بعد أدنى معدل مواليد منذ 50 عاماً... لماذا يمتنع نساء كوريا الجنوبية عن الإنجاب؟

بلغ معدّل حديثي الولادة في كوريا الجنوبية عام 2023 أدنى مستوى له (رويترز)
بلغ معدّل حديثي الولادة في كوريا الجنوبية عام 2023 أدنى مستوى له (رويترز)
TT

بعد أدنى معدل مواليد منذ 50 عاماً... لماذا يمتنع نساء كوريا الجنوبية عن الإنجاب؟

بلغ معدّل حديثي الولادة في كوريا الجنوبية عام 2023 أدنى مستوى له (رويترز)
بلغ معدّل حديثي الولادة في كوريا الجنوبية عام 2023 أدنى مستوى له (رويترز)

بلغ معدّل المواليد في كوريا الجنوبية عام 2023 أدنى مستوى له منذ بدء هذه الإحصاءات سنة 1970، وفق ما أفادت سيول اليوم (الأربعاء)، رغم إنفاق الحكومة مليارات الدولارات لتشجيع الولادات.

ووفقا لوكالة «الصحافة الفرنسية»، فقد قال ليم يونغ إيل، من مكتب التعداد في وكالة الإحصاء الحكومية، في تصريح صحافي إن «عدد المواليد الجدد في العام 2023 بلغ 230 ألفاً»، أي أقل بنسبة 7.7 في المائة عما كان عليه سنة 2022. وفي 2023، بلغ معدل المواليد لكل ألف نسمة 4.5 مقابل 4.9 في 2022، بحسب البيانات الأولية.

وأوضح ليم يونغ إيل أنّ «عدد المواليد الجدد ومعدل المواليد لكل ألف نسمة بلغا أدنى مستوى لهما منذ العام 1970» حين بدأ جمع هذه البيانات.

وللحفاظ على العدد الحالي للسكان (51 مليون شخص)، سيتعيّن على النساء إنجاب 2.1 طفل في المتوسط خلال حياتهنّ. لكن في 2023، استمر معدل الخصوبة في التراجع ليصل إلى 0.72.

وفي حال تواصلت هذه الوتيرة، سينخفض عدد سكان كوريا الجنوبية عام 2100 إلى النصف تقريباً ليصل إلى 26.8 مليون نسمة، بحسب معهد القياسات والتقييم الصحي في جامعة واشنطن في سياتل بالولايات المتحدة.

وأنفقت سيول مبالغ طائلة في محاولة لتشجيع الولادات، من خلال دفع إعانات لرعاية الأطفال وتوفير مساعدات في علاجات العقم.

ورأى الخبراء أنّ انخفاض معدّل الولادات يعود بشكل رئيسي إلى ارتفاع أسعار العقارات وتكاليف تربية الأطفال في مجتمع تنافسي من الصعب أن يعثر السكان فيه على وظائف توفر مداخيل جيدة.

وأوضحوا أن عزوف النساء بكوريا الجنوبية عن الإنجاب هو عامل رئيسي أيضاً في انخفاض عدد المواليد.

فما السبب وراء هذا العزوف؟

يقول الخبراء إن ذلك قد يرجع إلى تحمّل المرأة العاملة غالبا عند عودتها إلى بيتها المسؤوليات المنزلية ومهام تربية الأطفال.

ونقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية عن سيدة كورية جنوبية تدعى ييجين، وهي منتجة تلفزيونية تبلغ من العمر 30 عاما، قولها إنها لا هي ولا أي من أصدقائها يخططن لإنجاب أطفال.

ولفتت ييجين إلى أنها قررت منذ 5 سنوات عدم الزواج وعدم إنجاب الأطفال. وقالت: «من الصعب العثور على رجل على استعداد لتقاسم الأعمال المنزلية ومهام رعاية الأطفال معي».

وبدلاً من ذلك، اختارت ييجين التركيز على حياتها المهنية في التلفزيون، الأمر الذي، كما تقول، لا يتيح لها الوقت الكافي لتربية طفل على أي حال، حيث إنه من المعروف أن ساعات العمل الكورية طويلة.

وتعمل ييجين من الساعة 8 صباحا حتى الساعة 6 مساء، وهي مدة الدوام الرسمية في كوريا، لكنها تقول إنها عادة لا تغادر المكتب حتى الساعة 8 مساءً. وبمجرد عودتها إلى المنزل، تجد أنها ليس لديها سوى وقت قليل يسمح لها بتنظيف المنزل وممارسة الرياضة قبل النوم.

وتقول: «أنا أحب عملي، فهو يجلب لي الكثير من الرضا. لكن العمل في كوريا أمر صعب، فأنت تجد نفسك عالقا في حلقة مفرغة من العمل».

وأشارت ييجين إلى أنها تواجه أيضا ضغوطا للدراسة والاستذكار في أوقات فراغها، لتحسين أدائها في وظيفتها.

هناك سيدات أجبرن على ترك وظائفهن بعد أخذ إجازة أمومة (رويترز)

وأوضحت قائلة: «الكوريون لديهم عقلية مفادها بأنه إذا لم تعمل بشكل مستمر على تحسين ذاتك، فسوف تتخلف عن الركب، وتصبح شخصا فاشلا. ويدفعنا الخوف من الفشل إلى العمل بجهد مضاعف».

وقالت سيدة أخرى، رفضت ذكر اسمها، وتبلغ من العمر 28 عاما، إنها تخشى أنها «إذا أخذت إجازة لإنجاب طفل، فقد لا تتمكن من العودة إلى العمل».

وأضافت السيدة التي تعمل في مجال الموارد البشرية: «هناك ضغط ضمني من الشركات بأن نترك وظائفنا في حال الإنجاب. لقد رأيت سيدات أجبرن على ترك وظائفهن أو تم تجاوزهن في الترقيات بعد أخذ إجازة أمومة، وهو ما كان كافياً لإقناعي بعدم إنجاب طفل أبداً».

ومن جهتها، قالت ستيلا شين مدرسة اللغة الإنجليزية البالغة من العمر 39 عاماً، إنها تزوجت منذ 6 سنوات، لكنها لم تنجب أطفالا وترى أن أسلوب حياتها يجعل الأمر «مستحيلاً».

وقالت: «تحتاج الأمهات إلى ترك العمل لرعاية أطفالهن بدوام كامل خلال العامين الأولين، وهذا من شأنه أن يجعلني أشعر بالاكتئاب الشديد. أنا أحب عملي جدا».

وحتى لو أرادت الاستقالة من العمل، فإنها قالت إنها لن تستطيع تحمل تكلفة السكن المرتفعة للغاية ولن يستطيع زوجها تحملها بمفرده.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تكلفة التعليم الخاص في كوريا الجنوبية مرتفعة للغاية.

فبدءاً من سن الرابعة، يتم إرسال الأطفال إلى مجموعة من الفصول الإضافية باهظة الثمن، بدءاً من الرياضيات واللغة الإنجليزية وحتى الموسيقى والتايكوندو.

وهذه الممارسة منتشرة على نطاق واسع لدرجة أن اختيار عدم القيام بذلك يُنظر إليه على أنه يعرض الطفل للفشل، وهي فكرة لا يمكن تصورها في كوريا شديدة التنافسية. وهذا ما جعلها أغلى دولة في العالم لتربية طفل.

ووجدت دراسة أجريت عام 2022 أن 2 في المائة فقط من أولياء الأمور لم يرسلوا أطفالهم إلى الفصول الدراسية الخاصة، بينما قال 94 في المائة إنها تمثل عبئاً مالياً عليهم.


مقالات ذات صلة

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

يوميات الشرق مارسيل غانم تفاعل مع الفكرة منذ اللحظة الأولى لتطبيقها (برنامج صار الوقت)

«صار الوقت» يوظّف الذكاء الاصطناعي في خطوة متقدّمة تلفزيونياً

استعان برنامج «صار الوقت»، على شاشة «إم تي في»، بالذكاء الاصطناعي لتطوير التحضير للحلقات ومقارنة تصريحات الضيوف بمواقفهم السابقة.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق يخرج بعض السكان ليلاً بحثاً عن الطيور الساقطة وإنقاذها (إنستغرام)

جزيرة تعيد للنجوم دورها في إنقاذ الطيور

في جزيرة كورفو، إحدى جزر أرخبيل الأزور البرتغالي، ثمة موعد سنوي مع الظلام لإتمام مهمة غير مألوفة: إرشاد فراخ الطيور البحرية إلى المحيط، في أول رحلة لها.

«الشرق الأوسط» (جزيرة كورفو)
يوميات الشرق تابوت «شب إن حور» (إنستغرام)

متاحف اسكوتلندية تحجب مومياوات مصرية احتراماً لحرمة الموتى

حجبت متاحف في غلاسكو رفات مومياوات مصرية عن الجمهور، احتراماً لحرمة الموتى، وسط نقاش متجدد حول أخلاقيات عرض الأجساد البشرية في المتاحف.

«الشرق الأوسط» (غلاسكو)
يوميات الشرق يُعد جسر "هواجيانغ" الكبير أعلى جسر في العالم. (شاترستوك)

أعلى جسر في العالم يستقطب عشاق المغامرة في الصين

وسط الجبال الشاهقة جنوب غربي الصين، تجمّع حشد من المتفرجين لمتابعة شاب يستعد للقفز بالحبال المطاطية من أعلى جسر في العالم، حسب شبكة «سي إن إن»الأميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق تبدو مسيرة آرثر إدواردز أكثر من حكاية مهنية طويلة (أ.ب)

آرثر إدواردز… نصف قرن خلف عدسة وثّقت أسرار العائلة المالكة البريطانية

على مدى نصف قرن، لم يكن آرثر إدواردز مجرد مصور صحافي يتعقب أخبار العائلة المالكة البريطانية، بل شاهداً على تحولات مؤسسة ملكية ظلت، رغم تغير الزمن، محط أنظار…

«الشرق الأوسط» (لندن)

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
TT

تغيير صور تماثيل مصرية قديمة في مناهج سورية تعليمية يثير جدلاً

جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)
جانب من المنشورات حول التعديلات بالمناهج السورية (إكس)

أثارت تعديلات في مناهج دراسية سورية، وفق ما تداوله نشطاء سوريون على مواقع التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تستهجن هذه التعديلات، جدلاً على «السوشيال ميديا» وبين خبراء التعليم والتاريخ والآثار.

من بين الصور التي جرى تداولها صور لتمثال الكاتب المصري الذي يعود للحضارة المصرية القديمة «الفرعونية» حيث نشروا صوراً له وهو عاري الصدر وصوراً أخرى حديثة له في المنهج الدراسي نفسه وقد تمت تغطية صدره بقميص مخطط وصفه معلق بأنه «جاليه بائس»، فيما انتقد آخرون ما عدوه قيام المسؤولين عن المناهج بحذف سير وصور السيدات من المناهج ومن لم يتم حذف صورتها جعلوها ترتدي الحجاب.

ويرى المتخصص في أصول التربية الدكتور أحمد عبد الحميد أن هذه الإجراءات تفتقر إلى المعايير الأكاديمية والمهنية، وتمس بالأصالة التاريخية والفنية للقطع الأثرية واللوحات العالمية، واصفاً هذه التغييرات بأنها «ارتجال عشوائي بعيداً عن التطوير العلمي الحقيقي»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «تغطية التماثيل واللوحات منها تعديل صورة تمثال الكاتب المصري (الفرعوني) الشهير (المحفوظ عالمياً) عبر إضافة رسم رقمي يغطي صدره العاري ليبدو كأنه يرتدي قميصاً أو جلابية، هو إجراء عبثي مع الأعمال الفنية الأثرية التاريخية».

صورة متداولة تتضمن تعليقات حول تعديل المناهج (حساب ماهر شرف الدين على «إكس»)

وتابع: «فقد شملت التعديلات الفنية أيضاً إسقاط أو استبدال بعض الأعمال الفنية العالمية مثل لوحات تذكارية أو فنية كلاسيكية اعتبرت غير متوافقة مع المعايير الجديدة، وأيضاً التعامل مع الصور النسائية مثل الحجاب الإجباري للرسومات حيث عمدت التعديلات إلى إضافة الحجاب أو الجلباب بشكل رقمي على شخصيات نسائية مثل المعلمات والتلميذات في كتب الأطفال والصفوف الأولى، بعد أن كنّ يظهرن مكشوفات الرأس في الطبعات السابقة، جرى إزالة بعض الصور النسائية بالكامل من صفحات الأنشطة والدروس الاجتماعية».

ولفت عبد الحميد إلى أن منصات ومصادر محلية وثقت حذف بعض الدروس والمواضيع التي تتطرق لمفاهيم الإدارة، المواطنة، أو التنوع الثقافي والديني، فضلاً عن إزالة الرموز والشعارات المرتبطة بمرحلة النظام السابق، عاداً: «هذه التعديلات تضييقاً للأفق المعرفي وتشويهاً للتاريخ والثقافة البصرية وإقحاماً لمعايير آيديولوجية ضيقة في التعليم، وهذه التغييرات تمثل تشويهاً للحقائق التاريخية».

وقارن نشطاء وتابعون بين مناهج دراسية معتمدة للعام الدراسي الحالي 2026 - 2027 وبين المناهج نفسها في عام 2012 - 2013 وأبرزوا صوراً لتمثال «الكاتب المصري» بعد تغطية جسده بقميص مخطط بالتقنيات الرقمية، الأمر الذي أثار جدلاً وتساؤلات حول معايير اعتماد المناهج الجديدة في سوريا وطريقة التعامل مع الصور والرسومات.

وأكد خبير الآثار الدكتور عبد الرحيم ريحان، مدير المكتب الإعلامي لمجلس الآثاريين العرب، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، أن «تغطية الصور المصرية القديمة تشويه لمعالم الحضارة، فالصورة والنقش والتماثيل في مصر القديمة لم تنشأ بشكل عشوائي ليتم تغطيها بل هي منصات إعلامية وموسوعات مصورة (صلاة بصريّة) تضمن خلود الملك، واستقرار الوطن، واستمرار الحياة في العالم الآخر بناءً على مفاهيمهم الدينية»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «هذا عزز لدى المصري القديم مفهوم الانتماء كما في القسم (أحافظ على استقلال الوطن ووحدة وسلامة أراضيه) فالنقوش والرسومات بطاقة هوية».

Your Premium trial has ended


العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
TT

العناكب تنام بطريقة منظمة تشبه البشر

الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)
الباحثون راقبوا سلوك العنكبوت القافز الأسترالي على مدى أيام وليال (جامعة بون)

كشفت دراسة أجراها باحثون من جامعة بون الألمانية أن العناكب تمر بمراحل نوم متميزة، إحداها تشبه مرحلة نوم حركة العين السريعة لدى البشر، التي تتميز بحركات العين السريعة وارتعاشات العضلات.

وأوضح الباحثون أن هذا الاكتشاف قد يساعد على فهم تطور النوم لدى الحيوانات، ونُشرت النتائج، الاثنين، في دورية «وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم» (PNAS).

وركز الباحثون على العنكبوت القافز الأسترالي، المعروف علمياً باسم (Portia fimbriata)، إذ راقبوا سلوكه على مدى عدة أيام وليالٍ، ورصدوا نمطاً منظماً للنوم يتضمن مرحلتين متميزتين.

وينتمي هذا العنكبوت إلى مجموعة معروفة بقدراتها المعقدة على صيد عناكب أخرى، إذ يستطيع محاكاة الاهتزازات التي تصدرها الحشرات العالقة في الشباك، لاستدراج العناكب التي نسجتها والافتراس عليها. وتُشير هذه الاستراتيجيات إلى قدرات لافتة على التعلم، ما يجعل هذا النوع مناسباً لدراسة العلاقة المحتملة بين النوم والقدرات المعرفية.

وسجل الباحثون سلوك العناكب بدقة، مستخدمين أطباقاً بلاستيكية صغيرة يبلغ قطرها 12 سنتيمتراً، مع ضبط ظروف الإضاءة لرصد أنماط النشاط والراحة المرتبطة بتعاقب الليل والنهار. وخلال الليل، استعانوا بكاميرات تعمل بالأشعة تحت الحمراء لتوثيق أوضاع النوم وفترات السكون والحركات العضلية التي تشبه تلك المرتبطة بنوم حركة العين السريعة لدى البشر.

وللتحقُّق من أن فترات السكون تُمثل نوماً حقيقياً، وليس مجرد خمول، عرَّض الفريق العناكب لمحفزات صوتية، وقاس سرعة استجابتها لها. كما اختبر ما إذا كانت تعوض النوم الذي فقدته بعد اضطراب فترات راحتها، وهي ظاهرة تُعرف باسم «ارتداد النوم».

وأظهرت النتائج أن العناكب تدخل في حالة نوم منظمة تتضمن مرحلتين، إحداهما تترافق مع حركات في العين وارتعاشات عضلية، بما يشبه بعض خصائص نوم حركة العين السريعة لدى البشر.

ومع ذلك، لم يَقس الباحثون نشاط الدماغ مباشرة خلال النوم، بل اعتمدوا على الملاحظات السلوكية والتسجيلات المصورة. لذلك، لا تثبت أوجه التشابه المرصودة أن آليات النوم لدى العناكب مطابقة لنظيرتها لدى البشر.

ووفقاً للباحثين، تستند معظم المعارف العلمية عن النوم ومراحله إلى دراسات أُجريت على الفقاريات، فيما لا يزال النوم لدى كثير من اللافقاريات أقل فهماً.

ويرى الباحثون أن رصد حالة شبيهة بنوم حركة العين السريعة لدى العناكب قد يساعد على تحديد الخصائص المشتركة للنوم بين مجموعات حيوانية متباعدة تطورياً، وفهم كيفية تطور هذه الظاهرة.

ويعتزم الفريق توسيع أبحاثه لتشمل أنواعاً مختلفة من العناكب، ومقارنة سلوكها في البرية بنظيره في المختبرات، فضلاً عن دراسة العلاقة بين النوم والقدرات المعرفية، والتغيرات التي تطرأ على أدمغة العناكب والحشرات خلال النوم.

كما يخطط الباحثون لدراسة تأثير التغير المناخي والأنشطة البشرية، لا سيما الإضاءة الاصطناعية ليلاً، على أنماط النوم لدى هذه الحيوانات، بما قد يُسهم في سد بعض الثغرات المعرفية المتعلقة بظاهرة لا تزال جوانب كثيرة منها غير مفهومة بالكامل، حتى لدى البشر.


الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
TT

الكوميديا تزاحم الرومانسية في موسم الشتاء السينمائي بمصر

فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)
فيلم «نصيب» يُعرض في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

تستعد الأفلام الكوميدية لحضور لافت في موسم الشتاء السينمائي بمصر، مع الإعلان عن طرح مجموعة من الأعمال التي تمزج الكوميديا بأنواع سينمائية أخرى، ويشارك في بطولتها عدد من النجوم، ومن أبرز هذه الأعمال «موسكو كايرو» و«نصيب» و«كريبتو» و«ليلة باظت خالص»، إلى جانب الفيلم الكوميدي الاجتماعي «حدوتة». ويرى ناقد فني أن تزامن عرض هذه الأفلام يمثل ظاهرة جديدة وغير مألوفة في السينما المصرية.

وتتصدر الفنانة ياسمين صبري البطولة في فيلم «نصيب»، الذي يشاركها فيه الفنان اللبناني معتصم النهار، وخالد سرحان. الفيلم من تأليف أحمد عبد الفتاح وإخراج أحمد خالد أمين، وينتمي إلى نوعية الأفلام الرومانسية الكوميدية الممزوجة بالأكشن.

الطابع الكوميدي يغلب على أفلام الشتاء (الشركة المنتجة)

وتحدث السيناريست أحمد عبد الفتاح عن بعض تفاصيل العمل، موضحاً أنه صُوّر في مدن الغردقة، ومرسى علم، وسهل حشيش، والقصير، وتدور أحداثه حول امرأة تدخل في صراعات عديدة بسبب ميراث مالي ضخم، فيما تعود قصة حب من الماضي لتغير مجرى حياتها تماماً.

وكشف عبد الفتاح أن «نصيب» يمثل عودته إلى السينما بعد غياب دام 6 سنوات انشغل خلالها بالدراما التلفزيونية، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «كان لا بد من العودة مجدداً بشكل يعيد الرومانسية للسينما مرة أخرى، خصوصاً أنني قدمت من قبل أفلاماً تنتمي لهذه النوعية مثل (عمر وسلمى)، و(نور عيني)، و(حالة حب)، وغيرها».

وعن اختيار ياسمين صبري لبطولة الفيلم، قال عبد الفتاح: «أعتقد أن ياسمين حققت نجاحات من قبل تؤهلها لهذه البطولة التي يشاركها فيها معتصم النهار في أول ظهور سينمائي له في مصر».

وفي سياق متصل، يجمع فيلم «موسكو كايرو» مجموعة من الفنانين من مصر وروسيا، أبرزهم محمد نور، وياسر الطوبجي، والفنان الأردني منذر رياحنة، والمطرب أبو الليف. ويشارك من روسيا ماريا ريفال، وأنستاسيا أكاتوفا، وبالينا جريتس. الفيلم من تأليف ألينا سربيرياكوفا وعماد السباعي، وإخراج خالد مهران، وتدور أحداثه حول مغامرة غير متوقعة تتخللها مواقف كوميدية عديدة.

ويشارك في بطولة فيلم «كريبتو» الفنانون محمد أسامة الشهير بـ«أوس أوس»، وحمدي الميرغني. وتدور أحداثه حول زعيم مافيا يتعرض لإصابة تدفعه إلى التفكير في نجليه، بعدما تركهما في مصر قبل 30 عاماً.

وتتوالى الأحداث في إطار كوميدي. الفيلم من قصة الراحل أحمد عبد الله، وسيناريو وحوار عمرو تيام ومهاب حسين، وإخراج سلطان مجدلي.

أما فيلم «ليلة باظت خالص»، فيتناول قضايا الشباب وتحديات العصر الرقمي في إطار اجتماعي كوميدي، ويجمع أحمد مالك وميشيل ميلاد وخالد الصاوي. الفيلم من تأليف محمد الحسيني وخالد منصور، الذي يتولى إخراجه أيضاً.

أحمد حلمي ينافس في موسم الشتاء (الشركة المنتجة)

ويعود الفنان أحمد حلمي إلى المنافسة السينمائية بفيلم «حدوتة»، بعد غياب منذ عرض فيلمه «واحد تاني» قبل 4 سنوات. وتمزج أحداث الفيلم بين المواقف الكوميدية والتفاصيل الإنسانية، وهو من تأليف أحمد عبد الرحمن وإخراج مازن أشرف.

موسم مختلف

وعن عرض أكثر من فيلم كوميدي بالتزامن مع موسم الشتاء السينمائي في مصر، قال الناقد الفني المصري أحمد النجار إن عرض هذه النوعية من الأفلام خلال الموسم يمثل ظاهرة جديدة تماماً.وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «منذ تسعينات القرن الماضي، ومع انتشار ما عُرف بأفلام الشباب، وتحديداً عقب عرض فيلم (إسماعيلية رايح جاي) الذي حقق نجاحاً جماهيرياً وفتح الباب أمام النجوم الجدد والشباب، ارتبطت مواسم الصيف والأعياد بالأفلام الكوميدية والأكشن، في حين كان موسم الشتاء محجوزاً للأفلام الرومانسية وغيرها من النوعيات التي يتخوف صناعها من ندرة إيراداتها».

ويرى النجار أن توجه الأفلام الكوميدية إلى موسم الشتاء يمثل تحولاً لم تألفه السينما المصرية، في ظل حماسة صناع السينما لهذا النوع من الأعمال. وأضاف: «السينما عادة تسير وراء المطلوب والرائج، ومقولة (الجمهور عايز كده)، لذلك نرى حماسة لإنتاجها على حساب أنواع أخرى، وأعتقد أنها ستحقق إيرادات كبيرة بالداخل والخارج».