«تريو جبران» يستقي من ذكرياته مع محمود درويش ليكمل الطريق

سمير جبران لـ«الشرق الأوسط»: نصطاد المنابر اصطياداً لنرفع صوت فلسطين

«تريو جبران» مع الشاعر الفلسطيني محمود درويش في كواليس إحدى الأمسيات التي جمعتهم (إدارة أعمال الفرقة)
«تريو جبران» مع الشاعر الفلسطيني محمود درويش في كواليس إحدى الأمسيات التي جمعتهم (إدارة أعمال الفرقة)
TT

«تريو جبران» يستقي من ذكرياته مع محمود درويش ليكمل الطريق

«تريو جبران» مع الشاعر الفلسطيني محمود درويش في كواليس إحدى الأمسيات التي جمعتهم (إدارة أعمال الفرقة)
«تريو جبران» مع الشاعر الفلسطيني محمود درويش في كواليس إحدى الأمسيات التي جمعتهم (إدارة أعمال الفرقة)

يتزامن مرور 20 سنة على ولادة «تريو جبران»، مع اهتزاز الأرض التي انطلقت منها الفرقة إلى العالم. خشبُ أعواد الإخوة جبران الثلاثة من فلسطين، كذلك روحُ موسيقاهم. لا يحضر اللحن إن لم يحلّق طيف محمود درويش في البال، وإن لم تتراقص قصيدتُه على أوتار العود.

يجلس الأخ الأكبر سمير جبران في منزله في رام الله. يعدّ الأيام التي انقضت ثقيلةً ومؤلمة منذ السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023. لا تخفّف من وطأة الوقت والمأساة، سوى مجموعة حفلات يحييها ثلاثيّ العود الفلسطيني ويروح ريعها لغزّة وأهلها المنكوبين، بالتعاون مع الهلال الأحمر الفلسطيني.

يحتفل «تريو جبران» بمرور 20 سنة على انطلاقته كثلاثيّ مؤلّف من 3 أشقّاء يعزفون العود (إدارة أعمال الفرقة)

خطبة الهنديّ الأحمر

«مع إلغاء عدد كبير من عروضنا في أوروبا، بسبب التشويه الذي تعرّض له الفلسطينيون حول العالم بعد 7 أكتوبر، صرنا نصطاد المنابر اصطياداً»، يخبر جبران «الشرق الأوسط». بين إسطنبول وسلطنة عُمان، وصولاً إلى لندن وهولندا، حمل الإخوة أعوادهم والقضيّة.

«وُلدنا هنا بين ماءٍ ونار ونولدُ ثانيةً في الغيوم على حافّة الساحل اللازورديّ بعد القيامة... عمّا قليل

فلا تقتل العشب أكثر، للعشب روحٌ يدافع فينا عن الروح في الأرض».

يعلن صوت درويش، وهو يلقي «خطبة الهنديّ الأحمر»، انتهاءَ دقيقة الصمت عن أرواح مَن سقطوا، وانطلاقَ العرض الموسيقيّ. بين معزوفةٍ وأخرى، مساحةٌ للتصفيق والهتاف، ثمّ سكوتٌ تُسمع فيه الدموع والغصّات. يشرح سمير جبران أن حفلات ما بعد الحرب على غزّة، لا تشبه أياً ممّا سبقها. «الصبغة العامة للحفل على درجة عالية من الحساسية. إضافةً إلى المقطوعات التي جرى تأليفها على إثر المجزرة الحاصلة، يتنوّع نبض العرض ما بين لحظاتٍ من الذروة الطربيّة ووقفاتٍ مع الصمت القاتل».

يؤكد سمير جبران أنّ حفلات ما بعد الحرب على غزّة لا تشبه بشيء كل ما سبقها (إنستغرام)

على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة

رغم أنّ الجمهور بمعظمه من الأوروبيين الذين يستمتعون بموسيقى «تريو جبران» الشرقيّة، فإنّ الغصّة واحدة وهي تتناهى إلى مسامع سمير وأخوَيه وسام وعدنان. وقبل أن يُسدَل الستار، يعود صوت محمود درويش ليصدح: «على هذه الأرض ما يستحقّ الحياة».

هي نوطة أمل استقى منها الإخوة جبران طاقةً للعودة إلى المسرح بعد إحباط الأسابيع الأولى من الحرب. في السياق، يخبر سمير الذي عايشَ الانتفاضة الأولى، وعاينَ الثانية عن قُرب من داخل منزله في رام الله: «قبل أن يقصف الطيران الإسرائيلي محيط بيتي خلال الانتفاضة الثانية، كنت أقول إن الموسيقى سلاح. أما عندما نزلت قنبلة ضخمة قرب رأسي، فتساءلتُ ساخراً ما إذا كان يجب أن أخرج مع عودي وأدندن للطائرة».

لكن بعد الشعور بالعجز ومعاينة انسداد الأفق واسوِداده، تمسّك «تريو جبران» بفسحة الضوء التي تُسمّى أمل. دفعتهم الرغبة بالمساعدة الاجتماعية والإنسانية خارج منازلهم، وكذلك فعل الإرثُ الذي حمّلهم إياه صديق الرحلة الشاعر الفلسطيني محمود درويش.

تعرّف سمير جبران إلى درويش عام 1996. كان في بداية مشواره الموسيقيّ قبل أن ينضمّ إليه شقيقاه عام 2004. تردّدَ الشاعر حينذاك في أن يشاركه الشابّ اليافع عزفاً على العود، إلى درجة التهديد بإنزاله عن المسرح. على الخشبة الفرنسية ذاتها، التقيا بعد 12 عاماً وكانت قد نبتت بينهما صداقة متينة، أثمرت 32 أمسية جالت فيها أعواد الإخوة جبران مع أبيات درويش حول العالم.

جمعت 32 أمسية محمود درويش و«تريو جبران» حتى وفاته عام 2008 (إنستغرام)

لا مصدر إلهام سوى درويش

يجزم المؤلّف الموسيقي والعازف أنّ مقطوعات الفرقة كافةً مستوحاة من شعر درويش حصراً. «20 سنة لم نعثر خلالها على مصدر إلهام آخر»، يؤكد جبران. فشعرُ درويش فيه ما يكفي من الإيقاعات المتجدّدة كي يُعادَ اكتشافُه يومياً، وفق الفنان الفلسطيني الذي يمضي 10 ساعات مع درويش في اليوم الواحد، ما بين قراءاتٍ وذكريات. «أنا مسكون بمحمود درويش وهو توأم مشروعنا الموسيقي».

في حضرة غيابه، يواصل «تريو جبران» الدرب. هم حتماً ليسوا أوّل ولا آخر من استلهمَ شعره ليصنعوا فناً. وعندما يُسأل سمير جبران عمّا يميّز قصيدة درويش بقالب «التريو»، يستعير من نظريّةٍ شاركه إياها الشاعر ليجيب: «حين ينسكب اللحن فوق الكلمات يسجن حرّيّتها، فيما الموسيقى الآليّة قابلة للتأويل مثلها مثل جماليّة الشعر». ثمّ أوصاه في ذلك اليوم من عام 2006: «لا تلحّن لي بل دع موسيقاك مرادفة لكلماتي، حتى يكون الاثنان قابلَين للتأويل وللتحرّر».

كل المقطوعات الموسيقية التي ألّفها «تريو جبران» مستوحاة من شعر درويش (إدارة أعمال الفرقة)

«تَشاركنا الحياة والسفر والطعام والضحك والوقفة أمام الجمهور»، هكذا يتذكّر جبران الشاعرَ الذي كان يتحوّل «مغنياً على المسرح، وصاحبَ نكتةٍ ساخرة في جلساته الخاصة». يرى نفسه محظوظاً بكنز السنوات الـ12 إلى جانبه، هو الذي أمضى طفولته محاطاً بعمالقة الأدب الفلسطيني أمثال إميل حبيبي وتوفيق زيّاد وسميح القاسم.

قبل 25 يوماً على توقّف قلب درويش عن الخفقان في 9 أغسطس (آب) 2008، جمعته الحفلة الأخيرة بالتريو جنوبي فرنسا. يعود المشهد إلى ذاكرة سمير جبران: «قبل الصعود إلى المسرح بدقائق، كان متوتراً فاستعار سيجارتي، مع أنه كان قد توقّف عن التدخين قبل سنوات». أما في نهاية الأمسية وعشيّة سفره إلى الولايات المتحدة للخضوع لجراحة القلب، فوقف الشاعر والثلاثيّ لتحيّة الجمهور. همس سمير في أذنه: «استمتع بحبّهم لك»، فأجابه درويش: «نيّالك... أنت المستقبل قدّامك، أنا صار المستقبل وراي».

يقيم سمير جبران في رام الله أما شقيقاه وسام وعدنان ففي كلٍ من لندن وباريس (إنستغرام)

كما في حضوره كذلك في غيابه، تتنفّس موسيقى «تريو جبران» قصيدة درويش. يعيد الإخوة نسج روحه في «مخاضٍ مشترك لا يخلو من الخصام الفني الذي قد يمتدّ شهوراً، بسبب تفصيل صغير لم يكن محطّ إجماع». ليس من السهل أن تتلاقى الأمزجة، والتنازلات تصير أكثر صعوبةً بين الأشقّاء بما أنّهم متساوون. إلّا أن السجالات لا تُفسد قضية «تريو جبران» الفنية والوطنيّة. فها هم يستعدّون لحفلٍ في سويسرا على اسم غزّة، ولعملٍ ضخم يحتفي بعامهم العشرين في قاعة «فيلهارموني باريس» نهاية السنة.


مقالات ذات صلة

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

الوتر السادس أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

أنور نور لـ«الشرق الأوسط»: أغنية «أنا ردِّة فعل» تحكي قصتي

سبق أن قدَّم الفنان أنور نور العديد من الأغاني، بينها «الليلة عيدي» و«منّو قليل» و«للأسف» وغيرها، كما خاض تجارب غنائية عدة في شارات مسلسلات، من بينها «الباشا».

فيفيان حداد (بيروت)
الوتر السادس علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

علي الحجار: رفضت غناء عدد كبير من شارات المسلسلات

عاد مسلسل «رأس الأفعى» صوت المطرب المصري علي الحجار، إلى التألق مجدداً في غناء شارات الأعمال الدرامية ليصدح من جديد بموسيقى ياسر عبد الرحمن بعد تعاونهما سابقاً

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الاحتفال باليوم المصري للفنون الشعبية (وزارة الثقافة)

 مصر لتوثيق المواويل والرقصات الشعبية رقمياً

يحتفل المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية بمصر باليوم المصري للفنون الشعبية عبر فعاليات لتوثيق كنوز الفنون الشعبية المصرية على منصاته الرقمية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
الوتر السادس أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

أسماء لمنور: اللون الخليجي يسيطر على ألبومي الجديد

تستعد الفنانة المغربية أسماء لمنور لإطلاق ألبومها الغنائي الجديد عقب انتهاء شهر رمضان المبارك.

محمود إبراهيم (القاهرة)
الوتر السادس جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

جاد عبيد لـ«الشرق الأوسط»: جمعت بين التقنية الغربية والإحساس الشرقي

استطاع الموسيقي جاد عبيد أن يشكّل عنصراً موسيقياً أساسياً في أعمال شركة «إيغل فيلمز» الرمضانية.

فيفيان حداد (بيروت)

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: كشف أثري جديد لإمبراطور روماني بمعابد الكرنك

ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)
ترميم سور الملك رمسيس الثالث (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة والآثار المصرية، السبت، اكتشاف لوحة حجرية جديدة تعود إلى عصر الرومان، وذلك خلال تنفيذ مشروع تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث.

وعدَّت الوزارة، في بيان صحافي، الكشف «إضافة أثرية مهمة، تسهم في فهم التطورات التاريخية والمعمارية للموقع خلال العصور المختلفة».

وقال الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي: «إن اللوحة الحجرية المكتشَفة عُثر عليها داخل طبقة أثرية مرتبطة بمنشآت من الطوب اللبن ترجع إلى العصرَين الروماني المتأخر والبيزنطي، وتقع في المنطقة الشمالية الغربية مباشرة من البوابة»، بحسب البيان.

من جانبه، أوضح رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع، أن اللوحة مصنوعة من الحجر الرملي، بأبعاد 60 × 40 × 10 سنتيمترات، وتُصوِّر الإمبراطور الروماني تيبيريوس واقفاً أمام ثالوث الكرنك المقدس؛ آمون-رع، وموت، وخونسو، مشيراً إلى «ظهور نَصٍّ هيروغليفي أسفل المشهد مكوَّن من 5 أسطر يخلِّد أعمال تجديد سور معبد آمون-رع بهدف حمايته، ما يتوافق مع الأدلة الأثرية والمعمارية التي كشفت عنها أعمال المشروع».

لوحة من الحجر الرملي تعود لعصر الإمبراطور الروماني تيبيريوس (وزارة السياحة والآثار)

وخضعت اللوحة المكتشَفة لأعمال ترميم وصيانة دقيقة، ومن المقرَّر عرضها مستقبلاً في أحد المتاحف، بحسب الدكتور عبد الغفار وجدي، مدير عام آثار الأقصر، ورئيس البعثة من الجانب المصري في البيان.

وتستمر أعمال البحث والدراسة، التي ينفِّذها «المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك»؛ لتطوير ودراسة المنطقة الشمالية من معبد آمون-رع.

بدوره، قال عالم المصريات الدكتور حسين عبّد البصير إن اللوحة الحجرية المكتشَفة تمثل «إضافة علمية قيّمة تساعد على دراسة العلاقة بين مصر والفترة الرومانية، وكيفية الحفاظ على المقدسات المصرية وتطويرها خلال تلك الحقبة». وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «التفاصيل الموجودة باللوحة تمنح الباحثين فرصةً لدراسة الأبعاد الدينية والسياسية والفنية للموقع، وفهم كيف كانت السلطة الرومانية تحترم التقاليد المصرية، وتحاول التكيُّف مع الرموز الدينية المحلية، وهو ما يُظهِر التناغم بين القوة الرومانية والتراث المصري في الفترة الانتقالية بين العصور القديمة والعصر الروماني».

وانتهت البعثة الأثرية المصرية التابعة لـ«المركز المصري الفرنسي لدراسة معابد الكرنك (CFEETK)»، بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار بمصر، والمركز القومي الفرنسي للبحث العلمي (CNRS)، من أعمال إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث الواقعة شمال معابد الكرنك، بحسب وزارة السياحة والآثار.

وأكد وزير السياحة والآثار المصري شريف فتحي، بحسب البيان، أن «المشروع يأتي في إطار خطة متكاملة لتطوير معابد الكرنك، بما يشمل تطوير منطقة المتحف المفتوح، ورفع كفاءة الخدمات المُقدَّمة للزائرين؛ بهدف تعزيز التجربة السياحية».

جانب من أعمال الترميم بالكرنك (وزارة السياحة والآثار)

وتضمَّن المشروع، الذي نُفِّذ خلال الفترة من 2022 إلى 2025، إعادة تركيب وترميم بوابة السور الشمالية التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، والتي كان قد تمَّ اكتشاف الجزء السفلي منها في القرن التاسع عشر في حالة تدهور شديد، ومغطاة بالنباتات.

وشملت الأعمال تفكيك البوابة بالكامل، وترميم كتلها الحجرية، وتوثيقها علمياً، قبل إعادة تركيبها وفقاً لأحدث الأساليب العلمية. وأسفرت هذه الأعمال عن «الكشف عن عدد كبير من الكتل الحجرية المزخرفة المعاد استخدامها، التي تعود إلى عهد الملك أمنحتب الثالث من الأسرة الثامنة عشرة، ويُرجَّح أنها كانت جزءاً من بوابة سور أقدم في الموقع نفسه».

وخلال أعمال تطوير الموقع في صيف 2025، تمكَّنت البعثة من الكشف عن طريق مرصوف كان قد سُجل لأول مرة في مطلع القرن العشرين، ويربط بين بوابة رمسيس الثالث وساحة الصرح الثالث داخل معابد الكرنك، بحسب البيان.

وعدَّ عبد البصير الانتهاء من مشروع إعادة تركيب وترميم بوابة سور الملك رمسيس الثالث «إنجازاً بارزاً على الصعيدَين الأثري والعلمي، يمنح الباحثين والزوار على حد سواء فرصةً استثنائيةً لفهم التطورات التاريخية والمعمارية لهذا الموقع المميز عبر العصور المختلفة». وقال: «هذه البوابة، التي شيَّدها الملك رمسيس الثالث خلال عصر الأسرة العشرين، لم تكن مجرد مدخل وظيفي، بل كانت بمثابة رمز للقوة والسيادة الدينية والسياسية، وتكشف أعمال إعادة تركيبها عن مدى دقة التخطيط الهندسي والمعماري الذي كان سائداً في ذلك العصر، كما تسلِّط الضوء على العلاقة بين الفن والوظيفة والرمزية الدينية التي كانت محوراً في تصميم المعابد المصرية القديمة».

وأشار إلى أن الاكتشافات التي تمَّت خلال المشروع «تدل على استمرارية استخدام الموقع وتطويره عبر قرون طويلة»، موضحاً أن الكتل الحجريّة المكتشَفة أعيد استخدامها ضمن البوابة، ما يؤكد أن «معابد الكرنك لم تكن ثابتة على حال واحدة، بل كانت مسرحاً لتجدُّد مستمر يعكس التفاعلات بين الأجيال المختلفة من الحكام والفنانين والمهندسين».


ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
TT

ظهور شيرين المفاجئ يبدد شائعات تدهور صحتها

شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)
شيرين عبد الوهاب وابنتها في إعلان شركة الاتصالات (يوتيوب)

لفت الظهور «السوشيالي» المفاجئ للفنانة المصرية شيرين عبد الوهاب رفقة ابنتها «هنا»، عبر فيديو بأول أيام «عيد الفطر»، الأنظار، خلال الساعات الماضية، وظهرت شيرين وهي تغني لابنتها أغنية «أكتر وأكتر»، التي قدمتها بإعلان ترويجي لصالح إحدى شركات الاتصالات المصرية وكان بصحبتها ابنتها أيضاً، وتصدر اسم شيرين «الترند» على موقع «غوغل» بمصر، السبت، عقب تداول الفيديو على نطاق واسع بـ«السوشيال ميديا».

وبدد ظهور شيرين المفاجئ بعد غياب عبر الفيديو الذي جمعها بابنتها شائعات تدهور حالتها الصحية التي انتشرت مؤخراً، وتعرضها لعارض صحي خطير، ووجودها في منزل إحدى الفنانات المصريات للاعتناء بها، وطمأن جمهورها بأنها في حالة جيدة، عكس ما أشيع عنها.

وعن رأيه في تصدر شيرين عبد الوهاب للترند على «غوغل»، عقب ظهور عابر مع ابنتها وغنائها لها، عدّ الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن، المطربة شيرين عبد الوهاب، «من أهم النجمات المصريات، ولها جمهور عريض، وأعمال لافتة ارتبط بها الناس».

وأشار عبد الرحمن إلى «أن شيرين دائماً ما تتصدر مؤشرات البحث بالمواقع بالتزامن مع انتشار أي أخبار تخصها سواء كانت أخباراً سلبية أو إيجابية».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تصدر شيرين (الترند)، وجذبها الاهتمام وهي بصحبة ابنتها، يعودان لكون الظهور كان مفاجئاً وبدون تمهيد، وهي في حالة صحية جيدة بعد انتشار أخبار تفيد بتدهور حالتها».

ويتابع: «الأهم من الظهور (السوشيالي) هو عودة شيرين للعمل الفني مجدداً، حيث ستكون هذه العودة نقطة تحول في مسيرتها بعد سنوات من الابتعاد بسبب حالتها الصحية».

شيرين عبد الوهاب (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وعاد اسم شيرين للواجهة مجدداً قبل عدة أشهر، بعد شائعات عدة طاردتها، من بينها تعرضها للإفلاس، وحرمانها من رؤية ابنتيها، إلا أن المستشار ياسر قنطوش، الممثل القانوني لشيرين، أكد في بيان صحافي «اتخاذ إجراءات قانونية ضد بعض المنصات التي تداولت اسمها بأخبار عارية تماماً من الصحة».

وكثيراً ما ينشغل مستخدمو المنصات الإلكترونية وجمهور «السوشيال ميديا» بحياة شيرين عبد الوهاب الشخصية، وتفاصيل علاقتها بالفنان حسام حبيب، التي شهدت فصولاً عدة بين الطلاق والعودة، بالإضافة للتراشق الإعلامي، وحرب التصريحات من الطرفين والمقربين خلال السنوات الأخيرة، بجانب بعض القضايا والخلافات بحياتها المهنية أيضاً.

وتعرضت شيرين عبد الوهاب لانتقادات حادة من الجمهور المغربي خلال صيف العام الماضي، عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك على خلفية حفلها في الدورة الـ20 من مهرجان «موازين»، الذي شهد على عودتها بعد غياب 9 سنوات عن فعالياته، وتقديمها لبعض الأغنيات «بلاي باك».

وفنياً، قدمت شيرين أخيراً عبر «يوتيوب» الأغنية الوطنية «غالية علينا يا بلدنا»، من ألحان عمرو مصطفى، وكان قد تم الإعلان عن إصدار ألبومها الثامن في يونيو (حزيران) الماضي بعنوان «باتمنى أنساك» وهي أغنية من كلمات وألحان عزيز الشافعي، وتضمن الألبوم عدة أغانٍ مثل «عودتني الدنيا» من كلمات أحمد المالكي وألحان تامر عاشور.


الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل


«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)
TT

الهند تمنع عرض فيلم «صوت هند رجب» كونه «مسيئاً» إلى علاقتها مع إسرائيل


«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)
«صوت هند رجب» قد تتأخر حظوظه (مايم فيلمز)

منعت الهند عرضَ فيلم «صوت هند رجب» الذي يتناول مقتل طفلة فلسطينية تبلغ 5 سنوات برصاص القوات الإسرائيلية في غزة، على ما أفاد به موزع الفيلم لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، السبت.

يروي فيلم المخرجة الفرنسية التونسية كوثر بن هنية الذي رُشّح لجوائز الأوسكار قصة حقيقية عن مقتل هند رجب في غزة، العام الفائت، بينما كانت عائلتها تحاول الخروج من المدينة بالسيارة خلال حرب إسرائيل مع حركة «حماس».

وقال مانوج ناندوانا من شركة «جاي فيراترا إنترتينمنت» التي تتولى توزيع الفيلم في الهند إن أحد أعضاء المجلس المركزي للتصريح بعرض الأفلام أبلغه بأن عرض الفيلم في دور السينما «سيسيء إلى علاقات الهند مع إسرائيل».

لقطة من فيلم «صوت هند رجب» (الشركة المنتجة)

وأضاف ناندوانا: «بعد مشاهدة أعضاء المجلس الفيلم، اتضح لي أنهم لن يجيزوا طرحه في الهند»، مشيراً إلى أنه لم يتلقَّ إشعاراً رسمياً بحظر عرضه.

وتساءل: «لقد عُرض الفيلم في مختلف أنحاء العالم، ومن بينها إسرائيل، فلماذا عدُّه سيئاً أو حساساً بالنسبة إلى الهنود؟ إنه أمر غريب».

وأشار ناندوانا إلى أن الفيلم سبق أن عُرض في مهرجان سينمائي دولي في مدينة كولكاتا في شرق الهند في نوفمبر (تشرين الثاني) 2025.

وعززت نيودلهي علاقاتها مع إسرائيل في مجالات الدفاع والزراعة والتكنولوجيا والأمن السيبراني، وتسعى سياستها إلى الموازنة بين مصالحها الدبلوماسية في الشرق الأوسط ودعمها التاريخي لإقامة دولة فلسطينية.

وكانت لرئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي زيارة لإسرائيل، الشهر الفائت، هي الأولى لرئيس حكومة هندي منذ أكثر من عقدين، وحصلت قبل أيام فحسب من غارات إسرائيل والولايات المتحدة الأولى على إيران.

واعتبر عضو البرلمان شاشي ثارور من حزب المؤتمر المعارض أن حظر الفيلم «مخزٍ».

وأضاف في منشور على منصة «إكس»: «في دولة ديمقراطية، عرض فيلم انعكاس لحرية التعبير في مجتمعنا، ولا علاقة له بالعلاقات بين الحكومات».

وكان فيلم «صوت هند رجب» رُشِّح لجائزة أفضل فيلم دولي في احتفال الأوسكار هذه السنة، لكنه لم يوفَّق في نيلها.

وفاز الفيلم العام المنصرم بجائزة الأسد الفضي الكبرى من لجنة التحكيم في مهرجان البندقية السينمائي، حيث أبكى الحضور في عرضه الافتتاحي.

صنّاع الفيلم مع والدة هند رجب (مؤسسة الدوحة للأفلام)

وعُثر في فبراير (شباط) 2024 على هند رجب قتيلة داخل سيارة مثقوبة بالرصاص في مدينة غزة كانت فيها مع خالها وزوجته وأبنائهما الثلاثة الذين قُتلوا جميعاً.

قبل مقتلها، ظلت هند 3 ساعات على الهاتف مع «الهلال الأحمر» الفلسطيني في 29 يناير (كانون الثاني) 2024، بينما كان الجنود الإسرائيليون يطلقون النار على السيارة التي كان قد قُتل كل من فيها.

واستندت مخرجة «صوت هند رجب» التونسية كوثر بن هنية إلى تسجيلات صوتية حقيقية للمكالمة بين الطفلة البالغة 5 سنوات وجمعية «الهلال الأحمر» الفلسطيني، طلباً للنجدة قبل مقتلها. وأثارت هذه التسجيلات تأثراً كبيراً لدى الكشف عنها.