هل يحسّن النشاط البدني النوم؟

عادات النوم الصحية تتطلب نهجاً أوسع يأخذ في الحسبان كيفية تنظيم يومنا بأكمله (رويترز)
عادات النوم الصحية تتطلب نهجاً أوسع يأخذ في الحسبان كيفية تنظيم يومنا بأكمله (رويترز)
TT
20

هل يحسّن النشاط البدني النوم؟

عادات النوم الصحية تتطلب نهجاً أوسع يأخذ في الحسبان كيفية تنظيم يومنا بأكمله (رويترز)
عادات النوم الصحية تتطلب نهجاً أوسع يأخذ في الحسبان كيفية تنظيم يومنا بأكمله (رويترز)

كشفت دراسة أسترالية أن الحصول على نوم جيد ليلاً يرتبط بكيفية تنظيم يومنا ونشاطنا طوال ساعات النهار مع ممارسة النشاط البدني القوي.

وأوضح الباحثون أن الدراسة تسلّط الضوء على التفاعل المعقد بين النوم والأنشطة اليومية الأخرى، وتشير إلى أن تعزيز عادات النوم الصحية قد يتطلب نهجاً أوسع يأخذ في الحسبان كيفية تنظيم يومنا بأكمله، ونُشرت النتائج، الجمعة، بدورية «سليب هيلث».

وتشير الإرشادات الصحية في أستراليا إلى أن معظم البالغين يحتاجون إلى نحو 8 ساعات من النوم في الليلة، بينما يحتاج الأطفال والمراهقون من 8 إلى 11 ساعة.

للوصول إلى النتائج، راقب الباحثون أكثر من 1000 طفلٍ، متوسط أعمارهم 12 عاماً، بالإضافة إلى 1000 و360 بالغاً متوسط أعمارهم 44 عاماً، عبر رصد الجوانب المختلفة من الأنشطة اليومية التي يقومون بها، وعلاقتها بأنماط النوم لديهم.

وجدت الدراسة أن الأطفال والبالغين الذين مارسوا نشاطاً بدنياً قوياً تمتعوا بنوم أقل اضطراباً، وانخفاض مستوى التعب لديهم، وتحسنت نوعية نومهم. كما وجدوا أن تكوين الأنشطة اليومية، بما في ذلك النوم، ووقت الجلوس، والنشاط البدني المعتدل إلى القوي، يرتبط بشكل كبير بجوانب مختلفة من صحة النوم.

ووفق الباحثين، تؤكد هذه النتائج الحاجة إلى نهج أكثر شمولية لصحة النوم يشمل تنفيذ استراتيجيات مثل تقليل وقت الجلوس في المساء أمام الشاشات، وممارسة النشاط البدني بانتظام، خصوصاً خلال ساعات النهار، والحفاظ على جدول نوم ثابت ليلاً.

ومن جانبها، قالت الدكتورة ليزا ماتريشاني الباحثة الرئيسية للدراسة في جامعة جنوب أستراليا، إن فهم العوامل التي تؤثر في جودة النوم أمر حيوي للصحة الجيدة والرفاهية. وعلى الرغم ممّا نعرفه عن النوم، فإنه لا يزال كثيرون يكافحون من أجل الحصول على نوم جيد أثناء الليل.

وأضافت عبر موقع الجامعة: «عندما يفكر الناس في جودة النوم فإنهم يميلون إلى التركيز على التعديلات قبل وقت النوم مباشرة، على سبيل المثال، تجنب الشاشات، وعدم تناول كثير من الطعام، ولكن بحثنا ينظر إلى ما هو أبعد من ذلك، إلى مجموعة الأنشطة التي نقوم بها خلال اليوم».

وأوضحت: «ما وجدناه هو أن أنشطتنا النهارية مرتبطة بجوانب مختلفة من نومنا، إذ يمكنها التأثير على نوعية النوم، وكفاءته (مقدار الوقت الذي تقضيه في السرير عندما تكون نائماً بالفعل)، والقدر الإجمالي للنوم الذي نحصل عليه، إذ وجدنا أنه إذا زاد الأطفال والبالغون من النشاط البدني المعتدل إلى القوي خلال اليوم، فسيشعرون بتعبٍ أقل، ويحصلون على نوم أقل اضطراباً، ويحصلون على نوم أفضل ليلاً».

واختتمت حديثها قائلة: «الجميع يريد ليلة نوم جيدة. وإذا كان الأمر يتعلق ببساطة بأن نكون أكثر نشاطاً خلال اليوم، فقد يكون هذا هدفاً يمكن تحقيقه نسبياً بالنسبة لمعظمنا».


مقالات ذات صلة

التعرض المبكر للمضادات الحيوية يرفع خطر الإصابة بالسكري

صحتك التعرض المبكر للمضادات الحيوية  يرفع خطر الإصابة بالسكري

التعرض المبكر للمضادات الحيوية يرفع خطر الإصابة بالسكري

كشفت دراسة حديثة أُجريت على الفئران نُشرت في شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة Science عن احتمالية أن يؤدي التعرض المبكر للمضادات الحيوية

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
شمال افريقيا فحص طبي للمستفيدين من منظومة «التأمين الصحي الشامل» في مصر (مجلس الوزراء المصري)

مصر تكثف جهود التغطية الصحية لمنظومة «التأمين الشامل»

أعلنت الهيئة العامة للرعاية الصحية، الخميس، إجراء 3.1 مليون فحص طبي للمستفيدين من منظومة «التأمين الصحي الشامل».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك استكشاف «سن اليأس الذكري»

استكشاف «سن اليأس الذكري»

في أثناء فترة منتصف العمر أو ما بعدها، غالباً ما يمر الرجال بمرحلة انحسار في مستوى الطاقة، وتقلب بالحالة المزاجية، وتراجع في الرغبة الجنسية. ويطلق على…

ماثيو سولان (كمبردج - ولاية ماساشوستس الأميركية)
صحتك ممارسة التمارين الرياضية خلال عطلة نهاية الأسبوع تقلل خطر الوفاة بمرض السرطان (أ.ف.ب)

ممارسة الرياضة في عطلة نهاية الأسبوع تُخفض خطر الوفاة بالسرطان

كشفت دراسة جديدة أن ممارسة التمارين الرياضية، خلال عطلة نهاية الأسبوع، تقلل خطر الوفاة بمرض السرطان.

«الشرق الأوسط» (بكين)
صحتك بطانة الرحم المهاجرة حالة صحية شائعة ومؤلمة (رويترز)

الصدمات والتجارب المؤلمة قد تزيد من خطر الإصابة بـ«بطانة الرحم المهاجرة»

كشفت دراسة جديدة عن أن مرض بطانة الرحم المهاجرة، الذي يؤثر على ملايين النساء حول العالم، قد ينتج من الصدمات والتجارب المؤلمة.

«الشرق الأوسط» (لندن)

القردة تتفوق على البشر في فن الغناء السريع

الدراسة أُجريت على مجموعة من القردة بينها قردة العواء السوداء والذهبية (جامعة أنجليا روسكين)
الدراسة أُجريت على مجموعة من القردة بينها قردة العواء السوداء والذهبية (جامعة أنجليا روسكين)
TT
20

القردة تتفوق على البشر في فن الغناء السريع

الدراسة أُجريت على مجموعة من القردة بينها قردة العواء السوداء والذهبية (جامعة أنجليا روسكين)
الدراسة أُجريت على مجموعة من القردة بينها قردة العواء السوداء والذهبية (جامعة أنجليا روسكين)

كشفت دراسة بريطانية أن أفضل مَن يجيدون فن «اليودل» ليسوا سكان جبال الألب في النمسا وسويسرا، بل قردة تعيش في غابات أميركا اللاتينية المطيرة.

وقدّم الباحثون من جامعة أنجليا روسكين رؤى جديدة حول التنوع الصوتي للقرود، وكشفوا، لأول مرة، عن كيفية إنتاج بعض النداءات الفريدة. ونُشرت النتائج، الأربعاء، في دورية «Philosophical Transactions of the Royal Society B».

و«اليودل» هو نوع من الغناء الذي يتميز بتقلبات سريعة ومفاجئة في الطبقات الصوتية، حيث ينتقل المغنّي بين الأصوات العالية والمنخفضة بشكل سريع ومتعمَّد. ويُعدّ «اليودل» جزءاً من التراث الموسيقي التقليدي في مناطق جبال الألب بأوروبا، خصوصاً في النمسا وسويسرا، وغالباً ما يُستخدم في الأغاني الشعبية والتقاليد الغنائية الريفية.

ويعكس هذا النوع من الغناء قدرة المغني على التحكم في صوته وإنتاج تغيرات كبيرة في النغمات، مما يخلق تأثيراً موسيقياً مميزاً يعبر عن مشاعر متنوعة أو يهدف لجذب الانتباه في المساحات الواسعة.

ووفق الدراسة، تمتلك القردة هياكل تشريحية خاصة في حناجرها تُعرف باسم «الأغشية الصوتية»، والتي فقدها البشر عبر التطور لصالح صوت أكثر استقراراً. لكن الوظيفة الدقيقة لهذه الأغشية لدى القردة لم تكن مفهومة بالكامل حتى الآن.

وأظهرت الدراسة أن هذه الأغشية الرقيقة، الموجودة أعلى الأحبال الصوتية، تُمكّن القردة من إحداث ما يُعرف بـ«انكسارات الصوت»، حيث تتنقل بين استخدام الأحبال الصوتية والأغشية الصوتية لإنتاج النداءات. ونتج عن ذلك أصوات تشبه نداءات «اليودل» الجبلي السريع، أو حتى الصيحة الشهيرة لـ«طرزان»، لكن بترددات أعلى بكثير.

وشملت الدراسة مسحاً بالأشعة المقطعية، ومحاكاة حاسوبية، وأبحاثاً ميدانية في محمية «لا سيندا فيردي» في بوليفيا، حيث سجل الباحثون أصوات أنواع مختلفة من القردة.

وأظهرت الدراسة أن القردة في غابات أميركا اللاتينية تمتلك قدرة على إنتاج «اليودل الفائق»، وهو نوع من الأصوات يشبه نداءات «اليودل» في جبال الألب، لكنه يشمل نطاقات ترددية أوسع بكثير.

كما كشفت الدراسة أن «اليودل الفائق» لدى هذه القردة يتضمن قفزات ترددية تفوق بـ5 أضعاف ما يمكن للبشر إنتاجه. ففي حين أن اليودل البشري يمتد عبر نطاق موسيقي لا يتجاوز الأوكتاف الواحد (الفاصل الموسيقي بين نغمة وأخرى)، فإن القردة قادرة على تجاوز 3 أوكتافات موسيقية.

وقال الباحث الرئيسي للدراسة بجامعة أنجليا روسكين، الدكتور جاكوب دان: «توضح هذه النتائج كيف تستفيد القردة من تركيب الحنجرة الخاص بها، مما يتيح لها إنتاج مجموعة واسعة من الأصوات، بما في ذلك اليودل الفائق».

وأضاف، عبر موقع الجامعة: «يبدو أن هذا التطور أثرى ترسانة النداءات الصوتية لهذه الحيوانات، مما يساعدها على جذب الانتباه، وتوسيع نطاق اتصالاتها، والتعريف بنفسها في بيئتها الاجتماعية المعقدة».