مركز الدرعية لفنون المستقبل وإعادة رسم حدود التعبير الفني

رئيس هيئة المتاحف لـ«الشرق الأوسط»: التكنولوجيا الجديدة تعد تحدّياً كبيراً وفرصة مذهلة في الوقت نفسه

يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي-
:  Schiattarella Associati )
يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي- : Schiattarella Associati )
TT

مركز الدرعية لفنون المستقبل وإعادة رسم حدود التعبير الفني

يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي-
:  Schiattarella Associati )
يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا (تصوير حسن علي شطي- : Schiattarella Associati )

لا يكتمل عمل في الحاضر من دون استشراف تأثيره في المستقبل، هنا تقاطع الإبداع والزمان والوسائل التي تحمل الأعمال من حاضرنا لمستقبل قادم. برؤية إبداعية ثاقبة أطلقت وزارة الثقافة السعودية مبادرة مهمة تعمل على التحضير لفنون المستقبل عن طريق رعاية أطياف من الفنانين الواعدين وتمهيد طريقهم في المجال الإبداعي ومجال فنون الميديا الجديدة. هذا جانب مما سيقدمه مركز الدرعية لفنون المستقبل الذي تطلقه وزارة الثقافة بالشراكة مع هيئة تطوير الدرعية. التوصيف الرسمي للمركز يذكر أنه «مركز للفنون والبحوث والتعليم أُنْشِئ بدافع من الإيمان بأهمية وتأثير الممارسة الإبداعية متعددة التخصصات التي يتقاطع فيها الفن مع العلم والتكنولوجيا». وهو توصيف يليق بالمرحلة الحالية التي تعيشها المملكة والعالم والتي تشهد مشاريع إبداعية تلعب فيها التكنولوجيا والعلوم الحديثة دوراً أساسياً.

يستقطب البرنامج المبدعين الناشئين من جميع أنحاء العالم (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati )

المركز يعلن عن منح بحثية وبرامج تعليمية وإقامات فنية، وكل ما يحلم به أي فنان شاب يحمل رؤية فنية يريد إيصالها للعالم. ولكن ما هي طبيعة البرنامج التعليمي للمركز؟ نقرأ أنه برنامج يركز على الجانب المفاهيمي من ناحية، وعلى الإنتاج الإبداعي المعتمد على الوسائط الرقمية والتكنولوجيا، ويوفر الفرصة للمشاركين للعمل جنباً إلى جنب مع أبرز فناني الوسائط الرقمية والوسائط الجديدة في العالم.

ونحن بانتظار انطلاق أعمال المركز نلتقي إبراهيم السنوسي الرئيس التنفيذي المكلف لهيئة المتاحف للحديث عن عدد من النقاط الأساسية في عمل المركز:

لكل مشروع أساس ونقطة انطلاق معتمدة على استراتيجية معينة، فما هي استراتيجية مركز الدرعية لفنون المستقبل التعليمية؟

يقول السنوسي: «تهدف الاستراتيجية التعليمية للمركز إلى تعزيز الإبداع والابتكار والتعاون بين التخصصات المختلفة في مجال فنون الوسائط الجديدة. فهي تجمع ما بين المعارف والممارسات من مختلف التخصّصات لتشجيع طرق التفكير والإبداع الجديدة عند تقاطع الفن والعلوم والتكنولوجيا». ومن الإطار العريض لعمل المركز يختار رئيس هيئة المتاحف الدخول في التفاصيل قائلاً: «أحد أبرز برامج المركز هو برنامج الفنانين الناشئين في مجال فنون الوسائط الجديدة، الذي يستقبل حالياً طلبات المشاركة من الفنانين حول العالم، ويقدم لهم فرص الإرشاد الشخصي على يد نخبة من الفنانين الرقميين العالميين، في بيئة تسهل تبادل الرؤى والمعارف». التدريب والدراسة في المركز عملية متشعبة، وتشمل الندوات النظرية التي كما يشير السنوسي «تتعمّق في الخطاب الناقد حول فنون الوسائط الجديدة، وتشجع المشاركين على مطالعة القضايا والمفاهيم الحالية المرتبطة بممارساتهم الفنية». ويضيف أن الهدف من ذلك هو سعي إدارة المركز إلى «إعداد الفنانين للاستجابة لقضايا الحاضر والمستقبل بطرق مبتكرة ومحفزة للفكر. كما نتيح للمشاركين فرص تنمية المهارات المهنية والشخصية، وتعزيز المفهوم النظري لممارسات الفن القائمة».

يدرك المركز أهمية الحفاظ على التراث الثقافي مع احتضان الابتكار (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati )

بالدخول في التفاصيل العملية والبيئة التي تُعد لاستقبال الفنانين المشاركين، يشير السنوسي إلى أن المركز يشكل «منظومة فريدة تجمع ما بين معهد ومختبر ومساحة عرض، ويتيح الوصول إلى المعدات والاستوديوهات والمختبرات المتطوّرة المجهزة بأحدث التقنيات، لضمان حصول المشاركين على جميع الموارد التي تلزمهم لاختبار التكنولوجيا والوسائط الفنية التي هي أكثر ابتكاراً والتفاعل معها».

يركز رئيس هيئة المتاحف في إجابته على أن المركز يهتم بالتواصل مع الفنانين والباحثين من حول العالم «ليؤسس مجتمعاً عالمياً حيوياً من الممارسين المبدعين».

تنقلنا الإجابة للتساؤل عن المدى الجغرافي الذي يريد المركز الوصول له نظراً إلى أن استراتيجيته تحدد أن البرنامج التعليمي للمركز يستهدف الفنانين الناشئين المشتغلين بالممارسات الإبداعية من جميع أنحاء العالم، مع التركيز على أولئك الذين ينتمون إلى منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

كيف يساعد المركز في التعبير عن الأصوات الفنية الشابة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؟ يجيب السنوسي قائلاً: «برنامج الفنانين الناشئين في مجال فنون الوسائط الجديدة هو البرنامج الرئيسي الذي انطلق معه مركز الدرعية لفنون المستقبل، وقد صُمّم خصيصاً لدعم الفنانين الناشئين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وخارجها، فهو يضع في متناولهم أحدث المعدات، وميزانيات الإنتاج، وفرص الإرشاد والتعلم في التخصصات المتنوعة، ويُمكّنهم من تنمية مهاراتهم واستكشاف الأفكار الجديدة وابتكار الأعمال المؤثرة. تمكين جيل المستقبل هو أحد أهدافنا الرئيسية، ليساهم في بناء الغد وإعادة رسم حدود التعبير الفني».

المركز سيستضيف معارض وعروض أفلام وفعاليات تسلط الضوء على أعمال الجيل الجديد من الفنانين في المنطقة (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati )

وإلى جانب الشق العملي يشير رئيس هيئة المتاحف إلى أن المركز سيستضيف معارض وعروض أفلام وفعاليات تسلط الضوء على أعمال الجيل الجديد من الفنانين في المنطقة، ليشكل بذلك منصة تعرّف بهم، وتساعد في إيصال أصواتهم وربطهم بفئات الجمهور الرئيسية المستهدَفة، بما يشمل الفنانين المتمرّسين، وأصحاب صالات العرض، والقيّمين الفنيين على المعارض، وجامعي القطع الفنية، وغيرهم».

وبما أن المركز يقام بالتعاون مع هيئة تطوير الدرعية، فلا بد من الحديث عن أهمية الحفاظ على التراث وتقاطع ذلك مع فنون المستقبل، يقول السنوسي تعليقاً على هذه النقطة: «لأنه يقع في منطقة الدرعية التاريخية المسجّلة على قائمة مواقع التراث العالمي لـ(اليونيسكو)؛ يدرك المركز أهمية الحفاظ على التراث الثقافي مع احتضان الابتكار. كما يسهم، من خلال تشجيع الإبداع والابتكار والتميز الفني، في تحقيق أهداف (رؤية السعودية 2030) والارتقاء بمكانة المملكة لتكون وجهةً ثقافية عالمية».

مركز الدرعية لفنون المستقبل (تصوير حسن علي شطي-: Schiattarella Associati

عند الحديث عن التكنولوجيا والفن يتبادر للذهن أهمية دور الذكاء الاصطناعي في العملية الفنية، وأبادر بالسؤال: كيف تستشرفون دور الذكاء الاصطناعي في الفنون؟ هل هو دور مكمّل أو أساسي في المستقبل؟

يجيب السنوسي: «انتشر الذكاء الاصطناعي بوتيرة أسرع بكثير مما توقّعه الكثيرون، وهو يواصل تطوّره بسرعة مذهلة. وبالفعل، كان لهذه التقنيات أثر ملحوظ في المجتمعات والاقتصادات وحياة البشر اليومية... رأينا الذكاء الاصطناعي يطال الفنون، ويتوغل فيها ليقدّمها من منظور جديد يخرج عن نطاق التصورات التقليدية للفن. إن تقاطع الذكاء الاصطناعي والفن، لما يحتويه من عمق عاطفي وفكري، يفتح للعلاقة بين الإنسان والتكنولوجيا بُعداً جديداً ومثيراً للاهتمام، ويقيم بينهما تفاعلاً بديهياً أكثر من ذي قبل». ويستكمل قائلاً: «هذا الحوار بين الفن والذكاء الاصطناعي من ناحية يوسّع آفاق التعبير الإبداعي بأشكال جديدة، ويطرح في الوقت ذاته جملة من الأسئلة الشائكة حول جوهر العملية الإبداعية، كالسؤال عن ماهية العمل الفني نفسه والخط الفاصل بين الإلهام والسرقة الفنية ومعنى أن يكون الشخص فناناً. حتى الآن، لم تجد الكثير من هذه الأسئلة إجابات حاسمة. وفي حين يخشى البعض أن ينسف الذكاء الاصطناعي جزءاً من أهم ركائز الفن والإبداع، يراه البعض الآخر أداة جديدة وفعّالة لا بدّ أن يقبلها الفنان، ويتصالح مع فكرتها. وقد أثار هذا الجدل ردود فعل كثيرة، وبات يستدعي التوسّع في دراسته والتعمّق في حيثياته داخل مركز متخصّص».

السؤال الذي يُطرح كثيراً حين الحديث عن الذكاء الاصطناعي، هو: هل يمكن تصنيف الأعمال المنفذة عن طريقه بأنها أعمال فنية إبداعية؟ يقول محدثي: «ارتبطت التكنولوجيا على مرّ التاريخ ارتباطاً وثيقاً بالفن. فمن الرسومات الفنية في الكهوف إلى النحت، ومن الخط إلى روائع الهندسة المعمارية، تطورت قدرتنا على التعبير عن أنفسنا، وتغيّرت وفقاً للوسائط التكنولوجية المتاحة. ومثلما أحدثت المطابع وأنابيب ألوان الرسم ثورة في أشكال التعبير، يقدّم الذكاء الاصطناعي التوليدي اليوم وسيلة ثورية جديدة ستترك بصمتها حتماً في ميادين الحياة كافة».

المسؤولية برأي السنوسي «تقع على عاتق المبدعين لاستكشاف هذه الأدوات بعد أن أصبحت واقعاً محتوماً، والبحث عن أفضل السبل لتوظيفها في أساليب التعبير عن الذات، شرط أن تعبّر أعمالهم أيضاً عن حس بشري عميق. بالتأكيد، تقترن هذه المسألة بالكثير من المعضلات، كحقوق النشر والملكية الناشئة عن عملية توليد الصور».

ويختتم قائلاً: «هذه التكنولوجيا الجديدة تعد تحدّياً كبيراً وفرصة مذهلة في الوقت نفسه، ولذلك كان من الأهمية تأسيس مركز الدرعية لفنون المستقبل وتكريسه للوقوف على هذه القضايا واستكشاف التكنولوجيا من جميع زواياها».



شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
TT

شيرين عبد الوهاب لتجاوز أزماتها بغناء «عايزة أشتكي»

شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)
شيرين عبد الوهاب تطرح أغنية جديدة (فيسبوك)

عادت المطربة المصرية شيرين عبد الوهاب للأضواء مرة أخرى، بعد إعلان الملحن والموزع عزيز الشافعي عن قرب إصدار أغنية جديدة لها بعنوان «عايزة أشتكي»، ما حظي باهتمام لافت على صفحات «سوشيالية»، وتصدر «الترند» على «غوغل» في مصر، الأحد، وعَدّه بعض المتابعين والنقاد خطوة من شيرين لتجاوز أزمات تعرضت لها في الفترة الأخيرة، تسببت في غيابها عن الساحة الغنائية.

ونشر الملحن عزيز الشافعي مقطع فيديو تظهر فيه شيرين خلال تصوير أغنية جديدة تقول كلماتها «عايزة أشتكي... أشكي»، وقال في الفيديو إنه يعرف أنها أوحشت جمهورها كثيراً، وهي أيضاً تشتاق إليهم، معلناً عن عودتها قريباً بعد فترة غياب شغلت كل محبيها.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب للعديد من الأزمات والقضايا والمحاضر المتبادلة بينها والملحن والمطرب حسام حبيب بعد ارتباطهما وانفصالهما أكثر من مرة، كما شهدت أزمات أخرى حول حقوق استغلال صفحاتها «السوشيالية» وفي علاقتها بأخيها وأسرتها، وتعرضت لأزمة صحية بعد جدل أثير حول حفل قدمته في المغرب، واتهمها الجمهور باستخدام «البلاي باك» على خلاف المتوقع منها.

شيرين عبد الوهاب (إنستغرام)

وغابت شيرين عن الساحة الفنية والغنائية لفترة طويلة، إلى أن ظهرت في مارس (آذار) الماضي عبر فيديو متداول على «السوشيال ميديا» بصحبة ابنتها هنا وهما يغنيان في حالة من البهجة والمرح، إلى أن ظهرت أخيراً في مقطع الفيديو الذي نشره عزيز الشافعي من كواليس التسجيل، معلناً عن عودتها للساحة الغنائية.

ويرى الناقد الموسيقي المصري، محمود فوزي السيد، أن محبي وجمهور شيرين يتمنى عودتها بشكل نهائي للساحة الغنائية وتجاوز كل أزماتها، وقال لـ«الشرق الأوسط»: «للأسف رفاهية الفرص الجديدة لم تعد متاحة بشكل كبير بالنسبة لشيرين، خصوصاً أنها حظيت بفرص للعودة من قبل ولم تستثمرها بالشكل المنشود».

وتابع: «نتمنى رجوعها طبعاً لأنها صوت مهم جداً على ساحتي الغناء المصرية والعربية، ونتمنى أن يكون هذا قرار العودة النهائية بألبوم كامل، وأن يكون فريق العمل معها من ملحنين وشعراء وموزعين ومهندسي صوت على قدر المسؤولية؛ لأنها مسؤولية كبيرة عودة شيرين، ويجب أن تكون أعمالها القادمة مناسبة لقيمتها الفنية وموهبتها واشتياق الجمهور لها، وليست مجرد أعمال لملء الألبوم».

ووصف السيد صوت شيرين بأنه «يتميز بالأصالة الشديدة، ومن ثم حين تعود يجب أن تعود بكامل لياقتها الصوتية، لأنها صوت مميز جداً، وهذا التميز يجب أن يظل العلامة المميزة لصوتها وأدائها».

من كواليس الأغنية الجديدة (صفحة عزيز الشافعي على فيسبوك)

وقدمت شيرين العديد من الألبومات الغنائية والأغاني الفردية على مدى مشورها كما أحيت عشرات الحفلات في مصر والخارج، وكان أول ألبوماتها المفردة «جرح تاني» الذي صدر عام 2003، ثم توالت أعمالها مثل «آه يا ليل» و«بتوحشني» و«أنا كثير» و«حبيت»، وكانت أحدث أغنياتها بعنوان «باتمنى أنساك».

ويصف الناقد الموسيقي المصري، أحمد السماحي، الاهتمام بعودة شيرين بأنها «قد يكون مفتعلاً من صفحات مؤثرة»، ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «شيرين بقدر محبة جمهورها لها فهو غاضب منها، وربما كان الاهتمام بإعلان عزيز الشافعي قرب عودة شيرين؛ لأن الشافعي واحد من فرسان الساحة الغنائية حالياً، والجميع يهتم بما يعلن عنه».

وتابع السماحي: «أرجو أن تبعد شيرين أزماتها الأسرية والشخصية عن الإعلام والمجال العام، كما تفعل الكثير من المطربات، فهناك العديد من الأسرار في حياة النجوم ونجمات الغناء لا نعرف عنها شيئاً، لأنهم تمكنوا من بناء حائط صد وخط أحمر يفصل بين حياتهم الفنية وحياتهم الشخصية وأتمنى أن تتمكن شيرين من رسم هذا الخط الأحمر لحياتها الشخصية والأسرية، وتبتعد عن الصخب والجدل الذي يحيط بوجودها وتترك المساحة لصوتها فقط وأغنياتها؛ أقول ذلك بحكم محبتي لصوتها ومتابعتي لها منذ بداياتها، وأعرف مدى طيبتها وعفويتها».

وأشار السماحي إلى أن حضور شيرين حالياً في وجدان محبيها وجمهورها يعود إلى «عذوبة وجمال صوتها، واختياراتها الغنائية الموفقة، فهي من المطربات القليلات في مصر والوطن العربي اللائي يجيدن اختيار أغانيهن، لذلك حظيت بمكانة ما في قلب الجمهور العربي، لكن هذا المكان أصبح عرضة للتراجع بسبب الخلط بين الحياة الشخصية وبين المشوار الفني»؛ على حد تعبيره.


العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
TT

العلا تعيد رسم موقعها على خريطة الأفلام العالمية

استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)
استوديوهات «فيلم العلا»... بنية حديثة للإنتاج السينمائي (فليم العلا)

في سباق عالمي محتدم على استقطاب كبرى الإنتاجات السينمائية، تدخل العلا المشهد بثقل مختلف، لا يعتمد فقط على سحر الموقع، بل على «مشروع متكامل» يعيد تشكيل مفهوم صناعة الفيلم في المنطقة. فمن صحرائها التي احتضنت عبر التاريخ حضارات متعاقبة، تنطلق اليوم رؤية حديثة يقودها «فيلم العلا»، ليضع المملكة في موقع تنافسي جديد، ليس بوصفها محطة تصوير عابرة، بل وجهة إنتاج سينمائي متكاملة تسعى إلى ترسيخ حضورها في قلب الصناعة العالمية.

وفي مؤشر واضح على تصاعد حضورها الدولي، جاءت العلا مؤخراً ضمن القائمة النهائية لـ«جوائز الإنتاج العالمية 2026»، في فئة «مدينة الأفلام»، وهي من أبرز الجوائز المهنية التي تُنظم سنوياً بالتزامن مع «مهرجان كان السينمائي». ومن المقرر أن تُعلن النتائج في 18 مايو (أيار) 2026 خلال حفل رسمي بمدينة كان الفرنسية، حيث تتنافس العلا مع وجهات إنتاج عالمية، في سباق يعكس مكانتها المتنامية في صناعة السينما الدولية.

هذا الترشيح لا يُقرأ على أنه إنجاز رمزي فحسب، بل أيضاً بوصفه دليلاً على انتقال «فيلم العلا» من مشروع محلي ناشئ إلى لاعب حاضر في مشهد الإنتاج العالمي، مدعوماً ببنية تحتية متطورة ومواقع تصوير استثنائية.

من موقع تصوير إلى مركز إنتاج عالمي

لم يعد الرهان على جمال الطبيعة وحده كافياً، فالعلا، كما يؤكد لـ«الشرق الأوسط» المدير التنفيذي المكلف بالإنابة «فيلم العلا»، زيد شاكر، «تتحرك بخطى مدروسة نحو بناء منظومة إنتاج متكاملة، قادرة على استقطاب المشروعات العالمية وتوطينها في الوقت ذاته». ويشير إلى أن البنية التحتية التي يجري تطويرها ليست مجرد إضافة تقنية، «بل هي أيضاً عنصر حاسم في هذا التحول»، موضحاً أن الهدف هو الانتقال بالعلا «من موقع تصوير مميز إلى مركز إنتاج سينمائي متكامل يستقطب كبرى المشروعات العالمية».

خلال تصوير عدد من الأعمال العالمية، لم تكن الطبيعة وحدها هي العامل الجاذب، بل تكاملها مع بنية إنتاجية متقدمة. ويؤكد شاكر أن العلا تمتلك مزيجاً فريداً من «الصحارى والجبال والتكوينات الصخرية والمواقع الأثرية»؛ مما يمنحها قدرة استثنائية على تمثيل بيئات متعددة على الشاشة، دون الحاجة إلى التنقل بين مواقع مختلفة. لكن الأهم، وفقه، هو «ما وراء الكاميرا: استوديوهات مجهزة، ومرافق إنتاج، ودعم لوجيستي، وخدمات متكاملة... تتيح تنفيذ المشروعات السينمائية الكبرى بكفاءة عالية».

بين العالمية والمحلية

أحد أبرز رهانات «فيلم العلا» تمثل في تحقيق توازن مستدام بين استقطاب الإنتاجات العالمية، وبناء كوادر وطنية قادرة على قيادة الصناعة مستقبلاً. وفي هذا السياق، يوضح شاكر أن «الجهود تتركز على برامج تدريبية وشراكات تعليمية دولية، إلى جانب حوافز إنتاجية تنافسية لدعم المشروعات المحلية والعالمية، بما يسهم في نقل المعرفة وتوطينها».

قبل وصولهم إلى العلا، يحمل كثير من صناع الأفلام تصورات مسبقة عن تحديات التصوير في المنطقة، لكن هذه الصورة تتغير سريعاً بمجرد بدء العمل. ويشير شاكر إلى أن «الشركاء الدوليين يفاجأون بمستوى الجاهزية، وسلاسة الإجراءات، والدعم اللوجيستي المتكامل؛ مما يعزز ثقتهم ويشجعهم على العودة بمشروعات جديدة».

الجغرافيا بوصفها عاملاً إبداعياً... لا مجرد خلفية

ليست العلا مجرد موقع بصري جذاب، بل بيئة سردية تؤثر في طبيعة الأعمال التي تنتَج فيها. ويؤكد شاكر أن «الخصائص الجغرافية والتاريخية للمنطقة تلعب دوراً مباشراً في اختيار المشروعات؛ لما توفره من تنوع بصري وسردي يفتح آفاقاً واسعة أمام صناع الأفلام». ورغم البعد الاقتصادي الواضح، فإن «فيلم العلا» يحمل بعداً ثقافياً استراتيجياً، فالمشروع، وفق شاكر، «يسهم في إعادة تشكيل الصورة السينمائية للمملكة عالمياً، ويعزز حضورها مصدراً للقصص، وليس فقط موقعَ تصوير».

وعند تلخيص التجربة، تبدو الرسالة واضحة: العلا ليست مجرد موقع تصوير، بل بيئة متكاملة لصناعة القصص، ففي وقت تتنافس فيه الوجهات العالمية على جذب الإنتاجات، تقدم العلا نموذجاً مختلفاً، يجمع بين المكان، والبنية، والرؤية، ليؤسس لصناعة سينمائية واعدة، تتجاوز حدود الجغرافيا نحو فضاء أوسع من التأثير والحضور.


حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
TT

حل لغز اختفاء عائلة عام 1958 بعد سبعة عقود

العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)
العائلة المفقودة منذ عام 1958 (شرطة مقاطعة هود ريفر)

كُشف أخيراً عن مصير عائلة أميركية اختفت في ظروف غامضة قبل نحو سبعة عقود، في قضية أثارت اهتماماً واسعاً آنذاك. فقد اختفت عائلة مارتن، المكوّنة من الوالدين كينيث وباربرا، وبناتهما: باربي (14 عاماً)، وفيرجينيا (13 عاماً)، وسوزان (11 عاماً)، في ديسمبر (كانون الأول) 1958 بولاية أوريغون، بعد تغيّب الوالدين عن العمل بشكل مفاجئ. وعُثر بعد أشهر على جثتي فيرجينيا وسوزان، في حين ظل مصير بقية أفراد الأسرة مجهولاً، حسب «سي إن إن» الأميركية. وظل اختفاء باربي ووالديها لغزاً لعقود، إلى أن قاد اكتشاف حديث إلى حل القضية، إذ عثر الغواص آرتشر مايو، عام 2024 على سيارة من طراز «فورد ستيشن واغن» في نهر كولومبيا، قبل أن تُنتشل في العام التالي وبداخلها بقايا بشرية.

وأكدت فحوص الحمض النووي أنها تعود إلى بقية أفراد عائلة مارتن. وقالت كريستن ميتمان، من مختبر «أورثام»: «كثيرون عملوا لسنوات طويلة لكشف مصير العائلة، ونحن فخورون بالإسهام في هذا الإنجاز. مثل هذه الألغاز لا تثقل كاهل العائلة فحسب، بل المجتمع بأسره، ونأمل أن ينهي هذا حالة الانتظار الطويلة». وكان الابن الأكبر دونالد، الذي كان يبلغ 28 عاماً آنذاك ويقيم في نيويورك، قد شكك في فرضية الحادث العرضي، مرجحاً وجود شُبهة جنائية.

غير أن مكتب شريف مقاطعة هود ريفر، أكد عدم وجود أي دليل على وقوع جريمة، موضحاً أن العائلة اختفت خلال زيارة يُعتقد أنهم قاموا بها إلى منطقة كولومبيا ريفر غورج لجمع نباتات عيد الميلاد، وأنه رغم العثور على بقايا فيرجينيا وسوزان في مجرى النهر بعد أشهر، لم تُثمر عمليات البحث المكثفة، بما فيها الغوص، عن العثور على الوالدين كينيث وباربرا، أو الابنة الكبرى باربي آنذاك.