تمنحه شعوراً بأن ما يمر به مفهوم ومقبول.

3. «أخبرني إن احتجتَ شيئاً»

قد تبدو عبارة «أخبرني إن احتجتَ شيئاً» داعمة ولطيفة، لكنها قد لا تكون الطريقة الأكثر فاعلية لمساعدة شخص يمر بأزمة.

فعندما تطلب من صديقك أن يخبرك إذا احتاج إلى شيء، ربما لا يفعل ذلك. أولاً، قد لا يكون متأكداً من مدى جدية عرضك أو من صدق نيتك في تقديم المساعدة. وحتى إذا كان واثقاً من رغبتك في مساعدته، فإن هذه العبارة تضع على عاتقه مسؤولية تحديد احتياجاته، ثم طلب الدعم منك، في وقت قد يكون فيه أصلاً مرهقاً أو حزيناً أو غير قادر على التفكير في احتياجاته اليومية.

وقد يجعله ذلك يشعر أيضاً بضعف أو حرج تجاه طلب المساعدة، رغم أنه يمر بالفعل بظرف صعب.

لذلك، بدلاً من تقديم عرض عام للمساعدة، حاول أن تقترح أشكالاً محددة من الدعم. يمكنك أن تسأله مثلاً: «هل يمكنني شراء حاجياتك؟»، أو «هل تريدني أن أغسل ملابسك؟»، أو «هل يمكنني رعاية الأطفال لبعض الوقت؟».

وتكتسب هذه المساعدة العملية أهمية خاصة في المراحل الأولى من الحزن؛ فقد أفاد المشاركون في إحدى الدراسات بأن مساعدة الآخرين لهم في أداء المهام اليومية، كانت من أشكال الدعم المفيدة للغاية.

وبذلك، فإن المبادرة إلى تقديم مساعدة محددة قد تكون أكثر فاعلية من انتظار أن يطلب صديقك المساعدة بنفسه.

4. «تجاوز الأمر»

إذا كان صديقك لا يزال يعاني بعد مرور أشهر على حدث مؤلم، فقد تشعر بالحيرة أو القلق بشأن استمرار حزنه، وقد تقول له عبارات مثل: «أعتقد أن عليك المضي قدماً» أو «كنت أظن أنك تجاوزت الأمر بالفعل».

لكن لا يوجد جدول زمني ثابت يمكن أن يحدد المدة التي يحتاج إليها الإنسان حتى يشعر بالتحسن بعد تجربة مؤلمة؛ فبعد التعرض لحدث مرهق، وجدت إحدى الدراسات أن 11 في المائة من الأشخاص ظلوا يعانون من حالة توتر مزمنة، في حين بدا أن ما بين 9 في المائة و12 في المائة منهم كانوا في حالة جيدة في البداية قبل أن تتدهور حالتهم لاحقاً.

وكما لا يمكنك أن تطلب من شخص أن يسرّع التئام كسر في الكاحل، لا يمكنك أن تفرض على شخص آخر موعداً محدداً لانتهاء حزنه أو اكتئابه؛ فالتعافي النفسي، مثل التعافي الجسدي، قد يستغرق وقتاً يختلف من شخص إلى آخر.

بل إن توقع زوال المشاعر قبل أوانها قد يؤدي إلى نتائج عكسية؛ فقد أظهرت إحدى الدراسات أن الأشخاص الذين قيّموا مشاعرهم كانوا الأكثر معاناة من القلق والاكتئاب، والأكثر تقلباً في المزاج.

لذلك، لا تحاول تقييم مشاعر صديقك أو تحديد ما إذا كان قد استغرق وقتاً طويلاً في التعافي، وأوضح له أن المدة التي يحتاج إليها للتعافي، مهما طالت، ليست دليلاً على أي شيء بشأنه، أو بشأن قدرته على تجاوز المحنة.

فهو ليس بالضرورة أفضل حالاً لأنه تعافى في وقت أقصر، وليس شخصاً فاشلاً لأنه احتاج إلى وقت أطول.

وبدلاً من الضغط عليه للمضي قدماً، يمكنك أن تقول له: «لا بأس أن تشعر بالحزن ما دام أنك بحاجة إلى ذلك، وسأظل بجانبك».


800 كيلومتر في الساعة خلال ثوانٍ… قطار صيني يحطم الرقم القياسي العالمي للتسارع

قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)
قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)
TT

800 كيلومتر في الساعة خلال ثوانٍ… قطار صيني يحطم الرقم القياسي العالمي للتسارع

قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)
قطار فائق السرعة يسير على احد الجسور في بكين (رويترز)

في اختبار جديد يعكس سباق الصين نحو تطوير وسائل نقل فائقة السرعة، نجح قطار «ماغليف» تجريبي في تحقيق تسارع غير مسبوق، إذ انتقل من حالة السكون إلى سرعة 800 كيلومتر في الساعة خلال 5.3 ثوانٍ فقط، محطماً بذلك رقمه القياسي العالمي السابق في تسارع القطارات المغناطيسية المعلقة لمسافات قصيرة، وممهداً الطريق أمام تطوير تقنيات نقل قد تتيح مستقبلاً الوصول إلى سرعات هائلة خلال فترات زمنية وجيزة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

وتسارع القطار، الذي يزن 1.1 طن، من الصفر إلى 800 كيلومتر في الساعة خلال 5.3 ثوانٍ على مسار تجريبي يبلغ طوله كيلومتراً واحداً، في مختبر دونغهو بمقاطعة هوبي الصينية.

وتعتمد قطارات «ماغليف» على القوة المغناطيسية لرفع القطار بالكامل قليلاً فوق القضبان، بما يلغي الاحتكاك التقليدي بين العجلات والمسار. وفي الوقت نفسه، تعمل موجة مغناطيسية تولدها ملفات مثبتة حول القضبان على دفع القطار إلى الأمام، ما يسمح له بتحقيق تسارع وسرعات مرتفعة للغاية.

ولم يقتصر الاختبار على إثبات قدرة القطار على بلوغ سرعات فائقة، إذ أظهر الباحثون الصينيون أيضاً قدرته على التوقف بصورة متحكم فيها بفضل نظام الكبح المتطور. فبعد انطلاقه من الصفر والوصول إلى سرعة 800 كيلومتر في الساعة، تمكن القطار من التوقف بسلاسة، وتدريجياً على مسافة تقارب 200 متر.

وتُعد هذه المرة الثالثة خلال ستة أشهر التي يتمكن فيها القطار نفسه من تحطيم الرقم القياسي العالمي لتسارع القطارات المغناطيسية المعلقة لمسافات قصيرة، في سلسلة من الاختبارات التي تهدف إلى تطوير منظومة النقل فائق السرعة، واختبار مكوناتها الأساسية تحت ظروف قصوى.

وخضع القطار لأول اختبار له في يونيو (حزيران) 2025، عندما بلغت سرعته نحو 650 كيلومتراً في الساعة خلال سبع ثوانٍ، مسجلاً آنذاك رقماً قياسياً عالمياً. وفي اختبارات لاحقة، واصل القطار تحطيم رقمه القياسي، إذ نجح في الوصول إلى سرعتي نحو 700 كيلومتر في الساعة و798 كيلومتراً في الساعة، مع تقليص زمن التسارع بصورة ملحوظة في كل تجربة.

وخلال كل اختبار، وضع الباحثون عدداً من التقنيات الحيوية أمام أقصى حدود أدائها، من بينها أنظمة توصيل الطاقة عالية القدرة، وتقنيات الدفع الكهرومغناطيسي، وأنظمة التحكم في الرفع أثناء السرعات العالية، إضافة إلى أنظمة الكبح الطارئ، وفقاً لما ذكرته هيئة الإذاعة والتلفزيون الصينية (CCTV).

وتختلف هذه السرعات التجريبية بصورة كبيرة عن سرعات قطارات «ماغليف» العاملة تجارياً في الوقت الحالي. فالقطارات المغناطيسية المعلقة المستخدمة في الصين واليابان تسير بسرعة تقارب 320 كيلومتراً في الساعة، بينما تصل السرعة القصوى لأسرع قطار «ماغليف» تجاري في العالم، وهو قطار «فوكسينغ» في الصين، إلى 350 كيلومتراً في الساعة.

وفي إطار الجهود الصينية لتطوير تقنيات النقل المغناطيسي فائق السرعة، يعمل باحثون في جامعة الدفاع الوطني الصينية أيضاً على بناء قطارات مغناطيسية مصممة لتحقيق سرعات وتسارعات هائلة. وفي أحد اختباراتهم، تمكن قطار من تحقيق تسارع بلغ 697 كيلومتراً في الساعة خلال ثانيتين فقط.