آلامٌ تنغّص البطولة... 10 مشاهير يعيشون مع أمراضهم المزمنة

آلامٌ تنغّص البطولة... 10 مشاهير يعيشون مع أمراضهم المزمنة
TT

آلامٌ تنغّص البطولة... 10 مشاهير يعيشون مع أمراضهم المزمنة

آلامٌ تنغّص البطولة... 10 مشاهير يعيشون مع أمراضهم المزمنة

مَن يراهم أبطالاً على الشاشة قد يظنّهم محصّنين ضدّ الضعف والانكسار، لكن لحظةً واحدة كفيلة بوضعِ حدٍّ لسنوات المجد والإبهار. مَن كان ليظنّ أنّ بروس ويليس، بطل «داي هارد»، الذي لا يحطّمه أعداء ولا مؤامرات، سيختتم مسيرته السينمائية متوارياً عن الأضواء بسبب المرض. فمنذ مطلع 2022 وكلّ يومٍ يحمل خطوةً إلى الخلف في حياة الممثل الأميركي الستّينيّ.

الممثل بروس ويليس في إحدى آخر إطلالاته قبل الاعتزال (أ.ف.ب)

بعد أن ألمّت به عوارض غريبة خلال التصوير، جرى تشخيصه بالخرف الجبهي الصدغي (frontotemporal dementia). ومنذ ذلك الوقت، أُرغم ويليس على اعتزال التمثيل، لا سيّما أنّ حالته الصحية سريعة التطوّر، وهي تنعكس سلباً على النطق والتواصل مع الآخرين والتعامل معهم. ويروي مَن عملوا معه في آخر أفلامه، أنه غالباً ما كان غير مُدرك سبب وجوده في موقع التصوير، كما كان يلقَّن سطوره من خلال سمّاعةٍ توضع في أذنه.

تفاقمت حالةُ ويليس إلى درجة أنه قد لا يكون عالماً بما ألمّ به، وفق زوجته التي تواظب وبناته على نشر صور وأخبار عن وضعه الصحيّ.

ويليس مع ابنته ويحظى الممثل بدعم عائلي غير مسبوق في محنته الصحية (إنستغرام)

مايكل جي فوكس... باركنسون في الـ30

ليس ويليس النجم الهوليوديّ الوحيد الذي أرغمه مرضٌ مزمن على الاعتزال، فمثلُه كثيرون انكسروا أمام داءٍ مفاجئ فاضطرّوا إلى التوقّف عن العمل. قبل أسابيع، ووسط عاصفة من التصفيق، أطلّ الممثل الأميركي مايكل جي فوكس على كرسيّ متحرّك خلال احتفاليّة توزيع جوائز «بافتا» السينمائية. وقف لدقائق معدودة من أجل تقديم جائزة أفضل فيلم، ولم يبذل أي مجهود للسيطرة على حركاته اللا إراديّة.

فوكس متصالحٌ مع داء «باركنسون» الذي ألمّ به عام 1991، وكان حينها في الـ29 من عمره. لطالما تحدّث عمّا أصابه من دون خجل، بل تبنّى تلك القضية موظّفاً شهرته من أجل إيجاد علاج لها. ومع أنّ الحالة انعكست سلباً على صحّته النفسية فأدمن الكحول لفترة من الزمن، إلّا أنه لم يحتجب كلياً عن الأضواء.

هو الذي انطلق في مجال التمثيل طفلاً خلال السبعينات، واصل نشاطه إنما بكثافةٍ أقلّ، خصوصاً أنّ مرضه تفاقم مع مرور الوقت. استَبدل فوكس أدوارَ البطولة المطلقة، بمَنح صوته لشخصيات كرتونيّة ضمن إنتاجات ضخمة، من بينها «ستيوارت ليتل» و«أتلنتيس». كما كانت له إطلالات سريعة في مجموعة من المسلسلات التلفزيونية، إلى أن أعلن اعتزاله رسمياً عام 2021، قبل أن يوثّق السنة الماضية رحلته المضنية مع باركنسون في وثائقيّ بعنوان «Still».

منذ سن الـ29 يعاني الممثل مايكل جي فوكس من داء باركنسون (أ.ب)

سيلين ديون ومتلازمة الشخص المتيبّس

من ضمن موجة مصارحة النجوم محبّيهم بالتحديات الصحية التي يواجهون، اختارت المغنيّة الكنديّة سيلين ديون مفاتحة جمهورها شخصياً بإصابتها بمتلازمة الشخص المتيبّس (stiff person syndrome) قبل سنتَين. ديون هي الأخرى كان عليها أن تضع التزاماتها الفنية جانباً وأن ترمي الحفلات والجولات خلف ظهرها، كي تتفرّغ لعلاجٍ دقيقٍ وطويل.

وبما أنّ هذا الداء النادر يصيب عضلات الجسم ويؤثّر على الحنجرة، كان على ديون أن تتخلّى عن أغلى ما لديها؛ صوتها. لكن رغم الآلام المبرّحة وخيبة المرض، فاجأت جمهورها بإطلالة خلال حفل توزيع جوائز «غرامي» الأخير. كما أنها أعدّت «وثائقياً» سيأخذ المشاهدين إلى كواليس رحلة الألم والعلاج.

أحدث إطلالة لديون بعد المرض كانت في حفل جوائز «غرامي» قبل شهر (إنستغرام)

ماجيك جونسون... عمرٌ مع الإيدز

أما في الرياضة، فأبرز مُعتزلي المجد بسبب مرضٍ مزمن، هو لاعب كرة السلّة الأميركي ماجيك جونسون. كما الصاعقة نزل خبر إصابته بفيروس نقص المناعة البشريّة، على جمهور كرة السلّة الأميركية. حدث ذلك عام 1991، يوم أعلن جونسون إصابته واعتزاله في آنٍ معاً خلال مؤتمر صحافيّ.

منذ 33 عاماً، يعيش جونسون مع المرض وقد تحوّل من نجم كرة سلّة إلى نجمٍ في عالم الأعمال والنشاطات الخيريّة. وهو غالباً ما يقول إن العلاج الصحيح الذي يواظب على تناوله منذ 3 عقود، كان كفيلاً بعدم تفاقم حالته وبحفاظه على صحّة جيّدة.

من كرة السلّة إلى ريادة الأعمال المرض أرغم ماجيك جونسون على الاعتزال المبكر (رويترز)

توم هانكس وضريبة الأدوار

من بين المشاهير الذين ألمّت بهم أمراضٌ مستعصية، مَن لم يضطرّ للذهاب إلى حدّ الاعتزال، فوازى بين المرض المزمن والعمل. هكذا هي الحال مع محبوب الأميركيين، الممثل توم هانكس.

قد لا يعرف كثيرون أنّ النجم الأميركي الستّيني، يعيش منذ أكثر من 10 سنوات مع داء السكّري. ويرجّح مَن تابعوا من كثب مسيرة بطل «فورست غامب»، أن تكون بعض أدواره هي سبب إصابته. إذ غالباً ما اضطرّ هانكس إلى التلاعب بوزنه من أجل أداء شخصيات معيّنة؛ ففي عام 1992 كان عليه أن يكسب 14 كيلوغراماً لتمثيل فيلم «A League of Their Own»، أما سنة 2000 فخسر 25 كيلوغراماً للقيام بدور «تشاك نولاند»، الرجل المعزول على جزيرة في فيلم «كاست أواي».

أدوار اضطرّ من أجلها توم هانكس أن يخسر أو يكسب وزناً

سيلينا غوميز ومرض الذئبة

إلى جانب معاناتها مع الفشل الكلويّ لسنوات طويلة، مما اضطرّها إلى زرع كلية عام 2017، جرى تشخيص المغنية الأميركية سيلينا غوميز بمرض الذئبة (lupus) سنة 2013. ولعلّ غوميز هي في طليعة المشاهير الذين جاهروا بآلامهم الصحية، وتَشاركوها علناً مع متابعيهم من خلال «السوشيال ميديا».

في سنّ صغيرة، أدركت غوميز أنّ رحلة الموازنة بين الفنّ والصحة ستكون شائكة. فهي لم تكد تستمتع بنجاحاتها الغنائية العالميّة، حتى وجدت نفسها أمام ذاك الداء الذي يضرب جهاز المناعة، وأمام مرض الكلى وعلاجه الكيميائيّ الصعب.

خضعت سيلينا غوميز لزرع كلية تلقّتها من صديقتها عام 2017 (إنستغرام)

ليدي غاغا... آلام النفس والجسد

تعاني «ليدي غاغا» هي الأخرى من مرضٍ مزمن هو الألم اللفافي العضلي (fibromyalgia). أُرغمت المغنية الأميركية على إلغاء حفلات كثيرة، بسبب إصابتها بنوباتٍ من الألم المبرّح في مختلف أنحاء جسدها. أما المرة الأولى التي أقرّت فيها «غاغا» بما تعاني، فكانت ضمن «وثائقي» عن مسيرتها عُرض على منصة «نتفليكس» عام 2017.

لا مسبّبات واضحة لهذا المرض ولا علاج محدداً له، لكن يرجّح أن تقف عوامل نفسيّة خلف تفاقمه. مع العلم بأن الفنانة عانت كثيراً من اضطراباتٍ نفسية، معظمها ناتجٌ عن تعرّضها لاعتداء جنسيّ خلال المراهقة.

كلوني... حادث عمل

الأوجاع هي الرفيقة الدائمة للممثل جورج كلوني. فهو، كما زميله توم هانكس، دفع ثمناً باهظاً مقابل البطولات السينمائية. في عام 2005، وخلال تصويره فيلم «سيريانا»، تعرّض كلوني لحادثٍ أدّى إلى كسر في عموده الفقري. وهو منذ ذلك الوقت، يتعايش مع الألم الذي يؤرّق لياليه من دون أن يمنعه من مواصلة مسيرته الفنية.

تعرّض جورج كلوني لحادث خلال تصوير فيلم «سيريانا» أدّى إلى إصابته في عموده الفقري (إنستغرام)

فينوس ويليامز... بطولات رغم الألم

كانت نجمة كرة المضرب فينوس ويليامز في الـ23 من عمرها، عندما بدأت تشعر بآلامٍ وإرهاق وضيق في النفس خلال التمارين والمباريات. وقد تزامنَ ذلك مع أعراضٍ غريبة، كجفاف العينَين والفم. استغرقت المعاناة 7 سنوات قبل أن يجري تشخيص ويليامز بمتلازمة شوغرن (Sjogren’s syndrome)، وهي اضطراب في الجهاز المناعي يتسبّب بالورم والتعب والإحباط.

بعد التشخيص، كان على البطلة العالمية الانسحاب من بطولة أميركا المفتوحة للتنس. إلّا أنّ ذلك لم يُبعدها نهائياً عن الملاعب، فهي استمرّت وحققت مزيداً من النجاحات بفضل علاج منتظم وحمية غذائية نباتيّة.

عانت فينوس وليامز من مرض نادر يصيب الجهاز المناعي (أ.ب)

"بينك"... غناء بنصفِ نفَس

هي صاحبة الصوت القويّ والحائزة على 3 جوائز «غرامي»، وهي في الوقت ذاته أسيرة مرض الربو. منذ سنّ الثانية، تعاني المغنّية الأميركية «بينك» من مشكلات في جهازها التنفّسي، فهي ولدت برئةٍ مشوّهة. ومن أجل تحقيق حلمها الموسيقيّ، تعلّمت أن تغنّي من بطنها بدلاً عن صدرها. أما أكثر اللحظات دقّةً في مسيرتها، فكانت خلال جائحة «كوفيد» عام 2020، إذ تفاقمت حالتها كثيراً بسبب إصابتها بالفيروس، مما اضطرّها إلى كتابة وصيّتها حينذاك.


مقالات ذات صلة

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

يوميات الشرق بن أفلك ومورغن فريمن في «مجموع كل المخاوف» (باراماونت)

فيلم جديد من بطولة جاك رايان ومغامراته السياسية

تحوّلت رواية «The Hunt for Red October» إلى فيلم ناجح بعد 6 سنوات، مما شجَّع على اقتباس أعمال أخرى لتوم كلانسي.

محمد رُضا (لندن)
يوميات الشرق «رو» على سجادة قصر باكنغهام قبل التوجّه إلى الولايات المتحدة (قصر باكنغهام)

من لندن إلى نيويورك... كاميلا تُعيد «رو» إلى عالم «ويني الدبدوب»

في لفتة تجمع بين الرمزية الثقافية وأدوات الدبلوماسية الناعمة، تستعد الملكة كاميلا لإحضار دمية «رو» (ROO) المفقودة إلى مكتبة نيويورك العامة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حيوان بين الأشجار ودهشةٌ تولد في عيون العابرين (النحّات البريطاني مالكولم كورلي)

«سفاري» في الشوارع: حيوانات تتسلّق الأشجار وتُفاجئ المارّة

قال النحّات البريطاني مالكولم كورلي إنّ متعة عمله تكمن في عدم معرفته بما سيصنعه في الأسبوع التالي، في إشارة إلى طبيعته الإبداعية المتجدّدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق مكان المقعد قد يختصر طريق النجاة (شاترستوك)

«أين تجلس» قد ينقذ حياتك... دراسة ترصد مفتاح إخلاء الطائرات بسرعة

توزيع الركاب كبار السنّ بشكل متوازن داخل مقصورة الطائرة، ولا سيما بالقرب من مخارج الطوارئ، قد يكون عاملاً حاسماً في تقليص زمن الإخلاء خلال حالات الطوارئ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق في أرض قاسية... كائنٌ يعرف كيف يبقى (أ.ف.ب)

قرية في ألاسكا تُعيد إحياء سياحة الدببة القطبية... بشروط صارمة

تطمح قرية نائية للسكان الأصليين في ألاسكا إلى استعادة مكانتها وجهةً أولى لمُشاهدة الدببة القطبية، بعد تراجع هذا النشاط خلال السنوات الماضية.

«الشرق الأوسط» (لندن)

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
TT

عبد الله غيث يكتسح استفتاءً «سوشيالياً» عن تمثيل «الصعايدة» درامياً

آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)
آخر مشهد لعبد الله غيث في مسلسل «ذئاب الجبل» (يوتيوب)

على الرغم من مرور 33 عاماً على رحيل الفنان المصري عبد الله غيث، فإنه تصدَّر استطلاعاً للرأي حول أفضل فنان جسَّد دوراً صعيدياً، كما تصدّر اسمه «الترند» على منصة «إكس» في مصر، الأحد، عقب طرح عدد من مستخدمي المنصة استفتاءً حول أفضل الممثلين الذين قدموا دور «الصعيدي».

وكان من أبرز وآخر أعمال عبد الله غيث (1930 – 1993) دوره في مسلسل «ذئاب الجبل» عام 1993، وهو العام الذي رحل فيه في أثناء تصوير المسلسل، الذي شارك في بطولته إلى جانب أحمد عبد العزيز، وسماح أنور، وشريف منير، وحمدي غيث.

وضمّ الاستفتاء عدداً من المرشحين لأفضل من جسّد دور الصعيدي، من بينهم الفنانون ممدوح عبد العليم، وأحمد عبد العزيز، ويوسف شعبان، وأحمد السقا، غير أن معظم التعليقات رجّحت كفة عبد الله غيث، خصوصاً لدوره في مسلسل «ذئاب الجبل» الذي حظي حينها بنجاح كبير.

ويرى الناقد الفني المصري أحمد السماحي أن «السوشيال ميديا»، رغم التحفظات الكثيرة عليها، تؤدي أحياناً دوراً إيجابياً في استعادة الرموز الفنية، من خلال تداول مقاطع قصيرة من أعمالهم أو استحضار سيرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «بالنسبة للفنان عبد الله غيث، فهو فنان عظيم وموهوب، بل يُعد أحد عظماء مصر الذين يجيدون التحدث باللغة العربية الفصحى كما العامية؛ فهو صاحب موهبة نادرة تشبه الألماس، تضيء كل فترة، ولا يطمسها أثر الزمن، بل يجدد تألقها».

جانب من صور لاستفتاء «سوشيالي» حول دور الصعيدي (متداولة على إكس)

وتابع السماحي: «أود الإشارة إلى نقطة مهمة، وهي إجادة عبد الله غيث لأدوار الصعايدة والفلاحين إجادة تامة؛ فمن يراقب أداءه ولغته، سواء في دور الفلاح أو الصعيدي، سيجد أنه من القلائل في مصر الذين قدموا اللهجة الصعيدية بشكل حقيقي ومبهر».

ورأى الناقد أن عبد الله غيث، من خلال أدواره المختلفة، أعاد الاعتبار للفلاح والصعيدي في أعماله السينمائية والمسرحية والتلفزيونية والإذاعية، حيث قدم للإذاعة المصرية مسلسلات عدَّة، من بينها «وردة وعابد المداح».

وأشار السماحي إلى أن «عبد الله غيث قدّم اللهجتين الفلاحية والصعيدية بشكل واقعي جداً، في حين يلجأ كثيرون إلى المبالغة، سواء في مد الحروف أو التفخيم أو التكلف في النطق، وهو ما يبتعد عن الحقيقة»، مؤكداً أنه «كان متقناً للغة الفصحى، كما كان بارعاً ومتمكناً في اللهجتين الفلاحية والعامية».

ويُعد عبد الله غيث أحد أبرز الفنانين المصريين، واشتهر بأعماله السينمائية، مثل ملحمة «أدهم الشرقاوي» عام 1964، من إخراج حسام الدين مصطفى، وفيلم «الحرام» عام 1965، من إخراج هنري بركات، حيث شارك في بطولته أمام فاتن حمامة، وفيلم «الرسالة» عام 1976، من إخراج مصطفى العقاد، حيث جسَّد دور حمزة بن عبد المطلب في النسخة العربية، مقابل النسخة الإنجليزية التي أدّى فيها الدور نفسه أنتوني كوين.


المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
TT

المسرح المصري لاستعادة بريقه بعروض شبابية ومغامرات «تراثية»

جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)
جانب من عرض «متولي وشفيقة» (وزارة الثقافة)

يسعى المسرح المصري إلى استعادة بريقه من خلال عروض مسرحية تراهن على طاقات الشباب وتستلهم التراث، حيث شهد مسرحا «الغد» و«الطليعة» تقديم عرضين، من بينهما «أداجيو... اللحن الأخير» من إنتاج «فرقة مسرح الغد» بقيادة الفنان سامح مجاهد، وذلك وسط حضور جماهيري لافت.

وقد حظي العرض بتفاعل كبير من الجمهور، إذ أشاد رئيس قطاع المسرح بوزارة الثقافة، الدكتور أيمن الشيوي، بالمستوى الفني، معرباً عن تقديره للأداء العام، ومثمِّناً جهود فريق العمل والرؤية الإخراجية.

العرض مأخوذ عن رواية للأديب الكبير إبراهيم عبد المجيد، بإعداد وإخراج السعيد منسي، ويقدم معالجة مسرحية ذات طابع موسيقي وإنساني.

وتدور أحداث «أداجيو... اللحن الأخير» في إطار درامي يعتمد على بناء يشبه المعزوفة الموسيقية، من خلال قصة حب تتقاطع فيها المشاعر الإنسانية مع الاضطراب النفسي، وتستدعي ذكريات تقود الشخصيات إلى عوالم داخلية عميقة، في محاولة لطرح حالة من الشجن والصدق والوفاء الإنساني.

عرض «أداجيو اللحن الأخير» بمسرح الغد (وزارة الثقافة المصرية)

العرض من بطولة رامي الطمباري، وهبة عبد الغني، وبسمة شوقي، وجورج أشرف، وجنا عطوة، ومحمد دياب، وأحمد هشام، وأمنية محسن. ومن أشعار حامد السحرتي، والموسيقى والألحان لرفيق جمال، وإعداد وإخراج السعيد منسي.

يرى الناقد الفني المصري أحمد سعد الدين أن مسرح القطاع العام أصبح هو الواجهة المسرحية، مشيراً إلى تراجع دور مسرح القطاع الخاص. وأضاف: «قدّم القطاع العام خلال السنوات الأربع الماضية عدداً كبيراً من العروض ذات الطابع الشبابي، ما جذب شريحة واسعة من الجمهور الشاب».

ولفت سعد الدين إلى أن الأعمال المنتمية إلى التراث المسرحي، مثل «الملك لير»، تشهد إقبالاً كبيراً، إلى جانب المسرحيات الجديدة مثل «متولي وشفيقة» و«أداجيو»، التي يرى فيها كثيرون متنفساً فنياً. وتابع: «يرى البعض أن مسرح القطاع الخاص كان أقرب إلى الترفيه المشوب بالإسفاف، في حين يخضع مسرح الدولة لرقابة أكبر، ما أسهم في تقديم أعمال جيدة تناسب الأسرة».

وشهد مسرح الطليعة بالعتبة عرض «متولي وشفيقة»، من إنتاج فرقة مسرح الطليعة بقيادة المخرج سامح بسيوني، وتأليف محمد علي إبراهيم، وإخراج أمير اليماني، وبطولة نخبة من الفنانين الشباب.

وقد استقبل العرض عدداً كبيراً من الفنانين والمبدعين والنقاد خلال الأسبوع، في حضور لافت يعكس اهتماماً فنياً وجماهيرياً بالعمل. ويقدم العرض القصة الشهيرة «شفيقة ومتولي» من وجهة نظر «متولي»، الذي يروي الأحداث، كاشفاً أنه كان يعد «شفيقة» ابنته أكثر من كونها شقيقته. وتتطور الأحداث مع وقوعها في حب «دياب» الذي يغويها انتقاماً من متولي، وصولاً إلى النهاية المأساوية. ويطرح العرض معالجة مغايرة للفيلم الشهير «شفيقة ومتولي» (1979) من بطولة سعاد حسني وأحمد زكي، مقدماً رؤية مسرحية معاصرة.

وأوضح سعد الدين: «تشهد مسارح الدولة في الفترة الحالية عرضين متميزين حققا نجاحاً لافتاً رغم ضعف الدعاية لهما. ففي السابق، كانت العروض المسرحية تحظى بحملات إعلانية واسعة عبر التلفزيون والصحف، أما اليوم فيؤكد هذا النجاح أن العمل الجيد، القادر على مخاطبة عقل ووجدان المشاهد، يظل قادراً على جذب جمهور متعطش للمسرح».


الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
TT

الموسم الخامس لـ«اللعبة» يجدد الجدل حول فرص نجاح أجزاء المسلسلات

تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)
تعرض الجزء الخامس لردود فعل متباينة (حساب هشام ماجد على فيسبوك)

جدّد الموسم الخامس من مسلسل «اللعبة» الجدل حول فرص نجاح الأجزاء المتتالية من المسلسلات، وذلك بعد ردود الفعل المتباينة التي حظي بها الجزء الجديد المعروض حالياً على منصة «شاهد». وتدور أحداثه في إطار اجتماعي كوميدي حول التنافس في الألعاب بين فريقي «مازو»، الذي يؤدي دوره هشام ماجد، و«وسيم»، الذي يجسده شيكو.

يشارك في بطولة «اللعبة 5» كلٌّ من أحمد فتحي، ومحمد ثروت، ومي كساب، وميرنا جميل، وسامي مغاوري، وعارفة عبد الرسول، ومحمد أوتاكا، إلى جانب عدد من ضيوف الشرف، منهم أشرف عبد الباقي، وحجاج عبد العظيم. وأشرف على الكتابة فادي أبو السعود، بينما كتب القصة والسيناريو والحوار كلٌّ من أحمد سعد والي، ومحمد صلاح خطاب، وإبراهيم صابر، وأخرجه معتز التوني.

وعلى عكس الأجزاء السابقة من المسلسل، ظهر «موجّه اللعبة»، الذي اعتاد فريق العمل تقديمه في الحلقة الأخيرة، منذ الحلقة الأولى، ويؤدي دوره الفنان أشرف عبد الباقي. في المقابل، تأخر ظهور تحديات الألعاب بين الفريقين في الحلقات الأولى، مع التركيز بشكل أكبر على الجانب الاجتماعي في حياة البطلين «مازو» و«وسيم».

ورغم احتفاظ المسلسل بجميع أبطاله الرئيسيين، وتنوّع المواقف التي يتعرضون لها، فإن الحلقات المعروضة شهدت تبايناً في ردود الفعل عبر مواقع التواصل الاجتماعي، كما لم يتصدر المسلسل نسب المشاهدة بشكل مستمر، على خلاف ما كان يحدث مع عرض معظم الأجزاء السابقة.

هشام ماجد وشيكو في مشهد من المسلسل (حساب شيكو على فيسبوك)

وقال الناقد الفني المصري أندرو محسن إن «الجزء الجديد أثار حالة من التفاعل الواضح بين الجمهور، حتى إن جاء هذا التفاعل في بدايته بشكل سلبي». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحلقات الأولى كانت أضعف بشكل ملحوظ مقارنة ببقية الموسم، لكن العمل بدأ يستعيد توازنه تدريجياً بدءاً من الحلقة الخامسة أو السادسة، حتى وصل إلى مستوى جيد جداً في الحلقات اللاحقة، التي أرى أنها اقتربت من المستوى الذي اعتاده الجمهور في الأجزاء السابقة».

وعدّ من أبرز التحديات التي واجهت هذا الموسم كثرة الشخصيات؛ فرغم أن هذه النقطة كانت في الأصل من عناصر قوة المسلسل؛ إذ يتيح تعدد الشخصيات تنوعاً في ردود الأفعال داخل التحديات؛ ما يخلق مساحة أوسع للكوميديا، فإنه أكد أن هذا التنوع نفسه تحوّل مع الوقت إلى عبء؛ لأن ليس كل الشخصيات تمتلك القدرة نفسها على توليد المواقف الكوميدية؛ ما أدى إلى تراجع تأثير بعضها.

ولفت محسن إلى أن صُنّاع العمل كان يمكنهم التعامل مع هذه الأزمة بشكل أفضل من خلال تقليل مساحة بعض الشخصيات أو استبعادها جزئياً، ورأى أن «تقليل ظهور شخصية ابن وسيم كان قراراً ذكياً في هذا السياق، وكان من الممكن تطبيق الفكرة نفسها على شخصيات أخرى لم تقدم جديداً».

هشام ماجد بطل المسلسل (حسابه على فيسبوك)

في حين يشير الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن إلى أن الانتقادات التي تعرّض لها العمل تعكس كثافة المتابعة، لكنها في الوقت نفسه تكشف إشكالية مرتبطة بطبيعة الأعمال الدرامية متعددة الأجزاء، إذ لا يكون صنّاعها، مع تكرار المواسم، قادرين دائماً على الحفاظ على المستوى نفسه من الجودة، وهو ما يمكن رصده في هذا العمل.

وقال، في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إن «المشكلة الأساسية في الجزء الجديد ترتبط بدراما الشخصيات والخطوط الدرامية للأبطال الرئيسيين خارج إطار اللعبة، التي جاءت أقل إحكاماً مقارنة بالأجزاء السابقة، بالإضافة إلى طبيعة الألعاب التي يخوض فيها الأبطال التحديات، والتي افتقدت عناصر الإثارة والتشويق والغموض التي ميَّزت المواسم الماضية».